المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكتب الثلاث تصدق دعوى الإمامية في العقيدة المهدوية الحلقة الثالثة



الحجار
07-22-2008, 12:28 PM
الثاني :
أن من غير المعقول أن يسمي داود (ع) نفسه بالملك وهو في مقام تذلّل وتضرع وخشوع بين يدي ملك الملوك وخالق السموات والأرض ، فإن ذلك لا يصدر عن عامة الناس الغير عالمين بمقام الربوبية فضلاً عن أن يصدر عن نبي من أنبياء الله تعالى يعرف عنه بكثرة خضوعه وخشوعه التامين لله عز وجل , واليك مقتطفات من المزمور التاسع والستين الدال على تضرع وخشوع داود (ع) – :
الكتاب المقدس (العهد القديم) – المزامير - الكنيسة - ص 879 – 880 :
المزمور التاسع والستون لداود :
13 أما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضى يا الله بكثرة رحمتك استجب لي بحق خلاصك .
14 نجني من الطين فلا أغرق نجني من مبغضي ومن أعماق المياه .
15 لا يغمرني سيل المياه ولا يبتلعني العمق ولا تطبق الهاوية علي فاها .
16 استجب لي يا رب لأن رحمتك صالحة . ككثرة مراحمك التفت إلي .
17 ولا تحجب وجهك عن عبدك . لأن لي ضيقا . استجب لي سريعا .
18 اقترب إلى نفسي فكها بسبب أعدائي افدني .
فهذه الفقرات - وغيرها الكثير في مزامير داود – واضحة في تضرعه وخضوعه لله عز وجل .
وعليه يكون من المستبعد جدا بل من المستحيل بالنسبة إلى مقام الأنبياء (ع) أن يكون نبي الله داود قد وصف نفسه بالملك وهو في مقام الخطاب مع رب الأرباب.
الثالث :
إن ما جاء في الفقرة الخامسة من هذه البشارة : " يخشونك ما دامت الشمس وقدام القمر إلى دور فدور ( ليرهبوك ما دامت الشمس والقمر من جيل إلى جيل . هكذا جاء في نسخة التوراة والإنجيل - موقع arabicbible - ص 985 – 986 ) ".
وفي الفقرة الحادية عشر : " ويسجد له كل الملوك . كل الأمم تتعبد له ".
يدل على أن هاتين الشخصيتين المنتظرتين لا تصدقان على النبيين الكريمين (ع) فهاتان الفقرتان تشيران إلى أن هذه الشخصية المرتقبة تخشاها ويرهبها كل الملوك , وهذه الأوصاف لا تنطبق على كل من النبيين (ع) فلم يرد عن التوراة أنهما أو أحدهما كانت الملوك تهابه وتسجد له , فمملكتهما لم تتعد حدود ممالك بني إسرائيل , أما بالنسبة إلى داود (ع) فكان ملكا على كل بني إسرائيل خاصة :
الكتاب المقدس (العهد القديم) - أخبار الأيام الأول - الكنيسة - ص 679
الإصحاح التاسع والعشرون :
26 وداود بن يسى ملك على كل إسرائيل .
27 والزمان الذي ملك فيه على إسرائيل أربعون سنة . ملك سبع سنين في حبرون وملك ثلاثا وثلاثين سنة في أورشليم .
28 ومات بشيبة صالحة وقد شبع أياما وغنى وكرامة . وملك سليمان ابنه مكانه .
وأما الوارد بخصوص مملكة سليمان (ع) فهو :
الكتاب المقدس (العهد القديم) - الكنيسة - ص 536 - 537
الملوك الأول – الإصحاح الرابع :
الفقرة الأولى : وكان الملك سليمان ملكا على جميع إسرائيل .
الفقرة الحادية والعشرون : وكان سليمان متسلطا على جميع الممالك من النهر إلى أرض فلسطين وإلى تخوم مصر . كانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته .
فالمصرح به في هذه الفقرة انه (ع) كان ملكا على عموم بني إسرائيل لا على كل الممالك التي في الأرض .
وأيضا مجئ ملكة سبأ إلى سليمان (ع) بنفسها لاختبار سليمان يدل على عدم خضوع بعض الممالك في غير ارض إسرائيل لسليمان (ع) :
الكتاب المقدس (العهد القديم) - الكنيسة - ص 551
الملوك الأول : الإصحاح العاشر :
1 وسمعت ملكة سبا بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل .
2 فأتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها .

فهذه أدلة ثلاثة على بطلان قول اليهود بان المقصود من (الملك) هو داود (ع) و المقصود من (ابن الملك) هو ابنه سليمان (ع) .




وهنا دليل آخر على بطلان الجزء الثاني خاصة من هذا القول المتقدم لليهود وهو أن المراد من ابن الملك هو النبي سليمان (ع) ولا يتعلق بإثبات أو نفي الجزء الأول من القول وهو ان المراد من الملك هو نبي الله داود (ع) , والدليل مكون من مقدمات :
الأولى : أن المذكور في التوراة أن النبي سليمان (ع) أشرك بالله وعبد الآلهة التي كانت نساؤه يعبدنها من دون الله سبحانه وضيع وصايا ربه فغضب الرب عليه , وذلك في أيام شيخوخته , سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
وهذا نص ما ورد في التوراة من الافتراء على النبي سليمان (ع) :
الكتاب المقدس (العهد القديم) - الملوك الأول - الكنيسة - ص 553 - 554
الإصحاح الحادي عشر:
1 وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وأوميات وصيدونيات وحثيات .
2 من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم . فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة .
3 وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه .
4 وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه .
5 فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين .
6 وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه .
7 حينئذ بنى سليمان مرتفعة بكموش رجس الموآبيين على الجبل الذي تجاه أورشليم ولمولك رجس بني عمون .
8 وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن .
9 فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين .
10 وأوصاه في هذا الأمر أن لا يتبع آلهة أخرى . فلم يحفظ ما أوصى به الرب .
11 فقال الرب لسليمان من أجل أن ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي أوصيتك بها فإني أمزق المملكة عنك تمزيقا وأعطيها لعبدك .
12 إلا إني لا أفعل ذلك في أيامك من أجل داود أبيك بل من يد ابنك أمزقها .
13 على أني لا أمزق منك المملكة كلها بل أعطي سبطا واحدا لابنك لأجل داود عبدي ولأجل أورشليم التي اخترتها .
الثانية : أن معنى ( البر ) الوارد في الفقرة الأولى من هذا المزمور – بحسب كتب اللغة - هو التكريم والاحترام وكل بحسبه وهو يقابل العقوق .
الثالثة : أن المحتملات في معنى ( أعطي برك لابن الملك ) هي : إما أن يكون الله عز وجل بارا بسليمان (ع) أو يكون سليمان بارا بالله أو يكون سليمان بارا بالناس أو يكون الناس بارين بسليمان .
فإذا سلمنا أن المقصود من ( ابن الملك ) الوارد في الدعاء هو سليمان (ع) وضممنا المقدمات بعضها إلى البعض الآخر ينتج أن هذا الدعاء لا يتحقق أبدا وان السائل ( الداعي ) يسأل ويدعوا الله سبحانه في شيء لا يتحقق البتة وذلك لان جميع المحتملات الأربعة المذكورة أعلاه المفسرة لهذا الدعاء باطلة وذلك بحسب ما ذهب إليه اليهود أنفسهم كما تقدم .
أما بيان بطلان الاحتمال الأول فهو أن الله لم يبر ويكرم سليمان (ع) لأنه عصى الله وأشرك به فكان جزاؤه أن لا يبره خالقه ويغضب عليه .
وبيان بطلان الاحتمال الثاني فهو أن سليمان أيضا لم يبر ولم يطع الله لأنه عبد غيره ومال قلبه إلى الآلهة التي عبدتها نساؤه من دون الله عز وجل .
وبيان بطلان الاحتمال الثالث من جهة أن الله أمر سليمان بهداية الناس إلى التوحيد وعبادة الله وحده إلا أن سليمان النبي أضلهم بعبادة غيره فلم يكن سليمان بارا بالناس وذلك لان معنى كون النبي بارا بالناس هو أن يكرمهم بالهداية وعبادة الله سبحانه وحده وسليمان لم يهدهم إلى عبادة الله بل أضلهم إلى عبادة غيره .
وأما بطلان الاحتمال الرابع من حيث أن الناس بطبيعة حالهم أن من لا يحترمهم ولا يكرمهم ولا يبرهم فهم أيضا لا يبرونه ولا يحترمونه وحيث أن سليمان لم يكرمهم ويبرهم بهدايتهم إلى عبادة الله بل جرهم إلى حيث الخسران المبين وعبادة غير الحق سبحانه فهم أيضا لا يحترمونه ولا يبرونه .
وبذلك تبين بطلان جميع المحتملات الأربعة المتقدمة في تفسير المعنى المراد من الدعاء ( وأعطي برك لابن الملك ) و لازمه الفاسد كما تقدم هو أن لا يستجيب الله سبحانه وتعالى له أبدا , وحينئذ يثبت أن المراد من ابن الملك ليس هو سليمان (ع) .
وبذلك ننتهي من قول اليهود ومن الرد على هذا القول .