المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدونمة : مسلمون ام يهود ؟



نور الغائب
09-30-2009, 06:53 PM
الدونمة : مسلمون ام يهود ؟
د- حسين ابو سعود
الدونمة بين اليهودية والاسلام هو عنوان كتاب استمتعت بقراءته كما توقع كاتبه الدكتور جعفر هادي حسن عندما ذكر في السطر الاخير من كتابه ما نصه :هذا ما اردنا الحديث عنه في هذه الطبعة واملنا ان يكون القارئ قد قضى وقتا ممتعا في رحلته مع الكتاب .http://www.tahayati.com/My%20Pictures/ghghrt4t012154887.jpg (http://www.tahayati.com/Research/294.htm)
والحق انها كانت رحلة شيقة مليئة بالمعلومات والخفايا عن اليهود الدونمة او المسلمين الدونمة، وقد كنت الى فترة قصيرة لا أميل الى الدراسات التي تعنى باليهود واليهودية حتى قدمت المؤلف يوما في ندوة عن اليهود في الديوان الثقافي العراقي بلندن فغرس في نفسي باسلوبه السلس وطريقته السهلة في الافهام بالاضافة الى روحه المرحة ، غرس في نفسي رغبة الاطلاع على الدراسات اليهودية مما جعلني اوسع دائرة معارفي لتشمل اليهود لا سيما ان معرفة المخالف ضروري للتوصل الى صيغة مناسبة للتعامل معه ، وانا شخصيا لا اعتبر اليهود اعداء ولكنهم يعتبروننا اعداء لهم حسب عقائدهم وتعاليمهم مع ان هناك عداء حقيقي قائم وحروب وصراعات ، ومن هنا يتوجب معرفة طبيعة العدو وتكوين مجتمعه وكيفية تفكيره وقد جعلتني مطالعة الكتاب اتعرف على الكثير من المصطلحات اليهودية مثل السفارديم والقبلاء والحسيديم والمغيديم والاشكناز والشفعوت والنعيلاه والكبور والقلفاه وتفلين وطاليث وغيرها مما لم اكن اعرفها اصلا.
وفيما يخص كلمة الدونمة فانا كنت اعتقد انها تعني فرقة من اليهود ولم اكن اعرف بان الكلمة تركية تعني العائدون او الراجعون وقد تبين لي ايضا بانهم كانوا يهود ولكنهم تحولوا الى الاسلام ولما يدخل الايمان في قلوبهم حيث تخلوا عن اسماءهم اليهودية ولكنهم ظلوا يمارسون عقائدهم في الباطن ، وقد اصابني الذهول التام لنفوذهم القوي داخل الدولة العثمانية والمناصب الحساسة والخطيرة التي تبوؤها في الدولة حتى قيل بان السلطان عبد الحميد كان حذرا مترددا بل وغير قادر على القيام بعمل ضدهم ،واشتهر منهم شخصيات كبرى مثل ابراهام غلانته الذي اصبح عضوا في مجلس الامة واستاذا في جامعة اسطنبول ونسيم مصلياح ممثل مدينة ازمير في مجلس الامة وحقي باشا السكرتير الخاص لرئيس الوزراء ومحمد جاود بك وزير المالية والغريب بان المؤلف وجد في اكثر من مصدر بان مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال اتاتورك كان من يهود الدونمة ايضا (ص 175) ولعل هذا هو سر ما فعله بالحجاب وبالاسلام والجوامع وهنا ايضا يزول الاستغراب من متانة العلاقات التي تربط تركيا باسرائيل والاعتراف التركي المبكر بها لاسيما اذا علمنا بان زوجة رئيس وزراء تركيا الاسبق بولند اجاويد السيدة رحشان ارال هي من الدونمة وكانت ترأس ح** الشعب الجمهوري، ويذكر بان ام السيدة تانسو جلر رئيسة وزراء تركيا في التسعينات تنتمي اليهم ايضا.
والكتاب لا يلقي الضوء على اليهود والدونمة واسرائيل فحسب بل يساعد في فهم الصراع العلماني الديني في تركيا لاسيما ابان الامبراطورية العثمانية ، والظريف ان مؤسس الدونمة شبتاي صبي جعلني اعلم ان المدعين لا يختصون بدين دون دين او بمذهب دون مذهب، ففكرة المهدي والمخلص والمسيح موجودة اذن حتى عند اليهود لاسيما وان المسيح المخلص غير مذكور بشكل صريح في التوراة ولكنها الحاجة الخفية للانسان لمن يخلصه من العذابات المستمرة التي اوقع نفسه فيها .
وكم تشبه عقائد الدونمة عقائد المسلمين في المهدي المنتظر من حيث موطئات الظهور وعلاماته وحكمه للعالم وكيف ان عصره سيكون ذهبيا (تنعدم فيه المجاعة والحروب والصراعات وتعم الرفاهية والسعادة ويزول الحزن والامراض من بينهم بل وتطول اعمارهم .ص 18)، (ويعتقد اليهود ان النبي الياهو ما زال حيا، ولجوء البعض الى التعجيل بظهوره كاستعمال السحر او الاغراق في اقتراف الذنوب او اللجوء لما يسمى بالقبلاء وهو الدعاء –ص-19).
وانا لا استغرب التشابه في العقائد بين اليهودية والاسلام لانهما دينان سماويان بينهما الكثير من المشتركات لوحدة الاصل،واليهود كبعض المسلمين اضطروا الى التوجيه والتأويل عندما تأخر عليهم ظهور المسيح المخلص ولم تتحقق نبوءاتهم التي اخبروا عنا خاصة وان تحديد المدة والوقت مجازفة تضع الامور في زوايا ضيقة تشبه المأزق.
وكما تعدد مدعي المهدوية عندنا فان شبتاي صبي ليس اليهودي الوحيد الذي ادعى دور المخلص وان كان اشهرهم وقد ظهر عندهم عدد لا باس به من ذوي الخيال الخصب مثل ثيودوس وشمعون باركوخبا واسحق عوبادياه وموسى الدرعي وغيرهم، وهؤلاء من شدة ذكائهم ينجحون في جمع عدد كبير من الناس حولهم بالرغم من معرفة الناس باحوال من سبقوهم من المنتحلين ، وقد حدث ان اتبع اليهود احد المسلمين وهو ابو عيسى الاصفهاني الذي ظهر في نهاية الدولة الاموية وبداية الدولة العباسية ولكن هل لجأ اليهود الى نصرته وتصديقهم اياه لنصوص موجودة في شرائعهم ؟ ام انهم سيظهرون التصديق والنصرة امعانا في تقسيم المسلمين، وقد قتل الرجل في الري الا ان اصحابه افشوا بانه لم يقتل ولكنه دخل في كهف في الجبل بانتظار الوقت المناسب للظهور – ص 28، ويحدث عندنا نفس الامر حيث يمرض الرجل ويموت ويدفن ويكون له قبر ثم يقال انه حي يسمع ويرى كما نسمع ونرى وانه في جبل رضوى مثلا ينتظر الظهور .
واغلب من يروج لمثل هذه الافكار ثلة من المحتالين يزورون الكلام عن ألسنة القديسين لابتزاز الحمقى والجهلة باسلوب فيه ذكاء ودهاء ومعرفة بنقاط الضعف لدى العامة .
ودراسة مثل هذه الافكار الباطنية لا تخلو من متعة حقيقية وطرافة وظرافة لاسيما ان تأسيس مذهب جديد يحتاج لطاقات خلاقة لا تتوفر الا عند الموهوبين، وقد وجدنا ان مؤسسي المذاهب والفرق في جميع الاديان هم علماء الدين انفسهم اذن فان تفريق الدين الواحد يتصدى له رجل الدين نفسه.
وارى بان شبتاي صبي المصاب بالكآبة له طموح لا حدود له فهو بالاضافة الى طموحاته السياسية يتدرج في تقديم نفسه للناس من مسيح مخلص الى اب اسرائيل ثم ابن الله البكر ثم الاله وهو تسلسل طبيعي في عالم التدرج لدى المصابين بلوثات عقلية من جنون العظمة حتى اخذ اتباعه يشيرون له بعبارة (سيدنا وملكنا جل جلاله) وكان البريطانيون يراهنون باموال كثيرة على ان شبتاي سيكون ملكا على فلسطين خلال اعوام –ص 81.
وانا لا اعتب على بلفور كثيرا لاعطائه وعدا لليهود لانهم كانوا اصلا مسيطرين على العالم كله وعلى الدولة العثمانية وبريطانيا نفسها وكانوا يعملون على جذب اليهود الى فلسطين التي كانوا يتواجدون فيها اصلا وقد وصل الامر ببعض اليهود ان يستعدوا للذهاب الى فلسطين في زمن شبتاي.
وكان من الضروري ان لا تنتهي هكذا شخصية بمجرد الوفاة فاشيع عنه بانه لم يمت وانه اختفى وسوف يظهر يوما وبدأت عندهم حالة الانتظار الموجودة لدى المسلمين ايضا وصار اتباعه يختمون صلواتهم بالدعاء التالي :اللهم اله الحق واله اسرائيل الذي يسكن مجد اسرائيل ارسل لنا المخلص العادل منقذنا شبتاي صبي وعجل لنا ظهوره في ايامنا هذه امين .وهم يمارسون الانتظار السلبي فيرسلون النساء والاطفال الى البحر والنهر لانتظار قدوم شبتاي في السفينة والكبار منهم يقفون كل صباح عند ابواب منازلهم يحدقون في الافق انتظارا لقدومه وينادون بصوت عال : نحن في انتظارك .
كما قال اتباعه بان للرجل ولاية تكوينية على الاشياء واشاعوا عنه قصصا لاعمال خارقة قام بها منها انه شوهد يسير في الشوارع والطرقات مع اتباعه بعد ان اودع السجن المقفول باقفال ضخمة.
ولا يعرف الباحث ما اذا كانت اصول عقيدة الدونمة هي نفسها التي وضعها مؤسسها شبتاي صبي ام انها تطورت بمرور الزمن كما يتساءل في ص 133، مع انه من المسلمات ان لا يظل دين او مذهب على حاله اذ يتغير ويتطور بتقادم السنين وبالتأثر بالمجتمعات المحيطة والتزاوج، ومن مظاهر التطور لدى الدونمة انقسامهم الى فرق مختلفة حالهم في ذلك حال بقية الاديان والفرق التي انقسمت على نفسها فصارت فروع للدونمة تختلف فيما بينها في بعض العقائد.
ومن الضروري عدم اغفال الجانب الجنسي في حياة هذا الرجل اذ لا تكتمل فصول اي قصة بدون المراة وقد تزوج شبتاي سيدة يهودية اسمها سارة وهي امرأة غير عادية يحكى عنها حكايات غريبة وتتنبأ للناس بالمستقبل وتقول ان ملاكا قد ظهر لها واخبرها بانها ستكون زوجة المسيح المخلص.
وكان شبتاي يقول قبل زواجه منها ردا على اسئلة الناس بان الروح القدس قد اوحى له بان زواجه من المرأة المناسبة لم يحن بعد ، فهل كان صادقا في ان وحيا ينزل عليه ولو عن طريق الوساوس او الشيطان لاسيما اذا عرفنا بانه كان يعاني من حالة نفسية لازمته طوال حياته تسمى في علم النفس cyclothmia وهي حالة هيجان ونشاط بالغين يعقبهما حالة انقباض وقنوط – ص 46 .
ومن مظاهر جنونه انه كان يصرخ نحو الشمس يطلب منها التوقف ولكن الشمس لم تتوقف وقيامه باعمال مخالفة لليهودية لااظن انها كانت بدافع (خالف تعرف)مع اننا لسنا مجبرين على تصديقه ولو بنسبة قليلة طالما ان جماعته يكذبونه ، وقد وصل الجنون عنده الذروة عندما قام بمراسم عقد الزواج بينه وبين التوراة وهو تقليد مضحك لم اجد مثله الا عند بعض قبائل السند حبث يزوجون النساء من القرآن كي لا يتزوجن الرجال طمعا في حصتهن من الميراث وهي حيلة مفضوحة للاستيلاء على الميراث . ومن مخالفاته انه حلل محرمات الشريعة اليهودية ومنها ما يتعلق بزواج المحارم لان ذلك كما يدعي يعجل بظهور المسيح المخلص وكذلك الزواج الجماعي اي زواج نساء الفرقة من كل رجالها وطقس تبادل الزوجات او ما يسمى بحج هاكفس (عيد الحمل).
ان شخصية شبتاي صبي تظل بالرغم من كل شئ شخصية قوية جدا وطموحه يفوق التصور فهو قد تحمل مشاق حقيقية من اجل تحقيق مراده وابراز دعوته حيث سافر الى البلدان المختلفة وتحمل مقاطعة رجال الدين له ومحاربتهم ودخل معهم في مناقشات ومطارحات وكان يمشي على قدميه مسافة اميال للتعبد.
وبقي ان اقول بان مؤلف الكتاب الدكتور جعفر هادي حسن معروف بالموضوعية وعد الحدة في الطرح يستقي معلوماته من مصادرها الاصلية لاتقانه اللغتين الانجليزية والعبرية وهو متخصص بالدراسات اليهودية وله دكتوراه في المادة من جامعات بريطانيا وله كتب كثيرة في الدراسات اليهودية ، و انه بالاضافة الى اسلوبه القصصي الشيق نجده لا يتصدى لمحاربة الخصم بقدر ما يقوم بكشف الحقائق لتقديمها بسلاسة للقارئ العربي وهو يقول في ممقدمة الطبعة الثالثة بانه لم يرد الدخول في متاهات التحليل وانما تعرض للحقائق التاريخية ،وبذلك صار كتابه عبارة عن دراسة نزيهة لا عصبية فيها ونافعة ومفيدة لا تسبب اي ملل .ولعل هناك مأخذ واحد على الكاتب وهو عدم ذكره لبعض الاشياء التي يعرفها عن المادة بحجة انها لاتهم القارئ اذ لاادري كيف استنتج ذلك والا فان في الكتاب امور كثيرة قد لا تفيد قارئ معين وتفيد اخرين وهل الامر الا اطلاع وزيادة معرفة فيقول في ص 115: (وهناك اقوال اخرى لافائدة كثيرة تجنى من ذكرها) أو كما يقول في ص 117(وهذه الرسالة لا تبدو مفهومة ولا ضرورة لاجهاد القارئ في نقل العبارات والتي لا يستفيد منها) وارى من الافضل لو انه ذكرها وعرضها على القارئ تاركا له حرية الاستفادة من عدمها . وقد لايهم القارئ ان يعرف بان هذا هو الطبعة الثالثة من الكتاب وانه من اصدار دار الوراق في بيروت .

اميري علي
10-01-2009, 06:35 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد

ترجمة مفيدة جدا لهذه الطائفة التي لم اسمع بها مطلقا

تقبل الله عملكم

اريج الروح
10-01-2009, 07:02 PM
اللهم صل على محمد وآل محمدوعجل فرجهم

بوركتم على هذا الجهد في الطرح ونقل الافكار لقد اضفتم الينا شي جديد .. موفقين ان شاء الله

اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك, اللهم عرفني رسولك فان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك, اللهم عرفني حجتك فان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني, اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني

نور الغائب
10-01-2009, 11:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

الله يتقبل اعمالكم جميعا
اسئل الله ان يوفقني دائما وابدا لخدمتكم
دمتم مسددين

wms14
10-05-2009, 07:23 PM
اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج اللهم عجل لوليك الفرج

wms14
10-05-2009, 07:25 PM
اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك, اللهم عرفني رسولك فان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك, اللهم عرفني حجتك فان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني, اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني

wms14
10-05-2009, 07:25 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم صل على محمد وآل محمد

نور الغائب
10-05-2009, 07:44 PM
لم يعترف اليهود بعيسى ـ عليه السلام ـ مسيحـًا ، لذلك ظلوا ينتظرون المسيح ـ عليه السلام ـ ليأتي ليعيد إليهم ـ كما يعتقدون ـ دولتهم ، ثم ليفرض سيطرتهم على العالم ، وهم يعتقدون بأن المسيح ـ عليه السلام ـ المنتظر نبي وملك ، سيقيم دولة كبيرة ويجبر العالم كله على التدين باليهودية .


وكلمة مسيح ، ومسيحـا ، في العبرية تعني الرجل الذي طهره " يهوه " ، والكلمة تأخذ في التوراة معاني عامة ، فتطلق على الملوك والأنبياء ، وكل الرجال الذين يقومون بعمل ديني مقدس ، أما المعنى الخاص لهذه الكلمة فهو : النبي أو المخلص الذي يرسله " يهوه " لإنقاذ بني إسرائيل .
وقد تسبب هذا الاعتقاد في ظهور كثير ممن ادعى أنه المسيح المنتظر مثل : " تيوداس " الروماني عام 44 ميلادية ، و " موسى " التكريتي ، و " أبو عيسى " الأصفهاني ، ثم " ساباتاي زفي " الأزميري " نسبة إلى مدينة " أزمير " التركية ، وهو مؤسس طائفة "الساباتائية" أو طائفة " يهود الدونمة " .

فكرة المسيح المنتظر
ظهر " ساباتي زفي " والدولة العثمانية في أحرج أوقاتها ، والجنود يعبثون في الأرض فسادًا ويقتلون سلطانهم إبراهيم عام 1648م ، ويسحقون بشدة السخط الشعبي الذي ظهر نتيجة لمقتل السلطان ، وأساطيل البندقية تهدد سواحل الدولة ، والجيوش عاجزة ـ للمرة الثانية ـ عن فتح قلعة فيينَّا عاصمة النمسا الآن .
كانت أوروبا تعيش في هذا العهد فترة محاكم التفتيش ، والحريات الدينية مكبوتة ، أما اليهود الأوروبيون ، فقد كانوا يتعرضون للاضطهاد ، وخاصة في إسبانيا ، ولم يجد هؤلاء اليهود حاميـًا لهم إلا الدولة العثمانية ،ما عرف عنها من تسامح ديني ، فهاجر الكثير منهم إليها .
وفي هذه الظروف التاريخية ، وبالذات في عام 1626م ، ولد في "أزمير" يهودي يدعى " ساباتاي " لأب يدعى " موردخاي زفي " ، كان يعمل بالتجارة في "أزمير" منتقلاً إليها من المورة في اليونان ، وكان من أصل يهودي إسباني .
في تلك الفترة أيضـًا قال بعض اليهود إن حساب الجمل لبعض كلمات واردة في التوراة يقول إن المسيح سيظهر عام 1648م ، لكي يقود اليهود ، وأنه سيظهر في صورة نبي مخلص سيحكم العالم من فلسطين ، ويجعل القدس مركزًا وعاصمة للدولة اليهودية .
كان "ساباتاي " في هذه الظروف قد بلغ الثانية والعشرين من عمره ، فأخذ يعد نفسه ليصبح هو ذلك المسيح المنتظر ، ويقول إبراهيم علاء الدين صاحب كتاب " ساباتاي زفى " : " إن هذا اليهودي " ساباتاي " كان مصابـًا بحالة صرع ، وكان معتل الصحة والمزاج ، وكان حاخامات "أزمير" ينفرون منه " .
وفي العام المحدد 1648م فاتح " ساباتاي " أقرب الأقربين إليه في أنه هو المسيح المنتظر ، الذي تشير إليه إشارات الكتب المقدسة .
وكان الجو الإعلامي الذي أشاعه حاخامات اليهود من قرب ظهور المسيح المنتظر بالإضافة إلى تقوى " ساباتاي " الظاهرة ، وانكبابه على دراسة النصوص الدينية والكتب ذات الصيغة الصوفية اليهودية ، مع اشتهاره بتفسيرها ، وحالة الصرع التي تنتابه بين الحين والحين ، أقول كل هذا هيأ الجو أمام " ساباتاي " لإعلان نفسه مسيحـًا .
وفي عام 1663م ، ذهب " ساباتاي " إلى مصر ؛ حيث استضافه يهودي يدعى "رافاييل جوزيف" يعرفه المصريون باسم " يوسف جلبي " وكان هذا يعمل رئيسـًا للصيارفة بالقاهرة ، واستطاع " ساباتاي " أن يكسب " رافاييل " إلى جانبه ، ويفيد من دعمه المالي لحركته .
ثم قام " ساباتاي " بزيارة فلسطين ، وتعرف بيهود القدس عن قرب ، ثم عاد إلى "أزمير" عام 1666م ، حيث كانت شهرته قد طبقت الآفاق .
وفي "أزمير" انهالت عليه وفود اليهود من " رودس " و " أدرنة " و " صوفيا " و " اليونان " و " ألمانيا " ، حيث قلدته هذه الوفود تاج " ملك الملوك " ، ثم قام " ساباتاي " بتقسيم العالم إلى 38 جزءًا ، وعين لكل جزء منها ملكـًا ، لأنه كان يتصور أنه سيحكم العالم كله من فلسطين ، وكان في كل ذلك يوقع بلقب " الابن الوحيد الأول ليهوه " !
عندما أشهر إسلامه
ثم ظهر مسيح آخر يدعى " كوهين " منافسـًا لـ " ساباتاي " تقدم "كوهين" بشكوى إلى القصر السلطاني العثماني مدعيـًا أن " ساباتاي " أعد العدة للقيام بتمرد بهدف إقامة دولة يهودية في فلسطين ، فأصدر القصر العثماني أمرًا بالقبض على " ساباتاي " وأُحضر إلى القصر ، حيث واجه هيئة علمية إدارية برئاسة نائب الصدر الأعظم وعضوية كل من شيخ الإسلام ، وواحد من كبار العلماء ، وعن طريق مترجم للإسبانية ، تم استجواب " ساباتاي " ، وأنكر هذا كل ادعاءاته ، وبين خوفه من العقاب موتـًا ، ونصيحة العلماء له ، أُشهر " ساباتاي " إسلامه ، وصار يدعى " محمد البواب " ، لأن السلطان خصص له ريع وظيفة رئيس البوابين في القصر السلطاني ، وعلى الفور أرسل " ساباتاي " نشرة إلى أتباعه قال فيها : " جعلني يهوه مسلمـًا ، أنا أخوكم محمد البواب ، هكذا أمرني فأطعت " ، والمعروف أن الكتب اليهودية تقول إن المسيح سيبتلعه المسلمون ، ثم قدم أخوه التوضيح الآتي : " كيان ساباتاي القديم صعد إلى السماء ، وبأمر من يهوه ، ترك ملكـًا يستمر في كونه المسيح ، ولكن تحت جبة وعمامة " .
وعلى هذا أطلق الأتراك لقب الدونمة على أتباع " ساباتاي " و " الدونمة " صفة تعني " العائد " أي الذي أسلم بعد أن كان يدين باليهودية ، متبعـًا " ساباتاي زفي " ثم أصبحت الكلمة اصطلاحـًا يعني المسلم ظاهرًا ، اليهودي فعلاً وباطنـًا .
طلب " ساباتاي " من السلطات العثمانية ، أن تسمح له بدعوة اليهود إلى الإسلام فأذنت له ، وانتهزها فرصة فانطلق بين اليهود يواصل دعوته إلى الإيمان به ، ويحثهم على ضرورة تجمعهم معلنين في ظاهرهم الإسلام مبطنين "الساباتائية" .
ثم قدم قائمة ضمت أُسس دعوته ، وجهها إلى " كل المؤمنين به " صدرها بالآتي : " هذه هي الأوامر الثمانية عشر التي أمر بها سيدنا وملكنا ومسيحنا " ساباتاي زفي " ، فليزدد شرفه " !
ومن هذه الأوامر : " الإيمان بأن مسيح " يهوه "هو المسيح الحق ، ولا مخلص غيره ، هو سيدنا وملكنا " ساباتاي زفي " ، وأنه من نسل داود ، وقراءة مزامير داود سرًا كل يوم ، ويجب مراعاة الأتراك المسلمين ذرًا للرماد في عيونهم ، ويجب عدم إظهار الضيق بصوم رمضان ، أو عند تقديم أضحية العيد ، بل يجب المحافظة على جميع المظاهر الدينية الإسلامية وممنوع الزواج من المسلمين " ، ومن بين هذه الأوامر أيضـًا ما ينص على اعتبار اليوم الذي أسلم فيه " ساباتاي " عيدًا يجب الاحتفال به احتفالاً بالغـًا .
وبناء على تقارير إدارة الأمن العثمانية حول إقامة " ساباتاي " الطقوس اليهودية مع أتباعه ، تم نقله إلى ألبانيا ، وهناك وفي 30/9/1675م مات المسيح المزيف ، والمسلم المزيف ، زعيم طائفة " الساباتائيين " " ساباتاي زفي " وهو يبلغ من العمر 49 عامـًا ، ولا يزال أتباعه إلى اليوم يقفون على ضفاف الأنهار ، " ساباتاي " دفن على ضفة أحد الأنهار ، ويدعون قائلين : " يا " ساباتاي زفي " إننا ننتظرك "

ديني علي
10-06-2009, 06:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنتم اختي الفاضلة، وشكرا لك على هذه المعلومات القيمة عن هذه الفرقة اليهودية
بارك الله فيك وسدد خطاك وجعلك من انصار صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف
بالتوفقيق الدائم

نور الغائب
10-07-2009, 08:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين


ديني علي بوركتم ووفقتم
ممتنة لتواجدكم وتعليقكم
دمتم مسددين مؤيدين

الطيف الثقافي313
10-07-2009, 12:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


نور الغائب
باك الله فيك ونصرك مع الغائب


شكرا لك على ما تفيدينا فيه من معلومات قيمة
منصورة بأذن الله


اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

نور الغائب
10-07-2009, 07:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

حياكم الله ووفقكم لكل خير
لاتحرمونا تواجدكم
دمتم مسددين

نور الغفران
10-20-2009, 01:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اختي الفاضلة الموضوع جديد ومهم وهذا ليس غريب عليكم فانت دائمة التجدد كما عهدتك دائما
اللهم صل على محمد وآل محمد

نور الغائب
10-20-2009, 05:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

نور الغفران نور الله وجودك اختي
وتقبل اعمالك بأحسن القبول
لاتحرمونا تواصلكم

(وسن محمد)
08-03-2010, 10:02 PM
[b][font=alba][color=#000080] لاسيما وان المسيح المخلص غير مذكور بشكل صريح في التوراة ولكنها الحاجة الخفية للانسان لمن يخلصه من العذابات المستمرة التي اوقع نفسه فيها .
وكم تشبه عقائد الدونمة عقائد المسلمين في المهدي المنتظر من حيث موطئات الظهور وعلاماته وحكمه للعالم وكيف ان عصره سيكون ذهبيا (تنعدم فيه المجاعة والحروب والصراعات وتعم الرفاهية والسعادة ويزول الحزن والامراض من بينهم بل وتطول اعمارهم .ص 18)، (ويعتقد اليهود ان النبي الياهو ما زال حيا، ..............
وانا لا استغرب التشابه في العقائد بين اليهودية والاسلام لانهما دينان سماويان بينهما الكثير من المشتركات لوحدة الاصل،واليهود كبعض المسلمين اضطروا الى التوجيه والتأويل عندما تأخر عليهم ظهور المسيح المخلص ولم تتحقق نبوءاتهم التي اخبروا عنا خاصة وان تحديد المدة والوقت مجازفة تضع الامور في زوايا ضيقة تشبه المأزق.


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
شكرا سلمتم على المشاركة الشيقة

" لاسيما وان المسيح المخلص غير مذكور بشكل صريح في التوراة ولكنها الحاجة الخفية للانسان لمن يخلصه من العذابات المستمرة التي اوقع نفسه فيها ."

الادارية الكريمة نور الغائب لو ان المتكلمة قالت عبارة حضرتك بهذا الشكل :
( لا سيما و ان المهدي المنتظر غير مذكور بشكل صريح في القران الكريم ، و لكنها الحاجة الخفية للشيعة لمن يخلصهم من العذابات ....) كيف تتفضلين بالرد عليها اذا ممكن ؟
----------------------------------------

" واليهود كبعض المسلمين اضطروا الى التوجيه والتأويل عندما تأخر عليهم ظهور المسيح المخلص ولم تتحقق نبوءاتهم التي اخبروا عنا خاصة وان تحديد المدة والوقت مجازفة تضع الامور في زوايا ضيقة تشبه المأزق."

ما معنى ان بعض المسلمين اضطروا الى التأويل و التوجيه ، اذا كان اليهود اضطروا لهما من اجل ان يتخلصوا من مأزق تأخر مخلصهم فما الذي يدعو بعض المسلمين الى اللجوء لهما ما دام ان النبي صلى الله عليه و اله قد ذكر ان غيبته ستطول ؟
------------------------------------

شكرا سلمتم

نور الغائب
08-06-2010, 01:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين


الادارية الكريمة نور الغائب لو ان المتكلمة قالت عبارة حضرتك بهذا الشكل :
( لا سيما و ان المهدي المنتظر غير مذكور بشكل صريح في القران الكريم ، و لكنها الحاجة الخفية للشيعة لمن يخلصهم من العذابات ....) كيف تتفضلين بالرد عليها اذا ممكن ؟

حياكم الله اختي ووفقكم لكل خير
سأوضح ردي على ما تفضلتم في النقاط التالية:
اولا: الامام المهدي عليه السلام ان لم يذكر بشكل صريح في القرآن الكريم الا انه ذكر بشكل صريح على لسان الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وايضا ذكر على لسان الأئمة الاطهار وهم عدل الكتاب الثقل الثاني والقرآن الناطق.
ثانيا: القرآن الكريم وعد الذين استضعفوا بأن يجعلهم وارثين للأرض وأئمة لمن عليها وهذا الوعد لابد من تحقيقه لانه حاشا لله عزوجل ان يخلف وعده.
ثالثا: الشيعة وان كان لديهم رغبة لمن يخلصهم وظهور الامام المنتظر الا انها ليست خفية بل واضحة وضوح الشمس ويسعون لتمهيد الطريق لظهوره ورفض الظلم والجبروت والطغيان وثوراتهم تشهد لهم بذلك.


ما معنى ان بعض المسلمين اضطروا الى التأويل و التوجيه ، اذا كان اليهود اضطروا لهما من اجل ان يتخلصوا من مأزق تأخر مخلصهم فما الذي يدعو بعض المسلمين الى اللجوء لهما ما دام ان النبي صلى الله عليه و اله قد ذكر ان غيبته ستطول ؟
اختي العزيزة ما اكثر من يقول نحن في عصر الظهور فهل نحن فيه فعلا؟؟
وما اكثر من قال ان الامام سيظهر في سنة كذا فهل ظهر؟
وما اكثر من تنبأ بالآيات القرآنية اعتمادا على ارقام الحروف في عمليات حسابية فهل تحقق ما ذكره؟
والنص ذاته يشير الى ان وجه التأويل والتوجيه للتنبؤات مصدره تحديد مدة ووقت الظهور والتي عبر عنها بالمجازفة وقال عنها امامنا كذب الوقاتون ولو صدقوا.

اسأل الله ان اكون قد وفقت للرد على ما يدور في خاطركم
ممتنة لتواصلكم اختي

(وسن محمد)
08-06-2010, 09:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
شكرا سلمتم

نور الغائب
08-09-2010, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين

ممتنة لتواصلكم اختي
دمتم مسددين