عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
«يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِ وَاللهِ أفْضَلُ مِن الصَّدَقَةِ فِي العَلانِيَةِ وَكَذِلَكَ وَاللهِ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمامِكُمُ المُسْتَتِر فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ، وَتَخَوُّفُكُمْ مِن عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ وَحَالِ الهُدْنَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ (عزَّ وجلَّ) ذِكْرُهُ فِي ظُهُورِ الحَقِّ مَعَ إِمَامِ الحَقِّ الظَاهِرِ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ، وَلَيْسَتِ العِبَادَةُ مَعَ الخَوْفِ فِي دَوْلَةِ البَاطِلِ مِثْلَ العِبَادَةِ وَالأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ اليَوْمَ صَلاةَ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، مُسْتَتِراً بِهَا مِن عَدُوِّهِ فِي وَقْتِها فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ خَمْسِينَ صَلاةَ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، وَمَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلاةَ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةً مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّها كَتَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بِهَا لَهُ خَمْساً وَعِشْرِينَ صَلاةَ فَريضَةٍ وَحْدَانِيَّةً، وَمَنْ صَلَّى مِنْكُم صَلاةَ نَافِلَةٍ لِوَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِها عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً، وَيُضَاعِفُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) حَسَنَاتِ المُؤْمِنِ مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ، وَدَانَ بِالتَقِيَّةِ عَلَى دِينِه وَإِمَامِهِ وَنَفْسِهِ وَأمْسَكَ مِن لِسَانِهِ، أضْعَافاً مُضَاعَفَةً، إِنَّ اللهَ (عزَّ وجلَّ) كَرِيمٌ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَاللهِ رَغَّبْتَنِي فِي العَمَلِ وَحَثَثْتَنِي عَلَيْهِ، وَلَكِن أحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا نَحْنُ اليَوْمَ أفْضَلَ أَعْمَالاً مِنْ أصْحَابِ الإِمَامِ الظَّاهِرِ مِنْكُمْ فِي دَوْلَةِ الحَقِّ وَنَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ؟ فَقَال: إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللهِ (عزَّ وجلَّ) إِلى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِ وَإِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَفِقْهٍ وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُهُ سِرّاً مِنْ عَدُوِّكُمْ مَعَ إِمَامِكُمُ المُسْتَتِر، مُطِيعِينَ لَهُ صَابِرينَ مَعَهُ مُنْتَظِرِينَ لِدَوْلَةِ الحَقِّ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ مِن المُلُوكِ الظَّلَمَةِ، تَنْظُرُونَ إِلى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَحُقُوقِكُمْ فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ، قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ، وَاضْطَرُّوكُمْ إِلى حَرْثِ الدُّنْيَا وَطَلَبِ المَعَاشِ، مَعَ الصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وَعِبَادَتِكُم وَطَاعَةِ إِمَامِكُمْ وَالخَوْفِ مَعَ عَدُوِّكُمْ، فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَكُم الأَعمال، فَهَنِيئاً لَكُمْ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى إِذاً أَنْ نَكُونَ مِن أَصْحَابِ القَائِمِ وَيَظْهَرَ الحَقُّ وَنَحْنُ اليَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَطَاعَتِكَ أَفْضَلُ أعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ دَوْلَةِ الحَقِّ وَالعَدْلِ؟ فَقال: سُبْحَانَ اللهِ أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الحَقَّ وَالعَدْلَ فِي البِلادِ، وَيَجْمَعَ اللهُ الكَلِمَةَ، وَيُؤَلِّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلا يَعْصُونَ اللهَ (عزَّ وجلَّ) فِي أرْضِهِ، وَتُقَامَ حُدُودُهُ فِي خَلْقِهِ، وَيَرُدَّ اللهُ الحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرَ حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيءٍ مِنَ الحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ. أَمَا وَاللهِ يَا عَمَّارُ لا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها إِلّا كَانَ أفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِن كَثِيرٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، فَأَبْشِرُوا».
مصادر الحديث:
* الكافي: ج١ ص٣٣٣ ح٢ - الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيما أفضل: العبادة في السر مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحق ودولته، مع الإمام منكم الظاهر؟ فقال:
* كمال الدين: ج٢ ص٦٤٥ - ٦٤٦ ب٥٥ ح٧ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) قال: حدثنا حيدر بن محمد، وجعفر بن محمد بن مسعود قالا: حدثنا محمد بن مسعود قال: حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): العبادة مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل أفضل، أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإمام الظاهر منكم؟ فقال: - كما في الكافي بتفاوت، وفيه: (... وحداناً... وهو دين الله (عزَّ وجلَّ)... مع عدوكم... تنتظرون... الخوف من عدوكم... هنيئاً... فقلت له... فما نتمنى... الإمام القائم في ظهور الحق... ويحسن حال عامة العباد... ولا يعصى الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه).
* البحار: ج٥٢ ص١٢٧ - ١٢٨ ب٢٢ ح٢٠ - عن كمال الدين، وفيه: (... في السر... إلى جذب الدنيا، بدل حرث الدنيا، وطاعة ربكم).
* الأنوار البهية: ص٣٦٨ – عن كمال الدين باختصار كثير.
* منتخب الأثر: ص٤٩٦ - ٤٩٧ ف١٠ ب٢ ح٨ - عن الكافي.