الإجابة: بسم الله الرحمن الرحيم
أمّا عن الفرق بين الظلم والجور والقسط والعدل فيمكن أن يقال: إن القسط يقابله الظلم، والعدل يقابله الجور.
والقسط هو تحديد الحق في المرحلة النظرية، وعدم تحديده على مستوى النظرية يطلق عليه الظلم.
أمّا العدل فهو المرحلة العملية للقسط، فبعد أن يتحدّد الحق نظرياً فإذا أُعطي كل ذي حقٍ حقه صدق العدل، أمّا إذا لم يُعطَ صاحب الحق حقه كان هذا جوراً.
هذا ويمكن أن تكون هنالك فروق أخرى في كتب اللغة.
ثم إنه ليس المقصود من امتلاء الأرض بالظلم والجور هو أن كل فرد سيناله ذلك الظلم والجور على نحو المجموع الاستغراقي الشامل لجميع الأفراد فرداً فرداً.
إنما المراد -إذا صح التعبير- هو الامتلاء النوعي أي إن الطابع العام يكون هو الظلم نظرياً والجور عملياً، وهذا لا يتنافى مع وجود القسط والعدل، ومع وجود الصالحين والخيّرين.
ثم إن الروايات عبّرت بالامتلاء بالظلم والجور، لا بالظالم والجائر وحيث إن مثل هذين المفهومين (أي الظلم والجور) هما من المفاهيم الإضافية التي لا تصدق إلّا بوجود طرفين، (أي ظالم ومظلوم، وجائر ومجار عليه) مما يعني وجود الصالحين في قبال الظالمين والجائرين، وهم المستضعفون الذين وعدهم الله تعالى بوراثة الأرض بعد النصر.
وعلى كل حال ينبغي أن لا يعتبر المؤمن مثل هذه التعبيرات حجة للركود والسكون وعدم العمل على التغيير، بل لابد أن تكون من الدوافع المهمة والحوافز القوية لأداء الوظيفة الملقاة على عاتق المنتظرين من العمل على توسعة رقعة الصالحين الذين سيكونون جنوداً وأنصاراً للإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)