فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المهدي المنتظر (عليه السلام) - القسم الثاني
 كتب أخرى

الكتب المهدي المنتظر (عليه السلام) - القسم الثاني

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: حسين الشاكري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٥٢٩١٧ التعليقات التعليقات: ١

المهدي المنتظر (عليه السلام) - القسم الثاني

موسوعة المصطفى والعترة (١٧)

المؤلف: حسين الشاكري

فهرس المحتويات

الفصل التاسع: فضائله ومناقبه (عليه السلام)..................٣
تفضيله على بعض الأنبياء والصحابة..................٧
المهدي خليفة الله..................٩
المهدي صفوة الله..................٩
هو من أمر الله وسرّه..................٩
له بيت الحمد..................١٠
تشتاق إليه الجنة..................١٠
المهدي طاووس أهل الجنّة..................١١
المهدي (عليه السلام) من سادة أهل الجنة..................١١
يُختم به الدين وتؤلّف القلوب..................١١
لا مهدي ينتظر غيره..................١٢
جحوده (عليه السلام) جحود للنبوة..................١٣
المهدي (عليه السلام) رجل صالح..................١٤
المهدي يصلح أمر الأُمّة..................١٤
قوّته وأيده..................١٥
عطاؤه وعدله..................١٥
زهده..................١٨
تأييده بالمعارف والعلوم والمعاجز..................٢٠
فضل الجهاد والشهادة بين يديه..................٢٦
الفصل العاشر: معجزاته وكراماته (عليه السلام)..................٢٧
أولا - معجزاته في حال ولادته (عليه السلام)..................٢٧
ثانيا - في ظهوره (عليه السلام) وغيبته في الحال..................٣٢
ثالثا - طي الأرض..................٣٢
رابعا - علمه بالبلايا والمنايا وبما يكون..................٣٥
خامسا - في استجابة دعائه (عليه السلام)..................٣٩
سادسا - علمه بالمغيبات..................٤٢
سابعا - معرفته (عليه السلام) بحديث النفس وما في الضمير..................٥٩
ثامنا - آياته (عليه السلام) في الجمادات..................٦١
تاسعا - في علاج العاهات..................٦٢
الفصل الحادي عشر: توقيعاته ورسائله (عليه السلام)..................٦٣
الطهارة..................٦٤
الصلاة..................٦٩
الزكاة والخمس..................٧٨
الصوم..................٨٠
الحج..................٨١
الدعاء والزيارة..................٨٤
قنوت مولانا الحجة بن الحسن (عليه السلام)..................٨٩
دعاء ليلة الجمعة وأعمالها..................٩١
دعاء للشدّة والخوف..................٩٢
دعاء لشفاء الأمراض..................٩٣
التجارة..................٩٤
الوقوف والصدقات..................٩٥
النكاح..................٩٧
القضاء والشهادات..................١٠٢
الأطعمة والأشربة..................١٠٥
توقيع في أمر الخجندي..................١٠٦
توقيع في شأن الشلمغاني..................١٠٦
توقيع خرج في من ارتاب فيه صلوات الله عليه..................١٠٨
في معنى التفويض..................١١٢
في ردّ الغلاة..................١١٣
أهل الجنة هل يتوالدون؟..................١١٤
في علم الإمام (عليه السلام)..................١١٥
في تسميته (عليه السلام)..................١١٥
تكذيبه جعفر بن علي في ادّعائه الإمامة..................١١٦
توقيع له (عليه السلام) إلى علي بن محمد السمري..................١١٨
توقيع له (عليه السلام) في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب..................١١٨
كتاب له (عليه السلام) في جواب مسائل محمد بن جعفر الأسدي..................١٢٠
كتاب له (عليه السلام) إلى الشيخ المفيد رحمه الله..................١٢٢
الفصل الثاني عشر: من تشرف برؤيته (عليه السلام)..................١٢٧
المبحث الأول: من فاز برؤيته (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى..................١٣٥
المبحث الثاني: من فاز برؤيته (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى..................٢٠٠
الفصل الثالث عشر: علامات الظهور..................٢٤٥
عرض مجمل..................٢٤٦
أحاديث ذكرت عدة علامات..................٢٥٢
كثرة الرايات واختلافها..................٢٦٠
الشيصباني..................٢٧١
خسف البيداء..................٢٧١
رايات مصر..................٢٧٤
رايات المغرب..................٢٧٤
رايات قيس وكندة..................٢٧٤
حركات الروم والترك..................٢٧٥
المدّعون للنبوّة والإمامة..................٢٧٦
ادعاء الرؤية للإمام (عليه السلام)..................٢٧٧
قتل النفس الزكية..................٢٧٧
موت خليفة..................٢٧٨
موت عبد الله..................٢٧٩
الموطّئون للإمام (عليه السلام)..................٢٧٩
أحداث في الحرمين..................٢٨٣
علامات في العراق..................٢٨٤
أحداث في الكوفة..................٢٨٧
علامات في الشام..................٢٩٠
أحداث في قزوين..................٢٩٣
مأدبة في قرقيسا..................٢٩٤
الموت والخوف والجوع والدمار..................٢٩٤
الصيحة والنداء من السماء..................٢٩٩
المطر..................٣١١
علامات في الشمس والقمر والنجوم والسماء..................٣١٢
الهدّة والمعمعة..................٣١٧
نار من قبل المشرق والمغرب واليمن..................٣١٨
خروج كف من السماء..................٣٢٠
انحسار النيل..................٣٢١
انحسار الفرات..................٣٢١
الدجال والدابة والفزعة..................٣٢٢
الأئمة المضلون..................٣٢٧
علماء السوء وأحوال أهل آخر الزمان..................٣٢٩
الفتنة والاختلاف..................٣٤٢
الفصل الرابع عشر: عصر الظهور وخصائص دولة العدل..................٣٤٧
شرائط الظهور..................٣٤٧
النهي عن التوقيت..................٣٤٩
في وقت قيامه (عليه السلام)..................٣٥٥
مكان خروجه (عليه السلام)..................٣٥٧
يظهر (عليه السلام) قبل نزول عيسى (عليه السلام)..................٣٦١
صفة ظهوره..................٣٦٥
في كيفية السلام عليه..................٣٦٦
عمره (عليه السلام) عند الظهور..................٣٦٧
موقف الناس من الظهور..................٣٦٩
البيعة للمهدي (عليه السلام)..................٣٧١
سيرته (عليه السلام) عند قيامه..................٣٧٥
العدل والأمن والرخاء..................٣٨٤
استئصال الكافرين وشدته عليهم..................٣٩٣
إحياء الدين وتعميم الإسلام..................٣٩٥
خواصه وأنصاره..................٣٩٨
ما روي فيهم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)..................٣٩٩
ما روي فيهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام)..................٤٠٠
ما روي فيهم عن زين العابدين (عليه السلام)..................٤٠٣
ما روي فيهم عن الباقر (عليه السلام)..................٤٠٥
ما روي فيهم عن الصادق (عليه السلام)..................٤٠٨
ما روي فيهم عن الرضا (عليه السلام)..................٤١٣
ما روي فيهم عن الجواد (عليه السلام)..................٤١٣
ما روي فيهم عن ابن عباس رضي الله عنه..................٤١٤
رايته (عليه السلام) وسلاحه..................٤١٤
صاحب رايته (عليه السلام) ومقدّمته..................٤١٨
تنصره الملائكة..................٤١٩
الموطئون للإمام (عليه السلام)..................٤٢٢
حركاته العسكرية وإصلاحاته..................٤٢٤
الأخبار والروايات..................٤٣٠
خروجه من المدينة إلى مكة..................٤٣٠
مبايعة الحسني له..................٤٣٤
مسيره إلى العراق ونزوله الكوفة..................٤٣٦
تسيير الجيوش..................٤٣٩
بناء المساجد..................٤٤٠
نزوله مسجد السهلة..................٤٤٢
قتاله الخوارج..................٤٤٤
تعليم القرآن..................٤٤٦
منزلة الكوفة في زمانه (عليه السلام)..................٤٤٧
حال بغداد في عصر الظهور..................٤٤٨
قتاله السفياني وبني أمية..................٤٤٩
نزول عيسى (عليه السلام) وقتل الدجال..................٤٥٤
يقاتل (عليه السلام) ثمانية أشهر..................٤٥٧
استخراج الكنوز والأسفار وفتوح البلدان..................٤٥٨
الرجعة في عصر الظهور..................٤٦٢
في معنى الرجعة..................٤٦٣
إمكان الرجعة..................٤٦٤
أدلة الرجعة..................٤٦٥
أولاً – وقوعها في الأمم السابقة..................٤٦٦
١ – إحياء قوم من بني إسرائيل..................٤٦٦
٢ – إحياء عزير أو أرميا..................٤٦٨
٣ – إحياء سبعين رجلاً من قوم موسى (عليه السلام)..................٤٦٩
٤ – المسيح (عليه السلام) يحيى الموتى..................٤٧٠
٥ – إحياء أصحاب الكهف..................٤٧٠
ثانياً – الآيات الدالة على وقوع الرجعة قبل القيامة..................٤٧١
استدلال الأئمة (عليهم السلام)..................٤٧٢
استدلال الشيخ المفيد..................٤٧٣
ثالثاً – الحديث..................٤٧٨
نماذج من حديث الرجعة..................٤٧٩
المصنّفون في الرجعة..................٤٨١
رابعاً – الإجماع..................٤٨٦
من هم الراجعون؟..................٤٨٨
الرجعة وأصول الإسلام..................٤٩١
حكم منكري الرجعة..................٤٩٢
الرجعة عند العامة..................٤٩٣
السيوطي يقول برؤية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) في اليقظة..................٤٩٦
أشراط الساعة تدل على الرجعة..................٤٩٦
الحذر من الخرافات..................٤٩٨
احتجاجات في الرجعة..................٤٩٨
١ – احتجاج أمير المؤمنين علي (عليه السلام)..................٤٩٩
٢ – احتجاج السيد الحميري رحمه الله..................٥٠١
٣ – احتجاج السيد محسن الأمين العاملي..................٥٠٣
مدّة ملكه (عليه السلام)..................٥٠٤
موته (عليه السلام)..................٥١٠
ما بعد دولته (عليه السلام)..................٥١٢
مضامين الأحاديث..................٥١٤
١ – الأحاديث القائلة بالفترة..................٥١٤
٢ – الأحاديث القائلة باثني عشر مهديّاً..................٥١٧
٣ – الأحاديث القائلة بالرجعة بعد دولة الإمام (عليه السلام)..................٥٢١
الفصل الخامس عشر:  الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي (عليه السلام)..................٥٢٣
أولاً: طول عمر الإمام (عليه السلام)..................٥٢٣
جواب العلامة الطبرسي..................٥٢٧
جواب السيد الشهيد الصدر الأول..................٥٣٢
المعجزة والعمر الطويل..................٥٣٩
لماذا هذا الحرص على إطالة عمره (عليه السلام)؟..................٥٤٢
ثانياً: الوجه في غيبته (عليه السلام)..................٥٤٦
ثالثاً: لماذا لم يحرسه الله تعالى من الأعداء ويظهره؟..................٥٤٩
رابعاً: كيف يكون حياً بجسمه الحيواني في سرداب ولا يراه الناس؟..................٥٥٠
خامساً: ما الفائدة من إمام غائب؟..................٥٥٢
سادساً: إذا لم يصل إليه أحد، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟..................٥٥٥
سابعاً: لو كان موجوداً لظهر لوجود الداعي إلى ظهوره؟..................٥٥٧
ثامناً: إذا كانت العلة في غيبته خوفه من الظالمين، فلماذا لا يظهر لأوليائه؟..................٥٥٨
تاسعاً: كيف تقام الحدود في زمان الغيبة؟..................٥٦١
عاشراً: كيف يدرك الحق مع غيبة الإمام (عليه السلام)؟..................٥٦٢
حادي عشر: هل تكون أعماله نسخاً للشريعة؟..................٥٦٣
ثاني عشر: كيف اكتمل إعداده (عليه السلام) ليكون إماماً؟..................٥٦٦
ثالث عشر: كيف نؤمن بأنه قد وجد؟..................٥٧١
رابع عشر: لماذا لم يظهر القائد إذن؟..................٥٧٦
خامس عشر: هل للفرد القدرة على إنجاز هذا الدور العظيم؟..................٥٨٠
سادس عشر: ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟..................٥٨١
الفصل السادس عشر: المهدي (عليه السلام) في الشعر والنثر..................٥٨٣
خاتمة المطاف..................٦٠٦
فهرس المصادر والمراجع..................٦٠٩

الفصل التاسع: فضائله ومناقبه (عليه السلام)

ورد في مصادر العامة والخاصة أن مقام الإمام المهدي (عليه السلام) مقام عظيم عند الله سبحانه، فهو طاووس أهل الجنة، ومن سادتها، وأنه سيد في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يجري على يديه كرامات وآيات ومعجزات عديدة عند ظهوره. ووردت في مصادر الشيعة كثير من الأحاديث المفصلة في الإمام القائم (عليه السلام)، فهو حجة الله على الخلق، والقائم بالحق، ونور الله في الأرض، وخليفة الله في أرضه، ومعدن علم الله ومستودع سره، وشريك القرآن في وجوب الطاعة، وغيرها من الكرامات التي يطول شرحها، وقد تقدم في الفصول السابقة من كتابنا هذا بيان الكثير منها. ولقد كان الأئمة (عليهم السلام) في طليعة المعبرين عن فضل الإمام المهدي (عليه السلام) ومقامه.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي... إلى أن قال: وتخرج له الأرض أفاليذ أكبادها، وتلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيي ميت الكتاب والسنة(١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نهج البلاغة: الخطبة ١٣٨.

↑صفحة ٣↑

وقال (عليه السلام): قد لبس للحكمة جنتها، وأخذ بجميع أدبها، من الإقبال عليها والتضرع لها، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه... بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه(٢).
وصرح كثير من الأعلام ببيان فضائله وعظيم فضله (عليه السلام).
قال محمد بن طلحة الشافعي: الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن [محمد] القانع بن علي الرضا (عليهم السلام).

فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * هداه منهج الحق وآتاه سجاياه
وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه
ترى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه
ويكفي قوله مني لإشراق محياه * ومن بضعته الزهراء مجراه ومرساه
ولن يبلغ ما أوتيه أمثال وأشباه * فإن قالوا هو المهدي ما ماتوا بما فاهوا

قد وقع من النبوة في أكناف عناصرها، ورضع من الرسالة أخلاف أواصرها، ونزع من القرابة بسجال معاصرها، وبرع في صفات الشرف وعقدت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢) نهج البلاغة: الخطبة ١٨٢.

↑صفحة ٤↑

عليه بخناصرها، واقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلى عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنى الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول، المجزوم بكونها بضعة من الرسول، فالرسالة أصله، وإنها لأشرف العناصر والأصول(٣).
وقال علي بن عيسى الإربلي: مناقب المهدي (عليه السلام) ظاهرة النور، منيرة الظهور، سافرة الإشراق، مشرقة السفور، مسورة بالعلاء، عالية السور، آمرة بالعدل، عادلة في الأمور، يكاد المداد أن يبيض من إشراق ضيائها، وتذعن الثوابت لارتفاعها وعلائها، وتتضاءل الشموس للألائها. نور الأنوار، وسلالة الأخيار، وبقية الأطهار، وذخيرة الأبرار، والثمرة المتخلفة من الثمار، صاحب الزمان الغائب عن العيان، الموجود في كل الأزمان، القوي في ذات الله، الشديد على أعداء الله، المؤيد بنصر الله، المخصوص بعناية الله، القائم بأمر الله، المنصور بعون الله. قد تعاضدت الأخبار على ظهوره، وتظاهرت الروايات على إشراق نوره، وستسفر ظلم الأيام والليالي بسفوره، وتنجلي به الظلم انجلاء الصباح عن ديجوره، ويخرج من سرار الغيبة، فيملأ القلوب بسروره، ويسير عدله في الآفاق، فيكون أضوأ من البدر في مسيره، ويعيد الله به دينه، ويوضح منهاج الشرع وقانونه، ويصدع بالدلالة، ويقوم بتأييد الإمامة والرسالة، ويرد الأيام حالية بعد عطلتها، وقوية بعد ضعف قوتها، ويجدد الشريعة المحمدية بعد اندحاضها، ويبرم عقدها بعد انتقاضها، ويعيدها بعد ذهابها وانقراضها، ويبسطها بعد تجعدها وانقباضها،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣) كشف الغمة ٣: ٢٣٣، عن مطالب السؤول.

↑صفحة ٥↑

ويجاهد في الله حق جهاده، ويطهر من الأدناس أقطار بلاده، ويصلح من الدين ما سعت الأعداء في إفساده، ويحيي بجده واجتهاده سنة آبائه وأجداده، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، ويخلق للظلم دورا، ويجدد للعدل دورا.
يردي الطغاة المارقين، ويبيد العتاة والمنافقين، ويكف عادية الأشرار والفاسقين، ويسوق الناس سياقة لم ير من قبله من أحد من السابقين، ولا ترى بعده من اللاحقين، فزمانه حقا زمان المتقين، وأصحابه هم المأمور بالكون معهم في قوله تعالى: *(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(٤)* خلصوا بتسليكه من الريب، وسلموا بتزيينه من العيب، وأخذوا بهداه وطريقه، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، ووفقهم الله إلى الخيرات بتسديده وتوفيقه. به ختمت الخلافة والإمامة، وإليه انتهت الرياسة والزعامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة، فأوصافه زاد الرفاق، ومناقبه شائعة في الآفاق، تهزم الجيوش باسمه، وينزل الدهر على حكمه، فالويل في حربه، والسلامة في سلمه، يجدد من الدين الرسوم الدارسة، ويشيد معالم السنن الطامسة، ويخفض منار الجور والعدوان، ويرفع شعار أهل الإيمان، ويعطل السبت والأحد، ويدعو إلى الواحد الأحد، المنزه عن الصاحبة والولد، ويتقدم في الصلاة على السيد المسيح، كما ورد في الخبر الصحيح، والحق الصريح، صلوات الله والسلام والتحية والإكرام، على المأموم والإمام(٥).
ومما تقدم يتضح أن فضائل الإمام المهدي (عليه السلام) كثيرة، لكثرة وغزارة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤) التوبة: ١١٩.
(٥) كشف الغمة / الإربلي ٣: ٣٥٧.

↑صفحة ٦↑

الأخبار والأحاديث الواردة فيه (عليه السلام)، وفي ما يلي نورد بعض ما صرحت به الأخبار من فضائله وكراماته (عليه السلام).
تفضيله على بعض الأنبياء والصحابة:
جاء في الأخبار أن المهدي (عليه السلام) يفضل على بعض الأنبياء والصحابة، وأن الله تعالى يعطيه ما أعطى الأنبياء (عليهم السلام) ويزيده ويفضله. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يعطيه الله (عزّ وجلّ) ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله(٦).
وأخرج نعيم من طريق ضمرة، عن محمد بن سيرين أنه ذكر فتنة تكون فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمر. قيل: أفيأتي خير من أبي بكر وعمر؟ قال: قد كان يفضل على بعض الأنبياء (عليهم السلام)(٧).
وروى ابن أبي شيبة عن عوف، عن محمد بن سيرين، قال: يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر(٨).
وقال الكنجي: قال: فإن سأل سائل وقال: مع صحة هذه الأخبار، وهي أن عيسى بن مريم يصلي خلف المهدي (عليه السلام) ويجاهد بين يديه، وأنه يقتل الدجال بين يديه، ورتبة التقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة التقدم للجهاد، وهذه الأخبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦) بحار الأنوار ٥٢: ٢٢٥ / ٨٩.
(٧) البرهان / المتقي الهندي: ١٧٢ / ٦، القول المختصر / ابن حجر: ١٠٩، عقد الدرر: ١٤٨ - ١٤٩.
(٨) البرهان / المتقي الهندي: ١٧٢.

↑صفحة ٧↑

مما ثبت طرقها وصحتها عند السنة، وكذلك ترويها الشيعة على السواء، وهذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح، فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحته، فأيهما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا؟ والجواب عن ذلك هو أن نقول: إنهما قدوتان نبي وإمام، فإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما، وهو الإمام، يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال، وليس فيهما (عليهما السلام) من تأخذه في الله لومة لائم، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة، والمداهنة، والرياء، والنفاق، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة، ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان الأمر كذلك، فالإمام أفضل من المأموم، لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك، بدليل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): يؤم بالقوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها.
فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه، لإحكامه علم الشريعة، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه.
وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه، لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء، والنفاق، والمحاباة، بل ولما تحقق الإمام أنه أعلم منه، جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك قد تحقق عيسى (عليه السلام) أن الإمام (عليه السلام) أعلم منه فلذلك قدمه، وصلى خلفه، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة. ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك، ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا بين يدي غيره، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه: *(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم

↑صفحة ٨↑

بأن لهم الجنة)*(٩) الآية، ولأن الإمام نائب الرسول (صلى الله عليه وآله) في أمته، ولا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدم على الرسول، فكذلك على نائبه(١٠).
المهدي (عليه السلام) خليفة الله:

عن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجيء خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي(١١).

المهدي (عليه السلام) صفوة الله:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج في المحرم، ومناد ينادي من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقة فلأن - يعني المهدي (عليه السلام) - فاسمعوا له وأطيعوا(١٢).
هو من أمر الله وسره:
١ - أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: لا تمضي الأيام والليالي حتى يلي منا أهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها. قيل: يا بن عباس، يعجز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩) التوبة: ١١١.
(١٠) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٩٨.
(١١) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٢٠، كشف الغمة ٢: ٤٧٣ و٤٨٨، بحار الأنوار ٥١: ٨٣.
(١٢) القول المختصر: ٦٢ / ٥٦، عقد الدرر: ٦٥، الباب ٤ عن أبي جعفر (عليه السلام).

↑صفحة ٩↑

عنها شيوخكم وينالها شبابكم؟! قال: هو أمر الله يؤتيه من يشاء(١٣).
٢ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله (عزّ وجلّ) به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ فقال: إي وربي وليمحصن الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. يا جابر، إن هذا لأمر من أمر الله وسر من سر الله، مطوي عن عباده، فإياك والشك في أمر الله فهو كفر(١٤).
له بيت الحمد:

وعن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب الأمر بيتا يقال له بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ(١٥).
تشتاق إليه الجنة:

عن كتاب الفردوس، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣) البرهان / المتقي الهندي: ٩٨ / ٢٦.
(١٤) كمال الدين: ٢٨٨ / ٧، بحار الأنوار ٥١: ٧٣ / ١٨.
(١٥) بحار الأنوار ٥٢: ١٥٨ / ٢١.

↑صفحة ١٠↑

تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، والمهدي الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم(١٦).

المهدي (عليه السلام) طاووس أهل الجنة:

روى ابن شيرويه الديلمي، في كتاب (الفردوس) في باب الألف واللام، بإسناده عن ابن عباس (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: المهدي طاووس أهل الجنة(١٧).
المهدي (عليه السلام) من سادة أهل الجنة:
روى الثعلبي أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم، في كتاب (الكشف والبيان في تفسير القرآن)، بإسناده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي(١٨).

يختم به الدين وتؤلف القلوب:
١ - روى أبو نعيم في الأربعين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦) منتخب الأثر: ١٦٥ / ٧١.
(١٧) الفردوس ٤: ٢٢٢ / ٦٦٦٨، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٠.
(١٨) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٨ / ٤٠٨٧، كشف الغمة ٢: ٤٧٣، عن الأربعين لأبي نعيم، بحار الأنوار ٥١: ٨٣ / ٣٧.

↑صفحة ١١↑

الله، أمنا آل محمد المهدي، أم من غيرنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بل منا، يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم(١٩).
٢ - وفي الصواعق المحرقة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال: المهدي منا، يختم الدين بنا كما فتح بنا(٢٠).
لا مهدي ينتظر غيره:

وعن الأصبغ بن نباتة، قال: كنا مع علي (عليه السلام) بالبصرة، وهو على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد اجتمع حوله أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال: ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرسل؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: أفضل الرسل محمد، وإن أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، وأفضل الأوصياء أنا، وأفضل الناس بعد الرسل والأوصياء الأسباط، وإن خير الأسباط سبطا نبيكم - يعني الحسن والحسين - وإن أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، مختصان بكرامة خص الله (عزّ وجلّ) بها نبيكم، والمهدي منا في آخر الزمان، لم يكن في أمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩) البرهان / المتقي الهندي: ٩١ / ٧ و٨، بحار الأنوار ٥١: ٨٤ / ٣٤ و٩٣ عن كفاية الطالب.
(٢٠) الصواعق المحرقة: ١٦٣.

↑صفحة ١٢↑

من الأمم مهديا ينتظر غيره(٢١).
جحوده (عليه السلام) جحود للنبوة:
١ - عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أقر بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي، كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله)(٢٢).
٢ - وعن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للقائم من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي، يقيم الناس على ملتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربي (عزّ وجلّ)، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني، إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته *(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)*(٢٣).(٢٤)
٣ - وعن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١) منتخب الأثر: ١٧١ / ٩٠، دلائل الإمامة: ٤٨١ / ٤٧٣.
(٢٢) كمال الدين: ٤١١ / ٤.
(٢٣) الشعراء: ٢٢٧.
(٢٤) كمال الدين: ٤١١ / ٦.

↑صفحة ١٣↑

فمات، فقد مات ميتة جاهلية(٢٥).
المهدي (عليه السلام) رجل صالح:
بإسناده عن أبي أمامة، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر الدجال، قال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله؟ قال: يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس إمامهم المهدي، رجل صالح(٢٦).
المهدي (عليه السلام) يصلح أمر الأمة:

من كتاب (فضائل الصحابة) لأبي المظفر السمعاني، قال: بالإسناد عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري - في حديث - عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): إن أمة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتى يعبد بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض، حتى يصيبهم حال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد. فقال موسى: يا رب اجعله من ذريتي. فقال: يا موسى، إنه من ذرية أحمد وعترته، وقد جعلته في الكتاب السابق أنه من ذرية أحمد وعترته، أصلح به أمر الناس، وهو المهدي(٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥) كمال الدين: ٤١٢ / ١٢.
(٢٦) كشف الغمة ٢: ٤٧٠ عن الأربعين لأبي نعيم، بحار الأنوار ٥١: ٨١ / ٣٧.
(٢٧) إحقاق الحق ١٣: ١٢٥.

↑صفحة ١٤↑

قوته وأيده:

عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، ويكون معه عصا موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء الله، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما(٢٨).
عطاؤه وعدله:
١ - عن أبي سعيد الخدري أيضا، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصة المهدي، قال: فيجئ إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(٢٩).
٢ - وعن أبي سعيد: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد(٣٠).
٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون عند انقطاع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٢ / ٣٠، كمال الدين: ٣٧٦ / ٧.
(٢٩) مصابيح السنة ٣: ٤٩٣ / ٤٢١٣.
(٣٠) الفردوس ٥: ٥١٠ / ٨٩١٨.

↑صفحة ١٥↑

من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، يكون عطاؤه هنيئا(٣١).
٤ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع، تنعم فيه أمتي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، تؤتى الأرض أكلها ولا تدخر منه شيئا، والمال يومئذ كدوس، فيقول الرجل: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ(٣٢).
٥ - وعن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى لهم دينار. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار، فقلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا(٣٣).
٦ - وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعده عدا(٣٤).
٧ - وعن أبي سعيد، وجابر بن عبد الله، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١) عقد الدرر: ٢٢٢، كشف الغمة ٢: ٤٧٢، بحار الأنوار ٥١: ٨٢ / ٣٧.
(٣٢) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٩٣.
(٣٣) صحيح مسلم ٤: ٢٢٣٤ / ٦٧، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٣.
(٣٤) صحيح مسلم ٤: ٢٢٣٥ / ٦٨، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٤.

↑صفحة ١٦↑

في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده(٣٥). وزاد أحمد بن حنبل في حديثه: يأتيه الرجل فيسأله فيقول: خذ، فيبسط الرجل ثوبه فيحثي فيه - وبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملحفة غليظة كانت عليه، يحكي صنيع الرجل، ثم جمع أكنافها - قال: فيأخذه ثم ينطلق(٣٦).
٨ - وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال فيضا(٣٧).
٩ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا فقال رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: بالتسوية بين الناس. قال: ويملأ الله تعالى قلوب أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول له: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا. فيقول له: احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسا، كلهم دعي إلى هذا المال فتركه غيري. قال: فيرده ولا يقبل منه شيئا، فيقول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥) صحيح مسلم ٤: ٢٢٣٥ / ٦٩، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٤.
(٣٦) مسند أحمد ٣: ٩٧.
(٣٧) البرهان / المتقي الهندي: ٨٤ / ٣٢.

↑صفحة ١٧↑

له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين ثم لا خير في العيش بعده - أو قال: لا خير في الحياة بعده -(٣٨).
١٠ - وعن ابن حجر في القول المختصر: يبلغ رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده(٣٩).
 زهده:
١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: ما تستعجلون بخروج القائم؟ فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٤٠).
٢ - وبطريق آخر عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ والله ما طعامه إلا الشعير الجشب، ولا لباسه إلا الغليظ، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٤١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨) مسند أحمد ٣: ٣٧ و٥٢، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٥، البرهان / المتقي الهندي: ٨٠ / ٢١.
(٣٩) القول المختصر: ١٠٤.
(٤٠) بحار الأنوار ٥٢: ٣٥٤ / ١١٥.
(٤١) بحار الأنوار ٥٢: ٣٥٥ / ١١٦.

↑صفحة ١٨↑

٣ - وعن معمر بن خلاد، قال: ذكر القائم عند الرضا (عليه السلام) فقال: أنتم اليوم أرضى بالا منكم يومئذ. قال: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا (عليه السلام) لم يكن إلا العلق والعرق، والقوم على السروج، وما لباس القائم (عليه السلام) إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب(٤٢).
٤ - وعن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن عليا (عليه السلام) كان عندكم فأتى بني ديوان، فاشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى أليتيه، ثم رفع يده إلى السماء، فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله، ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه. قال أبو عبد الله (عليه السلام): ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم، ولو فعلنا لقالوا مجنون، ولقالوا مرائي، والله تعالى يقول: *(وثيابك فطهر)*(٤٣)، قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان على هذا اللباس(٤٤).
٥ - وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إن قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي (عليه السلام) وسار بسيرته(٤٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢) بحار الأنوار ٥٢: ٣٥٨ / ١٢٦.
(٤٣) المدثر: ٤.
(٤٤) الكافي ٦: ٤٥٥ / ٢.
(٤٥) الكافي ١: ٤١١ / ٤.

↑صفحة ١٩↑

تأييده بالمعارف والعلوم والمعاجز:
١ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن العلم بكتاب الله (عزّ وجلّ) وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يراه، فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة، ومعدن العلم وموضع الرسالة(٤٦).
٢ - وعن الحارث بن مغيرة النضري، قال: قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام): بأي شيء نعرف المهدي؟ قال: بمعرفة الحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد(٤٧).
٣ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث -، قال: من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصي الله، فإنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر الكتب من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان(٤٨).
٤ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال في صفة المهدي (عليه السلام): أوسعكم كهفا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦) كمال الدين: ٦٥٣ / ١٨، منتخب الأثر: ٣٠٩ / ١.
(٤٧) منتخب الأثر: ٣٠٩ / ٣.
(٤٨) منتخب الأثر: ٣١٠ / ١.

↑صفحة ٢٠↑

وأكثركم علما، وأوصلكم رحما(٤٩).
٥ - وعن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا قام القائم (عليه السلام) لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه صالح هو أم طالح، ألا وفيه آية المتوسمين، وهي السبيل المقيم(٥٠).
٦ - وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر، رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض، وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها(٥١).
٧ - وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: إذا قام قائمنا (عليه السلام) وضع يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم، وكملت بها أحلامهم(٥٢).
٨ - وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ، ومن ذي ضعف قوي(٥٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩) بحار الأنوار ٥١: ١١٥ / ١٤.
(٥٠) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٥ / ٣٨ و٣٨٩ / ٢٠٨.
(٥١) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٨ / ٤٦.
(٥٢) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٨ / ٤٧ و٣٣٦ / ٧١، وفيه: وأكمل به أخلاقهم.
(٥٣) بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٥ / ٦٨.

↑صفحة ٢١↑

٩ - وعن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفر (عليه السلام) فاعتمدت على يدي فبكيت، وقلت: كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوة. فقال: أما ترضون أن أعداءكم يقتل بعضهم بعضا، وأنتم آمنون في بيوتكم، إنه لو كان ذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا، وجعل قلوبكم كزبر الحديد، لو قذفتم بها الجبال فلقتها، وأنتم قوام الأرض وخزانها(٥٤).
١٠ - وعن أبي الصلت الهروي، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) - في حديث المعراج - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي، وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي، حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه، ولأدوالن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة(٥٥).
١١ - وعن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: إذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤) بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٥ / ٦٩.
(٥٥) بحار الأنوار ٥٢: ٣١٢ / ٥، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١: ٢٦٢ - ٢٦٤، وعلل الشرائع ١: ٥ - ٧.

↑صفحة ٢٢↑

الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن الحق معه وفيه، وهو قول الله تعالى: *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)*(٥٦).(٥٧)
١٢ - وعن أبي الربيع الشامي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيسمعون، وينظرون إليه وهو في مكانه(٥٨).
١٣ - وعن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: العلم سبعة وعشرون حرفا، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا(٥٩).
١٤ - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكون شيعتنا في دولة القائم (عليه السلام) سنام الأرض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا(٦٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦) الشعراء: ٤.
(٥٧) كمال الدين: ٣٧٢ / ٥.
(٥٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٦ / ٧٢.
(٥٩) بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٦ / ٧٣.
(٦٠) بحار الأنوار ٥٢: ٣٧٢ / ١٦٤.

↑صفحة ٢٣↑

١٥ - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ألقي الرعب في قلوب شيعتنا من عدونا، فإذا وقع أمرنا وخرج مهدينا، كان أحدهم أجرأ من الليث، وأمضى من السنان، يطأ عدونا بقدميه، ويقتله بكفيه(٦١).
١٦ - وعن ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق(٦٢).
١٧ - وعن حريز، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قال: إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة، ورد إليه قوته(٦٣).
١٨ - وعن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري - في حديث ذي القرنين - قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله (عزّ وجلّ) مكن له في الأرض، وآتاه من كل شيء سببا، وبلغ المشرق والمغرب، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، ويبلغه شرق الأرض وغربها، حتى لا يبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه، ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب حتى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما(٦٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١) بحار الأنوار ٥٢: ٣٧٢.
(٦٢) بحار الأنوار ٥٢: ٣٩١ / ٢١٣.
(٦٣) بحار الأنوار ٥٢: ٣٦٤ / ١٣٨.
(٦٤) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٣ / ٣١.

↑صفحة ٢٤↑

١٩ - وعن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا خرج القائم (عليه السلام) من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السلام)، وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روى، ورويت دوابهم، حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة(٦٥).
٢٠ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث المعراج -: ناداني ربي جل جلاله: وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي، وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى، وكلمتي العليا، به أحيي بلادي وعبادي بعلمي، وله أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا(٦٦).
٢١ - وعن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها على يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء(٦٧).
٢٢ - وعن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: إذا قام قائمنا أذهب الله (عزّ وجلّ) عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢٤ / ٣٧، و٣٣٥ / ٦٧ بطريق آخر.
(٦٦) بحار الأنوار ٥١: ٦٦ / ٣.
(٦٧) منتخب الأثر: ٣١٣ / ٣.

↑صفحة ٢٥↑

شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها(٦٨).
٢٣ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في خطبة طويلة - قال (عليه السلام): فيقول الحسني للمهدي: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهدي إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيبا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق(٦٩).
٢٤ - وعن ابن حجر في (القول المختصر) قال: يركز لواءه عند فتح القسطنطينية ليتوضأ للفجر، فيتباعد الماء منه، فيتبعه حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه وينادي: أيها الناس، اعبروا فإن الله (عزّ وجلّ) فلق لكم البحر كما فلقه لبني إسرائيل، فيجوزون فيستقبلها فيكبرون فتنهد حيطانها، ثم يكبرون فتنهد، ثم يكبرون فتنهد، فيسقط منها ما بين اثني عشر برجا(٧٠).
فضل الجهاد والشهادة بين يديه:

وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أدرك قائمنا فقتل معه، كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا، كان له أجر عشرين شهيدا(٧١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) بحار الأنوار ٥٢: ٣١٧ / ١٢.
(٦٩) عقد الدرر: ١٣٥ / باب (٤)، و١٨٦ / باب (٦).
(٧٠) القول المختصر: ١٠٩.
(٧١) بحار الأنوار ٥٢: ٣١٧ / ١٥.

↑صفحة ٢٦↑

الفصل العاشر: معجزاته وكراماته (عليه السلام)

لقد شاهد وكلاء الإمام (عليه السلام) وسفرائه وثقات شيعته معاجز وكرامات عديدة حباها الله تعالى لوليه المنتظر (عليه السلام) سواء في أيام أبيه (عليه السلام) أو في حال غيبته، وهي بمجموعها تحمل دلالة ساطعة على إمامته (عليه السلام) وتأييد العناية الربانية له. ولقد ذكرنا في هذا الفصل بعض كراماته ومعجزاته مرتبة ترتيبا موضوعيا ليسهل تناولها ومعرفتها، وكما يلي:
أولا - معجزاته في حال ولادته (عليه السلام):
١ - روى السياري عن نسيم ومارية، قالتا: لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله، عبدا ذاكرا لله، غير مستنكف ولا مستكبر. ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام

↑صفحة ٢٧↑

لزال الشك(٧٢).
٢ - وعن أبي علي الحسن الآبي، قال: حدثتني الجارية التي أهديتها لأبي محمد (عليه السلام)، قالت: لما ولد السيد (عليه السلام) رأيت نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء، وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد (عليه السلام) بذلك فضحك ثم قال: تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج بأمر الله (عزّ وجلّ)(٧٣).
٣ - وروى محمد بن جرير الطبري بالإسناد عن محمد بن القاسم العلوي، قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك(٧٤).
٤ - روى الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) قال: أخبرني ابن أبي جنيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، قالت: بعث إلي أبو محمد (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢) الثاقب في المناقب: ٥٨٣ / ٥٣٢، كمال الدين: ٤٣٠ / ٥، إثبات الوصية: ٢٢١، غيبة الطوسي: ١٤٧، الخرائج والجرائح ١: ٤٥٧ / ٢.
(٧٣) الثاقب في المناقب: ٥٨٤ / ٥٣٣، روضة الواعظين: ٢٦٠.
(٧٤) مدينة المعاجز ٨: ٩٦ / ٢٧١٥.

↑صفحة ٢٨↑

سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي، فإن الله (عزّ وجلّ) سيسرك بوليه وحجته على خلقه، خليفتي من بعدي، قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد، وأخذت ثيابي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله. فقلت: جعلت فداك يا سيدي الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أزل متفكرة فيما وعدني أبو محمد (عليه السلام) في أمر ولي الله، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكي فإنك بالأمر الساعة(٧٥) قد رأيته إن شاء الله. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد (عليه السلام) ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت(٧٦) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة إني لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥) في البحار: وكأنك بالأمر الساعة.
(٧٦) في البحار: بأبي أنت وأمي.

↑صفحة ٢٩↑

فأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت فأجلستها عليها، وجلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزا(٧٧) شديدا ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله متلقيا الأرض ساجدا(٧٨) فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمد (عليه السلام): يا عمة هلمي فائتيني بابني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثم أدخل يده في فيه فحنكه، ثم أذن في أذنيه وأجلسه على راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني، انطق بقدرة الله، فاستعاذ ولي الله من الشيطان الرجيم واستفتح: بسم الله الرحمن الرحيم *(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)*(٧٩) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد (عليه السلام) وقال: يا عمة، رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون(٨٠)، فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد (عليه السلام) وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧) غمزه، جسه وكبسه بيده.
(٧٨) في البحار: متلقيا الأرض بمساجده.
(٧٩) القصص: ٥ - ٦.
(٨٠) اقتباس من الآية (١٣) في القصص.

↑صفحة ٣٠↑

كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: يا عمة، هو في كنف الله وحرزه وستره وغيبه(٨١) حتى يأذن الله، وإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه(٨٢) فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل (عليه السلام) فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا(٨٣).
٥ - وعن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال: ولد السيد (عليه السلام) مختونا، وسمعت حكيمة تقول: لم ير بأمه دم في نفاسها، وهكذا سبيل أمهات الأئمة صلوات الله عليهم(٨٤).
٦ - وعن محمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، قالا: حدثنا الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى ابن جعفر (عليه السلام)، عن السياري، قال: حدثتني نسيم ومارية قالتا: إنه لما سقط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١) في البحار: وعينه.
(٨٢) في البحار: يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده.
(٨٣) غيبة الشيخ الطوسي: ١٤٠، ورواه عنه في البحار ٥١: ١٧ / ٢٥، والبرهان ٣: ٢١٨ / ٤، وتبصرة الولي: ٧٦١ / ٥، وقطعة منه في نور الثقلين ٤: ٧ / ١٦، وحلية الأبرار ٥: ١٧٥.
(٨٤) كمال الدين: ٤٣٣ / ١٤، بحار الأنوار ٥١: ١٦ / ٢٠، حلية الأبرار ٥: ١٨٤.

↑صفحة ٣١↑

صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته إلى السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك(٨٥).
٧ - وقال إبراهيم بن محمد بن عبد الله: وحدثتني نسيم خادم أبي محمد (عليه السلام) قالت: قال لي صاحب الزمان (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك، فقال (عليه السلام): ألا أبشرك في العطاس؟ قلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام(٨٦).
ثانيا - في ظهوره (عليه السلام) وغيبته في الحال:
٨ - روى الشيخ الصدوق عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا جعفر بن معروف، عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام) قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث، بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت، ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعه وقال: هي داري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥) كمال الدين: ٤٣٠ / ٥، بحار الأنوار ٥١: ٤ / ٦، غيبة الطوسي: ١٤٧.
(٨٦) حلية الأبرار ٥: ١٨٥.

↑صفحة ٣٢↑

ولا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال له: يا جعفر أدارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك(٨٧).
ثالثا - طي الأرض:
٩ - روى الشيخ قطب الدين الراوندي، قال: روى جماعة إنا وجدنا بهمدان جماعة كلهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إن جدنا قد حج ذات سنة، ورجع قبل القافلة بمدة كثيرة، فقلنا: كأنك انصرفت من العراق؟ قال: لا، إنما قد حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا، فلما كان في بعض الليالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا بعد أن طلع الفجر وقد خرجت القافلة، فآيست من الحياة، وكنت أمشي وأقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه، ووجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر، فإذا أنا برجل حسن الوجه والهيئة، فأمر أن يطعموني ويسقوني. فقلت له: من أنت جعلت فداك؟ قال: أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدتك. فقلت: ومتى تخرج؟ قال: ترى هذا السيف المعلق ها هنا وهذه الراية؟ فمتى انسل السيف من غمده وانتشرت الراية بنفسها خرجت. فلما كان بعد وهن من الليل قال لي: تريد أن تخرج إلى بيتك؟ قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: خذ بيده وأوصله إلى منزله، فأخذ بيدي، فخرجت معه، وكأن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧) كمال الدين: ٤٤٢ / ١٥، بحار الأنوار ٥٢: ٤٢ / ٣١، حلية الأبرار ٥: ١٨٧.

↑صفحة ٣٣↑

الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر وإذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا، فقال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسد آباد، فانصرف. قال: ودخلت همدان، ثم دخل بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث الناس بانقطاعي منهم، فتعجبوا من ذلك، واستبصرنا من ذلك جميعا(٨٨).
١٠ - وفي (منتخب الأثر) عن أربعين الخاتون آبادي - الحديث الثاني عشر - قال: قال الحسن بن حمزة العلوي الطبري في كتابه الموسوم (الغيبة): حدثنا رجل صالح من أصحابنا، قال: خرجت سنة من السنين حاجا إلى بيت الله الحرام، وكانت سنة شديدة الحر كثيرة السموم، فانقطعت عن القافلة، وضللت الطريق، فغلب علي العطش حتى سقطت، وأشرفت على الموت، فسمعت صهيلا، ففتحت عيني، فإذا بشاب حسن الوجه، حسن الرائحة، راكب على دابة شهباء، فسقاني ماء أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، ونجاني من الهلاك، فقال: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا حجة الله على عباده، وبقية الله في أرضه، أنا الذي أملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). ثم قال: اخفض عينيك، ثم قال: افتحهما، فرأيت نفسي في قدام القافلة، ثم غاب عن نظري (صلوات الله عليه)(٨٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨) الخرائج والجرائح ٢: ٧٨٨ / ١١٢، مدينة المعاجز ٨: ١٦٣ / ٢٧٦٢.
(٨٩) منتخب الأثر: ٣٩١ / ١٦.

↑صفحة ٣٤↑

رابعا - علمه بالبلايا والمنايا وبما يكون:
١١ - روى الشيخ حسين بن عبد الوهاب بالإسناد عن محمد بن أحمد، قال: شكوت بعض جيراني، ممن كنت أتأذى به، وأخاف شره، فورد التوقيع: إنك ستكفي أمره قريبا. فمن الله بموته في اليوم الثاني(٩٠).
١٢ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن أبي جعفر الأسود، قال: إن أبا جعفر العمري قد حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: أمرت أن أجمع أمري، فمات بعد ذلك بشهرين(٩١).
١٣ - قال الحسين بن الفضل الهماني: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا، فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا(٩٢).
١٤ - وروى علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السبع، فورد: لا تفعل، فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠) مدينة المعاجز ٨: ١٣٨ / ٢٧٤٢، عن عيون المعجزات: ١٤٦.
(٩١) الخرائج والجرائح ٣: ١١٢٠ / ٣٦، كمال الدين: ٥٠٢ / ٢٩، بحار الأنوار ٥١: ٣٥١ / ٣.
(٩٢) الإرشاد ٢: ٣٥٩، كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ٣٥↑

بموته، فورد: ستخلف غيره وغيره، فسم الأول أحمد، ومن بعد أحمد جعفرا، فجاء كما قال. قال: وتهيأت للحج، وودعت الناس، وكنت على الخروج، فورد: نحن لذلك كارهون، والأمر إليك. فضاق صدري، واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: لا يضيقن صدرك. فإنك ستحج قابلا إن شاء الله. قال: فلما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن، وكتبت: إني قد عادلت محمد بن العباس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه، فقدم الأسدي وعادلته(٩٣).
١٥ - وعن الحسين بن محمد الأشعري، قال: كان يرد كتاب أبي محمد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد - قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه(٩٤) - وأبي الحسن، وأخي، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) ورد استئناف من الصاحب (عليه السلام) بالإجراء لأبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شيء، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك(٩٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٣) الإرشاد ٢: ٣٦٣، الكافي ١: ٤٣٨ / ١٧، بحار الأنوار ٥١: ٣٠٨ / ٢٤.
(٩٤) كان فارس بن حاتم من أشد الغلاة، وكان يدعو الناس إلى البدعة والفتنة، قيل: إن الإمام الهادي (عليه السلام) أمر الجنيد بقتله، وضمن له الجنة، فقتله ورمى الساطور الذي قتله به من يديه، وأخذه الناس، ولم يجدوا هناك أثرا للسلاح. راجع رجال الكشي ٢: ٨٠٧ / ١٠٠٦.
(٩٥) الإرشاد ٢: ٣٦٥، الكافي ١: ٤٣٩ / ٢٤، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٩ / ١٨.

↑صفحة ٣٦↑

١٦ - وعن أبي عقيل عيسى بن نصر، قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين(٩٦)، وبعث إليه بالكفن قبل موته(٩٧).
١٧ - وعن علي بن محمد، قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش(٩٨) والحائر على ساكنيهما السلام، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي(٩٩)، فقال له: ألق بني فرات والبرسيين(١٠٠) وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زاره فيقبض عليه(١٠١).
١٨ - وروى الحضيني في هدايته، قال: ورد كتاب أحمد بن إسحاق في السنة التي مات فيها بحلوان في حاجتين؟ فقضيت له واحدة، وقيل له في الثانية: إذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٦) قال العلامة المجلسي (رحمه الله): أي في سنة ثمانين من عمره، أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة. مرآة العقول ٦: ١٩٩.
(٩٧) الإرشاد ٢: ٣٦٦، الكافي ١: ٤٤٠ / ٢٧، الخرائج والجرائح ١: ٤٦٣ / ٨.
(٩٨) يريد مشهد الإمام الكاظم والجواد (عليهما السلام).
(٩٩) منسوب إلى باقطايا، ويقال لها: باقطيا، وهي من قرى بغداد.
(١٠٠) لعل المراد ببني فرات من كان بحواليه، وقيل: هم قوم من رهط أبي الفتح الفضل بن جعفر ابن فرات من وزراء بني العباس، مشهورين بمحبة أهل البيت، والبرس: بلدة بين الكوفة والحلة.
(١٠١) الإرشاد ٢: ٣٦٧، الكافي ١: ٤٤١ / ٣١.

↑صفحة ٣٧↑

وافيت قم كتبنا إليك بما سألت، وكانت الحاجة أنه كتب يستعفي من العمل، فإنه قد شاخ ولا يتهيأ له القيام به، فمات بحلوان(١٠٢).
١٩ - وفي رواية الطبري، قال: كان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري، الشيخ الصدوق، وكيل أبي محمد (عليه السلام)، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) إلى كرامة الله (عزّ وجلّ)، أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه) تخرج إليه توقيعاته، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلمها إلى أن استأذن في المصير إلى قم، فخرج الإذن بالمضي، وذكر أنه لا يبلغ قم، وأنه يمرض ويموت في الطريق، فمرض بحلوان، ومات ودفن بها (رحمه الله)(١٠٣).
٢٠ - وقال الشيخ حسين بن عبد الوهاب: كتب رجلان في حمل لهما، فخرج التوقيع بالدعاء لواحد منهما، وخرج للآخر: يا حمدان، آجرك الله، فأسقطت امرأته، وولد للآخر ولد(١٠٤).
٢١ - وعن الحصني، قال: خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع: أنه قد ارتد، فتبين ارتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوما(١٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٢) مدينة المعاجز ٨: ٩٧ / ٢٧١٦، عن الهداية الكبرى: ٩١.
(١٠٣) مدينة المعاجز ٨: ٩٧ / ٢٧١٧.
(١٠٤) مدينة المعاجز ٨: ١٣٧ / ٢٧٤١، عن عيون المعجزات: ١٤٥.
(١٠٥) مدينة المعاجز ٨: ١٣٩ / ٢٧٤٥، عن عيون المعجزات: ١٤٦.

↑صفحة ٣٨↑

خامسا - في استجابة دعائه (عليه السلام):
٢٢ - قال القاسم بن العلاء: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم، فلا يكتب إلي بشيء من أمرهم، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسين(١٠٦) ابني، كتبت أسأل الدعاء له، فأجبت، فبقي والحمد لله(١٠٧).
٢٣ - وعن أبي عبد الله بن صالح، قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان، ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: أخرج فيه، فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي بالسلامة، فلم ألق سوءا والحمد لله(١٠٨).
٢٤ - وعن محمد بن يوسف الشاشي، قال: خرج بي ناسور فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالا عظيما، فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إلي: ألبسك الله العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة، فما أتت علي جمعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٦) في الكافي: الحسن.
(١٠٧) الإرشاد ٢: ٣٥٦، الكافي ١: ٤٣٥ / ٩.
(١٠٨) الإرشاد ٢: ٣٥٧، الكافي ١: ٤٣٥ / ١٠، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٧ / ١٣.

↑صفحة ٣٩↑

حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا، وأريته إياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاء تلك العافية إلا من قبل الله بغير احتساب(١٠٩).
٢٥ - وعن محمد بن يعقوب، قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنني رجل قد كبر سني، وأنه لا ولد لي، فأجابني عن الحوائج، ولم يجبني عن الولد بشيء. قال: فكتبت إليه في الرابعة كتابا، وسألته أن يدعو الله لي أن يرزقني ولدا، فأجابني وكتب بحوائجي، فكتب: اللهم أرزقه ولدا ذكرا، تقر به عينه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثا، فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت، فولدت غلاما(١١٠).
٢٦ - روى الشيخ قطب الدين الراوندي قال: إن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه، كان تحته بنت عمه ولم يرزق منها ولد، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين. فرزق محمدا والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له(١١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٩) الإرشاد ٢: ٣٥٧، الكافي ١: ٤٣٦ / ١١، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٧ / ١٤، الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٥ / ٩.
(١١٠) دلائل الإمامة: ٥٢٤ / ٤٩٦.
(١١١) الخرائج والجرائح ٢: ٧٩٠ / ١١٣، فرج المهموم: ٢٥٨.

↑صفحة ٤٠↑

٢٧ - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه)، قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضي الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أن يدعو الله (عزّ وجلّ) أن يرزقه ولدا ذكرا. قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد. قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن أرزق ولدا ذكرا، فلم يجبني إليه، وقال لي: ليس إلى هذا سبيل، قال: فولد لعلي بن الحسين تلك السنة ابنه محمد بن علي وبعد أولاد، ولم يولد لي شيء. قال الشيخ الصدوق: كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) وأرغب في كتب العلم وحفظه: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام)(١١٢).
٢٨ - وعن أبي القاسم بن أبي الحليس، قال: كتب رجل من ربض حميد(١١٣)، يسأل الدعاء في حمل له، فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر: وستلد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٢) كمال الدين: ٥٠٢ / ٣١، بحار الأنوار ٥١: ٣٣٥ / ٦١، مدينة المعاجز ٨: ١٤٣ / ٢٧٥٢.
(١١٣) اسم موضع.

↑صفحة ٤١↑

أنثى، فجاء كما قال (عليه السلام)(١١٤).
٢٩ - قال: وكتب محمد بن محمد البصري، يسأل الدعاء في أن يكفى أمر بناته، وأن يرزق الحج، ويرد عليه ماله، فورد عليه الجواب بما سأل، فحج من سنته، ومات من بناته أربع، وكان له ست، ورد عليه ماله(١١٥).
سادسا - علمه بالمغيبات:
٣٠ - روى محمد بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: شككت عند مضي أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات بعد ثلاثة أيام. فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق، وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي كوضوحه في أيام أبي محمد (عليه السلام) أنفذته، وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي. فقدمت العراق، واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع رسول، فيها: يا محمد، معك كذا وكذا، حتى قص علي جميع ما معي، وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول، وبقيت أياما لا يرفع بي رأس،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٤) كمال الدين: ٤٩٤.
(١١٥) كمال الدين: ٤٩٤.

↑صفحة ٤٢↑

فاغتممت فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك، فأحمد الله(١١٦).
٣١ - وروى محمد بن أبي عبد الله السياري، قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، وأمرت بكسره فكسرته، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل(١١٧).
٣٢ - وقال علي بن محمد: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: أخرج حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة درهم، وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل(١١٨).
٣٣ - وعن علي بن الحسين اليماني، قال: كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم، فكتبت التمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم الكوفة، قال: فأقمت، وخرجت القافلة، فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٦) الإرشاد ٢: ٣٥٥، الكافي ١: ٤٣٤ / ٥، بحار الأنوار ٥١: ٣١١ / ٣٢.
(١١٧) الإرشاد ٢: ٣٥٦، الكافي ١: ٤٣٥ / ٦، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٧ / ١٢.
(١١٨) الإرشاد ٢: ٣٥٦، الكافي ١: ٤٣٥ / ٨، كمال الدين: ٤٨٦ / ٦، الثاقب في المناقب: ٥٩٧ / ٥٤٠، بحار الأنوار ٥١: ٣٢٦ / ٤٥.

↑صفحة ٤٣↑

قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنه لم يسلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم: البوراج، فقطعوا عليها(١١٩).
٣٤ - وعنه قال: وردت العسكر، فأتيت الدرب مع المغيب، ولم أكلم أحدا ولم أتعرف إلى أحد، فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، فإذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى المنزل، قلت: ومن أنا! لعلك أرسلت إلى غيري؟ فقال: لا، ما أرسلت إلا إليك، أنت علي بن الحسين، وكان معه غلام فساره، فلم أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام، واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا(١٢٠).
٣٥ - وقال الحسين بن الفضل: وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق(١٢١)، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج. قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا، فإنه يلقاك رجل. قال: فصرت إليه، فدخل علي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٩) الإرشاد ٢: ٣٥٨، الكافي ١: ٤٣٦ / ١٢، كمال الدين: ٤٩١ / ١٤، بحار الأنوار ٥١: ٣٣٠ / ٥٣.
(١٢٠) الإرشاد ٢: ٣٥٨، الكافي ١: ٤٣٦، كمال الدين: ٤٩١، بحار الأنوار ٥١: ٣٣٠.
(١٢١) أتصدق هنا بمعنى: أسأل من شدة الحاجة.

↑صفحة ٤٤↑

رجل، فلما نظر إلي ضحك، وقال لي: لا تغتم، فإنك ستحج في هذه السنة، وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال: فاطمأننت وسكن قلبي، وقلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثم وردت العسكر(١٢٢)، فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جدي(١٢٣) عند القوم هذا؟ واستعملت الجهل فرددتها، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم، وأستغفر من زللي، فأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة، وأنا إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي، فإنه أعلم مني. فخرج إلى الرسول الذي حمل الصرة، وقال: قيل لي: أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك يتبركون به. وخرج إلي: أخطأت في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك، ولا تنتفع به في طريقك، فقد صرفناه عنك، فأما الثوب فخذه لتحرم فيه. قال: وكتبت في معنيين، وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. قال: وكنت واقفت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحج وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي وذهبت أطلب عديلا، فلقيني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٢) العسكر: مدينة سامراء.
(١٢٣) أي حظي ونصيبي، مستصغرا ما جاءه.

↑صفحة ٤٥↑

ابن الوجناء(١٢٤)، وكنت قد صرت إليه وسألته أن يكتري لي، فوجدته كارها، فلما لقيني قال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: إنه يصحبك فأحسن عشرته، واطلب له عديلا واكتر له(١٢٥).
٣٦ - وعن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر حاجز(١٢٦)، فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: ليس فينا شك، ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد(١٢٧).
٣٧ - وعن علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء ابن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند(١٢٨) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى اذكوتكين(١٢٩) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة دينار في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٤) قال العلامة المجلسي: يظهر من كتب الغيبة أن ابن الوجناء هو أبو محمد ابن الوجناء، وكان من نصيبين، ومن وقف على معجزات القائم (عجل الله فرجه)، مرآة العقول ٦: ١٨٨.
(١٢٥) الإرشاد ٢: ٣٦٠، الكافي ١: ٤٣٦ / ١٣.
(١٢٦) وهو ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته، وكان من الوكلاء في بغداد، راجع كمال الدين: ٤٤٢ / ١٦.
(١٢٧) الإرشاد ٢: ٣٦١، الكافي ١: ٤٣٧ / ١٤.
(١٢٨) الشهري السمند: اسم فرس.
(١٢٩) اذكوتكين: قائد تركي للعباسيين، وكان قد أغار على الجبل.

↑صفحة ٤٦↑

نفسي، ولم أطلع عليه أحدا، ودفعت الشهري إلى اذكوتكين، وإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة(١٣٠).
٣٨ - وعن علي بن محمد، قال: حمل رجل من أهل آبة(١٣١) شيئا يوصله، ونسي سيفا كان أراد حمله، فلما وصل الشيء كتب إليه بوصوله، وقيل في الكتاب: ما خبر السيف الذي أنسيته(١٣٢)؟
٣٩ - وعن الحسن بن عيسى العريضي، قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام)، ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الأمر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى عن غير خلف، وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر، وقال آخرون: الخلف من بعده ولده. فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر، يبحث عن الأمر وصحته، ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيأ لي في هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب، وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المرسومين بالسفارة، فخرج إليه: آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٠) الإرشاد ٢: ٣٦٣، الكافي ١: ٤٣٨ / ١٦، بحار الأنوار ٥١: ٣١١ / ٣٤.
(١٣١) آبة: بلدة تقابل ساوة، وأهلها شيعة.
(١٣٢) الإرشاد ٢: ٣٦٥، الكافي ١: ٤٣٩ / ٢٠، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٩ / ١٧.

↑صفحة ٤٧↑

يعمل فيه بما يجب، وأجيب عن كتابه، وكان الأمر كما قيل له(١٣٣).
٤٠ - وعن محمد بن شاذان النيسابوري، قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص منها عشرون درهما، فلم أحب أن أنفذها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهما، وبعثت بها إلى الأسدي، ولم أكتب ما لي فيها، فورد الجواب: وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما(١٣٤).
٤١ - وعن محمد بن هارون بن عمران الهمداني، قال: كان للناحية(١٣٥) علي خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا، قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولم أنطق بذلك، فكتب إلي محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه(١٣٦).
٤٢ - وعن أحمد بن أبي روح، قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٣) الإرشاد ٢: ٣٦٤، الكافي ١: ٤٣٩ / ١٩، كمال الدين: ٤٩٨، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٩ / ١٦.
(١٣٤) الإرشاد ٢: ٣٦٥، الكافي ١: ٤٣٩ / ٢٣، رجال الكشي ٢: ٨١٤ / ١٠١٧، كمال الدين: ٤٨٥ / ٥، الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٧ / ١٤، بحار الأنوار ٥١: ٤٢٥ / ٤٤.
(١٣٥) الناحية: كناية عن صاحب الزمان (عليه السلام)، ويقال له (عليه السلام): الجهة الفلانية، والجانب الفلاني.
(١٣٦) الإرشاد ٢: ٣٦٧، الكافي ١: ٤٤٠ / ٢٨، الخرائج والجرائح ١: ٤٧٢ / ١٦.

↑صفحة ٤٨↑

فقالت: يا ابن أبي روح، أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، وإني أريد أن أودعك أمانة وأجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها. فقلت: أفعل إن شاء الله. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر ما فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاثة لؤلؤات تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان (عليه السلام) حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها. فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي، ولا أدري ممن استقرضتها، ولا أدري إلى من أدفعها، فإن أخبرك بها، فادفعها إلى من يأمرك به. قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت: هذه المحنة بيني وبين جعفر. فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك حاجة؟ فقلت: هذا مال دفع إلي لأدفعه إليك، أخبرني كم هو؟ ومن دفعه إلي؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم أؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، فإذا فيها: لا تقبل من أحمد ابن أبي روح، وتوجه به إلينا إلى سر من رأى. فقلت: لا إله إلا الله، هذا أجل شيء أردته. فخرجت به، ووافيت سر من رأى، فقلت: أبدأ بجعفر، ثم تفكرت وقلت: أبدأ بهم، فإن كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر. فدنوت من دار أبي محمد (عليه السلام)، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم. قال: هذه الرقعة اقرأها، فقرأتها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم،

↑صفحة ٤٩↑

يا ابن أبي روح، أودعتك حايل بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الأمانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وإنما فيه ألف درهم، وخمسون دينارا صحاحا، ومعك قرطان زعمت المرأة أنها تساوي عشرة دنانير، وقد صدقت، مع الفصين اللذين فيهما، وفيهما ثلاث حبات لؤلؤ شراؤهما بعشرة دنانير، وهي تساوي أكثر، فادفعهما إلى جاريتنا فلانة، فإنا قد وهبناهما لها، وصر إلى بغداد، وادفع المال إلى حاجز، وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. فأما العشرة دنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها، وهي لا تدري من صاحبها، ولا تعلم لمن هي، هي لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحرجت أن تعطيها، فإن أحبت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها على ضعفاء أخواتها، ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له، وارجع إلى منزلك، فإن عدوك قد مات، وقد أورثك الله أهله وماله. قال: فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا، فوزنه فإذا فيه ألف درهم صحاح وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين درهما، وقال: أمرنا بدفعها إليك لتنفقها. فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، فإذا أنا بفيج(١٣٧) قد جاءني من المنزل يخبرني بأن حموي قد مات، وأن أهلي أمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم(١٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٧) الفيج: هو الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد، وقيل: هو الذي يسعى بالكتب.
(١٣٨) الثاقب في المناقب: ٥٩٤ / ٥٣٧، الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٩ / ١٧، فرج المهموم: ٢٥٧.

↑صفحة ٥٠↑

٤٣ - وعن نصر بن الصباح، قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب (عليه السلام)، وكتب معها رقعة غير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب (عليه السلام)، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له(١٣٩).
٤٤ - وروى الشيخ الكليني بالإسناد عن أحمد بن الحسن، قال: أوصى يزيد ابن عبد الله بدابة وسيف ومال، وأنفذ ثمن الدابة وغير ذلك ولم يبعث السيف، فورد: كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل، أو كما قال(١٤٠).
٤٥ - وروى بالإسناد عن علي بن محمد، قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية، وكتب بذلك، وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام، ولم يطلع عليه أحد، فكتب إليه: فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام(١٤١).
٤٦ - وروى بالإسناد عن الحسين بن الحسن العلوي، قال: كان رجل من ندماء روز حسني(١٤٢) وآخر معه، فقال له: هو ذا(١٤٣) يجبي الأموال وله وكلاء، وسموا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٩) دلائل الإمامة: ٥٢٧ / ٥٠٠.
(١٤٠) مدينة المعاجز ٨: ٩١ / ٢٧٠٥، عن الكافي ١: ٥٢٣ / ٢٢.
(١٤١) مدينة المعاجز ٨: ٩٣ / ٢٧٠٩، عن الكافي ١: ٥٢٤ / ٢٦.
(١٤٢) لعله كان واليا بالعسكر.
(١٤٣) أشار به إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام).

↑صفحة ٥١↑

جميع الوكلاء في النواحي، وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض عليهم. فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل(١٤٤)، فإن هذا أمر غليظ. فقال عبيد الله ابن سليمان: نقبض على الوكلاء. فقال السلطان: لا، ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه. قال: فخرج(١٤٥): بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا، وأن يمتنعوا من ذلك، ويتجاهلوا الأمر. فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه، وخلا به، فقال: معي مال أريد أن أوصله، فقال له محمد: غلطت، أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم(١٤٦).
٤٧ - وروى الكشي بالإسناد، قال: إن محمد بن إبراهيم بن مهزيار لما حضرت أباه الوفاة، دفع إليه مالا وأعطاه علامة، وقال: من أتاك بها فادفع إليه، ولم يعلم بالعلامة إلا الله، ثم جاءه شيخ فقال: أنا العمري، هات المال، وهو كذا وكذا، ومعه العلامة، فدفع إليه المال(١٤٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤) يعني الإمام الحجة (عليه السلام).
(١٤٥) أي التوقيع من الإمام (عليه السلام).
(١٤٦) مدينة المعاجز ٨: ٩٥ / ٢٧١٣، عن الكافي ١: ٥٢٥ / ٣٠، إعلام الورى: ٤٤٩.
(١٤٧) مدينة المعاجز ٨: ١١٢ / ٢٧٣٠، عن رجال الكشي: ٥٣١ / ١٠١٥.

↑صفحة ٥٢↑

٤٨ - وروى الشيخ حسين بن عبد الوهاب في (عيون المعجزات) بالإسناد عن محمد بن جعفر، قال: خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الأمور، قال: فوافيت عكبرا(١٤٨)، فبينما أنا قائم أصلي إذ أتاني رجل بصرة مختومة، فوضعها بين يدي وأنا أصلي، فلما انصرفت من صلاتي، فضضت خاتم الصرة، وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا(١٤٩).
٤٩ - وروى الحسن بن خفيف، عن أبيه، قال: حملت حرما من المدينة إلى الناحية، ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة، شرب أحد الخدم مسكرا في السر، ولم نقف عليه، فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدمه(١٥٠).
٥٠ - وروى الراوندي، عن أبي غالب الزراري، قال: تزوجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم بنو هلال خزازون، وحصلت لها منزلة من قلبي، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها، فامتنعت علي، لأنها كانت في أهلها في عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري، وتجهزت إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في واجب الزيارة، وتوجهنا إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٨) عكبرا: بليدة من نواحي الدجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ.
(١٤٩) مدينة المعاجز ٨: ١٣٧ / ٢٧٤٠، عن عيون المعجزات: ١٤٥ - ١٤٦.
(١٥٠) مدينة المعاجز ٨: ١٣٨ / ٢٧٤٤، عن عيون المعجزات: ١٤٦.

↑صفحة ٥٣↑

دار الشيخ أبي القاسم بن روح، وكان مستترا من السلطان، فدخلنا وسلمنا. فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك ها هنا، وطرح إلي مدرجة(١٥١) كانت بين يديه، فكتبت فيها اسمي واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من رأى للزيارة، فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها، إلى أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق: أما الزراري في حال الزوج والزوجة، فسيصلح الله بينهما. وكنت عندما كتبت اسمي، أردت أن أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره، ثم ودعنا الشيخ، وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده، أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي، واعتذروا إلي مما كان بيني وبينهم من الخلاف والكلام، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي لها، ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلا بإذني حتى ماتت(١٥٢).
٥١ - وقال الشيخ سعيد بن عبد الله الراوندي: إن أبا محمد الدعلجي(١٥٣)، كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥١) المدرجة: الورقة التي تكتب فيها الرسالة، أو يدرج فيها الكتاب.
(١٥٢) الخرائج والجرائح ١: ٤٧٩ / ٢٠، مدينة المعاجز ٨: ١٥٧ / ٢٧٥٩.
(١٥٣) وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي محمد عبد الله الحذاء الدعلجي، منسوب إلى موضع خلف باب الكوفة ببغداد، يقال لأهله الدعالجة، وكان فقيها عارفا، ذكره النجاشي في كتابه، وقال: وعليه تعلمت المواريث، وله كتاب الحج. فرج المهموم: ٢٥٦.

↑صفحة ٥٤↑

له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن، كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، وكان قد دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان (عليه السلام)، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج. فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: يا شيخ، أما تستحي؟ قلت: من أي شيء يا سيدي؟ قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه، وأومأ إلى عيني، وأنا من ذلك اليوم إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت(١٥٤).
٥٢ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن محمد بن الحسين، قال: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل أسد آباد، قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي، فوافيت الباب، وإني لقاعد، إذ خرج إلي غلام، فقال: هات ما معك. قلت: ما معي شيء. فدخل ثم خرج، وقال: معك ثلاثون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٤) الخرائج والجرائح ١: ٤٨٠ / ٢١، فرج المهموم: ٢٥٦، بحار الأنوار ٥٢: ٥٩ / ٤٢.

↑صفحة ٥٥↑

دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي، ومعها خاتم كنت تمنيته، فأوصلته ما كان معي وأخذت الخاتم(١٥٥).
٥٣ - روى الشيخ الكليني بالإسناد عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمد أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلما مضى أبو محمد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد، وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين، والحمد لله رب العالمين(١٥٦).
٥٤ - وقال الصدوق: حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي، قال: كنت ببخارا فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا، وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدس الله روحه)، فحملتها معي، فلما بلغت أموية(١٥٧) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك، ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لأسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها، وأضفتها إلى التسع سبائك، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي (قدس الله روحه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥) الخرائج والجرائح ١: ٦٩٦ / ١١، بحار الأنوار ٥١: ٢٩٤ / ٦، مدينة المعاجز ٨: ١٦٨ / ٢٧٦٦.
(١٥٦) مدينة المعاجز ٨: ٧٩ / ٢٦٨٩، عن الكافي ١: ٥١٨ / ٧.(١٥٧) ويقال لها آمل البط، وهي مدينة في غربي جيحون في طريق بخارى من مرو، خربها التتر.

↑صفحة ٥٦↑

ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ لك تلك السبيكة التي اشتريتها، وأشار إليها بيده، فإن السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا وذا هي، ثم أخرج إلي تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني بأموية، فنظرت إليها وعرفتها(١٥٨).
٥٥ - وقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا (عليه السلام) من هو؟ فأخبرها بعض القميين أنه أبو القاسم الحسين بن روح، وأشار لها إليه، فدخلت عليه وأنا عنده فقالت له: أيها الشيخ، أي شيء معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة، ثم ائتيني حتى أخبرك. قال: فذهبت المرأة، وحملت ما كان معها، فألقته في دجلة، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي (قدس الله روحه)، فقال أبو القاسم (رضي الله عنه) لمملوكة له: أخرجي إلي الحقة، فأخرجت إليه حقة. فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة، أخبرك بما فيها أو تخبريني؟ فقالت له: بل أخبرني. فقال: في هذه الحقة زوج سوار ذهب، وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق، وكان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا. ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه، فقالت: هذا الذي حملته بعينه، ورميت به في دجلة، فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدناه من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٨) الأنوار البهية: ٢٩١.

↑صفحة ٥٧↑

صدق الدلالة. قال الحسين بعد ذكره هذا الحديث: أشهد بالله تعالى، أن هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه، وحلف بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)، لقد صدق فيما حدث به، ما زاد فيه ولا نقص منه(١٥٩).
٥٦ - ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري أن ابن أبي غانم القزويني قال: إن العسكري (عليه السلام) لا خلف له، فشاجرته الشيعة، وكتبوا إلى الناحية، وكانوا يكتبون لا بسواد، بل بالقلم الجاف، على الكاغد الأبيض ليكون علما معجزا. فورد جوابا إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الضلال والفتن، إنه انتهى إلينا شك جماعة منكم في الدين وفي ولاية ولي أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، لأن الله معنا والحق معنا، فلا يوحشنا من بعد علينا، ونحن صنائع ربنا والخلق صنائعنا، ما لكم في الريب تترددون؟ أما علمتم ما جاءت به الآثار من أئمتكم، أفرأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)؟ كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أنه أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه؟ كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون، فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم(١٦٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٩) الأنوار البهية: ٢٩٢.
(١٦٠) الأنوار البهية: ٢٩٣.

↑صفحة ٥٨↑

سابعا - معرفته (عليه السلام) بحديث النفس وما في الضمير:
٥٧  - روى الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد (عليه السلام) ليناظره في أمرهم. قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد (عليه السلام) نظرت إلى ثياب بيض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله؟ فقال متبسما: يا كامل، وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله، هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي، ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه، ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت (عليه السلام) عني ساعة، ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا، والله يقول: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. ثم رجع الستر إلى حالته، فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد (عليه السلام) متبسما فقال: يا كامل، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت

↑صفحة ٥٩↑

ولم أعاينه بعد ذلك(١٦١).
٥٨ - وفي (منتخب الأثر) عن أربعين الخاتون آبادي، قال الفضل بن شاذان: حدثنا إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري، قال: لما هم الوالي عمرو بن عوف بقتلي، وهو رجل شديد النصب، وكان مولعا بقتل الشيعة، فأخبرت بذلك، وغلب علي خوف عظيم، فودعت أهلي وأحبائي، وتوجهت إلى دار أبي محمد (عليه السلام) لأودعه، وكنت أردت الهرب، فلما دخلت عليه، رأيت غلاما جالسا في جنبه، وكان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر، فتحيرت من نوره وضيائه، وكدت أنسى ما كنت فيه من الخوف والهرب. فقال: يا إبراهيم، لا تهرب، فإن الله تبارك وتعالى سيكفيك شره، فازدادت حيرتي، فقلت لأبي محمد (عليه السلام): يا سيدي، جعلني الله فداك، من هو وقد أخبرني عما كان في ضميري؟! فقال: هو ابني وخليفتي من بعدي، وهو الذي يغيب غيبة طويلة، ويظهر بعد امتلاء الأرض جورا وظلما، فيملأها عدلا وقسطا. فسألته عن اسمه، قال: هو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه، ولا يحل لأحد أن يسميه باسمه، أو يكنيه بكنيته إلى أن يظهر الله دولته وسلطنته، فاكتم يا إبراهيم ما رأيت وسمعت منا اليوم إلا عن أهله، فصليت عليهما وآبائهما، وخرجت مستظهرا بفضل الله تعالى واثقا بما سمعته من الصاحب (عليه السلام) فبشرني علي بن فارس بأن المعتمد قد أرسل أبا أحمد أخاه، وأمره بقتل عمرو بن عوف، فأخذه أبو أحمد في ذلك اليوم، وقطعه عضوا عضوا(١٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦١) الأنوار البهية: ٢٨٩.
(١٦٢) منتخب الأثر: ٣٥٣ / ٣.

↑صفحة ٦٠↑

ثامنا - آياته (عليه السلام) في الجمادات:
٥٩ - روى الطبرسي عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أبي القاسم علي بن محمد الخديجي الكوفي، قال: حدثنا الأودي، قال: بينا أنا في الطواف وقد طفت ستا وأريد السابع فإذا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب مع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه، فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم. فقلت: سيدي مسترشدا أتاك فأرشدني. فناولني حصاة وكشفت يدي عنها فإذا بسبيكة ذهب فذهبت فإذا أنا به (عليه السلام) قد لحقني فقال لي: ثبتت عليك الحجة، فظهر لك الحق، وذهب عنك العمى، أتعرفني؟ فقلت: لا. فقال: أنا المهدي وأنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا، إن الأرض لا تخلو من حجة ولا تبقى الناس في فترة وهذه أمانة فحدث بها إخوانك من أهل الحق(١٦٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٣) إعلام الورى: ٤٥٠.

↑صفحة ٦١↑

تاسعا - في علاج العاهات:
٦٠ - قال أبو عبد الله بن سورة: سمعت سرورا وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أني نسيت نسبه، يقول: كنت أخرس لا أتكلم فحملني أبي وعمي في صباي، وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة، إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (رضي الله عنه)، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر، قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحائر فاغتسلنا وزرنا، قال: فصاح بي أبي وعمي: يا سرور، فقلت بلسان فصيح: لبيك، فقالا لي: ويحك تكلمت؟ فقلت: نعم، قال أبو عبد الله بن سورة: وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت(١٦٤).
والمعجزات الدالة على إمامته (عليه السلام) كثيرة قد لا يبلغها الإحصاء، وقد ذكرها الأصحاب في كتبهم المتخصصة بذكر المعاجز والكرامات، ولو جمعناها كلها لطال بنا المقام، وفيما أوردناه كفاية للغرض الذي نتوخاه في كتابنا هذا، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٤) الأنوار البهية: ٢٩٣.

↑صفحة ٦٢↑

الفصل الحادي عشر: توقيعاته ورسائله (عليه السلام)

نطالع في هذا الفصل بعض ما ورد عن الإمام الثاني عشر من عترة أهل البيت (عليهم السلام) على أيدي السفراء والأبواب من التوقيعات والرسائل، وهي تتضمن في بعض منها أجوبة لمسائل وردت عليه من شيعته وأوليائه، وبعضها كتبها ابتداء لبعض المخلصين من أوليائه وأعوانه، وهي تدل على عمق اتصاله (عليه السلام) بشيعته ووقوفه على أمورهم ورعايته لشؤونهم، والملاحظ أنهم عبروا عن الإمام (عليه السلام) بالناحية والفقيه تقية عليه. وإذا كنا في بعض الفصول المتقدمة في صدد إثبات وجود الإمام المهدي (عليه السلام) فإننا في هذا الفصل نقدم دليلا ملموسا على وجوده (عليه السلام) يتمثل بالتراث المنقول عنه في العقائد والشريعة وبيان أحوال الرجال، ورسائله إلى المشككين والمرتابين في إمامته، والمطالع لهذا التراث لا يلمس أدنى فرق بينه وبين تراث الأئمة المتقدمين (عليهم السلام) مما يدل على صحة صدوره وكونه من منبع واحد متصل بجدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله). وقد بذلنا الوسع في ترتيب ما ورد عن الإمام صاحب العصر والزمان (عليه السلام) من الحديث والتواقيع والرسائل ترتيبا موضوعيا، يبدأ بالموضوعات الفقهية، ثم

↑صفحة ٦٣↑

توقيعاته في شأن بعض الرجال، فضلا عن بعض رسائله إلى أصحابه وثقاته المتضمنة كثيرا من الأجوبة وفي مجالات مختلفة عقائدية وأخلاقية وشرعية.
الطهارة
١ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب (عليه السلام): يمسح عليهما جميعا معا، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى، فلا يبدأ إلا باليمين(١٦٥).
٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) قال: كتبت إليه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: يوضع مع الميت في قبره، ويخلط بحنوطه إن شاء الله(١٦٦).
٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: قد روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٥) الوسائل ١: ٤٥٠ / ١١٨٥.
(١٦٦) الاحتجاج: ٤٨٩.

↑صفحة ٦٤↑

إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله، فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟ فأجاب: يجوز ذلك والحمد لله(١٦٧).
٤ - ومما خرج عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري حيث كتب إليه: روي لنا عن العالم (عليه السلام) أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم، وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه؟ التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة، تمم صلاته مع القوم(١٦٨).
٥ - وكتب أيضا: روي عن العالم (عليه السلام) أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟ التوقيع: إذا مسه على هذه الحال، لم يكن عليه إلا غسل يده(١٦٩).
٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الإمام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٧) الوسائل ٣: ٥٣ / ٣٠٠٥.
(١٦٨) الوسائل ٣: ٢٩٦ / ٣٦٩٤.
(١٦٩) بحار الأنوار ٥٣: ١٥٢.

↑صفحة ٦٥↑

صاحب الزمان (عليه السلام): عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب: لا بأس بالصلاة فيها(١٧٠).
٧ - وعن محمد بن عبد لله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل يكون في محمله، والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل الغوص فيه، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال، ولا يستوي له أن يلبد(١٧١) شيئا منه لكثرته وتهافته، هل يجوز أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما، فهل علينا فيه إعادة أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): لا بأس به عند الضرورة والشدة(١٧٢).
٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: قد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق (عليه السلام): لا تصل في الثعلب، ولا في الأرنب، ولا في الثوب الذي يليه؟ فقال (عليه السلام): إنما عنى الجلود دون غيرها(١٧٣).
٩ - وعن محمد بن عبد الله الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٠) الوسائل ٣: ٥٢٠ / ٤٣٤٧.
(١٧١) التلبيد: كبس الشيء المتفرق الأجزاء كي يجتمع ويتماسك.
(١٧٢) الوسائل ٤: ٣٢٨ / ٥٢٩٤.
(١٧٣) الوسائل ٤: ٣٥٨ / ٥٣٨٦.

↑صفحة ٦٦↑

كتب إليه: روي لنا عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب، فوقع: يجوز. وروي عنه أيضا: أنه لا يجوز، فبأي الخبرين نعمل؟ فأجاب (عليه السلام): إنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها فكل حلال(١٧٤).
١٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: يتخذ بإصفهان ثياب فيها عتابية على عمل الوشي من قز وإبريسم، هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان(١٧٥).
١١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الفص الخماهن(١٧٦) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟ فكتب الجواب: فيه كراهية أن تصلي فيه، وفيه أيضا إطلاق، والعمل على الكراهية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٤) الوسائل ٤: ٣٦٧ / ٥٤٠٩.
(١٧٥) الوسائل ٤: ٣٧٥ / ٥٤٣٨.
(١٧٦) الخماهن: حجر صلب في غاية الصلابة، أغبر يضرب إلى الحمرة، وقيل: إنه نوع من الحديد يسمى (الحجر الحديدي) و(الصندل الحديدي)، وقيل: حجر أبلق تصنع منه الفصوص.

↑صفحة ٦٧↑

وسأله عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك؟ فكتب في الجواب: جائز(١٧٧).
١٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط(١٧٨) لا يغطي الكعبين، أم لا يجوز؟
فكتب في الجواب: جائز.
وسأله عن لبس النعل المعطون(١٧٩)، فإن بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه؟ فكتب في الجواب: جائز لا بأس به(١٨٠).
١٣ - وروى الشيخ قطب الدين الراوندي عن أحمد بن أبي روح، قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟ قال: فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٧) الوسائل ٤: ٤٢٠ / ٥٥٩١.
(١٧٨) البطيط: رأس الخف بلا ساق.
(١٧٩) الجلد المعطون: المنتن المتمزق الشعر.
(١٨٠) الوسائل ٤: ٤٢٧ / ٥٦١٤.

↑صفحة ٦٨↑

وادفع إليه، فإنه أمره بأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، سألت الدعاء عن العلة التي تجدها، وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح لك جسمك، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل؟ فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره، فإن لم يكن لك بد فصل فيه، والحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية، يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به(١٨١).
الصلاة
١٤ - عن محمد بن عبد الله الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه سأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): أما السجود على القبر، فلا يجوز في نافلة ولا فريضة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨١) الخرائج والجرائح ٢: ٧٠٢ / ١٨، بحار الأنوار ٥٣: ١٩٧ / ٢٣، مستدرك الوسائل ٣: ١٩٧ / ١، مدينة المعاجز ٨: ١٧٣ / ٢٧٧١.

↑صفحة ٦٩↑

ولا زيادة، والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوى(١٨٢).

١٥ - وعن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في جواب مسائله: وأما ما سألت عنه من أمر المصلى والنار والصورة والسراج بين يديه، وأن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران(١٨٣).
١٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر، هل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك وفيه الفضل. قال: وسأله: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط. وسأله: هل يجوز أن يدير السبحة باليد اليسار إذا سبح أو لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك والحمد لله(١٨٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٢) الاحتجاج: ٤٩٠.
(١٨٣) الوسائل ٥: ١٦٨ / ٦٢٣٩.
(١٨٤) الوسائل ٥: ٣٦٦ / ٦٨٠٧.

↑صفحة ٧٠↑

١٧ - وعن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن التوجه للصلاة أيقول: على ملة إبراهيم، ودين محمد؟ فإن بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال: على دين محمد فقد أبدع، لأنا لم نجده في شيء من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن الصادق (عليه السلام) قال للحسن: كيف تتوجه؟ قال: أقول لبيك وسعديك؟ فقال له الصادق (عليه السلام): ليس عن هذا أسألك، كيف تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما؟ قال الحسن: أقوله. فقال له الصادق (عليه السلام): إذا قلت ذلك فقل على ملة إبراهيم، ودين محمد، ومنهاج علي بن أبي طالب، والائتمام بآل محمد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. فأجاب (عليه السلام): التوجه كله ليس بفريضة، والسنة المؤكدة فيه التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد، وهدى أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الحمد. قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: الدين لمحمد، والهداية لعلي أمير المؤمنين، لأنها له، وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى(١٨٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٥) بحار الأنوار ٥٣: ١٥٩.

↑صفحة ٧١↑

١٨ - وعن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم (عليه السلام) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر، كيف تقبل صلاته، وروي: ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد. وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة، ويدع هذه السور التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما؟ التوقيع: الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب، وقرأ قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه لفضلهما، اعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل(١٨٦).
١٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين، قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام): قد نسخ قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج(١٨٧) إلا للعليل، أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٦) بحار الأنوار ٥٣: ١٥٢.
(١٨٧) الخداج: النقصان.

↑صفحة ٧٢↑

من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة عليه(١٨٨).
٢٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن القنوت في الفريضة، إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي أن الله جل جلاله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا، بل يملؤهما من رحمته، أم لا يجوز فإن بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة؟ فأجاب (عليه السلام): رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة، وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع، والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل(١٨٩).
٢١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة، ويضع جبهته على مسح أو نطع(١٩٠)، فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة، أم لا يعتد بها؟ فكتب إليه في الجواب: ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٨) الوسائل ٦: ١٢٧ / ٧٥٢٢.
(١٨٩) الوسائل ٦: ٢٩٣ / ٨٠٠٧.
(١٩٠) المسح: البساط يقعد عليه، والنطع: البساط من أدم.

↑صفحة ٧٣↑

لطلب الخمرة(١٩١).
٢٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد؟ الجواب: قال إن فيه حديثين: أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس، ثم قام، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول، يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا(١٩٢).
٢٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يسبح به، فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩١) الوسائل ٦: ٣٥٥ / ٨١٦٩. والخمرة: حصيرة صغيرة تعمل من سعف النخيل يسجد عليها.
(١٩٢) غيبة الطوسي: ٢٣٢.

↑صفحة ٧٤↑

الرجل ينسى التسبيح، ويدير السبحة، فيكتب له التسبيح. وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك، وفيه الفضل(١٩٣).
٢٤ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله: عن تسبيح فاطمة (عليها السلام) من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين، هل يرجع إلى أربع وثلاثين، أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين، هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب في ذلك؟ فأجاب (عليه السلام): إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع وثلاثين، عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة، عاد إلى ست وستين، وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة، فلا شيء عليه(١٩٤).
٢٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن سجدة الشكر بعد الفريضة، فإن بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة، فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة، وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب (عليه السلام): سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، فأما الخبر المروي فيها بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٣) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٥.
(١٩٤) بحار الأنوار ٥٣: ١٧٠.

↑صفحة ٧٥↑

صلاة المغرب، والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل، كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن يكون بعد الفرض، وإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز(١٩٥).
٢٦ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن صلاة جعفر بن أبي طالب في أي أوقاتها أفضل أن تصلى فيه، وهل فيها قنوت، وإن كان ففي أي ركعة منها؟ فأجاب (عليه السلام): أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت، وأي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز، والقنوت فيها مرتين: في الثانية قبل الركوع، وفي الرابعة بعد الركوع. وسأله عن صلاة جعفر في السفر، هل يجوز أن تصلى أم لا؟ فأجاب: يجوز ذلك(١٩٦).
٢٧ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، في كتاب (الاحتجاج) قال: مما ورد من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٥) الوسائل ٦: ٤٩٠ / ٨٥١٤.
(١٩٦) الوسائل ٨: ٥٦ / ١٠٠٨٠.

↑صفحة ٧٦↑

هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره، أم يتجاوز في صلاته؟ التوقيع: إذا سها في حالة عن ذلك ثم ذكره في حالة أخرى، قضى ما فاته في الحالة التي ذكره(١٩٧).
٢٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل تعرض له الحاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا، فيأخذ خاتمين، فيكتب في أحدهما نعم أفعل، وفي الآخر لا تفعل، فيستخير الله مرارا، ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج، فهل يجوز ذلك أم لا؟ والعامل به والتارك له أهو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟ فأجاب (عليه السلام): الذي سنه العالم (عليه السلام) في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة(١٩٨).
٢٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين، استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة، أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة، جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر، وصلى العصر بعد ذلك(١٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧) الوسائل ٦: ٦١ / ١٠٠٩٢.
(١٩٨) الوسائل ٨: ٧٣ / ١٠١١١.
(١٩٩) الوسائل ٨: ٢٢٢ / ١٠٤٧٨.

↑صفحة ٧٧↑

٣٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع، فيركع معه، ويحتسب بتلك الركعة، فإن بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع، فليس له أن يعتد بتلك الركعة؟ فأجاب (عليه السلام): إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع(٢٠٠).
٣١ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد ابن يعقوب الكليني رفعه عن الزهري أنه طلب من العمري أن يوصله إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فأوصله، وذكر أنه سأله فأجابه عن كل ما أراد، ثم قام ودخل الدار، فذهبت لأسأل، فلم يستمع وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم، ودخل الدار(٢٠١).
الزكاة والخمس
٣٢ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٠) الوسائل ٨: ٣٨٣ / ١٠٩٦٦.
(٢٠١) الوسائل ٤: ٢٠١ / ٤٩١٩.

↑صفحة ٧٨↑

(عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه، ثم يجد في أقربائه محتاجا، أيصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته؟ فأجاب (عليه السلام): يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فإن ذهب إلى قول العالم (عليه السلام): لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج، فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى، حتى يكون قد أخذ بالفضل كله(٢٠٢).
٣٣ - وروى علي بن محمد، عن محمد بن صالح، قال: لما مات أبي وصار الأمر إلي، كان لأبي على الناس سفاتج(٢٠٣) من مال الغريم(٢٠٤) - يعني صاحب الأمر (عليه السلام) - قال: فكتبت إليه أعلمه (عليه السلام)، فكتب إلي: طالبهم، واستقص عليهم الحديث(٢٠٥).
٣٤ - وروى الشيخ الصدوق والطبرسي، عن أبي علي بن أبي الحسين الأسدي، عن أبيه، قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس الله روحه) ابتداء لم يتقدمه سؤال عنه، نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٢) الوسائل ٩: ٤١٣ / ١٢٣٦٠.
(٢٠٣) السفتجة: وهي أن تعطي مالا لآخر له مال في بلد آخر، وتأخذ منه ورقة، فتأخذ مالك من ماله في البلد الآخر، فتستفيد أمن الطريق، وهي تشبه الحوالة في عصرنا الحالي.
(٢٠٤) قال الشيخ المفيد (رحمه الله): هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون خطابها عليه للتقية.
(٢٠٥) الإرشاد ٢: ٣٦٢، الكافي ١: ٤٣٧ / ١٥.

↑صفحة ٧٩↑

قال أبو الحسين الأسدي (رضي الله عنه): فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة (عليه السلام) على غيره! قال: فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق بشيرا ونذيرا، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع، فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما. قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي (رحمه الله): أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه(٢٠٦).
الصوم
٣٥ - أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن وداع شهر رمضان متى يكون، فقد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رؤي هلال شوال.
التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين(٢٠٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٦) الاحتجاج: ٤٨٠، مدينة المعاجز ٨: ٢٨ / ٢٧٩٤، كمال الدين: ٥٢٢ / ٥١، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٣.
(٢٠٧) الوسائل ١٠: ٣٦٤ / ١٣٦١٦.

↑صفحة ٨٠↑

٣٦ - وكتب إليه (عليه السلام) محمد بن عبد الله الحميري: بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عليك، وجزيل قسمه لك، وجعلني من السوء كله فداك، وقدمني قبلك، إن قبلنا مشايخ وعجائز يصومون رجبا منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شعبان بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية؟ فأجاب: قال الفقيه(٢٠٨): يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه، إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث: إن نعم شهر القضاء رجب(٢٠٩).
الحج
٣٧ - عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء، ويكون متصلا بهم، يحج ويأخذ عن الجادة، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة، أم لا يجوز إلا أن يحرم من المسلخ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٨) القائل هو أبو القاسم بن روح النوبختي، وكيل الناحية وسفيرها، ومراده بالفقيه هو الإمام القائم (عليه السلام).
(٢٠٩) الوسائل ١٠: ٤٨٠ / ١٣٨٩٢، بحار الأنوار ٥٣: ١٦٢.

↑صفحة ٨١↑

فكتب إليه في الجواب: يحرم من ميقاته، ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره(٢١٠).
٣٨ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): هل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟ فكتب إليه في الجواب: لا بأس بذلك، وقد فعله قوم صالحون(٢١١).
٣٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن المحرم، هل يجوز له أن يصير على إبطيه المرتك أو التوتيا لريح العرق أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): يجوز ذلك وبالله التوفيق(٢١٢).
٤٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن المحرم يرفع الظلال، هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٠) الوسائل ١١: ٣١٣ / ١٤٨٩٥.
(٢١١) الوسائل ١٢: ٣٦٥ / ١٦٥٢٤، والقوم الصالحون: الأئمة المعصومون (سلام الله عليهم).
(٢١٢) الوسائل ١٢: ٤٦٣ / ١٦٧٨٧. والمرتك: مرهم لعلاج ريح الإبط، والتوتيا: حجر يكتحل به، ويعالج به الإبط لأنه يسد سيلان العرق.

↑صفحة ٨٢↑

فكتب إليه: لا شيء عليه في تركه رفع الخشب(٢١٣).
٤١ - وعن سعيد بن هبة الله الراوندي في (الخرائج والجرائح) في معجزات الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) عن جعفر بن حمدان، عن الحسن بن الحسين الاسترآبادي، قال: كنت أطوف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني حسن الوجه، فقال: طف أسبوعا آخر(٢١٤).
٤٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى، فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك، أيجزي عن الرجل أم لا؟
الجواب: لا بأس بذلك، قد أجزأ عن صاحبه(٢١٥).
٤٣ - وسأله عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول، ويرفع طرفيه إلى حقويه، ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته، ويشد طرفيه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٣) الوسائل ١٢: ٥٢٥ / ١٦٩٨٠. والكنيسة: شبه هودج، يغرز في المحمل قضبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به.
(٢١٤) الوسائل ١٣: ٣٦٢ / ١٧٩٥٦. والمراد بالأسبوع سبع مرات.
(٢١٥) الوسائل ١٤: ١٣٩ / ١٨٨١٣.

↑صفحة ٨٣↑

يستر ما هناك، فإن المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك وهذا أستر. فأجاب (عليه السلام): جائز أن يتزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه به عن حد المئزر، وغرزه غرزا، ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما، فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين، والأحب إلينا والأفضل لكل أحد شده على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله. وسأله (رحمه الله): هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة؟ فأجاب (عليه السلام): لا يجوز شد المئزر بشيء سواه من تكة ولا غيرها(٢١٦).
الدعاء والزيارة
٤٤ - سأله محمد بن عبد الله الحميري الدعاء له، فخرج الجواب: جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه ورعايتنا لأبيه (رحمه الله)، وقربه منا بما علمناه من جميل نيته، ووقفنا عليه من مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله (عزّ وجلّ) ورسوله وأولياءه (عليهم السلام) بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل وآجل، وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير(٢١٧).
٤٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه قال: خرج توقيع من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٦) بحار الأنوار ٥٣: ١٥٩.
(٢١٧) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٢.

↑صفحة ٨٤↑

 الناحية المقدسة، حرسها الله تعالى، بعد المسائل:

بسم الله الرحمن الرحيم، لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، *(حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون)* السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: *(سلام على آل ياسين)* السلام عليك يا داعي الله، ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه. السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعد غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين. السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى. السلام عليك أيها الإمام المأمون، السلام عليك أيها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام.

أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهدك أن أمير المؤمنين

↑صفحة ٨٥↑

حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته، ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته. وأشهد أنك حجة الله، أنتم الأول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق. إلى أن قال: اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت حقهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم. اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلا، وأظهر به دين نبيك محمد، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد (عليهم السلام) ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين(٢١٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٨) الاحتجاج: ٤٩٢، بحار الأنوار ٥٣: ١٧١.

↑صفحة ٨٦↑

٤٦ - وقال العلامة المجلسي: في كتاب (المزار الكبير) قال أبو علي الحسن بن أشناس: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي، عن حمزة بن محمد بن الحسن ابن شبيب، عن أحمد بن إبراهيم، قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا (عليه السلام)، فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم. فقال لي: شكر الله لك شوقك، وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه، فإن أيام الغيبة يشتاق إليه، ولا يسأل الاجتماع معه، إنه عزائم الله، والتسليم لها أولى، ولكن توجه إليه بالزيارة. فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده، وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ (قل هو الله أحد)، في جميعها ركعتين ركعتين، ثم تصلي على محمد وآله، وتقول قول الله جل اسمه: *(سلام على آل ياسين)*، ذلك هو الفضل المبين من عند الله، والله ذو الفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين(٢١٩).
٤٧ - وعن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب، قال: حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو:
الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام):
اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٩) بحار الأنوار ٥٣: ١٧٤.

↑صفحة ٨٧↑

إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني. اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك، صلواتك عليه وآله، حتى واليت ولاة أمرك: أمير المؤمنين، والحسن والحسين، وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين، اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك. إلى أن قال: اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لأمرك، مع علمي بأن لك السلطان، والقدرة والبرهان، والحجة والمشية، والإرادة والحول والقوة، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هاديا من الضلالة. إلى أن قال: اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك. إلى أن قال: اللهم عجل فرجه، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق وأمت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وأنعش به البلاد، واقتل به الجبابرة الكفرة، واقصم به رؤوس الضلالة. إلى أن قال:

↑صفحة ٨٨↑

اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا، وتظاهر الأعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا. اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله، وبنصر منك تيسره، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك، وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها، ولا بنية(٢٢٠) إلا أفنيتها، ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركنا إلا هددته، ولا حدا إلا فللته، ولا سلاحا إلا كللته، ولا راية إلا نكستها، ولا شجاعا إلا قتلته، ولا حيا(٢٢١) إلا خذلته. إلى أن قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين(٢٢٢).
قنوت مولانا الحجة بن الحسن (عليهما السلام):
٤٨ - اللهم صل على محمد وآل محمد، وأكرم أولياءك بإنجاز وعدك، وبلغهم درك ما يأملون من نصرك، واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، واستعان برفدك على فل حدك، وقصد لكيدك بأيدك،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٠) في نسخة: ولا بقية.
(٢٢١) في نسخة: ولا جيشا.
(٢٢٢) كمال الدين: ٥١٢ / ٤٣، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٧ / ١٨، و٩٥: ٣٢٧ / ٣، جمال الأسبوع: ٥٢١ - ٥٢٩.

↑صفحة ٨٩↑

ووسعته حلما لتأخذه على جهرة، أو تستأصله على غرة، فإنك اللهم قلت وقولك الحق *(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)*. إلى قوله (عليه السلام): اللهم فأذن بذلك، وافتح طرقاته، وسهل خروجه، ووطئ مسالكه، واشرع شرائعه، وأيد جنوده وأعوانه، وبادر بأسك القوم الظالمين، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين، وخذ بالثأر، إنك جواد مكار(٢٢٣).
ودعا (عليه السلام) في قنوته:
٤٩ - اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير. يا ماجد يا جواد، يا ذا الجلال والإكرام، يا بطاش، يا ذا البطش الشديد، يا فعالا لما يريد، يا ذا القوة المتين، يا رؤوف يا رحيم، يا لطيف يا حي حين لا حي. إلى أن قال: يا من لا تغيره الأيام والليالي، ولا تتشابه عليه الأصوات، ولا تخفى عليه اللغات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد خيرتك من خلقك. فصل عليهم بأفضل صلواتك، وصل على جميع النبيين والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى، وعقدوا لك المواثيق بالطاعة، وصل على عبادك الصالحين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٣) مهج الدعوات: ٦٧، بحار الأنوار ٨٥: ٢٣٣.

↑صفحة ٩٠↑

يا من لا يخلف الميعاد، أنجز لي ما وعدتني، واجمع لي أصحابي، وصبرهم، وانصرني على أعدائك وأعداء رسولك، ولا تخيب دعوتي، فإني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، أسير بين يديك. سيدي أنت الذي مننت علي بهذا المقام، وتفضلت به علي دون كثير من خلقك، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي ما وعدتني، إنك أنت الصادق ولا تخلف الميعاد، وأنت على كل شيء قدير(٢٢٤).
دعاء ليلة الجمعة وأعمالها:
٥٠ - قال السيد ابن طاووس (رحمه الله): رأيت في كتاب (كنوز النجاح) تأليف الفقيه أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (رحمه الله) عن مولانا الحجة عجل الله فرجه، ما هذا لفظه: روى أحمد بن الدربي، عن خزامة، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد البزوفري، قال: خرج عن الناحية المقدسة: من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل، ويأتي مصلاه ويصلي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى الحمد، فإذا بلغ *(إياك نعبد وإياك نستعين)* يكررها مائة مرة، ويتمم في المائة إلى آخر السورة، ويقرأ سورة التوحيد مرة واحدة، ويسبح فيهما سبعة سبعة، ويصلي الركعة الثانية على هيئة الأولى، ويدعو بهذا الدعاء، فإن الله تعالى يقضي حاجته البتة كائنا ما كان إلا أن يكون في قطيعة رحم.
والدعاء:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٤) البلد الأمين: ٥٥١ - ٥٥٦، بحار الأنوار ٨٥: ٢٣٤.

↑صفحة ٩١↑

اللهم إن أطعتك فالمحمدة لك، وإن عصيتك فالحجة لك، منك الروح ومنك الفرج، سبحان من أنعم وشكر، سبحان من قدر وغفر، اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، لم أتخذ لك ولدا، ولم أدع لك شريكا منا منك به علي لا منا مني به عليك، وقد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابرة، ولا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن أطعت هواي وأزلني الشيطان، فلك الحجة علي والبيان، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم، وإن تغفر لي وترحمني فإنك جواد كريم يا كريم يا كريم... حتى ينقطع النفس. ثم يقول: يا آمنا من كل شيء، وكل شيء منك خائف حذر، أسألك بأمنك من كل شيء وخوف كل شيء منك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني أمانا لنفسي وأهلي وولدي وساير ما أنعمت به علي، حتى لا أخاف أحدا ولا أحذر من شيء أبدا، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. يا كافي إبراهيم نمرود، ويا كافي موسى فرعون، ويا كافي محمد (صلى الله عليه وآله) الأحزاب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني شر فلان بن فلان... فيستكفى شر من يخاف شره، فإنه يكفى شره إن شاء الله تعالى. ثم يسجد ويسأل حاجته، ويتضرع إلى الله تعالى، فإنه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء إلا فتحت له أبواب السماء للإجابة، ويجاب في وقته وليلته كائنا ما كان، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس(٢٢٥).
دعاء للشدة والخوف:
٥١ - نقل الشيخ النوري (رحمه الله) عن الشيخ الجليل أمين الإسلام الفضل بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٥) مهج الدعوات: ٢٩٣، بحار الأنوار ٨٩: ٣٢٣ / ٣٠.

↑صفحة ٩٢↑

الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح) قال: دعاء علمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان، أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد، في مقابر قريش، وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش والتجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء. قال أبو الحسن المذكور: إنه علمني أن أقول: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانقطع الرجاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض، ومنعت السماء، وإليك يا رب المشتكى، وعليك المعول في الشدة والرخاء، اللهم فصل على محمد وآل محمد أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم، فعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر، أو هو أقرب، يا محمد يا علي أكفياني فإنكما كافياي وانصراني فإنكما ناصراي، يا مولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني. قال الراوي: إنه (عليه السلام) عند قوله: يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف(٢٢٦).
دعاء لشفاء الأمراض:
٥٢ - عن الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) عن الإمام المهدي (عليه السلام): من كتب هذا الدعاء في إناء جديد، بتربة الحسين (عليه السلام) وغسله وشربه، شفي من علته.

 بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله دواء، والحمد لله شفاء، ولا إله إلا الله كفاء،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٦) جنة المأوى: ٢٧٥ / الحكاية (٤٠).

↑صفحة ٩٣↑

* هو الشافي شفاء، وهو الكافي كفاء، أذهب البأس برب الناس، شفاء لا يغادره سقم، وصلى الله على محمد وآله النجباء(٢٢٧).
التجارة
٥٣ - عن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق ابن يعقوب، في التوقيعات التي وردت عليه من محمد بن عثمان العمري بخط الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي - إلى أن قال -: وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام(٢٢٨).
٥٤ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده، لا يرع عن أخذ ماله، ربما نزلت في قريته وهو فيها، أو أدخل منزله، وقد حضر طعامه، فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة، وكم مقدار الصدقة، وأن أهدي هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده، فهل علي فيه شيء إن أنا نلت منها؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٧) جنة المأوى: ٢٢٦ / ٦.
(٢٢٨) الوسائل ١٧: ١٢٣ / ٢٢١٥١.

↑صفحة ٩٤↑

الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده، فكل طعامه، واقبل بره، وإلا فلا(٢٢٩).
٥٥ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أن بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، وأكرته(٢٣٠) ربما زرعوا، وتنازعوا في حدودها، وتؤذيهم عمال السلطان، وتتعرض في الكل من غلات ضيعته، وليس لها قيمة لخرابها، وإنما هي بائرة منذ عشرين سنة، وهو يتحرج من شرائها، لأنه يقال: إن هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسلطان، فإن جاز شراؤها من السلطان، كان ذلك صونا وصلاحا له وعمارة لضيعته، وإنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة، وينحسم عن طمع أولياء السلطان، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إن شاء الله. فأجابه (عليه السلام): الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضى منه(٢٣١).
الوقوف والصدقات
٥٦ - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٩) الوسائل ١٧: ٢١٧ / ٢٢٣٧٠.
(٢٣٠) الأكرة: جمع أكار، وهو الحراث الحفار.
(٢٣١) الوسائل ١٧: ٣٣٧ / ٢٢٦٩٩.

↑صفحة ٩٥↑

عن محمد بن عثمان العمري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): وأما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه أحتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه. إلى أن قال: وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم فيها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره(٢٣٢).
٥٧ - وعن محمد بن علي بن الحسين في كتاب (كمال الدين) عن الحسين بن إسماعيل الكندي، عن أبي طاهر البلالي، قال: كتب جعفر بن حمدان: استحللت بجارية، إلى أن قال: ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة، سبلتها على وصاياي، وعلى سائر ولدي، على أن الأمر في الزيادة والنقصان منه إلى أيام حياتي، وقد أتت بهذا الولد، فلم ألحقه في الوقف المتقدم المؤبد، وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا، فإن كبر أعطي من هذه الضيعة حملة مائتي دينار غير مؤبد، ولا تكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء، فرأيك أعزك الله. فورد جوابها - يعني من صاحب الزمان (عليه السلام) -: أما الرجل الذي استحل بالجارية - إلى أن قال -: وأما إعطاؤه المائتي دينار وإخراجه من الوقف، فالمال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٢) الوسائل ١٩: ١٨٢ / ٢٤٣٩٩.

↑صفحة ٩٦↑

ماله فعل فيه ما أراد(٢٣٣).
٥٨ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: روي عن الصادق (عليه السلام) خبر مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم، فاجتمع أهل الوقف على بيعه، وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه. فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه. فأجاب (عليه السلام): إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين، فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله(٢٣٤).
النكاح
٥٩ - وعن محمد بن علي النوفلي، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي، عن محمد بن بحر الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) - في حديث - أنه سأله عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها جاز للزوج أن يخرجها من بيته. فقال (عليه السلام): الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت وأقيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٣) الوسائل ١٩: ١٨٤ / ٢٤٤٠٣.
(٢٣٤) الوسائل ١٩: ١٩١ / ٢٤٤١٣.

↑صفحة ٩٧↑

عليها الحد، ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم، والرجم خزي، ومن أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه(٢٣٥).
٦٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: هل يجوز للرجل أن يتزوج بنت امرأته؟ فأجاب (عليه السلام): إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز، وإن لم تكن ربيت في حجره، وكانت أمها في غير حباله(٢٣٦)، فقد روي أنه جائز. وكتب إليه: هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك؟ أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): قد نهي عن ذلك(٢٣٧).
٦١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن الرجل ممن يقول بالحق، ويرى المتعة، ويقول بالرجعة إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أموره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها، ولا يتمتع ولا يتسرى، وقد فعل هذا منذ تسع عشرة سنة، وفى بقوله، فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا تتحرك نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٥) الوسائل ٢٠: ٤٣٧ / ٢٦٠٣٢، و٢٢: ٢٢١ / ٢٨٤٣٦.
(٢٣٦) أي لم تكن تحته.
(٢٣٧) الوسائل ٢٠: ٤٦٠ / ٢٦٠٩٣.

↑صفحة ٩٨↑

من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم، ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلا إليها وصيانة لها ولنفسه، لا لتحريم المتعة، بل يدين الله بها، فهل عليه في ترك ذلك مأثم أم لا؟ الجواب: يستحب له أن يطيع الله تعالى بالمتعة ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة(٢٣٨).
٦٢ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه في رجل تزوج امرأة بشيء معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام، أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشيء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة؟ أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب (عليه السلام): يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة، لأن أقل العدة حيضة وطهارة تامة(٢٣٩).
٦٣ - وعن الحسين بن إسماعيل الكندي، عن أبي طاهر البلالي، قال: كتب جعفر بن حمدان، فخرجت إليه هذه المسائل: استحللت بجارية، وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها، ولم ألزمها منزلي، فلما أتى لذلك مدة قالت لي: قد حبلت، ثم أتت بولد فلم أنكره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٨) الوسائل ٢١: ١٧ / ٢٦٤٠٥.
(٢٣٩) الوسائل ٢١: ٥٣ / ٢٦٥١٥.

↑صفحة ٩٩↑

إلى أن قال: فخرج جوابها - يعني من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) -: وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها، فسبحان من لا شريك له في قدرته، شرطه على الجارية شرط على الله، هذا ما لا يؤمن أن يكون، وحيث عرض له في هذا الشك وليس يعرف الوقت الذي أتاها، فليس ذلك بموجب للبراءة من ولده(٢٤٠).
٦٤ - ومما ورد من الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن المرأة يموت زوجها، هل يجوز لها أن تخرج في جنازته أم لا؟ التوقيع: تخرج في جنازته. وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها. وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها، أم لا تخرج من بيتها وهي في عدتها؟ التوقيع: إذا كان حق خرجت فيه وقضته، وإن كان لها حاجة، ولم يكن لها من ينظر فيها، خرجت لها حتى تقضيها ولا تبيت إلا في منزلها(٢٤١).
٦٥ - وعن محمد بن علي بن الحسين في كتاب (إكمال الدين) بالإسناد عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠) الوسائل ٢١: ٣٨٥ / ٢٧٣٦٨.
(٢٤١) الوسائل ٢٢: ٢٤٥ / ٢٨٥٠٣.

↑صفحة ١٠٠↑

أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، فيما ورد عليه من التوقيع عن محمد بن عثمان العمري، في جواب مسائله عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) قال: وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي تنبت غلفته بعدما يختن هل يختن مرة أخرى، فإنه يجب أن تقطع غلفته، فإن الأرض تضج إلى الله (عزّ وجلّ) من بول الأغلف أربعين صباحا(٢٤٢).
٦٦ - وسأل محمد بن عبد الله الحميري عن رجل استحل بامرأة من حجابها، وكان يتحرز من أن يقع ولد فجاءت بابن، فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله وهو شاك فيه، ليس يخلطه بنفسه، فإن كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه، ويجعله كسائر ولده فعل ذلك، وإن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقه فعل. فأجاب (عليه السلام): الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه، والجواب يختلف فيها، فليذكر الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء الله(٢٤٣).
٦٧ - وسأله فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شيء لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟ فأجاب (عليه السلام): إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٢) الوسائل ٢١: ٤٤٢ / ٢٧٥٣٤.
(٢٤٣) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٢.

↑صفحة ١٠١↑

عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق(٢٤٤).
القضاء والشهادات
٦٨ - عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا، قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال -: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله، وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي، وكتابه كتابي(٢٤٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٤) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٩، وظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة وطرح الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر، فإن ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من الدين ولم يكن ليسأل عنه أحد. ووجه الحديث أنه قد كانت العادة في تلك الأزمان طبقا لقوله تعالى: *(وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)*، وقوله: *(وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا)* وتبعا لسنة رسوله (صلى الله عليه وآله)، حيث كان يبعث بالمهر إليهن قبل الدخول، أن يدفع الأزواج مهورهن حين الزواج قبل الدخول، وكان هذه السيرة ظاهر حالهم. فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمة الزوج، ولم يكن لها صك أو بينة، أسقط الحاكم ادعاءها المهر، حيث إن الدخول يشعر بظاهر الحال والسيرة الجارية عند المسلمين حتى الآن على أن الزوج قد دفع إليها المهر.
(٢٤٥) الوسائل ٢٧: ١٤٠ / ٣٣٤٢٤.

↑صفحة ١٠٢↑

٦٩ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام): أن أهل بيتي يقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك (عليهم السلام) أنهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله؟ فكتب: ويحكم ما تقرأون ما قال الله تعالى: *(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة)*(٢٤٦)، فنحن والله القرى التي بارك الله، وأنتم القرى الظاهرة(٢٤٧).
٧٠ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل ادعى عليه رجل ألف درهم وأقام به البينة العادلة، وادعى عليه خمسمائة درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، وادعى أيضا عليه ثلاثمائة درهم في صك آخر، ومائتي درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم، والمدعي منكر أن يكون كما زعم، فهل تجب عليه الألف درهم مرة واحدة، أم تجب عليه كل ما يقيم البينة به، وليس في الصكاك استثناء، إنما هي صكاك على وجهها؟ فأجاب (عليه السلام): يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم مرة واحدة، وهي التي لا شبهة فيها، وترد اليمين في الألف الباقي على المدعي، فإن نكل فلا حق له(٢٤٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٦) سبأ: ١٨.
(٢٤٧) الوسائل ٢٧: ١٥١ / ٣٣٤٦١.
(٢٤٨) الوسائل ٢٧: ٢٧٣ / ٣٣٧٥٧.

↑صفحة ١٠٣↑

٧١ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه، إذا كان أصل الوقف لرجل واحد، أم لا يجوز؟ فأجاب (عليه السلام): لا يجوز غير ذلك، لأن الشهادة لم تقم للوكيل، وإنما قامت للمالك، وقد قال الله تعالى: *(وأقيموا الشهادة لله)*(٢٤٩).
٧٢ - وعن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الاحتجاج) عن محمد بن عبد الله الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج، هل تقبل شهادتهم؟ فقد روي لنا أنهم لا يؤمون الأصحاء. فكتب: إن كان ما بهم حادثا جازت شهادتهم، وما كان ولادة لم تجز(٢٥٠).
٧٣ - وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن الضرير إذا شهد في حال صحته على شهادة، ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل تجوز شهادته أم لا؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٩) الوسائل ٢٧: ٣٢١ / ٣٣٨٣٨.
(٢٥٠) الوسائل ٢٧: ٣٧٩ / ٣٤٠٠١.

↑صفحة ١٠٤↑

فأجاب (عليه السلام): إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته(٢٥١).
الأطعمة والأشربة
٧٤ - سأل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري فقال: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد، ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه، ويصفى ويطبخ على النصف، ويترك يوما وليلة، ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل، ويغلى وتنزع رغوته، ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل واحد نصف مثقال، ويداف(٢٥٢) بذلك الماء، ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى ويؤخذ رغوته، ويطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار، ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا؟ فأجاب (عليه السلام): إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال(٢٥٣).
٧٥ - وفي كتاب (كمال الدين) عن محمد بن محمد بن عصام، عن محمد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥١) الوسائل ٢٧: ٤٠٠ / ٣٤٠٥٨.
(٢٥٢) الرب: المطبوخ من الفواكه، والبحبحة: البحة، ولعله: البححة، كذبحة - داء في الحنجرة يورث خشونة وغلظة في الصوت -، والشب - بالفتح والتشديد - حجارة بيض، ومنها زرق، وكلها من الزاج، وأجوده اليماني، والدوف: الخلط، وكثيرا ما يستعمل في معالجة الأدوية.
(٢٥٣) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٨.

↑صفحة ١٠٥↑

يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب، فيما ورد عليه من توقيعات الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) بخطه: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين - إلى أن قال -: وأما الفقاع فحرام، ولا بأس بالسلمان(٢٥٤).
توقيعه (عليه السلام) في أمر الخجندي:
٧٦ - روى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن الصدوق، عن عمار بن الحسين ابن إسحاق، عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجندي، وكان قد ألح في الفحص والطلب، وسار في البلاد، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب (عليه السلام) يشكو تعلق قلبه، واشتغاله بالفحص والطلب، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ويكشف له عما يعمل عليه، قال: فخرج إلي توقيع نسخته: من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد دل، ومن دل فقد أشاط، ومن أشاط فقد أشرك(٢٥٥). قال: فكففت عن الطلب، وسكنت نفسي، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله(٢٥٦).
توقيع له (عليه السلام) في شأن الشلمغاني:
٧٧ - ذكر الشيخ في ترجمة أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني (لعنه الله) بعد ذكر جملة من بدعه وعقائده الفاسدة، ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) بلعن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٤) الوسائل ٢٥: ٣٦٤ / ٣٢١٣٥.
(٢٥٥) أشاط دمه وبدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل.
(٢٥٦) غيبة الطوسي: ١٩٦، بحار الأنوار ٥٣: ١٩٦.

↑صفحة ١٠٦↑

أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع. وقال الشيخ (رحمه الله): إن الشيخ أبا القاسم بن روح (رحمه الله) أظهر لعنه، واشتهر أمره، وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، إلى أن قال: نسخة التوقيع: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في محمد بن علي الشلمغاني: اعرف - أطال الله بقاءك، وعرفك الخير كله، وختم به عملك في من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم - بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني - عجل الله له النقمة ولا أمهله - قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادعى ما كفر معه بالخالق - جل وتعالى - وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله - صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته - منه ولعناه، عليه لعائن الله تترى في الظاهر منا والباطن في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منا فأقام على توليه بعده. وأعلمكم - تولاكم الله - أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم. وعادة الله - جل ثناؤه - مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق، وإياه نستعين، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل(٢٥٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٧) معادن الحكمة ٢: ٢٨٥ / ٢٠٠.

↑صفحة ١٠٧↑

التوقيع الذي خرج في من ارتاب فيه صلوات الله عليه:
٧٨ - عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموا بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا وسأونا(٢٥٨) فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء، ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون(٢٥٩)، أو ما سمعتم الله (عزّ وجلّ) يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(٢٦٠)؟ أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم (عليهم السلام)؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه، وقطع السبب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٨) مصدر بمعنى السوء على القلب المكاني، يقال: سأوت فلانا، أي سؤته.
(٢٥٩) كذا ولعلها: تنتكسون.
(٢٦٠) النساء: ٥٩.

↑صفحة ١٠٨↑

بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
وإن الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه، ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب. فاتقوا الله، وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار، كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم. ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والإشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل(٢٦١) الضال المتابع في غيه، المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب. وفي ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي أسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك، والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين، ورحمة الله وبركاته،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦١) الظالم العتل: قد يراد به جعفر الكذاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان.

↑صفحة ١٠٩↑

وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما(٢٦٢).
٧٩ - وله (عليه السلام) توقيع إلى مرتاب آخر رواه الصدوق (رحمه الله) عن ابن الوليد، عن سعد، عن علان، عن محمد بن جبرئيل، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه: قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتم الله (عزّ وجلّ) يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(٢٦٣)، هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أو لم تروا أن الله (عزّ وجلّ) جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله (عزّ وجلّ) إليه، ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
يا محمد بن إبراهيم، لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله لا يخلي الأرض من حجة، أليس قال لك أبوك قبل وفاته: أحضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي، فلما أبطأ ذلك عليه، وخاف الشيخ على نفسه الوحا(٢٦٤) قال لك: عيّرها على نفسك، وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس، وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك اختم مع خاتمي فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٢) الاحتجاج: ٤٩٦، بحار الأنوار ٥٣: ١٧٨.
(٢٦٣) النساء: ٥٩.
(٢٦٤) الوحا: السرعة والبدار، يعني أنه خاف على نفسه الموت سريعا.

↑صفحة ١١٠↑

أعش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني، وكن عند ظني بك. أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا، وهي بضعة عشر دينارا، واسترد من قبلك، فإن الزمان أصعب ما كان، وحسبنا الله ونعم الوكيل(٢٦٥).
٨٠ - وفي توقيع منه (عليه السلام) آخر بهذا المعنى، كان خرج إلى العمري وابنه (رضي الله عنهما)، رواه سعد بن عبد الله، قال الشيخ أبو جعفر (رضي الله عنه): وجدته مثبتا بخط سعد بن عبد الله (رضي الله عنه). وفقكما الله لطاعته، وثبتكما على دينه، وأسعدكما بمرضاته، انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار، ومناظرته من لقي، واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي، وتصديقه إياه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال، ومرديات الفتن، فإنه (عزّ وجلّ) يقول: *(ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)*(٢٦٦). كيف يتساقطون في الفتنة، ويترددون في الحيرة، ويأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا، أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة، أو علموا ذلك فتناسوا، أما تعلمون أن الأرض لا تخلو من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٥) كمال الدين: ٤٨٦ / ٨، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٥ / ١٦.
(٢٦٦) العنكبوت: ٢.

↑صفحة ١١١↑

حجة إما ظاهرا، وإما مغمورا، أو لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله (عزّ وجلّ) إلى الماضي - يعني الحسن بن علي - صلوات الله عليه، فقام مقام آبائه (عليهم السلام) يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. كان نورا ساطعا وقمرا زاهرا، اختار الله (عزّ وجلّ) له ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل، على عهد عهده، ووصية أوصى بها إلى وصي ستره الله (عزّ وجلّ) بأمره إلى غاية، وأخفى مكانه بمشيته، للقضاء السابق والقدر النافذ، وفينا موضعه، ولنا فضله، ولو قد أذن الله (عزّ وجلّ) فيما قد منعه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه، لأراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية، وأبين دلالة، وأوضح علامة، ولأبان عن نفسه، وقام بحجته، ولكن أقدار الله (عزّ وجلّ) لا تغالب، وإرادته لا ترد، وتوفيقه لا يسبق. فليدعوا عنهم اتباع الهوى، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه، ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا، ولا يكشفوا ستر الله (عزّ وجلّ) فيندموا، وليعلموا أن الحق معنا وفينا، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي، فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح، إن شاء الله(٢٦٧).
في معنى التفويض:
٨١ - عن أبي الحسن علي بن أحمد الدلال القمي، قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله (عزّ وجلّ) فوض إلى الأئمة - صلوات الله عليهم - أن يخلقوا ويرزقوا، فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لأن الأجسام لا يقدر على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٧) كمال الدين: ٥١٠ / ٤٢، بحار الأنوار ٥٣: ١٩٠ / ١٩.

↑صفحة ١١٢↑

خلقها غير الله (عزّ وجلّ). وقال آخرون: بل الله (عزّ وجلّ)، أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا ورزقوا، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر؟! فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه. فخرج إليهم من جهته توقيع، نسخته: إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فأما الأئمة (عليهم السلام) فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق، إيجابا لمسألتهم، وإعظاما لحقهم(٢٦٨).
في رد الغلاة:
٨٢ - مما خرج عن صاحب الزمان (عليه السلام) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتبه إليه محمد بن علي بن هلال الكرخي: يا محمد بن علي، تعالى الله عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه - تباركت أسماؤه -: *(قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)* وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب وغيرهم ممن مضى من الأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - إلى مبلغ أيامي ومنتهى عمري عبيد الله (عزّ وجلّ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨) معادن الحكمة ٢: ٢٨٢ / ١٩٨.

↑صفحة ١١٣↑

يقول الله: *(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى * قال لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)*(٢٦٩). يا محمد بن علي، قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه! فأشهد الله الذي لا إله إلا هو - وكفى بالله شهيدا - ورسوله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وملائكته وأنبياءه وأولياءه (عليهم السلام) وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك، وبينته في صدر كتابي، وأشهدكم أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسوله وأولياؤه. وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه ألا يكتمه من أحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع لكل من الموالي لعل الله (عزّ وجلّ) يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، إلى أن قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا(٢٧٠).
أهل الجنة هل يتوالدون؟
٨٣ - وسأله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أهل الجنة، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٩) طه: ١٢٣ - ١٢٥.
(٢٧٠) معادن الحكمة ٢: ٢٨٢ / ١٩٩.

↑صفحة ١١٤↑

فأجاب (عليه السلام): إن الجنة لا حمل فيها للنساء، ولا ولادة، ولا طمث، ولا نفاس، ولا شقاء بالطفولية، وفيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، كما قال سبحانه، فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله (عزّ وجلّ) بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (عليه السلام) عبرة(٢٧١).
في علم الإمام (عليه السلام):
٨٤ - قال علي بن محمد السمري: كتبت إليه (عليه السلام) أسأله عما عندك من العلوم، فوقع: علمنا على ثلاثة أوجه: ماض، وغابر، وحادث، أما الماضي فتفسير، وأما الغابر فموقوف، وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله)(٢٧٢).
في تسميته (عليه السلام):
٨٥ - روى الشيخ الصدوق عن المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد، عن العياشي، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين الدقاق، وإبراهيم بن محمد معا، عن علي بن عاصم الكوفي، قال: خرج في توقيعات صاحب الزمان (عليه السلام): ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس(٢٧٣).
٨٦ - وعن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت أبا علي محمد بن همام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧١) بحار الأنوار ٥٣: ١٦٣.
(٢٧٢) دلائل الإمامة: ٥٢٤ / ٤٩٥.
(٢٧٣) كمال الدين: ٤٨٢ / ١، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٤ / ١٣.

↑صفحة ١١٥↑

يقول: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: خرج توقيع بخطه أعرفه: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله. وكتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التوقيع: كذب الوقاتون(٢٧٤).
تكذيبه جعفر بن علي في ادعائه الإمامة:
٨٧ - روى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن الأسدي، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها. قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم، أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته درجه، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبى الله (عزّ وجلّ) للحق إلا إتماما وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه، ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله.
إلى أن قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٤) كمال الدين: ٤٨٣ / ٣، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٤ / ١٤.

↑صفحة ١١٦↑

وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله (عزّ وجلّ) مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها.
قال الله (عزّ وجلّ) في كتابه: *(بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)*(٢٧٥).
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم، ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها، وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه. حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله (عزّ وجلّ) أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٥) الأحقاف: ١ - ٦.

↑صفحة ١١٧↑

والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآل محمد(٢٧٦).
توقيع له (عليه السلام) إلى علي بن محمد السمري:
٨٨ - ومما خرج إلى الشيخ أبي الحسن السمري (رضي الله عنه) نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، اسمع - عظم الله أجر إخوانك فيك - فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله - تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا. وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٢٧٧).
توقيع له (عليه السلام) في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب:
٨٩ - محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله (عزّ وجلّ) وبين أحد قرابة، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٦) غيبة الطوسي: ١٧٤، بحار الأنوار ٥٣: ١٩٣.
(٢٧٧) معادن الحكمة ٢: ٨٨ / ٢٠١، وسيأتي بيان المراد بقوله (عليه السلام): ألا فمن ادعى المشاهدة في الفصل الثاني عشر.

↑صفحة ١١٨↑

وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام)، وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب(٢٧٨)، وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم. وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله، وكذب الوقاتون. وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال. وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم. وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي. وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه. وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام. وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت. وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فإنه ملعون وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم برئ وآبائي (عليهم السلام) منهم براء. وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فإنما يأكل النيران. وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث. وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين. وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله (عزّ وجلّ) يقول: *(يا أيها الذين آمنوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٨) قيل هو الشلجم يطبخ ويعصر. وفي نسخة: السلمك، وهو نبت.

↑صفحة ١١٩↑

لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)*(٢٧٩)، إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى(٢٨٠).
كتاب له (عليه السلام) في جواب مسائل محمد بن جعفر الأسدي:
٩٠ - عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء مثل الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان. وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه أحتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٩) المائدة: ١٠١.
(٢٨٠) كمال الدين: ٤٨٣، غيبة الطوسي: ١٧٦، الاحتجاج: ٤٦٩، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٠.

↑صفحة ١٢٠↑

وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه، لقوله (عزّ وجلّ): *(ألا لعنة الله على الظالمين)*(٢٨١). وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته بعدما يختن، هل يختن مرة أخرى؟ فإنه يجب أن تقطع قلفته مرة أخرى، فإن الأرض تضج إلى الله (عزّ وجلّ) من بول الأغلف أربعين يوما. وأما ما سألت عنه من أمر المصلي، والنار والصورة والسراج بين يديه، هل تجوز صلاته، وإن الناس اختلفوا في ذلك قبلك؟ فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران، يصلي والصورة والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران. وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتسابا للأجر، وتقربا إليكم، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا. وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١) هود: ١٨.

↑صفحة ١٢١↑

ذلك لغيره. وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار، فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك؟ فإنه يحل له أكله، ويحرم عليه حمله(٢٨٢).
ومن كتاب له (عليه السلام) إلى الشيخ المفيد (رحمه الله):
٩١ - قال العلامة الطبرسي: ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز، نسخته: للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك - أدام الله توفيقك لنصرة الحق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - أنه قد إذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعتك، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته. فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه، على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢) كمال الدين: ٥٢٠ / ٤٩، الاحتجاج: ٤٧٩، بحار الأنوار ٥٣: ١٨٢.

↑صفحة ١٢٢↑

ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم(٢٨٣) من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم(٢٨٤) أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا، ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون. اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها(٢٨٥) عصب أموية تهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية، وسلك في الطعن منها السبل الرضية، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه. فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية، ومن الأرض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق، يضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق. ثم تتفرج الغمة من بعده، ببوار طاغوت من الأشرار، يسر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٣) الانتياش: التناول.
(٢٨٤) حم: قدر.
(٢٨٥) حش النار: أوقدها.

↑صفحة ١٢٣↑

فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا، وليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا، وسخطنا، فإن امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، والله يلهمك الرشد، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته. نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين(٢٨٦).
٩٢ - وورد عليه (رحمه الله) كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته: من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله. بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة الصدق، فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الأولين، ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا، ينصب في شمراخ(٢٨٧) من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٦) الاحتجاج: ٤٩٥، بحار الأنوار ٥٣: ١٧٦.
(٢٨٧) الشمراخ: رأس الجبل، وقوله (من مستقر لنا) أي مخيم ينصب لنا في رأس جبل.

↑صفحة ١٢٤↑

بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت(٢٨٨) من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال، والله موفقك لذلك برحمته. فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون. وآية حركتنا من هذه اللوثة(٢٨٩) حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب. ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٨) الغماليل: جمع الغملول - بالضم - وهو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة، والسباريت: جمع السبروت - بالضم -، وهو القفر لا نبات فيه، والفقير ولعل الأخير أنسب، وأبسلت فلانا: أسلمته للهلكة.
(٢٨٩) اللوثة: الاسترخاء، وتأتي بمعنى الشر والدنس، وفي بعض النسخ: اللوبة، وهي الحرة من الأرض ذات الحجارة السود كاللابة، وفي بعضها: اللزبة: وهي الشدة والقحط.

↑صفحة ١٢٥↑

وخرج عليه بما هو مستحقه(٢٩٠) كان آمنا من الفتنة المظلة(٢٩١)، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته. ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم، وكتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا وخط ثقتنا، فأخفه عن كل أحد، واطوه، واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا، شملهم الله ببركتنا ودعائنا إن شاء الله، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين(٢٩٢). إلى هنا انتهى ما أردنا إيراده من توقيعاته (عليه السلام)، ولو استقصيناها جميعا لخرجنا عن غرض الكتاب، نرجو من فضله تعالى أن يجعلنا من أنصار حجته، والقائمين بدينه، ومن أعوانه، والشهداء تحت لوائه، وأن يقر عيوننا بطلعته الرشيدة، فإنه المرجو لكل خير وفضل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠) وفي نسخة: وخرج مما عليه إلى مستحقيه.
(٢٩١) ويحتمل أن تكون بالمهملة المطلة، وكلاهما بمعنى المشرفة.
(٢٩٢) الاحتجاج: ٤٩٨، بحار الأنوار ٥٣: ١٧٦.

↑صفحة ١٢٦↑

الفصل الثاني عشر: من تشرف برؤية الإمام الحجة (عليه السلام)

لقد اتفق أعلام الإمامية على وقوع رؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في حياة أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) وبعد ذلك حتى نهاية الغيبة الصغرى، أي في الفترة الواقعة بين سنة ٢٥٥ ه‍ وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحجة (عليه السلام) وبين سنة ٣٢٩ ه‍ وهي السنة التي مات فيها أبو الحسن علي بن محمد السمري آخر السفراء، وبعدها حلت الغيبة الكبرى. ونقل المشايخ المتقدمون أحاديث كثيرة سموا فيها الأشخاص الذين تشرفوا برؤية الإمام المهدي (عليه السلام) خلال الفترة الواقعة قبل الغيبة الكبرى، ومن جملة هؤلاء المشايخ الشيخ الكليني المتوفى ٣٢٩ ه‍ والذي أدرك الغيبة الصغرى بتمامها تقريبا، والشيخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ ه‍ وقد أدرك نحو عشرين عاما من الغيبة الصغرى، والشيخ المفيد المتوفى سنة ٤١٣ ه‍، والشيخ الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه‍ وغيرهم. وقد تحقق من مجمل رواياتهم أن الإمام العسكري (عليه السلام) قد مكن خلص أصحابه من رؤية ولده الإمام المهدي (عليه السلام) وحذرهم من الاختلاف بعده، ففي مرة واحدة تقدم إليه جماعة من أصحابه وفيهم علي بن بلال ومحمد بن معاوية بن حكيم

↑صفحة ١٢٧↑

والحسن بن أيوب بن نوح وعثمان بن سعيد العمري وغيرهم نحو أربعين رجلا، فسألوه عن الإمام بعده، فأخرج الإمام الحجة (عليه السلام) إليهم، وقال لهم: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم(٢٩٣). ورآه يوم وفاة أبيه (عليه السلام) أحمد بن عبد الله الهاشمي، وهو من ولد العباس، مع تسعة وثلاثين رجلا منهم إبراهيم بن محمد التبريزي(٢٩٤). ورآه جماعة من الشيعة بمكة عند المستجار وكانوا زهاء ثلاثين رجلا منهم محمد بن القاسم العلوي العقيقي والمحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول الهمداني وغيرهم(٢٩٥).

ورآه وفد قم والجبال وكان فيهم أبو العباس محمد بن جعفر القمي الحميري، وشاهدوا معاجزه ووقفوا على دلائله(٢٩٦). وعدد الشيخ الصدوق في حديث واحد ثمانية وستين رجلا ممن رأوه ووقفوا على معجزاته من الوكلاء وغيرهم مع ذكر بلدانهم(٢٩٧)، والملاحظ من خلال بيانه لبلدانهم أن رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) لم تقتصر على الأصحاب الذين في سامراء وبغداد والمناطق القريبة منهما، بل شملت مختلف أطراف وديار الإسلام، ولا ريب أن الإمام العسكري (عليه السلام) قد عمد إلى بيان ذلك على يد الخلص من أصحابه كي تتم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٣) غيبة الطوسي: ٢١٧، كمال الدين: ٢ ٤٣٥، بحار الأنوار ٥٢: ٢٥ / ١٩.
(٢٩٤) غيبة الشيخ الطوسي: ١٥٥ - ١٥٦.
(٢٩٥) غيبة الشيخ الطوسي: ١٥٦، كمال الدين: ٤٧٠ / ٢٤.
(٢٩٦) كمال الدين: ٤٧٦ / ٢٦.
(٢٩٧) كمال الدين: ٤٤٢ / ١٦.

↑صفحة ١٢٨↑

الحجة على الناس في مختلف بلدان الإسلام، ولا يخفى أن الإنكار والمكابرة بعد بيان الحجة والمشاهدة العينية هما طريقان يؤديان إلى الضلال والخسران والموت على سنن الجاهلية. ومن البلدان التي ذكرها الشيخ الصدوق في روايته المتقدمة: بغداد، والكوفة، والأهواز، وقم، والري، وآذربيجان، ونيسابور، وهمدان، والدينور، وإصفهان، والصيمرة، وقزوين، وفاقتر (قابس - أو قائين)، وشهرزور، وفارس، ومرو، واليمن، ومصر، ونصيبين. وعدد صاحب (منتخب الأثر) ثلاثمائة وأربعة رجال ممن رأوا الإمام الحجة (عليه السلام) واطلعوا على معجزاته وتشرفوا بحضوره(٢٩٨). وأفرد السيد هاشم البحراني (رحمه الله) كتابا في ذلك أسماه (تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي) وذكر فيه جماعة كثيرة ممن فاز برؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في حياة أبيه وفي الغيبة الصغرى. وعليه فإن رؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) متحققة خلال الفترة الواقعة بين سنة (٢٥٥) و(٣٢٩ ه‍) أي ما قبل الغيبة الكبرى. أما في الغيبة الكبرى فقد اختلفت الأقوال والروايات الدالة على الرؤية أو المانعة منها، فقد روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يفقد الناس إمامهم، فيشهد الموسم، فيراهم ولا يرونه(٢٩٩).
وروى النعماني بالإسناد عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨) منتخب الأثر: ٣٧٨ - ٣٨١.
(٢٩٩) كمال الدين: ٤٤٠ / ٧، بحار الأنوار ٥٢: ١٥١ / ٢.

↑صفحة ١٢٩↑

للقائم غيبتين، يرجع في أحدهما، والأخرى لا يدرى أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه(٣٠٠). فهذان الحديثان يدلان على عدم إمكان تحقق الرؤية في زمان الغيبة الكبرى، وهي الفترة الواقعة بين سنة ٣٢٩ ه‍ إلى وقتنا الحاضر، ويعززهما حديث آخر رواه أبو الفضل الطبرسي في (إعلام الورى) وأبو منصور الطبرسي في (الاحتجاج) عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فخرج وأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا أن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٣٠١).

قال المحدث النوري (رحمه الله): إنه خبر واحد مرسل غير موجب علما، فلا يعارض تلك الوقائع والقصص التي يحصل القطع عن مجموعها، بل ومن بعضها المتضمن لكرامات ومفاخر لا يمكن صدورها من غيره (عليه السلام)، فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف(٣٠٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٠) بحار الأنوار ٥٢: ١٥٦ / ١٦.
(٣٠١) إعلام الورى: ٤٤٥، الاحتجاج: ٤٧٨، بحار الأنوار ٥٢: ١٥١ / ١.
(٣٠٢) جنة المأوى: ٣١٨، وقد أجاب المحدث النوري عن هذا الحديث بستة وجوه، فراجع.

↑صفحة ١٣٠↑

وقد تأول العلامة المجلسي المشاهدة الواردة في التوقيع بقوله: لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) إلى الشيعة، على مثال السفراء، لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه (عليه السلام) والله يعلم(٣٠٣).
ويمكن أن يراد من الحديثين المتقدمين أن عامة الناس لا يرونه وهو (عليه السلام) يراهم، أما الخاصة من الموالين والمخلصين فإنه يراهم ويرونه، والله العالم بحقائق الأحوال. وهناك طائفة من الأخبار تدل على إمكان تحقق الرؤية دون المعرفة، منها ما رواه الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أنه قال: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه(٣٠٤).
ويمكن الجمع بين الأخبار في هذا الباب بحمل عدم المعرفة على عامة الناس كما تقدم، أما خاصة مواليه في دينه وخلص شيعته فإنهم يرونه ويعرفونه، ويدل عليه ما رواه الشيخ النعماني والكليني بالإسناد عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه(٣٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٣) بحار الأنوار ٥٢: ١٥١.
(٣٠٤) كمال الدين: ٤٤٠، بحار الأنوار ٥٢: ١٥٢ / ٤.
(٣٠٥) بحار الأنوار ٥٢: ١٥٥ / ١١.

↑صفحة ١٣١↑

فواضح من هذا الحديث أن الرؤية في الغيبة الكبرى خاصة للموالين في الدين، كما أن الرؤية في الغيبة الصغرى كانت مقصورة على خاصة شيعته، من السفراء والوكلاء وغيرهم ممن سنذكرهم في هذا الفصل. وقد أيد رؤيته (عليه السلام) في زمان الغيبة الكبرى طائفة من الأعلام المعروفين من صلحاء هذه الطائفة. قال الشيخ المفيد (رحمه الله): قد كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد (عليهم السلام) متناصرة بأنه لا بد للقائم المنتظر من غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، يعرف خبره الخاص في القصرى، ولا يعرف العام له مستقرا في الطولى، إلا من تولى خدمته من ثقات أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره(٣٠٦). وقال الطبري في (الدلائل): وأقام مولانا (صلوات الله عليه) بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسر من رأى مدة، ثم غاب لما روي في الغيبة من الأخبار عن السادة (عليهم السلام) مع أنه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات العظيمة، وقد دلت الآثار على صحة مشاهدته (عليه السلام)(٣٠٧). وقال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني العاملي في (التتمة): وقد اختلف في رؤيته بعد الغيبة الثانية، فذهب بعض إلى أنه لا يرى، ونقل عنه (عليه السلام) أنه قال: من يراني بعد غيبتي هذه فقد كذب، ونقل عن كثير من الصلحاء والأخيار أنهم رأوه وسمعوا منه(٣٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦) الفصول العشرة في الغيبة: ٨٢.
(٣٠٧) دلائل الإمامة: ٥٠٣.
(٣٠٨) التتمة في تواريخ الأئمة (عليهم السلام): ١٥٠.

↑صفحة ١٣٢↑

وذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) بعض الحكايات الدالة على هذا المعنى سمعها عمن قرب من زمانه أو عاصره(٣٠٩)، وعقد صاحب منتخب الأثر بابا تحت عنوان (في من رآه في الغيبة الكبرى) أورد فيه (١٣) حكاية(٣١٠)، وذكر الإربلي قصتين قرب عهدهما من زمانه، حدثه بهما جماعة من ثقات إخوانه حسب تعبيره(٣١١). ونقل السيد تاج الدين الحسيني حكاية تدل على هذا المعنى عن بعض من يثق بهم من معاصريه(٣١٢). وأفرد المحدث النوري كتابا في ذلك أسماه (جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى)(٣١٣) وأورد فيه (٥٩) حكاية تدل على هذا المعنى. وسنأتي في المبحث الثاني من هذا الفصل على ذكر جماعة ممن ادعوا المشاهدة في الغيبة الكبرى، وستري أن فيهم طائفة من وجوه وثقات الإمامية الموالين والمشهورين. وجعلنا هذا الفصل في مبحثين:
المبحث الأول: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى (٢٥٥ - ٣٢٩ ه‍).
المبحث الثاني: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٤.
(٣١٠) منتخب الأثر: ١٣.
(٣١١) كشف الغمة ٣: ٢٩٦.
(٣١٢) التتمة: ١٥٠.
(٣١٣) مطبوع في آخر الجزء (٥٣) من (بحار الأنوار) للعلامة المجلسي.

↑صفحة ١٣٣↑

سنة (٣٢٩ ه‍ إلى وقتنا الحاضر).
وننبه هنا إلى أننا قد ذكرنا قسما مما يدل على هذا المعنى في الفصل الأول (ملامح من شخصيته (عليه السلام)) وفي الفصل الرابع الخاص بالنص عليه (عليه السلام) والفصل الثامن الخاص بالغيبة الصغرى والكبرى، والفصل العاشر الخاص بمعاجزه (عليه السلام) والفصل الحادي عشر الخاص بالتوقيعات الصادرة عنه وفي ذكر وكلائه وسفرائه (عليه السلام). وشيء آخر هو أنه ليس غرضنا في هذا الفصل استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى، سيما في مجال المبحث الثاني، حيث إننا اختصرنا بعض الحكايات أو أضربنا عن ذكرها لطولها مرشدين القارئ إلى مصادرها، ذلك لأن الروايات والأخبار والحكايات في ذلك مما يطول بذكر جميعها الكتاب، غير أننا سنذكر نتفا من ذلك ليكون برهانا ساطعا ودليلا قاطعا على إثبات وجود إمام الزمان (عليه السلام)، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فليس طريق العناد واللجاج إلا إلى الضلال والخسران والعياذ بالله.

↑صفحة ١٣٤↑

المبحث الأول: من فاز برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى
 في ما يلي نذكر بعض من تشرف بلقاء الإمام صاحب العصر والزمان (عليه السلام) في حياة أبيه أو في خلال غيبته الصغرى، وقد رتبنا الأسماء حسب تسلسل الحروف الهجائية كما يلي:
١ - إبراهيم بن إدريس:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه، أنه قال: رأيته (عليه السلام) بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) حين أيفع(٣١٤) وقبلت يده ورأسه(٣١٥).
٢ - إبراهيم بن عبدة النيسابوري وخادمته:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوري - وكانت من الصالحات - أنها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب الأمر (عليه السلام) حتى وقف معه، وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء(٣١٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٤) أيفع الصبي: صار شابا.
(٣١٥) الإرشاد ٢: ٣٥٣، الكافي ١: ٢٦٧ / ٥٨.
(٣١٦) الإرشاد ٢: ٣٥٢، الكافي ١: ٢٦٦ / ٦.

↑صفحة ١٣٥↑

٣ - إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري:
روى الطبري بالإسناد عن إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة وجماعة يطوفون، وهم زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة(٣١٧)، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزار محرم فيه، فلما رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه، وجلس منبسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا، فقال: أتدرون ما كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول في دعاء الإلحاح؟ فقلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء. ثم قال (عليه السلام): أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الدعاء بعد صلاة الفريضة؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء. قال: ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء، فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في سجدة الشكر؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان (عليه السلام) يقول... فعلمهم الدعاء(٣١٨). قال: ثم نظر يمينا وشمالا، ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا، فقال: يا محمد ابن القاسم، أنت على خير إن شاء الله تعالى، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الأمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٧) في كمال الدين: سنة ٢٩٣ ه‍.
(٣١٨) راجع الأدعية المذكورة جميعا في دلائل الإمامة: ٥٤٣ - ٥٤٤.

↑صفحة ١٣٦↑

قال: فقام ودخل الطواف، فما بقي أحد إلا وقد الهم ما ذكر من الدعاء، فقال بعضنا: يا قوم، أتعرفون هذا؟ فقال محمد بن القاسم: هذا والله هو صاحب الزمان، هو والله صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين، وكان يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان (عليه السلام)، قال: فبينا نحن عشية عرفة، فإذا أنا بالرجل بعينه يدعو بدعاء، فجئته وسألته ممن هو، فقال: من الناس. فقلت: من أي الناس، أمن عربها، أو من مواليها؟ قال: من عربها. قلت: من أي عربها؟ قال: من أشرافها. قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم. قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة وأسناها. فقلت: ممن؟ قال: من فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام، فعلمت أنه علوي، فأحببته على العلوية، ثم فقدته من بين يدي، ولم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حولي: أتعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة ماشيا، فقلت: سبحان الله! والله ما أدري به أثر مشي! ثم انصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت ليلتي، فإذا أنا بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا محمد، رأيت طلبتك؟ قلت: ومن ذلك يا سيدي؟ قال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك(٣١٩). ورواه الشيخ الصدوق في (كمال الدين) عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي بطريقين(٣٢٠)، ورواه أيضا بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٩) دلائل الإمامة: ٥٤٢ / ٥٢٣.
(٣٢٠) كمال الدين: ٤٧٠ / ٢٤ و٤٧٣، وفي غيبة الطوسي: ١٥٦: أبو نعيم محمد بن أحمد الأنصاري.

↑صفحة ١٣٧↑

الحسني(٣٢١).
٤ - إبراهيم بن محمد التبريزي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في ابتداء الباب السابع، في ذكره لجماعة اطلعوا على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره، وفاز برؤيته، وقال: رآه مع تسعة وثلاثين نفرا(٣٢٢). وفي غيبة الطوسي عن أبي عبد الله الهمداني، قال: لقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمد التبريزي، فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شيء(٣٢٣). وحديث الهاشمي سيأتي في أحمد بن عبد الله الهاشمي، وفيه أنهم شاهدوا الإمام الحجة (عليه السلام)، وكانوا تسعة وثلاثين رجلا، وقد أدى الصلاة على جنازة أبيه (عليه السلام).
٥ - إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢١) كمال الدين: ٤٧٣.
(٣٢٢) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٣٢٣) غيبة الطوسي: ١٥٦.
(٣٢٤) منتخب الأثر: ٣٧٩.

↑صفحة ١٣٨↑

٦ - إبراهيم بن محمد بن الفرج الرخجي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٥).
٧ - إبراهيم بن مهزيار:
روى الشيخ الصدوق في (كمال الدين) بالإسناد عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: قدمت مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير (عليه السلام) فلم أقع على شيء منها، فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في، فعدت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له، فلما قربت منه سلمت، فأحسن الإجابة، ثم قال: من أي البلاد أنت؟ قلت: رجل من أهل العراق. قال: من أي العراق؟ قلت: من الأهواز، فقال: مرحبا بلقائك، هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟ قلت: دعي فأجاب. قال: رحمة الله عليه، ما كان أطول ليله، وأجزل نيله، هل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار، فعانقني مليا، ثم قال: مرحبا بك، يا أبا إسحاق ما فعلت بالعلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد (عليه السلام)؟ فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام)؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٣٩↑

فقال: ما أردت سواه، فأخرجته إليه، فلما نظر إليه استعبر وقبله، ثم قرأ كتابته فكانت: يا الله، يا محمد، يا علي. ثم قال: بأبي يدا(٣٢٦) طالما جلت فيها. قال: وتراض بنا فنون الأحاديث - إلى أن قال لي -: يا أبا إسحاق، أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج؟ قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه. قال: سل عما شئت، فإني شارح لك إن شاء الله، قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن (عليه السلام) شيئا، - إلى أن قال إبراهيم -: فخرج إلي محمد بن الحسن (عليه السلام) وهو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، أقنى الأنف، أشم أروع، كأنه غض بان، وكأن ص غرته كوكب دري، بخده الأيمن خال، كأنه فتات مسك على بياض الفضة، وإذا برأسه وفرة سحماء(٣٢٧) سبطة تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء، إلى آخر الحديث، وهو طويل(٣٢٨).
٨ - ابن أخت أبي بكر العطار الصوفي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٦) يريد يد أبي محمد العسكري (عليه السلام).
(٣٢٧) أي سوداء.
(٣٢٨) كمال الدين: ٤٤٥ / ١٩.
(٣٢٩) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٤٠↑

٩ - ابن الأعجمي:
ذكره الشيخ الصدوق في (كمال الدين) في حديث رواه بالإسناد عن محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه... إلى أن قال: ومن اليمن:... ابن الأعجمي(٣٣٠).
١٠ - ابن باذشالة:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه، قال: ومن إصفهان: ابن باذشالة(٣٣١).
١١ - ابن الخال:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل شهرزور(٣٣٢).
١٢ - أبو الأديان:
قال الشيخ الصدوق: حدث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٠) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٣١) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٣٢) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٤١↑

(صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا، وقال: امض بها إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما، وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري، وتجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي، فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي؟ فقلت: زدني. فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي. فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان. قال: وخرجت بالكتب إلى المدائن، وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي (عليه السلام)، فإذا أنا بالواعية في داره، وإذا به على المغتسل، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه. فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ، ويقامر في الجوسق، ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت وهنيت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي، قد كفن أخوك، فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي (صلوات الله عليه) على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، شعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي، وقال: تأخر يا عم، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، وقد أربد(٣٣٣) وجهه واصفر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٣) أربد وجهه: أي تغير إلى الغبرة

↑صفحة ١٤٢↑

فتقدم الصبي وصلى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليه السلام)، ثم قال: يا بصري، هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي، من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن علي (عليه السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنوه، وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول: ممن الكتب، وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا أن نعلم الغيب! قال: فخرج الخادم، فقال: معكم كتب فلان وفلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام، الحديث(٣٣٤).
١٣ - أبو ثابت:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٣٥).
١٤ - أبو جعفر الأحول الهمداني:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي وغيره،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٤) كمال الدين: ٤٧٥.
(٣٣٥) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٤٣↑

قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة(٣٣٦)، وفيهم المحمودي وعلان الكليني، وأبو الهيثم الديناري، وأبو جعفر الأحول الهمداني، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٣٧)، وذكر الحديث الذي ذكرناه في ما تقدم عن الطبري في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في مكة.
١٥ - أبو جعفر الرفاء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٣٨).
١٦ - أبو الحسن الحسني:
ذكره المحدث النوري (رحمه الله) في ابتداء الباب السابع من (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٣٩).
١٧ - أبو الحسن الدينوري:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل مرو(٣٤٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٦) يعني التقصير في الحج.
(٣٣٧) كمال الدين: ٤٧٠.
(٣٣٨) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٣٩) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٤٠) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٤٤↑

١٨ - أبو الحسن العمري:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤١).
١٩ - أبو الحسن بن كثير النوبختي:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤٢).
٢٠ - أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب:
روى الطبري بالإسناد عن أبي الحسين بن أبي البغل الكاتب، قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني، فمكثت مستترا خائفا، ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت ابن جعفر القيم أن يغلق الأبواب، وأن يجتهد في خلوة الموضع، لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، وآمن من دخول إنسان مما لم آمنه، وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، ومكثت أدعو وأزور وأصلي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤١) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٤٢) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٤٥↑

فبينما أنا كذلك إذ سمعت وطأة عند مولانا موسى (عليه السلام) وإذا رجل يزور، فسلم على آدم وأولي العزم (عليهم السلام) ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام) فلم يذكره. فعجبت من ذلك وقلت: لعله سني، أو لم يعرف، أو هذا مذهب لهذا الرجل. فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين، وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر (عليه السلام)، فزار مثل الزيارة، وذلك السلام، وصلى ركعتين، وأنا خائف منه، إذ لم أعرفه، ورأيته شابا تاما من الرجال، عليه ثياب بيض، وعمامة محنك بها بذؤابة، ورداء على كتفه مسبل، فقال لي: يا أبا الحسين بن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج؟ فقلت: وما هو يا سيدي؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، يا غاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه - عشر مرات - يا سيداه - عشر مرات - يا مولياه - عشر مرات - يا غايتاه - عشر مرات - يا منتهى رغبتاه - عشر مرات - أسألك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام) إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت عني، وأصلحت حالي. وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك. ثم تضع خدك الأيمن على الأرض، وتقول مائة مرة في سجودك: يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، أكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي. وتضع خدك الأيسر على الأرض، وتقول مائة مرة: أدركني، وتكررها

↑صفحة ١٤٦↑

كثيرا، وتقول: الغوث الغوث حتى ينقطع نفسك، وترفع رأسك، فإن الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله تعالى. فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج، فلما فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله الرجل وكيف دخل؟ فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة، فعجبت من ذلك وقلت: لعله بات ها هنا ولم أعلم، فأنبهت ابن جعفر القيم، فخرج إلي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها، فحدثته بالحديث، فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس. قال: فتأسفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي، ويسألون عن أصدقائي، ومعهم أمان من الوزير، ورقعة بخطه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه، وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكو إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه). فقلت: قد كان مني دعاء ومسألة. فقال،: ويحك، رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه) في النوم - يعني ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكل جميل، ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها. فقلت: لا إله إلا الله، أشهد أنهم الحق ومنتهى الصدق، رأيت البارحة مولانا (عليه السلام) في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية ما لم أظنه

↑صفحة ١٤٧↑

ببركة مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)(٣٤٣).
٢١ - أبو رجاء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من مصر(٣٤٤).
٢٢ - أبو طالب، خادم رجل من أهل مصر:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٤٥).
٢٣ - أبو عبد الله الجنيدي:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٦).
٢٤ - أبو عبد الله بن صالح:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٣) دلائل الإمامة: ٥٥١ / ٥٢٥، فرج المهموم: ٢٤٥، بحار الأنوار ٩٥: ٢٠ / ٣٣.
(٣٤٤) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٤٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٤٦) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٤٨↑

أبي عبد الله بن صالح، أنه رآه (عليه السلام) بحذاء الحجر، والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: ما بهذا أمروا(٣٤٧).
٢٥ - أبو عبد الله بن فروخ:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٨).
٢٦ - أبو عبد الله الكندي:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٤٩).
٢٧ - أبو علي بن مطهر:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن علي بن محمد، عن فتح مولى الزراري، قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه، ووصف له قده(٣٥٠).
٢٨ - أبو علي النيلي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٧) الكافي ١: ٢٦٤ / ٢، الإرشاد ٢: ٣٥٣، بحار الأنوار ٥٢: ٦٠ / ٤٨.
(٣٤٨) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٤٩) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٥٠) الكافي ٢: ٣٥٢، الإرشاد ٢: ٣٥٢، بحار الأنوار ٥٢: ٦٠.

↑صفحة ١٤٩↑

الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥١).
٢٩ - أبو غانم الخادم:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم، قال: ولد لأبي محمد (عليه السلام) ولد، فسماه محمدا، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم(٣٥٢)... الحديث.
٣٠ - أبو القاسم الجليسي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٣).
٣١ - أبو القاسم بن أبي حليس:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٥٤).
٣٢ - أبو القاسم بن دبيس:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥١) منتخب الأثر: ٣٨١.
(٣٥٢) كمال الدين: ٤٣١ / ٨.
(٣٥٣) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٥٤) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٥٠↑

وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٥٥).
٣٣ - أبو محمد الثمالي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٦).
٣٤ - أبو محمد الدعلجي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٧).
٣٥ - أبو محمد السروي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من اطلع على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) وتشرف بحضوره وفاز برؤيته(٣٥٨).
٣٦ - أبو محمد بن هارون:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل الري(٣٥٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٥) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٥٦) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٥٧) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٥٨) منتخب الأثر: ٣٨١.
(٣٥٩) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٥١↑

٣٧ - أبو محمد بن الوجناء:
ذكره الشيخ الصدوق في روايته عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، في من وقف على معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ورآه من أهل نصيبين(٣٦٠).
٣٨ - أبو نعيم الأنصاري الزيدي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٦١). وذكر الحديث الذي ذكرناه في ما تقدم عن الطبري في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في مكة(٣٦٢).
٣٩ - أبو هارون:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن محمد بن حسن الكرخي، قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر(٣٦٣).
٤٠ - أبو الهيثم الديناري:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٠) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٦١) كمال الدين: ٤٧٠.
(٣٦٢) غيبة الطوسي: ١٥٦.
(٣٦٣) غيبة الطوسي: ١٥١.

↑صفحة ١٥٢↑

بمكة عند المستجار وجماعة فيهم أبو الهيثم الديناري... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٣٦٤)، وذكر الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم رأوا الإمام صاحب الأمر (عليه السلام).
٤١ - أحمد بن إبراهيم بن إدريس:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٥).
٤٢ - أحمد بن إبراهيم بن مخلد:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٦).
٤٣ - أحمد بن أبي روح:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٧).
٤٤ - أحمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٦٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٤) كمال الدين: ٤٧٠.
(٣٦٥) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٣٦٦) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٦٧) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٦٨) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٥٣↑

٤٥ - أحمد بن أخية:
ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام الحجة (عليه السلام) من أهل الدينور(٣٦٩).
٤٦ - أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قم، وكان وكيلا(٣٧٠).
وروى الصدوق حديثا مسندا عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي، وفيه أنه لما ولد الخلف الصالح (عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) على جدي أحمد بن إسحاق كتاب... وفيه: ولد لنا مولود، فليكن عندك مستورا، وعن جميع الناس مكتوما، فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته(٣٧١)...
٤٧ - أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجندي:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٩) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٧٠) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٧١) كمال الدين: ٤٣٣ / ١٦.
(٣٧٢) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٥٤↑

٤٨ - أحمد بن الحسن بن أحمد الكاتب:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٣).
٤٩ - أحمد بن الحسن البغدادي:
ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٧٤).
٥٠ - أحمد بن سورة:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٥).
٥١ - أحمد بن عبد الله:
هو ممن بعث بهم المعتضد إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) فرأوا الإمام الحجة (عليه السلام) لكنهم لم يقدروا عليه بتأييد الله سبحانه وحفظه(٣٧٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٣) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٧٤) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٧٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٧٦) الغيبة للطوسي: ١٥٠.

↑صفحة ١٥٥↑

٥٢ - أحمد بن عبد الله الهاشمي:
هو من ولد العباس، روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أحمد بن عبد الله الهاشمي، قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) بسر من رأى يوم توفي، وأخرجت جنازته ووضعت ونحن ٣٩ رجلا قعود ننتظر، حتى خرج إلينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به، فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه، ودخل بيتا غير الذي خرج منه(٣٧٧).
٥٣ - أحمد بن محمد بن بطة:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٨).
٥٤ - أحمد بن محمد السراج الدينوري:
ذكره المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)(٣٧٩).
٥٥ - أحمد بن هلال:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن جعفر بن مالك الفزاري البزاز، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٧) غيبة الطوسي: ١٥٥.
(٣٧٨) منتخب الأثر: ٣٨١.
(٣٧٩) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٥٦↑

جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال، وأحمد بن هلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيوب بن نوح - في خير طويل مشهور - قالوا جميعا: اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه (عليه السلام) أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يا بن رسول الله، أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني؟ فقال له: اجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج، فقال: لا يخرجن أحد، فلم يخرج منا أحد إلى أن كان بعد ساعة، فصاح (عليه السلام) بعثمان، فقام على قدميه، فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله. قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي، قالوا: نعم، فإذا غلام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد (عليه السلام) فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه، والحديث طويل(٣٨٠).
٥٦ - الأزدي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي القاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي، قال: حدثنا الأزدي، قال: بينما أنا في الطواف قد طفت ستا وأنا أريد أن أطوف السابع، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم، فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٠) غيبة الطوسي: ٢١٧.

↑صفحة ١٥٧↑

من نطقه وحسن جلوسه، فذهبت أكلمه، فزبرني الناس، فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله يظهر في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم، فقلت: يا سيدي، مسترشدا أتيتك، فأرشدني هداك الله. فناولني (عليه السلام) حصاة، وكشفت عنها فإذا أنا بسبيكة ذهب، فذهبت فإذا أنا به (عليه السلام) قد لحقني، فقال لي: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى، أتعرفني؟ فقلت: لا. فقال (عليه السلام): أنا المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا(٣٨١)...
٥٧ - إسحاق الكاتب من بني نيبخت:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من غير الوكلاء من أهل بغداد(٣٨٢).
٥٨ - الأسدي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من أهل الري، وكان وكيلا(٣٨٣).
٥٩ - إسماعيل بن علي النوبختي:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) في المرضة التي مات فيها، وأنا عنده، إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨١) كمال الدين: ٤٤٤ / ١٨، غيبة الطوسي: ١٥٢، وفيها: الأودي، بدل الأزدي.
(٣٨٢) كمال الدين: ٤٤٢.
(٣٨٣) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٥٨↑

قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا، قد خدم من قبله علي بن محمد، وهو ربي الحسن (عليه السلام) - فقال: يا عقيد، اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له، ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف (عليه السلام)، فلما صار القدح في يديه وهم بشربه، فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن (عليه السلام) فتركه من يده، وقال لعقيد: أدخل البيت، فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به. قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى، فإذا أنا بصبي ساجد، رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه، فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت أمه صقيل، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السلام). قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم، وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط، مفلج الأسنان، فلما رآه الحسن (عليه السلام) بكى، وقال: يا سيد أهل بيته، أسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده، ثم حرك شفتيه ثم سقاه، فلما شربه قال: هيئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة، ومسح على رأسه وقدميه. فقال له أبو محمد (عليه السلام): أبشر يا بني، فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي، وأنا ولدتك، وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت خاتم الأئمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماك وكناك بذلك، عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين (صلى الله على أهل البيت) ربنا إنك حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته (صلوات الله عليهم أجمعين)(٣٨٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٤) غيبة الطوسي: ١٦٥.

↑صفحة ١٥٩↑

٦٠ - أم كلثوم بنت محمد بن عثمان العمري:
عدها المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٥).
٦١ - بدر الخادم:
عده المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٦).
٦٢ - البزاز القمي:
عده المحدث النوري في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٣٨٧).
٦٣ - البسامي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) من أهل الري، وكان وكيلا(٣٨٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٨٦) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٣٨٧) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٣٨٨) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٦٠↑

٦٤ - بعض أهل المدائن:
روى الشيخ الكليني بالإسناد عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض أهل المدائن، قال: كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف، فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين دينارا، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من الأرض وناوله، فدعا له السائل، واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة، قدرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري. قال: ثم ذهبنا في طلبه، فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا كل من كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشيا(٣٨٩).
٦٥ - البلالي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٣٩٠).
٦٦ - جد أبي الحسن بن الوجناء:
روى أبو الحسين الحسن بن الوجناء، عن أبيه، عن جده، أنه كان في دار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٩) مدينة المعاجز ٨: ٧١ / ٢٦٨٤، عن الكافي ١: ٣٣٢ / ١٥.
(٣٩٠) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٦١↑

الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: فكبستنا الخيل، وفيهم جعفر - بن علي بن محمد - الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم (عليه السلام)، قال: فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه، وهو (عليه السلام) ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب(٣٩١).
٦٧ - جعفر بن حمدان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من همدان(٣٩٢).
٦٨ - جعفر بن عمر:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) في من رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٣٩٣).
٦٩ - جعفر الكذاب:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام)، قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث بعد مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩١) كمال الدين: ٤٧٣ / ٢٥، بحار الأنوار ٥٢: ٤٧ / ٣٣.
(٣٩٢) كمال الدين: ٤٤٣.
(٣٩٣) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٦٢↑

ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت، ثم غاب عنه، فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم وقال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام) فقال: يا جعفر، أدارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك(٣٩٤). وتقدم عن الشيخ الصدوق في حديث أبي الأديان أن جعفرا الكذاب تقدم ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي، وقال: تأخر يا عم، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر(٣٩٥)... الحديث. وعن أحمد بن النضر عن القنبري، قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمه، فقلت: فليس غيره؟ فذكر الحجة، فقلت: هل رأيته؟ قال: قد رآه جعفر مرتين(٣٩٦).
٧٠ - الجعفري:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٣٩٧).
٧١ - حاجز الوشاء:
تقدم في حديث أبي الأديان أن حاجز الوشاء ممن رأى الإمام صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤) كمال الدين: ٤٤٢ / ١٥.
(٣٩٥) كمال الدين: ٤٧٥.
(٣٩٦) إعلام الورى: ٤٢٢.
(٣٩٧) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٦٣↑

الزمان (عليه السلام) وهو يصلي على أبيه (عليه السلام) في وفاته. وعده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في من رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٣٩٨).
٧٢ - الحسن بن أيوب بن نوح:

وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٣٩٩)، وتقدم حديثه في أحمد بن هلال، عن الشيخ الطوسي، ويأتي عن الشيخ الصدوق أنه محمد بن أيوب ابن نوح.
٧٣ - الحسن بن جعفر القزويني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٠٠).
٧٤ - الحسن بن عبد الله التميمي الزيدي:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي، وكان زيديا - قال: سمعت هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٨) الغيبة للطوسي: ٢١٧.
(٣٩٩) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٠٠) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٦٤↑

الحكاية عن جماعة يروونها عن أبي (رحمه الله) أنه خرج إلى الحير، قال: فلما صرت إلى الحير، إذا شاب حسن الوجه يصلي، ثم إنه ودع وودعت وخرجنا، فجئنا إلى المشرعة فقال لي: يا أبا سورة، أين تريد؟ فقلت: الكوفة. فقال لي: مع من؟ قلت: مع الناس. قال لي: لا نريد، نحن جميعا نمضي. قلت: ومن معنا؟ فقال: ليس نريد معنا أحدا. قال: فمشينا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال لي: هو ذا منزلك، فإن شئت فامض، ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له يعطيك المال الذي عنده، فقلت له: لا يدفعه إلي، فقال لي: قل له بعلامة أنه كذا وكذا دينارا، وكذا وكذا درهما، وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن. قلت: فإن لم يقبل مني وطولبت بالدلالة؟ فقال: أنا وراك. قال: فجئت إلى ابن الزراري. فقلت له: فدفعني. فقلت له: قد قال لي أنا وراك. فقال: ليس بعد هذا شيء، وقال: لم يعلم بهذا إلا الله تعالى، ودفع إلي المال. وفي حديث آخر عنه وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي، فأخبرته بضيقي وبعيلتي، فلم يزل يماشيني حتى انتهينا إلى النواريس في السحر فجلسنا، ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم قال لي: امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ (عليه السلام)، وقل له: يقول لك الرجل: ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله، فدققت الباب، فقالت جارية: من هذا؟ فقلت: قولي لأبي الحسن: هذا أبو سورة، فسمعته يقول: ما لي ولأبي سورة! ثم خرج إلي فسلمت عليه وقصصت عليه الخبر، فدخل وأخرج إلي مائة دينار

↑صفحة ١٦٥↑

فقبضتها، فقال لي: صافحته؟ فقلت: نعم، فأخذ بيدي، فوضعها على عينيه، ومسح بها وجهه. قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله ابن الحسن بن بشر الخراز وغيرهما، وهو مشهور عندهم(٤٠١).
٧٥ - الحسن بن الفضل بن يزيد:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٠٢).
٧٦ - الحسن بن النضر:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من قم(٤٠٣).
٧٧ - الحسن بن الوجناء:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بالإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني، قال: كنت جالسا بالمستجار وجماعة من المقصرة، وفيهم المحمودي، وأبو الهيثم الديناري، والحسن بن وجناء، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٠٤)، وذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠١) غيبة الطوسي: ١٦٣.
(٤٠٢) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٠٣) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٠٤) كمال الدين: ٤٧٣.

↑صفحة ١٦٦↑

الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام). والظاهر أنه أبو محمد بن الوجناء المتقدم، والذي عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل نصيبين. وروى الشيخ الصدوق بالإسناد عن سليمان بن إبراهيم الرقي، عن الحسن ابن الوجناء النصيبي، قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك، فقال: قم يا حسن بن وجناء، قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول: إنها من أبناء أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي، وأنا لا أسألها عن شيء حتى أتت بي دار خديجة (صلوات الله عليها) وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درجة ساج يرتقى إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء: أصعد يا حسن، فصعدت فوقفت بالباب، وقال لي صاحب الزمان (عليه السلام): يا حسن، أتراك خفيت علي؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه، ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت على وجهي، فحسست بيده قد وقعت علي، فقمت. فقال لي: يا حسن، الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد، ولا يهمنك طعامك وشرابك، ولا ما يستر عورتك، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: فبهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا محقي أوليائي، فإن الله جل جلاله موفقك. فقلت: مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله. قال: فانصرفت من حجتي، ولزمت دار جعفر بن محمد (عليه السلام) فأنا أخرج منها فلا أعود إليه إلا لثلاث خصال: لتجديد وضوء، أو لنوم، أو لوقت الإفطار،

↑صفحة ١٦٧↑

فأدخل بيتي وقت الإفطار، فأصيب رباعيا مملوءا ماء، ورغيفا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك، فهو كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء، وكسوة الصيف في وقت الصيف، وإني لأدخل الماء بالنهار فأرش البيت، وأدع الكوز فارغا، وأوتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي(٤٠٥).
٧٨ - الحسن بن وطأة الصيدلاني:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٠٦).
٧٩ - الحسن بن هارون:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الدينور(٤٠٧).
٨٠ - الحسن بن يعقوب:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قم(٤٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٥) بحار الأنوار ٥٢: ٣٢ / ٢٧.
(٤٠٦) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٠٧) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٠٨) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٦٨↑

٨١ - الحسين بن الحسن العلوي:
رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وهنأ أباه العسكري عند ولادته(٤٠٩).
٨٢ - الحسين بن حمدان ناصر الدولة:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٠).
٨٣ - الحسين بن روح النوبختي:
وهو السفير الثالث للإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وعده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١١)، وخرجت على يديه تواقيعه وكتبه ورسائله إلى شيعته.
٨٤ - الحسين بن علي بن محمد المعروف بالبغدادي:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٩) غيبة الطوسي: ١٣٨ و١٥١.
(٤١٠) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤١١) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٤١٢) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٦٩↑

٨٥ - الحسين بن محمد الأشعري:
عده المحدث النوري في (النجم الثاقب) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤١٣).
٨٦ - الحصيني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الأهواز(٤١٤).
٨٧ - حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام):
وهي عمة الإمام العسكري (عليه السلام). وقد تقدم في الفصل الأول أنها ممن حضر ولادة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وكانت قابلة أمه حين الولادة(٤١٥).
وروى الشيخ الصدوق والكليني والمفيد بالإسناد عن موسى بن محمد بن القاسم، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي - وهي عمة الحسن (عليه السلام) - أنها رأت القائم (عليه السلام) ليلة مولده وبعد ذلك(٤١٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٣) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤١٤) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤١٥) راجع غيبة الطوسي: ١٤٣.
(٤١٦) الإرشاد ٢: ٣٥١، الكافي ١: ٢٦٦ / ٣، كمال الدين: ٤٢٤ / ١.

↑صفحة ١٧٠↑

٨٨ - خضر بن محمد، أبو الحسن:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام)(٤١٧).
٨٩ - رجل من أهل فارس:
روى الشيخ الكليني والطوسي بالإسناد عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه، قال: أتيت سامراء، ولزمت باب أبي محمد (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال: ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك. قال: فقال لي: فالزم الباب، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال. قال: فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شيء مغطى، ثم ناداني: ادخل، فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته، فقال: هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد (عليه السلام)(٤١٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٧) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤١٨) مدينة المعاجز ٨: ٧٠ / ٢٦٨٣، عن الكافي ١: ٣٢٩ / ٦، و٥١٤ / ٢، غيبة الطوسي: ١٤٠.

↑صفحة ١٧١↑

٩٠ - رشيق صاحب المادراي:
وهو ممن بعث بهم المعتضد إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) فرأوا الإمام الحجة (عليه السلام) ولم يقدروا عليه بتأييد الله سبحانه(٤١٩).
٩١ - الزهري:
روى الشيخ الطوسي بالإسناد عنه، قال: طلبت هذا الأمر طلبا شاقا حين ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته، ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان، فقال لي: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شيء كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من العمري، فأومأ إلي، فعدلت إليه وسألته، فأجابني عن كل ما أردت(٤٢٠)، الخبر.
٩٢ - زيدان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الصيمرة(٤٢١).
٩٣ - سعد بن عبد الله الأشعري القمي:
روي بالإسناد عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري - في حديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٩) راجع غيبة الطوسي: ١٤٩.
(٤٢٠) غيبة الطوسي: ١٦٤.
(٤٢١) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٧٢↑

طويل - قال: مضيت إلى سر من رأى مع أحمد بن إسحاق لأزور أبا محمد (عليه السلام)، وأسأله عن مسائل أشكلت علي، فلما وصلنا إليها، ووردنا باب أبي محمد (عليه السلام) استأذنا فخرج الإذن بالدخول، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب غطاه بكساء طبري، فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة منها ختم صاحبه. قال سعد: فما شبهت أبا محمد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوت لياليه أربعا بعد عشرة، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرة، كأنه ألف بين واوين(٤٢٢)... الحديث.
٩٤ - سنان الموصلي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه، خبر وفد قم والجبال الذين شاهدوا الإمام القائم (عليه السلام) ووصفوه بأنه قاعد على سرير كأنه فلقة القمر، وعليه ثياب خضر، ووقفوا على بعض معجزاته(٤٢٣).
٩٥ - الشمشاطي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٢٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٢) الثاقب في المناقب: ٥٨٥ / ٥٣٤، كمال الدين: ٤٥٤ / ٢١، الخرائج والجرائح ١: ٤٨١ / ٢٢، الاحتجاج: ٢٦٨، ينابيع المودة: ٤٥٩.
(٤٢٣) بحار الأنوار ٥٢: ٤٧ / ٣٤.
(٤٢٤) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٧٣↑

٩٦ - صاحب الألف دينار:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل مرو(٤٢٥).
٩٧ - صاحب الحصاة:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الري(٤٢٦).
٩٨ - صاحب الصرة الهمداني:
شاهد الإمام (عليه السلام) وأعطاه صرة فيها أربعون أو خمسون دينارا، وله قصة ذكرها الشيخ الصدوق في (كمال الدين)(٤٢٧).
٩٩ - صاحب الصرة المختومة:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من غير الوكلاء ببغداد(٤٢٨).
١٠٠ - صاحب المال المصري:
وقد رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) بمكة(٤٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٥) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٢٦) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٢٧) كمال الدين: ٤٥٣.
(٤٢٨) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٢٩) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٧٤↑

١٠١ - صاحب المال والرقعة البيضاء:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل مرو(٤٣٠).
١٠٢ - صاحب المولودين:
عده الشيخ الصدوق (عليه السلام) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل مصر(٤٣١).
١٠٣ - صاحب النواء:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) من غير الوكلاء ببغداد(٤٣٢).
١٠٤ - طريف الخادم:
وهو أبو نصر، روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي، عن طريف أبي نصر، قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) فقال: علي بالصندل الأحمر، فأتيته به، ثم قال: أتعرفني؟ قلت: نعم. فقال: من أنا؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي. فقال: ليس عن هذا سألتك. قال طريف: فقلت: جعلني الله فداك فبين لي. قال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع الله (عزّ وجلّ) البلاء عن أهلي وشيعتي(٤٣٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٠) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٣١) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٣٢) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٣٣) كمال الدين: ٤٤١ / ١٢، غيبة الطوسي: ١٤٨، وفيها: ظريف.

↑صفحة ١٧٥↑

١٠٥ - العاصمي:
وهو ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الكوفة، وكان وكيلا(٤٣٤).
١٠٦ - عبد الله السفياني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته(٤٣٥).
١٠٧ - عبد الله السوري:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن جعفر بن معروف، قال: كتب إلي أبو عبد الله البلخي، حدثني عبد الله السوري، قال: صرت إلى بستان بني عامر، فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: محمد بن الحسن (عليه السلام). وكان في صورة أبيه (عليه السلام)(٤٣٦).
١٠٨ - عثمان بن سعيد العمري:
وهو السفير الأول لمولانا صاحب الزمان (عليه السلام) والذي كانت تظهر على يديه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٤) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٣٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٣٦) كمال الدين: ٤٤١ / ١٣.

↑صفحة ١٧٦↑

توقيعات الإمام وأجوبته ورسائله إلى شيعته وأصحابه، وتولى بعده ابنه محمد بن عثمان شؤون سفارة الناحية المقدسة.
١٠٩ - العجوز المربية لأحمد بن بلال بن داود الكاتب:
عدها المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان ووقفوا على معجزاته(٤٣٧).
١١٠ - العطار:
وهو ممن شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من الوكلاء ببغداد(٤٣٨).
١١١ - عقيد الخادم:
روى الشيخ الصدوق حديثا مسندا عنه في تأريخ ولادة الإمام الحجة (عليه السلام)(٤٣٩)، وقد ذكرناه في الفصل الأول، وحضر الإمام العسكري (عليه السلام) في احتضاره فشاهد الإمام الحجة (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في إسماعيل بن علي النوبختي، ورأى الإمام الحجة (عليه السلام) أيضا حين صلى على جنازة أبيه (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في أبي الأديان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٧) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٤٣٨) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٣٩) راجع كمال الدين: ٤٧٤، بعد الحديث (٢٥).

↑صفحة ١٧٧↑

١١٢ - علّان الكليني:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة، وفيهم المحمودي وعلان الكليني... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٤٠)، وذكر الحديث الذي قدمناه في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام).
١١٣ - علي بن إبراهيم بن مهزيار:
وممن تشرف برؤيته (عليه السلام) علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، ففي خبر له طويل اختصرناه، قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما، أسأل وأبحث عن صاحب الزمان (عليه السلام) فما عرفت له خبرا، فخرجت حتى أتيت مكة، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينا أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بإنسان كأنه غصن بان، متزر ببردة متشح بأخرى، فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إلي، وتعرفني، ثم صافحني وعانقني وقال: يا أبا الحسن، ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه؟ قلت: معي، فأدخلت يدي إلى جيبي، وأخرجت خاتما عليه (محمد وعلي)، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره(٤٤١) الذي كان على يده، وقال: يرحمك الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٠) كمال الدين: ٤٧٠ / ٢٤.
(٤٤١) الطمر: الكساء البالي.

↑صفحة ١٧٨↑

يا أبا محمد، فإنك زين الأمة، شرفك الله بالإمامة، وتوجك بتاج العلم والمعرفة، فإنا إليكم صائرون، ثم صافحني وعانقني، وقال: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قلت: الإمام المحجوب عن العالم. قال: ما هو محجوب عنكم، ولكن حجبه سوء أعمالكم، قم إلى رحلك، وكن على أهبة من لقائه، إذا انحطت الجوزاء، وأزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن والصفا. قال: فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني، فلما حان الوقت جاءه واصطحبه إلى صاحب الأمر (عليه السلام)، فسلمت عليه بالإمامة، فقال لي: يا أبا الحسن، قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟ قلت: يا سيدي، لم أجد من يدلني إلى الآن. ثم قال لي: لم تجد أحدا يدلك، ثم نكث بإصبعه في الأرض، وقال: لا، ولكنكم كثرتم الأموال، وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين، وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي عذر لكم الآن؟ فقلت: التوبة، التوبة، الإقالة، الإقالة. ثم قال: يا ابن مهزيار، لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم. ثم أخبره بفتن آخر الزمان وخبر خروجه (عليه السلام)(٤٤٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٢) دلائل الإمامة: ٥٣٩ / ٥٢٢، المحجة للبحراني: ١٢٣، ونحوه في كمال الدين: ٤٦٥ / ٢٣، وغيبة الطوسي: ١٥٩.

↑صفحة ١٧٩↑

١١٤ - علي بن أحمد القزويني:
عده الشيخ الصدوق ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل قزوين(٤٤٣).
١١٥ - علي بن بلال:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٤٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١١٦ - علي بن الحسن اليماني:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٥).
١١٧ - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٦).
١١٨ - علي بن محمد:
عده الشيخ الصدوق ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووقف على معجزاته من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٣) كمال الدين: ٤٤٣ / ١٦.
(٤٤٤) غيبة الطوسي: ٢١٧.
(٤٤٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٤٦) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٠↑

أهل الري(٤٤٧).
١١٩ - علي بن محمد السمري:
وهو السفير الرابع والأخير من سفراء مولانا الحجة صاحب الزمان (عليه السلام)(٤٤٨).
١٢٠ - علي بن يحيى الزراري:
عده المحدث النوري ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) واطلع على معجزاته(٤٤٩).
١٢١ - عمرو الأهوازي:
روى الشيخ الكليني والمفيد بالإسناد عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أرانيه أبو محمد (عليه السلام) وقال: هذا صاحبكم(٤٥٠).
١٢٢ - عيسى بن مهدي الجوهري:
وهو ممن رأى الإمام المهدي (عليه السلام) قبل الغيبة الكبرى، وبالتحديد سنة ٢٦٨ ه‍، كما رواه الخصيبي في (الهداية) مسندا(٤٥١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٧) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٤٨) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٤٩) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٥٠) الإرشاد ٢: ٣٥٣، الكافي ١: ٢٦٤ / ٢، بحار الأنوار ٥٢: ٦٠ / ٤٨، غيبة الطوسي: ١٤٠.
(٤٥١) مدينة المعاجز ٨: ١٣١ / ٢٧٣٥، عن الهداية الكبرى: ٧٢ و٩٢.

↑صفحة ١٨١↑

١٢٣ - غانم بن سعيد الهندي:
وهو أبو سعيد، شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته، ورمى إليه الإمام (عليه السلام) بصرة، وقال له: اجعل هذه في نفقتك(٤٥٢).
١٢٤ - الفضل بن يزيد:
عده الشيخ الصدوق ممن شاهد الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل اليمن(٤٥٣).
١٢٥ - القاسم بن العلاء:
عده الشيخ الصدوق من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل آذربيجان(٤٥٤).
١٢٦ - القاسم بن موسى:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل الري(٤٥٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٢) كمال الدين: ٤٣٧ / ٦.
(٤٥٣) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٥٤) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٥٥) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٨٢↑

١٢٧ - كامل بن إبراهيم المدني:
وجهه قوم من المفوضة إلى الإمام العسكري (عليه السلام) فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) ووصفه بقوله: فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها(٤٥٦)... الحديث.
١٢٨ - مارية الخادمة:
حضرت ولادة الإمام الحجة (عليه السلام) وقالت: لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته نحو السماء(٤٥٧).
١٢٩ - المحروج:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) ممن رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقف على معجزاته من أهل فارس(٤٥٨).
١٣٠ - محمد بن إبراهيم بن مهزيار:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل الأهواز(٤٥٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٦) غيبة الطوسي: ١٤٨.
(٤٥٧) غيبة الطوسي: ١٤٧.
(٤٥٨) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٥٩) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٨٣↑

١٣١ - محمد بن أحمد الأنصاري:
رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في مكة عند المستجار مع جماعة وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٦٠)، وقد تقدم ذكره في أبي نعيم الأنصاري الزيدي.
١٣٢ - محمد بن أحمد بن جعفر القطان:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٦١).
١٣٣ - محمد بن أحمد، أبو جعفر:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٦٢).
١٣٤ - محمد بن أحمد المحمودي:
روى الطبري في (الدلائل) بالإسناد عن أبي علي محمد بن أحمد المحمودي، قال: حججت نيفا وعشرين سنة كنت في جميعها أتعلق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم والحجر الأسود ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذه المواضع، وأقف بالموقف، وأجعل جل دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٠) غيبة الطوسي: ١٥٦.
(٤٦١) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٦٢) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٤↑

فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده مشربة حليج(٤٦٣) ملمعة، فدفعت إلى الغلام الثمن، وأخذت المشربة من يده، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع(٤٦٤)، وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب، فحولت وجهي إليه، فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه، هيبة له، فقال لي: تبيع المشربة؟ فلم أستطع رد الجواب، وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي. وأقمت على رجائي ويقيني، ومضت مدة وأنا أحتج، وأديم الدعاء في الموقف، فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمد بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدث إذا أنا برجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه، وقمت أسعى لأتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، ويستحلف ويسأل الناس بالله (عزّ وجلّ) أن يتصدقوا عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر إلى السائل، انكب إلى الأرض وأخذ منها شيئا، ودفعه إلى السائل وجاز. فعدلت إلى السائل، فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا، وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده، فقدرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي (عليه السلام). ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت أبصارنا جميعا، وقمنا إليه، فقلنا: ممن الرجل؟ فقال: من العرب، فقلنا: من أي العرب؟ فقال: من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٣) المشربة: الإناء يشرب فيه، والحليج: اللبن الذي ينتقع فيه التمر ثم يماث.
(٤٦٤) المماكسة في البيع: استنقاص الثمن حتى يصل البائع والمشتري إلى ما يتراضيان عليه.

↑صفحة ١٨٥↑

بني هاشم. فقلنا: من أي بني هاشم؟ فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى، ثم التفت إلى محمد بن القاسم، فقال: يا محمد، أنت على خير إن شاء الله، أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟ قلنا: لا. قال: كان يقول: يا كريم، مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم ثم انصرف عنا، ووقفنا نموج ونتذكر ونتفكر، ولم نتحقق. ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافه خرج إلينا، وجلس عندنا، فأنس وتحدث، ثم قال: أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) في دعائه عقب الصلاة؟ قلنا: تعلمنا. قال: كان (عليه السلام) يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به تجمع المتفرق، وتفرق المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار وعدد الرمال ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا. وأقبل علي حتى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة وبتنا فيها، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: هل بلغت حاجتك؟ فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: الرجل صاحبك، فتيقنت عندها(٤٦٥).
١٣٥ - محمد بن إسحاق القمي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قم(٤٦٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٥) دلائل الإمامة: ٥٣٧ / ٥٢١، تبصرة الولي: ١٤٠ / ٤٥.
(٤٦٦) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٨٦↑

١٣٦ - محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر:
روى علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، أنه قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) بين المسجدين وهو غلام(٤٦٧).
١٣٧ - محمد بن أيوب بن نوح:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم(٤٦٨).
١٣٨ - محمد بن جعفر القمي الحميري:
كان مع الوفد الذين جاءوا من قم والجبال قاصدين سامراء، فدفع إليه الإمام الحجة (عليه السلام) شيئا من الحنوط والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك. قال: فما بلغ الحميري عقبة همدان حتى توفي (رحمه الله)(٤٦٩).
١٣٩ - محمد بن جعفر الوكيل:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧) الإرشاد ٢: ٣٥١، الكافي ١: ٢٦٦ / ٢، غيبة الطوسي: ١٦٢.
(٤٦٨) كمال الدين: ٤٣٥ / ٢.
(٤٦٩) كمال الدين: ٤٧٨.
(٤٧٠) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٧↑

١٤٠ - محمد بن الحسن البغدادي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل بغداد(٤٧١).
١٤١ - محمد بن الحسن الصيرفي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٢).
١٤٢ - محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٣).
١٤٣ - محمد بن الحصين الكاتب المروي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٤).
١٤٤ - محمد بن شاذان:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧١) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٧٢) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٧٣) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٧٤) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٨↑

ووقفوا على معجزاته من أهل نيسابور(٤٧٥).
١٤٥ - محمد بن شعيب بن صالح:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من غير الوكلاء من أهل نيسابور(٤٧٦).
١٤٦ - محمد بن صالح:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الوكلاء الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٧٧).
١٤٧ - محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير:
روى خبر خروج الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) إلى جعفر الكذاب عندما نازع في دار الإمام العسكري (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث في جعفر الكذاب.
١٤٨ - محمد بن العباس القصري:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٧٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٥) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٧٦) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٧٧) كمال الدين: ٤٤٢.
(٤٧٨) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٩↑

١٤٩ - محمد بن عبد الله القمي:
كان من أهل قم، وساح في طلب الحق ثلاثين سنة منتقلا في البلدان والسواحل، وتوطن في مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتبع الآثار حتى زار قبر المصطفى (صلى الله عليه وآله) فشاهد الإمام الحجة (عليه السلام) في الروضة التي بين القبر والمنبر(٤٧٩).
١٥٠ - محمد بن عثمان بن سعيد العمري:
وهو السفير الثاني للإمام الحجة (عليه السلام)، تولى شؤون السفارة بعد أبيه عثمان بن سعيد (رحمه الله). روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه): إني أسألك سؤال إبراهيم (عليه السلام) ربه جل جلاله حين قال له: *(رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)*(٤٨٠)، فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: نعم، وله رقبة مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه -(٤٨١).
وروى عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) فقلت له: أرأيت صاحب هذا الأمر؟ فقال: نعم، وآخر عهدي به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٩) راجع الخبر في غيبة الطوسي: ١٥٣.
(٤٨٠) البقرة: ٢٦٠.
(٤٨١) كمال الدين: ٤٣٥ / ٣، و٤٤١ / ١٤.

↑صفحة ١٩٠↑

عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني(٤٨٢).
وعنه قال: رأيته (صلوات الله عليه) متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائي(٤٨٣).
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٨٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١٥١ - محمد بن علي الأسود الداودي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٨٥).
١٥٢ - محمد بن علي الشلمغاني:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٨٦).
١٥٣ - محمد بن علي العلوي الحسيني:
نقل السيد ابن طاووس عن مجلد عتيق من كتب بعض أصحابنا، وتأريخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٢) كمال الدين: ٤٤٠ / ٩.
(٤٨٣) كمال الدين: ٤٤٠ / ١٠.
(٤٨٤) الغيبة للطوسي: ٢١٧.
(٤٨٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٨٦) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٩١↑

كتابته شوال سنة ٣٩٠ ه‍ ما هذا لفظه: دعاء علمه سيدنا المؤمل (صلوات الله عليه) رجلا من شيعته وأهله في المنام، وكان مظلوما ففرج الله عنه، وقتل عدوه، حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر العلوي العريضي بحران، قال: حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني، وكان يسكن بمصر، قال: دهمني أمر عظيم وغم شديد من قبل صاحب المصر، فخشيته على نفسي، وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون. فخرجت من مصر حاجا، وصرت من الحجاز إلى العراق، فقصدت مشهد مولاي أبي عبد الله الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) عائذا به، ولائذا بقبره، ومستجيرا به من سطوة من كنت أخافه، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما، أدعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان (عليه السلام) وولي الرحمن، وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين (عليه السلام): يا بني خفت فلانا. فقلت: نعم أراد هلاكي، فلجأت إلى سيدي (عليه السلام) أشكو إليه عظيم ما أرادني. فقال: هلا دعوت الله ربك (عزّ وجلّ) ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء (عليهم السلام)؟ فقد كانوا في شدة، فكشف الله عنهم ذلك. قلت: وماذا دعوه؟ فقال: إذا كان ليلة جمعة فاغتسل وصل صلاة الليل، فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء، وأنت بارك على ركبتيك، فذكر لي الدعاء. قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان، فقال: كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته، وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة، فاغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت، وصليت صلاة الليل،

↑صفحة ١٩٢↑

وسجدت سجدة الشكر، وجثوت على ركبتي، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء، فأتاني ليلة السبت (عليه السلام)، فقال لي: يا محمد، قد أجيبت دعوتك، وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشي بك إليه. قال: فلما أصبحت ودعت سيدي وخرجت متوجها إلى مصر، فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا، فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه، قال: وذلك في ليلة الجمعة، وأمر به فطرح في النيل، وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلنا وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي (صلوات الله عليه)(٤٨٧)، والدعاء طويل رواه السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات)(٤٨٨).
١٥٤ - محمد بن القاسم العلوي العقيقي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا، ولم يكن منهم مخلص علمته غير محمد بن القاسم العلوي العقيقي(٤٨٩)... وقد تقدم الحديث في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم جميعا رأوا الإمام الحجة (صلوات الله عليه) وذلك سنة ٢٩٣ ه‍.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٧) منتخب الأثر: ٣٧٦ / ٢٢.
(٤٨٨) مهج الدعوات: ٢٨١، بحار الأنوار ٩٥: ٢٦٦ / ٣٤.
(٤٨٩) كمال الدين: ٤٧٠ / ٢٤.

↑صفحة ١٩٣↑

١٥٥ - محمد بن كشمرد:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٩٠).
١٥٦ - محمد بن محمد بن خلف:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩١).
١٥٧ - محمد بن محمد القمي:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قم(٤٩٢).
١٥٨ - محمد بن محمد الكليني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل الري(٤٩٣).
١٥٩ - محمد بن معاوية بن حكيم:
وهو من الجماعة الذين سألوا الإمام العسكري (عليه السلام) عن الحجة بعده، فعرضه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٠) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٩١) منتخب الأثر: ٣٧٩.
(٤٩٢) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٩٣) كمال الدين: ٤٤٣.

↑صفحة ١٩٤↑

عليهم، وقال: هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم(٤٩٤)، وقد تقدم الحديث في أحمد بن هلال.
١٦٠ - محمد بن هارون بن عمران الهمداني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل همدان(٤٩٥).
١٦١ - محمد بن يزداد:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان ووقفوا على معجزاته(٤٩٦).
١٦٢ - المحمودي:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي... وكانوا زهاء ثلاثين رجلا(٤٩٧)، وقد تقدم الحديث في إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وفيه أنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٤) غيبة الطوسي: ٢١٧، وفي كمال الدين: ٤٣٥ / ٢ معاوية بن حكيم، بدل محمد بن معاوية ابن حكيم.
(٤٩٥) كمال الدين: ٤٤٣.
(٤٩٦) منتخب الأثر: ٣٨١.
(٤٩٧) كمال الدين: ٤٧٠ / ٢٤.

↑صفحة ١٩٥↑

جميعا رأوا الإمام الحجة (صلوات الله عليه) وذلك سنة ٢٩٣ ه‍.
١٦٣ - المرأة الدينورية:
عدها المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩٨).
١٦٤ - مرداس بن علي:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٤٩٩).
١٦٥ - مرداس القزويني:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل قزوين(٥٠٠).
١٦٦ - مسرور الطباخ:
عده الشيخ الصدوق من الذين رأوا الإمام الحجة (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من أهل بغداد، وقال: مسرور الطباخ مولى أبي الحسن (عليه السلام)(٥٠١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٨) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٤٩٩) منتخب الأثر: ٣٨٠.
(٥٠٠) كمال الدين: ٤٤٣.
(٥٠١) كمال الدين: ٤٤٢.

↑صفحة ١٩٦↑

١٦٧ - نسيم:
قيل: هو من معتمدي الخليفة، دخل إلى دار الإمام العسكري (عليه السلام) وكسر باب الدار، فخرج إليه الإمام الحجة (عليه السلام) وبيده طبرزين، فقال: ما تصنع في داري؟ قال نسيم: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك(٥٠٢).
١٦٨ - نسيم خادمة أبي محمد (عليه السلام):
دخلت على الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ورأته بعد مولده بعشر ليال(٥٠٣).
١٦٩ - نصر غلام أبي الحسن (عليه السلام):
روى خبر ولادة الإمام الحجة (عليه السلام)(٥٠٤).
١٧٠ - نصر بن الصباح:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٥٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٢) غيبة الطوسي: ١٦٢.
(٥٠٣) غيبة الطوسي: ١٣٩.
(٥٠٤) غيبة الطوسي: ١٤٨.
(٥٠٥) منتخب الأثر: ٣٨٠.

↑صفحة ١٩٧↑

١٧١ - هارون القزاز:
عده الشيخ الصدوق (رحمه الله) من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته من غير الوكلاء من أهل بغداد(٥٠٦).
١٧٢ - هارون بن موسى بن الفرات:
عده المحدث النوري من الذين رأوا الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) ووقفوا على معجزاته(٥٠٧).
١٧٣ - يعقوب بن منقوش:
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن يعقوب بن منقوش، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت ستر مسبل، فقلت له: يا سيدي، من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد (عليه السلام) ثم قال لي: هذا هو صاحبكم، ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: يا يعقوب، انظر إلى من في البيت، فنظرت فما رأيت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٦) كمال الدين: ٤٤٢.
(٥٠٧) منتخب الأثر: ٣٨١.

↑صفحة ١٩٨↑

أحدا(٥٠٨).
١٧٤ - يعقوب بن يوسف الضراب الغساني:
حج سنة ٢٨١ ه‍ وكان مع قوم مخالفين من أهل بلده، فلما قدم مكة تقدم بعضهم فاكترى دارا في زقاق بين سوق الليل، وهي دار خديجة (عليها السلام) تسمى دار الرضا (عليه السلام)، وفيها عجوز سمراء، وهناك رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وخبره طويل رواه الشيخ الطوسي في (الغيبة)(٥٠٩).
١٧٥ - يوسف بن أحمد الجعفري:
حج سنة ٣٠٦ من الهجرة وجاور بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة ٣٠٩ ه‍، ولقي الإمام الحجة (عليه السلام) عندما خرج عن مكة منصرفا إلى الشام، ووقف على واحدة من معاجزه(٥١٠).
هذا بعض ما التقطنا من المصادر الموثقة بأسانيدها في بعض من رأى الإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه في فترة الغيبة الصغرى، ملخصا روما للاختصار، وبعضهم ممن يوثق به ويعتمد عليه من العلماء الأجلاء الصلحاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٨) كمال الدين: ٤٣٦ / ٥.
(٥٠٩) غيبة الطوسي: ١٦٥.
(٥١٠) غيبة الطوسي: ١٥٥.

↑صفحة ١٩٩↑

المبحث الثاني: من فاز برؤية الإمام (عليه السلام) خلال الغيبة الكبرى
من المناسب هنا أن نذكر بعض الأقوال والأدلة التي ساقها المحدث النوري في معرض كلامه عن إمكانية الرؤية في الغيبة الكبرى، مضافا لما قدمناه في المبحث الأول من هذا البحث، ومنها قول المحقق الكاظمي في أقسام الإجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء وفحاوي عباراتهم، غير الإجماع المصطلح المعروف، قال: وثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الإمام الغائب (عجل الله فرجه وصلى عليه) العلم بقوله، إما بنقل مثله له سرا، أو بتوقيع أو مكاتبة، أو بالسماع منه شفاها، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم، ولا يمكنهم التصريح بما اطلع عليه، والإعلان بنسبة القول إليه(٥١١)... إلى آخر قوله. وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال: فإذا كان الإمام (عليه السلام) غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟ قلنا: الجواب: أول ما نقوله إنا غير قاطعين على أن الإمام لا يصل إليه أحد، ولا يلقاه بشر، فهذا أمر غير معلوم، ولا سبيل إلى القطع عليه... إلى آخر كلامه.
وقال أيضا في جواب من قال: إذا كانت العلة في استتار الإمام (عليه السلام) خوفه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١١) جنة المأوى: ٣٢١. ملحق بآخر الجزء (٥٣) من بحار الأنوار.

↑صفحة ٢٠٠↑

من الظالمين، واتقاءه من المعاندين، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته، فيجب أن يكون ظاهرا لهم؟ فبعد كلام له، قال: وقلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف، وإن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره. وله في كتاب (المقنع في الغيبة) كلام يقرب مما ذكره هناك. وقال الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في كتاب (الغيبة) في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له: والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز أن يبرز لأكثرهم، ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته(٥١٢)... الخ.
واحتمل المحدث النوري أن يكون المخفي على الأنام والمحجوب عنهم هو مكانه (عليه السلام) ومستقره الذي يقيم فيه، فلا يصل إليه أحد، قال: وليس في تلك القصص ما يدل على أن أحدا لقيه (عليه السلام) في مقر سلطنته ومحل إقامته، ثم لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه (عليه السلام) ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصته ومواليه أيضا، فالذي انفرد به الخواص في الغيبة الصغرى هو العلم بمستقره وعرض حوائجهم عليه فيه، وهو المنفي عنهم في الغيبة الكبرى، فحالهم وحال غيرهم فيها كغير الخواص في الغيبة الصغرى(٥١٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٢) جنة المأوى: ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٥١٣) جنة المأوى: ٣٢٥.

↑صفحة ٢٠١↑

وشي آخر يعلم من خلال الحكايات المنقولة في ادعاء رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، هو أن المواظبة على العبادة والرياضة الروحية تهيئ الأرضية إلى اللقاء بالإمام (عليه السلام).
قال المحدث النوري: قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة والمواظبة على التضرع والإنابة في أربعين ليلة أربعاء، في مسجد السهلة، أو ليلة الجمعة فيها، أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام، أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل ومكان(٥١٤).
وبالنظر لكثرة الحكايات الدالة على هذا المعنى، فإننا سنكتفي في هذا المبحث بذكر أسماء الجماعة الذين فازوا برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) أو توسلوا به فأدركهم في اليقظة أو المنام، ونشير إلى المصادر الموجودة فيها تلك الحكايات مع إسنادها إن وجد ومختصرا منها، وإلا فإن استيفاء جميع ذلك خارج عن غرض الكتاب. وفي ما يلي نذكر بعض الأعلام الذين ادعوا رؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، وقد رتبناهم وفقا لترتيب الحروف الهجائية:
١ - الشيخ إبراهيم القطيفي:
ذكر العالم الجليل الشيخ يوسف البحريني في (اللؤلؤة) في ترجمة العالم الشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للمحقق الثاني، عن بعض أهل البحرين أن هذا الشيخ دخل عليه الإمام الحجة (عليه السلام) في صورة رجل يعرفه الشيخ، فسأله أي الآيات من القرآن في المواعظ أعظم؟ فقال الشيخ: *(إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٤) جنة المأوى: ٣٢٥.

↑صفحة ٢٠٢↑

خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير)*(٥١٥).
فقال: صدقت يا شيخ، ثم خرج منه، فسأل أهل البيت: خرج فلان؟ فقالوا: ما رأينا أحدا داخلا ولا خارجا(٥١٦).
٢ - ابن أبي الجواد النعماني:
قال المحدث النوري في الحكاية (٣٤) من (جنة المأوى): قال الفاضل الجليل الآميرزا عبد الله الإصفهاني الشهير بالأفندي في المجلد الخامس من كتاب (رياض العلماء) في ترجمة الشيخ ابن أبي الجواد النعماني أنه ممن رأى القائم (عليه السلام) في زمن الغيبة الكبرى، وروى عنه (عليه السلام). ورأيت في بعض المواضع أنه قد رأى ابن أبي الجواد النعماني مولانا المهدي (عليه السلام)(٥١٧)... إلى آخر الحكاية.
٣ - ابن دربهان بن أحمد الأهوازي:
المحدث النوري في الحكاية (٣) من (جنة المأوى): في آخر كتاب في التعازي عن آل محمد (عليهم السلام) ووفاة النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني (رضي الله عنه)، عن الأجل العالم الحافظ حجة الإسلام سعيد بن أحمد بن الرضي، عن الشيخ الأجل المقرئ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٥) فصلت: ٤٠.
(٥١٦) جنة المأوى: ٢٥٥.
(٥١٧) جنة المأوى: ٢٧٠.

↑صفحة ٢٠٣↑

خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حكى في داري بالظفرية بمدينة السلام في ١٨ شهر شعبان سنة ٥٤٤ ه‍، قال: حدثني شيخي العالم ابن أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في ١٧ جمادى الآخرة من سنة ٥٤٣ ه‍، قال: حدثني الأجل العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ٥٤٣ ه‍. قال: كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها، ونحن على طبقة، وعنده جماعة، إلى آخر الحكاية وفيها أن ابن دربهان بن أحمد الأهوازي ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) مع جماعة منهم حسان بن غيث وذلك سنة ٥٢٢ ه‍. قال: وروى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب (١١) من كتاب (الصراط المستقيم) وهو أحسن كتاب صنف في الإمامة، عن كمال الدين الأنباري... إلى آخره(٥١٨).
٤ - السيد ابن طاووس:
قال في (مهج الدعوات): كنت أنا بسر من رأى، فسمعت سحرا دعاء القائم (عليه السلام) وذلك في ليلة الأربعاء ١٣ ذي القعدة سنة ٦٣٨ ه‍(٥١٩).
وفي (جمال الأسبوع) ذكر السيد الأجل علي بن طاووس أنه شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) وهو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في اليقظة لا في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٨) جنة المأوى: ٢١٣ - ٢٢٠.
(٥١٩) منتخب الأثر: ٤١٧ / ٦، بحار الأنوار ٥٢: ٥٣ / ٣٨.

↑صفحة ٢٠٤↑

النوم، يوم الأحد، وهو يوم أمير المؤمنين: السلام على الشجرة النبوية، والدوحة الهاشمية المضيئة، إلى آخر الزيارة(٥٢٠).
وقال المحدث النوري في الحكاية (٥٥) من (جنة المأوى): رأيت في ملحقات كتاب (أنيس العابدين) وهو كتاب كبير في الأدعية والأوراد ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من (البحار) والآميرزا عبد الله تلميذه في (الصحيفة الثالثة) ما لفظه: نقل عن ابن طاووس (رحمه الله) أنه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الأمر (عليه السلام) أنه يقول: اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا(٥٢١)، إلى آخر الدعاء.
٥ - ابن هشام:
نقل العلامة المجلسي عن (الخرائج والجرائح) للقطب الراوندي (رحمه الله) قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: لما وصلت بغداد في سنة ٣٣٧ ه‍ وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي من ينصب الحجر، لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ لي ما قصدته، فاستنبت المعروف بابن هشام، وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدة عمري، وهل تكون الموتة في هذه العلة أم لا، وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٠) جنة المأوى: ٢٧١.
(٥٢١) جنة المأوى: ٣٠٢.

↑صفحة ٢٠٥↑

مكانه وأخذ جوابه، وإنما أندبك لهذا. قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون، حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، وأدفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع الشد خلفه، وهو يمشي على تؤدة السير ولا أدركه. فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف والتفت إلي، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، قال: فلما كان سنة ٣٦٧ ه‍ اعتل أبو القاسم، وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته، واستعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجوا أن يتفضل الله بالسلامة، فما عليك بمخوفة. فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته(٥٢٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٢) بحار الأنوار ٥٢: ٥٨ / ٤١. وقال العلامة المجلسي: ابن قولويه، أستاذ المفيد، وقال الشيخ في الرجال: مات سنة ٣٦٨ ه‍، وكانت وفاته في أوائل الثمان، فلم يعتبر في هذا الخبر الكسر لقلته، مع أن إسقاط ما هو أقل من النصف شائع في الحساب.

↑صفحة ٢٠٦↑

٦ - أبو راجح الحمامي:
قال العلامة المجلسي: روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال: فمن ذلك ما اشتهر وذاع وملأ البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان، وهو قصة أبي راجح الحمامي بالحلة، وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل، وأهل الصدق الأفاضل، منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون (سلمه الله تعالى)، وذكر الحكاية، وفيها: أن حاكم الحلة مرجان الصغير أمر بضرب أبي راجح، فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأخرج لسانه، فجعل فيه مسلة من حديد، وخرق أنفه، وداروا به في أزقة الحلة، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك، ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته، وكان السبب في ذلك لأنه اتهم بسب الصحابة. فلما كان من الغد، غدا عليه الناس، فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة، فعجب الناس من حاله، وسألوه عن أمره، فقال: إني لما عاينت الموت، ولم يبق لي لسان أسأل الله تعالى به، فكنت أسأله بقلبي، واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان (عليه السلام)، فلما جن علي الليل، فإذا بالدار قد امتلأت نورا، وإذا بمولاي صاحب الزمان (عليه السلام)، قد أمر يده الشريفة على وجهي، وقال لي: أخرج وكد على عيالك، فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون(٥٢٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٣) بحار الأنوار ٥٢: ٧٠ / ٥٥.

↑صفحة ٢٠٧↑

٧ - أبو محمد الدعلجي:
روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن، كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في الإجرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان (عليه السلام)، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ. فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج، فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي، فقال: يا شيخ أما تستحي؟ فقلت: من أي شيء يا سيدي؟! قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر! يوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، فقال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت(٥٢٤).
٨ - أبو الوفاء الشيرازي:
عن كتاب (الكلم الطيب) للسيد علي خان، قال الشيخ الصهرشتي في (قبس المصباح): أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الأول سنة ٤٤٢ ه‍، وكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٤) بحار الأنوار ٥٢: ٥٩ / ٤٢.

↑صفحة ٢٠٨↑

شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف، قال: أخبرني الحسن بن محمد ابن جعفر التميمي قراءة عليه، قال: حكى لي أبو الوفاء الشيرازي وكان صديقا، أنه قبض علي أبو علي إلياس صاحب كرمان فقيدوني، وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت من ذلك، وجعلت أناجي الله تعالى بالنبي والأئمة (عليهم السلام). وذكر الحكاية وفيها أن أبا الوفاء توسل بالإمام صاحب الزمان (عليه السلام): يا صاحب الزمان أدركني، فقد بلغ مجهودي، قال أبو الوفاء: فانتبهت من نومي والموكلون يأخذون قيودي(٥٢٥).
٩ - الشيخ أحمد الأردبيلي:
نقل المحدث النوري عن المولى أبي الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي وجد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام من طرف أمه، قال في كتاب (ضياء العالمين) في أواخر المجلد الأول منه، في ضمن أحوال الحجة (عليه السلام) مختصرا ما لفظه: ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (عليه السلام) سوى ما ذكرنا كثيرة جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة، فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد الأردبيلي رآه (عليه السلام) في جامع الكوفة، وسأله منه مسائل(٥٢٦). وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علام، قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري (على مشرفها السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٥) منتخب الأثر: ٤٠٩ / ٧.
(٥٢٦) جنة المأوى: ٢٧٦.

↑صفحة ٢٠٩↑

وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها، إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة، فأقبلت إليه، فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه) فأخفيت نفسي عنه، حتى أتى الباب، وكان مغلقا، فانفتح له عند وصوله إليه، ودخل الروضة، فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج وأغلق الباب، فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة. فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد، وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عنده، ومكث طويلا ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري، فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة، فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فالتفت إلي فعرفني، وقال: أنت أمير علام؟ قلت: نعم. قال: ما تصنع ها هنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة، من البداية إلى النهاية. فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا، فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأسأله عن ذلك، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة، وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر: أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم (عليه السلام) فإنه إمام زمانك، فأتيت عند المحراب، وسألته عنها وأجبت، وها أنا أرجع إلى بيتي(٥٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٧) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٤، إلزام الناصب ٢: ٥٠.

↑صفحة ٢١٠↑

١٠ - إسماعيل بن الحسن الهرقلي:
قال العلامة علي بن عيسى الإربلي (رحمه الله): وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني، وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني، كان في البلاد الحلية شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين، قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة(٥٢٨) مقدار قبضة الإنسان، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيما بالهرقل، فحضر الحلة يوما، ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق الأكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت. ثم أورد الحكاية بتمامها، وخلاصتها أن السعيد رضي الدين ابن طاووس اصطحبه إلى بغداد، وعرضه على الأطباء فقالوا كما قال أولئك، فأوصاه السيد بالصلاة والصبر والاجتهاد، فتوجه إسماعيل إلى سامراء للزيارة، واستغاث بالله تعالى وبالإمام (عليه السلام)، ثم إنه رآه (عليه السلام) فارسا، فمد يده إليه، وجعل يلمس جانبه من كتفه إلى أن أصابت يده التوثة، فعصرها بيده، ثم استوى في سرج فرسه كما كان، قال: فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٨) التوثة: لحمة متدلية سوداء أو حمراء، وأغلب ما تخرج في الخد والوجنة، والظاهر من المعاجم أن الصواب: التوتة.

↑صفحة ٢١١↑

- يعني الخليفة المستنصر - فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، فاشتهرت حكايته بين الناس. إلى أن قال: وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين، وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر، فخرج رضي الدين ومعه جماعة، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي، فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا، هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي. قال: ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصة، فعرفها بها كما جرت، فتقدم له بألف دينار، فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منه حبة واحدة. فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا؟ قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال علي بن عيسى: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه، فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق، وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد ابن بشير العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الأيسر (رحمهما الله تعالى) وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي، فأخبراني بصحة القصة، وأنهما رأياها - أي فخذ إسماعيل - في حال مرضها وحال صحتها(٥٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٩) كشف الغمة ٣: ٢٩٦، بحار الأنوار ٥٢: ٦١ / ٥١.

↑صفحة ٢١٢↑

١١ - أم عثمان:
وحكي عن الشيخ الزاهد شمس الدين محمد بن قارون - ضمن حكاية طويلة حدثت سنة ٧٤٤ ه‍ - قال: إن أم عثمان عميت فمضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أقاربها وترائبها، فحضروا لها من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شيء، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان (عليه السلام) وبتن بأجمعهن في باب القبة، فلما كان ربع الليل، فإذا هي قد خرجت عليهن، وقد ذهب العمى عنها وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة، وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى على حسن العاقبة، وقلن لها: كيف كان ذلك؟ فقالت: لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني، أحسست بيد قد وضعت على يدي، وقائل يقول اخرجي قد عافاك الله تعالى، فانكشف العمى عني، ورأيت القبة قد امتلأت نورا، ورأيت الرجل، فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال (عليه السلام): محمد بن الحسن، ثم غاب عني، فقمن وخرجن إلى بيوتهن(٥٣٠)، إلى آخر الحكاية.
١٢ - أمير إسحاق الاسترآبادي:
ومن الحكايات التي سمعها العلامة المجلسي عمن قرب من زمانه، قال: ومنها ما أخبرني به والدي (رحمه الله) قال: كان في زماننا رجل شريف صالح، يقال له أمير إسحاق الاسترآبادي، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا، وكان قد اشتهر بين الناس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٠) إلزام الناصب ٢: ٩.

↑صفحة ٢١٣↑

أنه تطوى له الأرض. فورد في بعض السنين بلدة إصفهان، فأتيته وسألته عما اشتهر فيه. فقال: كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام، فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة، تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني، وضللت عن الطريق، وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة، فناديت: يا صالح، يا أبا صالح، أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله. فتراءى لي في منتهى البادية شبح، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير، فرأيته شابا حسن الوجه، نقي الثياب، أسمر، على هيئة الشرفاء، راكبا على جمل، ومعه أداوة، فسلمت عليه فرد علي السلام، وقال: أنت عطشان؟ قلت: نعم، فأعطاني الأداوة، فشربت، ثم قال: تريد أن تلحق بالقافلة؟ قلت: نعم، فأردفني خلفه، وتوجه نحو مكة. وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم، فأخذت في قراءته، فقال (عليه السلام) في بعض المواضع: اقرأ هكذا، قال: فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي: تعرف هذا الموضع؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح، فقال: انزل، فلما نزلت رجعت وغاب عني. فعند ذلك عرفت أنه القائم (عليه السلام) فندمت وتأسفت على مفارقته، وعدم معرفته، فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة، فرأوني في مكة بعدما أيسوا من حياتي، فلذا اشتهرت بطي الأرض(٥٣١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣١) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٥.

↑صفحة ٢١٤↑

١٣ - السيد بحر العلوم:
قال المحدث النوري: حدثني العالم الفاضل الآميرزا حسين اللاهيجي، قال: حدثني العالم الصفي المولى زين العابدين السلماسي: أن السيد الجليل بحر العلوم ورد يوما في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) جالسا عند الرأس يقرأ القرآن بصوت عال(٥٣٢).
وحدث عن الشيخ علي رضا بن محمد النائيني، عن المولى زين العابدين بن محمد السلماسي تلميذ السيد محمد مهدي بحر العلوم، قال: كنت حاضرا في مجلس السيد بحر العلوم، إذ دخل عليه المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائرا لقبور الأئمة (عليهم السلام) وحاجا لبيت الله الحرام، وعندما تفرق من كان في المجلس توجه المحقق إلى جناب السيد: إنكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية، وقرب المكان الظاهري والباطني، فتصدق علينا بذكر مائدة من موائد ذلك الخوان، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان، كي تنشرح به الصدور، وتطمئن به القلوب، فأجاب السيد من غير تأمل، وذكر حكايته وفيها أنه التقى بالإمام الحجة (عليه السلام) وكلمه بكلمة(٥٣٣).
وقال المولى السلماسي: كنت حاضرا في محفل إفادته، فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة الكبرى، فقال: ما أقول في الجواب وقد ضمني (صلوات الله عليه) إلى صدره، وورد أيضا في الخبر تكذيب مدعي الرؤية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٢) جنة المأوى: ٣٠٢.
(٥٣٣) جنة المأوى: ٢٣٥.

↑صفحة ٢١٥↑

في أيام الغيبة(٥٣٤).
وقال المولى السلماسي: صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين (عليهما السلام) فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام، وعندما سئل فيما بعد قال: إن الحجة (عجل الله فرجه) دخل الروضة للسلام على أبيه (عليه السلام) فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها(٥٣٥).
وللسيد بحر العلوم (رحمه الله) حكايات عديدة في لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) أعرضنا عن ذكرها خوفا من إطالة المقام(٥٣٦).
١٤ - بعض الثقات:
قال السيد ابن طاووس في (فرج المهموم): قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه، وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه. فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به ولم يأذن في تسميته، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه. قال: فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام) فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت، وهو يزور مولانا الجواد (عليه السلام) فامتنع هذا السائل من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٤) جنة المأوى: ٢٣٦.
(٥٣٥) جنة المأوى: ٢٣٧.
(٥٣٦) جنة المأوى: ٢٣٧ - ٢٤٠.

↑صفحة ٢١٦↑

التهجم عليه، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم (عليه السلام)، فخرج من أعتقد أنه هو المهدي (عليه السلام) ومعه رفيق له، وشاهده ولم يخاطبه في شيء لوجوب التأدب بين يديه(٥٣٧).
١٥ - بعض الثقات:
قال السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني: وقد نقلت عن بعض من أثق بهم ممن عاصرنا ومضى إلى رحمة الله أنه كان متوجها في بعض السنين إلى زيارة الرضا (عليه السلام)، فكان يصلي بأصحابه جماعة، فنزل ذات يوم لصلاة الصبح، فألقي في خاطره أن يعتزل أصحابه في هذه الصلاة فيذهب في البرية وحده، فذهب فوجد جماعة، قد نزلوا عن خيلهم وهم يصلون صلاة الصبح جماعة، فدخل معهم في الصلاة، فلما فرغوا من الصلاة قام فأعادها احتياطا، لعدم علمه بحال الإمام، ثم توجه الإمام إليه فقال له: أنت طالب علم، فكيف تصلي خلف من لا تعرفه؟ فقال له: إني رأيت إماما يصلي، فحسن ظني به، فصليت خلفه، ثم أعدت الصلاة، فإن كان إمامي فقد فزت بصلاة هذه الفريضة خلفه، وإن لم يكن فأنا قد صليتها ثانيا(٥٣٨).
١٦ - البقال:
قال المحدث النوري: حدثني جماعة من الأتقياء الأبرار منهم السيد السند محمد بن أحمد بن حيدر الكاظمي أيده الله تعالى، وهو من أجلاء تلامذة المحقق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٧) بحار الأنوار ٥٢: ٥٣ / ٣٨.
(٥٣٨) التتمة في تواريخ الأئمة (عليهم السلام): ١٥٠.

↑صفحة ٢١٧↑

الأستاذ الأعظم الأنصاري، قال فيما كتبه إلي وحدثني به شفاها أيضا: لما كنت مجاورا في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية، وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية ١٢٧٥ ه‍، كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة يصفون رجلا يبيع البقل وشبهه أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته، فوجدته رجلا صالحا متدينا، وكنت أحب الاجتماع معه في مكان خال، لأستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه، وذكر حكايته وهي طويلة(٥٣٩).
١٧ - السيد جعفر بن السيد باقر وأبوه:
نقل المحدث النوري عن السيد محمد بن هاشم الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي، عن الشيخ باقر هادي، عن السيد جعفر بن باقر القزويني، قال: كنت أسير مع أبي إلى مسجد السهلة، فلما قاربناها قلت له: هذه الكلمات التي أسمعها من الناس أن من جاء إلى مسجد السهلة في أربعين أربعاء فإنه يرى المهدي (عليه السلام) أرى أنها لا أصل لها، فالتفت إلي مغضبا وقال لي: ولم ذلك؟ لمحض أنك لم تره؟ أو كل شيء لم تره عيناك فلا أصل له؟ وأكثر من الكلام علي حتى ندمت على ما قلت. ثم دخلنا معه المسجد، وكان خاليا من الناس، فلما قام في وسط المسجد ليصلي ركعتين للاستخارة أقبل رجل من ناحية مقام الحجة (عليه السلام) ومر بالسيد فسلم عليه وصافحه، والتفت إلي السيد والدي وقال: فمن هذا؟ فقلت: أهو المهدي (عليه السلام)؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩) جنة المأوى: ٣٠٩.

↑صفحة ٢١٨↑

فقال: فمن؟ فركضت أطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه(٥٤٠).
١٨ - جمال الدين بن نجم الدين جعفر:
عن السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام) قال: ومن ذلك بتأريخ صفر لسنة ٧٥٩ ه‍، حكى لي المولى الأجل الأمجد العالم كمال الملة والدين عبد الرحمن بن العماني، وكتب بخطه الكريم عندي ما صورته: قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القباقبي: إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين بن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري، وذكر الحكاية وملخصها أنه أصيب بالفالج فبيتوه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان (عليه السلام)، فجاءه الإمام الحجة (عليه السلام) وأقامه وزال عنه الفالج(٥٤١).
١٩ - حسان بن غيث:
نقل المحدث النوري في الحكاية (٣) من (جنة المأوى) عن كتاب (التعازي) لأبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي الحسيني، عن سعيد بن أحمد بن الرضي، عن الشيخ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حدثه بمدينة السلام في ١٨ شعبان سنة ٥٤٤ ه‍، عن الشيخ أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٠) جنة المأوى: ٢٤٥.
(٥٤١) جنة المأوى: ٢١٣ - ٢٢٠.

↑صفحة ٢١٩↑

أحمد الدمشقي في ١٧ جمادى الآخرة من سنة ٥٤٣ ه‍، عن كمال الدين أحمد بن محمد ابن يحيى الأنباري ليلة العاشر من شهر رمضان سنة ٥٤٣ ه‍، قال: كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان سنة ٥٤٣ ه‍، ونحن على طبقة، وعنده جماعة، إلى آخر الحكاية، وفيها أن حسان بن غيث رأى الإمام الحجة (عليه السلام) مع جماعة منهم ابن دربهان بن أحمد الأهوازي وذلك سنة ٥٢٢ ه‍(٥٤٢).
٢٠ - الحسن بن مثلة الجمكراني:
نقل المحدث النوري من خط السيد المحدث نعمة الله الجزائري عن مجموع مكتوب باللغة الفارسية ونقله المحدث النوري إلى العربية وفيه: عن (تأريخ قم) تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي، عن كتاب (مؤنس الحزين في معرفة الحق واليقين) للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه القمي، باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن، قال: سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام (عليه السلام) على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح الحسن بن مثلة الجمكراني، وذكر الحكاية وهي طويلة، وفيها أن الشيخ الحسن بن مثلة قد رأى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وأمره الإمام ببناء المسجد(٥٤٣).
والمسجد اليوم مشيد كبير، وعلى طراز إسلامي عريق، ويقصده الناس من كافة الأرجاء للتبرك والدعاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٢) منتخب الأثر: ٤٠٧ / ٥.
(٥٤٣) جنة المأوى: ٢٣٠.

↑صفحة ٢٢٠↑

٢١ - الحسين أمير قم:
نقل العلامة المجلسي عن كتاب (الخرائج والجرائح) أنه روي عن أبي الحسن المسترق الضرير، قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، فقال: كنت أزري عليها، إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما، فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أتولى بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها... وذكر الحكاية وفيها أن الحسين أمير قم التقى بالإمام الحجة (عليه السلام) وأمره الإمام (عليه السلام) بأداء الخمس ووبخه على ازدرائه أمر الناحية المقدسة(٥٤٤).
٢٢ - الحسين المدلل:
نقل السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عن بعض من يثق به، قال: وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الغروي، أن الدار التي هي الآن أنا ساكنها - أي في سنة ٧٨٩ ه‍ - كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى الحسين المدلل ملاصقة بجدران الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي، وذكر حكايته وملخصها أن الحسين المدلل أصيب بالفالج وأنه رأى الإمام الحجة (عليه السلام) سنة ٧٢٠ ه‍ وأقامه بيده، فذهب ما به، وقام صحيحا على أتم ما ينبغي(٥٤٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٤) بحار الأنوار ٥٢: ٥٦ / ٤٠.
(٥٤٥) إلزام الناصب ٢: ١٤.

↑صفحة ٢٢١↑

٢٣ - الحلاق:
ونقل المحدث النوري عن السيد محمد بن هاشم الموسوي، عن الشيخ باقر بن هادي، عن رجل صادق اللهجة، كان حلاقا، وله أب كبير السن، وهو لا يقصر في خدمته، ولا يفارق خدمته إلا ليلة الأربعاء، فإنه يمضي إلى مسجد السهلة، ثم ترك الرواح إلى المسجد، ذلك لأنه خرج أربعين أربعاء، فلما كانت الأخيرة لم يتيسر له الخروج إلى وقت المغرب، فمشى وحده حتى صار الليل، فرأى أعرابيا على فرس، وأخبره بما عنده من الطعام، وأوصاه بأبيه خيرا، ثم غاب عن بصره، فعلم أنه المهدي (عليه السلام)(٥٤٦).
٢٤ - رجل بحريني:
نقل المحدث النوري عن كتاب (نور العيون) للسيد محمد شريف الحسيني، عن المولى المتقي محمد تقي المجلسي الملقب بالألماسي، في رسالة له في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، قال: حدثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات شولستان، عن رجل ثقة أنه قال: اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل البحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب، فأطعموا حتى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شيء، فاغتم لذلك وكثر حزنه وهمه، فاتفق أنه خرج ليلة إلى الصحراء، فإذا بشخص قد وافاه، وقال له: اذهب إلى التاجر الفلاني، وقل له: يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثنتي عشر دينارا التي نذرتها لنا، فخذها منه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٦) جنة المأوى: ٢٤٥.

↑صفحة ٢٢٢↑

وأنفقها في ضيافتك، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر، وبلغه رسالة الشخص المذكور. فقال التاجر: قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه؟ فقال البحريني: نعم، فقال: عرفته؟ فقال: لا. فقال التاجر: هو صاحب الزمان (عليه السلام) وهذه الدنانير نذرتها له. فأكرم الرجل وأعطاه المبلغ المذكور، وسأله الدعاء(٥٤٧)، إلى آخر الحكاية.
٢٥ - رجل بغدادي:
ونقل عنه أيضا قال: قال في رسالة له في ذكر من رآه (عليه السلام) في الغيبة الكبرى: حدثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت، أي سنة ١١٣٦ ه‍، ونقل حكاية الرجل البغدادي. وفيها أنه رأى الإمام الحجة (عليه السلام) وأنقذه الإمام من الغرق، وأرجعه إلى أهله(٥٤٨).
٢٦ - رجل من الثقات:
نقل عن السيد نعمة الله الجزائري أنه قال: حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم، قال: لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر، فحكى لنا رجل من الثقات قال: روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر، وحكى قصته وهي طويلة، خلاصتها أنه ركب سفينة مع جماعة فغرقت السفينة، ولقيه (عليه السلام) في جزيرة، وأوصله إلى أهله(٥٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٧) جنة المأوى: ٢٦١.
(٥٤٨) جنة المأوى: ٢٥٩.
(٥٤٩) جنة المأوى: ٣٠٧.

↑صفحة ٢٢٣↑

٢٧ - رجل من قاشان:
قال العلامة المجلسي (رحمه الله): ومنها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري (على مشرفه السلام) أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة، وذهبوا إلى الحج. وذكر حكايته وخلاصتها أنه حمل إلى مقام القائم (صلوات الله عليه) خارج النجف، فرأى هناك شابا صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن وسلم عليه، وذهب إلى بيت المقام، وصلى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع، فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاه وسأله عن حاله فقال له: ابتليت ببلية ضقت بها، لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح، فقال: لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب، فعلم أنه كان القائم (صلوات الله عليه)، وسلم مما به حتى أتى الحاج ورفقاؤه، فلما رآهم وكان معهم قليلا مرض ومات، ودفن في الصحن، فظهر صحة ما أخبره (عليه السلام) من وقوع الأمرين معا. قال: وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد أي أهل النجف، وأخبرني بها ثقاتهم وصلحاؤهم(٥٥٠).
٢٨ - رجل من المجاورين بالحائر:
ونقل المحدث النوري عن (البلد الأمين) دعاء عن الإمام المهدي (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٠) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٦ - ١٧٧، منتخب الأثر: ٤١٣ / ٢.

↑صفحة ٢٢٤↑

للشفاء من الأمراض، وذكر الدعاء ثم قال: ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني (رحمه الله) أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر (على مشرفه السلام) عن الإمام المهدي سلام الله عليه في منامه، وكان به علة، فشكاها إلى القائم (عجل الله فرجه) فأمره بكتابته وغسله وشربه، ففعل ذلك فبرأ في الحال(٥٥١).
٢٩ - رجل من المجاورين بالحائر:
وعن كتاب (دار السلام) للفاضل المحدث الميثمي، أنه نقل قصة رجل كان مجاورا بالحائر سمعها سنة ١٢٧٧ ه‍ أو سنة ١٢٧٠ ه‍، وكان الرجل من أرامنة أرومية، واعتنق الإسلام ببركة الإمام صاحب الأمر (عليه السلام)(٥٥٢)، وقصته طويلة.
٣٠ - رجل مؤمن:
ونقل العلامة المحدث النوري عن العالم الفاضل السيد علي خان الحويزاوي في كتاب (خير المقال) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام)، قال: فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل... وذكر قصته وملخصها أن الرجل انقطع عن المركب، فاستغاث بالإمام المهدي (عليه السلام) فبينما هو كذلك، فإذا برجل في زي أهل البادية راكب ناقته، فأناخ ناقته وأردفه خلفه، وألحقه برفقائه ثم تركه وذهب(٥٥٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥١) جنة المأوى: ٢٢٦.
(٥٥٢) إلزام الناصب ٢: ٣٥.
(٥٥٣) جنة المأوى: ٢٩٩.

↑صفحة ٢٢٥↑

٣١ - رضي الدين محمد الآوي:
نقل عن العلامة الحلي (رحمه الله) في (منهاج الصلاح) قال: نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر (رحمه الله) عن السيد رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الأمر (عليه السلام) وذكر الاستخارة. ثم قال: قال الشهيد (رحمه الله) في (الذكرى): ومنها الاستخارة بالعدد، ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي (رضي الله عنه) وقد روينا عنه، وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر، عن السيد الرضي، عن صاحب الأمر (عليه السلام). وهذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظمي في مسألة الإجماع في بعض وجوهه، في عداد من تلقى عن الحجة (عليه السلام) في غيبته الكبرى بعض الأحكام سماعا أو مكاتبة(٥٥٤).
٣٢ - زين الدين علي بن فاضل المازندراني:
وجد العلامة المجلسي (رحمه الله) في خزانة أمير المؤمنين (عليه السلام) بخط الشيخ الفاضل والعالم العامل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي، قال: سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين: شمس الدين بن نجيح الحلي، وجلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي في مشهد سيد الشهداء (عليه السلام) في النصف من شهر شعبان سنة ٦٩٩ ه‍ حكاية سمعها من الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني حيث اجتمعا به في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٤) جنة المأوى: ٢٧١ / ٢٧٣.

↑صفحة ٢٢٦↑

مشهد الإمامين العسكريين بسر من رأى وحكى لهما قصة مشاهدته للإمام الحجة (عليه السلام) وسمعها منه الشيخ الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي في الحادي عشر من شهر شوال سنة ٦٩٩ ه‍ في الحلة(٥٥٥)، والحكاية طويلة.
٣٣ - السهلاوي اليزدي:
ذكره الفاضل الميثمي في كتابه (دار السلام المشتمل بذكر من فاز بسلام الإمام (عليه السلام)) وسمع حكاية لقائه بالإمام (عليه السلام) الشيخ علي اليزدي صاحب (إلزام الناصب) عن الحاج علي محمد نجل الملا باقر البهبهاني(٥٥٦). وحكى في كتابه (الدمعة الساكبة) قصة ولده الذي اشتد مرضه، فالتجأ هو إلى الإمام القائم (عليه السلام) متوسلا مستغيثا، فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركة الإمام (عليه السلام)(٥٥٧).
٣٤ - الشهيد الأول (رحمه الله):
في (بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد) للشيخ الفاضل الأجل تلميذه محمد بن علي بن الحسن العودي، حكى كرامة جليلة له حدثت سنة ٩٦٠ ه‍ في الرملة، وفيها أن الشهيد (رحمه الله) انقطع عن القافلة، فأقبل عليه رجل لاحق به، وأردفه خلفه، وأنزله مع القافلة، قال: فتحريته مدة الطريق فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك(٥٥٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٥) بحار الأنوار ٥٢: ١٥٩ - ١٧٤.
(٥٥٦) إلزام الناصب ٢: ٤٠.
(٥٥٧) جنة المأوى: ٢٩٨.
(٥٥٨) جنة المأوى: ٢٩٦.

↑صفحة ٢٢٧↑

٣٥ - الشيخ الكوفي القصار:
نقل العلامة المجلسي (رحمه الله) عن (تنبيه الخواطر) قال: حدثني السيد الأجل علي ابن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن نما، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي، قال: كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوما بالزهد، منخرطا في سلك السياحة، متبتلا للعبادة، مقتفيا للآثار الصالحة، فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه، فذكر قصة لقائه مع الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وائتمامه بالصلاة به (عليه السلام)(٥٥٩).
٣٦ - الشيخ عبد الرحيم الدماوندي:
قال الحاج المولى رضا الهمداني في المفتاح الأول من الباب الثالث من كتاب (مفتاح النبوة) في جملة كلام له في أن الحجة (عليه السلام) قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة: أنه (عليه السلام) قد أظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبد الرحيم الدماوندي الذي ليس لأحد كلام في صلاحه وسداده. قال: وقال هذا العالم في كتابه: إني رأيته (عليه السلام) في داري في ليلة مظلمة جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة، وكان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور(٥٦٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٩) بحار الأنوار ٥٢: ٥٥ / ٣٩.
(٥٦٠) جنة المأوى: ٣٠٦.

↑صفحة ٢٢٨↑

٣٧ - الشيخ عبد المحسن:
نقل عن السيد ابن طاووس في كتاب (غياث سلطان الورى) أنه في جمادى الآخرة من سنة ٦٤١ ه‍ توجه مع محمد بن محمد الآوي لزيارة أول رجب، فوصل سابع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، فعرفه شخص يقال له حسن ابن البقلي أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد، قد حضر بالحلة، وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة(٥٦١)، وذكر حكايته.
٣٨ - العطار البصري وصاحباه:
وممن شاهد الإمام الحجة (عليه السلام) رجل عطار من أهل البصرة كان من ذوي الصلاح والخير، نقل حكايته صاحب (إلزام الناصب) عن الفاضل الميثمي في كتاب (دار السلام) عن الفاضل محمد أمين العراة، عن الرجل البصري(٥٦٢).
٣٩ - الشيخ علي بن خليل الطهراني:
وهو ممن شاهده (عليه السلام) في غيبته الكبرى، وقد نقل حكايته المحدث النوري مشافهة عن الشيخ الفاضل علي بن الحاج ميرزا خليل الطهراني المتوطن في الغري(٥٦٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦١) جنة المأوى: ٢٠٨.
(٥٦٢) إلزام الناصب ٢: ٣٣.
(٥٦٣) جنة المأوى: ٢٥٧.

↑صفحة ٢٢٩↑

٤٠ - الشيخ علي بن محمد بن يونس البياضي:
وهو صاحب كتاب (الصراط المستقيم) وقد ذكر حكاية رؤيته للإمام (عليه السلام) أو لأحد الأبدال المحدث النوري في (جنة المأوى)(٥٦٤).
٤١ - عطوة العلوي الحسيني:
قال السيد علي بن عيسى الإربلي: حكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني أن أباه عطوة كان آدر(٥٦٥)، وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجئ صاحبكم - يعني المهدي (عليه السلام) - فيبرؤني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه. قال: فبينما نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة، إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعا، فقال: ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي. فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه وسألناه، فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة. فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك، قد جئت لأبرئك مما بك. قال علي بن عيسى: قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به شيء، واشتهرت هذه القصة، وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها(٥٦٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٤) جنة المأوى: ٢٥٦.
(٥٦٥) الأدرة: انفتاق الصفاق فيكون الصفن منتفخا، ويقال لها: القروة.
(٥٦٦) كشف الغمة ٣: ٣٠٠، بحار الأنوار ٥٢: ٦٥.

↑صفحة ٢٣٠↑

٤٢ - العلامة الحلي:
نقل السيد نور الله الشوشتري في (مجالس المؤمنين) في ترجمة آية الله العلامة الحلي (رحمه الله) أن من جملة مقاماته العالية أنه اشتهر عند أهل الإيمان أن بعض علماء أهل السنة ممن تتلمذ عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتابا في رد الإمامية، ويقرأ للناس في مجالسه ويضلهم، وكان لا يعطيه أحدا خوفا من أن يرده أحد من الإمامية، فاحتال (رحمه الله) في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية، لكنه شرط عليه أن تكون العارية ليلة واحدة، قال: فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل غلبه النوم، فحضر الحجة (عليه السلام) وقال: ولني الكتاب وخذ في نومك، فانتبه العلامة وقد تم الكتاب بإعجازه (عليه السلام)(٥٦٧).
وحكى في (منتخب الأثر) عن (دار السلام) المشتمل على ذكر من فاز بسلام الإمام (عليه السلام) عن الفاضل المعاصر ميرزا محمد التنكابني في (قصص العلماء) عن الفاضل اللاهيجي المولى صفر علي، عن السيد السند صاحب (المفاتيح) السيد محمد ابن صاحب (الرياض) نقلا عن خط آية الله العلامة في حاشية بعض كتبه، ونقل قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) وسؤاله عن المسائل التي استصعب عليه حلها، فكشف الإمام (عليه السلام) الحجاب عن وجه جميعها، ودله على حديث في نسخته من (التهذيب) للشيخ الطوسي، وما كان العلامة يعهد ذلك الحديث في التهذيب وغيره(٥٦٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٧) جنة المأوى: ٢٥٢.
(٥٦٨) منتخب الأثر: ٤١٧ / ٧، إلزام الناصب ٢: ٣١.

↑صفحة ٢٣١↑

٤٣ - علي البغدادي:
ونقل المحدث النوري عن السيد حيدر الكاظمي في كتابه إليه، حكاية رجل من كسبة أهل بغداد وكان من أهل الديانة والوثاقة، وقد رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه). قال: وكنت أعرف ذلك الرجل، وبيني وبينه مودة، وهو ثقة عدل، معروف بأداء الحقوق المالية، وكنت أحب أن أسأله بيني وبينه، لأنه بلغني أنه يخفي حديثه ولا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار، فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي (عليه السلام) وغيبته، أو ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس، وحيث إن الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته، ونقل حكايته، وهي طويلة(٥٦٩).
وقد جاء في آخرها: ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه وحدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي البغدادي، وهو من التجار، وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها، بطريق المكاتبة، وحدثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم (عليه السلام) بأن الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع، والمواظبين على الأخماس والحقوق(٥٧٠)، وقصته مفصلة ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان الكبير.
٤٤ - علي بن محمد الشعراني:
نقل العلامة المجلسي عن فهرست منتجب الدين، قال في ترجمة أبي الحسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٩) جنة المأوى: ٣١٢ - ٣١٧.
(٥٧٠) جنة المأوى: ٣١٧.

↑صفحة ٢٣٢↑

علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم العلوي الشعراني: عالم صالح، شاهد الإمام صاحب الأمر ويروي عنه أحاديث (عليه وعلى آبائه السلام)(٥٧١).
٤٥ - علي المكي:
نقل المحدث النوري عن (الكلم الطيب) للسيد علي خان، عن الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري، عن الحاج علي المكي، ونقل حكايته والتي ملخصها أنه كان في ضيق وشدة ومناقضة خصوم حتى خاف على نفسه القتل، فرأى الإمام الحجة (عليه السلام) وعلمه دعاء، فجربه مرارا عديدة فرأى فرجا قريبا(٥٧٢).
٤٦ - الشيخ علي اليزدي الحائري:
وهو صاحب (إلزام الناصب) قال فيه: وممن فاز بتلك الدوحة العلياء، ونال التشرف بتلك الطلعة الغراء في غيبته الكبرى، المؤلف الضعيف، وذلك في مسافرتي من محل إقامتي ومجاورتي ومدفني إن شاء الله تعالى، وهو الحائر المقدس الحسيني والبقعة المباركة الطيبة، إلى زيارة مولانا أبي الأئمة (عليهم السلام) في وقفة البعثة النبوية السنة المعروفة بالغريقية، وذلك سنة ١٣٠٥ ه‍، وذكر الحكاية(٥٧٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧١) بحار الأنوار ٥٢: ٧٧.
(٥٧٢) جنة المأوى: ٢٢٥.
(٥٧٣) إلزام الناصب ٢: ٧٤.

↑صفحة ٢٣٣↑

٤٧ - الشريف عمر بن حمزة:
نقل العلامة المجلسي عن (تنبيه الخواطر) عن السيد علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن علي بن نما، عن الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي، عن شيخ قصار بالكوفة كان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة، وحكى قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام)، وأنه سأله عن الشريف عمر بن حمزة، فقال (عليه السلام): إنه لا يموت حتى يراني، فرآه في مرض موته(٥٧٤).
٤٨ - الشيخ قاسم:
روى قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري، وكان الشيخ قاسم رجلا من أهل الإيمان، وكان كثير السفر إلى الحج(٥٧٥).
٤٩ - الشيخ محمد:
روى حكاية لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب (إثبات الهداة)، قال: قد أخبرني جماعة من ثقات الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر (عليه السلام) في اليقظة، وشاهدوا منه معجزات متعددات، وأخبرهم بعدة مغيبات، ودعا لهم بدعوات مستجابات، وأنجاهم من أخطار مهلكات، ثم روى حكاية الشيخ محمد، وكان شريكه في الدروس(٥٧٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٤) بحار الأنوار ٥٢: ٥٥ / ٣٩.
(٥٧٥) جنة المأوى: ٣٠٠.
(٥٧٦) جنة المأوى: ٢٧٣.

↑صفحة ٢٣٤↑

٥٠ - محمد بن أحمد بن أبي الليث: قال الشيخ الجليل أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب (كنوز النجاح)، قال: دعاء علمه صاحب الزمان (عليه السلام) أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث (رحمه الله) في بلدة بغداد في مقابر قريش، وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش، والتجأ إليها من خوف القتل، فنجا منه ببركة هذا الدعاء، ثم ذكر الدعاء(٥٧٧).
٥١ - الميرزا محمد الاسترآبادي:
قال العلامة المجلسي: ولنلحق بتلك الحكايات، بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا، ثم قال: ومنها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترآبادي (نور الله مرقده) وذكر الحكاية، وفيها أنه رآه (عليه السلام) في مكة ليلة الطواف حول بيت الله الحرام(٥٧٨).
٥٢ - المولى محمد تقي المجلسي (رحمه الله):
قال أبو الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي، في كتاب (ضياء العالمين): ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (عليه السلام) سوى ما ذكرنا كثيرة جدا، حتى في هذه الأزمنة القريبة، إلى أن قال: وأن مولانا محمد تقي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٧) جنة المأوى: ٢٧٥، إلزام الناصب ٢: ٥١.
(٥٧٨) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٦.

↑صفحة ٢٣٥↑

والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بإصبهان، وذكر الحكاية(٥٧٩).
٥٣ - محمد بن الحسن الحر العاملي:
ونقل حكاية لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري عن كتاب (إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات)(٥٨٠).
٥٤ - محمد حسن السريرة:
حدث الشيخ النوري عن الشيخ باقر هادي الكاظمي المجاور في النجف الأشرف، قال: كان في النجف الأشرف رجل مؤمن يسمى الشيخ محمد حسن السريرة، وكان في سلك أهل العلم ذا نية صادقة، وذكر حكاية لقائه مع الإمام الحجة (عليه السلام) بعد مواظبته على الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء(٥٨١).
٥٥ - الشيخ محمد بن حسن بن الشهيد الثاني:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الخمسين(٥٨٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٩) جنة المأوى: ٢٧٦.
(٥٨٠) جنة المأوى: ٢٧٤.
(٥٨١) جنة المأوى: ٢٤٠.
(٥٨٢) جنة المأوى: ٢٩٧.

↑صفحة ٢٣٦↑

٥٦ - السيد محمد عباس العاملي:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية العشرين(٥٨٣).
٥٧ - محمد بن علي العلوي الحسيني:
ذكره المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية السابعة، ونقل ذلك عن كتاب (فرج المهموم) للسيد ابن طاووس(٥٨٤).
٥٨ - محمد بن عيسى:
ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) خلال ذكره الحكايات التي سمعها عمن قرب من زمانه(٥٨٥).
٥٩ - محمد بن عيسى البحراني:
كانت البحرين تحت الانتداب البريطاني، وقد عينت عليها حاكما مسلما سنيا متعصبا، ليكون أدعى للتفرقة والسيطرة على الأكثرية الشيعية من أتباع مذهب أهل البيت في البحرين، والتحكم في شعبها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٣) جنة المأوى: ٢٤٨.
(٥٨٤) جنة المأوى: ٢٢٧.
(٥٨٥) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٩.

↑صفحة ٢٣٧↑

ومن سياسة المستعمر فرق تسد أن جعل حاكمها من الأقلية السنية حتى يأمن عدم اتفاقهم على المستعمر، وكان له وزير أشد منه تعصبا ونصبا وعداوة للشيعة، وكان يتحين الفرص، ويدس الدسائس والحيل في إهلاكهم والإضرار بهم والتنكيل. وفي بعض الأيام دخل هذا الوزير على الحاكم وبيده رمانة، فقدمها للحاكم فإذا مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله. فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة، بحيث لا يحتمل عنده أن تكون من صناعة البشر، فتعجب من ذلك، وقال للوزير: هذه آية بينة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟ فقال له: أصلحك الله، إن هؤلاء جماعة متعصبون، ينكرون البراهين، وينبغي أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث: إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم، وتأخذ بالغنيمة أموالهم!! فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء، والأفاضل الأخيار والنجباء، والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم، وأراهم الرمانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف، من القتل والأسر وأخذ الأموال، أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار، فتحيروا في أمرها، ولم يقدروا على جواب، وتغيرت وجوههم، وارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه،

↑صفحة ٢٣٨↑

وإلا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين. فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة، ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة، فقالوا لأحدهم: أخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا وحجة الله علينا، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء. فخرج وبات طوال ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا، يدعو ويستغيث بالإمام (عليه السلام)، حتى أصبح ولم ير شيئا، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه، ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم. فأحضروا الثالث، وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة، فدعا وبكى، وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين، وكشف هذه البلية عنهم، واستغاث بصاحب الزمان. فلما كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول: يا محمد بن عيسى، ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرية؟ فقال له: أيها الرجل دعني، فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي، ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني. فقال: يا محمد بن عيسى، أنا صاحب الأمر، فاذكر حاجتك، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصتي، ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها، وما أو عدكم الأمير به. قال محمد بن عيسى: فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، لأنت تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا.

↑صفحة ٢٣٩↑

فقال صلوات الله عليه: يا محمد بن عيسى، إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان، فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة(٥٨٦)، وجعلها نصفين، وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة، ثم وضعهما على الرمانة، وشدهما عليها وهي صغيرة، فأثر فيها وصارت هكذا، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له: جئتك بالجواب، ولكني لا أبديه لك إلا في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك فترى غرفة، فقل للوالي: لا أجيبك إلا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير ذلك، فبالغ أنت في ذلك ولا ترض إلا بالصعود إليها، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه يتقدم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت فيها كوة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخذه تر فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثم ضعها أمام الوالي، وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال. يا محمد بن عيسى، قل للوالي أيضا: إن لدينا معجزة أخرى، وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان، وإن أردت صحة ذلك فمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته. فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا، وقبل الأرض بين يدي الإمام صلوات الله عليه، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور. فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام، وظهر كل ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا وحجة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد، إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر، صلوات الله عليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٦) قالب مجوف.

↑صفحة ٢٤٠↑

فقال الوالي: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الخليفة من بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم (عليهم السلام)، وحسن إيمانه. وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين، وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس(٥٨٧).
٦٠ - السيد محمد بن مال الله بن معصوم القطيفي:
عده المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الحادية والثلاثين(٥٨٨).
٦١ - آقا محمد مهدي:
عده المحدث النوري في (جنة المأوى) ممن رأى الإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية الثانية والثلاثين(٥٨٩).
٦٢ - السيد محمد بن هاشم بن مير شجاعت علي الموسوي:
ويعرف بالهندي، قال المحدث النوري: وهو من العلماء المتقين، وكان يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٧) منتهى الآمال ٢: ٦٢٠.
(٥٨٨) جنة المأوى: ٢٦٣.
(٥٨٩) جنة المأوى: ٢٦٥.

↑صفحة ٢٤١↑

المتداولة(٥٩٠)، وذكر قصة لقائه بالإمام الحجة (عليه السلام) في الحكاية التاسعة عشرة(٥٩١).
٦٣ - محمود الفارسي:
ويعرف بأخي بكر، ويقال له ولأقاربه بنو بكر، وقد وفقه الله تعالى للتشيع، ذكر قصة رؤيته للإمام الحجة (عليه السلام) المحدث النوري في الحكاية الأولى من كتابه (جنة المأوى)(٥٩٢).
٦٤ - مصطفى الحمود:
ذكر قصة رؤيته للإمام الحجة (عليه السلام) في المنام المحدث النوري في (جنة المأوى) في الحكاية التاسعة والثلاثين(٥٩٣).
٦٥ - المظفر بن علي بن الحسين الحمداني:
نقل العلامة المجلسي عن (فهرست منتجب الدين) في ترجمة أبي الفرج المظفر ابن علي، قال: ثقة عين، وهو من سفراء الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، أدرك الشيخ المفيد، وجلس مجلس درس السيد المرتضى والشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس الله أرواحهم)(٥٩٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٠) جنة المأوى: ٢٤٣.
(٥٩١) جنة المأوى: ٢٤٦.
(٥٩٢) جنة المأوى: ٢٠٢.
(٥٩٣) جنة المأوى: ٢٧٤.
(٥٩٤) بحار الأنوار ٥٢: ٧٧.

↑صفحة ٢٤٢↑

٦٦ - ملكة بنت عبد الرحمن:
ذكر قصة لقائها مع الإمام الحجة (عليه السلام) صاحب (منتخب الأثر) نقلا عن (كشف الأستار)(٥٩٥).
٦٧ - المهدي الزيدي:
نقل العلامة المجلسي عن (فهرست منتجب الدين) في ترجمة الثائر بالله المهدي بن الثائر بالله الحسيني الجيلي قال: كان زيديا، وادعى إمامة الزيدية، وخرج بجيلان، ثم استبصر وصار إماميا، وله رواية الأحاديث، وادعى أنه شاهد صاحب الأمر، وكان يروي عنه أشياء(٥٩٦).
٦٨ - نجم الأسود وزوجته:
نقل حكايتهما العلامة المجلسي (رحمه الله) عن السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) عند ذكر من رأى القائم (عليه السلام)، قال: ومن ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون أن رجلا يقال له نجم ويلقب الأسود في القرية المعروفة به قوسا على الفرات، وكان من أهل الخير والصلاح... إلى آخر الحكاية، وكان ذلك في سنة ٧١٢ ه‍(٥٩٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٥) منتخب الأثر: ٤١٠ / ٨.
(٥٩٦) بحار الأنوار ٥٢: ٧٧.
(٥٩٧) بحار الأنوار ٥٢: ٧٤.

↑صفحة ٢٤٣↑

٦٩ - ياقوت الدهان:
نقل حكايته المحدث النوري عن المولى علي الرشتي في الحكاية السابعة والأربعين من (جنة المأوى)(٥٩٨).
هذا آخر ما أردنا إيراده مما وصل إلينا من أسماء الأعلام الذين تشرفوا برؤية الإمام الحجة (عليه السلام) في الغيبة الكبرى، وقد تركنا الكثير لما تثيره الإطالة من الملل، كما تركنا ذكر تفاصيل الحكايات لأنها تحتاج إلى مساحة أكبر من هذا المبحث، ومن يرد التفاصيل فليرجع إلى الأصل المذكور في هامش كل رواية من المصادر المسندة. نسأل الله أن يرزقنا ويسعدنا بما أسعد به أهل الإخلاص من رؤية وليه والتشرف به وكشف الحيرة والجهل بعلمه، إنه على كل شيء قدير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٨) جنة المأوى: ٢٩٣.

↑صفحة ٢٤٤↑

الفصل الثالث عشر: علامات الظهور

إن جميع الأحداث الكبرى التي وقعت في تأريخ البشرية، كان لها قبل حدوثها بدايات ومقدمات وإرهاصات، وظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يعتبر واحدا من أعظم أحداث التأريخ البشري الكبرى، لأنه سيقود البشرية إلى شاطئ الهدى والسلام، ويحطم قيم الجاهلية وأفكارها وحضارتها المدمرة، وينشر العدل والقسط في أرجاء العالم، وقد حدد الرسول (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) مقدمات لظهوره ووصفوا علامات تكون قبل ظهوره أو متزامنة معه، وذلك كي تتقرب عقيدة ظهور الإمام المصلح إلى الأذهان وتتهيأ النفوس إلى تقبلها. وهذه العلامات تتوالى تباعا، ونحن نعيش عدة منها، كما عاش أسلافنا بعضها، فمنها بعيد عن عصر الظهور مثل اختلاف بني العباس وزوال ملكهم وغير ذلك، ومنها قريب من عصر الظهور كخروج السفياني واليماني والدجال وغير ذلك، ومنها محتوم لا بد منه كما نصت عليه الروايات كالسفياني والدجال والصيحة من السماء وقتل النفس الزكية وغير ذلك، ومنها غير محتوم بل مشروط يتوقف على علة من العلل، فإن تأخر شرطها تأخرت إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، مثل طلوع الشمس من مغربها، وخروج اليماني وخروج نار من المشرق، وغيرها.

↑صفحة ٢٤٥↑

أما الأخبار التي رويت عن أهل البيت (عليهم السلام) وقد أوردها أصحابنا (رضي الله عنهم) بأسانيدهم المتصلة كالنعماني والشيخ الطوسي والشيخ المفيد وغيرهم، فمنها ما يفصح عن العلامات، ومنها ما يلمح، ومنها ما يكني أو يصرح، ثم إن بعضها بعيد عن عصر الظهور كالتي تتحدث عن بني أمية وبني العباس، وبعضها متصل بعصر الظهور كالسفياني واليماني والآيات التي تحدث في السماء والشمس والقمر. وفيما يلي نبين عرضا مجملا لعلامات الظهور، ثم نبين الروايات التي تحدثت عن عدة علامات وآيات، ثم نصنفها حسب موضوعها.
عرض مجمل:
١ - قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد:
لقد جاءت الأخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم (عليه السلام) وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب. وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم سور الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة.

↑صفحة ٢٤٦↑

وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم. وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة، وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق، وموت ذريع فيه، ونقص من الأنفس والأموال والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه الناس. واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير(٥٩٩)، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٩) روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)*(فصلت ٤١: ٥٣) أنه قال: الفتن في الآفاق، والمسخ في أعداء الله. الإرشاد ٢: ٣٧٣، بحار الأنوار ٥٢: ٢٢١ / ٨٣.

↑صفحة ٢٤٧↑

الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل، فتحيا بها الأرض من بعد موتها، وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، فيتوجهون نحوه لنصرته، كما جاءت بذلك الأخبار(٦٠٠).
٢ - وقال المقدسي الشافعي في (عقد الدرر)، الفصل الرابع:
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي (عليه السلام) من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات. وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصول أصيلة. ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدة صبرة(٦٠١)، ليكتفي بها المطلع عليه خبره. فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزيل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا أخربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٠) الإرشاد، للمفيد ٢: ٣٦٨.
(٦٠١) أي مجتمع.

↑صفحة ٢٤٨↑

من الأمور شيئا إلا نالها، وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب من حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق. وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قيل انقطعت تمادت وامتدت، ومتى قيل تولت توالت واشتدت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته. ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي، وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذابا كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام، وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء، وتنتشر في أفقها وليست كحمرة الشفق المعتاد. وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم. ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي القعدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذي الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة،

↑صفحة ٢٤٩↑

وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم. ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهرج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث ويموت الثلث، ويكون ولاة الأمر كل منهم جائرا، ويمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهيز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب. ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال سائرا بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر. ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدا كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام. وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخره عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكونا منذ أهبط الله آدم (عليه السلام)، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة. ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، وظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والفجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحا سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجريا على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد، ولم يبلغوا ما أملوا.

↑صفحة ٢٥٠↑

وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن ساق جده في نصرة هذه الأمة، حاسرا عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركا لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقربا لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفا أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشرا بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصا في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافا عن صلحاء العباد أكف المرقة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته. فيسير إلى الشام في طلب السفياني بجأش قوية وهمة سنية، وجيوش نصرة قد طبقت البرية، ونفحات نشره قد طيبت البرية، فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم، وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة، واللأواء نعمة. ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرسا وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين. وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل خلق جديد. ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيدا منصورا ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها، وترميم ما وهى منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأم، فيا طوبى لمن أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم(٦٠٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٢) عقد الدرر: ١٥٣ - الفصل الرابع.

↑صفحة ٢٥١↑

أحاديث ذكرت عدة علامات:
٣ - روى الشيخ الطوسي بالإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عشر قبل الساعة لا بد منها: السفياني، والدجال، والدخان، والدابة، وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (عليه السلام)، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر(٦٠٣).
٤ - وعن عمرو بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس قبل قيام القائم من العلامات المحتومات: الصيحة، والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية(٦٠٤).
٥ - وعن ميمون البان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خمس قبل قيام القائم: اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية(٦٠٥).
٦ - وعن عبد الله بن رزين، عن عمار بن ياسر، أنه قال: إن دولة أهل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٣) غيبة الطوسي: ٢٦٧.
(٦٠٤) غيبة الطوسي: ٢٦٧، كمال الدين: ٦٥٠ / ٧.
(٦٠٥) كمال الدين: ٦٤٩ / ١، عقد الدرر: ١٥١، عن أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

↑صفحة ٢٥٢↑

بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها أمارات، فإذا رأيتم فالزموا الأرض، وكفوا حتى تجئ أماراتها، فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها. ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك: رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد (صلى الله عليه وآله). وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله عبد الله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني، ويحوز السفياني ما جمعوا، ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد (عليهم السلام) ويقتل رجلا من مسميهم، ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية، وأخوه بمكة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أيها الناس، إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٦٠٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٦) غيبة الطوسي: ٢٧٨ - ٢٧٩، بحار الأنوار ٥٢: ٢١٢ / ٦٠.

↑صفحة ٢٥٣↑

٧ - وعن محمد بن الصامت، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ فقال: بلى. قلت: وما هي؟ قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء، فقلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هذا الأمر؟ فقال: لا، إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا(٦٠٧).
٨ - وعن سلمان الفارسي، قال: خطبنا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالمدينة، فذكر الفتنة وقربها، ثم ذكر قيام القائم من ولده، وأنه يملأها عدلا كما ملئت جورا. قال سلمان: فأتيته خاليا، فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء، وقال: لا يظهر القائم حتى تكون أمور الصبيان، وتضيع حقوق الرحمن، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان، فإذا قتلت ملوك بني العباس أولي العمى والالتباس، أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، وظهرت العشرة. قال سلمان: قلت: وما العشرة يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): منها خروج الزنج، وظهور الفتنة، ووقائع بالعراق، وفتن الآفاق، والزلازل العظيمة، مقعدة مقيمة...(٦٠٨) الحديث.
٩ - وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام):

 

(٦٠٧) غيبة النعماني: ١٧٥.
(٦٠٨) دلائل الإمامة: ٤٧٣ / ٤٦٥، العدد القوية: ٧٥ / ١٢٦، بحار الأنوار ٥٢: ٢٧٥ / ١٦٨.

↑صفحة ٢٥٤↑

يا جابر، الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها. أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية المشرق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب. فأول أرض تخرب أرض الشام، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن تبعه ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، تطوي المنازل طيا حثيثا، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة. ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام). قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم: فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: *(يا أيها الذين أوتوا الكتاب

↑صفحة ٢٥٥↑

آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)* الآية(٦٠٩).
١٠ - وعن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس: سلوني قبل أن تفقدوني، لأني بطرق السماء أعلم من العلماء، وبطرق الأرض أعلم من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين، وإمام المتقين، وديان الناس يوم الدين، أنا قاسم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض والميزان، وصاحب الأعراف، فليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قوله (عزّ وجلّ): *(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)*(٦١٠).
ألا أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين جوانحي علما جما، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية، وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها، وتشب نار الحطب الجزل من غربي الأرض، رافعة ذيلها، تدعو يا ويلها لرحلة ومثلها، فإذا استدار الفلك، قلتم مات أو هلك، بأي واد سلك، فيومئذ تأويل هذه الآية: *(ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا)*(٦١١).
ولذلك آيات وعلامات، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الروايا في سكك الكوفة، وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل(٦١٢)، وخفق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٩) غيبة النعماني: ١٨٧.
(٦١٠) الرعد: ٧.
(٦١١) الإسراء: ٥.
(٦١٢) لعل المراد به هيكل سليمان (عليه السلام) وحفريات دولة الصهاينة اليوم في المسجد الأقصى تستهدف كشف الهيكل.

↑صفحة ٢٥٦↑

رايات حول المسجد الأكبر تهتز، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت ذريع، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين، والمذبوح بين الركن والمقام. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كلب، واثنا عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية، يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة، يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة، يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويؤمئذ تأويل هذه الآية *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)*(٦١٣).
ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة، وينزلون الروحاء والفارق، فيسير منها ستون ألفا، حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة، فيهجمون إليهم يوم الزينة، وأمير الناس جبار عنيد، يقال له: الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل، ويذهب بهن إلى الثوية، وهي الغري. ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق، حتى يقدموا دمشق، لا يصدهم عنها صاد، وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقي الأرض غير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٣) سبأ: ٥١.

↑صفحة ٢٥٧↑

معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم. فبينما هم على ذلك، إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني، يستبقان كأنهما فرسي رهان، ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام، فيكون أول النصارى إجابة، فيهدم بيعته، ويدق صليبه، فيخرج بالموالي وضعفاء الناس، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى، فيكون مجمع الناس جميعا في الأرض كلها بالفاروق، فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا، فيومئذ تأويل هذه الآية *(فما زالت دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)*(٦١٤) بالسيف.
وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا، وينادي مناد من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا، ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر، فتصير سوداء مظلمة، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل، وتخرج دابة الأرض، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا، وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم (عليه السلام)(٦١٥).
١١ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث المعراج -: إنه لما عرج بي ربي جل جلاله، أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك رب العظمة – إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٤) الأنبياء: ١٥.
(٦١٥) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧٢ / ١٦٧.

↑صفحة ٢٥٨↑

أن قال: - وأعطيتك أن أخرج من صلبك أحد عشر مهديا، كلهم من ذريتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به الأعمى، وأشفي به المريض. قلت: إلهي، فمتى يكون ذلك؟ فأوحى إلي (عزّ وجلّ): يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر الفتك، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر، وأمر أمتك به، ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقة. وعند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يدي رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج ولد من ولد الحسن بن علي، وظهور الدجال، يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني(٦١٦).
١٢ - وعن عمار بن ياسر، قال: علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف صغيرا، فيخلع بعد سنتين من بيعته، ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر، فتلك أمارة السفياني(٦١٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٦) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧٧ / ١٧٢.
(٦١٧) الملاحم والفتن: ٥٨.

↑صفحة ٢٥٩↑

١٣ - وعن ابن شهرآشوب في ذكر علامات الظهور، ذكر فيها خسفا يكون ببغداد، وخسفا بقرية الجابية بالشام، وخسفا بالبصرة، ونارا تظهر بالمشرق طولا، وتبقى في الجو ثلاثة أيام، أو سبعة أيام، ونارا تظهر من أذربيجان، لا يقوم لها شيء، وخراب الشام، وعقد الجسر مما يلي الكرخ ببغداد، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة بينهم، وغلبة العبيد على بلاد الشام، ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، وينادى باسمه واسم أبيه، ووجها وصدرا يظهران للناس في عين الشمس، وأربعا وعشرين مطرة متصلة في جمادى الآخرة وعشرة من أيام رجب فتحيا بها الأرض بعد موتها، وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة(٦١٨).
كثرة الرايات واختلافها:
١٤ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني(٦١٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٨) الملاحم والفتن: ١٩٨.
(٦١٩) الإرشاد ٢: ٣٧٢، غيبة الطوسي: ٢٦٩، الفصول المهمة: ٣٠١، الاختصاص: ٢٥٥، تفسير العياشي ١: ٦٤ / ١١٧، بحار الأنوار ٥٢: ٢١٢ / ٦٢.

↑صفحة ٢٦٠↑

١٥ - وعن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنه يدعو إلى الحق(٦٢٠).
١٦ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود، وخروج السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق، وأبدال الشام، ونجباء أهل مصر، وتصير إليه أهل اليمن، عدتهم عدة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب. قلت: يا رسول الله، ما بنو كلب؟ قال: هم أنصار السفياني، يريد قتل الرجل الذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب من غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال(٦٢١).
١٧ - وعن علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، عن الإمام صاحب الزمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٠) الإرشاد ٢: ٣٧٥، غيبة الطوسي: ٢٧١، بحار الأنوار ٥٢: ٢١٠ / ٥٢.
(٦٢١) دلائل الإمامة: ٤٦٥ / ٤٥٠.

↑صفحة ٢٦١↑

(عليه السلام)، قال: يا ابن مهزيار، ألا أنبئك الخبر، أنه إذا قعد الصبي، وتحرك المغربي، وسار العماني، وبويع السفياني، يأذن لولي الله، فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها، وأبنيه على بنائه الأول، وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة الإسلام، إلى أن قال: فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان(٦٢٢).
١٨ - وعن حذلم بن بشير، قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): صف لي خروج المهدي، وعرفني دلائله وعلاماته، فقال: يكون قبل خروجه رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه بكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك(٦٢٣).
١٩ - وعن محمد بن مسلم، قال: يخرج قبل السفياني مصري ويماني(٦٢٤).
٢٠ - وعن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كأني بالسفياني - أو صاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٢) دلائل الإمامة: ٥٤٢ / ٥٢٢.
(٦٢٣) غيبة الطوسي: ٢٧٠.
(٦٢٤) غيبة الطوسي: ٢٧١.

↑صفحة ٢٦٢↑

جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه، ويأخذ ألف درهم، أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا(٦٢٥).
٢١ - وعن عمار الدهني، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قال: قلت: حمل امرأة تسعة أشهر. قال: ما أعلمكم يا أهل الكوفة!(٦٢٦)
٢٢ - وعن بشر بن غالب، قال: يقبل السفياني من بلاد الروم منتصرا في عنقه صليب، وهو صاحب القوم(٦٢٧).
٢٣ - وعن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن أمر السفياني من الأمر المحتوم، وخروجه في رجب(٦٢٨).
٢٤ - وعن عمرو بن أذينة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أبي (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٥) غيبة الطوسي: ٢٧٣.
(٦٢٦) غيبة الطوسي: ٢٧٨.
(٦٢٧) غيبة الطوسي: ٢٧٨.
(٦٢٨) كمال الدين: ٦٥٠ / ٥، و٦٥٢ / ١٥.

↑صفحة ٢٦٣↑

عثمان، وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرضا ذات قرار ومعين، فيستوي على منبرها(٦٢٩).
٢٥ - وعن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، يقول: يا رب ثأري ثأري، ثم النار، وقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه(٦٣٠).
٢٦ - وعن عبد الله بن أبي منصور البجلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اسم السفياني، فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام إلى خمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج(٦٣١).
٢٧ - وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: قبل هذا الأمر السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف يقول: هذا وهذا(٦٣٢).
٢٨ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لا بد لبني فلان من أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٩) كمال الدين: ٦٥١ / ٩.
(٦٣٠) كمال الدين: ٦٥١ / ١٠.
(٦٣١) كمال الدين: ٦٥١ / ١١.
(٦٣٢) غيبة النعماني: ١٦٩.

↑صفحة ٢٦٤↑

يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم، وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا. ثم قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناوأهم، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى(٦٣٣).
٢٩ - وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: السفياني والقائم (عليه السلام) في سنة واحدة(٦٣٤).
٣٠ - وعن عيسى بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما(٦٣٥).
٣١ - وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: اتقوا الله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٣) غيبة النعماني: ١٧١.
(٦٣٤) غيبة النعماني: ١٧٨.
(٦٣٥) غيبة النعماني: ٢٠٢.

↑صفحة ٢٦٥↑

واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة، وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحد، عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وآمن مما كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك، فأبشروا ثم ابشروا بالذي تريدونه، ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم؟ وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم. فقال له بعض أصحابه: فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجل منكم عنه، فإن حنقه وشرهه فإنما هو على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله. قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ من أراد منهم أن يخرج، فإلى المدينة أو إلى مكة، أو إلى بعض البلدان. قال: ما تصنعون بالمدينة؟ وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله(٦٣٦).

٣٢ - وعن عبد الملك بن أعين، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فجرى ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٦) غيبة النعماني: ٢٠٣.

↑صفحة ٢٦٦↑

القائم (عليه السلام) فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني؟ فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لا بد منه(٦٣٧).
٣٣ - وعن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: *(فقضى أجلا وأجل مسمى عنده)* فقال: إنهما أجلان، أجل محتوم، وأجل موقوف. فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لله فيه المشيئة. قال حمران: إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا والله إنه لمن المحتوم(٦٣٨).
٣٤ - وعن محمد بن ربيع الأقرع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام) أنه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس، فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام بن سالم أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب(٦٣٩).
٣٥ - وعن الحارث، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: المهدي أقبل(٦٤٠)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٧) غيبة النعماني: ٢٠٣.
(٦٣٨) غيبة النعماني: ٢٠٤.
(٦٣٩) غيبة النعماني: ٢٠٥.
(٦٤٠) القبل: إقبال سواد العين إلى الأنف أو الحاجب.

↑صفحة ٢٦٧↑

جعد، بخده خال، يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة، خسف الله به، وذلك قول الله (عزّ وجلّ) في كتابه: *(ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)*(٦٤١).
٣٦ - وعن تفسير الثعلبي، عن حذيفة بن اليمان: أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وآخر إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة، - يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل الجيش الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها. ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل، اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (وعند جهينة الخبر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤١) غيبة النعماني: ٢٠٦.

↑صفحة ٢٦٨↑

اليقين) فذلك قوله: *(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت)*(٦٤٢).
٣٧ - وعن الحكم بن سالم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعاديا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)(٦٤٣).
٣٨ - وعن بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يا بريد، اتق جمع الأصهب، قلت: وما الأصهب؟ قال: الأبقع. قلت: وما الأبقع؟ قال: الأبرص. واتق السفياني، واتق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكة، يقسمان بها الأموال، يتشبهان بالقائم (عليه السلام)، واتق الشذاذ من آل محمد(٦٤٤).
٣٩ - وعن سدير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير، الزم بيتك، وكن حلسا من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل إلينا، ولو على رجلك. قلت: جعلت فداك، هل قبل ذلك شيء؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام، وقال: ثلاث رايات: راية حسنية، وراية أموية، وراية قيسية،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٢) سبأ: ٥١، والخبر في بحار الأنوار ٥٢: ١٨٦.
(٦٤٣) بحار الأنوار ٥٢: ١٩٠ / ١٨.
(٦٤٤) بحار الأنوار ٥٢: ٢٦٩ / ١٦٠.

↑صفحة ٢٦٩↑

فبينا هم على ذلك، إذ قد خرج السفياني، فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط(٦٤٥).
٤٠ - وعن الحضرمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع إذا خرج السفياني؟ قال: تغيب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الأكوار الخمس - يعني كور الشام - فانفروا إلى صاحبكم(٦٤٦).
٤١ - وعن محمد بن الحنفية، قال: إذا دخل السفياني أرض مصر، أقام فيها أربعة أشهر، يقتل ويسبي أهلها، فيومئذ تقوم النائحات، باكية تبكي على استحلال فروجها، وباكية تبكي على قتل أولادها، وباكية تبكي على ذلها بعد عزها، وباكية تبكي شوقا إلى قبورها(٦٤٧).
٤٢ - وعن أبي رزين، قال: إذا بلغ السفياني الكوفة، وقتل أعوان آل محمد (صلى الله عليه وآله) خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح(٦٤٨).
٤٣ - وعن كعب، قال: إذا دارت رحا بني العباس، وربط أصحاب الرايات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٥) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧٠.
(٦٤٦) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧٢ / ١٦٦.
(٦٤٧) الملاحم والفتن: ٥٠.
(٦٤٨) الملاحم والفتن: ٥٥.

↑صفحة ٢٧٠↑

السود خيلهم بزيتون الشام، ويهلك الله الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم، حتى لا يبقى أموي منهم إلا هارب ومختف، ويسقط السفياني بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى صرة الشام، فهو علامة خروج المهدي(٦٤٩).
٤٤ - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم، يأمره بالمسير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة، فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل، ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش رجلا واخته، يقال لهما: محمد وفاطمة، ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة(٦٥٠).
الشيصباني:
٤٥ - عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السفياني، فقال: وأنى لكم بالسفياني؟ حتى يخرج قبله الشيصباني، يخرج من أرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء، يقتل وفدكم، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم(٦٥١).
خسف البيداء:
٤٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: إذا خسف بجيش البيداء، فهو علامة خروج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٩) الملاحم والفتن: ٥٦.
(٦٥٠) الملاحم والفتن: ٥٦.
(٦٥١) غيبة النعماني: ٢٠٤.

↑صفحة ٢٧١↑

المهدي عجل الله فرجه(٦٥٢).
٤٧ - وعن عبيد الله بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله ابن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة، فسألها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يعوذ عائذ بالحجر: فيبعث الله جيشا، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم. فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن أخرج كارها؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة. فذكرت ذلك لأبي جعفر، فقال: هي بيداء المدينة(٦٥٣).
٤٨ - وعن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليهم جيش من الشام فيخسف بهم بالبيداء، فإذا رأى الناس ذلك أتته أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليه المكي بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس سنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه(٦٥٤) إلى الأرض، يمكث تسع سنين - قال: أو سبع سنين -(٦٥٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٢) الملاحم والفتن: ٧٧.
(٦٥٣) مسند أحمد ٦: ٢٩٠.
(٦٥٤) الجران: مقدم عنق البعير، ويراد به هنا التمكن والاستقرار.
(٦٥٥) مسند أحمد ٦: ٣١٦.

↑صفحة ٢٧٢↑

٤٩ - وعن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استيقظ من منامه وهو يسترجع، قالت: يا رسول الله، ما شأنك؟ قال: طائفة من أمتي يخسف بهم، ثم يبعثون إلى رجل، فيأتي مكة فيمنعه الله منهم ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم شتى. قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يكون مصرعهم واحد ومصادرهم شتى؟ قال: إن منهم من يكره فيجيء مكرها(٦٥٦).
٥٠ - وعن أم سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض. فقال رجل من القوم: وإن فيهم الكاره؟! قال: يبعث الله كل رجل منهم على نيته(٦٥٧).
٥١ - وعن ابن صفوان، عن صفية - أم المؤمنين - قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه بجيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم. قالت: يا رسول الله، أرأيت المكره منهم؟ قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم(٦٥٨).
٥٢ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بقيرة - امرأة القعقاع - قالت: إني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٦) مسند أحمد ٦: ٣١٧.
(٦٥٧) مسند أحمد ٦: ٣٢٣.
(٦٥٨) مسند أحمد ٦: ٣٣٦.

↑صفحة ٢٧٣↑

لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب - وهو يشير بيده اليسرى - فقال: يا أيها الناس، إذا سمعتم بخسف ها هنا - قريبا - فقد أطلت الساعة(٦٥٩).
رايات مصر:
٥٣ - روي بالإسناد عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، أنه قال: كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات(٦٦٠).
رايات المغرب:
٥٤ - عن كعب، قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة(٦٦١).
رايات قيس وكندة:
٥٥ - روي بالإسناد عن الحسن بن الجهم، قال: سأل رجل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الفرج، فقال: تريد الإكثار أم أجمل لك؟ قال: بل تجمل لي. قال: إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان(٦٦٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٩) مسند أحمد ٦: ٣٧٩.
(٦٦٠) الإرشاد ٢: ٣٧٦.
(٦٦١) الملاحم والفتن: ٧٧.
(٦٦٢) الإرشاد ٢: ٣٧٦، غيبة الطوسي: ٢٧٢، بحار الأنوار ٥٢: ٢١٤ / ٦٨.

↑صفحة ٢٧٤↑

حركات الروم والترك: (٦٦٣)
٥٦ - عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ملاحم الناس خمس، قد مضت ثنتان، وثلاث في هذه الأمة: ملحمة الترك، وملحمة الروم، وملحمة الدجال، ليس بعد ملحمة الدجال ملحمة(٦٦٤).
٥٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، حمر الوجوه، صغار الأعين، فطس الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة(٦٦٥).
٥٨ - وعن كعب، قال: ليردن الترك الجزيرة حتى تسقى خيلهم من الفرات، فيبعث الله عليهم الطاعون فيقتلهم. قال: فلا يفلت منهم إلا رجل واحد(٦٦٦).
٥٩ - وعن مكحول، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: للترك خرجتان: إحداهما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٣) الترك في روايات أشراط الساعة وعلامات ظهور المهدي (عليه السلام) يراد ببعضها التتر المغول، وهي من الأشراط البعيدة عن زمان الظهور، فقد حدثت في أواخر دولة بني العباس، وتعتبر من معجزات ودلائل النبوة، وبعض الروايات يراد بالترك شعوب شرق آسيا غير المسلمين، وليس المراد منهم الترك المسلمين الذين يسكنون تركيا وإيران وغيرهما، والله العالم بحقيقة الحال.
(٦٦٤) الملاحم والفتن: ٨٦.
(٦٦٥) الملاحم والفتن: ٨٨.
(٦٦٦) الملاحم والفتن: ٩٠.

↑صفحة ٢٧٥↑

يخرجون إلى أذربيجان، والثانية يسرعون منها على شط الفرات(٦٦٧).
٦٠ - وذكر نعيم بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فيرسل الله على جيشهم الموت - يعني دوابهم - فيرجلهم، فيكون فيهم ذبح الله الأعظم، لا ترك بعدها(٦٦٨).
٦١ - وعن ابن مسعود، قال: كأني بالترك على براذين مخذمة الآذان حتى يربطوها بشط الفرات(٦٦٩).
٦٢ - وعن صماح، عن أرطأة، قال: يقاتل السفياني الترك، ثم يكون استيصالهم على يد المهدي، وهو أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك(٦٧٠).
٦٣ - وقال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك معه، وأعطى أصحابه قيمتهم(٦٧١).
المدعون للنبوة والإمامة:
٦٤ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن عبد الله بن عمر، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٧) الملاحم والفتن: ٩٣.
(٦٦٨) الملاحم والفتن: ٩٣.
(٦٦٩) الملاحم والفتن: ٩٣.
(٦٧٠) الفتن / لابن حماد: ٥٨.
(٦٧١) الفتن / لابن حماد: ١٠٠.

↑صفحة ٢٧٦↑

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول: أنا نبي(٦٧٢).
٦٥ - وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه(٦٧٣).
٦٦ - وأخرج نعيم بن حماد، عن علي بن أبي طالب، قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت(٦٧٤).
ادعاء الرؤية للإمام (عليه السلام):
٦٧ - عن النعماني بسنده عن الصادق (عليه السلام): لا يقوم القائم حتى يقوم اثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذبونهم(٦٧٥).
قتل النفس الزكية:
٦٨ - روي بالإسناد عن صالح بن ميثم، أنه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٢) الإرشاد ٢: ٣٧١، غيبة الطوسي: ٢٦٦، بحار الأنوار ٥٢: ٢٠٩ / ٤٦.
(٦٧٣) الإرشاد ٢: ٣٧٢، غيبة الطوسي: ٢٦٧، بحار الأنوار ٥٢: ٢٠٩ / ٤٧.
(٦٧٤) البرهان / للمتقي الهندي: ١٠٣ / ٤.
(٦٧٥) في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ٥: ١١٣.

↑صفحة ٢٧٧↑

ليس بين قيام القائم (عليه السلام) وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة(٦٧٦).
٦٩ - وعن سفيان بن إبراهيم الحريري، أنه سمع أباه يقول: النفس الزكية غلام من آل محمد، اسمه محمد بن الحسن، يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، إذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنه يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان(٦٧٧).
٧٠ - وعن عمار بن ياسر، قال: إذا قتل النفس الزكية، وأخوه يقتل بمكة ضيعة، ينادي مناد من السماء: أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا(٦٧٨).
موت خليفة:
٧١ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينا الناس وقوف بعرفات، إذ أتاهم ركب على ناقة ذعلبة(٦٧٩)، يخبرهم بموت خليفة، يكون عند موته فرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٦) الإرشاد ٢: ٣٧٤، كمال الدين: ٦٤٩ / ٢، غيبة الطوسي: ٢٧١، بحار الأنوار ٥٢: ٢٠٣ / ٣٠.
(٦٧٧) غيبة الطوسي: ٢٧٩.
(٦٧٨) الملاحم والفتن: ٦١.
(٦٧٩) الذعلبة: السريعة.

↑صفحة ٢٧٨↑

آل محمد (صلى الله عليه وآله) وفرج الناس جميعا(٦٨٠).
موت عبد الله:
٧٢ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من يضمن لي موت عبد الله، أضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتبناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلا(٦٨١).
الموطئون للإمام (عليه السلام):
٧٣ - عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر(٦٨٢).
٧٤ - وعن محمد بن الحنفية، قال: بين خروج الراية السوداء من خراسان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٠) غيبة النعماني: ١٧٩.
(٦٨١) غيبة الطوسي: ٢٧١.
(٦٨٢) غيبة النعماني: ١٨٢.

↑صفحة ٢٧٩↑

وسعيد بن صالح وخروج المهدي، وبين أن يسلم الأمر للمهدي (عليه السلام) اثنان وسبعون يوما(٦٨٣).
٧٥ - وعنه، قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء، قلانسهم سود، وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له: شعيب ابن صالح، أو صالح بن شعيب من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، يوطئ للمهدي (عليه السلام) سلطانه، يمد إليه ثلاثمائة من الشام، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي (عليه السلام) اثنان وسبعون شهرا(٦٨٤).
٧٦ - وعن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاء فتية من بني هاشم، فتغير لونه، فقالوا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه. قال (صلى الله عليه وآله): إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي هؤلاء يلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من ها هنا - نحو المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأ الأرض عدلا، كما ملأوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنه المهدي(٦٨٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٣) الملاحم والفتن: ٤٩.
(٦٨٤) الملاحم والفتن: ٥٢.
(٦٨٥) الملاحم والفتن: ٥٣.

↑صفحة ٢٨٠↑

٧٧ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي(٦٨٦).
٧٨ - وعن عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون مقدمة للمهدي (عليه السلام) لا يلقاه أحد إلا قتله(٦٨٧).
٧٩ - وعن أبي قبيل، عن شعر، عن تبيع، عن كعب، قال: إذا ملك رجل الشام، وآخر مصر، فاقتتل الشامي والمصري، وسبى أهل الشام قبائل من مصر، وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام، فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي. قال أبو قبيل: ثم يملك رجل أسمر، يملؤها عدلا، ثم يسير إلى المهدي، فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل معه(٦٨٨).
٨٠ - وعن العلاء بن عتبة، عن الحسن، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر بلاء يلقاه أهل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٦) الملاحم والفتن: ٥٣، مسند أحمد ٥: ٢٧٧.
(٦٨٧) الملاحم والفتن: ٥٣.
(٦٨٨) الملاحم والفتن: ٥٤.

↑صفحة ٢٨١↑

بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي، فيولوه أمرهم، فيؤيده الله وينصره(٦٨٩).
٨١ - وعن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار، تقاتل رجل من ولد أبي سفيان وأصحابه، من قبل المشرق، ويؤدون الطاعة للمهدي(٦٩٠).
٨٢ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعثت إليه بالبيعة(٦٩١).
٨٣ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونكم قتالا لم يقتتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي (عليه السلام)(٦٩٢).
٨٤ - وأخرج ابن ماجة بالإسناد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق، فيوطئون للمهدي – يعني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٩) الملاحم والفتن: ٥٤.
(٦٩٠) الملاحم والفتن: ٥٤.
(٦٩١) الملاحم والفتن: ٥٦.
(٦٩٢) البرهان / المتقي الهندي: ١١٠ / ١.

↑صفحة ٢٨٢↑

سلطانه -(٦٩٣).
أحداث في الحرمين:
٨٥  - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين. قلت: وأي شيء يكون الحدث؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا(٦٩٤).
٨٦ - وعن أبي لبيد، قال: تغير الحبشة البيت فيكسرونه، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة(٦٩٥).
٨٧ - وعن عبد الله بن عمر، قال: يحج الناس معا، ويعرفون معا على غير إمام، فبينا هم نزول بمنى، إذ أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضهم إلى بعض حتى تسيل العقبة دما، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه تسيل، فيقولون: هلم وليناك، فيقول: ويحكم كم من عهد قد نقضتموه؟ وكم من دم قد سفكتموه؟ فيبايع كرها. قال: فإن أدركتموه فبايعوه فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء(٦٩٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٣) سنن ابن ماجة ٩: ٥١٩.
(٦٩٤) غيبة الطوسي: ٢٧٢.
(٦٩٥) غيبة الطوسي: ٢٧٣.
(٦٩٦) الملاحم والفتن: ٦٢.

↑صفحة ٢٨٣↑

٨٨ - وعن علي (عليه السلام) قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت، وكأني برجل أحمش الساقين معه مسحاة يهدمها(٦٩٧).
٨٩ - وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة(٦٩٨).
٩٠ - وعن أبي قتادة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تأتي الحبشة فيخربون البيت خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه(٦٩٩).
٩١ - وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال: تكون في المدينة وقعة يغرق فيها أحجار الزيت(٧٠٠)، ما الحرة عندها إلا كضربة سوط، فيتنحى عن المدينة قدر بريدين، ثم يبايع المهدي(٧٠١).
علامات في العراق:
٩٢ - روي بالإسناد عن منذر الخوزي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: يزجر الناس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء تسفك بها، وخراب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٧) الملاحم والفتن: ٩٧.
(٦٩٨) الملاحم والفتن: ٩٧.
(٦٩٩) الملاحم والفتن: ٩٧.
(٧٠٠) أحجار الزيت: موضع بالمدينة.
(٧٠١) البرهان / المتقي الهندي: ١٠٣ / ٥.

↑صفحة ٢٨٤↑

دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار(٧٠٢).
٩٣ - وعن أنس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديثه مع حباب راهب مسجد براثا عند عودته من قتال أهل النهروان - قال (عليه السلام): يا حباب، ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة، وتكثر الجبابرة فيها، ويعظم البلاء، حتى إنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين، واحترقت خضرهم، وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله، ثم يعود عليهم مرة أخرى، ثم يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين، حتى يبلغ بهم الجهد، ثم يعود عليهم. ثم يدخل البصرة، فلا يدع فيها قائمة إلا أسقطها وأهلكها، وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخريبة، وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة. ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك، ثم يتوجه نحو بغداد، فيدخلها عفوا، ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة. ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه، فيتلقاهما السفياني فيهزمهما، ثم يقتلهما، ويوجه جيشا نحو الكوفة، فيستعبد بعض أهلها، ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور، فمن لجأ إليه أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة، فلا يدعون أحدا إلا قتلوه، وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها، ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله(٧٠٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٢) الإرشاد ٢: ٣٧٨، بحار الأنوار ٥٢: ٢٢١ / ٨٥.
(٧٠٣) بحار الأنوار ٥٢: ٢١٨ / ٨٠.

↑صفحة ٢٨٥↑

٩٤ - وعن عبد الله بن عمر، أنه قال لجماعة من أهل العراق: والله الذي لا إله إلا هو، ليسوقنكم بنو قنطورا من خراسان وسجستان سوقا عنيفا، حتى ينزلوا بالأبلة، ولا يدعوا بها فرسا، ثم يبعثون إلى أهل البصرة: إما أن تخرجوا من بلادنا، وإما أن ننزل عليكم. قال: فيتفرقون ثلاث فرق: فرقة تلحق بالكوفة، وفرقة بالحجاز، وفرقة بأرض البادية - أرض العرب - ثم يدخلون البصرة، فيقيمون بها سنة، ثم يبعثون إلى الكوفة: إما أن ترحلوا عن بلادنا، وإما أن ننزل عليكم، فيتفرقون ثلاث فرق: فرقة تلحق بالشام، وفرقة بالحجاز، وفرقة بالبادية - أرض العرب -، ويبقى العراق لا يجد أحد فيه قفيزا ولا درهما، قال: وذلك إذا كانت إمارة الصبيان، فوالله لتكونن، رددها ثلاث مرات(٧٠٤).
٩٥ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال حذيفة: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز، يمنعهم عن ذلك العجم، ويوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مد، يمنعهم من ذلك الروم(٧٠٥).
٩٦ - وعن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) أنه وقف على نجف الكوفة يوم وروده جامع الكوفة بعدما صلى فيه وقال: هي هي يا نجف، ثم بكى وقال: يا لها من طامة، فسئل عن ذلك، فقال: إذا ملأ نجفكم السيل والمطر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٤) الملاحم والفتن: ٨٧.
(٧٠٥) الملاحم والفتن: ٩٤.

↑صفحة ٢٨٦↑

وظهرت النار بالحجاز في الأحجار والمدر، وملكت بغداد، فتوقعوا ظهور القائم المنتظر(٧٠٦).
٩٧ - وعن حذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تكون وقعة بالزوراء. قال: يا رسول الله، ما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب: بالسيف والخسف وقذف ومسخ(٧٠٧).
أحداث في الكوفة:
٩٨ - روي بالإسناد عن عمرو بن شمر، عن جابر، أنه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يكون هذا الأمر؟ فقال: أنى يكون ذلك يا جابر ولما يكثر القتل بين الحيرة والكوفة(٧٠٨).
٩٩ - وعن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم (عليه السلام)(٧٠٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٦) الملاحم والفتن: ١٩٨.
(٧٠٧) البرهان / المتقي الهندي: ١٢٧ / ٣٦.
(٧٠٨) الإرشاد ٢: ٣٧٤، غيبة الطوسي: ٢٧١، بحار الأنوار ٥٢: ٢٠٩ / ٥٠.
(٧٠٩) الإرشاد ٢: ٣٧٥، بحار الأنوار ٥٢: ٢١٠ / ٥١.

↑صفحة ٢٨٧↑

١٠٠ - وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، فلا يبقى منكم إلا القليل، ثم قرأ *(ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)*(٧١٠).
ثم قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين(٧١١)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب(٧١٢).
١٠١ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا(٧١٣) الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس تندر(٧١٤) فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون(٧١٥).
١٠٢ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة(٧١٦)، يقتل فيها أربعة آلاف من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٠) العنكبوت ٢٩: ١ - ٢.
(٧١١) قيل: مسجد الكوفة والبصرة، وقيل: مسجد الكوفة ومسجد السهلة.
(٧١٢) الإرشاد ٢: ٣٧٥.
(٧١٣) أي يعرضونهم على السيف.
(٧١٤) أي تسقط.
(٧١٥) الإرشاد ٢: ٣٧٦، غيبة الطوسي: ٢٧٢، بحار الأنوار ٥٢: ٢١١ / ٥٧.
(٧١٦) أي يوم الجمعة.

↑صفحة ٢٨٨↑

باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار(٧١٧).
١٠٣ - وعن جعفر بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل على أزقة الكوفة(٧١٨).
١٠٤ - وعن عبد الله بن الهذيل، قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة(٧١٩).
١٠٥ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي (عليه السلام) بعث إليه بالبيعة(٧٢٠).
١٠٦ - وعن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا دخل القائم الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها، أو يجيء إليها - وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) - ويقول لأصحابه: سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه(٧٢١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٧) الإرشاد ٢: ٣٧٧.
(٧١٨) الإرشاد ٢: ٣٧٧، غيبة الطوسي: ٢٧٤.
(٧١٩) غيبة الطوسي: ٢٧٣.
(٧٢٠) غيبة الطوسي: ٢٧٤.
(٧٢١) غيبة الطوسي: ٢٧٥.

↑صفحة ٢٨٩↑

١٠٧ - عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخره، مما يلي دار ابن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه(٧٢٢).
١٠٨ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتى يشمل أهل البلاد فتنة، يطلبون منها المخرج فلا يجدونه، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة، قتلاهم فيها على السرى، وينادي مناد من السماء(٧٢٣).
علامات في الشام:
١٠٩ - روى الفضل بن شاذان بالإسناد عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، أنه قال: دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فالزموا الأرض وكفوا حتى تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم، وكثرت الحروب في الأرض، ينادي مناد على سور دمشق: ويل لازم من شر قد اقترب، ويخرب حائط مسجدها(٧٢٤).
١١٠ - وروي عن كعب الأحبار، أنه قال: إذا ملك رجل من بني العباس يقال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٢) غيبة النعماني: ١٨٤.
(٧٢٣) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧١ / ١٦٢.
(٧٢٤) غيبة الطوسي: ٢٦٨.

↑صفحة ٢٩٠↑

له عبد الله، وهو ذو العين، بها افتتحوا، وبها يختمون(٧٢٥)، وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء، فإذا قرئ له كتاب بالشام: من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين، لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر: من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين(٧٢٦).
١١١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام، يهلك فيها مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها: خرشتا، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد(٧٢٧) بوادي اليابس(٧٢٨).
١١٢ - وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يا جابر، لا يظهر القائم حتى يشمل الشام فتية يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة، قتلاهم على السواء، وينادي مناد من السماء(٧٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٥) ذو العين: الظاهر أن المراد في أول اسمه العين، وقد كان أولهم أبو العباس عبد الله بن محمد، وآخرهم عبد الله بن المنتصر.
(٧٢٦) غيبة الطوسي: ٢٧٠.
(٧٢٧) لعله يريد السفياني.
(٧٢٨) غيبة الطوسي: ٢٧٨.
(٧٢٩) غيبة النعماني: ١٨٦.

↑صفحة ٢٩١↑

١١٣ - وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق، فيه لكم فرج عظيم(٧٣٠).
١١٤ - وعن المغيرة بن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعله الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة(٧٣١) والرايات الصفر تقبل من المغرب، حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر، والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها مرمرسا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي(٧٣٢).
١١٥ - وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهما، فالهرب من الشام، فإن القتل بها والفتنة. قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها. قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال إلا شامي، ولكن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٠) غيبة النعماني: ١٨٧.
(٧٣١) لعل المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الأذناب، أو قصيرتهما.
(٧٣٢) غيبة النعماني: ٢٠٦.

↑صفحة ٢٩٢↑

الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء، وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها. قلت: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده(٧٣٣)، يعني لا، ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها. قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار. قلت: ما حال من يؤخذ منهم؟ قال: ليس عليهم بأس، أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة(٧٣٤).
أحداث في قزوين:
١١٦ - عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية، قال: قلت له: قد طال هذا الأمر حتى متى؟ قال: فحرك رأسه ثم قال: أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الإخوان؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين، فيهتك ستورها، ويكفر صدورها، ويغير سورها، ويذهب بهجتها، من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر، حتى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه(٧٣٥).
١١٧ - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي، يسرع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٣) أي أشار بالنفي.
(٧٣٤) بحار الأنوار ٥٢: ٢٧١ / ١٦٤.
(٧٣٥) غيبة الطوسي: ٢٦٩.

↑صفحة ٢٩٣↑

الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن، يملأ الجبال خوفا(٧٣٦).
مأدبة في قرقيسا:
١١٨  - عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن لله مائدة - وفي غير هذه الرواية: مأدبة - بقرقيسا، يطل مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين(٧٣٧).
١١٩ - وعن عبد الله بن أبي يعفور، قال: حدثنا الباقر (عليه السلام) أن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور(٧٣٨)، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني(٧٣٩).
الموت والخوف والجوع والدمار:
١٢٠ - روى الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) بالإسناد عن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٦) غيبة الطوسي: ٢٧٠.
(٧٣٧) غيبة النعماني: ١٨٦.
(٧٣٨) الحزور: الغلام إذا اشتد وقوي.
(٧٣٩) غيبة النعماني: ٢٠٥.

↑صفحة ٢٩٤↑

فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون(٧٤٠).
١٢١ - وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قدام القائم بلوى من الله، قلت: ما هو جعلت فداك؟ فقرأ: *(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)*(٧٤١).
ثم قال: *(الخوف)* من ملوك بني فلان، *(والجوع)* من غلاء الأسعار، *(ونقص من الأموال)* من كساد التجارات وقلة الفضل فيها، *(و)* نقص *(الأنفس)* بالموت الذريع *(و)* نقص *(الثمرات)* بقلة ريع الزرع وقلة بركة الثمار. ثم قال: *(وبشر الصابرين)* عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام)(٧٤٢).
١٢٢ - وعن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمد غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى؟ فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، ويلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله)(٧٤٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٠) الإرشاد ٢: ٣٧٢، غيبة الطوسي: ٢٦٧، الفصول المهمة: ٣٠١، بحار الأنوار ٥٢: ٢١١ / ٥٩.
(٧٤١) البقرة ٢: ١٥٥.
(٧٤٢) الإرشاد ٢: ٣٧٨، كمال الدين: ٦٤٩ / ٣، دلائل الإمامة: ٤٨٣ / ٤٧٨.