فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الأول)
 كتب المركز

الكتب الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الأول)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ١٦٩٥٩١ التعليقات التعليقات: ١

الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الأول)
من القرن الثاني إلى القرن الحادي عشر

إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عليه السلام)

الطبعة الأولى ١٤٣٠هـ

رقم الإصدار: ١١٢

فهرست الموضوعات

مقدمة المركز..................٣
بين يدي القارئ الكريم..................٤
فهرست الأجزاء الثلاثة..................٥
١ - تفسير فرات الكوفي..................١١
(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)..................١٣
(بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)..................١٤
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً...)..................١٥
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ...)..................١٥
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً...)..................١٦
(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)..................١٦
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ...)..................١٧
(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)..................١٧
(وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها)..................١٨
(فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى)..................١٨
(سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)..................١٩
٢ - بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد (عليهم السلام)..................٢١
٣ - تفسير القمي..................٣٩
(وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)..................٤١
(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)..................٤١
(فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)..................٤٢
(فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)..................٤٢
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ)..................٤٣
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)..................٤٣
(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ)..................٤٣
(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)..................٤٤
(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)..................٤٥
(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)..................٤٥
(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)..................٤٥
(أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)..................٤٦
(فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ)..................٤٦
(أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)..................٤٩
(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)..................٤٩
(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا)..................٤٩
(أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)..................٥٠
(وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ)..................٥٠
(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ...)..................٥١
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض...)..................٥١
(وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ)..................٥٢
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ)..................٥٣
(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)..................٥٣
(حم * عسق)..................٥٥
(وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ)..................٥٦
(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)..................٥٦
(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)..................٥٧
(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)..................٥٨
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)..................٥٩
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)..................٥٩
(وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)..................٥٩
(حتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ)..................٦٠
(سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)..................٦٠
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)..................٦١
(فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)..................٦١
(وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى)..................٦٢
٤ - تفسير العياشي..................٦٣
(إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ...)..................٦٦
(فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ...)..................٦٧
(أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)..................٧٠
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)..................٧١
(كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ)..................٧٢
(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)..................٧٢
(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً)..................٧٤
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً)..................٧٤
(قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)..................٧٥
(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلّا شَيْطاناً مَرِيداً)..................٧٦
(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ)..................٧٧
(إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ)..................٧٨
(يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ)..................٧٩
(وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)..................٨٠
(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)..................٨٠
(وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ)..................٨٦
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)..................٨٧
(الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ...)..................٨٧
(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)..................٨٨
(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)..................٨٩
(رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)..................٨٩
(وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)..................٨٩
(وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)..................٩٠
(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)..................٩٠
(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي)..................٩١
(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ)..................٩٢
(بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)..................٩٣
(إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)..................٩٤
٥ - أصول الكافي..................٩٧
باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام)..................٩٩
باب في تسمية من رآه (عليه السلام)..................١٠١
باب في النهي عن الاسم..................١٠٥
باب نادر في حال الغيبة..................١٠٦
باب في الغيبة..................١٠٩
٦ - الهداية الكبرى..................١٢٣
الباب الرابع عشر: باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)..................١٢٥
٧ - كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر..................٢٠٩
باب ما جاء عن أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام)..................٢١١
ما يوافق هذه الأخبار ونصّه على ابنه الحجة (عليه السلام)..................٢١١
٨ - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال..................٢٢١
[ثواب من قرأ سورة بني إسرائيل]..................٢٢٣
[ثواب قراءة سورة التغابن]..................٢٢٣
[وجوه يومئذٍ خاشعة]..................٢٢٣
[يقتل القائم (عليه السلام) ذراري قتلة الحسين (عليه السلام)]..................٢٢٤
[ذنبان لا يقضى بهما إلّا القائم]..................٢٢٤
[عقاب من ترك الزكاة وقد وجبت له]..................٢٢٥
٩ - معاني الأخبار..................٢٢٧
١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)..................٢٣٧
باب النصوص على الرضا (عليه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثنا عشر..................٢٣٩
١١ - الخصال..................٢٧٣
باب الواحد إلى اثنى عشر..................٢٧٥
إذا قام القائم (عليه السلام) جعل الله (عزَّ وجلَّ) قوّة الرجل من الشيعة قوّة أربعين رجلاً..................٢٨٣
١٢ - أمالي الصدوق..................٢٨٥
١٣ - علل الشرائع..................٢٩٧
باب (١٢٩): العلّة التي من أجلها سُمّي علي بن أبى طالب أمير المؤمنين، والعلّة التى من أجلها سُمّي سيفه: ذا الفقار، والعلّة التي من أجلها سُمّي القائم قائماً، والمهدي مهدياً..................٢٩٩
باب (١٥٨) العلّة التى من أجلها سار أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمنّ والكفّ ويسير القائم بالبسط والسبي..................٣٠١
باب (١٦٤) العلّة التى من أجلها يقتل القائم (عليه السلام) ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها..................٣٠١
باب (١٧٩): علّة الغيبة..................٣٠٢
باب (١٦٤): العلّة التي من أجلها وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره..................٣٠٧
١٤ - الاعتقادات..................٣٠٩

باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)..................٣١٢
[اعتقادنا في حجّة الله وخليفته في زماننا هذا]..................٣١٣
١٥ - أمالي المفيد..................٣١٥
[أبدال الشام ونجباء أهل الكوفة]..................٣١٧
[مجيء الإمام المهدي (عليه السلام) إلى النجف]..................٣١٨
١٦ - الاختصاص..................٣١٩
في إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)..................٣٢١
١٧ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد..................٣٣٣
باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمّد (عليه السلام) وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، وسيرته عند قيامه ومدّة دولته..................٣٣٥
باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ..................٣٣٧
باب ما جاء من النصّ على إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمّة (عليهم السلام) في مجمل ومفصّل على البيان..................٣٣٨
باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر (عليه السلام) وطرف من دلائله وبيّناته..................٣٤٣
باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام) وبيّناته وآياته..................٣٤٦
باب ذكر علامات قيام القائم (عليه السلام) ومدّة أيّام ظهوره، وشرح سيرته وطريقة أحكامه، وطرف ممَّا يظهر في دولته وأيّامه صلوات الله عليه..................٣٦٠
فصل [سنة الظهور ويومه]..................٣٧١
فصل [مسيره (عليه السلام)]..................٣٧٢
فصل آخر [مدّة ملكه (عليه السلام)]..................٣٧٣
فصل [صفته (عليه السلام)]..................٣٧٤
فصل [سيرته (عليه السلام)]..................٣٧٥
١٨ - الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)..................٣٨١
فصل آخر: [الخوف والاستخلاف]..................٣٨٣
فصل: [المستخلفون هم أهل البيت (عليهم السلام) عند قيام المهدي منهم]..................٣٨٤
١٩ - النكت الاعتقادية..................٣٨٧
[النصّ على إمامة القائم (عليه السلام)]..................٣٨٩
[الدليل على وجود الإمام المهدي (عليه السلام) والوجه في استتاره]..................٣٩٠
٢٠ - الفصول المختارة..................٣٩٣
فصل: [افتراق أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بعد وفاته]..................٣٩٥
فصل: [ردّ الفرقة القائلة بمهدويّة الإمام العسكري (عليه السلام)]..................٣٩٩
[ردّ القول بإمامة جعفر]..................٣٩٩
[ردّ القائلين بإمامة علي بن محمّد]..................٤٠٠
[ردّ القائلين بإمامة محمّد بن علي]..................٤٠١
[الردّ على مدّعي كون اسم المهدي (عليه السلام) علياً]..................٤٠١
[الردّ على من ادّعى ولادة المهدي (عليه السلام) بعد أبيه]..................٤٠٢
[الردّ على القائلين ببطلان الإمامة بعد الإمام العسكري (عليه السلام)]..................٤٠٣
[الردّ على القائلين بإمامة محمّد وإيصائه إلى جعفر]..................٤٠٣
[الردّ على المتحيّرين بعد أبي محمّد (عليه السلام)]..................٤٠٤
[الردّ على القائلين بأنَّ المهدي (عليه السلام) يبعث بعد وفاته]..................٤٠٤
[الردّ على مدّعي الوصيّة لجعفر]..................٤٠٤
فصل: [ردّ مناقضة الغيبة لسيرة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)]..................٤٠٥
٢١ - رسائل الشريف المرتضى..................٤١١
رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى..................٤١٣
مسألة ثانية وعشرون: متى يظهر الحجّة (عليه السلام)؟..................٤١٣
لصاحب الزمان (عليه السلام) يوم معلوم يظهر فيه؟ وهل يشاهدنا أم لا؟..................٤١٣
رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية..................٤١٣
رسالة في غيبة الحجّة..................٤١٣
رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة..................٤١٩
فصل: في الغيبة..................٤١٩
فصل..................٤٢٠
٢٢ - الشافي في الإمامة..................٤٢٣
[الحجّة في فوت المصلحة نتيجة الغيبة على الظالمين]..................٤٢٥
[وجود الإمام يؤثّر في التقليل من وقوع الشهوات]..................٤٢٩
[لا تجوز الغيبة مع الاختيار بل مع الإلجاء والاضطرار]..................٤٣٠
[الغيبة غير مانعة من المعرفة بالشرع ومن حفظه]..................٤٣١
[الظالمين منعوا الإمام من التبليغ واللوم فيه عليهم]..................٤٣٢
[لا يمتنع اعتبار الإجماع لعلمنا بدخول الإمام فيه]..................٤٣٣
[التواتر لا يُقتصر عليه دون كون إمام معصوم وراءه]..................٤٣٦
[زمن الغيبة لا يستوجب الجهل بمراد الله تعالى]..................٤٣٨
[شبهات في الغيبة]..................٤٣٩
[سبب الغيبة هو فعل الظالمين]..................٤٤٢
[إنَّ الله قد حرس الإمام بالحجّة وأيَّده ونصره بالأدلّة]..................٤٤٣
٢٣ - عيون المعجزات..................٤٤٥
الخلف المهدي القائم الحجّة المنتظر صاحب الزمان (عليه السلام)..................٤٤٧
[ولادته (عليه السلام)]..................٤٤٧
[قولوا: الحجّة من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)]..................٤٥٠
[الحكمة من غيبته (عليه السلام)]..................٤٥١
ومن دلائل صاحب الزمان (عليه السلام) التي ظهرت من الغيب..................٤٥٣
٢٤ - المجدي في أنساب الطالبيين..................٤٥٧
الأخبار في معنى الخلف الصالح (عليه السلام)..................٤٥٩

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المركز:
في خضم خضوعها للتقنية الحديثة أحدثت الثقافة البحثية قفزة تُعدُّ من أهمّ تحوّلات العصر الحديث، وبقيت هذه الثقافة أسيرة ما تجود به بحوث المتقدّمين الذين أرهقهم زمن الضياع والتهميش حتَّى كادت أن تختفي مثل هذه البحوث في غمار السهو والنسيان، ولعلَّ أهمّ من طالتهم حالات التهميش بحوث علمائنا الأعلام الذين ما فتئوا يحيطون أبواب العلم ببحوثهم ومقرّراتهم ولولا ضياعها في مطاوي النسيان والإهمال لكانت لعلمائنا التآليف الكثيرة والتي لم يبقَ منها إلّا عناوينها في مكثّفات البيلوغرافيا تتسلسل تبعاً لأهمّيتها الموضوعية التي يتصفَّحها الباحث وهو يدور في غمار البحث عن تراثيات ثقافية مضيعة أبادتها جهود المطاردة السياسية وامتهنتها محاولات الفكر المضاد.
وهكذا هي البحوث المهدوية تتزعَّم حالات الانغماس في البحث الاستطرادي المؤطّر ضمن قضيّة معيّنة ينتزعها الباحث في خلسةِ الرقيب، أو يدفعها من خلال محاولاته الاستباقية في إيقاف الهجمة الفكرية السلطوية التي يتحيّن لرصدها الحاكم في خضم الصراع الفكري الخطير، ممَّا حدى بالبحوث المهدوية أن تقفز في سلة البحوث التي يعمل على صياغتها علماء الشيعة لئلاَّ تُصادر وفق تحسّبات السطوة الحاكمية.
إذن فلا يمكن أن نتسالم على قضيّة موروثة تحمل الشيء الكبير من التجنّي على بحوث علمائنا الذين دأبوا على إثراء الفكر الإنساني

↑صفحة ٣↑

بالبحث المهدوي بأكثر تفاصيله، إلّا أنَّ الذي يساعد على هذا الانطباع الخاطئ في مثل هذه التصوّرات والظنون هو عدم استقلالية البحث المهدوي حتَّى يُدمج استطراداً في بحوث أخرى، في حين إذا استقلَّت هذه البحوث المهدوية منزوعة من البحوث الاستطرادية فإنَّها ستشكّل مكتبةً ثرةً غنية بالفكر المهدوي المتألّق الفوّاح بشذاه المتميّز، ولعلَّ المكتبة المهدوية التي ستؤلّفها هذه البحوث تُعدُّ نقلةً نوعيةً في الثقافة المهدوية تعين الباحثين من جهة على استيعاب بحوثهم بشكل تكاملي ثر، وتفتح للقرّاء آفاق البحث ضمن منهجية علمية، وبحثية تاريخية تخضع لتسلس زمني يقرأ فيه تطوّر البحوث المهدوية من الرواية حتَّى التحليل العلمي لهذه النصوص مع فقه الرواية وقراءاتها المختلفة.
وهذه الرؤية دفعت بمركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي (عليه السلام) إلى أن يخطو نحو تأسيس بيليوغرافيا بحثية مهدوية تتوفَّر على البحوث التي أنجزها علماؤنا الأعلام ضمن موسوعاتهم العقائدية والروائية حتَّى القرن العاشر الهجري الذي ختمه شيخنا المجلسي بموسوعته الحديثية (البحار)، وتتكامل في مجموعة تُغني الكثير عن البحث والتنقيب وتأخذ بالبحوث المهدوية الجديدة إلى خطوات متسارعة نحو الأمام.
نسأل الله العون والسداد للبحوث القادمة التي تستمدُّ من هذه المكتبة المهدوية أصالتها ورونقها المتميّز.
بين يدي القارئ الكريم:
موسوعة متنوّعة حول القضيّة المهدوية تجمع بين دفّتيها ما يقرب من (٦٠) مؤلّفاً من علمائنا الأعلام خاصّة بعد أن اكتفى المركز بمبادرة

↑صفحة ٤↑

الشيخ فقيه إيماني إلى جمع ما كتب عن الإمام المهدي عند علماء السُنّة فجزاه الله خير الجزاء.
وختاماً يتقدَّم المركز بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في تحقيق ونشر هذه الموسوعة (الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة) ونخصُّ بالذكر: السيّد عبد الستّار الجابري، والسيّد بلاسم الموسوي الزاملي، والشيخ علاء عبد النبيّ، والشيخ ياسر الصالحي، لما بذلوه من جهد مميَّز في جمع هذا الشتات وتحقيق ما لم يحقَّق منه؛ نسأله تعالى لهم المزيد من التوفيق والسداد وخدمة المولى صاحب العصر والزمان (عليه السلام).
فهرست الأجزاء الثلاثة:
يحتوي الجزء الأوّل على الكتب التالية:
١ - تفسير فرات الكوفي/ تأليف: فرات بن إبراهيم الكوفي/ من علماء الحديث في القرن الثالث الهجري، (ص ١١).
٢ - بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد (عليهم السلام)/ تأليف: محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار/ المتوفّى سنة (٢٩٠هـ)، (ص ٢١).
٣ - تفسير القمي/ تأليف: علي بن إبراهيم القمي/ كان حيّاً إلى (٣٠٨هـ)، (ص ٣٩).
٤ - تفسير العياشي/ تأليف: أبي نصر محمّد بن مسعود ابن عيّاش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي/ المتوفّى سنة (٣٢٠هـ)، (ص ٦٣).
٥ - أصول الكافي/ تأليف: ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني الرازي/ المتوفّى سنة (٣٢٨/ ٣٢٩هـ)، (ص ٩٧).
٦ - الهداية الكبرى/ تأليف: أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي/ المتوفّى سنة (٣٣٤هـ)، (ص ١٢٣).

↑صفحة ٥↑

٧ - كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر/ تأليف: علي بن محمّد بن الخزّاز القمي/ من علماء القرن الرابع الهجري، (ص ٢٠٩).
٨ - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٢١).
٩ - معاني الأخبار/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٢٧).
١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٣٧).
١١ - الخصال/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٧٣).
١٢ - الأمالي/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٨٥).
١٣ - علل الشرائع/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٢٩٧).
١٤ - الاعتقادات/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (٣٨١هـ)، (ص ٣٠٩).
١٥ - الأمالي/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (٤١٣هـ)، (ص ٣١٥).
١٦ - الاختصاص/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (٤١٣هـ)، (ص ٣١٩).
١٧ - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (٤١٣هـ)، (ص ٣٣٣).

↑صفحة ٦↑

١٨ - الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (٤١٣هـ)، (ص ٣٨١).
١٩ - النكت الاعتقادية/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (٤١٣هـ)، (ص ٣٨٧).
٢٠ - الفصول المختارة/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (٤٣٦هـ)، (ص ٣٩٣).
٢١ - رسائل الشريف المرتضى/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (٤٣٦هـ)، (ص ٤١١).
٢٢ - الشافي في الإمامة/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (٤٣٦هـ)، (ص ٤٢٣).
٢٣ - عيون المعجزات/ تأليف: حسين بن عبد الوهاب/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص ٤٤٥).
٢٤ - المجدي في أنساب الطالبيين/ تأليف: علي بن محمّد العلوي العمري النسّابة/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص ٤٥٧).
يحتوي الجزء الثاني على الكتب التالية:
٢٥ - دلائل الإمامة/ تأليف: أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص ٣).
٢٦ - تقريب المعارف/ تأليف: أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي/ المتوفّى سنة (٤٤٧هـ)، (ص ١٥٩).
٢٧ - كنز الفوائد/ تأليف: أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي/ المتوفّى سنة (٤٤٩هـ)، (ص ٢١٣).

↑صفحة ٧↑

٢٨ - الاقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (٤٦٠هـ)، (ص ٢٣٣).
٢٩ - شرح جمل العلم والعمل لشريف المرتضى علم الهدى/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (٤٦٠هـ)، (ص ٢٤١).
٣٠ - الأمالي/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (٤٦٠هـ)، (ص ٢٤٩).
٣١ - تلخيص الشافي/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (٤٦٠هـ)، (ص ٢٦١).
٣٢ - مؤتمر علماء بغداد في الإمامة والخلافة/ تأليف: مقاتل بن عطية البكري البغدادي/ المتوفّى سنة (٥٠٥هـ)، (ص ٢٨٣).
٣٣ - روضة الواعظين/ تأليف: زين المحدّثين محمّد بن الفتال النيسابوري/ الشهيد في سنة (٥٠٨هـ)، (ص ٢٨٧).
٣٤ - إعلام الورى بأعلام الهدى/ تأليف: أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ المتوفّى سنة (٥٤٨هـ)، (ص ٣١٧).
٣٥ - تاج المواليد في مواليد الأئمّة ووفياتهم/ تأليف: أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ المتوفّى سنة (٥٤٨هـ)، (ص ٤٠٩).
٣٦ - الخرائج والجرائح/ تأليف: قطب الدين الراوندي/ المتوفّى سنة (٥٧٣هـ)، (ص ٤٢١).
٣٧ - قصص الأنبياء/ تأليف: قطب الدين الراوندي/ المتوفّى سنة (٥٧٣هـ)، (ص ٤٦٩).
٣٨ - الثاقب في المناقب/ تأليف: أبو جعفر محمّد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة/ المتوفّى سنة (٥٨٥هـ)، (ص ٤٧٩).

↑صفحة ٨↑

يحتوي الجزء الثالث على الكتب التالية:
٣٩ - عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار/ تأليف: يحيى بن الحسن الأسدي المعروف بابن البطريق/ المتوفّى سنة (٦٠٠هـ)، (ص ٣).
٤٠ - الاحتجاج/ تأليف: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي/ المتوفّى سنة (٦٢٠هـ)، (ص ٣١).
٤١ - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بـ (مجموعة الورام)/ تأليف: ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري/ المتوفّى سنة (٦٠٥هـ)، (ص ٨٥).
٤٢ - المنقذ من التقليد/ تأليف: سديد الدين محمود الحمصي الرازي/ المتوفّى أوائل القرن السابع الهجري، (ص ٩١).
٤٣ - إقبال الأعمال/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (٦٦٤هـ)، (ص ١٢٩).
٤٤ - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (٦٦٤هـ)، (ص ١٣٧).
٤٥ - فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (٦٦٤هـ)، (ص ١٥٥).
٤٦ - كشف المحجّة لثمرة المهجة/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (٦٦٤هـ)، (ص ١٨١).
٤٧ - المسلك في أصول الدين/ تأليف: المحقّق الحلّي نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد/ المتوفّى سنة (٦٧٢هـ)، (ص ١٩٧).
٤٨ - كشف الغمّة في معرفة الأئمّة/ تأليف: أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي/ المتوفّى سنة (٦٩٢هـ)، (ص ٢٠٧).

↑صفحة ٩↑

٤٩ - النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة/ تأليف: ميثم بن علي بن ميثم البحراني/ المتوفّى سنة (٦٩٩هـ)، (ص ٢٣٧).
٥٠ - مختصر البصائر/ تأليف: عزّ الدين الحسن بن سليمان الحلّي/ المتوفّى سنة (٨٠٢هـ)، (ص ٢٤٧).
٥١ - المحتضر/ تأليف: عزّ الدين الحسن بن سليمان الحلّي/ المتوفّى سنة (٨٠٢هـ)، (ص ٢٧٧).
٥٢ - مشارق أنوار اليقين في أسرار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)/ تأليف: الحافظ رجب البرسي/ المتوفّى سنة (٨١١هـ)، (ص ٢٨٩).
٥٣ - إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين/ تأليف: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلّي/ المتوفّى سنة (٨٢٦هـ)، (ص ٢٩٧).
٥٤ - اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية/ تأليف: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلّي/ المتوفّى سنة (٨٢٦هـ)، (ص ٣٠١).
٥٥ - شرح أصول الكافي/ تأليف: الشيخ محمّد صالح المازندراني/ المتوفّى سنة (١٠٨١هـ)، (ص ٣٠٧).
٥٦ - الفوائد الطوسية/ تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي/ المتوفّى سنة (١١٠٤هـ)، (ص ٣٨٧).
٥٧ - تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/ تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي/ المتوفّى سنة (١١٠٤هـ)، (ص ٣٩٧).
٥٨ - الأربعون حديثاً في إثبات إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)/ تأليف: سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني/ المتوفّى سنة (١١٢١هـ)، (ص ٤٠٩).

مدير المركز
السيّد محمّد القبانچي

↑صفحة ١٠↑

تفسير فرات الكوفي
فرات بن إبراهيم الكوفي من علماء الحديث في القرن الثالث الهجري

تحقيق: محمد الكاظم

↑صفحة ١١↑

(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ):
* فرات، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي، قال: حدَّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدَّثنا يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لمَّا أُسري بي إلى السماء قال لي العزيز: (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)(١).
قلت: (وَالْمُؤْمِنُونَ).
قال: صدقت يا محمّد عليك السلام، من خلَّفت لأمّتك من بعدك؟
قلت: خيرها لأهلها.
قال: علي بن أبي طالب؟
قلت: نعم يا ربّ.
قال: يا محمّد إنّي أطلعت على [(أ)، (ب): إلى](٢) الأرض اطلاعة فاخترتك منها، واشتققت لك اسماً من أسمائي، لا أذكر في مكان إلّا ذكرت معي، فأنا محمود [(ب): محمود، (أ): أحمد] وأنت محمّد، ثمّ أطلعت الثانية [ثانياً، (أ)] [اطلاعة، (ر)، (أ)] فاخترت علياً، واشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي.
يا محمّد [إنّي، (ب)] خلقتك [وخلقت، (ر)، (ب)] علياً وفاطمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) البقرة: ٢٨٥.
(٢) ما بين المعقوفتين والذي بعده في هذا الكتاب إشارة إلى رموز النسخ الخطّية التي اعتمدها محقّق الكتاب.

↑صفحة ١٣↑

والحسن والحسين [والأئمّة من ولده](٣) أشباح نور من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات وأهلها وعلى الأرضين ومن فيهنَّ، فمن [(أ): من] قبل ولايتكم كان عندي من المقرَّبين، ومن جحدها كان عندي من الكفّار [الضالّين، (ب)].
يا محمّد لو أنَّ عبداً عبدني حتَّى ينقطع أو يصير كالشنَّ البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتَّى يقرّ بولايتكم. يا محمّد تحبّ أن تراهم؟
قلت: نعم يا ربّ.
قال: التفت عن يمين العرش، فالتفتُ فإذا أنا بالأشباح [(ب): بأشباح] علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة كلّهم(٤) حتَّى بلغ المهدي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في ضحضاح من نور قيام يصلّون، والمهدي [في، (ب)، (ر)] وسطهم كأنَّه كوكب درّي، فقال لي: يا محمّد، هؤلاء الحجج و[هذا] هو الثائر من عترتك، فوَعزَّتي وجلالي إنَّه لحجّة [(أ): حجّة] واجبة لأوليائي، منتقم [من، (ب)، (ر)] أعدائي)(٥).
(بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ):
* فرات، قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن عمر بن زاهر، قال: قال رجل لجعفر بن محمّد (عليهما السلام): نسلّم على القائم بإمرة المؤمنين؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣) زيادة يقتضيها السياق كما سيأتي وهي موجودة في الفرائد.
(٤) الأسماء مذكو ة بالتفصيل في رواية الفرائد وغيرها.
(٥) تفسير فرات: ٧٤/ ح (٤٨/٢٣)؛ وانظر: الفرائد للحمويني: (مخطوط)؛ ومقتل الحسين للخوارزمي: ٩٥/ (ط: الغري)؛ والغيبة للطوسي: ١٤٧/ ح ١٠٩؛ وبحار الأنوار ٣٦: ٢٦١/ ح ٨٢.
 

↑صفحة ١٤↑

قال: (لا، ذلك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين [عليه السلام، (أ)]، لا يُسمّى به أحد قبله ولا بعده إلّا كافر).
قال: فكيف نسلّم عليه؟
قال: (تقول: السلام عليك يا بقية الله)، قال: ثمّ قرأ جعفر: ((بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(٦).
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً...):
* فرات، قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله [تعالى، (ر)]: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) قال: (الحسين [عليه السلام، (أ)])، (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)(٧)، قال: (سمّى الله المهدي منصوراً [(ر)، (أ): المنصور] كما سمّى أحمداً ومحمّداً محموداً، وكما سمّى عيسى المسيح [عليهم الصلاة والسلام والتحيّة والإكرام ورحمة الله وبركاته، (ر): (عليه السلام)])(٨).
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ...):
* [فرات، (ش)]، قال: حدَّثني الحسن [(أ)، (ش)، (ر): الحسين] بن علي بن بزيع، [قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، (ش)]، عن زيد بن علي [عليهما السلام، (أ)]، قال: إذا قام القائم من آل محمّد يقول: يا أيّها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦) تفسير فرات: ١٩٣/ ح (٢٤٩/٣).
(٧) الإسراء: ٣٣.
(٨) تفسير فرات: ٢٤٠/ ح (٣٢٤/٤).

↑صفحة ١٥↑

فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ)(٩)،(١٠)،(١١).
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً...):
* قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً...) إلى قوله: (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً)(١٢) [ثلاث عشر آية، (أ)، (ر)]، قال: (هم الأوصياء يمشون على الأرض هوناً، فإذا قام القائم عرفوا(١٣) كلّ ناصب [(أ): نصب] عليه فإن أقرَّ بالإسلام وهو [(ر)، (أ): وهي] الولاية وإلّا ضربت عنقه أو أقرَّ بالجزية فأدّيها كما يؤدّي [(ر): يؤدّون] أهل الذمّة)(١٤).
(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ):
* [فرات، (أ)، (ب)] قال: حدَّثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة الخراساني، قال: حدَّثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدَّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدَّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)، قال: (القائم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩) الحج: ٤١.
(١٠) تفسير فرات: ٢٧٤/ ح (٣٧١/١٣).
(١١) ورواه أبو القاسم الحذاء، شواهد التنزيل ١: ٥٢٣.
(١٢) الفرقان: ٦٣ - ٧٦.
(١٣) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (عرضوا كلّ ناصب عليه).
(١٤) تفسير فرات: ٢٩٢/ ح (٣٩٥/٨).

↑صفحة ١٦↑

وأصحابه)، قال الله [تعالى، (ر)]: (فَأُولئِكَ ما عليهم مِنْ سَبِيلٍ)، قال: (القائم إذا قام انتصر من بني أميّة والمكذّبين والنصّاب، وهو قوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ)(١٥))(١٦).
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ...):
* قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد معنعناً، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١٧)، قال: (إذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبقَ مشرك بالله العظيم ولا كافر إلّا كره خروجه، حتَّى لو كان في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن فيَّ مشرك فاكسرني واقتله)(١٨)،(١٩).
(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ):
* قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)، (يعني: لم نكُ [(أ)، (ر): يكونوا] من شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فذلك [(ر): فذاك] يوم القائم (عليه السلام) وهو يوم الدين (حتّى أَتانَا الْيَقِينُ) أيّام القائم (عليه السلام) (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥) الشورى: ٤١ و٤٢.
(١٦) تفسير فرات: ٣٩٩/ ح (٥٣٢/٢١).
(١٧) التوبة: ٣٣.
(١٨) في (ر): (حدَّثني). وفي (أ)، (ب): (السلام قوله: (هُوَ...)).
(١٩) تفسير فرات: ٤٨١/ ح (٦٢٧/٣).

↑صفحة ١٧↑

الشَّافِعِينَ)(٢٠) فما تنفعهم شفاعة لمخلوق ولن يشفع فيهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة)(٢١)،(٢٢).
(وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها):
* فرات، قال: حدَّثني علي بن محمّد بن عمر الزهري معنعناً، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال الحارث [بن عبد الله] الأعور للحسين (عليه السلام): يا ابن رسول الله جُعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها).
قال: (ويحك يا حارث ذلك محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)).
قال: قلت: جُعلت فداك قوله: (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها).
قال: (ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يتلو محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم)).
قال: قلت: (وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها)(٢٣).
قال: (ذلك القائم من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) يملأ الأرض عدلاً وقسطاً)(٢٤)،(٢٥).
(فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى):
* قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) (بولاية علي (عليه السلام)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠) المدثر: ٤٠ - ٤٨.
(٢١) (ب): (تعالى: ما سلككم). (ب): (القائم فما تنفعهم شفاعة المخلوق). (أ)، (ب): (صدق الله وصدق رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)).
(٢٢) تفسير فرات: ٥١٤/ ح (٦٧٣/٤).
(٢٣) الشمس: ١ - ٣.
(٢٤) في (ر): (أمير المؤمنين الحسين بن علي (عليهما السلام)). (أ): (قسطاً وعدلاً).
(٢٥) تفسير فرات: ٥٦٧/ ح (٧٢٧/٣).

↑صفحة ١٨↑

(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) النار، (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) وما يغني [عنه، (ر)] علمه [(ب): عمله] إذا مات، (إِنَّ عليّنا لَلْهُدى) إنَّ علياً هذا الهدى (وَإِنَّ لَنا لَلآْخِرَةَ وَالأُولى * فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) القائم [صلوات الله عليه، (ب)] إذا قام بالغضب فقتل من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (لا يَصْلاها إِلّا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ) بالولاية، (وَتَوَلَّى) عنها، (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى) المؤمن، (الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى) الذي يعطى العلم أهله، (وَما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) ما لأحد عنده مكافأ (إِلّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى) القربة إلى الله تعالى، (وَلَسَوْفَ يَرْضى)(٢٦) إذا عاين الثواب)(٢٧)،(٢٨).
(سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ):
* فرات، قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: ((إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الليلة فاطمة والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنَّما سُمّيت فاطمة لأنَّ الخلق فُطموا عن معرفتها - أو من معرفتها الشكّ [من أبي القاسم، (أ)، (ب)] - وقوله: (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يعني خير من ألف مؤمن وهي أُمّ المؤمنين، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها) والملائكة المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) والروح

↑صفحة ١٩↑

القدس هي فاطمة (عليها السلام) (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(٢٩) يعني حتَّى يخرج القائم (عليه السلام))(٣٠).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦) الليل: ٨ - ٢١.
(٢٧) القائم المهدي إذا ظهر طهَّر الأرض من الظلم والظلمة ونشر راية العدل والحرّية والفضيلة على مختلف الطوائف، والرقم المذكور هنا على فرض صدوره راجع إلى الظلمة. في (أ)، (ب): (قوله: (وَكَذَّبَ...)).
(٢٨) تفسير فرات: ٥٦٧/ (٧٢٧/٣).
(٢٩) القدر: ١ - ٥.
(٣٠) تفسير فرات: ٥٨١/ ح (٧٤٧/٢).

↑صفحة ٢٠↑

بصائر الدّرجات الكبرى في فضائل آل محمد (عليهم السلام)
للثقة الجليل والمحدث النبيل شيخ القميين أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار المتوفي سنة ٢٩٠
من أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

تحقيق: العلامة ميرزا محسن كوجه باغي

↑صفحة ٢١↑

* حدَّثنا أبو جعفر، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (إنَّ حديث آل محمّد صعب مستصعب ثقيل مقنع أجرد ذكوان لا يحتمله إلّا ملك مقرَّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان أو مدينة حصينة، فإذا قام قائمنا نطق وصدَّقه القرآن)(٣١).
* حدَّثنا محمّد بن أحمد، عن جعفر بن مالك الكوفي، عن علي بن هاشم، عن زياد بن المنذر، عن زياد بن سوقة، قال: كنّا عند محمّد بن عمرو بن الحسن فذكرنا ما أتى إليهم فبكى حتَّى ابتلَّت لحيته من دموعه، ثمّ قال: إنَّ أمر آل محمّد أمر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره ولو قد قام قائمنا لتكلَّم به وصدَّقه القرآن(٣٢).
* حدَّثني أبو جعفر أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مفضَّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(٣٣)، قال: (عهد إليه في محمّد والأئمّة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم إنَّهم هكذا، وإنَّما سُمّي أولوا العزم أولوا العزم؛ لأنَّه عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فاجمع عزمهم أنَّ ذلك كذلك والإقرار به)(٣٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١) بصائر الدرجات: ٤١/ باب في أئمّة آل محمّد (عليهم السلام) حديثهم صعب مستصعب/ ح ٣.
(٣٢) بصائر الدرجات: ٤٨/ باب في أئمّة آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنَّ أمرهم صعب مستصعب/ ح ٨.
(٣٣) طه: ١١٥.
(٣٤) بصائر الدرجات: ٩٠/ باب ما خصَّ الله به الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام)/ ح ١.

↑صفحة ٢٣↑

* حدَّثني أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنَّ الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أجاجاً فامتزج الماءان فأخذ طيناً من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم فيهم كالذرّ يدبّون إلى الجنّة بسلام، وقال لأصحاب الشمال يدبّون إلى النار، ولا أبالي، ثمّ قال: ألست بربّكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين)، قال: (ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين، فقال: ألست بربّكم؟ ثمّ قال: وإنَّ هذا محمّد رسول الله وإنَّ هذا علي أمير المؤمنين، قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوّة وأخذ الميثاق على أولي العزم، ألا إنّى ربّكم ومحمّد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي، وأنَّ المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي، وأُعبد به طوعاً وكرهاً، قالوا: أقررنا وشهدنا يا ربّ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله (عزَّ وجلَّ): (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(٣٥))، قال: (إنَّما يعني فترك ثمّ أمر ناراً فأجَّجت(٣٦) فقال لأصحاب الشمال: أدخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: أدخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية والولاية)(٣٧).
* حدَّثنا عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥) طه: ١١٥.
(٣٦) قد أجَّجت، كذا في بحار الأنوار.
(٣٧) بصائر الدرجات: ٩٠/ باب ما خصَّ الله به الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام)/ ح ٢.

↑صفحة ٢٤↑

عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٣٨)، قال: (تفسيرها في بطن القرآن يعنى من يكفر بولاية علي وعلي هو الإيمان)، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً)(٣٩)، قال: (تفسيرها على بطن القرآن، يعني علي هو ربّه في الولاية والطاعة، والربّ هو الخالق الذي لا يوصف)، وقال أبو جعفر (عليه السلام): (إنَّ علياً آية لمحمّد، وإنَّ محمّداً يدعو إلى ولاية علي، أمَا بلغك قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)؟، فوالى الله من والاه وعاد الله من عاداه، وأمَّا قوله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ)(٤٠) فإنَّه علي، يعني إنَّه لمختلف عليه، وقد اختلفت هذه الأمّة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي دخل الجنّة، ومن خالف ولاية علي دخل النار، وأمَّا قوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)(٤١) فإنَّه يعني علياً من أفك من ولايته أفك على الجنّة، فذلك قوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)، وأمَّا قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(٤٢) إنَّك لتأمر بولاية علي (عليه السلام) وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم، وأمَّا قوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(٤٣) إنَّك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨) المائدة: ٥.
(٣٩) الفرقان: ٥٥.
(٤٠) الذاريات: ٨.
(٤١) الذاريات: ٩.
(٤٢) الشورى: ٥٢.
(٤٣) الزخرف: ٤٣.

↑صفحة ٢٥↑

على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم، وأمَّا قوله: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا) يعني فلمَّا تركوا ولاية علي وقد أمروا بها (فَتَحْنا عليهم أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) يعني مع دولتهم في الدنيا وما بسط إليهم فيها، وأمَّا قوله: (حتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)(٤٤) يعني قيام القائم)(٤٥).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنَّ الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أنّي ربّكم، ومحمّد رسولي، وعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأوصيائه من بعده ولاة أمري، وخزّان علمي، وأنَّ المهدي أنتصر به لديني)(٤٦).
* حدَّثنا حمزة بن يعلى، عن محمّد بن الفضيل، عن الربعي، عن رفيد مولى أبي هبيرة(٤٧)، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جُعلت فداك يا ابن رسول الله، يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد؟
فقال: (لا، يا رفيد إنَّ علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض، وإنَّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر).
قال: فقلت له: جُعلت فداك، وما الجفر الأحمر؟
قال: فأمرَّ إصبعه إلى حلقه، فقال: (هكذا)، يعني الذبح، ثمّ قال: (يا رفيد إنَّ لكلّ أهل بيت مجيباً(٤٨) شاهداً عليهم، شافعاً لأمثالهم)(٤٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤) الأنعام: ٤٤.
(٤٥) بصائر الدرجات: ٩٧/ باب النوادر من الأبواب في الولاية/ ح ٥.
(٤٦) بصائر الدرجات: ١٢٦/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم خزّان الله.../ ح ١٤.
(٤٧) والصحيح أنَّه ابن هبيرة كما صرَّح به في منتهى المقال.
(٤٨) (نجيباً)، في نسخة بحار الأنوار.
(٤٩) بصائر الدرجات: ١٧٢/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم اعطوا الجفر.../ ح ٤.

↑صفحة ٢٦↑

* حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن رفيد مولى أبي هبيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: (يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة؟ ثمّ أخرج المثال الجديد على العرب الشديد(٥٠)).
قال: قلت: جُعلت فداك ما هو؟
قال: (الذبح).
قال: قلت: بأيّ شيء يسير فيهم؟ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟
قال: (لا، يا رفيد إنَّ علياً (عليه السلام) سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكفّ، وهو يعلم أنَّه سيظهر على شيعته من بعده، وإنَّ القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنَّه لا يظهر على شيعته)(٥١).
* حدَّثنا حمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي بكير، عن عبد الملك بن أعين، قال: أراني أبو جعفر (عليه السلام) بعض كتب علي، ثمّ قال لي: (لأيّ شيء كتبت هذه الكتب؟).
قلت: ما أبين الرأي فيها.
قال: (هات)، قلت: علم أنَّ قائمكم يقوم يوماً فأحبَّ أن يعمل بما فيها، قال: (صدقت)(٥٢).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن سعيد السمّان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: شديد.
(٥١) بصائر الدرجات: ١٧٥/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم أعطوا الجفر.../ ح ١٣.
(٥٢) بصائر الدرجات: ١٨٢/ باب في الأئمَّة (عليهم السلام) وأنَّه صارت إليهم كتب رسول الله.../ ح ٢.

↑صفحة ٢٧↑

رجلان من الزيدية، فقالا: أفيكم إمام مفترضٌ طاعته؟ فقال: (لا)، قال: فقالا له: فأخبَرنا عنك الثقات أنَّك تعرفه وتسمّيهم(٥٣) لك وهم فلان وفلان وهم أصحاب ورع وتشمير، وهم ممَّن لا يكذبون، فغضب أبو عبد الله (عليه السلام)، وقال: (ما أمرتهم بهذا)، فلمَّا رأيا الغضب في وجهه خرجا، فقال لي: (أتعرف هذين؟)، قلت: نعم، هما من أهل سوقنا من الزيدية، وهما يزعمان أنَّ سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عند عبد الله بن الحسن، فقال: (كذبا، لعنهما الله، ولا والله ما رآه عبد الله بعينيه ولا بواحد من عينيه، ولا رآه أبوه إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين بن علي، وإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه؟ وما لا ترى(٥٤) في موضع مضربه؟ وإنَّ عندي لسيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ودرعه ولامته(٥٥) ومغْفَرَه، فإن كانا صادقين فما علامة في درعه، وإنَّ عندي لراية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) المغلبة، وإنَّ عندي ألواح موسى وعصاه، وإنَّ عندي لخاتم سليمان بن داود، وإنَّ عندي الطست الذي كان يقرَّب بها موسى القربان، وإنَّ عندي الاسم الذي كان إذا أراد رسول الله أن يضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإنَّ عندي التابوت التي جاءت به الملائكة تحمله، ومثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، أهل بيت(٥٦) وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوّة كذلك، ومن صار إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣) هكذا في المصدر، وفي الكافي ١: ٢٣٢: (قد أخبرنا الثقات أنَّك تفتي وتقرّ وتقول به ونسمّيهم لك...).
(٥٤) (أثر)، بدله في بحار الأنوار.
(٥٥) لامة: الدرع.
(٥٦) (فأيّ بيت)، في نسخة بحار الأنوار.

↑صفحة ٢٨↑

السلاح منّا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله فخطَّت على الأرض خطيطاً، ولبستها أنا فكانت وقائمنا ممَّن إذا لبسها ملأها إن شاء الله)(٥٧).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد وعبد الله بن عامر، عن ابن سنان، عن عبد الله مسكان(٥٨)، عن سليمان خالد، قال: بينا مع أبي عبد الله (عليه السلام) في ثقيفة له إذ استأذن عليه أُناس من أهل الكوفة، فأذن لهم، فدخلوا فقالوا: يا أبا عبد الله إنَّ أُناساً يأتوننا يزعمون أنَّ فيكم أهل البيت إمام مفترض الطاعة.
فقال: (ما أعرف ذلك في أهل بيتي).
قالوا: يا أبا عبد الله يزعمون أنَّك أنت هو.
قال: (ما قلت لهم ذلك).
قالوا: يا أبا عبد الله إنَّهم أصحاب تشمير وأصحاب خلوة وأصحاب ورع، وهم يزعمون أنَّك أنت هو.
قال: (هم أعلم وما قالوا).
قال: فلمَّا رأوه أنَّهم قد أغضبوه [قاموا](٥٩) فخرجوا، [فقال](٦٠): (يا سليمان من هؤلاء؟)، قلت: الناس(٦١) من العجلية(٦٢).
قال: (عليهم لعنة الله).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧) بصائر الدرجات: ١٩٤/ باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من سلاح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).../ ح ٢.
(٥٨) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (عن ابن مسكان).
(٥٩) أثبتناه من بحار الأنوار.
(٦٠) في المصدر المطبوع: (فقالوا)، والصحيح ما أثبتناه.
(٦١) (قال: أُناس)، كذا في بحار الأنوار.
(٦٢) العجلية: الضعفاء من الزيدية.

↑صفحة ٢٩↑

قلت: يزعمون أنَّ سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقع عند عبد الله بن الحسن.
قال: (لا والله ما رآه عبد الله بن الحسن ولا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين (عليه السلام)، فإن كانوا صادقين فاسألوهم عمَّا في ميسره(٦٣) وعمَّا في ميمنه(٦٤) فإنَّ في ميسرة(٦٥) سيف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وفي ميمنه(٦٦) علامة)، ثمّ قال: (والله إنَّ عندنا لسيف رسول الله ودرعه وسلاحه ولامته، وإنَّ عندنا الذي كان رسول الله يضعه بين المشركين وبين المسلمين فلا يخلص إليهم نشابة، والله إنَّ عندنا لمثل التابوت الذي جاءت به الملائكة تحمله، والله إنَّ عندنا لمثل الطست الذي كان موسى يقرَّب فيها القربان، والله إنَّ عندنا ألواح موسى وعصاه، وإنَّ قائمنا من لبس درع رسول الله فملأها، ولقد لبسها أبو جعفر (عليه السلام) فخطَّت عليه)، فقلت له: أنت ألحم أم أبو جعفر؟ قال: (كان أبو جعفر ألحم منّي، ولقد لبستها أنا فكانت وكانت)، وقال بيده هكذا فقلَّبها ثلاثاً(٦٧).
* حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي سعيد الخراساني، عن أبي عبد الله، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (إذا قام القائم بمكّة وأراد أن يتوجَّه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، ويحمل حجر موسى بن عمران

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣) في نسخة بدله: (ميسرته).
(٦٤) (ميمنته)، بدله في بحار الأنوار.
(٦٥) في نسخة بدله: (ميسره)، وأُثبت ما في بحار الأنوار.
(٦٦) (ميمنته)، بدله في بحار الأنوار.
(٦٧) بصائر الدرجات: ١٩٥/ باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من سلاح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).../ ح ٤.

↑صفحة ٣٠↑

وهو وقر بعير، ولا ينزل منزلاً إلّا انبعث عين منه، فمن كان جايعاً شبع، ومن كان ظامئاً روى، فهو زادهم حتَّى نزلوا(٦٨) النجف من ظهر الكوفة)(٦٩).
* حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر وغيره، عن أبي أيّوب الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جُعلت فداك، إنّي أُريد أن ألمس(٧٠) صدرك، فقال: (افعل)، فمسست صدره ومناكبه، فقال: (ولِمَ يا أبا محمّد؟)، فقلت: جُعلت فداك، إنّي سمعت أباك وهو يقول: (إنَّ القائم واسع الصدر، مسترسل المنكبين، عريض ما بينهما)، فقال: (يا محمّد، إنَّ أبي لبس درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكانت تستخب(٧١)،(٧٢) على الأرض، وأنا لبستها فكانت وكانت، وإنَّها تكون من القائم كما كانت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) مشمرة، كأنَّه ترفع نطاقها بحلقتين، وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين)(٧٣).
* حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): (مَهْ مَهْ، كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (ينزل).
(٦٩) بصائر الدرجات: ٢٠٨/ باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من سلاح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).../ ح ٥٤.
(٧٠) (أمسّ - بالتشديد -)، في نسخة بحار الأنوار.
(٧١) اختب من ثوبه خبّة: أخرج، (أقرب الموارد).
(٧٢) (تستحب)، في نسخة بحار الأنوار.
(٧٣) بصائر الدرجات: ٢٠٨/ باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من سلاح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).../ ح ٥٦.

↑صفحة ٣١↑

يقرأ الناس حتَّى يقوم القائم، فإذا قام فقرأ كتاب الله على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام)).
وقال: (أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد وقد جمعته بين اللوحين.
قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه.
قال: أمَا والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنَّما كان عليَّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤه)(٧٤).
* حدَّثنا أبو القاسم، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدَّثنا أحمد بن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمّد المكّي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا وقف الرجل بين يديه، قال: (يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد، فإنَّك تمرض في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا، وسبب مرضك كذا وكذا وتموت في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا).
قال سعد: فقلت هذا الكلام لأبي جعفر (عليه السلام).
فقال: (كان ذاك).
فقلت: جُعلت فداك، فكيف لا تقول أنت فلا تخبرنا فنستعدّ له؟ قال: (هذا باب أغلق الجواب فيه علي بن الحسين (عليه السلام) حتَّى يقوم قائمنا)(٧٥).
* حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عن مالك بن عطيّة، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) بصائر الدرجات: ٢١٣/ باب في أنَّ الأئمّة (عليهم السلام) عندهم الصحيفة.../ ح ٣.
(٧٥) بصائر الدرجات: ٢٨٢/ باب في أنَّ الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم يعرفون آجال شيعتهم.../ ح ١.

↑صفحة ٣٢↑

(سيأتي من مسجدكم هذا - يعني مكّة - ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً يعلم أهل مكّة أنَّه لم يلدهم آبائهم(٧٦) ولا أجدادهم، عليهم السيوف مكتوب على كلّ سيف كلمة يفتح ألف كلمة، تبعث الريح فتنادي بكلّ وادٍ: هذا المهدي، هذا المهدي يقضي بقضاء آل داود ولا يسأل عليه بيّنة)(٧٧).
* حدَّثنا الحسين بن علي عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (أوّل خارجة على موسى بن عمران بمرج وانق وهو بالشام، وخرجت على المسيح بحران، وخرجت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنهروان، ويخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك)، ثمّ قال لي: (كيف مالح ديربين(٧٨) ماكى مالح) يعني عند قريتك وهو بالنبطية، وذاك أنَّ يونس كان من قرية ديربين ما يقال الدسكرة إلى عند ديربين ما(٧٩).
* حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبي سليمان الديلمي، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ)(٨٠) فقال: (يا معاوية، ما يقولون في هذا؟).
قال: قلت: يزعمون أنَّ الله تبارك وتعالى يعرف المجرمون بسيماهم يوم القيامة، فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ويلقون في النار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦) كذا في المصدر، وفي كمال الدين وبحار الأنوار: (آباؤهم).
(٧٧) بصائر الدرجات: ٣٣١/ باب فيه الكلمة التي علَّم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام)/ ح ١١.
(٧٨) في المواضع الثلاثة: (دير بئر)، في نسخة بحار الأنوار.
(٧٩) بصائر الدرجات: ٣٥٦/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم يتكلَّمون الألسن كلّها/ ح ١٢.
(٨٠) الرحمن: ٤١.

↑صفحة ٣٣↑

قال: فقال لي: (وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى معرفة خلقٍ أنشأهم وهو خلقهم؟).
قال: فقلت: فما ذاك جُعلت فداك؟
قال: (ذلك لو قد قام قائمنا أعطاه الله السيما فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، ثمّ يخبط بالسيف خبطاً)(٨١).
* حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن سليمان الديلمي، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ)(٨٢)، فقال: (يا معاوية، ما يقولون في هذا؟)، قلت: يزعمون أنَّ الله تباك وتعالى يعرف المجرمون(٨٣) بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال لي: (وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشاهم وهم خلقه(٨٤)؟)، فقلت: جُعلت فداك وما ذلك(٨٥)؟ قال: (لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، ثمّ يخبط بالسيف خبطاً)(٨٦).
* حدَّثنا محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن رفيد مولى ابن هبيرة، قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١) بصائر الدرجات: ٣٧٦/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم المتوسّمون في الأرض.../ ح ٨.
(٨٢) الرحمن: ٤١.
(٨٣) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (المجرمين).
(٨٤) (وهو خلقهم)، كذا في تفسير البرهان.
(٨٥) (وما ذاك)، هكذا في تفسير البرهان.
(٨٦) بصائر الدرجات: ٣٧٩/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّهم المتوسّمون في الأرض.../ ح ١٧.

↑صفحة ٣٤↑

رأيت القائم أعطى رجلاً مائة ألف وأعطى آخر درهماً فلا يكبر في صدرك).
وفى رواية أخرى: (فلا يكبر ذلك في صدرك، فإنَّ الأمر مفوّض إليه)(٨٧).
* وعنه، عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَكَذلِكَ نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأرض)(٨٨)، قال: فكنت مطرقاً إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثمّ قال لي: (ارفع رأسك).
فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتَّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه.
قال: ثمّ قال لي: (رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا).
ثمّ قال لي: (أطرق)، فأطرقت، ثمّ قال لي: (ارفع رأسك)، فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله، قال: ثمّ أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتاً آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، ولبس ثياباً غيرها، ثمّ قال لي: (غضَّ بصرك)، فغضضت بصري، وقال لي: (لا تفتح عينك).
فلبثت ساعة، ثمّ قال لي: (أتدري أين أنت؟).
قلت: لا، جُعلت فداك.
فقال لي: (أنت في الظُلمة التي سلكها ذو القرنين).
فقلت له: جُعلت فداك، أتأذن لي أن أفتح عيني؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧) بصائر الدرجات: ٤٠٦/ باب في أنَّ ما فوّض إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).../ ح ١٠.
(٨٨) إبراهيم: ٧٥.

↑صفحة ٣٥↑

فقال لي: (افتح فإنَّك لا ترى شيئاً)، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثمّ صار(٨٩) قليلاً ووقف، فقال لي: (هل تدري أين أنت؟)، قلت: لا، قال: (أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السلام))، وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه، فرأينا كهيأة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيأة الأوّل والثاني حتَّى وردنا خمسة عوالم، قال: ثمّ قال: (هذه ملكوت الأرض ولم يرَها إبراهيم وإنَّما رأى ملكوت السماوات وهي اثنى عشر عالماً كلّ عالم كهيأة ما رأيت، كلَّما مضى منّا إمام سكن أحد هذه العوالم، حتَّى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه)، قال: ثمّ قال: (غضَّ بصرك)، فغضضت بصري، ثمّ أخذ بيدي فإذا نحن بالبيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه، وعدنا إلى مجلسنا، فقلت: جُعلت فداك، كم مضى من النهار؟ قال (عليه السلام): (ثلاث ساعات)(٩٠).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين، قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم، عن عمّار، عن إبراهيم بن الحسين، عن بسطام، عن عبد الله بن بكير، قال: حدَّثني عمر بن يزيد، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنَّ لله مدينة خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوماً، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس، ولا يعلمون خلق إبليس، نلقاهم في كلّ حين فيسألونا عمَّا يحتاجون إليه، ويسألونا الدعاء فنعلمهم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٩) سار، هكذا في بحار الأنوار.
(٩٠) بصائر الدرجات: ٤٢٤/ باب في أنَّ الأئمّة (عليهم السلام) يسيرون في الأرض من شاؤوا.../ ح ٤.

↑صفحة ٣٦↑

ويسألونا عن قائمنا متى يظهر، وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهراً لا يرفع رأسه من سجوده، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق(٩١)، ووجوههم مشرقة بالنور، إذا رأوا منّا واحداً لحسوه واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره(٩٢) إلى الأرض يتبرَّكون به، لهم دوي إذا صلّوا أشدّ من دوي الريح العاصف، فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون أن يريهم إيّاه وعمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقرّبهم إليه، إذا حبسنا(٩٣) ظنّوا أنَّ ذلك من سخط، يتعاهدون ساعة(٩٤) التي نأتيهم فيها، لا يسئمون لا يفترون، يتلون كتاب الله كما علمناهم، وأنَّ فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه، يسألوننا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منّا ويسألوا(٩٥) الله طول البقاء، وأن لا يفقدونا، ويعلمون أنَّ المنّة من الله عليهم فيما نعلّمهم عظيمة، ولهم خرجة مع الإمام، إذا قاموا يسبقون فيها أصحاب السلاح منهم، ويدعون الله أن يجعلهم ممَّن ينتصر به لدينهم(٩٦)، فيهم كهول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١) الظاهر أنَّه (ورع).
(٩٢) وفى نسخة، بدله: (ثمره).
(٩٣) (احتبسنا)، كذا في بحار الأنوار.
(٩٤) (الساعة)، هكذا في بحار الأنوار.
(٩٥) (سئلوا)، هكذا في بحار الأنوار.
(٩٦) في مختصر بصائر الدرجات وبحار الأنوار: (ينتصر بهم لدينه).

↑صفحة ٣٧↑

وشبّان، وإذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد، لا يقوم حتَّى يأمره، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا أبداً حتَّى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنَّهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يختلّ(٩٧) الحديد فيهم، ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقدَّه حتَّى يفصله، يغزو بهم الإمام الهند والديلم والكرك والترك والروم وبربر وما بين جابرسا(٩٨) إلى جابلقا وهما مدينتان واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى الله وإلى الإسلام وإلى الإقرار بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومن لم يسلم قتلوه حتَّى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلّا أقرَّ)(٩٩).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٧) لا يختل: لا يعمل.
(٩٨) (جابلسا)، كذا في بحار الأنوار.
(٩٩) بصائر الدرجات: ٥١٠/ باب في الأئمّة (عليهم السلام) أنَّ الخلق الذي خلف المشرق.../ ح ٤.

↑صفحة ٣٨↑


تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي (رحمه الله)
كان حياً إلى ٣٠٨ هـ

تحقيق: السيد طيّب الموسوي الجزائري

↑صفحة ٣٩↑

(وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً):
* عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: (... وأمَّا قوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)(١٠٠))، قال: (النبيّين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والصدّيقين علي (عليه السلام)، والشهداء الحسن والحسين (عليهما السلام)، والصالحين الأئمّة، وحسن أولئك رفيقاً القائم من آل محمّد (عليهم السلام))(١٠١).
(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ):
* وقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عليهم شَهِيداً)(١٠٢) فإنَّه روي أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إذا رجع آمن به الناس كلّهم.
قال: حدَّثني أبي، عن القاسم بن محمّد بن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب، قال:
قال لي الحجّاج بأنَّ: آية في كتاب الله قد أعيتني.
فقلت: أيّها الأمير أيّة آية هي؟
فقال: قوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) والله إنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه، ثمّ أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتَّى يخمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٠) النساء: ٦٩.
(١٠١) تفسير القمي ١: ١٤٢.
(١٠٢) النساء: ١٥٩.

↑صفحة ٤١↑

فقلت: أصلح الله الأمير، ليس على ما تأوَّلت.
قال: كيف هو؟
قلت: إنَّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته ويصلّي خلف المهدي.
قال: ويحك، أنّى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟
فقلت: حدَّثني به محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).
فقال: جئت بها والله من عين صافية(١٠٣).
(فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ):
* وأمَّا قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)(١٠٤)، قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) الذين غصبوا آل محمّد حقّهم وارتدّوا عن دين الله (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) نزلت في القائم (عليه السلام) وأصحابه (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)(١٠٥).
(فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ):
* وأمَّا قوله: (حتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)(١٠٦) يعنى بذلك قيام القائم حتَّى كأنَّهم لم يكن لهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٣) تفسير القمي ١: ١٥٨.
(١٠٤) المائدة: ٥٤.
(١٠٥) تفسير القمي ١: ١٧٠.
(١٠٦) الأنعام: ٤٤.

↑صفحة ٤٢↑

سلطان قط، فذلك قوله: (بَغْتَةً) فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)(١٠٧).
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ):
* وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ)(١٠٨) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال: ذلك في القائم (عليه السلام)، ويوم القيامة (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي تركوه (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) قال: هذا يوم القيامة(١٠٩).
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ):
* (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١١٠) فإنَّها نزلت في القائم من آل محمّد، وهو الذي ذكرناه ممَّا تأويله بعد تنزيله(١١١).
(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ):
* قال علي بن إبراهيم في قوله: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ...) إلى قوله: (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)(١١٢) فإنَّه محكم، ثمّ قال: (وَإِمَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٧) تفسير القمي ١: ٢٠٠.
(١٠٨) الأعراف: ٥٣.
(١٠٩) تفسير القمي ١: ٢٣٥.
(١١٠) التوبة: ٣٣.
(١١١) تفسير القمي ١: ٢٨٩.
(١١٢) يونس: ٤١ - ٤٥.

↑صفحة ٤٣↑

نُرِيَنَّكَ) يا محمّد (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من الرجعة وقيام القائم (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل ذلك (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثمّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ)(١١٣)،(١١٤).
(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ):
* قال علي بن إبراهيم في قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)(١١٥) معطوف على قوله: (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثمّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)(١١٦)، (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، وقوله: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)، قال: إن متّعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردّهم ونعذّبهم (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) أي يقولون: أمَا لا يقوم القائم ولا يخرج؟ على حدّ الاستهزاء، فقال الله: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(١١٧).
* أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هشام بن عمّار، عن أبيه - وكان من أصحاب علي (عليه السلام) -، عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ)، قال: (الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٣) يونس: ٤٦.
(١١٤) تفسير القمي ١: ٣١٢.
(١١٥) هود: ٧.
(١١٦) هود: ١.
(١١٧) هود: ٨.

↑صفحة ٤٤↑

(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ):
* (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(١١٨) أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (ما بعث الله نبيّاً بعد لوط إلّا في عزّ من قومه).
* وحدَّثني محمّد بن جعفر، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد (مسلم ط)، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القسم، عن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قوله: (قُوَّةً)، قال: (القوّة القائم (عليه السلام)، و(الركن الشديد): ثلاثمائة وثلاثة عشر)(١١٩).
(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ):
* (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عليه آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)(١٢٠)، فإنَّه حدَّثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (المنذر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والهادي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبعده الأئمّة (عليهم السلام))، وهو قوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) أي: في كلّ زمان إمام هاد مبين، وهو ردّ على من ينكر أنَّ في كلّ عصر وزمان إماماً، وأنَّه لا تخلو الأرض من حجّة، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تخلو الأرض من إمام قائم بحجّة الله، إمَّا ظاهر مشهور، وإمَّا خائف مقهور، لئلاَّ يبطل حجج الله وبيّناته).
(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ):
* وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٨) هود: ٨٠.
(١١٩) تفسير القمي ١: ٣٣٥.
(١٢٠) الرعد: ٧.

↑صفحة ٤٥↑

النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)(١٢١)، قال: أيّام الله ثلاثة: يوم القائم، ويوم الموت، ويوم القيامة(١٢٢).
(أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ):
* وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)(١٢٣) من العذاب والموت وخروج القائم (كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(١٢٤).
(فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ):
* وأمَّا قوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ) أي: أعلمناهم، ثمّ انقطعت مخاطبة بني إسرائيل، وخاطب أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ) يعني: فلاناً وفلاناً وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) يعني: ما ادّعوه من الخلافة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) يعني: يوم الجمل (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعني: أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) أي: طلبوكم وقتلوكم (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يعني: يتمّ ويكون (ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عليهم) يعني: بني أميّة على آل محمّد (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) من الحسن والحسين أبناء علي وأصحابهما، فقتلوا الحسين بن علي وسبوا نساء آل محمّد (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢١) إبراهيم: ٥.
(١٢٢) تفسير القمي ١: ٣٦٧.
(١٢٣) النحل: ٣٣.
(١٢٤) تفسير القمي ١: ٣٨٥.

↑صفحة ٤٦↑

الآخِرَةِ) يعني: القائم وأصحابه (لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) يعني: يسوّدون وجوههم (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعني: رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) أي: يعلوا عليكم فيقتلوكم، ثمّ عطف على آل محمّد (عليهم السلام) فقال: (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) أي: ينصركم على عدوّكم، ثمّ خاطب بني أميّة فقال: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) يعني: عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) (وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) أي: حبساً يحصرون فيها، ثمّ قال (عزَّ وجلَّ): (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي) أي: يبيّن (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني: آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) ثمّ عطف على بني أميّة فقال: (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(١٢٥)،(١٢٦).
* وعنه [الإمام الصادق (عليه السلام)]، قال: (أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً ويده على عاتق سلمان ومعه الحسن (عليه السلام) حتَّى دخل المسجد، فلمَّا جلس جاءه رجل عليه برد خزّ، فسلَّم وجلس بين يدي أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن مسائل، فإن أنت خرجت منها علمت أنَّ القوم نالوا منك وأنت أحقُّ بهذا الأمر من غيرك، وإن أنت لم تخرج منها علمت أنَّك والقوم شرع (سواء)(١٢٧).
فقال له أمير المؤمنين: سل ابني هذا - يعني الحسن -، فأقبل الرجل بوجهه على الحسن (عليه السلام) فقال له: يا ابني، أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن الرجل يسمع الشيء فيذكره دهراً ثمّ ينساه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٥) الإسراء: ٤ - ١٠.
(١٢٦) تفسير القمي ٢: ١٤.
(١٢٧) الشرع كالطفل، والشرع كالفرح: المثل، (ج ز).

↑صفحة ٤٧↑

في وقت الحاجة إليه كيف هذا؟ وأخبرني عن الرجل يلد له الأولاد منهم من يشبه أباه وأعمامه ومنهم من يشبه أُمّه وأخواله، فكيف هذا؟
فقال له الحسن (عليه السلام): نعم، أمَّا الرجل إذا نام فإنَّ روحه تخرج مثل شعاع الشمس، فتعلق بالريح والريح بالهوى، فإذا أراد الله أن ترجع جذب الهوى الريح وجذب الريح الروح فرجعت إلى البدن، وإذا أراد الله أن يقبضها، جذب الهوى الريح وجذبت الريح الروح فيقبضها إليه.
وأمَّا الرجل الذي ينسى الشيء ثمّ يذكره، فما من أحد إلّا على رأس فؤاده حقّة مفتوحة الرأس، فإذا سمع الشيء وقع فيها، فإذا أراد الله أن ينسيها أطبق عليها، وإذا أراد الله أن يذكره فتحها، وهذا دليل الإلهية.
وأمَّا الرجل الذي يلد له أولاد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فإنَّ الولد يشبه أباه وعمومته، وإذا سبقت ماء المرأة ماء الرجل يشبه أُمّه وأخواله.
فالتفت الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله ولم أزل أقولها، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله ولم أزل أقولها، وأشهد أنَّك وصي محمّد وخليفته في أمّته وأمير المؤمنين حقّاً حقّاً، وأنَّ الحسن القائم بأمرك من بعدك، وأنَّ الحسين القائم من بعده بأمره، وأنَّ علي بن الحسين القائم بأمره من بعده، وأن محمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، ووصي الحسن بن علي القائم بالقسط المنتظر الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ثمّ قام وخرج من باب المسجد، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن: هذا أخي الخضر)(١٢٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٨) تفسير القمي ٢: ٤٤.

↑صفحة ٤٨↑

(أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً):
* وقوله: (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ)(١٢٩)، قال: ما بين أيديهم ما مضى من أخبار الأنبياء وما خلفهم من أخبار القائم (عليه السلام)، وقوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ)(١٣٠) أي: ذلَّت، وأمَّا قوله: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)(١٣١) يعني ما يحدث من أمر القائم (عليه السلام) والسفياني(١٣٢).
(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً):
* عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(١٣٣)، قال: (عهد إليه في محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة من بعده، فترك ولم يكن له عزم فيهم، إنَّهم هكذا، وإنَّما سُمّوا أولو العزم أنَّه عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والقائم (عليه السلام) وسيرته، فأجمع عزمهم أنَّ ذلك كذلك والإقرار به)(١٣٤).
(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا):
* وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ): يعني: أهل قرية (كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٩) البقرة: ٢٥٥.
(١٣٠) طه: ١١١.
(١٣١) طه: ١١٣.
(١٣٢) تفسير القمي ٢: ٦٥.
(١٣٣) طه: ١١٥.
(١٣٤) تفسير القمي ٢: ٦٦.

↑صفحة ٤٩↑

يعني: بني أميّة إذا أحسّوا بالقائم من آل محمّد (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) يعني: الكنوز التي كنزوها، قال: فيدخل بنو أميّة إلى الروم إذا طلبهم القائم (عليه السلام)، ثمّ يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها، فيقولوا كما حكى الله: (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(١٣٥)، قال: بالسيف وتحت ظلال السيوف، وهذا كلّه ممَّا لفظه ماضٍ ومعناه مستقبل، وهو ممَّا ذكرناه ممَّا تأويله بعد تنزيله(١٣٦).
(أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ):
* وقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، قال: الكتب كلّها ذِكْر (أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(١٣٧)، قال: القائم (عليه السلام) وأصحابه، قال: والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء، وقوله: (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ)(١٣٨)، قال: معناه: لا تدعو (تدع ط) للكفّار، والحقّ الانتقام من الظالمين. ومثله في سورة آل عمران: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عليهم أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(١٣٩)،(١٤٠).
(وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ):
* فقال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ عاقَبَ) يعني: رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٥) الأنبياء: ١١ - ١٥.
(١٣٦) تفسير القمي ٢: ٦٨.
(١٣٧) الأنبياء: ١٠٥.
(١٣٨) الأنبياء: ١١٢.
(١٣٩) آل عمران: ١٢٨.
(١٤٠) تفسير القمي ٢: ٧٧.

↑صفحة ٥٠↑

(بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) يعني: حسيناً أرادوا أن يقتلوه (ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ)(١٤١) يعني: بالقائم من ولده(١٤٢).
(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ...):
* وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ...) إلى قوله: (مُبِينٍ)(١٤٣)، قال: أعطى داود وسليمان ما لم يعطِ أحداً من أنبياء الله من الآيات، علَّمهما منطق الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يسبحن مع داود، وأنزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء، وأخبار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمّة (عليهم السلام) من ذريتهما (عليهما السلام)، وأخبار الرجعة والقائم (عليه السلام)؛ لقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(١٤٤)،(١٤٥).
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض...):
* (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) ثمّ خاطب الله نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: (نَتْلُوا عليك) يا محمّد (مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ...) إلى قوله: (إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)، فأخبر الله نبيّه بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمّته، ثمّ بشره بعد تعزيته أنَّه يتفضَّل عليهم بعد ذلك،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤١) الحج: ٦٠.
(١٤٢) تفسير القمي ٢: ٨٧.
(١٤٣) النمل: ١٥ - ٢١.
(١٤٤) الأنبياء: ١٠٥.
(١٤٥) تفسير القمي ٢: ١٢٦.

↑صفحة ٥١↑

ويجعلهم خلفاء في الأرض، وأئمّة على أمّته، ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتَّى ينتصفوا منهم، فقال: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما) وهم الذين غصبوا آل محمّد حقّهم، وقوله: (مِنْهُمْ) أي: من آل محمّد (ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(١٤٦) أي: من القتل والعذاب.
ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال: ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون، أي: من موسى، ولم يقل: (منهم) فلمَّا تقدَّم قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) علمنا أنَّ المخاطبة للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وما وعد الله به رسوله فإنَّما يكون بعده والأئمّة يكونون من ولده، وإنَّما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إنَّ فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتَّى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أصابهم من أعدائهم القتل والغصب، ثمّ يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتَّى يقتلوهم.
(وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ):
* وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ)، قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضرّ أو فاقة أو خوف من الظالمين ليدخل معهم في دينهم فرأى أنَّ ما يفعلونه هو مثل عذاب الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٦) القصص: ١ - ٦.

↑صفحة ٥٢↑

الذي لا ينقطع (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يعني: القائم (عليه السلام) (لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ)(١٤٧)،(١٤٨).
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ):
* وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ)(١٤٩)، قال: الأرض الخراب، وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم (عليه السلام)، فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بخبر الرجعة قالوا: (مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وهذه معطوفة على قوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ)(١٥٠) فقالوا: (مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(١٥١) فقال الله: قل لهم: (يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) يا محمّد (وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ)(١٥٢)،(١٥٣).
(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ):
* وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)(١٥٤): فإنَّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (والله لكأنّي أنظر إلى القائم (عليه السلام) وقد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٧) العنكبوت: ١٠.
(١٤٨) تفسير القمي ٢: ١٤٩.
(١٤٩) السجدة: ٢٧.
(١٥٠) السجدة: ٢١.
(١٥١) السجدة: ٢٨.
(١٥٢) السجدة: ٢٩ و٣٠.
(١٥٣) تفسير القمي ٢: ١٧١.
(١٥٤) سبأ: ٥١.

↑صفحة ٥٣↑

أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه، ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى بالله، أيّها الناس من يحاجّني في آدم فأنا أولى بآدم، أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى بنوح، أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى بموسى، أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيّها الناس من يحاجّني في محمّد فأنا أولى بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، أيّها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي ركعتين وينشد الله حقّه).
ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): (هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأرض)(١٥٥) فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل، ثمّ الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلي بالمسير وافاه، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين: (هم المفقودون عن فرشهم)، وذلك قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(١٥٦))، قال: (الخيرات الولاية).
وقال في موضع آخر: ((وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(١٥٧) وهم والله أصحاب القائم (عليه السلام) يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بالقائم من آل محمّد (عليهم السلام) (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥) النمل: ٦٢.
(١٥٦) البقرة: ١٤٨.
(١٥٧) هود: ٨.

↑صفحة ٥٤↑

بَعِيدٍ...) إلى قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) يعني: أن لا يعذبوا (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) يعني: من كان قبلهم من المكذّبين هلكوا (إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)(١٥٨).
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا)، قال: (من الصوت، وذلك الصوت من السماء)، (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)، قال: (من تحت أقدامهم خسف بهم).
أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)(١٥٩)، قال: (إنَّهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال، وقد كان لهم مبذولاً من حيث ينال)(١٦٠).
(حم * عسق):
* (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * عسق)(١٦١) هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع يؤلّفه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب، ثمّ قال: (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).(١٦٢)
حدَّثنا أحمد بن علي وأحمد بن إدريس، قالا: حدَّثنا محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمّد بن جمهور، قال: حدَّثنا سليمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٨) سبأ: ٥٢ - ٥٤.
(١٥٩) سبأ: ٥٢.
(١٦٠) تفسير القمي ٢: ٢٠٤.
(١٦١) الشورى: ١ و٢.
(١٦٢) الشورى: ٣.

↑صفحة ٥٥↑

بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن مسيرة (ميسرة ط) الخثعمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ((حم * عسق) أعداد سني القائم، وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كلّ شيء في (عسق))(١٦٣).
(وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ):
* (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يعني بالنبيّ وبالأئمّة والقائم من آل محمّد (إِنَّهُ عليّمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)(١٦٤)، ثمّ قال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ...) إلى قوله: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يعني الذين قالوا: القول ما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(١٦٥).
(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ):
* حدَّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدَّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ((وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) يعني: القائم (عليه السلام) وأصحابه (فَأُولئِكَ ما عليهم مِنْ سَبِيلٍ) والقائم إذا قام انتصر(١٦٦) من بني أميّة ومن المكذّبين والنصّاب هو وأصحابه، وهو قول الله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) وقوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ) آل محمّد حقّهم (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) وعلي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٣) تفسير القمي ٢: ٢٦٧.
(١٦٤) الشورى: ٢٤.
(١٦٥) تفسير القمي ٢: ٢٧٥.
(١٦٦) أي انتقم منهم.

↑صفحة ٥٦↑

عليه السلام هو العذاب في هذا الوجه(١٦٧) (يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) فنوالي علياً (عليه السلام) (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عليها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ) لعلي (يَنْظُرُونَ) إلى علي، (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا) يعني آل محمّد وشيعتهم (إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ) آل محمّد حقّهم (فِي عَذابٍ مُقِيمٍ))، قال: (والله يعني: النصّاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذرّيته (عليهم السلام) والمكذّبين (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ)(١٦٨))(١٦٩).
(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً):
* (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(١٧٠) يعني هؤلاء الذين كانوا بمكّة من المؤمنين والمؤمنات، يعني: لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً).
حدَّثنا أحمد بن علي، قال: حدَّثنا الحسين بن عبد الله السعدي، قال: حدَّثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن فلان الكرخي، قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): ألم يكن علي قويّاً في بدنه، قويّاً في أمر الله؟
قال له أبو عبد الله (عليه السلام): (بلى!).
قال له: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٧) أي هو وجه العذاب، (ج. ز).
(١٦٨) الشورى: ٤١ - ٤٦.
(١٦٩) تفسير القمي ٢: ٢٧٨.
(١٧٠) الفتح: ٢٥.

↑صفحة ٥٧↑

قال: (قد سألت فافهم الجواب، منع علياً من ذلك آية من كتاب الله).
فقال: وأيّ آية؟
فقرأ: ((لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) إنَّه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتَّى يخرج الودايع، فلمَّا خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبداً حتَّى تخرج ودايع الله، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله)(١٧١).
(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ):
* قوله: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال: ينادي المنادي باسم القائم (عليه السلام) واسم أبيه (عليه السلام)، قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(١٧٢) قال: صيحة القائم من السماء، (ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) قال: هي الرجعة.
حدَّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)، قال: (هي الرجعة).
قال علي بن إبراهيم في قوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِراعاً)(١٧٣) قال: في الرجعة(١٧٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١) تفسير القمي ٢: ٣١٦.
(١٧٢) ق: ٤١ و٤٢.
(١٧٣) ق: ٤٤.
(١٧٤) تفسير القمي ٢: ٣٢٧.

↑صفحة ٥٨↑

(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ):
* (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال: قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلّا القيامة، وقد انقضت النبوّة والرسالة، وقوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)(١٧٥) فإنَّ قريشاً سألت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن يُريهم آية، فدعا الله، فانشقَّ القمر بنصفين حتَّى نظروا إليه، ثمّ التأم، فقالوا: هذا سحر مستمرّ، أي: صحيح.
وروي أيضاً في قوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال: خروج القائم (عليه السلام)(١٧٦).
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ):
* قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)(١٧٧)، قال: بالقائم من آل محمّد (عليهم السلام)، حتَّى إذا خرج يظهره الله على الدين كلّه حتَّى لا يعبد غير الله، وهو قوله: (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
(وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ):
* في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)، فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد، فقال الله: (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ...) إلى قوله: (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٥) القمر: ١.
(١٧٦) تفسير القمي ٢: ٣٤٠.
(١٧٧) الصف: ٨.

↑صفحة ٥٩↑

* وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)(١٧٨) يعني: في الدنيا بفتح القائم وأيضاً قال: فتح مكّة(١٧٩).
(حتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ):
* قوله: (حتى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) قال: القائم وأمير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً)(١٨٠) قال: هو قول أمير المؤمنين لزفر: (والله يا ابن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصراً وأقلّ عدداً)، قال: فلمَّا أخبرهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله: (قُلْ) يا محمّد (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(١٨١).
وقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً...)(١٨٢) الخ، قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار القائم (عليه السلام) والرجعة والقيامة(١٨٣).
(سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ):
* (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)(١٨٤) قال: سُئل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٨) الصف: ١٠ - ١٣.
(١٧٩) تفسير القمي ٢: ٣٩٠.
(١٨٠) الجن: ٢٤.
(١٨١) الجن: ٢٥.
(١٨٢) الجن: ٢٦.
(١٨٣) تفسير القمي ٢: ٣٩٠.
(١٨٤) المعارج: ١.

↑صفحة ٦٠↑

أبو جعفر (عليه السلام) عن معنى هذا، فقال: (نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتَّى تأتى دار بني سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع داراً لبني أميّة إلّا أحرقتها وأهلها، ولا تدع داراً فيها وتر لآل محمّد إلّا أحرقتها، وذلك المهدي (عليه السلام))(١٨٥).
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً):
* قال: حدَّثنا أبو العبّاس، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)، قال: (الوحيد ولد الزنا وهو زفر (وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) قال: أجلا إلى مدّة، (وَبَنِينَ شُهُوداً) قال: أصحابه الذين شهدوا أنَّ رسول الله لا يورث، (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) ملكه الذي ملكه مهَّده له، (ثمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لآِياتِنا عَنِيداً)، قال: لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) جاحداً، عانداً لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيها، (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) فكر فيما أمر به من الولاية، وقدّر إن مضى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن لا يسلم لأمير المؤمنين (عليه السلام) البيعة التي بايعه على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) قال: عذاب بعد عذاب يعذّبه القائم (عليه السلام))(١٨٦).
(فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً):
* حدَّثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن علي، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٥) تفسير القمي ٢: ٣٨٥.
(١٨٦) تفسير القمي ٢: ٣٩٥.

↑صفحة ٦١↑

ابن أبي حمزة، عن أبي بصير في قوله: (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)(١٨٧) قال: ما له قوّة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءاً.
قلت: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
قال: كادوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكادوا علياً (عليه السلام)، وكادوا فاطمة (عليها السلام)، فقال الله: يا محمّد (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ) يا محمّد (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)(١٨٨) لوقت بعث القائم (عليه السلام) فينتقم لي من الجبّارين والطواغيت من قريش وبني أميّة وسائر الناس(١٨٩).
(وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى):
* أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(١٩٠)، قال: (الليل في هذا الموضع فلان غشي أمير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين (عليه السلام) يصبر في دولتهم حتَّى تنقضي، قال: (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى)(١٩١) قال: النهار هو القائم (عليه السلام) منّا أهل البيت، إذا قام غلب دولته الباطل، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب الله نبيّه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا)(١٩٢).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٧) الطارق: ١٠.
(١٨٨) الطارق: ١٥ - ١٧.
(١٨٩) تفسير القمي ٢: ٤١٦.
(١٩٠) الليل: ١.
(١٩١) الليل: ٢.
(١٩٢) تفسير القمي ٢: ٤٢٥.

↑صفحة ٦٢↑

تفسير العيّاشي
تأليف: المحدث الجليل أبي النصر محمد بن مسعود ابن عيّاش السَلَمي السّمرقندي المعروف بالعيّاشي
المتوفي سنة ٣٢٠ هـ

صحّحه وعلّق عليه: الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي

↑صفحة ٦٣↑

* عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (لو لا أنَّه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقّنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدَّقه القرآن)(١٩٣)،(١٩٤).
* عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (ما نزلت آية على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلّا أقرأنيها وأملاها عليَّ، فأكتبها بخطّي، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله لي أن يعلّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علم إملائه عليَّ(١٩٥)، فكتبته منذ دعا لي بما دعا، وما ترك شيئاً علَّمه الله من حلالٍ ولا حرام ولا أمر ولا نهي، كان أو يكون، من طاعةٍ أو معصيةٍ، إلّا علَّمنيه وحفظته، فلم أنسَ منه حرفاً واحداً، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكمةً ونوراً، لم أنسَ شيئاً، ولم يفتني شيء لم أكتبه.
فقلت: يا رسول الله، أوَ تخوَّفت عليَّ النسيان فيما بعد؟
فقال: لست أتخوَّف عليك نسياناً ولا جهلاً، وقد أخبرني ربّي أنَّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٣) بحار الأنوار ١٩: ٣٠؛ البرهان ١: ٢٢؛ إثبات الهداة ٣: ٤٣ و٤٤؛ وللمحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في هذه الأخبار بيان فراجع وسيأتي.
(١٩٤) تفسير العياشي ١: ١٣/ باب ما عنى به الأئمّة من القرآن/ ح ٦.
(١٩٥) كذا، وفي الكافي وكمال الدين: (ولا علماً أملاه عليَّ).

↑صفحة ٦٥↑

فقلت: يا رسول الله، ومن شركائي من بعدي؟
قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا على الحوض، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمّتي، وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم، وبهم استجاب دعائهم.
فقلت: يا رسول الله سمّهم لي.
فقال: ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) -، ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) -، ثمّ ابن له يقال له: علي وسيولد في حياتك فاقرأه منّي السلام، تكملة اثني عشر من ولد محمّد.
فقلت له: بأبي أنت [وأُمّي] فسمّهم لي، فسمّاهم رجلاً رجلاً، فيهم(١٩٦) والله يا أخا بني هلال مهدي أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والله إنّي لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم)(١٩٧)،(١٩٨).
(إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ...):
* عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير هذه الآية من قول الله: (إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إبراهيم وَإسماعيل وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً)(١٩٩)، قال: (جرت في القائم (عليه السلام))(٢٠٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٦) وفي نسخة البرهان: (منهم).
(١٩٧) بحار الأنوار ٢٦: ١٩؛ البرهان ١: ١٧؛ الصافي ١: ١١.
(١٩٨) تفسير العياشي ١: ١٥/ باب علم الأئمّة بالتأويل/ ح ٢.
(١٩٩) البقرة: ١٣١.
(٢٠٠) تفسير العياشي ١: ٦١/ ح ١٠٢.

↑صفحة ٦٦↑

(فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ...):
* عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: (الزم الأرض لا تحركنَّ يدك ولا رجلك أبداً حتَّى ترى علامات أذكرها لك في سنة، وترى منادياً ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قُراها، ويسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتَّى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتَّى نزلت الرملة، وهى سنة اختلاف في كلّ أرض من أرض العرب، وأنَّ أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب والأبقع والسفياني، ومن معه بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتَّى يقتلوا قتلاً لم يقتله شيء قط، ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شيء قطّ وهو من بنى ذنب الحمار، وهى الآية التي يقول الله تبارك وتعالى: (فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(٢٠١).
ويظهر السفياني ومن معه حتَّى لا يكون له همّة إلّا آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة، فيصاب بأُناس من شيعة آل محمّد بالكوفة قتلاً وصلباً.
وتقبل راية من خراسان حتَّى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالى ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمّد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلّا حُبس، ويخرج الجيش في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠١) مريم: ٣٧.

↑صفحة ٦٧↑

طلب الرجلين، ويخرج المهدي منها على سُنّة موسى خائفاً يترقَّب حتَّى يقدم مكّة، ويقبل الجيش حتَّى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات(٢٠٢) خسف بهم فلا يفلت منهم إلّا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلّي وينصرف ومعه وزيره.
فيقول: يا أيّها الناس إنّا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقّنا، من يحاجّنا في الله فأنا أولى بالله، ومن يحاجّنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجّنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجّنا بمحمّد فأنا أولى الناس بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومن حاجّنا في النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيّين، ومن حاجّنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، إنّا نشهد وكلّ مسلم اليوم إنّا قد ظُلمنا وطُردنا(٢٠٣) وبُغي علينا وأُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقُهرنا، ألا إنّا نستنصر الله اليوم وكلّ مسلم.
ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف(٢٠٤) يتبع بعضهم بعضاً، وهي الآية التي قال الله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٢٠٥) فيقول رجل من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهي القرية الظالمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٢) الهلاك، (خ ل).
(٢٠٣) طرحنا، (خ ل).
(٢٠٤) قال الجزري في النهاية: ومنه حديث علي: (يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف) أي قطع السحاب المتفرّقة، وإنَّما خصَّ الخريف لأنَّه أوّل الشتاء والسحاب يكون فيه متفرّقاً غير متراكم ولا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.
(٢٠٥) البقرة: ١٤٨.

↑صفحة ٦٨↑

أهلها، ثمّ يخرج من مكّة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد نبيّ الله ورايته وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكّة باسمه وأمره من السماء حتَّى يسمعه أهل الأرض كلّهم، اسمه اسم نبيّ، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبيّ الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ورايته وسلاحه، والنفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإيّاك وشذاذ من آل محمّد، فإنَّ لآل محمّد وعلي راية ولغيرهم رايات، فالزم الأرض ولا تتَّبع منهم رجلاً أبداً حتَّى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبيّ الله ورايته وسلاحه، فإنَّ عهد نبيّ الله صار عند علي بن الحسين، ثمّ صار عند محمّد بن علي، ويفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبداً وإيّاك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، عامداً إلى المدينة حتَّى يمرَّ بالبيداء، حتَّى يقول هكذا(٢٠٦) مكان القوم الذين يخسف بهم، وهي الآية التي قال الله: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأرض أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٢٠٧) فإذا قدم المدينة أخرج محمّد بن الشجري على سُنّة يوسف، ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتَّى يظهر عليها.
ثمّ يسير حتَّى يأتي العذراء(٢٠٨) هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذٍ بوادي الرملة، حتَّى إذا التقوا وهم يوم الأبدال يخرج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٦) وفى نسخة بحار الأنوار: (هذا)، وهو الظاهر.
(٢٠٧) النحل: ٤٥.
(٢٠٨) وفى البرهان: (البيداء).

↑صفحة ٦٩↑

أُناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمّد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمّد إلى السفياني فهم من شيعته حتَّى يلحقوا بهم، ويخرج كلّ ناس إلى رايتهم، وهو يوم الأبدال.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويقتل يومئذٍ السفياني ومن معه حتَّى لا يترك منهم مخبر، والخائب يومئذٍ من خاب من غنيمة كلب، ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبداً مسلماً إلّا اشتراه وأعتقه، ولا غارماً إلّا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلّا ردّها، ولا يقتل منهم عبد إلّا أدّى ثمنه دية مسلّمة إلى أهلها، ولا يقتل قتيل إلّا قضى عنه دينه، وألحق عياله في العطاء، حتَّى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وعدواناً، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنَّما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة ولا يسكن رجل من آل محمّد (عليهم السلام) ولا يقتل إلّا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيّبون)(٢٠٩)،(٢١٠).
(أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً):
* عن أبي سمينة، عن مولى لأبي الحسن، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) قال: (وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان)(٢١١)،(٢١٢).
* عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا أوذن(٢١٣)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٩) بحار الأنوار ١٣: ١٦٠ و١٦١؛ البرهان ١: ١٦٣ و١٦٤؛ ورواه المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في كتاب إثبات الهداة ٧: ٩٤ عن هذا الكتاب مختصراً.
(٢١٠) تفسير العياشي ١: ٦٤/ ح ١١٧.
(٢١١) بحار الأنوار ١٣: ١٧٦؛ إثبات الهداة ٧: ٩٤؛ البرهان ١٦: ٣١؛ الصافي ١: ١٥٠.
(٢١٢) تفسير العياشي ١: ٦٦/ ح ١٨٨.
(٢١٣) كذا، وفي الغيبة للنعماني وبحار الأنوار: (أذن).

↑صفحة ٧٠↑

الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر فانتحيت له(٢١٤) أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر قزعاً كقزع الخريف، وهم أصحاب الولاية، ومنهم من يفتقد من فراشه ليلاً فيصبح بمكّة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحسبه ونسبه).
قلت: جُعلت فداك، أيُّهم أعظم إيماناً؟
قال: (الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(٢١٥))(٢١٦)،(٢١٧).
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ):
* عن الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)(٢١٨)، قال: (ذلك جوع خاصّ وجوع عام، فأمّا بالشام فإنَّه عام، وأمَّا الخاصّ بالكوفة يخصّ ولا يعمّ، ولكنَّه يخصّ بالكوفة أعداء آل محمّد عليه الصلاة والسلام فيهلكهم الله بالجوع، وأمَّا الخوف فإنَّه عام بالشام، وذاك الخوف إذا قام القائم (عليه السلام)، وأمَّا الجوع فقبل قيام القائم (عليه السلام)، وذلك قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ))(٢١٩)،(٢٢٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٤) انتحى الرجل: قصده.
(٢١٥) البقرة: ١٤٨.
(٢١٦) بحار الأنوار ١٣: ١٩٥؛ البرهان ١: ١٦٣.
(٢١٧) تفسير العياشي ١: ٦٦/ ح ١١٩.
(٢١٨) البقرة: ١٥٥.
(٢١٩) بحار الأنوار ١٣: ١٦٢؛ البرهان ١: ١٦٨؛ إثبات الهداة ٧: ٤٣٢.
(٢٢٠) تفسير العياشي: ٦٨/ ح ١٢٥.

↑صفحة ٧١↑

* عن حمّاد بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا يخرج القائم (عليه السلام) في أقلّ من الفئة، ولا يكون الفئة أقلّ من عشرة آلاف)(٢٢١)،(٢٢٢).
(كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ):
* عن المفضَّل بن محمّد الجعفي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ)(٢٢٣) قال: (الحبّة فاطمة صلّى الله عليها، والسبع السنابل من ولدها سابعهم قائمهم)، قلت: الحسن؟ قال: (إنَّ الحسن إمام من الله مفترض طاعته، ولكن ليس من السنابل السبعة، أوّلهم الحسين وآخرهم القائم)، فقلت: قوله: (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ)، قال: (يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه، وليس ذاك إلّا هؤلاء السبعة)(٢٢٤)،(٢٢٥).
(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ):
* عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنَّ فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز، وقمَّ البيت(٢٢٦) وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجيء بالطعام، فقال لها يوماً: يا فاطمة هل عندك شيء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢١) إثبات الهداة ٧: ٩٥؛ البرهان ١: ٢٣٧.
(٢٢٢) تفسير العياشي ١: ١٣٤/ ح ٤٤٤.
(٢٢٣) البقرة: ٢٦١.
(٢٢٤) البرهان ١: ٢٥٣؛ وأخرجه المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في كتاب إثبات الهداة ٧: ٩٥ عن هذا الكتاب مختصراً ثمّ قال ما لفظه: أقول: (هؤلاء السبعة من جملة الاثني عشر وليس فيه إشعار بالحصر كما هو واضح، ولعلَّ السابع من الصادق (عليه السلام)؛ لأنَّه هو المتكلّم بهذا الكلام) انتهى.
(٢٢٥) تفسير العياشي ١: ١٤٧/ ح ٤٨٠.
(٢٢٦) قمَّ البيت: كنسه.

↑صفحة ٧٢↑

قالت: لا والذي عظم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء نقريك به، قال: أفلا أخبرتني؟
قالت: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) نهاني أن أسألك شيئاً، فقال: لا تسألي ابن عمّك شيئاً، إن جاءك بشيء عفواً وإلّا فلا تسأليه.
قال: فخرج الإمام (عليه السلام) فلقى رجلاً فاستقرض منه ديناراً، ثمّ أقبل به وقد أمسى، فلقى مقداد بن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟
قال: الجوع والذي عظم حقّك يا أمير المؤمنين).
قال: قلت لأبي جعفر: ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيّ؟
قال: (ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيّ، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت ديناراً وسأوثرك به.
فدفعه إليه، فأقبل فوجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) جالساً وفاطمة تصلّي وبينهما شيء مغطّى، فلمَّا فرغت أحضرت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة أنّى لك هذا؟
قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)(٢٢٧).
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): ألا أُحدّثك بمثلك ومثلها؟
قال: بلى، قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنّى لك هذا؟
قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)، فأكلوا منها شهراً، وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام)، وهي عندنا)(٢٢٨)،(٢٢٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٧) آل عمران: ٣٧.
(٢٢٨) بحار الأنوار ٥: ٣١٧؛ البرهان ١: ٢٨٢؛ الصافي ١: ٢٥٩.
(٢٢٩) تفسير العياشي ١: ١٧٢/ ح ٤١.

↑صفحة ٧٣↑

(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً):
* عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً)(٢٣٠)، قال: (إذا قام القائم (عليه السلام) لا يبقي أرض إلّا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمّداً رسول الله)(٢٣١)،(٢٣٢).
* عن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً)، قال: (أُنزلت في القائم (عليه السلام) إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردّة والكفّار في شرق الأرض وغربها، فعرض (عليهم السلام)، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتَّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلّا وحَّد الله).
قلت له: جُعلت فداك، إنَّ الخلق أكثر من ذلك؟
فقال: (إنَّ الله إذا أراد أمراً قلَّل الكثير وكثَّر القليل)(٢٣٣)،(٢٣٤).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً):
* عن جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) في حديث له طويل: (يا جابر، أوّل الأرض المغرب تخرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على رايات ثلاث: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلقى السفياني الأبقع ويقتلون فيقتله ومن معه، وراية الأصهب، ثمّ لا يكون لهم همّ إلّا الإقبال نحو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٠) آل عمران: ٨٣.
(٢٣١) بحار الأنوار ١٣: ١٨٨؛ إثبات الهداة ٧: ٩٦؛ البرهان ١: ٢٩٦؛ الصافي ١: ٢٧٦.
(٢٣٢) تفسير العياشي ١: ١٨٣/ ح ٨١.
(٢٣٣) بحار الأنوار ١٣: ١٨٨؛ إثبات الهداة ٧: ٩٦؛ البرهان ١: ٢٩٦؛ الصافي ١: ٢٧٦.
(٢٣٤) تفسير العياشي ١: ١٨٣/ ح ٨٢.

↑صفحة ٧٤↑

العراق، ويمرّ جيشه بقرقيسا(٢٣٥) فيقتلون بها مائة ألف من الجبّارين، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدّتهم سبعون ألف، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثاً(٢٣٦)، ومعهم نفر من أصحاب القائم (عليه السلام)، يخرج رجل من موالى أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فيفرّ المهدي (عليه السلام) منها إلى مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنَّ المهدي قد خرج من المدينة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتَّى يدخل مكّة خائفاً يترقَّب على سُنّة موسى بن عمران)، قال: (وينزل جيش أمير السفياني البيداء، فينادى منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي بالقوم، فيخسف بهم البيداء، فلا يفلت منهم(٢٣٧) إلّا ثلاثة نفر، يحوّل الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم أنزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاًً(٢٣٨)) يعني القائم (عليه السلام) (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها)(٢٣٩))(٢٤٠)،(٢٤١).
(قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ):
* عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) (مع الحسن (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٥) قرقيسا: بلد على الفرات سُمّي بقرقيسا بن طهمورث.
(٢٣٦) الحثيث: السريع.
(٢٣٧) أي: لا يخلص منهم.
(٢٣٨) في المصدر: (بما أنزلنا على عبدنا)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى، وهي الأصحّ.
(٢٣٩) النساء: ٤٧.
(٢٤٠) بحار الأنوار ١٣: ١٣٦.
(٢٤١) تفسير العياشي ١: ٢٤٤/ ح ١٤٧.

↑صفحة ٧٥↑

الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عليهم الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) إلى خروج القائم (عليه السلام) فإنَّ معه النصر والظفر، قال الله: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى...)(٢٤٢) الآية)(٢٤٣)،(٢٤٤).
* عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (والله الذي صنعه الحسن بن علي (عليه السلام) كان خيراً لهذه الأمّة ممَّا طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنَّما هي طاعة الإمام فطلبوا القتال (فَلَمَّا كُتِبَ عليهم الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(٢٤٥) وقوله: (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(٢٤٦) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام))(٢٤٧)،(٢٤٨).
(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلّا شَيْطاناً مَرِيداً):
* عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سمّاه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين.
فقام على قدميه فقال: (مَهْ، هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، الله سمّاه به، ولم يسمَّ به أحد غيره فرضي به إلّا كان منكوحاً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٢) النساء: ٧٧.
(٢٤٣) البرهان ١: ٣٩٥؛ بحار الأنوار ١٠: ١٥٠؛ الصافي ١: ٣٧٢.
(٢٤٤) تفسير العياشي ١: ٢٥٧/ ح ١٩٥.
(٢٤٥) النساء: ٧٧.
(٢٤٦) إبراهيم: ٤٤.
(٢٤٧) بحار الأنوار ١٠: ١٥٠؛ البرهان ١: ٣٩٥.
(٢٤٨) تفسير العياشي ١: ٢٥٨/ ح ١٩٦.

↑صفحة ٧٦↑

وإن لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلّا شَيْطاناً مَرِيداً)(٢٤٩)).
قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟
قال: (يقال له: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا ابن رسول الله)(٢٥٠)،(٢٥١).
(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ):
* عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)(٢٥٢): (يوم يقوم القائم (عليه السلام) يئس بنو أميّة، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمّد (عليهم السلام))(٢٥٣)،(٢٥٤).
* خيثمة الجعفي، عن أبي لبيد المخزومي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (يا أبا لبيد إنَّه يملك من ولد العبّاس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة(٢٥٥) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة سيرتهم(٢٥٦) منهم الفويسق الملقَّب بالهادي، والناطق، والغاوي، يا أبا لبيد إنَّ في حروف القرآن المقطعة لعلماً جمَّاً، إنَّ الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٩) النساء: ١١٧.
(٢٥٠) البرهان ١: ٤١٦.
(٢٥١) تفسير العياشي ١: ٢٧٦/ ح ٢٧٤.
(٢٥٢) المائدة: ٣.
(٢٥٣) البرهان ١: ٤٤٤.
(٢٥٤) تفسير العياشي ١: ٢٩٢/ ح ١٩.
(٢٥٥) الذبحة - كهمزة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتنسد معها وينقطع النفس ويسمّى بالخناق.
(٢٥٦) كذا في النسخ، واستظهر في هامش نسخة العلاّمة المحدّث النوري (رحمه الله) أنَّ الأصل: (سريرتهم).

↑صفحة ٧٧↑

تبارك وتعالى أنزل: (الم * ذلِكَ الْكِتابُ)(٢٥٧)، فقام محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) حتَّى ظهر نوره وثبت كلمته، وولد يوم ولد، وقد مضى من الألف السابع مأة سنة وثلاث سنين)، ثمّ قال: (وتبيانه في كتاب الله [في] الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيّام (الأيّام خ ل) إلّا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه)، ثمّ قال: (الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مأة وإحدى وستّون، ثمّ كان بدو خروج الحسين بن علي (عليه السلام) (الم * اللهُ)(٢٥٨)، فلمَّا بلغت مدَّته قام قائم ولد العبّاس عند (المص)(٢٥٩)، ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ (الر) فافهم ذلك وعِهِ واكتمه)(٢٦٠)،(٢٦١).
(إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ):
* عن أبي خالد الكابلي، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: (وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): (إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، وأنا وأهل بيتي الذين أورثنا [الله] الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فعمَّرها فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها وأخربها بعدما عمَّرها، فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمَّرها وأحياها فهو أحقّ بها(٢٦٢) من الذي تركها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٧) البقرة: ١ و٢.
(٢٥٨) آل عمران: ١ و٢.
(٢٥٩) الأعراف: ١.
(٢٦٠) بحار الأنوار ١٩: ٩٤؛ البرهان ٢: ٣؛ الصافي ١: ٥٧.
(٢٦١) تفسير العياشي ٢: ٣/ ح ٣.

(٢٦٢) في المصدر وبحار الأنوار: (به)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى.

↑صفحة ٧٨↑

فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتَّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها ويمنعها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومنعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنَّه يقاطعهم ويترك الأرض في أيديهم)(٢٦٣)،(٢٦٤).
(يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ):
* عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في قول الله: (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)(٢٦٥)، قال أبو جعفر (عليه السلام): (تفسيرها في الباطن يريد الله، فإنَّه شيء يريده ولم يفعله بعد، وأمَّا قوله: (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) فإنَّه يعني يحقّ حقّ آل محمّد، وأمَّا قوله: (بِكَلِماتِهِ))، قال: (كلماته في الباطن علي هو كلمة الله في الباطن، وأمَّا قوله: (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) فهم بنو أميّة، هم الكافرون يقطع الله دابرهم، وأمَّا قوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) فإنَّه يعني ليحقّ حقّ آل محمّد حين يقوم القائم (عليه السلام)، وأمَّا قوله: (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) يعني: القائم، فإذا قام يبطل باطل بني أميّة، وذلك قوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(٢٦٦))(٢٦٧)،(٢٦٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٣) بحار الأنوار ٢١: ١٠٧؛ البرهان ٢: ٢٨؛ الصافي ١: ٦٠٤.
(٢٦٤) تفسير العياشي ٢: ٢٥/ ح ٦٦.
(٢٦٥) الأنفال: ٧.
(٢٦٦) الأنفال: ٨.
(٢٦٧) بحار الأنوار ٧: ١٢٧؛ البرهان ٢: ٦٨؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في إثبات الهداة ٧: ٩٨ مختصراً عن هذا الكتاب.
(٢٦٨) تفسير العياشي ٢: ٥٠/ ح ٢٤.

↑صفحة ٧٩↑

(وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً):
* عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)(٢٦٩): (سُئل أبي عن قول الله: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(٢٧٠)، (حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌٌ(٢٧١) وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)(٢٧٢)، فقال: إنَّه [تأويل] لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمناً بعده سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغنَّ دين محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما بلغ الليل حتَّى لا يكون شرك (مشرك خ ل) على ظهر الأرض كما قال الله)(٢٧٣)،(٢٧٤).
(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ):
* عن عبد الأعلى الجبلي (الحلبي خ ل)، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - ثمّ أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى - حتَّى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتَّى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا؟
فيقولون: نحو من أربعين رجلاً.
فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٩) وفى نسخة البرهان رواه عن أبي جعفر (عليه السلام).
(٢٧٠) التوبة: ٣٦.
(٢٧١) وفي نسخة: (مشرك)، وفي آخر: (شرك)، وفي ثالث: (مشركاً) بدل (فتنة).
(٢٧٢) الأنفال: ٣٩.
(٢٧٣) البرهان ٢: ٨١؛ الصافي ١: ٦٦٧ وزاد فيه بعد قوله: كما قال الله: ((يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)).
ونقله المحدّث الحرّ العاملي في كتاب إثبات الهداة ٧: ٩٩ عن هذا الكتاب أيضاً.
(٢٧٤) تفسير العياشي ٢: ٥٦/ ح ٤٨.

↑صفحة ٨٠↑

فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه.
ثمّ يأتيهم من القابلة (القابل خ) فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشيرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتَّى يأتون صاحبهم، ويعدّهم إلى الليلة التي تليها).
ثمّ قال أبو جعفر: (والله لكأنّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه، ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله، ومن يحاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، يا أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، يا أيّها الناس من يحاجّني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، يا أيّها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى [الناس](٢٧٥) بكتاب الله، ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي [عنده] ركعتين، ثمّ ينشد الله حقّه).
قال أبو جعفر (عليه السلام): (هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأرض)(٢٧٦) وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض، فيكون أوّل خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر(٢٧٧) رجلاً).
قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه)، ثمّ قال: (هو والله قول علي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٥) ما بين المعقوفتين أثبتناه من بحار الأنوار.
(٢٧٦) النمل: ٦٢.
(٢٧٧) في المصدر: (العشر).

↑صفحة ٨١↑

بن أبي طالب (عليه السلام): (المفقودون عن فرشهم)، وهو قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(٢٧٨) أصحاب القائم الثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً)، قال: (هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(٢٧٩))، قال: (يجمعون في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف، فيصبح بمكّة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير، فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئاً يعني السبي.
ثمّ ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه عليه وآله السلام، والولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، والبرائة من عدوّه، ولا يسمّي أحداً حتَّى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ)(٢٨٠) يعني بقائم آل محمّد (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد إلى آخر السورة، ولا يبقى منهم إلّا رجلان يقال لهما: وتر ووتير من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما، ثمّ يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): (والله لودَّت قريش أنَّ عندها موقفاً واحداً جزر جزور بكلّ ما ملكت وكلّ ما طلعت عليه الشمس أو غربت)، ثمّ يحدث حدثاً، فإذا هو فعل ذلك، قالت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٨) البقرة: ١٤٨.
(٢٧٩) هود: ٨.
(٢٨٠) سباء: ٥١ - ٥٣.

↑صفحة ٨٢↑

قريش: أخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فوَالله أن لو كان محمّديّاً ما فعل، ولو كان علويّاً ما فعل، ولو كان فاطميّاً ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ثمّ ينطلق حتَّى ينزل الشقرة(٢٨١) فيبلغه أنَّهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحَرّة إليها بشيء، ثمّ ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه والولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والبراءة من عدوّه، حتَّى إذا بلغ إلى الثعلبية(٢٨٢) قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشدّ الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوَالله إنَّك لتجفل الناس إجفال النعم(٢٨٣) أفبعهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أم بماذا؟
فيقول المولى الذي ولي البيعة: والله لتسكننَّ أو لأضربنَّ الذي فيه عيناك، فيقول له القائم (عليه السلام): اسكت يا فلان، أي والله إنَّ معي عهداً من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، هات لي يا فلان العيبة(٢٨٤) أو الطيبة(٢٨٥) أو الزنفليجة(٢٨٦) فيأتيه بها فيقرأه العهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبّله، فيعطيه رأسه فيقبّله بين عينيه، ثمّ يقول: جعلني الله فداك جدّد لنا بيعة، فيجدّد لهم بيعة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨١) موضع في الحجاز.
(٢٨٢) من منازل طريق مكّة من الكوفة، وفي وجه تسمية الموضع خلاف ذكره الحموي في المعجم، فراجع.
(٢٨٣) جفل الطير عن المكان: طردها. وأجفلت الريح التراب: أي أذهبته وطيّرته.
(٢٨٤) العيبة: ما يجعل فيه الثياب.
(٢٨٥) كذا في الأصل وفي نسخة البرهان: (الطبقة) ولم أظفر فيه ولا فيما يضاهيه في الكتابة في اللغة على معنى يناسب المقام، وقد خلت نسخة بحار الأنوار من اللفظة رأساً.
(٢٨٦) الزنفليجة: شبه الكنف، وهو وعاء أدوات الراعي، فارسي معرب.

↑صفحة ٨٣↑

قال أبو جعفر (عليه السلام): (لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً، أمدَّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، حتَّى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبّدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرَّعون إلى الله، حتَّى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة(٢٨٧) وعلى الكوفة جند مجنَّد).
قلت: جند مجنَّد(٢٨٨)؟
قال: (أي والله حتَّى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلّي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثمّ يقول: كروا عليهم).
قال أبو جعفر (عليه السلام): (ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر، ثمّ يدخل الكوفة، فلا يبقى مؤمن إلّا كان فيها أو حنَّ إليها(٢٨٩) وهو قول أمير المؤمنين علي (عليه السلام).
ثمّ يقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقول له كلب - وهم أخواله -: [ما] هذا ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٧) النخيلة - تصغير نخلة -: موضع قرب الكوفة على سمت الشام، وهو الموضع الذي خرج إليه علي (عليه السلام) لمَّا بلغه ما فعل بالأنبار من قبل.
(٢٨٨) جند مجنَّد: أي مجموع. وقد اختلفت النسخ هيهنا، ففي نسخة: (خندق مخندق)، وفي أخرى: (جند مجنَّد)، وفي ثالثة: (جنة مجنة)، ولعلَّ الظاهر ما اخترناه ثمّ الثاني.
(٢٨٩) حنَّ إليه: اشتاق إليه.

↑صفحة ٨٤↑

فيقول: ما أصنع؟
فيقولون: استقبله، فيستقبله، ثمّ يقول له القائم (عليه السلام): خذ حذرك(٢٩٠) فإنَّني أدَّيت إليك وأنا مقاتلك.
فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم. ويأخذ السفياني أسيراً، فينطلق به ويذبحه بيده، ثمّ يرسل جريدة خيل(٢٩١) إلى الروم فيستحضرون بقية بني أميّة، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملَّتنا عندكم، فيأبون ويقولون: والله لا نفعل، فيقول الجريدة: والله لو أُمرنا لقاتلناكم.
ثمّ ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإنَّ هؤلاء قد أتوا بسلطان [عظيم]، وهو قول الله: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ))، قال: (يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(٢٩٢) لا يبقي منهم مخبر ثمّ يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً إلى الآفاق كلّها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون(٢٩٣) في فضاء، ولا تبقى أرض إلّا نودي فيها شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمّداً رسول الله، وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠) الحذر: التحرّز ومجانبة الشيء خوفاً منه، وقالوا في تفسير قوله تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) أي خذوا طريق الاحتياط واسلكوه واجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الأعداء عنكم والحذر والحذر بمعنى واحد كالأثر والأثر.
(٢٩١) الجريدة: خيل لا رجالة فيها.
(٢٩٢) الأنبياء: ١٢ - ١٥.
(٢٩٣) تعاياه الأمر: أعجزه.

↑صفحة ٨٥↑

قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(٢٩٤) ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهو قول الله: (وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)(٢٩٥)).
قال أبو جعفر (عليه السلام): (يقاتلون والله حتَّى يوحَّد الله ولا يشرك به شيئاً، وحتَّى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام)، ويوسَّع الله على شيعتنا، ولولا ما يدركهم (ينجز لهم خ ل) من السعادة لبغوا، فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام وتكلَّم ببعض السُنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين، فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمّد (عليه السلام))(٢٩٦)،(٢٩٧).
(وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ):
* عن جابر، عن [جعفر بن محمّد و] أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ)(٢٩٨)، قال: (خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه)(٢٩٩)،(٣٠٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤) آل عمران: ٨٣.
(٢٩٥) الأنفال: ٣٩.
(٢٩٦) بحار الأنوار ٣: ١٨٨ و١٨٩؛ البرهان ٢: ٨١ - ٨٣؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة ٧: ٩٩ عن هذا الكتاب مختصراً.
(٢٩٧) تفسير العياشي ٢: ٥٦/ ح ٤٩.
(٢٩٨) التوبة: ٣.
(٢٩٩) البرهان ٢: ١٠٢؛ إثبات الهداة ٧: ٩٩.
(٣٠٠) تفسير العياشي ٢: ٧٦/ ح ١٥.

↑صفحة ٨٦↑

* عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنَّه لن يغضب لله شيء كغضب الطلح والسدر، إنَّ الطلح كانت كالاترج، والسدر كالبطيخ، فلمَّا قالت اليهود: يد الله مغلولة نقصا حملهما فصغر فصار له عجم، واشتدَّ العجم، فلمَّا أن قالت النصارى: المسيح ابن الله أذعرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما، وصار الشوك إلى هذا الحمل، وذهب حمل الطلح، فلا يحمل حتَّى يقوم قائمنا [إن تقوم الساعة)، ثمّ] قال: (من سقى طلحة أو سدرة فكأنَّما سقى مؤمناً من ظمأ)(٣٠١)،(٣٠٢).
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ):
* عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٣٠٣)، قال: (إذا خرج القائم لم يبقَ مشرك بالله العظيم ولا كافر إلّا كره خروجه)(٣٠٤)،(٣٠٥).
(الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ...):
* عن معاذ بن كثير صاحب الأكسية، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: (موسَّع على شيعتنا أن ينفقوا ممَّا في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرَّم على كلّ ذي كنز كنزه حتَّى يأتيه فيستعين به على عدوّه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠١) بحار الأنوار ٤: ٥٩؛ البرهان ٢: ١٢٠.
(٣٠٢) تفسير العياشي ٢: ٨٦/ ح ٤٤.
(٣٠٣) التوبة: ٣٣.
(٣٠٤) بحار الأنوار ١٣: ١٩٠؛ البرهان ٢: ١٢١؛ الصافي ١: ٦٩٧؛ إثبات الهداة ٧: ٩٩.
(٣٠٥) تفسير العياشي ٢: ٨٧/ ح ٥٢.

↑صفحة ٨٧↑

وذلك قول الله: (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(٣٠٦))(٣٠٧)،(٣٠٨).
* عن الحسين بن علوان، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (المؤمن، كان عنده من ذلك شيء ينفقه على عياله ما شاء، ثمّ إذا قام القائم فيحمل إليه ما عنده، فما بقي من ذلك يستعين به على أمره، فقد أدّى ما يجب عليه)(٣٠٩)،(٣١٠).
(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ):
* عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): (أصحاب القائم (عليه السلام) الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(٣١١))، قال: (يُجمعون له في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف)(٣١٢)،(٣١٣).
* عن الحسين، عن الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)، قال: (هو القائم وأصحابه)(٣١٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٦) التوبة: ٣٤.
(٣٠٧) بحار الأنوار ٧٠: ١٤٣/ ح ٢٣؛ الصافي ١: ٦٩٩.
(٣٠٨) تفسير العياشي ٢: ٨٧/ ح ٥٤.
(٣٠٩) بحار الأنوار ٧٠: ١٤٣/ ح ٢٤؛ البرهان ٢: ١٢٢.
(٣١٠) تفسير العياشي ٢: ٨٧/ ح ٥٥.
(٣١١) هود: ٨.
(٣١٢) البرهان ٢: ٢٠٩؛ الصافي ١: ٧٧٨؛ إثبات الهداة ٧: ١٠٠.
(٣١٣) تفسير العياشي ٢: ١٤٠/ ح ٨.
(٣١٤) تفسير العياشي ٢: ١٤١/ ح ٩.

↑صفحة ٨٨↑

(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ):
* عن صالح بن سعد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(٣١٥)، قال: (قوّة القائم، والركن الشديد: الثلاثمائة وثلاثة عشر أصحابه)(٣١٦)،(٣١٧).
(رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ):
* عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)(٣١٨)، (إنَّما هي طاعة الإمام، وطلبوا القتال، فلمَّا كتب عليهم القتال مع الحسين (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(٣١٩) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام))(٣٢٠)،(٣٢١).
(وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ):
* عن سعد بن عمر(٣٢٢)، عن غير واحد ممَّن حضر أبا عبد الله (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٥) هود: ٨٠.
(٣١٦) البرهان ٢: ٢٣٠؛ إثبات الهداة ٧: ١٠٠؛ بحار الأنوار ٥: ١٥٨، وقال المجلسي (رحمه الله): يحتمل أن يكون المعنى أنَّه تمنّى قوّة مثل قوّة القائم وأصحاباً مثل أصحابه أو مصداقهما في هذه الأمّة: القائم وأصحابه مع أنَّه لا يبعد أن يكون تمنّى إدراك زمان القائم (عليه السلام) وحضوره وأصحابه عنده إذ لا يلزم في المتمنّي إمكان الحصول.
(٣١٧) تفسير العياشي ٢: ١٥٦/ ح ٥٥.
(٣١٨) النساء: ٧٧.
(٣١٩) إبراهيم: ٤٤.
(٣٢٠) البرهان ٢: ٣٢١؛ بحار الأنوار ٥: ١٣٢.
(٣٢١) تفسير العياشي ٢: ٢٣٥/ ح ٤٨.
(٣٢٢) وفي نسخة: (مسعدة) بدل (سعد)؛ وفي أخرى: (عثمان) مكان (عمر).

↑صفحة ٨٩↑

ورجل يقول: قد ثبت دار صالح ودار عيسى بن علي، ذكر دور العبّاسيين، فقال رجل: أراناها الله خراباً أو خرَّبها بأيدينا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): (لا تقل هكذا، بل يكون مساكن القائم وأصحابه، أمَا سمعت الله يقول: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)(٣٢٣)؟)(٣٢٤)،(٣٢٥).
(وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ):
* عن جميل بن دارج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ((وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)(٣٢٦) وإن كان مكر العبّاس(٣٢٧) بالقائم لتزول منه قلوب الرجال)(٣٢٨)،(٣٢٩).
(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ):
* عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول إبليس: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٣٣٠)، قال له وهب: جُعلت فداك أيّ يوم هو؟
قال: (يا وهب، أتحسب أنَّه يوم يبعث الله فيه الناس! إنَّ الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٣) إبراهيم: ٤٥.
(٣٢٤) البرهان ٢: ٣٢١؛ بحار الأنوار ١٣: ١٣٧.
(٣٢٥) تفسير العياشي ٢: ٢٣٥/ ح ٤٩.
(٣٢٦) إبراهيم: ٤٦.
(٣٢٧) كذا في المخطوطتين، لكن في نسخة البرهان هكذا: (وإنَّ مكر بني العبّاس)، وهو الظاهر.
(٣٢٨) البرهان ٢: ٣٢١.
(٣٢٩) تفسير العياشي ٢: ٢٣٥/ ح ٥٠.
(٣٣٠) الحجر: ٣٦ - ٣٨.

↑صفحة ٩٠↑

وجاء إبليس حتَّى يجثو بين يديه على ركبتيه(٣٣١) فيقول: يا ويله من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم)(٣٣٢)،(٣٣٣).
(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي):
* عن يونس بن عبد الرحمن، عمَّن ذكره رفعه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)(٣٣٤)، قال: (إنَّ ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم (عليه السلام))(٣٣٥)،(٣٣٦).
* عن القاسم بن عروة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، قال: (سبعة أئمّة والقائم (عليه السلام))(٣٣٧)،(٣٣٨).
* عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام): (إنَّ أوّل من يبايع القائم جبرئيل (عليه السلام)، ينزل عليه في صورة طير أبيض فيبايعه، ثمّ يضع رجلاً على البيت الحرام ورجلاً على البيت المقدس، ثمّ ينادي بصوت رفيع يسمع الخلائق: أتى أمر الله فلا تستعجلوه)(٣٣٩)،(٣٤٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣١) جثا: جلس على ركبتيه.
(٣٣٢) البرهان ٢: ٣٤٣؛ بحار الأنوار ١٤: ٦٢٨؛ الصافي ١: ٩٠٦.
(٣٣٣) تفسير العياشي ٢: ٢٤٢/ ح ١٤.
(٣٣٤) الحجر: ٨٧.
(٣٣٥) البرهان ٢: ٣٥٤؛ بحار الأنوار ٧: ١١٥.
(٣٣٦) تفسير العياشي ٢: ٢٥٠/ ح ٣٧.
(٣٣٧) بحار الأنوار ٧: ١١٥؛ البرهان ٢: ٣٥٤؛ إثبات الهداة ٣: ٥٢.
(٣٣٨) تفسير العياشي ٢: ٢٥٠/ ح ٣٩.
(٣٣٩) البرهان ٢: ٣٦٠؛ بحار الأنوار ١٣: ١٧٥.
(٣٤٠) تفسير العياشي ٢: ٢٥٤/ ح ٣.

↑صفحة ٩١↑

(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ):
* عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ)(٣٤١)، قال: (ما يقولون فيها؟).
قلت: يزعمون أنَّ المشركين كانوا يحلفون لرسول الله أنَّ الله لا يبعث الموتى.
قال: (تبّاً لمن قال هذا، ويلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزّى؟).
قلت: جُعلت فداك، فأوجدنيه أعرفه.
قال: (لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قبايع سيوفهم(٣٤٢) على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان وفلان من قبورهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوماً من أعدائنا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم، هذه دولتكم وأنتم تكذبون فيها، لا والله ما عاشوا ولا تعيشوا إلى يوم القيامة، فحكى الله قولهم فقال: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ))(٣٤٣)،(٣٤٤).
* عن سيرين، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ قال: (ما يقول الناس في هذه الآية: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ)؟).
قال: يقولون: لا قيامة ولا بعث ولا نشور، فقال: (كذبوا والله، إنَّما ذلك إذا قام القائم وكَرَّ معه المُكِرَّون فقال: أهل خلافكم، قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم، يقولون: رجع فلان وفلان وفلان، لا والله لا يبعث الله من يموت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤١) النحل: ٣٨.
(٣٤٢) قبيعة السيف: ما كان على طرف مقبضه من فضّة أو حديد. والجمع: قبايع.
(٣٤٣) البرهان ٢: ٣٦٨؛ بحار الأنوار ١٣: ٢٢٣.
(٣٤٤) تفسير العياشي ٢: ٥٩/ ح ٢٦.

↑صفحة ٩٢↑

ألا ترى أنَّهم قالوا: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) كانت المشركون أشدُّ تعظيماً باللات والعزّى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله: (بَلى وَعْداً عليه حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ * إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(٣٤٥))(٣٤٦)،(٣٤٧).
* عن الحسين بن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (من قرء سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتَّى يدرك القائم ويكون من أصحابه)(٣٤٨)،(٣٤٩).
(بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ):
* عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ)(٣٥٠)، (قتل علي، وطعن الحسن (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) قتل الحسين (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) إذا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وتراً لآل محمّد إلّا حرقوه(٣٥١) (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) قبل قيام القائم (ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عليهم وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) خروج الحسين في الكرّة في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٥) النحل: ٣٩ - ٤١.
(٣٤٦) بحار الأنوار ١٣: ٢١٧؛ البرهان ٢: ٣٦٨.
(٣٤٧) تفسير العياشي ٢: ٢٥٩/ ح ٢٨.
(٣٤٨) البرهان ٢: ٣٨٩؛ الصافي ١: ١٠٠٠؛ بحار الأنوار ١٩: ٧.
(٣٤٩) تفسير العياشي ٢: ٢٧١/ ح ١.
(٣٥٠) الإسراء: ٤ - ٦.
(٣٥١) وفى رواية الكليني (رحمه الله): (قتلوه).

↑صفحة ٩٣↑

سبعين رجلاً من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهب لكلّ بيضة وجهان المؤدّى إلى الناس أنَّ الحسين قد خرج في أصحابه حتَّى لا يشكّ فيه المؤمنون، وإنَّه ليس بدجّال ولا شيطان، الإمام الذي بين أظهر الناس يومئذٍ، فإذا استقرَّ عند المؤمن أنَّه الحسين لا يشكّون فيه، وبلغ عن الحسين الحجّة القائم بين أظهر الناس وصدَّقه المؤمنون بذلك، جاء الحجّة الموت فيكون الذي غسَّله وكفَّنه وحنَّطه وإيلاجه في حفرته(٣٥٢) الحسين، ولا يلي الوصي إلّا الوصي). وزاد إبراهيم في حديثه: (ثمّ يملكهم الحسين حتَّى يقع حاجباه على عينيه)(٣٥٣)،(٣٥٤).
* عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان يقرأ: (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)(٣٥٥)، ثمّ قال: (وهو القائم وأصحابه أولي بأس شديد)(٣٥٦)،(٣٥٧).
(إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً):
* عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)(٣٥٨)، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٢) وفي البرهان: (ويلحده في حفرته) وهو الظاهر؛ وفي بحار الأنوار: (فيكون الذي يلي غسله كفنه وحنوطه) وهو الأظهر.
(٣٥٣) البرهان ٢: ٤٠٧؛ بحار الأنوار ١٣: ١٣؛ الصافي ١: ٩٥٩؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في كتاب إثبات الهداة ٧: ١٠٢ مختصراً عن هذا الكتاب.
(٣٥٤) تفسير العياشي ٢: ٢٨١/ ح ٢٠.
(٣٥٥) الإسراء: ٥.
(٣٥٦) البرهان ٢: ٤٠٧؛ بحار الأنوار ١٣: ١٣؛ الصافي ١: ٩٥٩؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي (رحمه الله) في كتاب إثبات الهداة ٧: ١٠٢ مختصراً عن هذا الكتاب.
(٣٥٧) تفسير العياشي ٢: ٢٨١/ ح ٢١.
(٣٥٨) الإسراء: ٣٣.

↑صفحة ٩٤↑

(هو الحسين بن علي (عليه السلام) قُتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم منّا إذا قام طلب بثأر الحسين، فيقتل حتَّى يقال: قد أسرف في القتل، وقال: [المسى](٣٥٩) المقتول الحسين (عليه السلام) ووليه القائم، والإسراف في القتل أن يقتل غير قاتله (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)، فإنَّه لا يذهب من الدنيا حتَّى ينتصر برجل من آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٣٦٠)،(٣٦١).
* عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: يا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) زعم ولد الحسن (عليه السلام) أنَّ القائم منهم، وأنَّهم أصحاب الأمر، ويزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك، فقال: (رحم الله عمّي الحسن (عليه السلام)، لقد غمَّد الحسن (عليه السلام) أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأسلمها إلى معاوية، ومحمّد بن علي سبعين ألف سيف قاتله، لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتَّى يموتوا جميعاً، وخرج الحسين (عليه السلام) فعرض نفسه على الله في سبعين رجلاً، من أحقُّ بدمه منّا، نحن والله أصحاب الأمر، وفينا القائم، ومنّا السفّاح والمنصور، وقد قال الله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) نحن أولياء الحسين بن علي (عليهما السلام) وعلى دينه)(٣٦٢)،(٣٦٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٩) المسى: كذا في نسخة الأصل؛ وفي أخرى: (الشيء)، والكلمة غير موجودة في بحار الأنوار، ولعلَّها من النسّاخ.
(٣٦٠) البرهان ٢: ٤١٩؛ بحار الأنوار ١٠: ١٥٠؛ إثبات الهداة ٧: ١٠٢ مختصراً.
(٣٦١) تفسير العياشي ٢: ٢٩٠/ ح ٦٧.
(٣٦٢) البرهان ٢: ٤١٩؛ بحار الأنوار ٨ : ١٥٢.
(٣٦٣) تفسير العياشي ٢: ٢٩١/ ح ٦٩.

↑صفحة ٩٥↑

* عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً).
قال: قلت: فمتى ذلك؟
قال: (بعد موت القائم).
قال: قلت: وكم يقوم القائم في عالمه حتَّى يموت؟
قال: (تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته).
قال: قلت: فيكون بعد موته هرج؟
قال: (نعم، خمسين سنة).
قال: (ثمّ يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتَّى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم، فيكثرون عليه حتَّى يلجئونه إلى حرم الله، فإذا اشتدَّ البلاء عليه مات المنتصر وخرج السفّاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر، فيقتل كلّ عدوّ لنا جائر، ويملك الأرض كلّها، ويصلح الله له أمره، ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً).
ثمّ قال أبو جعفر: (يا جابر، وهل تدري من المنتصر والسفّاح؟ يا جابر، المنتصر الحسين، والسفّاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين)(٣٦٤)،(٣٦٥).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٤) البرهان ٢: ٤٦٥؛ بحار الأنوار ١٣: ٢٣٦.

(٣٦٥) تفسير العياشي ٢: ٣٢٦/ ح ٢٤.

↑صفحة ٩٦↑

أصول الكافي
تأليف: المحدث الخبير ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرّازي (رحمه الله)
المتوفي سنة ٣٢٨/ ٣٢٩ هـ

صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفاري

↑صفحة ٩٧↑

باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام): (٣٦٦)
* علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن بلال، قال: خرج إليَّ من أبي محمّد قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليَّ من قبل مضيّه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده.
* محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي محمّد (عليه السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟
فقال: (سل).
قلت: يا سيّدي هل لك ولد؟
فقال: (نعم).
فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟
فقال: (بالمدينة).
* علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أراني أبو محمّد ابنه وقال: (هذا صاحبكم من بعدي).
* علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي، قال: قلت للعمري: قد مضى أبو محمّد؟
فقال لي: قد مضى ولكن قد خلَّف فيكم من رقبته مثل هذه، وأشار بيده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٦) الكافي ١: ٣٢٨/ ح ١ - ٦.

↑صفحة ٩٩↑

* الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السلام) حين قتل الزبيري لعنه الله(٣٦٧): (هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنَّه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟)، وولد له ولد سمّاه (م ح م د)(٣٦٨) في سنة ستّ وخمسين ومائتين.
* علي بن محمّد، عن الحسين ومحمّد ابني علي بن إبراهيم، عن محمّد بن علي بن عبد الرحمن العبدي - من عبد قيس -، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيت سامراء ولزمت باب أبي محمّد (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه وسلَّمت فقال: (ما الذي أقدمك؟).
قال: قلت: رغبة في خدمتك.
قال: فقال لي: (فالزم الباب).
قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال.
قال: فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: (مكانك لا تبرح).
فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت عليَّ جارية معها شيء مغطّى، ثمّ ناداني: (أُدخل)، فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: (اكشفي عمَّا معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبَّته إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٧) الزبيري كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه (عليه السلام) فهدَّده وقتله الله على يد الخليفة أو غيره، وصحَّف بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العبّاسي حيث قتله الموالي.
(٣٦٨) تقطيع الحروف لعدم جواز التسمية.

↑صفحة ١٠٠↑

سرته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم)، ثمّ أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتَّى مضى أبو محمّد (عليه السلام).
باب في تسمية من رآه (عليه السلام): (٣٦٩)
* محمّد بن عبد الله ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو (رحمه الله) عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إنّي أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه، فإنَّ اعتقادي وديني أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة إلّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فإذا كان ذلك رُفعت الحجّة(٣٧٠) وأُغلق باب التوبة فلم يكُ ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، فأولئك أشرار من خلق الله (عزَّ وجلَّ) وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكنّي أحببت أن أزداد يقيناً وإنَّ إبراهيم (عليه السلام) سأل ربّه (عزَّ وجلَّ) أن يريه كيف يحيي الموتى، (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(٣٧١).
وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته وقلت: من أعامل أو عمَّن آخذ، وقول من أقبل؟
فقال له: (العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنَّه الثقة المأمون).
وأخبرني أبو علي أنَّه سأل أبا محمّد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال له:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٩) الكافي ١: ٣٢٩/ ح ١ - ١٥.
(٣٧٠) في بعض النسخ: (وقعت الحجّة).
(٣٧١) البقرة: ٢٦٠.

↑صفحة ١٠١↑

(العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنَّهما الثقتان المأمونان)، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
قال: فخرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى، ثمّ قال: سل حاجتك.
فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد (عليه السلام)؟
فقال: أي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده -.
فقلت له: فبقيت واحدة.
فقال لي: هات.
قلت: فالاسم؟
قال: محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أُحلّل ولا أُحرَّم، ولكن عنه (عليه السلام)، فإنَّ الأمر عند السلطان، أنَّ أبا محمّد مضى ولم يخلّف ولداً وقَسَّم ميراثه وأخذه من لا حقَّ له فيه وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرَّف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.
قال الكليني (رحمه الله): وحدَّثني شيخ من أصحابنا - ذهب عنّي اسمه - أنَّ أبا عمرو سأل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا.
* علي بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسنّ شيخ من ولد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بالعراق فقال: رأيته بين المسجدين وهو غلام (عليه السلام).
* محمّد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله أبو عبد الله(٣٧٢)، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٢) كذا.

↑صفحة ١٠٢↑

حدَّثني موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدَّثتني حكيمة ابنة محمّد بن علي - وهي عمّة أبيه - أنَّها رأته ليلة مولده وبعد ذلك.
* علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي قال: قلت للعمري: قد مضى أبو محمّد (عليه السلام)؟
فقال: قد مضى ولكن قد خلَّف فيكم من رقبته مثل هذا، وأشار بيده.
* علي بن محمّد، عن فتح مولى الزراري(٣٧٣)، قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنَّه قد رآه ووصف له قدّه.
* علي بن محمّد، عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادم لإبراهيم بن عبدة النيسابوري أنَّها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء (عليه السلام) حتَّى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدَّثه بأشياء.
* علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح أنَّه رآه عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: (ما بهذا أمروا).
* علي، عن أبي علي أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنَّه قال: رأيته (عليه السلام) بعد مضي أبي محمّد حين أيفع وقبَّلت يديه ورأسه.
* علي، عن أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري - رجل من ولد قنبر الكبير - مولى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمَّه، فقلت له: فليس غيره[؟ قال: بلى، فقلت:](٣٧٤) فهل رأيته؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٣) في بعض النسخ: (الرازي).
(٣٧٤) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الإرشاد وبحار الأنوار.

↑صفحة ١٠٣↑


فقال: لم أرَه ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه؟
قال: قد رآه جعفر مرَّتين وله حديث.
* علي بن محمّد، عن أبي محمّد الوجناني(٣٧٥) أنَّه أخبرني عمَّن رآه: أنَّه خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيّام وهو يقول: (اللهم إنَّك تعلم أنَّها من أحبّ البقاع لولا الطرد)، أو كلام هذا نحوه.
* علي بن محمّد، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد، قال: شاهدت سيماء(٣٧٦) آنفاً بسُرَّ من رأى وقد كسر باب الدار، فخرج عليه وبيده طبرزين، فقال له: (ما تصنع في داري؟).
فقال سيماء: إنَّ جعفراً زعم أنَّ أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار.
قال علي بن قيس: فخرج علينا خادم من خدم الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال لي: من حدَّثك بهذا؟
فقلت له: حدَّثني بعض جلاوزة السواد.
فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شيء.
* علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أرانيه أبو محمّد (عليه السلام) وقال: (هذا صاحبكم)(٣٧٧).
* محمّد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٥) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (الوجنائي).
(٣٧٦) اسم رجل كأنَّه من أتباع السلطان.
(٣٧٧) قد مرَّ الخبر في الباب المتقدّم. راجع: باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار (عليه السلام) المتقدّم على هذا الباب في الكتاب.

↑صفحة ١٠٤↑

بن محمّد ابن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبي نصر ظريف الخادم: أنَّه رآه.
* علي بن محمّد، عن محمّد والحسن ابني علي بن إبراهيم أنَّهما حدَّثاه في سنة تسع وسبعين ومائتين، عن محمّد بن عبد الرحمن العبدي، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه: أنَّ أبا محمّد أراه إيّاه.
* علي بن محمّد، عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض أهل المدائن، قال: كنت حاجّاً مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين ديناراً، وليس عليه أثر السفر، فدنا منّا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئاً من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنّا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟
فأرانا حصاة ذهب مضرَّسة قدرناها عشرين مثقالاً، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري.
ثمّ ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كلّه، فلم نقدر عليه، فسألنا كلّ من كان حوله من أهل مكّة والمدينة، فقالوا: شاب علوي، يحجّ في كلّ سنة ماشياً.
باب في النهي عن الاسم: (٣٧٨)
* علي بن محمّد، عمَّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) يقول: (الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٨) الكافي ١: ٣٣٢/ ح ١ - ٤.

↑صفحة ١٠٥↑

فقلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟
قال: (إنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلّ لكم ذكره باسمه).
فقلت: فكيف نذكره؟
فقال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد صلوات الله عليه وسلامه).
* علي بن محمّد، عن أبي عبد الله الصالحي، قال: سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمّد (عليه السلام) أن أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: (إن دللتهم على الاسم أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلّوا عليه).
* عدّة من أصحابنا، عن جعفر بن محمّد، عن ابن فضال، عن الريّان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول - وسُئل عن القائم - فقال: (لا يُرى جسمه، ولا يُسمّى اسمه).
* محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (صاحب هذا الأمر لا يُسمّيه باسمه إلّا كافر).
باب نادر في حال الغيبة: (٣٧٩)
* علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عمَّن حدَّثه، عن المفضَّل بن عمر، ومحمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (أقرب ما يكون العباد من الله جلَّ ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة الله (عزَّ وجلَّ) ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنَّه لم تبطل حجّة الله جلَّ ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقَّعوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٩) الكافي ١: ٣٣٣/ ح ١ - ٣.

↑صفحة ١٠٦↑

الفرج صباحاً ومساءً، فإنَّ أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجّته ولم يظهر لهم، وقد علم أنَّ أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنَّهم يرتابون ما غيَّب حجّته عنهم طرفة عين، ولا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس).
* الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار الساباطي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيّما أفضل: العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام منكم الظاهر؟
فقال: (يا عمّار، الصدقة في السرّ والله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوّفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممَّن يعبد الله (عزَّ وجلَّ) ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ، وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحقّ، واعلموا أنَّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة، مستتر بها من عدوّه في وقتها فأتمَّها كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلّى منكم صلاة فريضة وحده مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمَّها، كتب الله (عزَّ وجلَّ) بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلّى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمَّها كتب الله له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة كتب الله (عزَّ وجلَّ) له بها عشرين حسنة، ويضاعف الله (عزَّ وجلَّ) حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، ودان بالتقيّة على دينه وإمامه ونفسه، وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة، إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) كريم).

↑صفحة ١٠٧↑

قلت: جُعلت فداك، قد والله رغَّبتني في العمل، وحثثتني عليه، ولكن أحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحقّ ونحن على دين واحد؟
فقال: (إنَّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله (عزَّ وجلَّ) وإلى الصلاة والصوم والحجّ وإلى كلّ خير وفقه وإلى عبادة الله عزَّ ذكره سرّاً من عدوّكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحقّ، خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطرّوكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوّكم، فبذلك ضاعف الله (عزَّ وجلَّ) لكم الأعمال، فهنيئاً لكم).
قلت: جُعلت فداك، فما ترى إذاً أن نكون من أصحاب القائم ويظهر الحقّ و نحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحقّ والعدل؟
فقال: (سبحان الله أمَا تحبّون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحقّ والعدل في البلاد ويجمع الله الكلمة ويؤلّف الله بين قلوب مختلفة، ولا يعصون الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه، وتقام حدوده في خلقه، ويرد الله الحقّ إلى أهله فيظهر، حتَّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق؟، أمَا والله يا عمّار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلّا كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأُحد، فأبشروا).
* علي بن محمّد، عن سهل بن زياد بن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق، قال: حدَّثني الثقة من

↑صفحة ١٠٨↑

أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّهم سمعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبة له: (اللهم وإنّي لأعلم أنَّ العلم لا يأزر كلّه، ولا ينقطع مواده، وإنَّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حججك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم؟ أولئك الأقلّون عدداً، والأعظمون عند الله جلَّ ذكره قدراً، المتّبعون لقادة الدين: الأئمّة الهادين، الذين يتأدَّبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون، وأباه المسرفون، أولئك أتباع العلماء، صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه، ودانوا بالتقيّة عن دينهم، والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلَّقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت(٣٨٠) في دولة الباطل، منتظرون لدولة الحقّ، وسيحقّ الله الحقّ بكلماته ويمحق الباطل، ها، ها، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا الله وإيّاهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم).
باب في الغيبة: (٣٨١)
* محمّد بن يحيى والحسن بن محمّد جميعاً، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٠) أي لا يقدرون على التكلّم بالحقّ وإعلاء كلمته في دولة الباطل.
(٣٨١) الكافي ١: ٣٣٥ - ٣٤٣/ ح ١ - ٣١.

↑صفحة ١٠٩↑

يمان التمّار قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جلوساً، فقال لنا: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد - ثمّ قال هكذا بيده -(٣٨٢) فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟) ثمّ أطرق ملياً، ثمّ قال: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتّق الله عبد وليتمسَّك بدينه).
* علي بن محمّد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي بن جعفر، عن أبيه عن جدّه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم(٣٨٣) لا يزيلكم عنها أحد، يا ابني إنَّه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتَّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنَّما هو محنة من الله (عزَّ وجلَّ) امتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحّ من هذا لاتَّبعوه).
قال: فقلت: يا سيّدي، من الخامس من ولد السابع؟
فقال: (يا ابني! عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه).
* محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن المساور، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إيّاكم والتنويه(٣٨٤) أما والله ليغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنَّ حتَّى يقال: مات، قتل، هلك، بأيّ وادٍ سلك؟ ولتدمعنَّ عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٢) أي: أشار بيده، والخارط: من يضرب بيده على أعلى الغصن ثمّ يمدّها إلى الأسفل ليسقط ورقه، والقتاد: شجر له شوك.
(٣٨٣) ضمير الجمع باعتبار تعدّد المخاطبين.
(٣٨٤) التنويه: الرفع والتشهير.

↑صفحة ١١٠↑

عيون المؤمنين، ولتكفأنَّ(٣٨٥) كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ).
قال: فبكيت، ثمّ قلت: فكيف نصنع؟
قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفة فقال: (يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس؟) قلت: نعم، فقال: (والله لأمرنا أبين من هذه الشمس).
* علي بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ في صاحب هذا الأمر شبهاً من يوسف (عليه السلام))، قال: قلت له: كأنَّك تذكره، حياته أو غيبته؟
قال: فقال لي: (وما تنكر من ذلك هذه الأمّة أشباه الخنازير، إنَّ إخوة يوسف (عليه السلام) كانوا أسباطاً أولاد الأنبياء تاجروا يوسف، وبايعوه وخاطبوه، وهم إخوته، وهو أخوهم، فلم يعرفوه حتَّى قال: (أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي)، فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يفعل الله (عزَّ وجلَّ) بحجَّته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف، إنَّ يوسف (عليه السلام) كان إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك، لقد سار يعقوب (عليه السلام) وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يفعل الله (عزَّ وجلَّ) بحجَّته كما فعل بيوسف، أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتَّى يأذن الله في ذلك له كما أذن ليوسف، قالوا: (قالُوا أَإِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ)(٣٨٦)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٥) على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم: كفأت الإناء إذا كببته. كناية عن اضطرابهم وتذلّلهم في الدين لشدّة الفتن.
(٣٨٦) يوسف: ٩٠.

↑صفحة ١١١↑

* علي بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم).
قال: قلت: ولِمَ؟
قال: (يخاف) - وأومأ بيده إلى بطنه -، ثمّ قال: (يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يُشكّ في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل(٣٨٧)، ومنهم من يقول: إنَّه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة).
[قال: قلت: جُعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أيّ شيء أعمل؟
قال: (يا زرارة] إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنَّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرّفني رسولك، فإنَّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجَّتك، اللهم عرّفني حجَّتك، فإنَّك إن لم تعرّفني حجَّتك ضللت عن ديني))، ثمّ قال: (يا زرارة لا بدَّ من قتل غلام بالمدينة).
قلت: جُعلت فداك، أليس يقتله جيش السفياني؟
قال: (لا، ولكن يقتله جيش آل بني فلان(٣٨٨) يجيء حتَّى يدخل المدينة، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لا يمهلون، فعند ذلك توقَّع الفرج إن شاء الله).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٧) أي: مات أبوه وهو حمل.
(٣٨٨) في بعض النسخ: (آل أبي فلان).

↑صفحة ١١٢↑

* محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه).
* علي بن محمّد، عن عبد الله بن محمّد بن خالد، قال: حدَّثني منذر بن محمّد بن قابوس، عن منصور بن السندي، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته متفكّراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك متفكّراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟
فقال: (لا، والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكنّي فكَّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة، يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون).
فقلت: يا أمير المؤمنين! وكم تكون الحيرة والغيبة؟
قال: (ستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين).
فقلت: وإنَّ هذا لكائن؟
فقال: (نعم كما أنَّه مخلوق، وأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الأمّة مع خيار أبرار هذه العترة).
فقلت: ثمّ ما يكون بعد ذلك؟
فقال: (ثمّ يفعل الله ما يشاء فإنَّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات).

↑صفحة ١١٣↑

* علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنَّما نحن كنجوم السماء، كلَّما غاب نجم طلع نجم، حتَّى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم، غيَّب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطَّلب، فلم يعرف أيّ من أيّ، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربَّكم).
* محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ للقائم (عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم)، قلت: ولِمَ؟
قال: (إنَّه يخاف) - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل.
* علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها).
* الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي، عن مفضَّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده في البيت أناس، فظننت أنَّه إنَّما أراد بذلك غيري، فقال: (أمَا والله ليغيبنَّ عنكم صاحب هذا الأمر وليخملنَّ هذا حتَّى يقال: مات، هلك، في أيّ وادٍ سلك؟ ولتكفأنَّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ).
قال: فبكيت.
فقال: (ما يبكيك يا أبا عبد الله؟).

↑صفحة ١١٤↑

فقلت: جُعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: (اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ)!؟
قال: وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس، فقال: (أبيّنة هذه؟).
فقلت: نعم.
قال: (أمرنا أبين من هذه الشمس).
* الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه).
* علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمّد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممَّن يوثق به: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) تكلَّم بهذا الكلام وحفظ عنه وخطب به على منبر الكوفة: (اللهم إنَّه لا بدَّ لك من حجج في أرضك، حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك، كيلا يتفرَّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقَّب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون).
ويقول (عليه السلام) في هذه الخطبة في موضع آخر: (فيمن هذا؟ ولهذا يأزر العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه، كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه، اللهم فإنّي لأعلم أنَّ العلم لا يأزر كلّه ولا

↑صفحة ١١٥↑

ينقطع مواده، وإنَّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور(٣٨٩)، كيلا تبطل حجّتك(٣٩٠) ولا يضلَّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم؟ وكم هم؟ أولئك الأقلّون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً).
* علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)(٣٩١)، قال: (إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد؟).
* عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها).
* عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدَّ له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة(٣٩٢)، وما بثلاثين من وحشة).
* وبهذا الإسناد، عن الوشّاء، عن علي بن الحسن(٣٩٣) عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (كيف أنت إذا وقعت البطشة بين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٩) في بعض النسخ: (مغمود).
(٣٩٠) في بعض النسخ: (حججك).
(٣٩١) الملك: ٣٠.
(٣٩٢) أي المدينة.
(٣٩٣) في بعض النسخ: (علي بن الحسين)، وهو مجهول.

↑صفحة ١١٦↑

المسجدين، فيأرز العلم كما تأرز الحيّة في جحرها، واختلفت الشيعة وسمّى بعضهم بعضاً كذّابين، وتفل بعضهم في وجوه بعض؟).
قلت: جُعلت فداك، ما عند ذلك من خير، فقال لي: (الخير كلّه عند ذلك - ثلاثاً -).
* وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عيسى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، إنَّه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه -) يعني القتل.
* محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه).
* محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن مفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (لصاحب هذا الأمر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أيّ وادٍ سلك؟)، قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟
قال: (إذا ادّعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله).
* أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: (لا).
فقلت: فولدك؟

↑صفحة ١١٧↑

فقال: (لا).
فقلت: فولد ولدك هو؟
قال: (لا).
فقلت: فولد ولد ولدك؟
فقال: (لا).
قلت: من هو؟
قال: (الذي يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، على فترة من الأئمّة، كما أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بعث على فترة من الرسل).
* علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع، عن محمّد بن إسحاق، عن أُمّ هاني، قالت: سألت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، عن قول الله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(٣٩٤)، قالت: فقال: (إمام يخنس سنة ستّين ومائتين، ثمّ يظهر كالشهاب يتوقَّد في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرَّت عينك).
* عدّة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن الربيع الهمداني، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أُمّ هاني، قالت: لقيت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) فسألته عن هذه الآية (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(٣٩٥)، قال: (الخنس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستّين ومائتين، ثمّ يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فإن أدركت ذلك قرَّت عينك).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٤) التكوير: ١٦ و١٧.
(٣٩٥) الآية السابقة.

↑صفحة ١١٨↑

* علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أيّوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، قال: (إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقَّعوا الفرج من تحت أقدامكم).
* عدّة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أيّوب بن نوح، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّي أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن يسوقه الله إليك بغير سيف، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك، فقال: (ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب، وأشير إليه بالأصابع، وسئل عن المسائل، وحملت إليه الأموال، إلّا اغتيل(٣٩٦) أو مات على فراشه، حتَّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منّا، خفي الولادة والمنشأ، غير خفي في نسبه).
* الحسين بن محمّد وغيره، عن جعفر بن محمّد، عن علي بن العبّاس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إنَّ شيعتك بالعراق كثيرة، والله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟
قال: فقال: (يا عبد الله بن عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى(٣٩٧) أي والله ما أنا بصاحبكم).
قال: قلت له: فمن صاحبنا؟
قال: (اُنظروا من عُمِيَ على الناس ولادته، فذاك صاحبكم، إنَّه ليس منّا أحد يشار إليه بالإصبع ويمضغ بالألسن(٣٩٨) إلّا مات غيظاً أو رغم أنفه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٦) غاله: أي: أدركه، اغتاله: أي أخذه من حيث لم يدر.
(٣٩٧) أي: شرعت تفتح وتبسط أذنيك للحمقى تسمع منهم.
(٣٩٨) كناية عن كثرة ذكره في المجالس.

↑صفحة ١١٩↑

* محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة).
* محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن الحسن بن علي العطّار، عن جعفر بن محمّد، عن منصور، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: إذا أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً أئتمُّ به ما أصنع؟
قال: (فأحبّ من كنت تحبّ، وابغض من كنت تبغض، حتَّى يظهره الله (عزَّ وجلَّ)).
* الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، قال: حدَّثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا بدَّ للغلام من غيبة)، قلت: ولِمَ؟
قال: (يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - وهو المنتظر، وهو الذي يشكُّ الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: مات أبوه ولم يخلف، ومنهم من يقول: ولد قبل موت أبيه بسنتين)، قال زرارة: فقلت: وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان؟ قال: (ادع الله بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنَّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك، اللهم عرّفني نبيّك، فإنَّك إن لم تعرّفني نبيّك لم أعرفه قط، اللهم عرّفني حجَّتك، فإنَّك إن لم تعرّفني حجَّتك ضللت عن ديني)).
قال أحمد بن الهلال: سمعت هذا الحديث منذ ستّ وخمسين سنة.
* أبو علي الأشعري، عن محمّد بن حسان، عن محمّد بن علي، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في

↑صفحة ١٢٠↑

قول الله (عزَّ وجلَّ): (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)(٣٩٩)، قال: (إنَّ منّا إماماً مظفراً مستتراً، فإذا أراد الله عزَّ ذكره إظهار أمره، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى).
* محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن الفرج، قال: كتب إليَّ أبو جعفر (عليه السلام): (إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحّانا عن جوارهم).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٩) المدثر: ٨.

↑صفحة ١٢١↑

الهداية الكبرى
تأليف: أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي المتوفي سنة ٣٣٤ هـ

↑صفحة ١٢٣↑

الباب الرابع عشر: باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) (٤٠٠)
قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدَّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري، ومحمّد بن أحمد بن مطهَّر البغدادي، وأحمد بن إسحاق، وسهل بن زياد الآدمي، وعبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، وصالح بن محمّد الهمداني، وجعفر بن إبراهيم بن نوح، وداود بن عامر الأشعري القمي، وأحمد بن محمّد الخصيبي، وإبراهيم بن الخصيب، ومحمّد بن علي البشري، ومحمّد بن عبد الله اليقطيني البغدادي، وأحمد بن محمّد النيسابوري، وأحمد بن عبد الله بن مهران الأنباري، وأحمد بن محمّد الصيرفي، وعلي بن بلال، ومحمّد بن أبي الصهباني، وإسحاق بن إسماعيل النيسابوري، وعلي بن عبيد الله الحسني، ومحمّد بن إسماعيل الحسيني، وأبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسي، وأحمد بن سندولا، والعبّاس اللبّان، وعلي بن صالح، وعبد الحميد بن محمّد، ومحمّد بن يحيى الخرقي، ومحمّد بن علي بن عبيد الله الحسني، وابن عاصم الكوفي، وأحمد بن محمّد الحجال، وعسكر مولى أبي جعفر التاسع، والزيان مولى الرضا، وحمزة مولى أبي جعفر التاسع، وعيسى بن مهدي الجوهري، والحسن بن إبراهيم، وأحمد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٠) الهداية الكبرى: ٣٥١.

↑صفحة ١٢٥↑

إسماعيل، ومحمّد بن ميمون الخراساني، ومحمّد بن خلف، وأحمد بن حسان، وعلي بن أحمد الصائغ، والحسن بن مسعود الفراتي، وأحمد بن حيان العجلي، والحسن بن مالك، وأحمد بن محمّد بن أبي قرنة، وجعفر بن أحمد القصير البصري، وعلي بن الصابوني، وأبو الحسن علي بن بشر، والحسن البلخي، وأحمد بن صالح، والحسين بن عتاب، وعبد الله بن عبد الباري، وأحمد بن داود القمي، ومحمّد بن عبد الله، وطالب بن حاتم بن طالب، والحسن بن محمّد بن مسعود بن سعد، وأحمد بن ماران، وأبو بكر الصفار، ومحمّد بن موسى القمي، وعتاب بن محمّد الديلمي، وأحمد بن مالك القمي، وأبو بكر الجواري، وعبد الله جميعاً وشتّىً كانوا بأجمعهم مجاورين الإمامين (عليهما السلام)، عن سيّدنا أبي الحسن وأبي محمّد (عليهما السلام) قالا:
(إنَّ الله (جلَّ جلاله) إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة في الزمان، فتسقط على الأرض فيأكلها الحجّة في الزمان، فإذا استقرَّت في الموضع الذي تستقر فيه ومضى له أربعون يوماً سمع الصوت، فإذا أتت أربعة أشهر وهو حمل كتب على عضده الأيمن: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(٤٠١) فإذا ولد قام بأمر الله (عزَّ وجلَّ) ورفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه الخلائق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود، و(العمود)(٤٠٢) نصب عينه حيث تولّى)(٤٠٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠١) الأنعام: ١١٥.
(٤٠٢) ليست في المصدر.
(٤٠٣) قريب منه في: المحاسن ٢: ٣١٥/ ح ٣٢؛ بصائر الدرجا ت: ٤٥١/ باب ٧ - ١٢؛ الكافي ١: (باب مواليد الأئمّة)/ ٣٨٥ وما بعدها؛ تفسير العياشي ١: ٣٧٤/ ح٨٢ و٨٣؛ تفسير القمي ١: ٢١٥.

↑صفحة ١٢٦↑

قال أبو محمّد (عليه السلام): (إنّي أدخلت عمّاتي في داري فرأيت جارية من جواريهنَّ قد زُيّنت تسمّى نرجس، فنظرت إليها نظراً أطلته.
فقالت عمّتي حكيمة: أراك يا سيّدي تنظر إلى هذه الجارية نظراً شديداً.
فقلت: يا عمّة ما نظري إليها إلّا أتعجَّب ممَّا لله فيها من إرادته وخيرته.
فقالت: يا سيّدي أحسبك تريدها.
قلت: بلى.
فأمرتها تستأذن لي أبي علي بن محمّد (عليهما السلام) في تسليمها إليَّ ففعلت، فأمرها (عليه السلام) بذلك فجاءتني بها)(٤٠٤).
* قال الحسين بن حمدان: حدَّثني من زاد في أسماء من حدَّثني من هؤلاء الرجال الذين أسمّيهم وهم: غيلان الكلابي، وموسى بن محمّد الرازي، وأحمد بن جعفر الطوسي، عن حكيمة ابنة محمّد بن علي الرضا (عليه السلام)، قال: كانت تدخل على أبي محمّد (عليه السلام) فتدعو له أن يرزقه الله ولداً، وأنَّها قالت: دخلت عليه فقلت له كما كنت أقول، ودعوت له كما كنت أدعو، فقال: (يا عمّة، أمَا إنَّ الذي تدعين إلى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة - وكانت ليلة الجمعة لثمان ليالٍ خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة - فاجعلي إفطارك عندنا).
فقالت: يا سيّدي ما يكون هذا الولد العظيم؟
قال: (إلى نرجس يا عمّة).
قالت: يا سيّدي ما في جواريك أحبّ إليَّ منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٤) نحوه في الغيبة للطوسي: ٢٤٤/ ح ٢١٠.

↑صفحة ١٢٧↑

فقمت ودخلت عليها، ففعلت كما كانت تفعله، فخاطبتني [بالسيادة](٤٠٥) فخاطبتها بمثلها، وانكببت على يديها فقبَّلتها، فقالت: فديتك.
فقلت لها: بل أنا فداءك وجميع العالمين.
فأنكرت ذلك منّي، فقلت: لا تنكرين ما فعلت؛ فإنَّ الله سيهب لك بهذه الليلة سيّداً في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين.
فاستحيت منّي، فتأمَّلتها فلم أرَ فيها أثر حمل، فقلت لسيّدي أبي محمّد (عليه السلام): ما أرى لها أثر حمل!
فتبسَّم وقال: (إنّا معاشر الأوصياء لا نُحْمَلُ في البطون، وإنَّما نحمل في الجيوب، ولا نخرج من الأرحام، وإنَّما نخرج من الفخذ الأيمن من أُمّهاتنا؛ لأنَّنا نور الله الذي لا تناله الدناسات).
فقلت له: يا سيّدي قد أخبرتني في هذه الليلة يلد، ففي أيّ وقت منها؟
قال: (طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله تعالى).
قالت حكيمة: فقمت وأفطرت ونمت بالقرب من نرجس، وبات أبو محمّد (عليه السلام) في صُفَّةٍ بتلك الدار التي نحن فيها، فلمَّا أتى وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر حمل، فأخذت في صلاتي ثمّ أوترت، فأنا في الوتر فوقع في نفسي أنَّ الفجر قد طلع ودخل بقلبي شيء، فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصُفَّة: (لم يطلع الفجر يا عمّة) فأسرعت في الصلاة، وتحرَّكت نرجس فدنوت منها وضممتها إليَّ وسمَّيت عليها.
ثمّ قلت لها: هل تحسّين بشيء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٥) في الأصل: (بالسندية)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٢٨↑

قالت: نعم؟!
فوقع عليَّ سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على [نرجس](٤٠٦) مثل ذلك، فلم أنتبه إلّا بحسّ سيّدي المهدي وضجّة أبي محمّد يقول: (يا عمّة هاتي ابني إليَّ فقد قبلته).
فكشفت عن سيّدي (إليه التسليم) فإذا هو ساجد [ملتقي](٤٠٧) الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(٤٠٨) فضممته إليَّ فوجدته متضرّعاً، فلففته بثوب وحملته إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره وأدخل لسانه في فيه ومرَّ يده على ظهره ومفاصله وسمعه، ثمّ قال: (تكلَّم يا ابني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله وأنَّ علياً أمير المؤمنين)، ولم يزل يعدّ الأئمّة (عليهم السلام) حتَّى بلغ إلى نفسه ودعا لأولياءه على يده بالفرج ثمّ أحجم(٤٠٩)، فقال أبو محمّد (عليه السلام): (يا عمّة اذهبي به إلى أُمّه لتسلّم عليه واتيني به)، [فمضيت](٤١٠) به إليها فسلَّمت عليه وردَّته إليه، ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد كالحجاب فلم أرَ سيّدي، فقلت لأبي محمّد: يا سيّدي أين مولاي؟
فقال: (أخذه من هو أحقّ به منك، فإذا كان في اليوم السابع فإتنا).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٦) في الأصل: (حكيمة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٠٧) في بعض المصادر: (يتلقّى)، أو (متلقّياً).
(٤٠٨) الإسراء: ٨١.
(٤٠٩) أحجم عنه: أي كفّ ونكص هيبة.
(٤١٠) في الأصل: (فمضت)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٢٩↑

فلمَّا جاء اليوم السابع أتيت وسلَّمت وجلست، فقال لي (عليه السلام): (هلمّي ابني)، فجئت سيّدي وهو في ثياب صفر، ففعل به كفعله الأوّل وجعل لسانه في فيه ثمّ قال: (تكلَّم يا ابني).
فقال: (أشهد أن لا إله إلّا الله)، وأثنى بالصلاة على محمّد وأمير المؤمنين والأئمّة حتَّى وقف على أبيه، ثمّ قرأ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(٤١١).
ثمّ قال: (اقرأ يا ابني ما أنزل الله على أنبيائه ورسله)، فابتدأ بصحف شيث، وإبراهيم، قرأها بالسريانية، وصحف إدريس، ونوح، وهود، وصالح، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وقرآن جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين، ثمّ قصَّ قصص النبيّين والمرسلين إلى عهده.
فلمَّا كان بعد أربعين يوماً دخلت إلى أبي محمّد (إليه التسليم) فإذا بمولانا صاحب الزمان القائم (إليه التسليم) يمشي في الدار، فلم أرَ أحسن وجهاً من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد (عليه السلام): (هذا المولود الكريم على الله (عزَّ وجلَّ)).
قلت له: يا سيّدي له أربعون يوماً وأنا أرى من أمره ما أرى.
فقال (عليه السلام) وتبسَّم: (يا عمّة أمَا علمت أنّا معاشر الأوصياء ننشو في اليوم ما ينشو غيرنا [في الجمعة](٤١٢)، وننشو في الجمعة ما ينشو غيرنا في السنة؟) فقمت إليه وقبَّلت رأسه وانصرفت، فعدّت تفقَّدته فلم أرَه، فقلت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١١) القصص: ٥ و٦.
(٤١٢) في الأصل: (بالجمعة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٣٠↑

لسيّدي أبي محمّد (عليه السلام): ما فعل مولانا؟ فقال: (يا عمّة استودعناه [الذي استودعته أُمّ موسى](٤١٣))(٤١٤).
وعن موسى بن محمّد، أنَّه قال: قرأ المولود على أبي محمّد فصحَّح قراءته، فما زاد فيه ولا نقص فيه حرفاً.
* وعنه، عن أبي محمّد جعفر بن محمّد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمّد (عليه السلام)، قال: (لما وهب لي ربّي مهدي هذه الأمّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتَّى وقف بين يدي الله، فقال له: مرحباً بعبدي المختار لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي خلقي، آليت أنّي بك آخذ، وبك أعطي، وبك أغفر، وبك أعذّب، أردداه أيّها الملكان على أبيه ردّاً رفيقاً وبلّغاه أنَّه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحقّ به الحقّ وأزهق الباطل ويكون الدين لي واصباً)(٤١٥).
* وعنه، عن غيلان الكلابي، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيسابوري الدقّاق، عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: حدَّثني نسيم ومارية قالا(٤١٦):
لمَّا خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن أُمّه سقط جاثياً على ركبتيه قائماً لسبابتيه، ثمّ عطس وقال: (الحمد لله ربّ العالمين وصلّ اللهم على سيّدنا محمّد وآله عبداً ذاكراً لله غير مستنكف ولا مستكبر)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٣) في الأصل: (للذي استودع موسى (عليه السلام))، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤١٤) روي أيضاً في: كمال الدين: ٤٢٦/ باب (ما روى في ميلاد القائم صاحب الزمان حجّة الله ابن الحسن)/ ح ٢؛ الغيبة للطوسي: ٢٣٤/ ح ٢٠٤؛ إثبات الوصيّة: ٢١٨.
(٤١٥) أنظر: إثبات الوصيّة: ٢١٨.
(٤١٦) كذا في المصدر، والصحيح: (قالتا) كما في أكثر المصادر، كونهما امرأتين.

↑صفحة ١٣١↑

ثمّ قال: (زعمت [الظلمة](٤١٧) أنَّ حجّة الله داحضة، لو أذن لنا بالكلام لزال الشكّ)(٤١٨).
* وعنه، عن حمزة بن نصر غلام أبي الحسن (منه السلام) قال: لمَّا وُلد السيّد المهدي (عليه السلام) تباشر أهل الدار لذلك، فلمَّا نشا خرج الأمر أن ابتاع في كلّ يوم مع اللحم مخ قصب، وقيل لي: إنَّ هذا لمولاي الصغير (عليه السلام)(٤١٩).
* وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن البشار بن إبراهيم بن إدريس صاحب ثقة أبي محمّد (عليه السلام)، قال: وجَّه إليَّ مولاي أبو محمّد كبشين وقال: (اعقرهما(٤٢٠) عن أبي الحسن (عليه السلام) وكُل واطعم إخوانك)، ففعلت.
ثمّ لقيته بعد ذلك فقال: (المولود الذي ولد لي مات).
ثمّ وجَّه لي بأربع أكبشة، وكتب إليه(٤٢١):
(بسم الله الرحمن الرحيم، اعقر هذه الأربعة أكبشة عن مولاك وكُل هَنّاك الله).
ففعلت، ولقيته بعد ذلك فقال لي: (إنَّما [ستر الله بابني](٤٢٢) الحسن وموسى لولده محمّد، مهدي هذه الأمّة والفرج الأعظم)(٤٢٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٧) في الأصل: (الظلم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤١٨) روي أيضاً في: كما ل الدين: ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٥؛ الغيبة للطوسي: ٢٤٥/ ح ٢١١؛ إثبات الوصيّة: ٢٨١.
(٤١٩) رواه أيضاً الطوسي في الغيبة: ٢٤٥/ ح ٢١٣.
(٤٢٠) كذا في المصدر، والعقر يعني قطع إحدى قوائم الحيوان ليسقط ليسهل ذبحه، وهو إنَّما يفعل بالبعير أو الناقة، وليس بالكبش لسهولة ذبحه، لذا يمكن أن يكون تصحيف لكلمة: (عقّهما)، وهو الأقرب، نظراً للسياق.
(٤٢١) كذا، والصحيح: (إليَّ).
(٤٢٢) في الأصل: (استر الله يا ابني)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٢٣) أنظر: إثبات الوصيّة: ٢٢١.

↑صفحة ١٣٢↑

* وعنه، عن غيلان الكلابي، قال: حدَّثني نسيم خادم أبي محمّد (عليه السلام)، قال: قال صاحب الزمان المهدي (عليه السلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال: (يرحمك الله).
ففرحت بكلامه لي بالطفولية ودعائه لي بالرحمة، فقال لي: ([ألا](٤٢٤) أبشرك [ب](٤٢٥) العطاس؟).
قلت: بلى يا مولاي.
فقال: (هو أمان من الموت لثلاثة أيّام)(٤٢٦).
* وعنه، عن غيلان الكلابي، قال: حدَّثني أبو نصر طريف خادم سيّدي أبي محمّد (عليه السلام)، قال: دخلت على صاحب الزمان (إليه التسليم)، فقال: (يا طريف عليَّ بالصندل الأحمر)، فأتيته به.
فقال: (أتعرفني؟).
قلت: نعم.
قال: (من أنا؟).
قلت: مولاي وابن مولاي.
قال: (ليس عن هذا أسالك).
قلت: جعلني الله فداك عمَّا سألتني؟
قال: (أنا خاتم الأوصياء، وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي القوّام بدين الله)(٤٢٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٤) ليست في الأصل، وما أثبتناه فهو من مصادر أخرى.
(٤٢٥) في الأصل: (إنَّ)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٢٦) روي أيضاً في: كمال الدين: ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٥، و٤٤١/ باب ٤٣/ ح ١١؛ إثبات الوصيّة: ٢٢١.
(٤٢٧) روي أيضاً في: كمال الدين: ٤٤١/ باب ٤٣/ ح ١٢؛ إثبات الوصيّة: ٢٢١.

↑صفحة ١٣٣↑

* وعنه، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، عن محمّد بن جعفر بن عبد الله بن أبي نعيم، عن أبي أحمد الأنصاري، قال: وجَّه قوم من المؤمنين والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني المعروف بـ : صناعة [إلى](٤٢٨) أبي محمّد بسامرا إلى الناجية في أمرهم.
قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي، وقال مقالتي، قال: فلمَّا دخلت على سيّدي أبي محمّد (عليه السلام) نظرت عليه ثياباً بيضاء ناعمة، فقلت في نفسي: وليّ الله وحجّة الله يلبس الناعم من الثياب ويأمر بمواساة إخواننا وينهى عن لبس مثله.
فقال مبتسماً: (يا كامل - وحسر عن ذراعيه فإذا هو مسح خشن، فقال -: هذا والله أهدى لكم) فخجلت، وجلست إلى باب ستر مرخي فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا بفتى كأنَّه فلقة قمر من أبناء [أربعة](٤٢٩) فقال كامل بن إبراهيم: فاقشعريت من ذلك وأُلهمت وقلت: لبيك لبيك يا سيّدي.
فقال: (جئت إلى ولي الله وحجّته تريد تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي وقال مقالتي).
فقلت: أي والله.
فقال: (إذاً والله [يقلُّ](٤٣٠) داخلها، ليدخلها خلق كثير، قوم يقال لهم: [الحقّية])(٤٣١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٨) ليست في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٢٩) في الأصل: (أربعة عشر) والصحيح ما أثبتناه، لأنَّ الإمام أبي محمّد (عليه السلام) توفّي والإمام الحجّة (عليه السلام) في الخامسة من عمره الشريف.
(٤٣٠) في الأصل: (يقول)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٣١) في الأصل: (الحافية)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٣٤↑

قلت: سيّدي ومن هم؟
قال: (قوم من حبّهم إلى أمير المؤمنين يحلفون بحقّه ولا يدرون ما فضله)، ثمّ سكت (عليه السلام) وقال: (وجئت تسأله عن المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء الله شيئاً شئنا والله يقول: (ما تَشاؤُنَ إِلّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(٤٣٢)) ثمّ رجع الستر إلى حاله فلم أكشفه، فنظر إليَّ أبو محمّد (عليه السلام) وتبسَّم، وقال: (يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك وقد أنباك المهدي والحجّة بعدي بما كان في نفسك وجئت تسألني عنه؟).
قال: فنهضت وأخذت الجواب الذي أسررته في نفسي من الإمام المهدي ولم ألقِه بعد ذلك.
قال أبو نعيم: فلقيت كاملاً فسألته عن هذا الحديث فحدَّثني به عن آخره بلا زيادة ولا نقصان(٤٣٣).
* وعنه، بهذا الإسناد، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): المهدي، بكم يبلغ؟ قال: (إنَّ الله بعث عيسى بن مريم بنبوّة ورسالة وكتاب وشريعة وله سنتان وما يضرّ الإمام صغر سنّه وقد قام عيسى بن مريم (عليه السلام) بالرسالة وله ثلاث سنين، وتكلَّم بالمهد وأوتي الكتاب والنبوّة بثلاثة أيّام).
* وعنه، عن سعد بن محمّد بن أحمد، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) يقول: (الخليفة من بعدي الحسن ابني، فكيف لكم بالخلف من الخلف؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٢) الإنسان: ٣٠؛ التكوير: ٢٩.
(٤٣٣) روي أيضاً في: دلائل الإمامة: ٥٠٥/ ح (٤٩١/٩٥)؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٢.

↑صفحة ١٣٥↑

قلت: ولِمَ جُعلت فداك؟
قال: (إنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلُّ لكم [ذكره باسمه](٤٣٤)).
قلت: فكيف نذكره؟
قال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليه السلام))(٤٣٥).
* وعنه، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله بن أبي خدان(٤٣٦)، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إيّاكم [التنويه](٤٣٧) والله ليغيبنَّ مهديكم سنين من دهركم، يطول عليكم وتقولون: أي، وليت، ولعلَّ، وكيف؟ وتمحصه الشكوك في أنفسكم حتَّى يقال: مات وهلك، ويأتي، وأين سلك؟ ولتدمعنَّ عليه أعين المؤمنين، ولتتكفّؤون كما تتكفّأ السفن في أمواج البحر ولا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه بيوم الذر وكتب بقلبه الإيمان وأيَّده بروح منه، وليرفعنَّ له اثنتا عشرة راية مشبهة لا يدرون أمرها ما تصنع).
قال المفضَّل: فبكيت، وقلت: كيف يصنع أولياؤكم؟
فنظر إلى الشمس دخلت في الصفة، قال: (يا مفضَّل ترى هذه الشمس؟).
قلت: نعم.
قال: (والله أمرنا أنور وأبين منها، وليقال المهدي في غيبته مات،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٤) في الأصل ليست موجودة، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٣٥) روي أيضاً في: الكافي ١: ٣٢٨/ ح ١٣، و٣٣٢/ ح ١؛ الإمامة والتبصرة: ١١٨/ باب ٣١/ ح ١١٢؛ علل الشرائع ١: ٢٤٥/ باب ١٧٩ (علّة الغيبة)/ ح ٥؛ كمال الدين: ٣٨١/ باب ٣٧/ ح ٥؛ كفاية الأثر: ٢٨٨؛ إثبات الوصيّة: ٢٠٨.
(٤٣٦) كذا في المصدر، وفي مستدرك الوسائل: (نجران).
(٤٣٧) في الأصل: (التبويه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٣٦↑

ويقولون بالولد منه، وأكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس أجمعين)(٤٣٨).
* وعنه، عن الحسن بن عيسى، عن محمّد بن علي، عن جعفر، عن أبي الحسن بن(٤٣٩) موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لا يزيلكم أحد عنها فتهلكوا، لا بدَّ لصاحب [الزمان من](٤٤٠) هذا الأمر من غيبة حتَّى يرجع عنه من كان يقول فيه فرضاً، وإنَّما هو محنة من الله يمتحن بها خلقه).
قلت: يا سيّدي من الخامس من ولد السابع؟
قال: (عقولكم تصغر عن هذا، ولكن إن تعيشوا فسوف تذكرون).
قلت: يا سيّدي فنموت بشكّ منه؟
قال: (أنا السابع، وابني علي الرضا الثامن، وابنه محمّد التاسع، وابنه علي العاشر، وابنه الحسن حادي عشر، وابنه محمّد سمّي جدّه رسول الله وكنيته المهدي الخامس بعد السابع).
قلت: فرَّج الله عنك يا سيّدي، كما فرَّجت عنّي(٤٤١).
* وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، عن محمّد بن علي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٨) روي نحوه في: الإمامة والتبصرة: ١٢٥/ ح ١٢٥؛ الكافي ١: ٣٣٦/ ح ٣؛ كمال الدين: ٣٤٧/ ح ٣٥؛ الغيبة للنعماني: ١٥٢/ ح ١٠؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٤.
(٤٣٩) كذا في المصدر، والرواية في المصادر الأخرى عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام).
(٤٤٠) كذا في الأصل، وليست في المصادر الأخرى.
(٤٤١) نحوه في: مسائل علي بن جعفر: ٣٢٥/ ح ٨١٠؛ الإمامة والتبصرة: ١١٣/ ح ١٠٠؛ الكافي ١: ٣٣٦/ ح ٢؛ علل الشرائع ١: ٢٤٤/ باب ١٧٩/ ح ٤؛ كمال الدين: ٣٥٩/ ح ١؛ كفاية الأثر: ٢٦٨؛ الغيبة للنعماني: ١٥٤/ ح ١١؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٤ و٢٢٩.

↑صفحة ١٣٧↑

الصيرفي، عن إبراهيم بن هاشم، عن فرات بن أحنف، عن سعيد بن المسيب، عن زادان، عن سلمان الفارسي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فذكر المهدي القائم (عليه السلام): (والله ليغيبنَّ حتَّى يقول الجهّال: ما بقي لله في آل محمّد من حاجة، ثمّ يطلع طلوع البدر في وقت تمامه والشمس في وقت إشراقها، فتقرُّ عيون وتعمى عيون)(٤٤٢).
* وعنه، عن الحسن، عن محمّد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، عن إسحاق، عن أسد بن ثعلبة، قال: لقيت أبا جعفر الباقر (عليه السلام)، فسألته عن هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(٤٤٣).
قال: (إمام يغيب سنة ستّين ومائتين ثمّ يبدو كالشهاب الثاقب، فإن أدركت زمانه قرَّت عيناك)(٤٤٤).
* وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن علي بن إسماعيل، عن هارون بن مسلم بن سعدان بن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله الصادق، [عن آبائه، عن علي (عليه السلام)](٤٤٥)، في خطبة له مع كميل بن زياد: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة على خلقه يهديهم إلى دينك ويعلّمهم علمك؛ لئلاَّ تبطل حجَّتك، وليقل(٤٤٦) أتباع أوليائك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٢) بعض منه في: كمال الدين: ٥١ و٣٠٢/ ح ٩، و٣٠٣/ ح ١٥؛ الغيبة للنعماني: ١٤١.
(٤٤٣) التكوير: ١٥ و١٦.
(٤٤٤) نحوه في: الإمامة والتبصرة: ١١٩/ ح ١١٣؛ الكافي ١: ٣٤١/ ح ٢٢ و٢٣؛ كمال الدين: ٣٢٤/ باب ٣٢/ ح ١؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٤؛ الغيبة للنعماني: ١٤٩/ ح ٦ و٧، وفيها: (إمام يخنس) بدلاً من (يغيب).
(٤٤٥) ليست في الأصل، وما أثبتناه من مصادر أخرى.
(٤٤٦) كذا في المصدر، وفي كمال الدين ودلائل الإمامة: (ولا يضل).

↑صفحة ١٣٨↑

وشيعتهم بعد إذ هديتهم إلى إمام ظاهر مشهود ليس بمطاع ومكتمن(٤٤٧)، خائف مغمور يترقَّب، أو غائب عن الناس في حال غيبته، لم يغب عنهم أمره ونهيه ومثوبة علمه، فآياته في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون)(٤٤٨).
* وعنه، عن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن ماهان الابلي، عن جعفر بن يحيى الرهاوي، عن سعيد بن المسيب، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته مفكّراً ينكت في الأرض، قلت: يا مولاي ما لي أراك مفكّراً؟
قال: (في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي، وهو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، يكون له غيبة يضلُّ بها أقواماً، ويهدي بها آخرين، أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة).
فقلت: ثمّ ماذا؟
قال: (يفعل الله ما يشاء، من الرجعة البيضاء والكرّة الزهراء، وإحضار الأنفس الشحّ، والقصاص، والأخذ بالحقّ، والمجازاة بكلّ ما سلف، ثمّ يغفر الله لمن يشاء)(٤٤٩).
* وعنه، عن النصر بن محمّد بن سنان الزاهري، عن يونس بن ظبيان، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام) وهم عنده جمع كثير قد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٧) كذا في المصدر، وفي كمال الدين ودلائل الإمامة: (أو مكتتم).
(٤٤٨) نحوه بلفظ مختلف في: الكافي ١: ٣٣٩/ ح ١٣؛ كمال الدين: ٣٠٢/ ح ١١؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٥.
(٤٤٩) نحوه بلفظ مختلف في: الإمامة والتبصرة: ١٢٠/ ح ١١٥؛ الكافي ١: ٣٣٨/ ح ٧؛ كمال الدين: ٢٨٨/ باب ٢٦/ ح ١؛ الغيبة للنعماني: ٦٠/ ح ٤؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٥.

↑صفحة ١٣٩↑

امتلأ بهم مجلسه ظاهره وباطنه وقد قام الناس إليه، فقالوا: يا ابن رسول الله إنَّ الله جلَّ وعلا يقول: (ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(٤٥٠) ولسنا نأمن غيبتك عنّا إلى رضوان الله ورحمته، فبيَّن لنا اختيار الله اختيار من هذه الأمّة لنلزمه ولا نفارقه.
فقال: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) اختار من الأيّام الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختار جدّي رسول الله من الرسل، واختار منه علياً، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين تسعة أئمّة، وتاسعهم قائمهم ظاهرهم وباطنهم، وهو سميّ جدّه و[كنيّه](٤٥١))(٤٥٢).
* وعنه، عن الحسن بن مسعود، ومحمّد بن الجليل، قال: دخلنا على سيّدنا علي العسكري (عليه السلام) بسامرا وعنده جماعة من شيعته، فسألناه عن أسعد الأيّام وأنحسها؟
فقال: (لا تعادوا الأيّام فتعاديكم).
وسألناه عن معنى هذا الحديث؟
فقال: (معناه بين ظاهر وباطن، إنَّ السبت لنا، والأحد لشيعتنا، والاثنين لبني أميّة، والثلاثاء لشيعتهم، والأربعاء لبني العبّاس، والخميس لشيعتهم، والجمعة للمؤمنين، والباطن إنَّ السبت جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والأحد أمير المؤمنين، والاثنين الحسن والحسين، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن، والجمعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٠) الأحزاب: ٣٦.
(٤٥١) في الأصل: (كنيته)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٥٢) نحوه بتفاوت في: كمال الدين: ٢٨١/ ح ٣٢.

↑صفحة ١٤٠↑

ابنه الذي تجتمع فيه الكلمة وتتمُّ به النعمة ويحقُّ الله الحقَّ ويزهق الباطل، فهو مهديكم المنتظر)، ثمّ قرأ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٤٥٣))، ثمّ قال لنا: (والله هو بقية الله)(٤٥٤).
* وعنه، عن محمّد بن زيد، عن عباد الأسدي، عن الحسن بن حماد، عن عباد بن نهيعة، عن حذيفة بن اليماني(٤٥٥)، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (أختبرني العبّاس ابني نفيلة من ولدي مهديكم، وقيل: ويل لبني العبّاس من ولدي مهديكم، وهو الذي لا يسمّيه باسمه ظاهراً قبل قيامه إلّا كافر به).
* وعنه، عن علي بن الحسن بن فضالة، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: (القائم المهدي بن الحسن لا يرى جسمه ولا [يسمّيه](٤٥٦) باسمه أحد بعد غيبته حتَّى يراه ويعلن باسمه ويسمعه كلّ الخلق).
فقلنا له: يا سيّدنا وإن قلنا صاحب الغيبة وصاحب الزمان والمهدي؟
قال: (هو كلّه جائز مطلق، وإنَّما نهيتكم عن التصريح باسمه، ليخفى اسمه عن أعدائنا فلا يعرفوه).
* وعنه، بهذا الإسناد، عن الرضا (عليه السلام) أنَّه قال: (إذا رفع عالمكم وغاب من بين أظهركم فتوقَّعوا الفرج الأعظم من تحت أقدامكم)(٤٥٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٣) هود: ٨٦.
(٤٥٤) نحوه بتفاوت في: الخصال: ٣٩٤/ ح ١٠٢؛ كمال الدين: ٣٨٢/ ح ٩؛ معاني الأخبار: ١٢٣/ ح ١؛ كفاية الأثر: ٢٨٩؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٥.
(٤٥٥) كذا في المصدر، والصحيح: (اليمان).
(٤٥٦) في الأصل: (يسمّى)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٥٧) أنظر: الإمامة والتبصرة: ١٣١/ ح ١٣٧؛ الكافي ١: ٣٤١/ ح ٢٤؛ كمال الدين: ٣٧٩ و٣٨١/ باب ٣٧/ ح ٤؛ شرح أصول الكافي ٦: ٢٦٨؛ الغيبة للنعماني: ١٨٧/ ح ٣٩؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٦، وفيها: (رفع علمكم).

↑صفحة ١٤١↑

* وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير، قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: (في مهدينا المنتظر [سبع سُنن](٤٥٨) من آدم أنَّه كان في الجنّة لا يراه أحد إلّا حواء حتَّى ظهر منها، وبه نجا نوح في السفينة، وفيه إبراهيم نجا من النار، وفيه يوسف نجا من السجن إلى أن ملَّكه الله خزائن الأرض، وفيه موسى خرج خائفاً يترقَّب وقوله: (فَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(٤٥٩)، ومن عيسى اتّهم(٤٦٠) لعيسى، قالوا: قتلناه وصلبناه فكذَّبهم الله بقوله: (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)(٤٦١)، ومن محمّد [ف](٤٦٢) ظهوره بالسيف).
* وعنه، عن جعفر بن أحمد القصير، عن صالح بن أبي حماد، والحسين بن طريف جميعاً، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: (قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك وأسالك عمَّا شئت؟
قال جابر: في أيّ الأوقات أحببت يا سيّدي، فخلا به أبي في بعض الأيّام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمّي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وما أخبرتك أُمّي أيّ شيء مكتوب في اللوح؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٨) في الأصل: (بسبع سنين)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٥٩) الشعراء: ٢١.
(٤٦٠) كذا، والظاهر هو: (اتّهامهم).
(٤٦١) النساء: ١٥٧.
(٤٦٢) في الأصل: (و)، والصحيح ما أثبتناه.

↑صفحة ١٤٢↑

قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أُمّك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فهنَّأتها في ولادة الحسين (عليه السلام)، ورأيت بيدها لوحاً أخضر ظننت أنَّه زمرّد، ورأيت كتاباً أبيض شبه نور الشمس، قلت لها: بأبي وأُمّي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ قالت: هذا اللوح [أهداه](٤٦٣) الله إلى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيه اسم أبي واسم بَعلي وأسماء أبنائي وأسماء الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.
قال جابر: ثمّ أعطتني إيّاه أُمّك فاطمة فقرأته ونسخته.
فقال أبي: فهل لك يا جابر تعرضه عليَّ؟
قال: نعم، فمشى أبي معه حتَّى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج أبي صحيفة من ورق.
وقال: يا جابر أنظر بكتابك لأقرأ عليك.
فنظر جابر بنسخته وقرأ أبي عليه فما خالف حرف لحرف، فقال جابر: أشهد بالله هكذا مكتوب، وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، أنا الله لا إله إلّا أنا، من رجا غير فضلي وخاف غيري عذَّبته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وأنقضت مدَّته إلّا جعلت له وصيّاً، وإنّي فضَّلتك على الأنبياء، وفضَّلت وصيّك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٣) في الأصل: (هداه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٤٣↑

على الأوصياء، [وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي، بعد انقضاء مدَّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي](٤٦٤)، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، وهو أفضل كلّ من استشهد وأعلاهم درجة عندي، وجعلت كلمته التامّة معي وحجَّتي عنده، بعترته أثبت وعاقبت، أوّلهم سيّد العابدين وزين أوليائي العارفين الماضين، وابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي المعلن بحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر الصادق والرادّ عليه كالرادّ عليَّ، حقّاً منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرّ به أشياعه وأنصاره وأوليائه، تبيح به بعده فتنة عمياء حندس إلّا أنَّ حبل فرضي لا ينقطع وحجَّتي لا تخفى وأوليائي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ألا من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدَّة عبدي موسى وحبلي وخيرتي، إنَّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، وعلي ابنه ناصري، ومن أضع أعناق النبوّة عليه وأمنحه(٤٦٥) الاصطلاح(٤٦٦) إلى جانب مخالفي، حقّ القول منّي لأقرنَّ عينه، سرّي وحجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، وشفَّعته سبعين من أهل بيته كلّ منهم استوجب النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليّي وناصري، والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي ابنه الحسن، ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال صفوة آدم، ورفعة إدريس، وسكينة نوح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٤) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي، وفي المصدر: (وأكرمت شبليه وسبطيه حسناً وحسيناً معدني علمي بعد انقضاء مدَّة أبيهما، وجعلت الحسين بعد أخيه الحسن روحي).
(٤٦٥) كذا في المصدر، وفي الكافي وإعلام الورى: (وامتحنه).
(٤٦٦) كذا في المصدر، وفي الكافي وإعلام الورى: (بالاضطلاع).

↑صفحة ١٤٤↑

وحلم إبراهيم، وشدّة موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب، ستُذلّ أوليائي في غيبته وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، ويقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين وجلين، تضيق بهم الأرض ويفتنون، ويفشو الويل والرنة في نساءهم، أولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير جدّي لأبي: لو لم تسمع يا ابني في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلّا عن أهله(٤٦٧).
* وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، عن أبي الحسين، عن أبي محمّد بن جعفر الأسدي، قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على إبراهيم بن خديجة بنت محمّد بن علي الرضا (عليه السلام) في سنة اثنتين وستّين ومائتين بالمدينة، فكلَّمتها من وراء حجاب وسألتها عن أيمَّتها فسمَّت من [تأتم](٤٦٨) بهم، ثمّ قالت: فلان ابن الحسن بن علي، فقلت لها: جُعلت فداك تقولين معاينة أو خبراً؟
قالت: عن أبي محمّد (عليه السلام) كتب به إلى أُمّه.
فقلت لها: وأين الولد؟
قالت: مستور.
قلت: إلى من تفزع الشيعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٧) أنظر الإمامة والتبصرة: ١٠٣/ باب ٢٧/ ح ٩٢؛ الكافي ١: ٥٢٧/ ح ٣؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٤٨/ ح ٢؛ كمال الدين: ٣٠٨/ باب ٢٨/ ح ١؛ الغيبة للنعماني: ٦٢/ ح ٥، وألفاظها مختلفة مع اتّحاد كامل في المعنى.
(٤٦٨) في الأصل: (أنتم)، والصحيح ما أثبتناه من كمال الدين.

↑صفحة ١٤٥↑

قالت: إلى الجدّة أُمّ الحسن (عليهما السلام).
قلت: فمن اقتدى في وصيّته إلى امرأة؟
فقالت: اقتدى بجدّه الحسين بن علي، أوصى لأخته زينب ابنة علي في الظاهر، فكلّ ما يخرج من علي بن الحسين (عليه السلام) من علم ينسب إلى عمَّته زينب ستراً على علي بن الحسين (عليه السلام)، ثمّ قالت: إنَّكم قوم أصحاب أخبار أمَا رويتم عن سابع سبعة ولد من الحسين بعد الخمسة من ولد أمير المؤمنين يقسم ميراثه وهو حيّ؟ فلمَّا نشا صاحب الزمان (عليه السلام) نشا منشا آبائه (عليهم السلام) وقام بأمر الله (عزَّ وجلَّ) سراً إلّا عن ثقاته وثقات آبائه(٤٦٩).
* وعنه، عن محمّد بن إسماعيل الحسني، [عن](٤٧٠) أبي الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن خواصّه، فلمَّا أفضى الأمر إلى أبي الحسن (عليه السلام) كان يكلّم الخواصّ وغيرهم من وراء الستر إلّا في [الأوقات](٤٧١) التي يركب فيها إلى دار السلطان، وإنَّما ذلك مقدّمة [إلّا](٤٧٢) لغيبة صاحب الزمان (عليه السلام)، في تاسع عشر من الوقت توفّي المعتمد وبويع لأحمد بن موفق وهو المعتضد في رجب في سنة تسعة وسبعين ومائتين، في سنة تسعة وعشرين من الوقت توفي المعتضد وبويع لابنه علي المكتفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعة وعشرين وهي سنة تسعة وثمانين من التاريخ، وفي سنة خمسة وثلاثين من الوقت توفّي المكتفي وبويع لجعفر المقتدر بالله بذي القعدة سنة خمسة وتسعين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٩) كمال الدين: ٥٠١/ ح ٢٧.
(٤٧٠) كذا، والظاهر أنَّها: (أنَّ).
(٤٧١) في الأصل: (الأوقاب)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٧٢) كذا، والظاهر أنَّها زائدة.

↑صفحة ١٤٦↑

ومائتين، وكانت كتبه ودلائله وتوقيعاته (عليه السلام) تخرج على يد أبي شعيب محمّد بن نصير بن بكر النميري البصري، فلمَّا توفي خرجت على يد جدَّته أُمّ أبي محمّد (عليه السلام) وعلى ابنه محمّد بن عثمان(٤٧٣).
* وعنه، قال: حدَّثني محمّد بن جمهور، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: شككت بعد مضي أبي محمّد (عليه السلام)، اجتمع عند أبي مال كثير فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيّعاً، فوعك وعكاً شديداً، فقال: يا ابني ردني فهذا الموت، وقال: اتّق الله في هذا المال، وأوصاني ومات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي أوصاني في شيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق وأستكري داراً على الشطّ ولا أخبر أحداً بشيء، فإن وضح لي شيء كوضوح أيام أبي محمّد (عليه السلام) أنفذته أو رجعت به، وقدمت بغداد واستكريت داراً على الشطّ وبقيت أيّاماً، فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا أبا محمّد، معك كذا في جوف كذا حتَّى قصَّ عليَّ جميع ما علمته وما لم أعلمه، فسلَّمته للرسول وبقيت أيّاماً لا يراجع بي رسول فاغتممت، فخرج الأمر: (قد أقمناك في مال لنا مقام أبيك فاحمد الله واشكره)(٤٧٤).
* وعنه، عن أبي القاسم سعد بن أبي خلف، قال: كان الحسن بن النصر وأبو صدام وجماعة تكلَّموا معي بعد مضي أبي الحسن (عليه السلام) في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٣) هكذا في النسخة المطبوعة، ولعلَّ الصحيح وجود سقط في العبارة حيث لم يذكر عثمان بن سعيد رضوان الله عليه.
(٤٧٤) أنظر: الكافي ١: ٥١٨/ ح ٥، باختلاف يسير.

↑صفحة ١٤٧↑

ما كان في يد الوكلاء [وأرادوا الفحص](٤٧٥)، فجاء الحسن بن النصر إلى أبي صدام فقال: أريد الحجّ.
فقال أبو صدام: في آخر هذه السنة.
فقال له الحسن: إنّي أفزع في المنام ولا بدَّ من أن أخرج، فأوصى إلى أحمد بن حماد، وأوصى إلى الناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئاً إلّا من يده إلى يده بعد ظهوره - يعني: صاحب الزمان (عليه السلام) - قال الحسن بن النصر: وافيت إلى بغداد فاكتريت داراً ونزلتها، فجاءني بعض الوكلاء بكتاب ودنانير وخلَّفها عندي.
فقلت له: ما هذا؟
فقال: هو ما ترى، ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتَّى كبسوا الدار، ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معي فتعجَّبت وبقيت متفكّراً، فوردت عليَّ رقعة: (ارحل إذا مضى من النهار سبع ساعات)، فرحلت وحملت ما كان معي، وفي الطريق صعاليك يقطعون الطريق بين بغداد وسامراء في ستّين رجلاً ولهم رئيس صعلوك فاجتزت به وهو يراني منه، فوافيت العسكر ونزلت، فوردت عليَّ رقعة: (احمل ما معك)، فسلَّمني الله وعبَّيته في صار الحمّالين، فلمَّا بلغت به الدهليز إذا فيه خادم أسود نائم، فقال لي: أنت الحسن بن النصر؟
فقلت: نعم.
فقال: ادخل الدار، فدخلت ونزلت في بيت، وفرغت صار الحمّالين، فإذا في زوايا البيت خبز كثير، فأعطى كلّ واحد من الحمّالين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٥) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي وبه تستقيم العبارة، وفي المصدر: (وازدادوا القبط)، وهو تصحيف ظاهر.

↑صفحة ١٤٨↑

رغيفين، فخرجوا، فنظرت إلى باب عليه ستر فنوديت منه: يا حسن بن النصر، احمد الله على ما منَّ عليك ولا تسكن إلى قول الشيطان، إنَّك شككت، وأخرج إليَّ ثوبين فقال: خذهما؛ فإنَّك تحتاج إليهما، فأخذتهما وخرجت، فقال أبو القاسم: انصرف الحسن بن النصر بشهر رمضان ومات وكفَّنته في الثوبين.
* وعنه، عن محمّد بن جعفر الكوفي، عن أبي خالد البصري وكان يسمّى عبد ربّه، قال: خرجت في طريق مكّة بعد مضي أبي محمّد (عليه السلام) بثلاث سنين، فوردت المدينة وأتيت صاريا، فجلست في ظلّة كانت لأبي محمّد (عليه السلام) وكان سيّدي أبو محمّد رام أن أتعشّى عنده، وأنا أفكّر في نفسي فلو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين، فإذا بهاتف يقول لي أسمع صوته ولا أرى شخصه: (يا عبد ربّه قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيث آمنتم به؟).
قال: ولم أكن أعرف اسم أبي، وذلك أنّي خرجت من مصر وأنا طفل صغير، فقلت: إنَّ صاحب الزمان بعد أبيه حقّ، وأنَّ غيبته حقّ، وأنَّه الهاتف بي، فزال عنّي الشكّ وثبت اليقين(٤٧٦).
* وعنه، عن محمّد بن الحسن بن عبد الحميد القطاني، قال: شكّ الحسن بن عبد الحميد في أمر حجر الوشا فجمع مالاً، وخرج إليه الأمر في سنة ستّين: (ليس فينا شكّ ولا في من يقوم بأمرنا، فاردد ما معك إلى حجر بن يزيد)(٤٧٧).
* وعنه، عن أبي علي وأبي عبد الله المهدي، عن محمّد بن عبد الله وأبي عبد الله بن علي المهدي (عليه السلام)، عن محمّد السوري، عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٦) أنظر: كمال الدين: ٤٩١/ ح ١٥، باختلاف في الألفاظ.
(٤٧٧) أنظر: الكافي ١: ٥٢١/ ح ١٤؛ كمال الدين: ٤٩٨/ ح ٢٣، باختلاف كثير.

↑صفحة ١٤٩↑

الحسن أحمد بن الحسن وعلي بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا أقول بالإمامة وأحبّهم جملة، إلى أن مات زيد بن عبيد الله وكان من موالي أبي محمّد (عليه السلام) ومن جند ذكوتكين، فأوصا في علَّته أن يدفع شهري(٤٧٨) كان معه وسيف ومنطقة إلى مولاه صاحب الزمان (عليه السلام)، قال بدر: فخفت أن أقعد فيلحقني ذلك سرّاً من ذكوتكين، فقومت الشهري والسيف والمنطقة بتسع مائة دينار وما كنت والله أعلمت به أحداً، فحملت من مالي مثله(٤٧٩).
* وعنه، عن أبي حامد المراغي أنَّ القاسم بن المعلّى الهمداني كتب يشكو قلّة الولد، وكان من وقت كتب إلى أن رزق ولداً ذكراً تسعة أشهر، ثمّ كتب يسأل بالدعاء بإطالة الحياة لولده، فورد الدعاء له في نفسه ولم يجب في ولده شيئاً، فمات الولد فمنَّ الله فرزق ابنين.
* وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، قال: حدَّثني الفضل الخزّاز المدني مولى خديجة ابنة أبي جعفر (عليه السلام): أنَّ قوماً من أهل المدينة الطاغين كانوا يقولون الحقّ، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلمَّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) رجع قوم منهم عن القول بالخلف (عليه السلام)، فوردت الوظائف على من ثبت على الإقرار به بعد أبيه (عليهما السلام)، وقطع عن الباقين فلم يعد إليهم(٤٨٠).
* وعنه، عن أبي الحسن أحمد بن عثمان العمري، عن أخيه أبي جعفر بن عثمان، قال: حمل رجل من أهل السواد مالاً كثيراً إلى صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٨) الشهري: اسم فرس. (مجمع البحرين ٣: ٣٥٧).
(٤٧٩) المحاسن ١: ٣٠؛ الكافي ١: ٥٢٢/ ح ١٦، بإختلاف يسير في الألفاظ غير مخل بأصل المعنى.
(٤٨٠) أنظر: الكافي ١: ٥١٨/ ح ٧، وفيه: (الطالبيين) بدلاً من (الطاغين).

↑صفحة ١٥٠↑

الزمان (عليه السلام)، فردَّ عليه وقيل له: (أخرج حقّ أولاد عمّك منه أربعمائة درهم)، وكان في يده قرية لولد عمّه دفع إليهم بعضاً وزوى عنهم بعضاً، فبقي باهتاً متعجّباً، ونظر في حساب المال فإذا الذي لولد عمّه أربعمائة درهم كما قال (عليه السلام)(٤٨١).
* وعنه، عن أبي الحسن العمري، قال: كتب محمّد داود إلى الناحية يسأل الدعاء لوالديه وإخوته، وخرج التوقيع: (غفر الله لك ولوالديك [ولإخوانك المتوفاة بكلّ كلّ](٤٨٢))، ولم يذكر الباقين.
* وعنه، عن أبي الحسن العمري، قال: حمل رجل من القائلين مالاً إلى صاحب الزمان (عليه السلام) مفصّلاً بأسماء قوم مؤمنين، وجعل بين كلّ اسمين فصلاً، وحمل عشر دنانير باسم امرأة لم تكن مؤمنة، فقبل مال الجميع ووقع في فصوله، وردَّت عليَّ العشر دنانير على الامرأة ووقع تحت اسمها: (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
* وعنه، قال: حدَّثني عبد الله الشيباني، قال: أوصلت مالاً وحلياً للمرزباني، كان فيه سوار ذهب، فقبل الجميع ورُدَّ السوار، وأمرني بكسره، فجئت إلى المرزباني فعرَّفته ما رُدَّ به صاحب الأمر، فكسرناه فوجدنا فيه مثقال حديد ونحاس وغيره، فأخرجناه ورددناه إليه فقبله(٤٨٣).
* وعنه، قال: حدَّثني أبو الحسن الجلتيتي(٤٨٤)، كان لي أخ على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨١) أنظر: الإمامة والتبصرة: ١٤٠/ ح ١٦٢؛ الكافي ١: ٥١٩/ ح ٨؛ كمال الدين: ٤٨٦/ باب ٤٥/ ح ٦، باختلاف في اللفظ.
(٤٨٢) في كمال الدين: (ولأختك المتوفاة الملقّبة كلكي، وكانت هذه امرأة صالحة...).
(٤٨٣) أنظر: الكافي ١: ٥١٨/ ح ٦.
(٤٨٤) كذا في المصدر، وفي عيون المعجزات: (الجليسي)، وفي مدينة المعاجز: (الحليسي).

↑صفحة ١٥١↑

الفرح(٤٨٥) مالاً فأعطاني بعضه في حياته ومات، فطمعت في تمامه بعد موته في سنة إحدى وسبعين، واستأذنت في الخروج إلى ورثته إلى واسط فلم يؤذن لي، فاغتممت، فلمَّا مضت لذلك مدَّة كتب إليَّ مبتدياً بالأذان والخروج، وأنا آيس، فقلت: لم يؤذن لي في قرب موته، وأذن لي بهذا الوقت، فلمَّا وصلت إلى القوم أُعطيت حقّي عن آخره.
قال: وسرت إلى العسكر فمرضت مرضاً شديداً حتَّى آيست من نفسي، فظننت أنَّ الموت بعث إليَّ، فإذا أتاني من الناحية قارورة فيها بنفسج مربى من غير السؤال(٤٨٦)، فكنت آكل منها على غير مقدار، فكان يروي عند فراغي منها وفيما كان فيها(٤٨٧).
* وعنه، قال: حدَّثني عبد الله بن المرزبان، عن أحمد بن الخصيب، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: أنفذت مالاً إلى الناحية، فقيل: (إنَّك غلظت على نفسك في الصروف بثمانية وعشرين ديناراً)، فرجعت إلى الحساب فوجدت الأمر كما وقع به.
* وعنه، قال: حدَّثني محمّد بن عبّاس القصيري، قال: كتبت في سنة ثلاثة وسبعين إلى الناحية أسال الدعاء بالحجّ ولم يكن عندي ما يحملني، وأن أرزق السلامة وأن أُكفي أمر بناتي، فوقَّع تحت المسألة، سألت بالدعاء عليها فرزقت الحجّ والسلامة، ومات لي ثلاث بنات من السنة.
* وعنه، قال: حدَّثني أبو العبّاس الخالدي، قال: كتب رجلان من إخواننا بمصر إلى الناحية يسألان صاحب الزمان (عليه السلام) في جملين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٥) كذا.
(٤٨٦) كذا في المصدر، وفي المصادر الأخرى: (من غير أن أسأله ذلك).
(٤٨٧) أنظر: كمال الدين: ٤٩٣/ باب ٤٥/ ح ١٨، باختلاف يسير في الألفاظ.

↑صفحة ١٥٢↑

فخرج الدعاء لأحدهما بالبقاء، وخرج الآخر: (وأمَّا أنت يا حمدان فآجرك الله بجملك)، فمات الجمل الذي له.
* وعنه، قال: حدَّثني أبو الحسن علي بن الحسن اليماني، قال: كنت بالكوفة فتهيَّأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم، وكنت ألتمس الأمر من صاحب الزمان، فخرج إليَّ الأمر: (لا تخرج مع هذه القافلة، فليس لك بالخروج معهم خير، وأقم بالكوفة).
قال: فقمت كما أمرني، وخرجت القافلة، فخرجت عليهم حنظلة فأباحتهم.
قال: وكتبت أستاذن في ركوب الماء من البصرة، فلم يؤذن لي، وسارت المراكب، فسألت عنها فخبرت أنَّ خيلاً من الهند يقال لهم: البوازج خرجوا فقطعوا عليهم، فما سلم أحد منهم، فخرجت إلى سامراء فدخلتها غروب الشمس، ولم أكلّم أحداً، ولم أتعرَّف إلى أحد حتَّى وصلت إلى المسجد الذي بإزاء الدار، قلت: أُصلّي فيه بعد فراغي من الزيارة، فإذا أنا بالخادم الذي كان يقف على رأس السيّدة نرجس (عليها السلام)، فجاءني وقال: قم، فقلت: إلى أين، ومن أنا؟
قال: أنت أبو الحسن علي بن الحسن اليماني، رسول جعفر بن إبراهيم (حاطه الله)، فمرَّ بي حتَّى أنزلني في بيت الحسين بن حمدان، ثمّ سارّه، فلم أدرِ ما أقول(٤٨٨) حتَّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، فجلست ثلاثة أيّام ثمّ استأذنت في الزيارة من داخل، فأذن(٤٨٩) لي فزرت ليلاً(٤٩٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٨) في الكافي: (ما قال له).
(٤٨٩) أثبتناه من الكافي.
(٤٩٠) أنظر: كمال الدين: ٤٩١/ باب ٤٥/ ح ١٤، باختلاف في الألفاظ.

↑صفحة ١٥٠↑

وورد كتاب أحمد بن إسحاق، في السنة(٤٩١) بحلوان في حاجتين، فقضيت له واحدة، وقيل له في الثانية: (إذا وافيت قم كتبنا إليك فيما سألت)، وكانت الحاجة أنَّه كتب يستعفي من العمل فإنَّه قد شاخ ولا يتهيَّأ له القيام به، فمات بحلوان.
* وعنه، قال: حدَّثني أبو جعفر محمّد بن موسى القمي، قال: خرجت إلى سامرا مع ابن أحمد الشعيباني، وكتبت رقعة إلى السيّدة نرجس (عليها السلام) أُعرّفها بقدومي لزيارة مولاي (عليه السلام) وأنفذتها مع بدر الخادم المعروف بأبي الحرّ، فانصرفت فإذا بالرسول يطلبني، فجئت وعلي بن أحمد وقد دفع إلى أبي دينارين وأربع رقع، فقال لي علي بن أحمد: لولا أنَّه ذهب لأخذ بعضه من الخادم.
فقال: خذ الدينارين.
فقلت: لا، هذه قد أمرت أن ينكسني بها.
فقال ابن أحمد: أكتب رقعة واسألهم الدعاء.

فقلت: حتَّى أستأذن الخادم، فإن أذن لي كتبت، فجئت إلى بدر فعرَّفته علي بن أحمد ومذهبه، وأعلمته أنَّه يريد يكتب رقعة، وإنّي أردت أن أستاذن له.
فقال لي: تعود إليَّ بعد هذا الوقت، فانصرفت، فجاءني رسول الخادم، فسرت إليه وعلي بن أحمد، قال: أُكتب بما تريد، فكتبت رقعة أسأل فيها الدعاء، وانصرفنا، فلمَّا كان بالعشي جاءني رسول الخادم، فسرنا إليه جميعاً فدفعت إليه رقعة، فدعا له فيها ودفع إليه ستّة دراهم، وقيل له: رصّع منها الخواتم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩١) في مدينة المعاجز: (في السنة التي مات فيها).

↑صفحة ١٥٤↑

* وعنه، عن أبي محمّد عيسى بن مهدي الجوهري، قال: خرجت في سنة ثمانية وستّين ومائتين إلى الحجّ، وكان قصدي المدينة وصاريا، حتَّى صحَّ عندنا أنَّ صاحب الزمان (عليه السلام) رحل من العراق إلى المدينة، فجلست بالقصر بصاريا في ظلّة أبي محمّد (عليه السلام)، ودخل عليه قوم من خاصّة شيعته، فخرجت بعد أن حجّيت ثلاثين حجّة في تلك السنة حاجّاً مشتاقاً إلى لقائه (عليه السلام) بصاريا، فاعتللت وقد خرجنا من فيد، فتعلَّقت نفسي بشهوة السمك واللبن والتمر، فلمَّا وردت المدينة الملاية(٤٩٢) وافيت فيها إخواننا فبشّروني بظهوره (عليه السلام) بصاريا، فلمَّا أشرفت على الوادي رأيت عنوزاً(٤٩٣) عجافاً تدخل القصر، فوقفت أرتقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين وأنا أدعو وأتضرَّع وأسأل، وإذا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني أدخل، فكبَّرت وهلَّلت وأكثرت من حمد الله (عزَّ وجلَّ) والثناء عليه، فلمَّا صرت في صحن دار القصر فرأيت مائدة منصوبة، فمرَّ بي الخادم وأجلسني عليها، وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت بعلَّتك وأنت خارج من فيد.
فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهاناً، فكيف آكل ولم أرَ سيّدي ومولاي؟!
فصاح: (يا عيسى كُلْ من طعامي فإنَّك تراني).
فجلست على المائدة ونظرت فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمر بتمرنا بجنبلا وجانب التمر لبن ولي، فقلت في نفسي: عليك ونفه وسمك ولبن ولي وتمر، فصاح: (يا عيسى لا تشكّ في أمرنا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٢) كذا في الأصل، وليست في المصادر الأخرى.
(٤٩٣) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (عنيزات).

↑صفحة ١٥٥↑

أنت أعلم بما ينفعك ويضرّك؟). فبكيت واستغفرت الله وأكلت من الجميع، وكلَّما رفعت يدي لم يبن فيه موضع، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيراً حتَّى استحييت، فصاح: (يا عيسى لا تستحي فإنَّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق).
فأكلت فرأيت نفسي لا تشتهي من أكله، فقلت: يا مولاي حسبي.
فصاح بي: (أقبل إليَّ).
فقلت في نفسي: ألقى مولاي ولم أغسل يدي.
فصاح بي: (يا عيسى وهل لما أكلت غمر؟).
فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه (عليه السلام) فبدا لي شخص أغشى بصري، ورهبت حتَّى ظننت أنَّ عقلي قد اختلط، فقال لي: (يا عيسى ما كان لكم أن تروني، ولولا الملا تقول: أين هو كان، متى يكون، وأين ولد، ومن رآه، وما الذي خرج إليكم منه، وبأيّ شيء أنباكم، وأيّ معجزة أراكم؟ أمَا والله لقد دفعوا أمير المؤمنين عمَّا أراده وقدَّموا عليه وكادوه وقتلوه، وكذلك فعلوا بآبائي (عليهم السلام) ولم يصدّقوهم ونسبوهم إلى السحر والكهانة وخدمة الجن، لما رأيتني يا عيسى أخبر أولياءنا بما رأيت، وإيّاك أن تخبر عدوّاً لنا فتسلبه).
فقلت: يا مولاي أدع لنا بالثبات.
فقال لي: (لو لم يثبّتك الله لما رأيتني، فامض لحجّك راشداً)، فخرجت من أكثر الناس حمداً وشكراً.
* وعنه، قال: حدَّثني محمّد بن سنان الزاهري، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه الحسين، عن عمّه الحسن، عن أمير المؤمنين، عن

↑صفحة ١٥٦↑

رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (إذا [توالت](٤٩٤) أربعة أسماء من الأئمّة من ولدي فرابعهم القائم المؤمَّل المنتظر).
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن الطيب الصابوني، عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن خلف الطاطري، عن الحسن بن سماعة، عن جابر المعبراني، عن أبي حمزة الثمالي، عن محمّد الباقر، عن أبيه، عن جدّه الحسين (عليهم السلام) قال: دخلت أنا وأخي الحسن على جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأجلسني على فخذه وأجلس أخي على فخذه الآخر، وقبلنا وقال: (بأبي وأُمّي أنتما من إمامين زكيين صالحين اختاركما الله (عزَّ وجلَّ) منّي ومن أبيكما وأُمّكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة تاسعهم قائمهم و[كلّكم](٤٩٥) في المنزلة سواء)(٤٩٦).
* وعنه، قال: حدَّثني الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبيه محمّد، عن كثير بن عبد الله، عن المفضَّل بن عمر، قال: دخلت على جعفر الصادق (عليه السلام) فقلت: يا سيدي لِمَ لا عهدت إلينا بالخلف من بعدك؟
فقال: (يا مفضَّل الإمام بعدي ابني موسى، والخلف المؤمَّل المنتظر محمّد بن الحسن بن علي)(٤٩٧).
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن الحسن المقري الكوفي، عن أحمد بن زيد الدهان، عن المخول بن إبراهيم، عن رشدة بن عبد الله بن خالد المخزومي، عن سلمان، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فنظر إليَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٤) في الأصل: (تواتت)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٩٥) في الأصل: (كلاكما)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٤٩٦) أنظر: كمال الدين: ٣٦٩/ باب ٢٤/ ح ١٢.
(٤٩٧) أنظر: كمال الدين: ٣٢٤/ ح ٤، باختلاف يسير.

↑صفحة ١٥٧↑

وقال: (يا سلمان، الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيّاً ولا رسولاً إلّا جعل له اثني عشر نقيباً).
قال: قلت له: يا رسول الله، قد عرفت هذا من أهل الكتابين التوراة والإنجيل.
قال: (يا سلمان، فهل علمت من نقبائي، ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للأمّة من بعدي؟).
فقلت: الله ورسوله أعلم.
فقال: (يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته، وخلق من نوري علياً ودعاه فأطاعه، وخلق من نوري ومن نور علياً فاطمة ودعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن ودعاه فأطاعه، وخلق منّي ومن علي وفاطمة والحسن الحسين(٤٩٨) ودعاه فأطاعه، فسمّانا الخمسة الأسماء من أسمائه، الله محمود وأنا محمّد، والله العلي وهذا علي، والله فاطر وهذه فاطمة، والله الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين، ثمّ خلق منّا ومن صلب الحسين تسعة أئمّة ودعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماءً مبنيّة وأرضاً مدحيّة وهواءً وماءً وملكاً، وأشركنا(٤٩٩) بعلمه، نوراً نسبّحه ونسمع له ونطيع).
قال سلمان: قلت: يا سيّدي يا رسول الله، فديتك بأبي أنت وأُمّي [ما](٥٠٠) لمن عرف عنّي هذا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٨) في النسخة المطبوعة زيادة الواو.
(٤٩٩) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار عن منتخب البصائر: (وكنّا).
(٥٠٠) ليست في الأصل، وما أثبتناه فمن المصادر.

↑صفحة ١٥٨↑

فقال: (يا سلمان من عرفهم حقّ معرفتهم، واقتدى بهم، ووالى وليّهم، وتبرَّأ من عدوّهم، فهو والله منّا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن).
فقلت: يا رسول الله فهل [يكون إيمان](٥٠١) بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟
فقال: (لا يا سلمان).
فقلت: يا رسول الله قد عرفتهم [إلى](٥٠٢) الحسين، [قال:](٥٠٣) (ثمّ سيّد العابدين علي بن الحسين، وابنه محمّد بن علي باقر علم الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين، ثمّ جعفر بن محمّد لسان الله الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبراً في الله (عزَّ وجلَّ)، ثمّ علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثمّ محمّد بن علي المختار من خلق الله، ثمّ علي بن محمّد الهادي إلى الله، ثمّ الحسن بن علي الأمين على سرّ الله، ثمّ محمّد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحقّ الله).
قال سلمان: فبكيت، ثمّ قلت: يا رسول الله فأنّى لسلمان بإدراكهم؟
قال: (يا سلمان إنَّك مدركهم، ومثلك من توالاهم لحفظ المعرفة).
فقال سلمان: فشكرت الله كثيراً، ثمّ قلت: يا رسول الله إنّي مؤجّل إلى عهده؟
قال: (يا سلمان اقرأ: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(٥٠٤)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠١) في الأصل: (تكون الجنات)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٠٢) ليست في الأصل، وما أثبتناه فمن المصادر.
(٥٠٣) ليست في الأصل، وما أثبتناه فمن المصادر.
(٥٠٤) الإسراء: ٥ و٦.

↑صفحة ١٥٩↑

قال سلمان: واشتدَّ بكائي وشوقي، ثمّ قلت: بعهد منك؟
قال: (والذي بعث محمّداً إنَّه لعهدي ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الأئمّة وكلّ من هو منّا مظلوماً فينا، أي والله يا سلمان ثمّ ليحضرنَّ إبليس وجنوده وكلّ من محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً، ثمّ يؤخذ بالقصاص والأوتار ولا يظلم ربّك أحداً، ونحن تأويل هذه الآية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(٥٠٥)).
قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ولا أبالي متى لقيني الموت أو لقيته(٥٠٦).
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن الحسين الكوفي، قال: حدَّثني وهب بن عبد الله، عن محمّد بن جبلة، عن الحسين بن معمر، عن خالد بن محمّد، عن جابر الجعفي، قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول عن تأويل قول الله (عزَّ وجلَّ): (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)(٥٠٧) فتنفَّس صعداً ثمّ قال: (يا جابر أمَّا السنة جدّي رسول الله، وشهورها الاثنا عشر من جدّي أمير المؤمنين إلى الخلف المهدي من ولد الحسين اثنا عشر إمام.
وأمَّا الأربعة الحُرم منّا فهم أربعة أئمّة باسم واحد علي أمير المؤمنين، وعلي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمّد، والإقرار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٥) القصص: ٥ و٦.
(٥٠٦) أنظر: مصباح الشريعة: ٦٣؛ دلائل الإمامة: ٤٤٨، باختلاف في الألفاظ.
(٥٠٧) التوبة: ٣٦.

↑صفحة ١٦٠↑

بهؤلاء الدين القيّم، فلا تظلموا فيهنَّ أنفسكم وتجعلوهم بالسواء جميعاً)(٥٠٨).
* وعنه، بهذا الإسناد، عن جابر الجعفي، قال: قال سيّدي الباقر (عليه السلام) في قول الله: (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)(٥٠٩)، قال: (لمَّا شكى قوم موسى إليه الجدب والعطش فاستسقوا موسى فسقاهم فسمعت ما قال الله له، ومثل ذلك جاء المؤمنون إلى جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقالوا له: يا رسول الله تعرّفنا من الأئمّة من بعدك، فما مضى من نبيّ إلّا وله وصيّ وأئمّة من بعده، وقد علمنا أنَّ علياً وصيّك، فمن الأئمّة بعدك؟
فأوحى الله: قد زوَّجت علياً بفاطمة في سمائي تحت ظلّ عرشي، وجعلت جبرائيل خطيبها، وميكائيل وليّها، وإسرافيل القابل عن علي، وأمرت شجرة طوبى فنثرت اللؤلؤ الرطب واليواقيت والزبرجد الأخضر والأحمر والأصفر ومناشير مخطوطة بالنور فيها أمان الملائكة من سخطي وعذابي، ونشر على فاطمة تلك المناشير في أيدي الملائكة يفتخرون بها في يوم القيامة وفصل الخطاب، وجعلت نحلتها من علي [ونحلتها أعني](٥١٠) خمس الدنيا وثلثي الجنّة، وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار الفرات ونيل مصر وسيحان وجيحان، فزوّجها أنت يا محمّد بخمسمائة درهماً تكون إسوة بها لأمّتك ولابنتك، فإذا زوّجت فاطمة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٨) أنظر: الغيبة للطوسي: ١٤٩/ ح ١١٠، باختلاف في اللفظ.
(٥٠٩) البقرة: ٦٠.
(٥١٠) كذا في الأصل، وليست موجودة في المصادر الأخرى.

↑صفحة ١٦١↑

علي فعلي العصا وفاطمة الحجر يخرج منها [أحد](٥١١) عشر إماماً من علي وتتمّ اثني عشر [إماماً](٥١٢) بعلي حياة لأمّتك تهدي كلّ أمّة بإمامها في زمانه ويعلمون كلَّما علم موسى. فهذا تأويل هذه الآية، وكان بين تزويج فاطمة (عليها السلام) في السماء وتزويجها في الأرض أربعون يوماً)(٥١٣).
* وعنه، عن أبي الحسين محمّد بن يحيى الفارسي، عن هارون بن زيد الطبرستاني، عن المخول بن إبراهيم، عن محمّد بن خالد الكناسي الكوفي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضَّل بن عمر، عن جابر الأنصاري، قال جابر: بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى سلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي، وأبي ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمّار بن ياسر، وحذيفة بن اليماني، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبو الهيثم مالك بن التيهان الأشهلي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة وسويد بن غفلة، وسهل وعثمان [ابني حنيف](٥١٤) ويزيد السلمي، فحضرنا يوم جمعة ضحى، فلمَّا اجتمعنا بين يديه وأمير المؤمنين (عليه السلام) عن يمينه، وأمر (عليه السلام) بأن لا يدخل أحد، وكان أنس في ذلك الوقت خادمه فأمره بالانصراف إلى منزله، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم على الله وقال لنا: (ابشروا؛ فإن الله منَّ علينا بفضله وعلم ما في أنفسنا من الخلاص(٥١٥) له، والإيمان به، والإقرار بوحدانيته وبملائكته وكتبه ورسله، وعلم وفّاكم(٥١٦) الجنّة بغير حساب، أنتم ومن كان كما أنتم عليه من مضى ومن يأتي إلى يوم القيامة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١١) في الأصل: (إحدى)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥١٢) في الأصل: (إمام)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥١٣) أنظر: دلائل الإمامة: ٩٢، باختلاف في الألفاظ.
(٥١٤) في الأصل: (عثمان وعثمان)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥١٥) كذا في النسخة المطبوعة، ولعلَّه: (الإخلاص).
(٥١٦) كذا في النسخة المطبوعة، ولعلَّ الصحيح وجود سقط في العبارة.

↑صفحة ١٦٢↑

قال جابر: فرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يبشّرنا ويحدّثنا ودموعه تجري، ودموعنا تهطل(٥١٧) لبكائه ولفضل الله علينا ورحمته لنا، ورأفته بنا، فسجدنا شكراً لله، وأردنا الكلام فقطعتنا عنه الرقّة والبكاء، فقال لنا: (فإن بكيتم قليلاً لنضحككم(٥١٨) كثيراً، وإنّي أبشّركم بما أعلمه منكم أنَّكم تحبّون مسألتي عنه، ولو فقدتموني وسألتم أخي علياً لأخبركم به).
فجهرنا بالبكاء والشكر والدعاء، فقال لنا (صلّى الله عليه وآله وسلم): (تحاولون مسألتي عن بدو كوني، واعلموا رحمكم الله أنَّ الله تقدَّست أسماؤه وجلَّ ثناؤه كان ولا مكان ولا كون معه، ولا سواه أحد في فردانيته، صمد في أزليته، مشيء لا شيء معه، فلمَّا شاء أن يخلق خلقني بمشيئته، وإرادته لي نوراً، وقال لي: كن فكنت نوراً شعشعانياً، أسمع وأبصر وأنطق بلا جسم ولا كيفية، ثمّ خلق منّي أخي علياً، ثمّ خلق منّا فاطمة، ثمّ خلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن، وخلق منّا الحسين، ومنه ابنه علي، وخلق منه ابنه محمّداً، وخلق منه ابنه جعفراً، وخلق منه ابنه موسى، وخلق منه ابنه علياً، وخلق منه ابنه محمّداً، وخلق منه ابنه علياً، وخلق منه ابنه الحسن، وخلق منه ابنه سميّي وكنيّي ومهدي أمّتي ومحيي سُنني، ومعدن ملّتي، ومن وعدني أن يظهرني به على الدين كلّه ويحقّ به الحقّ ويزهق به الباطل إنَّ الباطل كان زهوقاً، ويكون الدين كلّه واصباً، فكنّا أنواراً بأرواح وأسماع وأبصار، ونطق وحسّ وعقل، وكان الله الخالق ونحن المخلوقون، والله المكوّن ونحن المكونون، والله البارئ ونحن البرية.. موصولون لا مفصولون، فهلَّل نفسه فهلَّلناه، وكبَّر نفسه فكبَّرناه، وسبَّح نفسه فسبَّحناه، وقدَّس نفسه فقدَّسناه، وحمد نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٧) تهطل: الهطل تتابع المطر والدمع وسيلانه، (الصحاح ٥: ١٨٥٠).
(٥١٨) كذا في المصدر.

↑صفحة ١٦٣↑

فحمدناه، ولم يغيبنا وأنوارنا تتناجى وتتعارف مسمّين متناسبين أزليين لا موجودين، منه بدأنا وإليه نعود، نور من نور بمشيئته وقدرته، لا ننسى تسبيحه، ولا نستكبر عن عبادته، ثمّ شاء فمدَّ الأظلة وخلق خلقاً أطواراً ملائكة، وخلق الماء والجان، وعرش عرشه على الأظلّة، وأخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم؟ قالوا: بلى، كان يعلم ما في أنفسهم، والخلق أرواح وأشباح في الأظلّة يبصرون ويسمعون ويعقلون، فأخذ عليهم العهد والميثاق؛ ليؤمننَّ به وبملائكته وكتبه ورسله، ثمّ تجلّى لهم وجلى علياً وفاطمة والحسن والحسين والتسعة الأئمّة من الحسين الذين سمّيتهم لكم، فأخذ لي العهد والميثاق على جميع النبيّين، وهو قوله الذي أكرمني به جلَّ من قائل: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثمّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)(٥١٩).
وقد علمتم أنَّ الميثاق أُخذ لي على جميع النبيّين، وأنّي أنا الرسول الذي ختم الله بي الرسل، وهو قوله تعالى: (رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ)(٥٢٠) فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم، وأُعطيت ما أعطوا، وزادني ربّي من فضله ما لم يعطه لأحد من خلقه غيري، فمن ذلك أنَّه أخذ لي الميثاق على سائر النبيّين ولم يأخذ ميثاقي لأحد، ومن ذلك ما نبأ نبيّاً ولا أرسل رسولاً إلّا أمره بالإقرار بي، وأن يبشّر أمّته بمبعثي ورسالتي، والشاهد لي بهذا قوله جلَّ ذكره في التوراة لموسى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٩) آل عمران: ٨١.
(٥٢٠) الأحزاب: ٤٠.

↑صفحة ١٦٤↑

بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٥٢١) ولا يعلمون نبيّاً ولا رسولاً غيري، وفي الإنجيل قوله عزَّ اسمه الذي حكاه فيما أنزله عليَّ من خطابه لأخي عيسى بن مريم (عليه السلام): (مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)(٥٢٢) ويعلم أنَّه ما يرسل رسولاً اسمه أحمد غيري، وأنَّ الله منحني اللوح يوم القيامة الذي يحمله أخي علي، وآدم فمن دونه تحته يوم القيامة، وأعطاني الشفاعة والحوض تفضّلاً منه عليَّ، وأعطاني مفاتيح الدنيا وكنوزها ونعيمها فلم أقبله زهداً فيه، فعوضني بمفاتيح الجنّة والنار، فجعلت كلّ ما أعطانيه ربّي لأخي علي، والأئمّة [منه](٥٢٣) فطوبى لكم وطوبى لمن والاكم حسن مآب).
فقمنا على أقدامنا وقلنا: يا رسول الله إنّا قد أنعم الله بك علينا وبأخيك علي وذريّتك، فنسأل الله يقبضنا إليه الساعة، لئلاَّ يأتي أحد منّا ببائقة تخرجه عن هذا الخطر العظيم.
فقال لنا (صلّى الله عليه وآله وسلم): (كلا لا [تخافوا](٥٢٤) فإنَّكم من الذين قال الله فيهم: (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ)(٥٢٥)).
قال جابر الجعفي: فقلت لجابر الأنصاري: لقد أسعدني الله بلقائك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢١) الأعراف: ١٥٧.
(٥٢٢) الصف: ٦.
(٥٢٣) في الأصل: (منهم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٢٤) في الأصل: (تخافون)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٢٥) الزمر: ١٧ و١٨.

↑صفحة ١٦٥↑

في هذا اليوم، هذا ببركة الله وبركة سيّدي الباقر (عليه السلام) ولقائك إيّاه بأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
قال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا جابر خبَّر من لقيك من شيعة آل محمّد بما سمعته منّي، فبهذا عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
* وعنه، عن محمّد بن عبد الحميد البزّاز، وأبي الحسين بن مسعود الفراتي قالا جميعاً، وقد سألتهم في مشهد سيّدنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بكربلاء عن جعفر وما جرى في أمره بعد غيبة سيّدنا أبي الحسن علي وأبي محمّد الحسن الرضا (عليهم السلام) وما ادّعاه له جعفر وما فعل؟ فحدَّثوني بجملة أخباره أنَّ سيّدنا أبا الحسن (عليه السلام) كان يقول لهم: (تجنّبوا ابني جعفر، أمَا إنَّه بنيّ مثل حام من نوح الذي قال الله جلَّ من قائل فيه: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي...) الآية، فقال له الله: يا نوح: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)(٥٢٦)).
وإنَّ أبا محمّد (عليه السلام) كان يقول لنا بعد أبي الحسن (عليه السلام): (الله الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سرّ، فوَالله ما مثلي ومثله إلّا مثل هابيل وقابيل ابني آدم حيث حسد قابيل لهابيل(٥٢٧) على ما أعطاه الله لهابيل من فضله فقتله، ولو تهيَّأ لجعفر قتلي لفعل، ولكن الله غالب على أمره)، فلقد عهدنا بجعفر وكلّ من في البلد، وكلّ من في العسكر من الحاشية الرجال والنساء والخدم يشكّون إذا وردنا الدار أمر جعفر، يقولون: إنَّه يلبس المصنّعات من ثياب النساء، ويضرب له بالعيدان فيأخذون [منه](٥٢٨)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٦) هود: ٤٦.
(٥٢٧) هكذا في النسخة المطبوعة ولعلَّ الصحيح زيادة اللام.
(٥٢٨) في الأصل: (مننه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٦٦↑

ولا يكتمون عليه، وإنَّ الشيعة بعد أبي محمّد (عليه السلام) زادوا في هجره، وتركوا رمي السلام عليه وقالوا: لا تقيّة بيننا وبينه نتجمَّل به، وإن نحن لقيناه وسلَّمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فنضلّ الناس فيه وعملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من أهل النار، وإنَّ جعفر [ليلة وفاة](٥٢٩) أبي محمّد (عليه السلام) ختم الخزائن وكلَّما في الدار ومضى إلى منزله، فلمَّا أصبح أتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه، فلمَّا فتح الخواتم ودخل نظرنا فلم يبقَ في الدار ولا في الخزائن إلّا قدراً يسيراً، فضرب جماعة من الخدم ومن الإماء.
فقالوا له: لا تضربنا فوَالله لقد رأينا الأمتعة والرجال توقر الجمال في الشارع ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة، إلى أن سارت الجمال وغلّقت الأبواب كما كانت، فولول جعفر وضرب على رأسه أسفاً على ما خرج من الدار، وأنَّه بقي يأكل ما كان له، ويبيع حتَّى ما بقي له قوت يوم، وكان له في الدار أربعة وعشرون ولداً بنون وبنات، ولهم أُمّهات وأولاد وحشم وخدم وغلمان، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدّة وهي جدّة [أبي](٥٣٠) محمّد (عليه السلام) أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لداوبه، وكسوة لأولاده وأُمّهاتهم، وحشمه وغلمانه ونفقاتهم، ولقد ظهرت أشياء منه أكثر ممَّا وصفنا، نسأل الله العافية من البلاء والعصمة في الدنيا والآخرة.
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن الحسين بن فضال - وكان ممَّن يقول بإمامة جعفر بعد أبي محمّد (عليه السلام) وكان قبل ذلك مخطئاً - أنَّه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٩) في الأصل: (لا كان في ليلة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٣٠) في الأصل: (إلى)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٦٧↑

كتب [إلى](٥٣١) جعفر يسأله عن حقيقة أمره، [فكتب](٥٣٢) أنَّ أخي أبا محمّد (عليه السلام) كان إماماً مفروض الطاعة وإنّي وصيّه من بعده وإمام لا غير.
* وعنه، قال: حدَّثني أبو العبّاس بن حيوان، عن أحمد بن محمّد المدايني قال: لمَّا توفي أبو محمّد (عليه السلام) خرجت إلى الحجّ وأتيت المدينة فسألت بها كلّ من ظننت أنَّه يعرف خبر المهدي، فلم يعرفه أحد إلّا قوم من خواصّ الأهل والموالي، وإنَّهم يقولون لي: كم تسأل عن من أنت منكر له؟ فارجع إلى ربّك في جعفر، فبقيت ثلاث سنين على هذا أسأل بالمدينة أو بالعسكر ولا يقال لي إلّا ما ذكرته، وكان هواي في جعفر، وكنت أسمع بالإمام المهدي مقيم بالعسكر، وأنَّ قوماً شاهدوه ويخرج إليهم أمره ونهيه، وكتبت إلى جعفر أسأله عن الإمام والوصيّ من بعده(٥٣٣).
قال العبّاس بن حيوان وأبو علي الصايغ: إنَّ جعفراً كتب إلى أحمد بن إسحاق القمي يطلب منه ما كان يحمله من قم إلى أبي محمّد (عليه السلام) وأكثر من ذلك، واجتمع أهل قم وأحمد بن إسحاق وكتبوا له كتاباً لكتابه وضمَّنوه مسائل يسألونه عنها، وقالوا: تجيبنا عن هذه المسائل كما [سأل](٥٣٤) عنها سلفنا [عن](٥٣٥) آبائك (عليهم السلام)، فأجابوا عنها بأجوبة وهي عندنا نقتدي بها ونعمل عليها، فأجبنا عنها مثل ما أجاب آباؤك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣١) في الأصل: (ابن)، والصحيح ما أثبتناه.
(٥٣٢) في الأصل: (وكتب)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٣٣) هكذا في النسخة المطبوعة ولعلَّه يوجد سقط في العبارة.
(٥٣٤) في الأصل: (سألوا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٣٥) في الأصل: (إلى)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٦٨↑

المتقادمون (عليهم السلام) حتَّى نحمل إليك حقوق التي كنّا نحملها إليهم، فخرج الرجل حتَّى قدم العسكر فأوصل إليه كتاب، وأقام عليه مدَّة يسأل عن جواب المسائل، فلم يجب عنها ولا عن الكتاب بشيء منه أبداً.
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن أحمد الواسطي أنَّه سار إلى العسكر وأتى الدار ووقف ببابه مستأذناً عليه يسأله عن مسائل كان يسأل عنها سيّدنا أبا الحسن وأبا محمّد (عليهما السلام)، فخرج إليه الخادم فقال له: ما اسمك؟ قال: اسمي علي بن أحمد الواسطي، فقال: انصرف أنت لا آذن لك.
* وعنه، قال: حدَّثني أحمد بن مطهر صاحب عبد الصمد بن موسى أنَّه كان بائتاً عند عبد الصمد في الليلة التي توفّي بها(٥٣٦) أبو محمّد (عليه السلام)، فإنَّه دخل أحمد بن مطهر على عبد الصمد بن موسى فأخبره بوفاة أبي محمّد، فركب عبد الصمد إلى الوزير وأخبره بذلك، فركب الوزير وعبد الصمد بن موسى بن بقاء إلى المعتمد وأخبراه بوفاة أبي محمّد (عليه السلام)، فأمر المعتمد أخاه بالركوب والوزير وعبد الصمد إلى دار أبي محمّد حتَّى ينظروا إليه ويكشفوا عن وجهه ويغسّلوه ويكفّنوه ويصلّوا عليه ويدفنوه مع أبيه (عليه السلام)، وينظروا من خلف ويرجعوا إليه بالخبر، وتقدَّم إلى سائر الخاصّة والعامّة والدون أن يحضروا الصلاة عليه، ففعل أبو عيسى والوزير وعبد الصمد جميع ما أمروا به، ونظروا إلى من في الدار وانصرفوا إلى المعتمد، فقال المعتمد لأخيه أبي عيسى: أبشر إنَّك ستلي الخلافة؛ لأنَّ أخانا المعتزّ لمَّا توفّي أبو الحسن علي بن محمّد فخرجت وصلّيت وصلّى بصلاتنا في الدار؛ لأنَّه كان التكبير يصل، فلمَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٦) كذا في النسخة المطبوعة.

↑صفحة ١٦٩↑

دفنّا أبا الحسن (عليه السلام) ورجعت قال: أبشر يا أحمد؛ فإنَّك صلّيت على أبي الحسن وأنت تجازى بالخلافة بصلاتك عليه، وأنت يا أبا عيسى قد صلّيت على أبي الحسن وأرجو أن تجازى بالخلافة مثلي.
* وعنه، قال: حدَّثني أبو الحسن علي بن بلال وجماعة من إخواننا، أنَّه لمَّا كان في اليوم الرابع من زيارة سيّدنا أبي الحسن (عليه السلام) أمر المعتزّ بأن ينفذ إلى أبي محمّد (عليه السلام) من بشركم(٥٣٧) إلى المعتزّ؛ ليعزّيه ويسلّيه، فركب أبو محمّد إلى المعتزّ، فلمَّا دخل عليه رحَّب به وعزّاه، وأمر فرتّب بمرتبة أبيه (عليه السلام)، وأثبت له رزقه وزاد فيه، فكان الذي يراه لا يشكّ إلّا أنَّه في صورة أبيه (عليه السلام)، وإجتمعت الشيعة كلّها من المهتدين على أبي محمّد بعد أبيه إلّا أصحاب فارس بن ماهويه(٥٣٨) فإنَّهم قالوا بإمامة جعفر بن علي العسكري (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٧) كذا في النسخة المطبوعة.
(٥٣٨) قال عنه العلاّمة (قدّس سرّه) في خلاصة الأقوال: ٣٨٧/ ر ٢:
(فارس بن حاتم بن ماهويه، نزيل العسكر، القزويني، من أصحاب الرضا (عليه السلام)، قلَّ ما روى الحديث إلّا شاذاً، وهو غال ملعون، فسد مذهبه، وبرئ منه، وقتله بعض أصحاب أبي محمّد (عليه السلام) بالعسكر، لا يلتفت إلى حديثه، وله كتب كلّها تخليط.
قال الكشي: قال نصر: الحسن بن محمّد المعروف بـ (ابن بابا)، ومحمّد بن نصير النميري، وفارس بن حاتم القزويني، لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمّد (عليهما السلام).
وقال في فارس بن حاتم: أنَّه متَّهم غال، ثمّ قال: وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه أنَّ من الكذّابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني.
وروى أنَّ أبا الحسن (عليه السلام) أمر بقتله، فقتله جنيد.
قال سعد: وحدَّثني جماعة من أصحابنا العراقيين وغيرهم بهذا الحديث عن جنيد، ثمّ سمعته أنا بعد ذلك من جنيد.
وانظر: الخصال: ٣٢٣/ ١٠؛ الإرشاد ٢: ٣٦٥؛ الغيبة ٢: ٣٥٢/ ح ٣١٢؛ كشف الغمّة ٣: ٢٥٤؛ الغدير ٣: ١٤٤؛ نقد الرجال ٤: ١١/ ٤٠٨٦؛ جامع الرواة ٢: ١؛ معجم رجال الحديث ٤١: ٢٥٨/ ٩٣١١.

↑صفحة ١٧٠↑

* قال الحسين بن حمدان: لقيت أبا الحسين بن ثوابة وأبا عبد الله أحمد بن عبد الله الجمال شيخاً كان مع أبي الحسين بن ثوابة في داره ببغداد في الجانب الشرقي بعسكر المهدي، فسألتهما عن ما علماه من أمر الإمام بعد أبي محمّد؟
فقالا لي: إنَّ أبا الحسن (عليه السلام) [أوصى](٥٣٩) في حياته إلى أبي جعفر محمّد ابنه، ومضى أبو جعفر في حياة أبي الحسن (عليه السلام)، وعاش أبو الحسن بعده أربع سنين وعشرة أشهر، وكان فارس بن ماهويه يدّعي أنَّه باب أبي جعفر فأمر(٥٤٠) سيّدنا أبو الحسن (عليه السلام)، ثمّ وقعت الشبهة عند المقصّرة والمرتابين من الشيعة، وكان الأمر [بقتله](٥٤١) والحقّ لأبي محمّد (عليه السلام)، وادّعى جعفر أنَّه باب أبي جعفر بعد فارس بن حاتم بن ماهويه، وذلك من سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام)، وألقاه الرجلين قبلاً ذلك عنه ودعيا الناس إليه، فأمر سيّدنا بطلبهما فهربا إلى الكوفة وأقاما بها إلى أن مضى أبو محمّد (عليه السلام).
قال الحسين بن حمدان: فقلت إلى الحسين بن ثوابة، ولأبي عبد الله الشيخ النازل عليه: قد قصصتما عليَّ هذه القصص، فإن قصَّ غيركما عليَّ قصصاً فأترك قصصكم وأقبل قصّة ذلك، ولكن عندي حجّة أقولها، قالا: هات ما عندك؟
فقلت لهم: هكذا قالت الميمونة: أنَّ أبا عبد الله الصادق أوصى إلى إسماعيل ابنه، ونصَّ عليه وخبَّر؛ أنَّه الإمام بعده، وقد علمتم وعلمنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٩) في الأصل: (كان)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٤٠) كذا، والظاهر أنَّها: (بأمر).
(٥٤١) ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء السياق.

↑صفحة ١٧١↑

وسائر الشيعة أنَّ إسماعيل مضى في حياة أبيه جعفر الصادق (عليه السلام)، وعاش الصادق بعده أربع سنين، ومضى أبو عبد الله.
قالت الشيعة: إنَّ عبد الله بن جعفر الصادق جلس بمجلس أبيه وادّعى الإمامة وهو مبطل، وكانت الإمامة في ابنه موسى (عليه السلام)، وإنَّما [ادّعى](٥٤٢) سُمّي عبد الله الأفطح؛ لأنَّه كان أفطح الرأس، فهل عندكما قول وحجّة تأتيان بها غير هذا الذي سمعته منكما؟
قالا: هذا عندنا في الظاهر.
قلت: ما عندكما في الباطن؟
فقالا: جعفر هو الإمام المفترض الطاعة الذي لا يسع الخلق إلّا معرفته.
فقلت لهما: أليس قد رويتما أنَّ أبا الحسن (عليه السلام) أشار إلى أبي جعفر أنَّه الإمام من بعده؟
قالا: بلى.
فقلت لهما: قد كفرتما بروايتكما على أبي الحسن أنَّه أشار إلى أبي جعفر أنَّه الإمام من بعده، وقد مات أبو جعفر قبله في حياته، [ونسبتما إلى أبي الحسن (عليه السلام) إلى](٥٤٣) أنَّه لم يعلم أنَّ أبا جعفر لم يمت قبله، وأنَّ أبا الحسن غشَّ [الأمّة](٥٤٤) وتركها في الشكوك والحيرة، وأعلمهم أنَّه لا علم له بما كان وما يكون كما قالت الميمونة في الصادق (عليه السلام) وإسماعيل حذو النعل بالنعل، فكان أبو عبد الله الصادق وأبو الحسن صاحب العسكر (عليهما السلام) أعرف بالله وأعلم بعلم الله بكلّ ما كان وما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٢) كذا، والظاهر أنَّها زائدة.
(٥٤٣) في الأصل: (ونسيتما أبا الحسن (عليه السلام) إلّا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٤٤) في الأصل: (الإمامة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٧٢↑

هو كائن، من أين تقولان قولا يكون غيره؟ فهل عندكم من حجّة أو دليل غير ما ذكرتماه وسمعتما الجواب عنه؟ فلم يكن عندهما جواب إلّا أنَّهما قالا لي: سئل أبا الحسن (عليه السلام) من القائم بعده بالإمامة؟
فقال: (أكبر ولدي)، وكان أبو جعفر أكبر ولده.
فقلت لهما: سبحان الله ما أضلّ رأيكما وأضلّ روايتكما، أليس ابنه أبو جعفر مات قبله؟ وإنَّما سئل عن الإمام بعده، فقال: (أكبر ولدي الذي بعدي) وكان أكبر ولده بعده أبو محمّد (عليه السلام).
وقد روينا عن أبي محمّد عبد الله بن سنان بن أحمد، وعلي بن أحمد النوفلي قال: كنّا مع سيّدنا أبي الحسن (عليه السلام) بالعسكر في داره فمرَّ به ابنه أبو جعفر، فقلنا له: يا سيّدنا هذا صاحبنا بعدك؟
فقال: (لا).
فقلنا له: ومن هو؟
فقال: (ابني أبو محمّد الحسن)(٥٤٥) لا محمّد، ولا جعفر، فسكتا.
فقلت لهما: إن كان عندكما شيء في صاحبكما مثلما رويتم في أبي محمّد (عليه السلام) فهاتوه؟ فما كان عندهما شيء، فرددتهما.
وقلت: حدَّثني أبو علي الملكي، وأبو عبد الله جعفر بن محمّد الرامهرمزي أنَّهم نظروا إلى سيّدنا أبي محمّد وهو يسير في الموكب، قال جعفر بن محمّد: فكنت أحبّ أن أرزق ولداً، فقلت في نفسي: يا سيّدي يا أبا محمّد أرزق ولداً؟ فنظر إليَّ وقال [برأسه](٥٤٦): (نعم).
فقلت في نفسي: يكون ذكراً؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٥) الظاهر هنا نهاية الرواية عن الإمام أبي الحسن (عليه السلام)، أنظر: الكافي ١: ٣٢٥/ ح ٢.
(٥٤٦) في الأصل: (برأيه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٧٣↑

فقال برأسه: (لا)، فكانت أنثى.
وقال: حدَّثني جعفر بن محمّد الرامهرمزي، قال: نظرت إلى سيّدي أبي محمّد (عليه السلام) وجماعة من إخواننا، فقلت في نفسي: إنّي أرى من فضل سيّدي أبي محمّد برهاناً تقرُّ به عيني، فرأيته قد ارتفع نحو السماء حتَّى سدَّ الأفق، فقلت لأصحابي: ترون كما أرى؟
فقالوا: وما هو؟
فأشرت فإذا هو قد رجع كهيأته الأولى ودخل المسجد.
فقال أبو الحسين بن ثوابة وأبو عبد الله الجمال: قد سمعنا ما سمعت من هذه الروايات والدلائل والبراهين، فإذا صدقنا الله فما رأينا لأبي جعفر ولا سمعنا لجعفر دليل ولا برهان ولا حقيقة إلّا إلى أبي محمّد بعد أبيه (عليهم السلام)، وإنّا لنعلم أنَّ المهدي سميّ جدّه وكنيه، وهو ابن الحسن من نرجس، ولقد عرفنا يوم مولده.
فقلت لهما: في أيّ يوم، وبأيّ شهر، وبأيّ سنة؟
فقالا: ولد طلوع الفجر بيوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان من سنة سبع وخمسين ومائتين.
فقلت لهما: قد قلتما الحقّ وعلمتما صحَّة المولود، فمن قبله؟
قالا لي: أبو محمّد أبوه، وكفيله حكيمة أخت أبي الحسن وهي العمّة.
فقلت: حقّاً، فلِمَ حاججتماني وأنتما تعلمان أنَّه باطل؟
فقالا: والله ما هذا إلَّا خسران مبين في الدنيا والآخرة، وعرض الدنيا يفنى وعذاب الآخرة يبقى إلَّا أن يعفو الله.
فقلت: حسبكم الله شاهد عليكم.
فقالا: والله لا يسمع هذا الذي سمعته منّا أحد بعدك.

↑صفحة ١٧٤↑

قال الحسين بن حمدان: ثمّ ظهرت عليهم أنَّهم كانوا يأخذون أموال جعفر والقرويين، وجعفر يخافهم ويقول فيهم [ويلعنهما](٥٤٧) عند من يثق به ويقول لهم: إنَّهم يأكلون مالي.
* قال الحسين بن حمدان: حدَّثني أبو القاسم بن الصائغ البلخي، قال: خرجت من بغداد إلى العسكر في شهر المحرَّم لسبع ليال خلت منه، فلمَّا كان بكرة يوم السبت فسلَّمت على الموالي (عليهم السلام) وصرت على باب جعفر فإذا في الدهليز دابة مسرجة، فجاوزت بابه وجلست عند حائط دار موسى بن بقاء، فخرج جعفر على دابة كميت وعليه ثياب بيض ورداء وعليه عدنية سوداء طويلة، وبين يديه خادم وفي يده غاشية، وعلى يمينه خادم آخر ثيابه سود وعلى رأسه خادم آخر وخادم على بغلته خلفه، فلمَّا رآني نظر إليَّ نظراً شديداً، فمشيت خلفه حتَّى بلغت باب النقيب الذي على الطالبيين، فنزل عنده ودخل إليه ثمّ خرج منصرفاً إلى منزله، فلمَّا بلغ قبر أبي الحسن وقبر أبي محمّد (عليهما السلام) أشار بيده وسلَّم عليهما ودخل داره، فانصرفت إلى حانوت بقال وأخذت منه أوقيتين فكتبت إليه كتاباً وكتاباً إلى امرأة تكنّى أُمّ أبي سلمان، امرأة محمّد بن زكريا الرازي، وكانت باب جعفر، وكان صديقاً لي كتب كتاباً إلى بعض إخوانه ليوصله إلى جعفر، وفعلت أنا كتاباً على لسان أبي محمّد بن يعقوب بن أبي نافع المدائني وكتاباً إلى الامرأة أُمّ أبي سليمان، وتسمّيت في الذي ترون فيه أحمد بن محمّد المروزي وكتبت فيه: جُعلت فداك إنَّ حامل كتابي رجل من خراسان، وهو يقول بالسيّد محمّد متعلّقاً إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٧) في الأصل: (إلَّا يلعنهم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٧٥↑

وذهبت إلى امرأة أبي سليمان فدفعت الكتاب إليها، فأدخلتني إلى دهليز فيه درجة، فقالت لي: اصعد، فصعدت إلى حجرة.
فقالت: اجلس، فجلست وجلست معي تحدّثني وتسائلني، وقامت فذهبت إلى جعفر، فاحتسبت به ثمّ جاءت ومعها رقعة بخطّه مكتوب فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، يا أحمد رحمك الله، أوصلت إليَّ الامرأة الكتاب بما أحببت أرشدك الله) [وثبَّته](٥٤٨) إليَّ بدواة وكاغد أبيض، وطين الختم، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله بقاءك وأعزَّك وأيَّدك وأتمَّ نعمته عليك وزاد في فضله وإحسانه إليك، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وسلَّم كثيراً.
يا سيّدي: جُعلت فداك أنا رجل من مواليك وموالي آبائك (عليهم السلام) من خراسان، منذ كنّا متعلّقين بحبل الله المتين، كما قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(٥٤٩) فلمَّا حدث بالماضي أبي الحسن (عليه السلام) ما حدث، خرجت إلى العراق لقيت إخواننا فسألتهم فوجدتهم كلّهم مجمعين على أبي محمّد (عليه السلام) غير أصحاب ابن ماهويه، إنَّهم كانوا مخالفين، وقالوا بإمامة جعفر أخو الحسن العسكري (عليه السلام)، فانصرفت إلى خراسان فوجدت أصحابي الذين خلَّفتهم ورائي فأخبرتهم، فقلنا بأبي محمّد (عليه السلام) ولم نشكّ فيه طرفة عين، فلمَّا توفّي أبو محمّد (عليه السلام) وجَّه رسولاً إلى إخواننا بالعراق ليسألهم، فكتبوا بما كان عندهم من الإختلاف، فخرجت بنفسي مرَّة، فقطع عليَّ الطريق فانصرفت إلى منزلي، واضطربت خراسان من الخوارج، ولم يمكنّي أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٨) في الأصل: (وثبَّتك)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٤٩) آل عمران: ١٠٣.

↑صفحة ١٧٦↑

أخرج وسيّدي عالم بما أقول، فخرجت العام مع الحاج، فلم أترك أحداً من أصحابنا بنيسابور والري وهمدان وغيرهم إلَّا سألتهم، فوجدتهم مختلفين حتَّى وجدت أحمد بن يعقوب المدائني صاحب الكتاب، فكتب لي كتاباً إلى السيّد، فدخلت بغداد منذ ثلاثة أشهر، فما تركت أحداً يقول بهذا القول إلَّا لقيتهم وناظرتهم فوجدتهم مختلفين، حتَّى لقيت أبا الحسن بن ثوابة وأصحابه، وأبا عبد الله الجمال وأبا علي الصائغ وغيرهم فقالوا: إنَّ جعفر أبيه(٥٥٠) وصيّ أخيه أبي محمّد ولم يكن إماماً غيره، ورأيت علي بن الحسين بن فضال، فقال: كتبت إلى جعفر فسألته عن أبي محمّد من وصيّه؟
فقال: أبو محمّد كان إماماً مفترض الطاعة على الخلق، وأنا وصيّه، ورأيت غيرهم فقالوا: إنَّ جعفراً وصيّ أبيه أبي الحسن فتحيَّرت، وقلت: ليس هاهنا حيلة إلَّا أن أخرج إلى السيّد وأسأله مشافهة؟
فخرجت إلى سيّدي فهذه قصَّتي وحالي، فإن رأى سيّدي أن يمنَّ على عبده بالنظر إلى وجهه وسؤاله مشافهاً فعل؛ فإنّي خلَّفت ورائي قوماً حيارى فلعلَّ الله أن يهديهم سيّدي سبيلاً فعلاً مفعولاً مأجوراً إن شاء تعالى، وراجعت الكتاب إليه على يد أُمّ أبي سليمان، فلمَّا كان بعد ساعة جاءت هذه الامرأة التي تكنّى أُمّ سليمان فقالت لي: يقول لك السيّد: إنّي كنت راكباً وانصرفت وأنا كسلان، فكن عند هذه الامرأة حتَّى أوجّه إليك وأدعوك.
فقالت: أراك يا سيّدي رجلاً عاقلاً، وقد حملت كتاب أخينا إليَّ، وسألني هل تعرفين هذا الرجل؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٠) كذا في النسخة المطبوعة.

↑صفحة ١٧٧↑

فقلت: لا أعرفه، وكان عند السيّد عام الأوّل، وأنا أدخلك عليه، وأسألك يا أخي لا تتحدَّث.
قلت: نعم، لك هذا، فإنّي رجل مرتاد إليك أريد فكاك رقبتي من النار، فقلت: إنّي أدخل عليه إن شاء الله بعد الظهر، ثمّ نزلت من عندي وصعدت بطبق فيه أربع أرغفة وقثاً مفرم، وبطيخ وصينية وكوز ماء.
فقالت: كُلْ.
فقلت: إنّي أكلت وجئت.
فقالت: أسألك أن تأكل؛ فإنَّ هذا من الخبز الذي يجري على السيّد، فأكلت منه رغيفاً من القثا والبطيخ، فلمَّا صدرت جاءت.
وقالت: قم، فقمت، فأدخلتني في دهليز جعفر، وردَّت الباب فجلست مع خادمه الأبيض، ودخلت الامرأة إليه ثمّ خرجت وقالت لي: أدخل، فدخلت بدهليز طوله عشرون ذراعاً ضيّق، فإذا بوسطه بير ماء وإذا على يساره حجرة وقدام الدهليز باب، فدخلت فإذا بدهليز آخر، فدخلت فرأيت داراً كبيرة واسعة، فإذا فيها أسِرَّة عدّة، وفيها قبّة مكتسية من خشب من يسار الدار، وقدام الدار بيت، وعن يمينه بيوت غيره عدّة، فرفع الستر من البيت الأوّل فدخلت فإذا جعفر جالس على سرير قصير في البيت، فسلَّمت فناولني يده فقبَّلتها، وجثوت بين يديه.
فقال لي: كيف طريقك، وكيف أنت، وكيف أصحابك؟
فقلت: في عافية وسلامة.
ثمّ قلت له: جُعلت فداك إنّي رجل من مواليك وموالي آبائك (عليهم السلام)، وقد حدث هذا الحديث فاختلف أصحابنا، فخرجت قاصداً مع الحاج وأنا مقيم ببغداد منذ ثلاثة أشهر، فلقيت خلقاً تدّعي هذا الأمر

↑صفحة ١٧٨↑

فوجدتهم مختلفين حتَّى لقيت أبا الحسن بن ثوابة، وأبا عبد الله الجمال، وأبا علي الصايغ، فقالوا: أنَّك وصيّ أبي جعفر - أعني: أباك الذي مضى في أيّام الحسن أخيك (عليه السلام) - وقال غيرهم: بل هو وصيّ الحسن أخيه، جئت إليك لأسمع منك مشافهاً وآخذ بقولك وما تأمرني به.
فقال: لعن الله أبا الحسين بن ثوابة وأصحابه؛ فإنَّهم يكذبون عليَّ ويقولون ما لم أقل، ويخدعون الناس ويأكلون أموالهم، وقد قطعوا مالاً كان لي من ناحية، فصار بأيديهم، وهاهنا من هو أشدّ من ابن ثوابة.
فقلت: من جُعلت فداك؟
قال: القزويني علي بن أحمد.
فقلت: سمعت باسمه وأردت أن أذهب إليه.
فقال: إيّاك؛ فإنَّه كافر، وأخاف أن يفتنك ويفسد عليك. ما أنت عليه من دينك، علي بن أحمد القزويني وأصحابه لعنهم الله والملائكة والناس أجمعون.
فقلت: نعم، لعنهم الله بلغتك المنتظرة.
ثمّ قال لي: هل تشكّ في أبي الحسن؟
قلت: أعوذ بالله.
قال: مضى أبو محمّد أخي ولم يخلّف أحداً لا ذكراً ولا أنثى، وأنا وصيّه.
فقلت: وصيّ أبي الحسن، أم وصيّ أبي جعفر، أم وصيّ أبي محمّد؟
فقال: بل وصيّ أبي محمّد أخي.
قلت: أبو محمّد كان إماماً مفروض الطاعة عليك وعلى الخلق أجمعين؟
قال: نعم.

↑صفحة ١٧٩↑

قلت: وأنت وصيّه وأنت الإمام المفروض الطاعة على الخلق أجمعين؟
قال: نعم.
فارتميت إلى يده أقبّلها فناولني إيّاها فقبَّلتها، فقلت: يا سيّدي روينا عن آبائك (عليهم السلام) أنَّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين؟
قال: صدقت بهذا، ولكن أتقرّ بالبداء؟
قلت: نعم.
قال: فإنَّ الله بدا له في ذلك.
فقلت له: يا سيّدي فوقك إمام؟
قال: لا، ثمّ قال: يا أحمد لولا أنّي عرفت من نيَّتك الصدق لما أذنت لك؟
فقلت: جُعلت فداك، معي شيء حملت من خراسان، ولم أحمله معي وهو في بغداد معدّ، فإن كان لك ثَمَّ وليّاً تثق به حتَّى أدفعه إليه بأمرك.
فقال: ليس لي أحد ببغداد، ولكن أحمله بنفسك أنت حتَّى يكون لك الأجر والثواب.
قلت: نعم، جُعلت فداك فأسألك أن تدعو لي بالعافية والسلامة وأن يردّني الله إلى أهلي وبيتي في عافية ويخرجني من الدنيا على ولايتك وولاية آبائك (عليهم السلام).
فقال: ثبَّتك الله على ولايتي، وولاية آبائي، وردَّك إلى أهلك وولدك في عافية وسلامة.
فقمت وخرجت من عنده ورجعت إلى منزلي وإلى أبي سليمان، فسألت أبا سليمان عن عياله وخدمه وجواره وحاله وكيف عيشه.
فقال: له عشرون ولداً وأربع عشرة بنتاً، وعليه من العيال ستّين نفساً

↑صفحة ١٨٠↑

من الجوار والخدم والبنين والبنات وغيرهم، وهو اليوم يأكل بالربا وقد رهن ثيابه، وقدم ابن بشار وحمل عطايا الهاشميين والطالبيين، وقال: أعرضوا عليَّ بنيكم وبناتكم.
فقال جعفر: والله فلو صرت للصدق(٥٥١) باباً ما كشف وجه بناتي بين يديه.
وركب جعفر ومعه ثمانية من شيعته إلى ابن بشار فعرضهم عليه، وأخذ عطاه وعطاء بنيه وبناته، وانصرف فلم أرَ فيه شيئاً من دلائل آبائه (عليهم السلام)، ومن آثار الإمامة، فقلت لأبي الحسين بن ثوابة، وأبي عبد الله الجمال، وأبي علي الصائغ والقزويني كلّ ما قال لي وقصصت عليهم قصَّتي معه، فضحكوا وقالوا: والله هو أحقّ باللعنة منّا التي لعننا بها؛ لأنَّه يقول: إنَّنا أخذنا ماله، بل أخذنا مال الله وليس ماله، وقد ادّعى الوصيّة والإمامة والله برأه منها.
فقلت لهم: تأخذون مال الله بغير حقّ؟!
فقالوا: إنَّنا محتاجون إليه، وليس له طالب في هذا الوقت.
فقلت لهم: ويحكم أليس أبو [عمرو](٥٥٢) عثمان بن سعد العمري السمّان يأخذ بأمر أبي محمّد (عليه السلام) أموال الله هو وابنه أبو جعفر محمّد وينفذها حيث شاء بأمر الخلف من أبي محمّد (عليه السلام) وهو المهدي سميّ [جدّه](٥٥٣) رسول الله وكنيه، فضحكوا، وقالوا: إنَّ المهدي (إليه التسليم) بدا بكلّ دين على المؤمنين فقضاه عنهم، فكيف لا يهب لنا ماله؟
فقلت: أُف عليكم أن تكونوا مؤمنين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥١) كذا في النسخة المطبوعة.
(٥٥٢) في الأصل: (عمر)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٥٣) في الأصل: (جدّي)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٨١↑

فقالوا: والله ما عندنا شكّ في الإمام بعد أبي الحسن (عليه السلام) إلَّا أبي محمّد (عليه السلام)، وما لأبي جعفر محمّد بن علي، ولا لجعفر هذا الكذّاب في الوصيّة حظّ ولا نصيب، وأنَّ المهدي أبو القاسم محمّد بن الحسن لا شكّ فيه، وإنَّما نأخذ هذه الأموال ليرى الناس أنّا مخالفون فيها على جعفر، فانقلبت إلى أهلي بخراسان وسائر الجبل فقصصت عليهم قصَّتي من جعفر وسائر ما لقيت، فقمنا على الخلف من أبي محمّد (عليه السلام) ومن قال في أبي جعفر ومن قال بجعفر وكان هذا فضل من الله.
* وعنه، قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدَّثني محمّد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان، عن أبي شعيب محمّد بن نصير، عن ابن الفرات، عن محمّد بن المفضَّل، قال: سألت سيّدي أبا عبد الله الصادق (عليه السلام): [هل للمأمول المنتظر المهدي (عليه السلام) من وقت موقَّت يعلمه الناس؟](٥٥٤)، قال: (حاش لله أن يوقّت له وقت، أو توقّت شيعتنا).
قال: قلت: يا مولاي ولِمَ ذلك؟
قال: (لأنَّه هو الساعة التي قال الله تعالى فيها: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها)(٥٥٥)، وقوله: (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(٥٥٦)، وقوله: (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)(٥٥٧)، ولم يقل أحد دونه، وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٤) ليس في الأصل، وما أثبتناه فمن مصادر أخرى.
(٥٥٥) الأعراف: ١٨٧.
(٥٥٦) الآية السابقة.
(٥٥٧) لقمان: ٣٤.

↑صفحة ١٨٢↑

أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ)(٥٥٨)، وقوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)(٥٥٩)، وقوله: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ)(٥٦٠)).
قلت: يا مولاي ما معنى: (يُمارُونَ
قال: (يقولون: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ وأين يكون؟ ومتى يظهر؟ كلّ ذلك استعجالاً لأمر الله وشكّاً في قضائه وقدرته، أولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة وأنَّ للكافر لشرّ مآب).
قال المفضَّل: يا مولاي فلا يوقَّت له وقت؟
قال: (يا مفضَّل لا توقّت، فمن وقَّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله في علمه وادّعى أنَّه يظهره على أمره، وما لله سرّ إلَّا وقد وقع إلى هذا الخلق المنكوس الضالّ عن الله الراغب عن أولياء الله، وما لله خزانة هي أحصن سرّاً عندهم أكبر من جهلهم به، وإنَّما ألقى قوله إليهم لتكون لله الحجّة عليهم).
قال المفضَّل: يا سيّدي فكيف بدو ظهور المهدي إليه التسليم؟
قال: (يا مفضَّل، يظهر في سنة يكشف لستر أمره(٥٦١)، ويعلو ذكره، وينادى باسمه وكنيته ونسبه، ويكثر ذلك في أفواه المحقّين والمبطلين والموافقين والمخالفين؛ لتلزمهم الحجّة لمعرفتهم به على أنَّنا نصصنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٨) محمّد: ١٨.
(٥٥٩) القمر: ١.
(٥٦٠) الشورى: ١٨.
(٥٦١) كذا في المصدر، وفي مختصر البصائر وبحار الأنوار: (يظهر في شبهة ليستبين فيعلو ذكره).

↑صفحة ١٨٣↑

ودللنا عليه، ونسبناه وسمّيناه وكنّيناه سميّ جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكنيته؛ لئلاَّ يقول الناس: ما عرفنا اسمه ولا كناه ولا نسبه، والله ليحقنَّ الافصاح(٥٦٢) به وباسمه وكنيته على ألسنتهم حتَّى يكون كتسمية بعضهم لبعض، كلّ ذلك للزوم الحجّة عليهم، ثمّ [يظهره](٥٦٣) الله كما وعد جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في قوله عزَّ من قائل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٥٦٤)).
قال المفضَّل: قلت: وما تأويل قوله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
قال: (هو قول الله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)(٥٦٥)، كما قال الله (عزَّ وجلَّ): (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ)(٥٦٦)، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٥٦٧)).
قال المفضَّل: فقلت: يا سيّدي والدين الذي أتى به آدم ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمّد هو الإسلام.
قال: (نعم، يا مفضَّل هو الإسلام لا غير).
قلت: فنجده في كتاب الله؟
قال: (نعم من أوّله إلى آخره وهذه الآية منه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ)، وقوله (عزَّ وجلَّ): (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)(٥٦٨)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٢) كذا في المصدر، وفي مختصر البصائر وبحار الأنوار: (ليتحقَّق الايضاح).
(٥٦٣) في الأصل: (يظهر)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٦٤) التوبة: ٣٣؛ الصف: ٩.
(٥٦٥) الأنفال: ٣٨.
(٥٦٦) آل عمران: ١٩.
(٥٦٧) آل عمران: ٨٥.
(٥٦٨) الحج: ٧٨.

↑صفحة ١٨٤↑

وفي قصَّة إبراهيم وإسماعيل: (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)(٥٦٩)، وقوله في قصَّة فرعون: (حتّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(٥٧٠)، وفي قصَّة سليمان وبلقيس قالت: (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(٥٧١)، وقول عيسى للحواريين: (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(٥٧٢)، وقوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(٥٧٣)، وقوله في قصَّة لوط: (فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(٥٧٤)، ولوط قبل إبراهيم، وقوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا...) إلى قوله: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)(٥٧٥)، وقوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ...) إلى قوله: (إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)(٥٧٦)).
قال المفضَّل: يا مولاي كم الملل؟
قال: (يا مفضَّل الملل أربعة، وهي الشرائع).
قال المفضَّل: يا سيّدي المجوس لِمَ سمّوا مجوساً؟
قال: (لأنَّهم تمجَّسوا في السريانية، وادّعوا على آدم وابنه شيث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٦٩) البقرة: ١٢٨.
(٥٧٠) يونس: ٩٠.
(٥٧١) النمل: ٤٤.
(٥٧٢) آل عمران: ٥٢.
(٥٧٣) آل عمران: ٨٣.
(٥٧٤) الذاريات: ٣٦.
(٥٧٥) البقرة: ١٣٦.
(٥٧٦) البقرة: ١٣٣.

↑صفحة ١٨٥↑

هبة الله أنَّه أطلق لهم نكاح الأُمّهات والأخوات والعمّات والخالات والبنات والمحرَّمات من النساء، وأنَّه أمرهم أن يصلّوا للشمس حيث وقفت من السماء، ولم يجعلوا لصلاتهم وقتاً وإنَّما هو افتراء على الله الكذب وعلى آدم وشيث).
قال المفضَّل: يا سيّدي فلِمَ سمّوا قوم موسى اليهود؟
قال: (لقول الله عنهم هدنا إليك، أي: اهتدينا إليك).
قال: والنصارى لِمَ سمّوا نصارى؟
قال: (لقول عيسى: يا ابني إسرائيل (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ)(٥٧٧) فتسمّوا نصارى لنصرة دين الله).
قال المفضَّل: ولِمَ سمّوا الصابئون؟
قال: (لأنَّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع، وقالوا: كلّ ما جاء به هؤلاء باطل، وجحدوا توحيد الله ونبوّة الأنبياء والرسل والأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول، وهم معطّلة العالم).
قال المفضَّل: يا سيّدي ففي أيّ بقعة يظهر المهدي؟
قال الصادق (عليه السلام): (لا تراه عين بوقت ظهوره، ولا رأته كلّ عين، فمن قال لكم غير هذا فكذّبوه).
قال المفضَّل: يا سيّدي، وفي أيّ وقت ولادته؟
قال: (بلى، وبل والله لا يرى(٥٧٨) من ساعة ولادته إلى ساعة [وفاة](٥٧٩)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧٧) آل عمران: ٥٢؛ الصف: ١٤.
(٥٧٨) كذا في المصدر، وفي مختصر البصائر وبحار الأنوار: (قال: بلى والله، ليرى...).
(٥٧٩) في الأصل: (وفاته)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٨٦↑

أبيه سنتين وسبعة أشهر(٥٨٠) أوّلها وقت الفجر من ليلة يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان لثمان ليال خلت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين ومائتين، ثمّ يرى بالمدينة التي تبنى بشاطئ الدجلة، بناها المتكبّر الجبّار المسمّى باسم جعفر العيّار المتلقّب المتوكّل وهو المتأكّل لعنه الله، يدعو مدينة سامرا ستّة سنين يرى شخصه المؤمن المحقّ ولا يرى شخصه المشكّ المرتاب، وينفذ فيها أمره ونهيه ويغيب عنها، ويظهر بالقصر بصاريا بجانب حرم مدينة جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيلقاه هناك المؤمن بالقصر وبعده لا تراه كلّ عين).
قال المفضَّل: يا سيّدي فمن يخاطبه، ولمن يخاطب؟
قال الصادق (عليه السلام): (محمّد بن نصير في يوم غيبته بصاريا، ثمّ يظهر بمكّة، والله يا مفضَّل كأنّي أنظر إليه وهو داخل مكّة وعليه بردة جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجله نعل رسول الله المخصوفة، وفي يده هراوة يسوق بين يديه عنوز عجاف حتَّى يقبل بها نحو البيت، وليس أحد يوقّته، ويظهر وهو شاب غرنوق).
فقال له المفضَّل: يا سيّدي يعود شاباً ويظهر في شيعته؟
قال: (سبحان الله وهل يغرب عليك؟ يظهر كيف شاء وبأيّ صورة إذا جاءه الأمر من الله جلَّ ذكره).
قال المفضَّل: يا سيّدي فيمن يظهر؟ وكيف يظهر؟
قال يا مفضَّل: (يظهر وحده، ويأتي البيت وحده، فإذا نامت العيون ووسق الليل نزل جبرائيل وميكائيل والملائكة صفوفاً، فيقول له جبريل:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٠) هكذا في النسخة المطبوعة، والمشهور أنَّ عمره (عليه السلام) عند وفاة والده (عليه السلام) خمس سنوات.

↑صفحة ١٨٧↑

يا سيّدي قولك مقبول وأمرك جائز، ويمسح يده على وجهه ويقول: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين، ثمّ يقف بين الركن والمقام ويصرخ صرخة ويقول: معاشر نقبائي وأهل خاصَّتي ومن ذخَّرهم الله لظهوري على وجه الأرض، أتوني طائعين، فتورد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم وهم في شرق الأرض وغربها [فيسمعون](٥٨١) صيحة واحدة في إذن رجل واحد، [فيجيئون](٥٨٢) نحوه ولا يمضي لهم إلَّا كلمح البصر، حتَّى يكونوا بين يديه بين الركن والمقام، فيأمر الله النور أن يصير عموداً من الأرض إلى السماء، فيستضئ به كلّ مؤمن على وجه الأرض ويدخل عليه نوره في بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا القائم (عليه السلام)، ثمّ تصبح نقباؤه بين يديه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نفراً بعدد أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بيوم بدر).
قال المفضَّل: قلت: يا سيّدي والاثنان وسبعون رجلاً أصحاب أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) يظهرون معهم؟
قال: (يظهر معهم الحسين بن علي باثني عشر ألف صدّيق من شيعته وعليه عمامة سوداء).
فقال المفضَّل: يا سيّدي فنقباء القائم (إليه التسليم) بايعوه قبل قيامه؟
قال: (يا مفضَّل، كلّ بيعة قبل ظهور القائم فهي كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها، بل يا مفضَّل يسند القائم ظهره إلى كعبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨١) في الأصل: (فيسمعوا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٨٢) في الأصل: (فيجيئوا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٨٨↑

البيت الحرام ويمدّ يده المباركة فترى بيضاء من غير سوء، فيقول: هذه يد الله وعن الله وبأمر الله، ثمّ يتلو هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)(٥٨٣) وأوّل من يقبّل يده جبريل (عليه السلام)، ثمّ يبايعه وتبايعه الملائكة ونقباء الحقّ، ثمّ النجباء، ويصبح الناس بمكّة فيقولون: من هذا الذي بجانب الكعبة؟ وما هذا الخلق الذي معه؟ وما هذه الآية التي رأيناها بهذه الليلة ولم نرَ مثلها؟ فيقول بعضهم لبعض: اُنظروا هل تعرفون أحداً ممَّن معه؟ فيقولون: لا نعرف منهم إلَّا أربعة من أهل مكّة، وأربعة من أهل المدينة وهم فلان وفلان يعدّونهم بأسمائهم، ويكون ذلك اليوم أوّل طلوع الشمس بيضاء نقيّة، فإذا طلعت وابيضت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين، يسمعه من في السماوات والأرض: يا معاشر الخلائق هذا مهدي آل محمّد، ويسمّيه باسم جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويكنّيه بكنيته، وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر، فاتَّبعوه تهتدوا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٣) الفتح: ١٠.

↑صفحة ١٨٩↑

ولا تخالفوه فتضلّوا، فأوّل من يلبّي نداءه الملائكة، ثمّ الجن، ثمّ النقباء، ويقولون: سمعنا وأطعنا، ولم يبقَ ذو أذن إلَّا سمع ذلك النداء، وتقبل الخلق من البدو والحضر والبرّ والبحر، يحدّث بعضهم بعضاً ويفهم بعضهم بعضاً ما سمعوه في نهارهم بذلك اليوم، فإذا زالت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغاربها: يا معاشر الخلائق لقد ظهر ربّكم من الوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الأموي، من ولد يزيد بن معاوية (لعنهم الله)، فاتَّبعوه تهتدوا ولا تخالفوه فتضلّوا، فترد عليه الجن والنقباء قوله، ويكذّبونه ويقولون: سمعنا وعصينا، ولا يبقى ذو شكّ ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر [إلَّا ضلَّ](٥٨٤) في النداء الثاني، ويسند القائم ظهره إلى الكعبة ويقول: معاشر الخلائق ألا من أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا [ذا] إبراهيم، ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا [ذا](٥٨٥) موسى، ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا عيسى، ومن أراد أن ينظر إلى محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين إليا فها أنا [ذا] محمّد، ومن أراد أن ينظر إلى الأئمّة من ولد الحسين فها أنا هم(٥٨٦) واحداً بعد واحد فها أنا هم، فلينظر إليَّ ويسألني؛ فإنّي نبيّ بما نبّؤوا به وما لم ينبّؤوا، ألا من كان يقرأ الصحف والكتب فليسمع إليَّ.
ثمّ يبتدئ بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث فيقرأها، فتقول أُمّة آدم: هذه والله الصحف حقّاً، ولقد قرأ ما لم نكن نعلمه منها وما أُخفي عنّا وما كان أُسقط وبُدَّل وحُرَّف، ويقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور، فتقول أُمّتهم: هذه والله كما نزلت والتوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل، وأنَّها أضعاف ما قرأناه، ثمّ يتلو القرآن فيقول المسلمون: هذا والله القرآن حقّاً الذي أنزله الله على محمّد فما أُسقط ولا بُدَّل ولا حُرَّف، ولعن الله من أسقطه وبدَّله وحرَّفه، ثمّ تظهر الدابة بين الركن والمقام، فتكتب في وجه المؤمن مؤمن، وفي وجه الكافر كافر، ثمّ يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه

↑صفحة ١٩٠↑

وقفاه إلى صدره، ويقف بين يديه فيقول: أنا وأخي بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشّرك بهلاك السفياني بالبيداء، فيقول له القائم: بيّن قصَّتك وقصَّة أخيك نذير، فيقول الرجل: كنت وأخي نذيراً في جيش السفياني، فخرَّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناهم حمماً، وخرَّبنا الكوفة، وخرَّبنا المدينة، وروثت أبغالنا في مسجد رسول الله، وخرجنا منها نريد مكّة، وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد مكّة والمدينة وخراب البيت العتيق، وقتل أهله، فلمَّا صرنا بالبيداء عرسنا بها، فصاح صائح: يا بيداء بيدي بالقوم الكافرين، فانفجرت الأرض وابتلعت ذلك الجيش، فوَالله ما بقي على الأرض عقال ناقة ولا سواه غيري وأخي نذير، فإذا بملك قد ضرب وجوهنا إلى وراء كما ترانا، وقال لأخي: ويلك يا نذير أنذر الملعون بدمشق بظهور مهدي آل محمّد وأنَّ الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكّة فبشّره بهلاك السفياني وتب على يده فإنَّه يقبل توبتك، فيمرّ القائم يده على وجهه فيردّه سوياً كما كان ويبايعه ويسير معه).
قال المفضَّل: يا سيّدي وتظهر الملائكة والجنّ للناس؟
قال: (أي والله يا مفضَّل ويخالطونهم كما يكون الرجل مع جماعته وأهله).
قلت: يا سيّدي ويسيرون معه؟
قال: (أي والله ولينزلنَّ أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف، وعدد أصحابه ستّة وأربعون ألفاً من الملائكة وستّة آلاف من الجنّ، بهم ينصره الله ويفتح على يده).
قال المفضَّل: يا سيّدي فما يصنع بأهل مكّة؟

↑صفحة ١٩١↑

قال: (يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه، ويستخلف فيهم من أهل بيته ويخرج يريد المدينة).
قال المفضَّل: يا سيّدي فما يصنع بالبيت؟
قال: (ينقضه ولا يدع منه إلَّا القواعد التي هي أوّل بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم، والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل، وإنَّ الذي بني بعدهم لا بناه نبيّ ولا وصيّ، ثمّ يبنيه كما يشاء ويغيّر آثار الظلمة بمكّة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم، وليهدمنَّ مسجد الكوفة ويبنيه على بنائه الأوّل، وليهدمنَّ القصر العتيق ملعون من بناه).
قال المفضَّل: يا سيّدي يقيم بمكّة؟
قال: (لا، بل يستخلف فيها رجلاً من أهله، فإذا سار منها وثبوا عليه وقتلوه، فيرجع إليهم فيأتوا مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرَّعون ويقولون: يا مهدي آل محمّد التوبة، فيعظهم وينذرهم ويحذّرهم، ثمّ يستخلف فيهم خليفة ويسير عنهم، فيثبون عليه بعده ويقتلونه، فيرجع إليهم فيخرجون إليه مجزّزين النواصي ويضجّون يبكون ويقولون: يا مهدي آل محمّد غلبت علينا شقوتنا، فاقبل منّا توبتنا يا أهل بيت الرحمة، فيعظهم ويحذّرهم ويستخلف فيهم خليفة ويسير، فيثبون عليه بعده ويقتلونه، فيرد إليهم أنصاره من الجنّ والنقباء فيقول: ارجعوا إليهم لا تبقوا منهم أحداً إلَّا من وسم وجهه بالإيمان، فلولا رحمة الله وسعت كلّ شيء وأنا تلك الرحمة لرجعت إليهم معكم، فقد قطعوا الأعذار والأنذار بين الله وبيني وبينهم، فيرجعون إليهم فوَالله لا يسلم من المائة منهم واحد، والله ولا من الألف واحد).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٤) في النسخة المطبوعة: (الأصل)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٨٥) ما بين المعقوفتين ليست في المصدر، وأثبتناه من المصادر.
(٥٨٦) كذا في المصدر، والظاهر أنَّها: (فها أنا ذا).

↑صفحة ١٩٢↑

قال المفضَّل: قلت: يا سيّدي فأين يكون دار المهدي ومجمع المؤمنين؟
قال: (يكون ملكه بالكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله مقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة، وموضع خلوته الذكوات البيض من الغريين).
قال المفضَّل: وتكون المؤمنون بالكوفة؟
قال: (أي والله يا مفضَّل لا يبقى مؤمن إلَّا كان فيها وجرى إليها، وليبلغنَّ مربط مجال فرس ألف درهم والله، ومربط شاة ألف درهم والله، وليودّنَّ كثيرٌ من الناس أنَّهم يشترون شبراً من أرض السبيع بواحد ذهب - والسبيع خطّة من خطط همدان - ولتصيرنَّ الكوفة أربعة وخمسين ميلاً، ولتخافنَّ(٥٨٧) قصورها كربلا، ولتصيرنَّ كربلا معقلاً ومقاماً تعكف فيه الملائكة والمنون، وليكوننَّ شأن عظيم، ويكون فيها البركات ما لو وقف فيها مؤمن ودعا ربه بدعوة واحدة لأعطاه مثل ملك الدنيا ألف مرّة)، ثمّ تنفَّس أبو عبد الله. وقال:
(يا مفضَّل إنَّ بقاع الأرض تفاخرت، ففخرت كعبة البيت الحرام على البقعة بكربلاء، فأوحى الله: أسكتي يا كعبة البيت الحرام، فلا تفخري عليها؛ فإنَّها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة، وأنَّها الربوة التي آوت إليها مريم والمسيح، وأنَّها الدالية(٥٨٨) التي غسَّل فيها رأس الحسين، وفيها غسَّلت مريم لعيسى، واغتسلت من ولادتها، وأنَّها آخر بقعة يخرج الرسول منها في وقت غيبته، وليكوننَّ لشيعتنا فيها حياة لظهور قائمنا).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٧) كذا في المصدر، وفي مختصر البصائر وبحار الأنوار: (وليجاورن).
(٥٨٨) الدالية: الأرض تسقى بدلو أو منحنون.. والجمع دوالي. (تاج العروس ١٩: ٤١١).

↑صفحة ١٩٣↑

قال المفضَّل: يا سيّدي إلى أين يسير المهدي؟
قال: (إلى مدينة جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر سرور المؤمنين وحزن الكافرين).
قال المفضَّل: يا سيّدي ما هو ذلك؟
قال: (يرد قبر جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ويقول: يا معاشر الخلائق هذا قبر جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمّد...).
إلى أن يقول: (ثمّ يسير المهدي إلى الكوفة وينزل ما بينها وبين النجف، وعدد أصحابه في ذلك اليوم ستّة وأربعون ألفاً من الملائكة، وستّة آلاف من الجنّ، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً).
قال المفضَّل: يا سيّدي كيف تكون دار الفاسقين الزوراء في ذلك اليوم والوقت؟
قال: (في لعنة الله وسخطه وبطشه، تحرقهم الفتن وتتركهم حمماً، الويل لها ولمن بها كلّ الويل من الرايات الصفر ومن رايات الغرب، ومن كلب الجزيرة، ومن الراية التي تسير إليها من كلّ قريب وبعيد، والله لينزلنَّ فيها من صنوف العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله، ولا يكون طوفان أهلها إلَّا السيف، الويل عند ذلك كلّ الويل لمن اتّخذها مسكناً؛ فإنَّ المقيم بها لشقائه والخارج منها يرحمه الله، والله يا مفضَّل ليتنافس أمرها في الدنيا - يعني الكوفة - حتَّى يقال: إنَّها هي الدنيا، وإنَّ دورها وقصورها هي الجنّة، وإنَّ نساءها هي الحور العين، وإنَّ ولدانها [هم](٥٨٩) الولدان، وليظنَّ الناس أنَّ الله لم يقسم رزق للعباد إلَّا بها، ولتُظهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٩) ما بين المعقوفتين أثبتناه لاقتضاء السياق.

↑صفحة ١٩٤↑

بغداد الزور والافتراء على الله ورسوله والحكم بغير كتاب وشهادة الزور وشرب الخمر وركوب الفسق والفجور وأكل السحت وسفك الدماء ما لم يكن في الدنيا إلَّا دونه، ثمّ يخربها الله بتلك الفتن والرايات حتَّى ليمرَّ عليها المار فيقول: هاهنا كانت الزوراء).
قال المفضَّل: ثمّ ماذا يا سيّدي؟
قال: (ثمّ يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم، يصيح بصوت فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله [بالطالقان](٥٩٠)، كنوز وأيّ كنوز ليست من فضّة ولا من ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، كأنّي أنظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب يتعاوون شوقاً للحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له: شعيب به صالح، فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر، يريع الناس جمالاً أنيقاً فيعفي على أثر الظلمة فيأخذ بسيفه الكبير والصغير والعظيم والرضيع، ثمّ يسير بتلك الرايات كلّها حتَّى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها معقلاً، ويتَّصل به وبأصحابه خبر المهدي (عليه السلام) فيقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟
فيقول: أخرجوا بنا إليه حتَّى ننظره من هو؟ وما يريد؟ [وهو يعلم والله](٥٩١) أنَّه المهدي، وأنَّه يعرفه، وأنَّه لم يرد بذلك الأمر إلَّا له، فيخرج الحسني في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحف وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم: الزيدية، فيقبل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٠) في الأصل: (بالطاقات)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٩١) في الأصل: (والله ويعلم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٩٥↑

الحسني حتَّى ينزل بالقرب من المهدي، ثمّ يقول الرجل لأصحابه: اسألوا عن هذا الرجل من هو وما يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسني إلى عسكر المهدي، ويقول: يا أيّها العسكر الجميل من أنتم حيّاكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وما تريدون؟
فيقول له أصحاب المهدي: هذا ولي الله مهدي آل محمّد، ونحن أنصاره من الملائكة والإنس والجنّ.
فيقول أصحاب الحسني: يا سيّدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم؟
فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم؛ فأنا هل أتيت على هذا حتَّى أنظر وينظروا؟ فيخرج الحسني من عسكره، ويخرج المهدي (عليه السلام) ويقفان بين العسكرين، فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمّد فأين هراوة جدّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وخاتمه وبردته ودرعيه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه البرقوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق وتاجه السني والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام) بغير تبديل ولا تغيير؟).
قال المفضَّل: يا سيّدي فهذا كلّه في السفط؟
قال: (يا مفضَّل وتركات جميع النبيّين حتََّى عصاة(٥٩٢) آدم، وآلة نوح، وتركة هود وصالح، ومجمع إبراهيم، وصاع يوسف [ومكيل شعيب وميزانه](٥٩٣) وعصاة موسى والتابوت الذي فيه بقيّة ممَّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، ودرع داود وعصاته، وخاتم سليمان وتاجه، وإنجيل عيسى، وميراث النبيّين والمرسلين في ذلك السفط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٢) كذا.
(٥٩٣) في الأصل: (وميكائيل وشعيب وميراثه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٩٦↑

فيقول الحسني: هذا بعض ما قد رأيت، وأنا أسألك أن تغرس هراوة جدّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحجر [الصلب](٥٩٤) وتسأل الله أن ينبتها فيها، - وهو لا يريد بذلك إلَّا أن يرى أصحابه فضل المهدي (إليه التسليم) حتَّى يطيعوه ويبايعوه - فيأخذ المهدي الهراوة بيده ويغرسها في الحجر فتنبت فيه وتعلو وتفرع وتورق حتَّى تظلّ عسكر المهدي والحسني، فيقول الحسني: الله أكبر مدّ يدك يا ابن رسول الله حتَّى أبايعك، فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر عسكر الحسني إلَّا الأربعة آلاف أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفين بالزيدية، فيقولون: ما هذا إلَّا سحر عظيم، فتختلط العسكران ويقبل المهدي على الطائفة المنحرفة فيعظهم [ويدعوهم](٥٩٥) ثلاثة أيّام فلم يزدادوا إلَّا طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم، كأنّي أنظر إليهم وقد ذبحوا على مصاحفهم وتمرَّغوا بدمائهم، فيقبل بعض أصحاب المهدي لأخذ تلك المصاحف، فيقول لهم المهدي: دعوها تكون عليهم حسرة كما بدَّلوها وغيَّروها ولم يعملوا بما فيها).
قال المفضَّل: ثمّ ماذا يا سيّدي؟
قال: (ثمّ تثور رجاله إلى سرايا السفياني بدمشق فيأخذوه ويذبحونه على الصخرة، ثمّ يظهر الحسين (عليه السلام) في اثني عشر ألف صدّيق واثنين وسبعين رجاله بكربلاء، فيا لك عندها من كَرَّة زهراء ورجعة بيضاء، ثمّ يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين (إليه التسليم) وتنصب له القبّة على النجف، وتقام أركانها؛ ركن بهجر، وركن بصنعاء اليمن، وركن بطيبة وهي مدينة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فكأنّي أنظر إليها ومصابيحها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٤) في الأصل: (الصفا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٩٥) في الأصل: (ويدعيهم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ١٩٧↑

تشرق بالسماء والأرض أضوى من الشمس والقمر، فعندها تبلى السرائر (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ...)(٥٩٦) إلى آخر الآية.
ثمّ يظهر الصدّيق الأكبر الأجل السيّد محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أنصاره إليه ومن آمن به وصدَّق واستشهد معه، ويحضر مكذّبوه والشاكّون فيه أنَّه ساحر وكاهن ومجنون ومعلّم وشاعر وناعق عن هذا، ومن حاربه وقاتله حتَّى يقتصَّ منهم بالحقّ [ويجازوا](٥٩٧) بأفعالهم من وقت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى ظهور المهدي مع إمام إمام ووقت وقت، ويحقّ تأويل هذه الآية: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ)(٥٩٨))، قال: (ضلال ووبال لعنهما الله فينشبا ويحيا).
قال المفضَّل: قلت: يا سيّدي فرسول الله أين يكون؟ وأمير المؤمنين؟
قال: (إنَّ رسول الله وأمير المؤمنين لا بدَّ أن يطئا الأرض والله حتَّى يورثاها، أي والله ما في الظلمات ولا في قعر البحار حتَّى لا يبقى موضع قدم إلَّا وطئاه وأقاما فيه الدين الواصب، والله فكأنّي أنظر إلينا يا مفضَّل معاشر الأئمّة ونحن بين يدي جدّنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمّة بعده وما نالنا من التكذيب، والردّ علينا، وسبّنا، ولعننا، وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم أيّانا من دون الأمّة، وترحيلنا عن حرمه إلى ديار ملكهم، وقتلهم إيّانا بالحبس وبالسمّ وبالكيد العظيم، فيبكي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويقول: يا ابنيّ ما نزل بكم إلَّا ما نزل بجدّكم قبلكم، ولو علمت طواغيتهم وولاتهم أنَّ الحقّ والهدى والإيمان والوصيّة والإمامة في غيركم لطلبوه...).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٦) الحجّ: ٢.
(٥٩٧) في الأصل: (ويجاوزوا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٥٩٨) القصص: ٦.

↑صفحة ١٩٨↑

إلى أن يقول: (ثمّ يقوم الحسين (عليه السلام) مخضّباً بدمائه، فيقبل في اثني عشر ألف صدّيق كلّهم شهداء وقتلوا في سبيل الله من ذرية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومن شيعتهم ومواليهم وأنصارهم وكلّهم مضرّجون بدمائهم، فإذا رآه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بكى فبكت أهل السماوات والأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبل الحسين ويضمّه رسول الله إلى صدره ويقول: يا حسين فديتك، قرَّت عيناك وعيناي فيك، وعن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب، وعن شماله جعفر بن أبي طالب، وأمامه أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ويأتي محسن مخضّباً بدمه، تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة أسد، وهما جدَّتاه، وجمانة عمَّته ابنة أبي طالب، وأسماء ابنة عميس، صارخات وأيديهنَّ على خدودهنَّ ونواصيهنَّ منشرة، والملائكة تسترهنَّ بأجنحتها، وأُمّه فاطمة تصيح وتقول: (هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(٥٩٩) وجبرائيل يصيح ويقول: مظلوم فانتصر، فيأخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) محسن على يده ويرفعه إلى السماء وهو يقول: إلهي صبرنا في الدنيا احتساباً، وهذا اليوم: (تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)(٦٠٠)).
قال: ثمّ بكى الصادق وقال: (يا مفضَّل لو قلت عيناً بكت ما في الدموع من ثواب، وإنَّما نرجو أن بكينا الدماء أن ثاب(٦٠١) به).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٩) الأنبياء: ١٠٣.
(٦٠٠) آل عمران: ٣٠.
(٦٠١) كذا في النسخة المطبوعة.

↑صفحة ١٩٩↑

فبكى المفضَّل طويلاً، ثمّ قال: يا ابن رسول الله إنَّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم؟
فقال له الصادق (عليه السلام): (ولا كيوم محنتنا بكربلا، وإن كان كيوم السقيفة وإحراق الباب على أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأُمّ كلثوم وفضّة وقتل محسن بالرفسة لأعظم وأمرّ؛ لأنَّه أصل يوم الفراش).
قال المفضَّل: يا مولاي أسأل؟
قال: (اسأل).
قال: يا مولاي (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)(٦٠٢)؟
قال: (يا مفضَّل تقول العامّة أنَّها في كلّ جنين من أولاد الناس يقتل مظلوماً).
قال المفضَّل: نعم يا مولاي هكذا يقول أكثرهم.
قال: (ويلهم، من أين لهم هذه الآية؟ هي لنا خاصّة في الكتاب وهي محسن (عليه السلام)؛ لأنَّه منّا، وقال الله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)(٦٠٣) وإنَّما هي من أسماء المودّة، فمن أين إلى كلّ جنين من أولاد الناس؟ وهل في المودّة والقربى غيرنا يا مفضَّل؟).
قال: صدقت يا مولاي، ثمّ ماذا؟
قال: (فتضرب سيّدة نساء العالمين فاطمة يدها إلى ناصيتها وتقول: اللهم أنجز وعدك وموعدك فيمن ظلمني وضربني وجرَّعني ثكل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٢) التكوير: ٨ و٩.
(٦٠٣) الشورى: ٢٣.

↑صفحة ٢٠٠↑

أولادي، ثمّ تلبّيها ملائكة السماء السبع وحملة العرش وسكّان الهواء ومن في الدنيا وبين أطباق الثرى، صائحين صارخين بصيحتها وصراخها إلى الله، فلا يبقى أحد ممَّن قاتلنا ولا أحبَّ قتالنا وظلمنا ورضي بغضبنا وبهضمنا ومنعنا حقّنا الذي جعله الله لنا إلَّا قتل في ذلك اليوم كلّ واحد ألف قتلة، ويذوق في كلّ قتلة من العذاب ما ذاقه من ألم القتل سائر من قتل من أهل الدنيا من دون من قتل في سبيل الله، فإنَّه لا يذوق الموت، وهو كما قال الله (عزَّ وجلَّ): (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(٦٠٤)).
قال المفضَّل: يا سيّدي، فإنَّ من يستبشرون(٦٠٥) شيعتكم من لا يقرُّ بالرجعة وأنَّكم لا تكرّون بعد الموت، ولا يكرّ أعداؤكم حتَّى تقتصّوا منهم بالحقّ.
فقال: (ويلهم ما سمعوا قول جدّنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وجميع الأئمّة (عليهم السلام) ونحن نقول: من لم يثبّت إمامتنا ويحلُّ متعتنا ويقول برجعتنا فليس منّا، وما سمعوا قول الله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(٦٠٦)).
قال المفضَّل: يا مولاي ما العذاب الأدنى؟ وما العذاب الأكبر؟
قال (عليه السلام): (العذاب الأدنى عذاب الرجعة، والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي يبدّل فيه الأرض غير الأرض، والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٤) آل عمران: ١٦٩ و١٧٠.
(٦٠٥) كذا، والظاهر أنَّها زائدة.
(٦٠٦) السجدة: ٢١.

↑صفحة ٢٠١↑

قال المفضَّل: يا مولاي فإمامتكم ثابتة عند شيعتكم، ونحن نعلم أنَّكم اختيار الله في قوله: (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ)(٦٠٧)، وقوله: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(٦٠٨)، (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٦٠٩).
قال: (يا مفضَّل فأين نحن من هذه الآية؟).
قال: (يا مفضَّل قول الله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(٦١٠)، وقوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)(٦١١)، وقول إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ)(٦١٢) وقد علمنا أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ما عبدا صنماً ولا وثناً ولا أشركا بالله طرفة عين، وقوله: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٦١٣) والعهد هو الإمامة).
قال المفضَّل: يا مولاي لا تمتحني، ولا تختبرني، ولا تبتليني، فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم أخذت.
قال: (صدقت يا مفضَّل، لولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت باب الهدى، فأين يا مفضَّل الآيات من القرآن فيه أنَّ الكافر ظالم؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٧) الأنعام: ٨٣.
(٦٠٨) الأنعام: ١٢٤.
(٦٠٩) آل عمران: ٣٣ و٣٤.
(٦١٠) آل عمران: ٦٨.
(٦١١) الحجّ: ٧٨.
(٦١٢) إبراهيم: ٣٥.
(٦١٣) البقرة: ١٢٤.

↑صفحة ٢٠٢↑

قال: نعم، يا مولاي قوله: (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(٦١٤)، وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(٦١٥)، ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماماً.
قال: (أحسنت يا مفضَّل، فمن أين قلت برجعتنا، ومقصّرة شيعتنا أنَّ معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا فيجعله للمهدي، ويحهم متى سلبنا الملك حتَّى يرد إلينا؟).
قال المفضَّل: لا والله يا مولاي ما سلبتموه ولا [تسلبونه](٦١٦) لأنَّه ملك النبوّة والرسالة والوصيّة والإمامة... الخ.
... قال المفضَّل: يا مولاي، فما تأويل: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما)؟
قال: (والله الرجعة الأولى، ويوم القيامة العظمى، يا مفضَّل وما سمعوا قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ...)(٦١٧) الآية...).
إلى أن قال: (ويقوم الخامس بعد السابع وهو المهدي يشكو إلى جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكنيته محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وعليه قميص رسول الله، بدم رسول الله يوم كسر رباعيته، والملائكة تحفّه حتَّى يقف بين يدي جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فيقول له: يا جدّاه نصصت عليَّ ودللت، ونسبتني وسمَّيتني، فجحدتني الأمّة أمّة الكفر وتمارت فيَّ، وقالوا: ما ولد ولا كان، وأين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٤) البقرة: ٢٥٤.
(٦١٥) النور: ٥٥.
(٦١٦) في الأصل: (سلبونه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٦١٧) القصص: ٥.

↑صفحة ٢٠٣↑

هو؟ ومتى كان؟ وأين يكون؟ وقد مات وهلك، ولم يعقّب أبوه، واستعجلوا ما أخَّره الله إلى هذا الوقت المعلوم، فصبرت محتسباً، وقد أذن الله لي يا جدّاه فيما أمر، فيقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين، ويقول: قد جاء نصر الله والفتح، وحقّ قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٦١٨)، ويقرأ: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)(٦١٩)).
فقال الصادق (عليه السلام): (إنَّ الله تعالى (عَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)(٦٢٠) وكذلك يا مفضَّل لمَّا أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم؟ عرضوا تلك الذرية على جدّنا رسول الله وعلينا إمام بعد إمام إلى مهدينا الثاني عشر من أمير المؤمنين، سميّ جدّه وكنيته، محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى ابني وعرض علينا أعمالهم، فرأينا لهم ذنوباً وخطايا، فبكى جدّنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وبكينا رحمة لشيعتنا أن يدعوا لنا بنا(٦٢١) ولهم ذنوب مشهورة بين الخلائق إلى يوم القيامة، فقال رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٨) التوبة: ٣٣.
(٦١٩) الفتح: ١ و٢.
(٦٢٠) البقرة: ٣١ - ٣٣.
(٦٢١) كذا في المصدر.

↑صفحة ٢٠٤↑

(صلّى الله عليه وآله وسلم): اللهم اغفر ذنوب شيعة أخي وأولاده الأوصياء منه، وما تقدَّم منها وما تأخَّر ليوم القيامة، ولا تفضحني بين النبيّين والمرسلين في شيعتنا، فحمله الله إيّاها وغفرها جميعاً، وهذا تأويل: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ...)(٦٢٢) الآية).
قال المفضَّل: فبكيت بكاءً طويلاً، وقلت: يا سيّدي هذا بفضل الله وفضلكم؟
قال الصادق (عليه السلام): (هذا بفضل الله علينا فيكم يا مفضَّل، وهل علمت من شيعتنا؟).
قال المفضَّل: من تقول؟
فقال: (والله ما هم إلَّا أنت وأمثالك، ولا تحدّث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا [فيتَّكلوا](٦٢٣) على هذا الفضل ويتركوا العمل به، فلا يغني عنهم من الله شيئاً، لأنَّنا كما قال الله تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)(٦٢٤)).
قال المفضَّل: يا مولاي بقي لي: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٦٢٥) ما كان رسول الله يظهر على الدين كلّه؟
قال: (يا مفضَّل، ظهر عليه علماً ولم يظهر علمه عليه، ولو كان ظهر عليه ما كانت مجوسية، ولا يهودية، ولا جاهلية، ولا عبدت الأصنام والأوثان، ولا صابئة، ولا نصرانية، ولا فرقة، ولا [خلاف](٦٢٦)، ولا شكّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٢) الفتح: ١.
(٦٢٣) في الأصل: (فيتكلموا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٦٢٤) الأنبياء: ٢٨.
(٦٢٥) التوبة: ٣٣.
(٦٢٦) في الأصل: (خلافة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ٢٠٥↑

ولا شرك، ولا أولوا العزّة، ولا عُبد الشمس والقمر والنجوم، ولا النار ولا الحجارة، وإنَّما قوله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) في هذا اليوم، وهذا المهدي، وهذه الرجعة، و[هو](٦٢٧) قوله: (وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)(٦٢٨)).
قال المفضَّل: ثمّ ماذا؟
قال الصادق (عليه السلام): (يقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين: فديتك يا أبا الحسن، أنت ضربتهم بسيف الله عن هذا الدين، فاضربهم الآن عليه عوداً، ويسير في هذه الدنيا يسير جبالها وأقدار أرضها ويطأها قدماً قدماً حتَّى يصفّي الأرض من القوم الظالمين، ويقول للمهدي: سر بالملائكة وخلصاء الجن والإنس، ونقبائك المختارين، ومن سمع وأطاع الله لنا، فاحمل خيلك في الهواء، فإنَّها تركض كما تركض على الأرض، واحملها على وجه الماء في البحار والأمصار، فإنَّها تركض بحوافرها عليه فلا يبل لها حافر، وإنَّها تسير مع الطير وتسبق كلّ شيء، فخذ بثأرك وثأرنا، واقتصَّ بمظالمنا منهم، وأظهر حقّنا، وأزهق الباطل؛ فإنَّها دولة لا ليل [فيها](٦٢٩) ولا ظلمة ولا قتام، ومن تضعه أهل الجنّة في الجنّة يقول لفاطمة والحسن والحسين وسائر الأئمّة: فينا اُنظروا إلى ما فضَّلكم الله به وجعل لكم عقبى الدار، فاكثروا من شكره واشفعوا لشيعتكم؛ فإنَّكم لا تزالون ترون هذه الأرض في هذه الرجعة منكرة مقشعرة إلى أن لا يبقى عليها شاكّ ولا مرتاب ولا مشرك ولا رادّ ولا مخالف ولا متكبّر ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٧) سقطت من الأصل، فأثبتناها من المصادر.
(٦٢٨) الأنفال: ٣٩.
(٦٢٩) في الأصل: (فيه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ٢٠٦↑

جاحد إلَّا طاهر مطهر، ويقعد الملك والشرائع، ويصير الدين لله واصباً، فإذا صفت جرت أنهارها بالماء واللبن والعسل والخمر بغير بلاء ولا غائلة، وتفتح أبواب السماء بالبرّ، وتمطر السماء خيرها، وتخرج الأرض كنوزها، وتعظم البرة حتَّى تصير حمل بعير، ويجتمع الإنسان والسبع والطير والحيّة وسائر من يدب في بقعة واحدة فلا يوحش بعضهم بعضاً، بل يؤنسه ويحادثه، ويشرب الذئب والشاة من مورد واحد ويصدران كما يصدر الرجلان المتواخيان في الله من وردهم، وتخرج الفتاة العاتق والعجوز العاقر وعلى رأسها مكيال من دقيق أو بر أو سويق، وتبلغ حيث شاءت من الأرض ولا يمسّها نصب ولا لغوب، وترتفع الأمراض والأسقام، ويستغني المؤمن عن قصّ شعره وتقليم أظافره وغسل أثوابه، وعن حمّام وحجّام، وعن طبّ وطبيب، ويفصح عن كلّ ذي نطق من البشر والدواب والطير والهوام والدبيب، وتفقد جميع اللغات ولم يبقَ إلَّا اللغة العربية بأفصاح لسان واحد، ولا يخرج المؤمن من الدنيا حتَّى يرى من صلبه ألف ولد ذكر مؤمن موحّد تقي)... الخ.
إلى هذا الموضع تمَّت النسخة الكاملة التي عثرنا عليها من كتاب (الهداية الكبرى) والحمد لله أوّلاً وآخراً(٦٣٠)،(٦٣١).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٠) وتوجد إضافات بعد الآية الشريفة في النسخة المطبوعة عام (١٩٩٩م)، ولكنَّها لا تتعلَّق بموضوعنا ولذا لم نتطرَّق إليها.
(٦٣١) تمَّ حذف بعض مقاطع الحديث لطوله ولعدم تعلّقها بما نحن فيه.

↑صفحة ٢٠٧↑

كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)
تأليف: علي بن محمد بن علي الخزاز القمي
من علماء القرن الرابع الهجري

تحقيق: عبد اللطيف الكوه كمري الخوئي

↑صفحة ٢٠٩↑

باب ما جاء عن أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام)
ما يوافق هذه الأخبار ونصّه على ابنه الحجة (عليه السلام) (٦٣٢)
* حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي، قال: حدَّثنا علي بن عبد الله الدقّاق(٦٣٣)، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال[: حدَّثني](٦٣٤) موسى بن جعفر بن وهب البغدادي: أنَّه خرج من عند أبي محمّد (عليه السلام) توقيع: (زعموا أنَّهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذَّب الله تعالى(٦٣٥) قولهم، والحمد لله)(٦٣٦).
* أخبرنا محمّد بن عبد الله الشيباني، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدَّثني علاّن الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا: أنَّه لمَّا حملت جارية أبي محمّد (عليه السلام)، قال: (ستحملين ذكراً واسمه محمّد، وهو القائم من بعدي)(٦٣٧).
* حدَّثنا علي بن محمّد الدقّاق، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفراري(٦٣٨)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٢) كفاية الأثر: ٢٩٣ - ٣٠٤.
(٦٣٣) في (ن)، (ط)، (م): (الورّاق).
(٦٣٤) ما بين المعقوفتين أثبتناه من كمال الدين.
(٦٣٥) ليس (تعالى) في (ط).
(٦٣٦) كمال الدين ٢: ٤٠٧/ باب ٣٨/ ح ٣.
(٦٣٧) كمال الدين ٢: ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٤.
(٦٣٨) في (ن): (الفزاري)؛ وفى (ط): (القزاري).

↑صفحة ٢١١↑

قال: حدَّثني أحمد(٦٣٩) بن محمّد المدائني، عن أبي غانم، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) يقول: (في سنة مائتي وستّين يفترق شيعتي). ففيها(٦٤٠) قبض أبو محمّد (عليه السلام) وتفرَّقت شيعته وأنصاره، فمنهم من انتمى(٦٤١) إلى جعفر، ومنهم من تاه وشكّ، ومنهم من وقعت(٦٤٢) على الحيرة(٦٤٣)، ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله (عزَّ وجلَّ)(٦٤٤).
* حدَّثنا محمّد بن علي(٦٤٥)، قال: حدَّثنا المظفَّر بن جعفر العلوي السمرقندي، قال: حدَّثنا جعفر(٦٤٦) بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي بن كلثوم، عن أحمد بن علي الرازي، عن أحمد(٦٤٧) بن إسحاق بن سعد، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) يقول: (الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتَّى أراني الخلف من بعدي، ما(٦٤٨) أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) خَلقاً وخُلُقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ويظهره(٦٤٩) فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٦٥٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٩) في (ن)، (ط)، (م)، (ك): (محمّد بن أحمد)، وفى (ن): (المداني).
(٦٤٠) والظاهر أنَّ من (ففيها قبض أبو محمّد (عليه السلام)...) إلى آخره ليس من الحديث.
(٦٤١) في (ط): (من رجع إلى جعفر)؛ وفى (ن): (انتهى).
(٦٤٢) (ط)، (م): (وقف على الحيرة).
(٦٤٣) في كمال الدين: (ومنهم من وقف على تحيّره).
(٦٤٤) كمال الدين ٢: ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٦.
(٦٤٥) ليس (بن علي) في (ط).
(٦٤٦) في (ن)، (ط)، (م): (جعفر بن محمّد بن مسعود العياشي).
(٦٤٧) في (ن)، (م): (عن ابن إسحاق بن سعد)؛ وفى (ط): (عن إسحاق بن سعد).
(٦٤٨) ليس (ما) في كمال الدين.
(٦٤٩) في كمال الدين: (ثمّ يظهره).
(٦٥٠) كمال الدين ٢: ٤٠٨/ باب ٣٨/ ح ٧.
 

↑صفحة ٢١٢↑

* حدَّثنا الحسن(٦٥١) بن علي، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثني موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) يقول: (كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي، ألا إنَّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقرَّ بجميع الأنبياء(٦٥٢) ورسله، ثمّ أنكر نبوّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(٦٥٣)، لأنَّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أمَّا أنَّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلَّا من عصمه الله)(٦٥٤).
* أخبرنا أبو المفضل (رحمه الله)، قال: حدَّثني أبو همام(٦٥٥)، قال: سمعت محمّد بن عثمان العمري (قدّس سرّه) يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) وأنا عنده عن الخبر الذي روى عن آبائه (عليهم السلام): (إنَّ(٦٥٦) الأرض لا تخلو من حجّة لله(٦٥٧) على خلقه إلى يوم القيامة) وإنَّ (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
فقال: (إنَّ هذا حقّ كما أنَّ النهار حقّ).
فقيل له: يا ابن رسول الله، فمن الحجّة والإمام بعدك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥١) في (ن)، (ط)، (م): (الحسين).
(٦٥٢) في (ن)، (ط)، (م)، (ك): (أنبياء الله).
(٦٥٣) في كمال الدين: (والمنكر لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كمن أنكر جميع أنبياء الله).
(٦٥٤) كمال الدين ٢: ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٨.
(٦٥٥) في (ن)، (ط)، (ك)، (م): (أبو علي بن همام).
(٦٥٦) في (ط)، (ن)، (م): (ألا إنَّ الأرض).
(٦٥٧) في (ن)، (ط)، (م): (من حجّة الله).

↑صفحة ٢١٣↑

قال: (ابني محمّد هو الإمام والحجّة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أمَا إنَّ له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج، وكأنّي(٦٥٨) أنظر إلى الأعلام البيض تخفق(٦٥٩) فوق رأسه بنجف الكوفة)(٦٦٠).
فهذه أسعدك الله أحاديث الرواة تنقلها(٦٦١) عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، ونصّ بعضهم على بعض على(٦٦٢) موافقة أحاديث الصحابة في النصوص على الأئمّة (عليهم السلام)، فكيف(٦٦٣) يجوز ويصحّ في العقل بتواطؤ(٦٦٤) جماعة مختلفي(٦٦٥) الآراء والهمم(٦٦٦) متباعدي(٦٦٧) الديار والأوطان، وفيهم جماعة من أهل بيت الرسول، وهم عند جميع(٦٦٨) الأمّة بررة أتقياء وعند بعضها(٦٦٩) معصومون من الخطايا والزلل(٦٧٠)، على وضع أحاديث افتعلوها لكي يغالطوا الناس ويشكّكوهم في أمر هؤلاء(٦٧١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥٨) في (ن)، (ط)، (م): (فكأنّي)؛ وفي (ط): (النظر)، وهو ليس بصحيح.
(٦٥٩) قال في المجمع: وخفق قلب الرجل إذا اضطرب، ومنه خفقت الراية.
(٦٦٠) كمال الدين ٢: ٤٠٩/ باب ٣٨/ ح ٩.
(٦٦١) في (ن)، (م): (ننقلها)؛ وفى (ط): (ينقلها).
(٦٦٢) في (ط): (مع موافقة).
(٦٦٣) في (ط): (وكيف).
(٦٦٤) في (ن)، (م): (أن يتواطأ)؛ وفى (ط): (أن يتواطؤا).
(٦٦٥) في (ن): (مختلف)؛ وفى (ط)، (م): (مختلفوا).
(٦٦٦) في (ط): (والهمّ).
(٦٦٧) في (ن)، (ط)، (م): (متباعدوا).
(٦٦٨) ليس (جميع) في (ط).
(٦٦٩) في (ن)، (ط)، (م): (وعند بعضهم معصومون مبرؤن).
(٦٧٠) في (ط): (والخلل) بدل (والزلل).
(٦٧١) في (ن)، (ط)، (م): (هؤلاء الأئمّة).

↑صفحة ٢١٤↑

هذا ممَّا لا يجوز [في العقل ولا يصحّ](٦٧٢) في التقدير، لأنَّ الله تعالى لا يمدح المذمومين، وقد مدحهم في مواضع كثيرة باتّفاق الأمّة. فتأمَّلوا الأخبار الصادقة تعرفوا بها فضل ما بين خبر الصدق والكذب، إذ كان مثل هذا الحديث لا يجوز أن يكون موضوعاً مفتعلاً كما قدَّمنا ذكره، ولولا أنَّ قصدي في إيراد هذه الأخبار إثبات الحجّة لا غير لأوردت أضعافها، ولكن كرهت التطويل، إذ الحجّة ثابتة.
وقد روي عن أبي الحسين(٦٧٣) زيد بن علي (عليه السلام) أخبار من جنسها، فأحببت إيرادها لشهرتها وشهرة أمثالها عند أهل الحقّ، ليعلم المنصف المتديّن أنَّها حقّ والتكليف بها لازم:
* حدَّثنا علي بن الحسن بن محمّد، قال: حدَّثنا هارون بن موسى ببغداد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدَّثنا أحمد(٦٧٤) بن محمّد المقري مولى بني هاشم في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. قال أبو محمّد: وحدَّثنا أبو حفص عمر(٦٧٥) بن الفضل الطبري، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الفرغاني، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمّد ابن عمرو البلوي. قال أبو محمّد: وحدَّثنا عبد الله(٦٧٦) بن الفضل بن هلال الطائي بمصر، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر(٦٧٧) بن محفوظ البلوي، قال: حدَّثني إبراهيم بن عبد الله بن العلا، قال: حدَّثني محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٢) ما بين المعقوفتين ليس في (ط).
(٦٧٣) ليس (أبي الحسين) في (ط)، وفيه: (زيد بن علي بن الحسين).
(٦٧٤) في (ن)، (م)، (ط): (محمّد) بدل (أحمد)؛ وفى (ن): (بن مخزوم)؛ وفى (ط): (محروم)؛ وفى (م): (محزوم) بدل (أحمد).
(٦٧٥) في (ن): (عمرو) بدل (عمر)؛ وفى (ط): (المطيرى) بدل (الطبري).
(٦٧٦) في (ط)، (ن)، (م): (عبيد الله).
(٦٧٧) في (ط)، (ن)، (م): (عمرو).

↑صفحة ٢١٥↑

بكير، قال: دخلت على زيد بن علي (عليه السلام) وعنده صالح بن بشر، فسلَّمت عليه وهو يريد الخروج إلى العراق، فقلت له: يا ابن رسول الله حدّثني بشيء سمعته من أبيك (عليه السلام).
فقال: نعم، حدَّثني أبي(٦٧٨)، عن جدّه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله (عزَّ وجلَّ)، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله(٦٧٩) [ومن حزنه(٦٨٠) أمر] فليقل: لا حول ولا قوّة إلَّا بالله).
فقلت: زدني يا ابن رسول الله.
قال: نعم، حدَّثني أبي، عن جدّه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (أربعة أنا شفيع(٦٨١) لهم يوم القيامة: المكرم لذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه).
قال: فقلت: زدني يا ابن رسول الله من فضل ما أنعم الله (عزَّ وجلَّ) عليكم.
قال: نعم، حدَّثني أبي(٦٨٢)، عن جدّه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (من أحبَّنا أهل البيت في الله حشر معنا وأدخلناه معنا الجنّة)، يا ابن بكير، من تمسَّك بنا فهو معنا في الدرجات العلى، يا ابن بكير، إنَّ الله تبارك وتعالى اصطفى محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم)، واختارنا له ذرية، فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا والآخرة، يا ابن بكير بنا عُرف الله، وبنا عُبد الله، ونحن السبيل إلى الله، ومنّا المصطفى والمرتضى(٦٨٣)، ومنّا يكون المهدي قائم هذه الأمّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٨) في (ن)، (ط)، (م): (أبي، عن أبيه، عن جدّه).
(٦٧٩) ليس (الله) في (ن)، (ط)، (م)؛ وفي (ط): (فليستغفروا به).
(٦٨٠) في (ن)، (م): (ومن أحزنه)؛ وليس ما بين المعقوفتين في (ط).
(٦٨١) في (ن)، (ط)، (م): (أنا لهم الشفيع).
(٦٨٢) في (ن)، (ط)، (م): (أبي، عن أبيه، عن جدّه).
(٦٨٣) في (ط): (ومنّا المرتضى).

↑صفحة ٢١٦↑

قلت: يا ابن رسول الله، هل عهد إليكم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) متى يقوم قائمكم؟
قال: يا ابن بكير، إنَّك لن تلحقه، وإنَّ هذا الأمر يليه(٦٨٤) ستّة من الأوصياء بعد هذا، ثمّ يجعل(٦٨٥) خروج قائمنا فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
فقلت: يا ابن رسول الله، ألستَ صاحب هذا الأمر؟
فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إليَّ.
فقلت: هذا الذي تقوله عنك أو عن رسول الله.
فقال: (لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ)(٦٨٦) لا، ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ أنشأ يقول:

نحن سادات قريش * * * وقوام الحقّ فينا
نحن أنوار التي من * * * قبل كون الخلق(٦٨٧) كنّا
نحن منّا المصطفى * * * المختار والمهدي منّا
فبنا قد عرف الله * * * وبالحقّ أقمنا
سوف يصلاه سعيراً * * * من تولى اليوم عنّا

قال علي بن الحسين وحدَّثنا محمّد بن الحسين البزوفري بهذا الحديث في مشهد مولانا الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: حدَّثنا محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٤) في (ن)، (م): (تليه)؛ وفي (ط): (وإنَّ هذا الأمر يكون بعد).
(٦٨٥) في (ن)، (ط)، (م): (ثمّ يجعل الله).
(٦٨٦) الأعراف: ١٨٨.
(٦٨٧) في (ن): (الحقّ)، وهو ليس بصحيح.

↑صفحة ٢١٧↑

يعقوب الكليني، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، وعن(٦٨٨) سلمة بن الخطاب، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن صالح(٦٨٩)، قال: كنت عند زيد بن علي (عليه السلام)، فدخل عليه(٦٩٠) محمّد بن بكير... وذكر الحديث.
* حدَّثنا أبو المفضل (رحمه الله)، قال: حدَّثني محمّد بن علي بن شاذان بن حباب(٦٩١) الأزدي الخلاّل بالكوفة، قال: حدَّثني الحسن بن محمّد بن عبد الواحد(٦٩٢)، قال: حدَّثنا الحسن ثمّ(٦٩٣) الحسين العربي الصوفي، قال: حدَّثني يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عمرو بن موسى الوجيهي، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: كنت عند أبي علي بن الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فبينما هو يحدّثه إذ خرج أخي محمّد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه ثمّ قام إليه، فقال: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال: أدبر، فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ما اسمك يا غلام؟
قال: (محمّد).
قال: ابن من؟
قال: (ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب).
قال: أنت إذاً الباقر. قال: فانكبَّ عليه وقبَّل رأسه ويديه، ثمّ قال: يا محمّد إنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقرئك السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٨) ليس (و) في (ط)، (ن)، (م).
(٦٨٩) في (م): (عن صلح).
(٦٩٠) في (ط)، (ن)، (م): (إليه).
(٦٩١) في (ط): (حاب) بدل (حباب).
(٦٩٢) في (ط)، (ن)، (م): (على الواحد) بدل (عبد الواحد).
(٦٩٣) في (ط)، (ن)، (م): (الحسن بن الحسين)؛ وفى (ن): (العرفي) بدل (العربي)؛ وفى (م): (العرنى).

↑صفحة ٢١٨↑

قال: (على رسول الله أفضل السلام، وعليك يا جابر بما أبلغت السلام).
ثمّ عاد(٦٩٤) إلى مصلاّه، فأقبل يحدّث أبي ويقول: إنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال لي يوماً: (يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه منّي السلام، فإنَّه سميّي وأشبه الناس بي، علمه علمي، وحكمه حكمي، سبعة من ولده أمناء معصومون أئمّة أبرار، والسابع(٦٩٥) مهديهم الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). ثمّ تلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): ((وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ)(٦٩٦)).
* حدَّثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن سعيد بن علي الخزاعي، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بالكوفة، قال: حدَّثني جعفر بن علي بن نجيح(٦٩٧) الكندي، قال: حدَّثني إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدَّثني المسعودي أبو عبد الرحمن(٦٩٨)، عن محمّد بن علي(٦٩٩) الفراري(٧٠٠)، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: حدَّثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٤) في (ط): (ثمّ دعا).
(٦٩٥) في (ط): (والتاسع مهديهم)، والصواب ما في المتن.
(٦٩٦) الأنبياء: ٧٣.
(٦٩٧) في (ط) وفي (م): (علي بحح).
(٦٩٨) في (ن): (أبو عبد الله الرحمن).
(٦٩٩) في (م): (محمّد بن عبد الله الفزارى).
(٧٠٠) في (ن): (الفزاري)؛ وفى (ط): (الفرازي).

↑صفحة ٢١٩↑

(يا حسين أنت [الإمام(٧٠١) وأخي الإمام و] ابن الإمام، تسعة من ولدك أمناء معصومون، والتاسع مهديهم، فطوبى لمن أحبَّهم، والويل لمن أبغضهم).
* حدَّثنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن محمّد التميمي المعروف بابن النجّار النحوي الكوفي، عن محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدَّثني هشام بن يونس، قال: حدَّثني القاسم بن خليفة، عن يحيى بن زيد(٧٠٢)، قال: سألت أبي عن الأئمّة؟ فقال: الأئمّة اثنا عشر، أربعة من الماضين، وثمانية من الباقين.
قلت: فسمّهم يا أبه.
فقال: أمَّا الماضين فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومن الباقين أخي الباقر وجعفر(٧٠٣) [الصادق ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده(٧٠٤) محمّد ابنه] وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده المهدي.
فقلت: يا أبه، ألست منهم؟
قال: لا، ولكنّي من العترة.
قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟
قال: عهد معهود عهده إلينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠١) ليس ما بين المعقوفتين في (ن)، (م)، (ط)؛ وما في (ن)، (م): (أنت ابن الإمام)؛ وما في (ط): (أنت الإمام).
(٧٠٢) في (ن): (يزيد)، وهو غلط فاحش بل أفحش.
(٧٠٣) في (م): (وبعده جعفر الصادق).
(٧٠٤) سقط ما بين المعقوفتين عن (ن).

↑صفحة ٢٢٠↑

ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى ٣٨١

تقديم: السيد مهدي الخرسان

↑صفحة ٢٢١↑

[ثواب من قرأ سورة بني إسرائيل]:
* بهذا الإسناد(٧٠٥)، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما من عبد قرأ سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتَّى يدرك القائم (عليه السلام) ويكون من أصحابه)(٧٠٦).
[ثواب قراءة سورة التغابن]:
* وبهذا الإسناد(٧٠٧)، عن الحسن بن علي، عن محمّد بن مسكين، عن عمرو بن بكر، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (من قرأ بالمسبّحات كلّها قبل أن ينام لم يمت حتَّى يدرك القائم (عليه السلام)، وإن مات كان في جوار النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم))(٧٠٨).
[وجوه يومئذٍ خاشعة]:
* حدَّثني محمّد بن الحسن، قال: حدَّثني محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدَّثني عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ)؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٥) الإسناد هو: (أبي (رحمه الله)، قال: حدَّثني محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران...).
(٧٠٦) ثواب الأعمال: ١٠٧.
(٧٠٧) الإسناد هو: (أبي (رحمه الله)، قال: حدَّثني أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران...).
(٧٠٨) ثواب الأعمال: ١١٨.

↑صفحة ٢٢٣↑

قال: (يغشاهم القائم (عليه السلام) بالسيف).
قال: قلت: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
قال: (تقول: خاضعة ولا تطيق الامتناع).
قال: قلت: (عامِلَةٌ)؟
قال: (عَمِلت بغير ما أنزل الله (عزَّ وجلَّ)).
قلت: (ناصِبَةٌ)؟
قال: (نصبت لغير ولاة الأمر).
قال: قلت: (تَصْلى ناراً حامِيَةً)(٧٠٩)؟
قال: (تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم (عليه السلام)، وفي الآخرة جهنم)(٧١٠).
[يقتل القائم (عليه السلام) ذراري قتلة الحسين (عليه السلام)]:
* حدَّثني محمّد بن الحسن، قال: حدَّثني محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (سمعته يقول القائم والله يقتل ذراري قتلة الحسين (عليه السلام) بفِعال آبائها)(٧١١).
[ذنبان لا يقضى بهما إلَّا القائم]:
* حدَّثني محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن علي الكوفي، عن موسى بن شعبان، عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٩) الغاشية: ١ - ٤.
(٧١٠) ثواب الأعمال: ٢٠٨.
(٧١١) ثواب الأعمال: ٢١٧.

↑صفحة ٢٢٤↑

أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (ذنبان في الإسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله (عزَّ وجلَّ) حتَّى يقوم قائمنا، الزاني المحصن، يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه)(٧١٢).
[عقاب من ترك الزكاة وقد وجبت له]:
* أبي (رحمه الله)، قال: حدَّثني سعد بن عبد الله، قال: حدَّثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، قال: من منع قيراطاً من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم.
وقال أبو عبد الله (عليه السلام): (ما ضاع مال في برّ أو بحر إلَّا بمنع الزكاة)، وقال: (إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه)(٧١٣).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٢) ثواب الأعمال: ٢٣٥.
(٧١٣) ثواب الأعمال: ٢٣٦.

↑صفحة ٢٢٥↑

معاني الأخبار
للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى ٣٨١

عني بتصحيحه: علي أكبر الغفاري

↑صفحة ٢٢٧↑

* حدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدَّثني المغيرة بن محمّد، قال: حدَّثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنَّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وذكر ما أنعم الله على نبيّه وعليه، ثمّ قال: (لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله (عزَّ وجلَّ): (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(٧١٤) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيّها الناس إنَّه بلغني ما بلغني وإنّي أراني قد اقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري، وإنّي تارك فيكم ما تركه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء، وسيّد النجباء، والنبيّ المصطفى...).
إلى أن قال: (والله فالق الحَبّ والنوى لا يلج النار لنا محبّ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض، يقول الله (عزَّ وجلَّ): (وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ)(٧١٥) وأنا الصهر، يقول الله (عزَّ وجلَّ): (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)(٧١٦) وأنا الأُذن الواعية، يقول الله (عزَّ وجلَّ): (وَتَعِيَها أُذُنٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٤) الضحى: ١١.
(٧١٥) الأعراف: ٤٦.
(٧١٦) الفرقان: ٥٤.

↑صفحة ٢٢٩↑

واعِيَةٌ)(٧١٧) وأنا السلم لرسله يقول الله (عزَّ وجلَّ): (وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ)(٧١٨) ومن ولدي مهدي هذه الأمّة...)(٧١٩).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن أسباط، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن زياد القطان، قال: حدَّثني أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثني عيسى بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (إنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) سئل: ما البتول(٧٢٠)؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول: إنَّ مريم بتول، وفاطمة بتول.
فقال: البتول التي لن ترَ حمرة قط)، أي لم تحض، فإنَّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء. وسُمّي الإمام إماماً لأنَّه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى ذكره مفترض الطاعة على العباد.
وسمّي علي بن الحسين (عليهما السلام) السجّاد لما كان على مساجده من آثار السجود، وقد كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، وسُمّي ذا الثفنات لأنَّه كان له في مواضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرَّتين كلّ مرّة خمس ثفنات فسُمّي ذا الثفنات لذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٧) الحاقة: ١٢. أي: أُذن التي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكّره والتفكّر فيه.
(٧١٨) الزمر: ٢٩.
(٧١٩) معاني الأخبار: ٥٨/ ح ٩/ باب (معاني أسماء محمّد وعلي وفاطمة...).
(٧٢٠) البتل: القطع، أي أنَّها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم. قال الجزرى: امرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سُمّيت مريم أُمّ عيسى (عليها السلام) وفاطمة (عليها السلام) البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً.

↑صفحة ٢٣٠↑

وسُمّي الباقر (عليه السلام) باقراً لأنَّه بقر العلم بقراً، أي شقَّه شقّاً وأظهره إظهاراً.
وسُمّي الصادق (عليه السلام) صادقاً ليتميَّز من المدّعي للإمامة بغير حقّها وهو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية.
وسُمّي موسى بن جعفر (عليه السلام) الكاظم لأنَّه كان يكظم غيظه على من يعلم أنَّه كان سيقف عليه ويجحد الإمام بعده طمعاً في ملكه.
وسُمّي علي بن موسى (عليهما السلام) الرضا لأنَّه كان رضي لله تعالى ذكره في سمائه، ورضي لرسول و الأئمّة بعده (عليهم السلام) في أرضه، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه.
وسُمّي محمّد بن علي الثاني (عليهما السلام) التقي لأنَّه اتّقى الله (عزَّ وجلَّ) فوقاه الله شرّ المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتَّى ظنَّ أنَّه كان قد قتله فوقاه الله شرَّه.
وسُمّي الإمامان علي بن محمّد، والحسن بن علي (عليهما السلام) العسكريين لأنَّهما نسبا إلى المحلّة التي سكناها بسُرَّ من رأى وكانت تسمّى عسكراً.
وسمّي القائم قائماً لأنَّه يقوم بعد موت ذكره.
وقد روي في هذا المعني غير ذلك. وقد أخرجت هذه الفصول مرتَّبة مسندة في كتاب علل الشرائع والأحكام والأسباب(٧٢١)،(٧٢٢).
* حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، قال: (سئل أمير المؤمنين (عليه السلام)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢١) معاني الأخبار: ٦٤/ ح ١٧/ باب (معاني أسماء محمّد وعلي وفاطمة...).
(٧٢٢) علل الشرائع ١: ١٦٠/ باب ١٢٩.

↑صفحة ٢٣١↑

عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي)، من العترة؟
فقال: أنا، والحسن، والحسين، والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتَّى يردوا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حوضه)(٧٢٣).
* حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض كهاتين - وضمَّ بين سبّابتيه -، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله ومن عترتك؟ قال: علي، والحسن والحسين، والأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة).
... قال مصنّف هذا الكتاب (رضي الله عنه): والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهم الذين نصَّ الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهم اثنا عشر، أوّلهم علي، وآخرهم القائم (عليهم السلام).
* حدَّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود العياشي، عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٣) معاني الأخبار: ٩٠/ ح ٤/ باب معنى الثقلين والعترة.

↑صفحة ٢٣٢↑

جعفر بن أحمد(٧٢٤)، عن العمركي البوفكي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: قال الصادق (عليه السلام): (طوبى لمن تمسَّك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية).
فقلت له: جُعلت فداك وما طوبى؟
قال: (شجرة في الجنّة أصلها في دار علي بن أبي طالب (عليه السلام) وليس مؤمن إلَّا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)(٧٢٥))(٧٢٦).
* حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدَّثنا محمّد بن زياد الأزدي، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ)(٧٢٧) ما هذه الكلمات؟
قال: (هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، وهو أنَّه قال: يا ربّ أسألك بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلَّا تبت عليَّ، فتاب الله عليه إنَّه هو التوّاب الرحيم).
فقلت له: يا ابن رسول الله، فما يعني (عزَّ وجلَّ) بقوله: (أَتَمَّهُنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٤) في بعض النسخ: (جعفر بن محمّد) والرجل يعرف بـ (ابن التاجر)، والاختلاف أيضاً مذكور في كتب الرجال.
(٧٢٥) الرعد: ٢٩.
(٧٢٦) معاني الأخبار: ١١٢/ ح ١/ باب معنى طوبى.
(٧٢٧) البقرة: ١٢٤.

↑صفحة ٢٣٣↑

قال: (يعني أتمهنَّ إلى القائم (عليه السلام) اثنا عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)).
قال المفضَّل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ)(٧٢٨)؟
قال: (يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة).
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعاً ولدا رسول الله وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة؟
فقال (عليه السلام): (إنَّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول: لِمَ فعل الله ذلك؟ فإنَّ الإمامة خلافة الله (عزَّ وجلَّ) ليس لأحد أن يقول: لِمَ جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟، لأنَّ الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(٧٢٩))...(٧٣٠).
* حدَّثنا محمّد بن أحمد الشيباني (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدَّثنا سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمّد العسكري (عليهما السلام) يقول: (معنى الرجيم أنَّه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلَّا لعنه، وأنَّ في علم الله السابق أنَّه إذا خرج القائم (عليه السلام) لا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٨) الزخرف: ٢٨.
(٧٢٩) الأنبياء: ٢٣.
(٧٣٠) معاني الأخبار: ١٢٦/ باب (معنى الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربّه فأتمهنَّ)/ ح ١.

↑صفحة ٢٣٤↑

يبقى مؤمن في زمانه إلَّا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوماً باللعن)(٧٣١).
* حدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، وأحمد بن إدريس جميعاً، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن السيّاري، عن الحكم بن سالم، عمَّن حدَّثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله. قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عليهما السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام))(٧٣٢).
* حدَّثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن مثنّى الحناط، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: (أيّام الله (عزَّ وجلَّ) ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكَرَّة(٧٣٣)، ويوم القيامة)(٧٣٤).

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣١) معاني الأخبار: ١٣٩/ باب (معنى الرجيم)/ ح ١.
(٧٣٢) معاني الأخبار: ٣٤٦/ باب (معنى قول الصادق (عليه السلام): (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله (عزَّ وجلَّ)))/ ح ١.
(٧٣٣) أي الرجعة.
(٧٣٤) معاني الأخبار: ٣٦٥/ باب (معنى أيّام الله (عزَّ وجلَّ))/ ح ١.

↑صفحة ٢٣٤↑

عيون أخبار الرّضا
للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى ٣٨١ هـ

تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي

↑صفحة ٢٣٦↑

باب النصوص على الرضا (عليه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثنا عشر (عليهم السلام) (٧٣٥)
* حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدَّثنا الحسين ابن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو عمرو سعيد بن محمّد بن نصر القطان، قال: حدَّثنا عبيد الله بن محمّد السلمي، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الرحيم، قال: حدَّثنا محمّد بن سعيد بن محمّد، قال: حدَّثنا العبّاس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة، قال: لمَّا احتضر أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن علي (عليه السلام): لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً.
فقال له: (يا أبا الحسن إنَّ الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم، وإنَّما هي أمور سابقة عن حجج الله (عزَّ وجلَّ)).
ثمّ دعا بجابر بن عبد الله، فقال له: (جابر حدَّثنا بما عاينت من الصحيفة).
فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لأُهنّئها بمولودها الحسين (عليه السلام) فإذا بيديها صحيفة بيضاء من درّة، فقلت لها: يا سيّدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟
قالت: (فيها أسماء الأئمّة من ولدي).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٥) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٤٧ - ٦٩/ باب ٦/ ح ١ - ٣٧.

↑صفحة ٢٣٩↑

قلت لها: ناوليني لأنظر فيها.
قالت: (يا جابر لولا النهى لكنت أفعل! لكنَّه قد نهى أن يمسّها إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو أهل بيت نبيّ، ولكنَّه مأذون لك أن تنظر باطنها من ظاهرها).
قال جابر: فإذا أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى أُمّه آمنة. أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. أبو محمّد الحسن بن علي البرّ، أبو عبد الله الحسين بن [علي] التقي أُمّهما فاطمة بنت محمّد. أبو محمّد علي بن الحسين العدل أُمّه شهربانو بنت يزدجرد. أبو جعفر محمّد بن علي الباقر أُمّه أُمّ عبد الله(٧٣٦) بنت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق وأُمّه أُمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر. أبو إبراهيم موسى بن جعفر أُمّه جارية اسمها حميدة المصفّاة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا أُمّه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمّد بن علي الزكي أُمّه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمّد بن الأمين أُمّه جارية اسمها سوسن. أبو محمّد الحسن بن علي الرفيق أُمّه جارية اسمها سمانة وتكنّى أُمّ الحسن. أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجّة الله القائم أُمّه جارية اسمها نرجس، صلوات الله عليهم أجمعين.
قال مصنّف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام)، والذي أذهب إليه النهى عن تسميته (عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٦) وهي كنيتها ولم يعلم اسم غير هذا، وكان عبد الله بن علي بن الحسين (عليه السلام) أخو أبو جعفر يلي صدقات رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وصدقات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان فاضلاً فقيهاً. (من الإرشاد).

↑صفحة ٢٤٠↑

* حدَّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدَّثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميرى جميعاً، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعاً، عن بكر بن صالح، وحدَّثنا أبي ومحمّد بن موسى بن المتوكّل ومحمّد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن تاتانه وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنهم)، قالوا: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟
قال له جابر: في أيّ الأوقات شئت.
فخلا به أبي (عليه السلام)، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمّي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وما أخبرتك به أُمّي أنَّ في ذلك اللوح مكتوباً.
قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أُمّك فاطمة في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لأُهنّئها بولادة الحسين (عليه السلام)، فرأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنَّه زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس، فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا ابنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما هذا اللوح؟
فقالت: هذا اللوح أهداه الله (عزَّ وجلَّ) إلى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليسرّني بذلك.
قال جابر: فأعطتنيه أُمّك فاطمة فقرأته وانتسخته.
فقال أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر أن تعرضه عليَّ؟
قال: نعم.

↑صفحة ٢٤١↑

فمشى معه أبي (عليه السلام) حتَّى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج أبي (عليه السلام) صحيفة من رقّ(٧٣٧).
قال جابر: فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إنّي أنا الله لا إله إلَّا أنا، قاصم الجبّارين، ومذلّ الظالمين، وديّان الدين، أنا الله لا إله إلَّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي(٧٣٨) عذَّبته عذاباً لا أعذّبه(٧٣٩) أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وانقضت مدَّته إلَّا جعلت له وصيّاً، وإنّي فضَّلتك على الأنبياء، وفضَّلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدَّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة عندي، وجعلت كلمتي(٧٤٠) التامّة معه والحجّة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب.
أوّلهم: علي سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين.
وابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٧) الرقّ بالفتح: ما يكتب فيه وهو جلد رقيق، ومنه قوله تعالى: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ).
(٧٣٨) في الإمامة والتبصرة: (عدلي).
(٧٣٩) وفي بعض المصادر: (أُعذّب به).
(٧٤٠) أي الإمامة لأنَّها المراد من قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) وهي تامّة في الكمال على جميع الأحوال، وهم (عليهم السلام) كلمة الله كما قال علي (عليه السلام): (أنا كلام الله الناطق).

↑صفحة ٢٤٢↑

سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليَّ، حقّ القول منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه.
انتجبت بعده موسى [وأتيحت](٧٤١) بعده فتنة عمياء حندس؛ لأنَّ فرضي لا ينقطع وحجّتي لا تخفى، وأنَّ أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيَّر آية من كتابي فقد افترى عليَّ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي.
إنَّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، وعلي وليّي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوّة، وأمنحه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لأقرنَّ عينيه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سرّى وحجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، وشفَّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار.
وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن.
ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب، سيذلّ في زمانه أوليائي ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤١) في النسخة المطبوعة: (وانتحبت)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. واتيحت من الاتاحة بمعنى تهيئة الأسباب. وفي بعض نسخ الحديث: (أبيحت)، وفي بعضها: (أنبحت).

↑صفحة ٢٤٣↑

مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الأصار(٧٤٢) والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلَّا هذا الحديث لكفاك، فصنه [إلَّا](٧٤٣) عن أهله(٧٤٤).
* وحدَّثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن الحسين بن درست السروي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا محمّد بن عمران الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: (يا إسحاق ألا أُبشرك؟).
قلت: بلى جعلني الله فداك يا ابن رسول الله.
قال: (وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وخطّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز العليم)، وذكر الحديث مثله سواء، إلَّا أنَّه قال في حديثه في آخره: ثمّ قال الصادق (عليه السلام): (يا إسحاق، هذا دين الملائكة والرسل، فصنه عن غير أهله يصنك الله تعالى ويصلح بالك)، ثمّ قال: (من دان بهذا أمن من عقاب الله (عزَّ وجلَّ)).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٢) الأصار: الأثقال.
(٧٤٣) سقطت من المطبوع، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٧٤٤) أنظر: الكافي ١: ٥٢٧/ ح ٣؛ الإمامة والتبصرة: ١٠٣ - ١٠٦/ باب ٢٧/ ح ٩٢، باختلاف يسير في الألفاظ مع الاتّحاد التامّ في المعنى.

↑صفحة ٢٤٤↑

* وحدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدَّثنا سعيد بن محمّد القطان، قال: حدَّثنا عبد الله بن موسى الروياني أبو تراب، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدَّثني عبد الله بن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه أنَّ محمّد بن علي الباقر جمع ولده وفيهم عمّهم زيد بن علي (عليه السلام)، ثمّ أخرج إليهم كتاباً بخطّ علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) مكتوب فيه: (هذا كتاب من الله العزيز الحكيم...) حديث اللوح، إلى الموضع يقول فيه: (وأولئك هم المهتدون)، ثمّ قال في آخره: قال عبد العظيم: العجب كلّ العجب لمحمّد بن جعفر وخروجه وقد سمع أباه (عليه السلام) يقول هذا ويحكيه، ثمّ قال: (هذا سرّ الله ودينه ودين ملائكته فصنه إلَّا عن أهله وأوليائه).
* حدَّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب (رضي الله عنه) وأحمد بن هارون العامّي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري(٧٤٥) الكوفي، عن مالك بن السلولي، عن درست، عن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقدامها لوح يكاد ضوئه يغشى الأبصار وفيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٥) الفزاري - بتقديم الزاي المخفَّفة على الراء المهملة - منسوب إلى فزارة وهي طائفة من قبائل العرب، وقال أبو جعفر بن مالك: أبو عبد الله الفزاري هو ابن محمّد المالك.

↑صفحة ٢٤٥↑

اثنا عشر اسماً ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر، قلت: أسماء من هؤلاء؟
قالت: (هذه أسماء الأوصياء، أوّلهم ابن عمّي، وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم).
قال جابر: فرأيت فيه محمّد محمّد محمّد في ثلاثة مواضع، وعلياً علياً علياً علياً في أربعة مواضع.
* حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثنا عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة(٧٤٦) منهم علي (عليهم السلام).
* حدَّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثنا عشر آخرهم القائم (عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم علي (عليهم السلام).
* حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، عن أبان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٦) في الكافي ١: ٥٣٢/ ح ٩: (وثلاثة) بدلاً من (وأربعة).

↑صفحة ٢٤٦↑

بن أبي عياش، عن سليم(٧٤٧) بن قيس الهلالي، قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول لنا عند معاوية والحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فذكر حديثاً جرى بينه وبينه، وأنَّه قال لمعاوية بن أبي سفيان: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابني علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي، ثمّ ابني محمّد بن علي الباقر أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا عبد الله، وتكملة اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين)، قال عبد الله: ثمّ استشهدت الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فشهدوا لي عند معاوية، قال سليم بن قيس: وقد كنت سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد وأسامة أنَّهم سمعوا من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(٧٤٨).
* حدَّثنا أبو علي أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي الرجال البغدادي، قال: حدَّثنا محمّد بن عبدوس الحراني، قال: حدَّثنا عبد الغفّار بن الحكم، قال: حدَّثنا منصور بن أبي الأسود، عن المطرف، عن الشعبي، عن عمّه قيس بن عبد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٧) سُليم - بضمّ السين - ابن قيس الهلالي، حكى عن النجاشي هو يكنّى أبا صادق، له كتاب معروف طبع مرّات وهو من أقدم الكتب وقد حكم بعض بصحَّته، وممَّن نقل عنه شيخنا المفيد (قدّس سرّه) وشيخنا الصدوق (رحمه الله) والكليني (رحمه الله)، ونسب إلى الصادق (عليه السلام) في حقّ هذا الكتاب قال: (من لم يكن من شيعتنا ومحبّينا كتاب سُليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء).
(٧٤٨) أنظر: الكافي ١: ٥٢٩/ ح ٤؛ الإمامة والتبصرة: ١١٠ و١١١/ باب ٢٩/ ح ٩٧.

↑صفحة ٢٤٧↑

الله، قال: كنّا جلوساً في حلقة فيها عبد الله بن مسعود، فجاء أعرابي فقال: أيّكم عبد الله بن مسعود؟
فقال عبد الله: أنا عبد الله بن مسعود.
قال: هل حدَّثكم نبيّكم (صلّى الله عليه وآله وسلم) كم يكون بعده من الخلفاء؟
قال: نعم اثنا عشر عدّة نقباء(٧٤٩) بني إسرائيل.
* حدَّثنا أبو علي أحمد بن أبي الحسن بن علي بن عبدويه القطان(٧٥٠)، قال: حدَّثنا أبو يزيد محمّد بن يحيى بن خالد بن يزيد المروزي بالري في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثمأة، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في سنة ثمان وثلاثين ومأتين وهو المعروف بإسحاق بن راهويه، قال: حدَّثنا يحيى بن يحيى، قال: حدَّثنا هيثم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: بينا نحن عند عبد الله بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى شاب: هل عهد إليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة؟
قال: إنَّك لحديث السنّ، وإنَّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك! نعم عهد إلينا نبيّنا (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنَّه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل(٧٥١).
* حدَّثنا أبو القاسم غياث بن محمّد الوراميني الحافظ، قال: حدَّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل ومحمّد بن عبد الله بن سوار، قالا: حدَّثنا عبد الغفّار بن الحكم، قال: حدَّثنا منصور بن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٩) نقباء بني إسرائيل أشراف قوم هم اثنا عشر رجلاً منهم يوشع.
(٧٥٠) أحمد بن محمّد بن الحسن القطان المعروف بـ (أبي علي بن عبد ربّه الرازي)، هو شيخ كبير لأصحاب الحديث، جاء هكذا في كمال الدين.
(٧٥١) أنظر: كفاية الأثر: ٢٣.

↑صفحة ٢٤٨↑

الأسود، عن مطرف، عن الشعبي، وحدَّثنا عتاب بن محمّد، قال: حدَّثنا إسحاق بن محمّد الأنماطي، قال: حدَّثنا يوسف بن موسى، قال: حدَّثنا جرير، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، وحدَّثنا عتاب بن محمّد، قال: حدَّثنا الحسين محمّد الحراني، قال: حدَّثنا أيّوب بن محمّد الوزان، قال: حدَّثنا سعيد بن مسلمة، قال: حدَّثنا أشعث سوار، عن الشعبي كلّهم قالوا، عن عمّه قيس بن عبد الله: قال أبو القاسم عتاب: وهذا حديث مطرف، قال: كنّا جلوساً في المسجد ومعنا عبد الله بن مسعود، فجاء أعرابي فقال: فيكم عبد الله؟
قال: نعم، أنا عبد الله فما حاجتك؟
قال: يا عبد الله هل أخبركم نبيّكم (صلّى الله عليه وآله وسلم) كم يكون فيكم من خليفة؟
قال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ قدمت العراق، نعم اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل.
وقال أبو عروبة في حديثه: نعم هذه عدّة نقباء بني إسرائيل، وقال جرير عن أشعث، عن ابن مسعود، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدّة نقباء(٧٥٢) بني إسرائيل).
* حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبيدة النيسابوري، قال: حدَّثنا أبو القاسم هارون بن إسحاق يعني الهمداني، قال: حدَّثني عمّي إبراهيم بن محمّد، عن زياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة(٧٥٣)، قال: كنت مع أبي عند النبيّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٢) النقيب: شاهد القوم وعريفهم، والنقاب - بالكسر -: العلامة.
(٧٥٣) السمرة - بضمّ الميم -: اسم رجل أو لقبه. وفي الصحاح: السمرة - بضمّ الميم -: من شجر الطلح.

↑صفحة ٢٤٩↑

صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول: (يكون بعدي اثنا عشر أميراً)، ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: قال: (كلّهم من قريش)(٧٥٤).
* حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن علي بن إسماعيل المروزي بالري، قال: حدَّثنا الفضل بن عبد الجبّار المروزي، قال: حدَّثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق، قال: حدَّثنا الحسين بن واقد، قال: حدَّثني سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: أتيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسمعته يقول: (إنَّ هذا الأمر لن ينقضي حتَّى يملك اثنا عشر خليفة) فقال كلمة خفيّة، فقلت لأبي: ما قال؟
فقال: قال: (كلّهم من قريش).
* حدَّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق القاضي، قال: حدَّثنا أبو يعلى قال: حدَّثنا علي بن الجعد، قال: حدَّثنا زهير، عن زياد بن خيثمة، عن أسود بن السعيد الهمداني، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش).
فلمَّا رجع إلى منزله فأتيته فيما بيني وبينه، فقلت: ثمّ يكون ماذا؟
قال: (ثمّ يكون الهرج).
* حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد الصائغ، قال: أبو عبد الله محمّد بن سعيد، قال: حدَّثنا الحسن بن علي، قال: حدَّثنا شيخ ببغداد يقال له: يحيى سقط عنّي اسم أبيه، قال: حدَّثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدَّثنا حاتم بن أبي مغيرة، عن أبي بحير(٧٥٥)، قال: كان أبو الخلد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٤) أنظر: الإمامة والتبصرة: ١٥١ و١٥٣؛ الكافي ١: ٥٢٥.
(٧٥٥) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار وغيره: (أي بحر).

↑صفحة ٢٥٠↑

جاري، فسمعته يقول ويحلف عليه: إنَّ هذه الأمّة لا تهدى حتَّى تكون فيها اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ.
* حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد الصايغ، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن سعيد، قال: حدَّثنا الحسن بن علي، قال: حدَّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدَّثنا صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن عمرو البكائي، عن كعب الأحبار، قال في الخلفاء: هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم وأتى طبقة صالحة مدَّ الله لهم في العمر، كذلك وعد الله هذه الأمّة، ثمّ قرأ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(٧٥٦)، قال: وكذلك فعل الله (عزَّ وجلَّ) ببني إسرائيل، وليس بعزيز أن يجمع هذا الأمّة يوماً أو نصف يوم (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(٧٥٧).
وقد أخرجت طرق هذه الأخبار في كتاب الخصال(٧٥٨).
* حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدَّثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن خلف، عن سُليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي (رحمه الله)، قال: دخلت على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فإذا الحسين على فخذيه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: (أنت سيّد ابن سيّد، أنت إمام ابن إمام، أنت حجّة ابن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم)(٧٥٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٦) النور: ٥٥.
(٧٥٧) الحجّ: ٤٧.
(٧٥٨) الخصال: ٤٦٥/ باب الاثني عشر/ ح ٥ وما بعده.
(٧٥٩) أنظر: الإمامة والتبصرة: ١١٠/ باب ٢٩/ ح ٩٢، وفي سنده أبان بن تغلب بدلاً من أبان بن خلف.

↑صفحة ٢٥١↑

* حدَّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: أخبرني القاسم بن محمّد بن حماد، قال: حدَّثنا غياث بن إبراهيم، قال: حدَّثنا حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (ابشروا ثمّ ابشروا ثلاث مرّات، إنَّما مثل أمّتي كمثل غيث لا يدرى أوّله خير أم آخره؟
إنَّما مثل أمّتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاماً ثمّ أطعم منها فوج عاماً، لعلَّ آخرها فوج يكون أعرضها بحراً وأعمقها طولاً وفرعاً وأحسنها حَبّاً.
وكيف تهلك أمّة أنا أوّلها واثنا عشر من بعدى من السعداء وأولوا الألباب والمسيح عيسى بن مريم آخرها؟ ولكن يهلك من بين ذلك نتج الهرج، ليسوا منّي ولست منهم).
* حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح بن عقبة، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: (لمَّا هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد، فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي رجل من اليهود وأنا علامتهم، وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني فيها أسلمت.
قال: ما هي؟
قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك، وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني.

↑صفحة ٢٥٢↑

قال: عليك بذلك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) -.
فأتى علياً (عليه السلام) فسأله فقال له: (لِمَ قلت: ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت: سبعاً؟).
قال: أنا إذاً جاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت.
قال: (فإن أجبتك تسلم؟).
قال: نعم.
فقال: (سل).
قال: أسألك عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض؟ وأوّل عين نبعت؟ وأوّل شجرة نبتت؟
قال: (يا يهودي أنتم تقولون: إنَّ أوّل حجر وضع على وجه الأرض الحجر الذي في بيت المقدس، وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنّة).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
قال: (وأنتم تقولون: إنَّ أوّل عين نبعت على وجه الأرض العين التي في بيت المقدس، وكذبتم، هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة وهي العين التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد إلَّا حيي).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
قال: (وأنتم تقولون: إنَّ أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون، وكذبتم، هي العجوة(٧٦٠) التي نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنّة معه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٠) العجوة بالفتح: نوع من أجود التمر بالمدينة ونخلها تسمّى لينة.

↑صفحة ٢٥٣↑

قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
قال: والثلاث الأخرى: كم لهذه الأمّة من إمام هدى لا يضرّهم من خذلهم؟
قال: (اثنا عشر إماماً).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
قال: فأين يسكن نبيّكم في الجنّة؟
قال: (في أعلاها درجةً وأشرفها مكاناً في جنات عدن).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
قال: فمن ينزل معه في منزله؟
قال: (اثنى عشر إماماً).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
ثمّ قال: السابعة(٧٦١): فأسئلك كم يعيش وصيّه بعده؟
قال: (ثلاثين سنة).
قال: ثمّ ماذا؟ يموت أو يقتل؟
قال: (يقتل ويضرب على قرنه فتخضب لحيته).
قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى.
ولهذا الحديث طرق أخر أخرجتها في كتاب كمال الدين في إثبات الغيبة وكشف الحيرة(٧٦٢).
* حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدَّثنا بكر بن عبد الله حبيب، قال: حدَّثنا تميم بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦١) في كمال الدين: (قال: السابعة؟ قال:)، وفي الخصال: (ثمّ قال: السابعة فأسلم).
(٧٦٢) أنظر: كمال الدين: ٢٨٩/ باب ٢٦.

↑صفحة ٢٥٤↑

بهلول، قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي الهذيل وسألته عن الإمامة فيمن تجب، وما علامة من تجب له الإمامة؟
فقال: إنَّ الدليل على ذلك والحجّة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله وخليفته على أمّته ووصيّه عليهم ووليّه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول الله (عزَّ وجلَّ): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(٧٦٣).
الموصوف بقوله (عزَّ وجلَّ): (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(٧٦٤).
والمدعو إليه بالولاية، المثبت له الإمامة يوم غدير خمّ(٧٦٥) بقول الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن الله (عزَّ وجلَّ): (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟)، قالوا: بلى، قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه)، علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وقائد(٧٦٦) الغرّ المحجلين، وأفضل الوصيّين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وبعده الحسن بن علي ثمّ الحسين سبطا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وابنا خيرة النسوان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٣) النساء: ٥٩.
(٧٦٤) المائدة: ٥٥. ولا يخفى أنَّ نزول الآية الشريفة في حقّ مولانا ومقتدانا سيّد الأوصياء علي بن أبي طالب (عليه السلام) ممَّا دلَّت عليه الروايات المتواترة معنى وعليك بكتب الحديث والتفسير.
(٧٦٥) وقد روى جم غفير من محدّثي القوم حديث غدير خمّ في كتبهم، فراجع.
(٧٦٦) الغرّة: بياض في جباه الخيل، وهي تكون في المؤمن يوم القيامة نور يبدو على مواضع الوضوء من أعضائه يقطع بذلك النور ظلمات القيامة، وهو (عليه السلام) قائدهم وإمامهم إلى الجنّة.

↑صفحة ٢٥٥↑

أجمعين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ محمّد بن الحسن (عليهم السلام) إلى يومنا هذا واحداً بعد واحد، وهم عترة الرسول عليه وعليهم السلام المعروفون بالوصيّة والإمامة، لا تخلو الأرض من حجّة منهم في كلّ عصر وزمان وفي كلّ وقت وأوان، وهم العروة الوثقى، وأئمّة الهدى، والحجّة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكلّ من خالفهم ضالّ مضلّ تارك للحقّ والهدى، وهم المعبّرون عن القرآن، والناطقون عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)، من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية، ودينهم الورع والعفّة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر وطول السجود وقيام الليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار.
ثمّ قال تميم بن بهلول: حدَّثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في الإمامة مثله سواء.
* حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم(٧٦٧)، عن محمّد عيسى بن عبيد ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيّات، عن محمّد بن الفضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) أرسل محمّداً إلى الجنّ والإنس، وجعل من بعده اثنا عشر وصيّاً، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكلّ وصيّ جرت به سُنّة والأوصياء الذين من بعد محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٧) علي بن إبراهيم بن هاشم القمي أبو الحسن، ثقة في الحديث، ثبت معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنَّف كتباً، وأضرَّ في وسط عمره.

↑صفحة ٢٥٦↑

على سُنّة أوصياء عيسى (عليه السلام) وكانوا اثنا عشر(٧٦٨)، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام)(٧٦٩) على سُنّة المسيح (عليه السلام))(٧٧٠).
* حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور، قال: حدَّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى بن محمّد البصري، عن الحسن بن علي الوشا، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (نحن اثنا عشر إماماً، منهم الحسن والحسين ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام))(٧٧١).
* حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفر (عليه السلام) في منزل، فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (نحن اثنا عشر محدّثاً).
فقال له أبو بصير: بالله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله (عليه السلام)؟ فحلَّفه مرّة أو مرَّتين، فحلف أنَّه سمعته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٨) كذا في المصدر، وفي الكافي والإرشاد: (اثني عشر).
(٧٦٩) قد ورد في الأحاديث أنَّ الناس افترقوا في علي ثلاث فِرَق كافتراقهم في عيسى (عليه السلام)، فالغلاة من الشيعة ادّعوا له الربوبية، وكذلك غلاة النصارى قالوا: المسيح ابن الله، والخوارج طعنوا عليه وسبّوه على المنابر ثمانين سنة وحكموا عليه بالكفر، وكذلك اليهود طعنوا على عيسى (عليه السلام) ونسبوا أُمّه إلى المناكير، وأمَّا الفرقة الثالثة فهم أهل العدل الذين نزَّلوهما منزلتهما عند الله.
(٧٧٠) أنظر: الكافي ١: ٥٣٢/ ح ١٠؛ الإمامة والتبصرة: ١٣٤/ باب ٣٥/ ح ١٤٦، وفيه: (عن سعد بن عبد الله) بدلاً من (علي بن إبراهيم).
(٧٧١) أنظر: الكافي ١: ٥٣٣/ ح ١٦.

↑صفحة ٢٥٧↑

فقال له أبو بصير: لكنّي سمعته من أبي جعفر (عليه السلام)(٧٧٢).
* حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدَّثنا أبو علي الأشعري، عن الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط(٧٧٣)، عن أبيه، عن ابن اذينة، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (نحن اثنا عشر إماماً من آل محمّد كلّهم محدّثون بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وعلي بن أبي طالب منهم).
* حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال: (سئل أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)، من العترة؟
فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتَّى يردوا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حوضه).
* حدَّثنا علي بن الفضل البغدادي، قال: سمعت أبا عمر صاحب أبي العبّاس تغلب يسأل عن معنى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّي تارك فيكم الثقلين)، لِمَ سمّيا بالثقلين؟ قال: لأنَّ التمسّك بهما ثقيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٢) أنظر: الكافي ١: ٥٣٤/ ح ٢٠.
(٧٧٣) علي بن الحسن بن رباط - بالباء الموحّدة والطاء المهملة - البجلي أبو الحسن، كوفي، ثقة، من أصحاب الرضا (عليه السلام).

↑صفحة ٢٥٨↑

* حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، قال: حدَّثنا أحمد بن بندار(٧٧٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لمَّا أسري بي إلى السماء أوحى إليَّ ربّي (جلَّ جلاله) فقال: يا محمّد إنّي أطلعت إلى الأرض اطلاعاً(٧٧٥) فاخترتك منها فجعلتك نبيّاً، وشققت لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ أطلعت الثانية فاخترت منها علي وجعلته وصيّك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك، وشققت له اسماً من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقرَّبين، يا محمّد لو أنَّ عبداً عبدني حتَّى ينقطع ويصير كالشنَّ(٧٧٦) البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتهم ما أسكنته جنّتي ولا أظللته تحت عرشي، يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟
قلت: نعم يا ربّي.
فقال (عزَّ وجلَّ): ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن علي، والحجّة بن الحسن القائم في وسطهم كأنَّه كوكب درّي.
قلت: ربّ من هؤلاء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٤) ما بندار - بنداز (خ ل).
(٧٧٥) اطلاعة (خ ل).
(٧٧٦) الشن: القربة البالية.

↑صفحة ٢٥٩↑

قال: هؤلاء الأئمّة، وهذا القائم الذي يحلُّ حلالي ويحرّم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزّى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذٍ أشدّ من فتنة العجل والسامري).
* حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمّتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر).
* حدَّثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليني (رضي الله عنه) بمدينة السلام سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، قال: حدَّثنا محمّد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، قال: حدَّثنا علي بن عاصم، عن محمّد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: (دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعنده أُبي بن كعب، فقال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين.
قال له أُبي: وكيف يكون يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) زين السماوات والأرضين أحد غيرك؟

↑صفحة ٢٦٠↑

قال: يا أُبي، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنَّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض، وأنَّه لمكتوب عن يمين عرش الله (عزَّ وجلَّ): مصباح هدى، وسفينة نجاة، وإمام خير، ويمن وعزّ، وفخر وعلم وذخر، وإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) ركَّب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية، ولقد لقَّن دعوات ما يدعو بهنَّ مخلوق إلَّا حشره الله (عزَّ وجلَّ) معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرَّج الله كربه، وقضى بها دينه، ويسَّر أمره، وأوضح سبيله، وقوّاه على عدوّه، ولم يهتك ستره.
فقال له أُبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟
قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: (اللهم إنّي أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني(٧٧٧) من أمري عسراً، فأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل لي من أمري يسراً) فإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يسهّل أمرك ويشرح صدرك ويلقّنك شهادة أن لا إله إلَّا الله عند خروج نفسك.
قال له أُبي: يا رسول الله، فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟
قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيداً ومن ضلَّ عنه هويّاً.
قال: فما اسمه؟ وما دعاؤه؟
قال: اسمه علي، ودعاؤه: (يا دائم يا ديموم يا حيّ يا قيوم يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد) من دعا بهذا الدعاء حشره الله (عزَّ وجلَّ) مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٧) رهق كفرح: غشيه وقطعه ودنى منه.

↑صفحة ٢٦١↑

فقال له أُبي: يا رسول الله، فهل له من خلف ووصيّ؟
قال: نعم، له مواريث السماوات والأرض.
قال: ما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟
قال: القضاء بالحقّ، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون.
قال: فما اسمه؟
قال: اسمه محمّد، وأنَّ الملائكة لتستأنس به في السماوات، ويقول في دعائه: (اللهم إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي، وطيّب ما في صلبي) فركَّب الله (عزَّ وجلَّ) في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية، وأخبرني جبرئيل (عليه السلام): أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) طيَّب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً، وجعله هادياً مهدياً راضياً مرضياً، يدعو ربّه فيقول في دعائه: (يا دان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضا، واغفر ذنوبهم، ويسّر أمورهم، واقض ديونهم، واستر عوراتهم، وهب لهم الكباير التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سِنَة ولا نوم اجعل لي من كلّ غمّ فرجاً) من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمّد إلى الجنّة.
يا أُبي إنَّ الله تبارك وتعالى ركَّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسمّاها عنده موسى.
قال له أُبي: يا رسول الله، كأنَّهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضاً؟!
قال: وصفهم لي جبرئيل(٧٧٨) عن ربّ العالمين (جلَّ جلاله).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٨) فيه لغات كجبرعيل وجبريل وجبرال وجبرين وغيرهنَّ.

↑صفحة ٢٦٢↑

قال: فهل لموسى من دعوة يدعو سوى دعاء آبائه؟
قال: نعم، يقول في دعائه: (يا خالق الخلق وباسط الرزق وفالق الحَبّ والنوى وبارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء ودائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله) من دعا بهذا الدعاء قضى الله تعالى حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر.
وإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) ركَّب في صلبه نطفة مباركة زكية رضية مرضية وسمّاها عنده علياً يكون لله تعالى في خلقه رضياً في علمه وحكمه، ويجعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به: (اللهم أعطني الهدى وثبّتني عليه واحشرني عليه آمناً، أمّن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، إنَّك أهل التقوى وأهل المغفرة).
وإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) ركَّب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية رضية مرضية وسمّاها محمّد بن علي، فهو شفيع شيعته ووارث علم جدّه، له علامة بينة وحجّة ظاهرة، إذا ولد يقول: لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ويقول في دعائه: (يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله الذي لا إله إلَّا أنت، ولا خالق إلَّا أنت، تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمَّن عصاك والمغفرة رضاك) من دعا بهذا الدعاء كان محمّد بن علي شفيعه يوم القيامة.
وإنَّ الله تعالى ركَّب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارّة مباركة، طيبة طاهرة، سمّاها عنده علي بن محمّد، فألبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكلّ سرّ مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به وحذَّره من عدوّه، ويقول في دعائه: (يا نور يا برهان، يا منير يا مبين، يا ربّ اكفني شرّ الشرور وآفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور) من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمّد شفيعه وقائده إلى الجنّة.

↑صفحة ٢٦٣↑

وإنَّ الله تبارك وتعالى ركَّب في صلبه نطفة وسمّاها عنده الحسن، فجعله نوراً في بلاده وخليفة في أرضه، وعزّاً لأمّة جدّه، وهادياً لشيعته، وشفيعاً لهم عند ربّه، ونقمة على من خالفه، وحجّة لمن والاه، وبرهاناً لمن اتَّخذه إماماً، يقول في دعائه: (يا عزيز العزّ في عزّه ما أعزّ عزيز العزّ في عزّه، يا عزيزاً عزّني بعزّك، وأيّدني بنصرك، وأبعد عنّي همزات الشياطين، وادفع عنّي بدفعك، وامنع عنّي بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد) من دعا بهذا الدعاء حشره الله (عزَّ وجلَّ) معه ونجّاه من النار ولو وجبت عليه.
وإنَّ الله تبارك وتعالى ركَّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهَّرة، يرضى بها كلّ مؤمن ممَّن قد أخذ الله تعالى ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقي نقي بارّ مرضي هادي مهدي، يحكم بالعدل ويأمر به، يصدّق الله تعالى ويصدّقه الله تعالى في قوله، يخرج من تهامة(٧٧٩) حين تظهر الدلائل والعلامات، وله كنوز لا ذهب ولا فضّة إلَّا خيول مطهمة(٧٨٠) ورجال مسومة(٧٨١) يجمع الله تعالى له من أقاصي البلاد على عدّة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدادون مجدون في طاعته.
فقال له أُبي: وما دلايله وعلاماته يا رسول الله؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٩) التهامة - بالكسر وتخفيف الميم -: بلاد شرقي الحجاز، والنسبة إليه تهامي.. مكّة.
(٧٨٠) المطهم: التامّ من كلّ شيء، ووجه مطهم أي مجتمع مدور جميل.
(٧٨١) وخيل المسومة: أي المرعية والمسومة أيضاً المعلمة.

↑صفحة ٢٦٤↑

قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تعالى فناداه العلم: أخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان، وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اختلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله (عزَّ وجلَّ) فناداه السيف: أخرج يا وليّ الله فلا يحلُّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم(٧٨٢)، ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله.
يخرج جبرئيل (عليه السلام) عن يمينه وميكائيل عن يساره، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين، وأفوّض أمري إلى الله تعالى (عزَّ وجلَّ).
يا أُبي طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبَّه، وطوبى لمن قال به، ينجيهم الله به من الهلكة، وبالإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمّة يفتح الله لهم الجنّة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه ولا يتغيَّر أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير لا يطفئ نوره أبداً.
قال أُبي: يا رسول الله كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عن الله (عزَّ وجلَّ)؟
قال: إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) أنزل عليَّ اثنا عشر(٧٨٣) صحيفة، اسم كلّ إمام على(٧٨٤) خاتمه، وصفته في صحيفته).
* حدَّثنا علي بن عبد الله الورّاق(٧٨٥) الرازي، قال: حدَّثنا سعد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٢) ثقفه كسمعه: صادفه وأخذه، أو ظفر به، أو أدركه.
(٧٨٣) كذا في المصدر، وفي إعلام الورى وبحار الأنوار: (اثنتي عشر).
(٧٨٤) في (خ ل).
(٧٨٥) وفي نسخة أخرى: (علي بن إبراهيم)، قال أبو علي: علي بن إبراهيم الورّاق الرازي من الثقة، كذا قال الصدوق (رحمه الله) في العيون، أستاده من تلامذة سعد بن عبد الله. وقال أيضاً علي بن عبد الله الورّاق يروي عنه الصدوق.

↑صفحة ٢٦٥↑

عبد الله، قال: حدَّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي(٧٨٦)، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، ع