فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الثاني)
 كتب المركز

الكتب الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الثاني)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٢٣٠١١١ التعليقات التعليقات: ١

الإمام المهدي (عليه السلام) في مصادر علماء الشيعة (الجزء الثاني)
من القرن الثاني إلى القرن الحادي عشر

إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عليه السلام)

الطبعة الأولى ١٤٣٠هـ

رقم الإصدار: ١١٣

فهرست الموضوعات

٢٥ - دلائل الإمامة..................٣
أبو محمّد الحسن بن علي السراج (عليه السلام)..................٥
ذكر ولده (عليه السلام)..................٥
معرفة أنَّ الله لا يخلي الأرض من حجّة..................٦
معرفة وجوب القائم (عليه السلام) وأنَّه لا بدَّ أن يكون..................١٣
خبر أُمّ القائم (عليه السلام) وسيرتها إلى أن اشتريت..................٦٣
في معرفة الولادة، وفي أيّ ليلة وأيّ شهر ولد، وأين ولد (عليه السلام)..................٧١
نسبه (عليه السلام)..................٧٦
معرفة من شاهده في حياة أبيه (عليهما السلام)..................٧٨
معرفة شيوخ الطائفة الذين عرفوا صاحب الزمان (عليه السلام) في مدّة مقامه بسُرَّ من رأى بالدلائل والبراهين والحجج الواضحة..................٩٣
معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة..................١٠٤
معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) في حال الغيبة وعرفه من أصحابنا..................١١٢
معرفة رجال مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)..................١٣١
٢٦ - تقريب المعارف..................١٥٩
فصل في إثبات إمامة الحجّة ابن الحسن ووجه الحكمة في غيبته..................١٦١

برهان العقل على إمامته..................١٦٢
برهان السمع على إمامته..................١٦٢
نصّ رسول الله على عدد الأئمّة من بعده من طريق العامّة..................١٦٣
النصّ على عدد الأئمّة من طريق الخاصّة..................١٦٦
نصّ أبيه عليه بالإمامة وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته..................١٧٥
نصّ آبائه عليه بغيبته وصفتها..................١٧٨
ظهور معجزاته على أيدي سفرائه..................١٨٤
إثبات تواتر هذه الأخبار..................١٩١
الحكمة في غيبته..................١٩٢
من أسباب الغيبة الخوف وعدم الناصر..................١٩٣
كيفية الجمع بين فقد اللطف بعدم ظهوره وثبوت التكليف..................١٩٦
العلّة في عدم منع الله من يريد الحجّة بسوء..................١٩٦
إمكان ظهوره لأوليائه في زمن الغيبة..................١٩٧
حفظ الشريعة في حال الغيبة..................١٩٨
حكم تنفيذ الأحكام وإرشاد الضالّ وحقوق الأموال في حال الغيبة..................١٩٩
ردّ من قال: لا حاجة إلى الحجّة..................٢٠١
ردّ من قال: لا حاجة إلى ظهور الحجّة..................٢٠٢
مسألة طول الغيبة وطول عمر الحجّة..................٢٠٣
كيف يمكن معرفة الحجّة عند ظهوره..................٢١٢
٢٧ - كنز الفوائد..................٢١٣
فصل: الكلام في الغيبة وسببها..................٢١٥
خبر آخر..................٢٢٣
[الفقهاء من شيعة الأئمّة (عليهم السلام) هم الوسائط بين الرعيّة وصاحب الزمان (عليه السلام)]..................٢٢٧
٢٨ - الاقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد..................٢٣٣
[الكلام في الغيبة وسببها]..................٢٣٥
٢٩ - شرح جمل العلم والعمل لشريف المرتضى علم الهدى..................٢٤١
[بيان علّة غيبة الإمام الثاني عشر]..................٢٤٣
[عدم ضياع الشرع مع الغيبة]..................٢٤٥
[طول الغيبة وزيادة عمر الغائب]..................٢٤٦
٣٠ - أمالي الطوسي..................٢٤٩
٣١ - تلخيص الشافي..................٢٦١
فصل في إمامة صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه..................٢٦٣
[علّة الغيبة وسببها]..................٢٦٤
٣٢ - مؤتمر علماء بغداد..................٢٨٣
الإمام المهدي وظهوره (عليه السلام)..................٢٨٥
٣٣ - روضة الواعظين..................٢٨٧
مجلس في ذكر ما روى في نرجس أُمّ القائم (عليه السلام)..................٢٨٩
المجلد الثاني: مجلس في ذكر ولادة القائم صاحب الزمان (عليه السلام)..................٢٩٥
مجلس في ذكر إمامة صاحب الزمان ومناقبه (عليه السلام)..................٣٠٣
[علامات الظهور]..................٣٠٧
٣٤ - إعلام الورى بأعلام الهدى..................٣١٧
ذكر القسم الثاني من الركن الرابع: الباب الأوّل منه في ذكر اسمه وكنيته ولقبه، ومولده ووقت ولادته، واسم أُمّه، ومن شاهده أو رآه..................٣١٩
الفصل الأوّل: في ذكر اسمه، وكنيته، ولقبه (عليه السلام)..................٣١٩
الفصل الثاني: في ذكر مولده (عليه السلام) واسم أُمّه..................٣٢٠
الفصل الثالث: في ذكر من رآه (عليه السلام)..................٣٢٤
الباب الثاني: في ذكر النصوص الدالّة على إمامته (عليه السلام) من آبائه (عليهم السلام) سوى ما تقدَّم من ذكره في جملة الاثني عشر..................٣٢٧
الفصل الأوّل: في ذكر إثبات النصّ على إمامته (عليه السلام) من طريق الاعتبار..................٣٢٧
الفصل الثاني: في ذكر الأخبار الواردة عن آبائه (عليهم السلام) في ذلك..................٣٢٨
الفصل الثالث: في ذكر النصوص عليه (عليه السلام) من جهة أبيه الحسن بن علي (عليه السلام) خاصّة..................٣٥١
الباب الثالث: في بيان وجه الاستدلال بهذه الأخبار الواردة في النصوص على إمامته، وذكر أحوال غيبته، وما شوهد من دلالالته وبيّناته..................٣٥٧
الفصل الأوّل: في ذكر الدلالة على إثبات غيبته (عليه السلام) وصحَّة إمامته من جهة الأخبار التي تقدَّم ذكرها، وذكر أحوال غيبته..................٣٥٧
الفصل الثاني: في ذكر بعض ما روي من دلالاته وبيّناته (عليه السلام)..................٣٦١
الفصل الثالث: في ذكر بعض التوقيعات الواردة منه (عليه السلام)..................٣٧٠
الفصل الرابع: في ذكر أسماء الذين شاهدوه أو رأوا دلائله وخرج إليهم توقيعاته وبعضهم وكلاءه..................٣٧٣
الباب الرابع: في ذكر علامات قيام القائم (عليه السلام)، ومدّة أيام ظهوره وطريقة أحكامه، وسيرته عند قيامه، وصفته، وحليته..................٣٧٥
الفصل الأوّل: في ذكر علامات خروجه (عليه السلام)..................٣٧٥
الفصل الثاني: في ذكر السنة التي يقوم فيها القائم (عليه السلام)..................٣٨٢
الفصل الثالث: في ذكر نبذ من سيرته عند قيامه، وطريقة أحكامه، ووصف زمانه، ومدّة أيّامه..................٣٨٣
الفصل الرابع: في ذكر صفة القائم وحليته..................٣٩٠
الباب الخامس: في ذكر مسائل يسأل عنها أهل الخلاف في غيبة صاحب الزمان (عليه السلام) وحلّ الشبهات فيها بواضح الدليل ولائح البرهان..................٣٩٢
مسألة: [الوجه في غيبته (عليه السلام) على الاستمرار والدوام]..................٣٩٢
مسألة ثانية: [الفرق بين وجود الإمام وعدمه]..................٣٩٥
مسألة ثالثة: [حكم الحدود في زمن الغيبة]..................٣٩٦
مسألة رابعة: [معرفة الحقّ مع الغيبة]..................٣٩٧
مسألة خامسة: [انتفاء علّة الغيبة عند البعض]..................٣٩٨
مسألة سادسة: [طول العمر وكمال العقل]..................٤٠١
مسألة سابعة: [هل الإمام المهدي ناسخ لشريعة الإسلام؟]..................٤٠٦
٣٥ - تاج المواليد في مواليد الأئمّة ووفياتهم..................٤٠٩
في ذكر الإمام القائم المهدى (عجَّل الله فرجه)..................٤١١
الباب الثالث عشر: في ذكر الإمام الحادي عشر وهو الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)..................٤١١
الفصل الخامس: في ذكر ولده (عليه السلام)..................٤١١
الباب الرابع عشر: في ذكر الإمام الثاني عشر وهو القائم المهدي عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام..................٤١١
الفصل الأوّل: في اسمه وكنيته ولقبه (عليه السلام)..................٤١٢
الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)..................٤١٢
الفصل الثالث: في تفصيل ما مضى من عمره (عليه السلام) وذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه والإشارة إلى شيء من سيره بعد قيامه..................٤١٣
[غيبته (عليه السلام) وسفراءه الأربعة]..................٤١٤
[في علائم ظهور الإمام القائم المهدي (عليه السلام)]..................٤١٦
[ما بعد الظهور]..................٤١٨
الفصل الرابع: في الإشارة إلى وقت وفاته (عليه السلام)..................٤٢٠
الفصل الخامس: في ذكر ولده (عليه السلام)..................٤٢٠
٣٦ - الخرائج والجرائح..................٤٢١
الجزء الأوّل: الباب الثالث عشر: في معجزات الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)..................٤٢٣
الجزء الثاني: فصل: في أعلام الإمام وارث الأنبياء والأوصياء، حجّة الله على خلقه، صاحب المرأى والمسمع (م ح م د) بن الحسن المهدي عليه من الصلوات أفضلها ومن التحيّات أكملها صاحب الزمان (عليه السلام)..................٤٥٢
٣٧ - قصص الأنبياء..................٤٦٩
فصل (١٧)..................٤٧١
فصل (١٨)..................٤٧٢
٣٨ - الثاقب في المناقب..................٤٧٩
الباب الخامس عشر: في ذكر آيات صاحب الزمان الخلف الصالح المنتظر المهدي (عليه السلام)..................٤٨١
١ - فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) في حال ولادته وبعدها..................٤٨١
٢ - فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) في حال طفولته..................٤٨٢
٣ - فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) من الإخبار بآجال الناس..................٤٨٦
٤ - فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) من الإخبار بالغائبات..................٤٩٠
٥ - فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) في معان شتّى..................٥٠٠

دلائل الإمامة
لأبي جعفر محمد بن جرير بن رُسَّم الطبري من أعلام القرن الخامس

تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية/ مؤسسة البعثة

↑صفحة ٣↑

أبو محمّد الحسن بن علي السراج (عليه السلام): (١)
... وتوفي بسُرَّ من رأى، ولمَّا اتَّصل الخبر بأُمّه وهي في المدينة، خرجت حتَّى قدمت سُرَّ من رأى، وجرى بينها وبين أخيه جعفر أقاصيص في مطالبته(٢) إيّاها بميراثه، وسعى بها إلى السلطان، وكشف ما ستر الله، وادَّعت صقيل(٣) عند ذلك أنَّها حامل، وحملت إلى دار المعتمد، فجعل نساءه وخدمه، ونساء الواثق، ونساء القاضي ابن أبي الشوارب، يتعاهدون أمرها إلى أن دهمهم أمر الصفّار، وموت عبد الله بن يحيى بن خاقان، وأمر صاحب الزنج، وخروجهم عن سُرَّ من رأى ما شغلهم عنها(٤) وعن ذكر من أعقب من أجل ما يشاء(٥) الله ستره وحسن رعايته بمنّه وطوله...
ذكر ولده (عليه السلام):
الخلف الصالح القائم صاحب الزمان الإمام المنتظر لأمر الله (صلوات الله عليه وعلى آبائه وسلَّم)(٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) دلائل الإمامة: ٤٢٣ - ٥٧٥/ ح (٣٨٤/١) - (٥٢٩/١٣٣).
(٢) في (ع)، (م): (ومطالبته).
(٣) قيل: هي أُمّ القائم (عليه السلام) على ما في كمال الدين: ٤٣٢/ ح ١٢.
(٤) في (ع)، (م): (عن ذلك).
(٥) في (ع)، (م): (أجله ويشاء).
(٦) تاريخ الأئمّة: ٢١؛ مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٢١؛ كفاية الطالب: ٤٥٨؛ نور الأبصار: ٣٤١.

↑صفحة ٥↑

معرفة أنَّ الله لا يخلي الأرض من حجّة:
* حدَّثنا أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله الشيباني، قال: حدَّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (تبقى الأرض يوماً بلا عالم منكم حيّ ظاهر، يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟).
قال: (إذن لا يعبد الله، يا أبا يوسف)(٧).
* وعنه، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن أحمد، عن يحيى، عن محمّد بن إبراهيم، عن زيد الشحام، عن عمّه داود بن العلاء، عن أبي حمزة، عن بعضهم(٨) أنَّه قال: ما خلت الدنيا منذ خلق الله السماوات والأرض من(٩) إمام عدل(١٠)، إلى أن تقوم الساعة، حجّة لله فيها على خلقه(١١).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن المسلي(١٢)، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧) الإمامة والتبصرة: ٢٧/ ح ٥؛ علل الشرائع: ١٩٥/ ح ٣؛ نوادر المعجزات: ١٩٤/ ح ١.
(٨) في (ط) زيادة: (عليهم السلام).
(٩) في (م)، (ط): (عن).
(١٠) في (ط): (عادل).
(١١) الإمامة والتبصرة: ٢٥/ ح ٢؛ علل الشرائع: ١٩٧/ ح ١٤؛ ونحوه في بصائر الدرجات: ٥٠٥/ ح ٤؛ والكافي ١: ١٣٧/ ح ٨ .
(١٢) في (ع)، (م): (المسكن)؛ وفي (ط): (السكن)، وما في المتن هو الصواب، كما في المصادر، وهو الربيع بن محمّد بن عمر بن حسان الأصم المسلي، ومسلية قبيلة من مذحج؛ رجال النجاشي: ١٦٤.

↑صفحة ٦↑

عليه السلام، قال: (ما تزال الأرض ولله فيها حجّة، يعرف الحلال والحرام، ويدعو الناس إلى سبيل الله (عزَّ وجلَّ)، ولا ينقطع من الأرض إلَّا أربعين يوماً قبل يوم القيامة، فإذا رفع الحجّة أغلق باب التوبة، ولم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن يرفع الحجّة، فأولئك(١٣) شرار خلق الله، وهم الذين تقوم عليهم فيها القيامة)(١٤).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام بن سهيل الكاتب، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز(١٥)، عن عمر بن أبان، عن الحسين بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: (يا أبا حمزة، إنَّ الأرض لم تخل إلَّا وفيها منّا عالم، فإذا زاد الناس، قال: زادوا. وإن نقصوا قال: نقصوا. ولن يخرج الله ذلك العالم حتَّى يرى في ولده من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله)(١٦).
* وعنه، قال: حدَّثنا أبي، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن عيسى جميعاً، عن عبد الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣) في (م): (وأولئك من).
(١٤) المحاسن: ٢٣٦/ ح ٢٠٢؛ بصائر الدرجات: ٥٠٤/ ح ١؛ الكافي ١: ١٣٦/ ح ٣؛ كمال الدين: ٢٢٩/ ح ٢٤؛ الغيبة للنعماني: ١٣٨/ ح ٤.
(١٥) في النسخ: (عن الحسن بن علي عن الحارث)، وفي كمال الدين: (الحسن بن علي الخزّاز، عن عمر بن أبان) بلا واسطة.
(١٦) المحاسن: ٢٣٥/ ح ٢٠١ نحوه؛ كمال الدين: ٢٢٢/ ح ١٢، و٢٢٨/ ح ٢١؛ نوادر المعجزات: ١٩٥/ ح ٢؛ إثبات الهداة ١: ٢٣٨/ ح ١٩٥؛ بحار الأنوار ٢٥: ٢٥٠/ ح ٤.

↑صفحة ٧↑

الغفاري(١٧)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يزال في ولدي مأمون مأمول)(١٨).
* وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يمضي الإمام وليس له عقب؟
قال: (لا يكون ذلك).
قلت: فيكون؟
قال: (لا يكون، إلَّا أن يغضب الله على خلقه فيعاجلهم)(١٩).
* وعنه، عن أبي جعفر، قال: حدَّثنا(٢٠) أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمّد بن خالد البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال: (لو أنَّ الإمام رفع لماجت الأرض بأهلها، كما يموج البحر بأهله)(٢١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧) زاد في كمال الدين: (عن جعفر بن إبراهيم)، والظاهر صوابه، وهو ابن محمّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الجعفري الهاشمي، روى عنه الغفاري في موارد أخرى كثيرة، ولم تذكر رواية للغفاري عن الإمام الصادق (عليه السلام) مباشرة؛ راجع: معجم رجال الحديث ٤: ٤٧، و١٠: ٨٠ و٨٤ .
(١٨) كمال الدين: ٢٢٨/ ح ٢٢.
(١٩) كمال الدين: ٢٠٤/ ح ١٣.
(٢٠) في (م)، (ط): (حدَّثني).
(٢١) بصائر الدرجات: ٥٠٨/ ح ٣؛ الكافي ١: ١٣٧/ ح ١٢؛ كمال الدين: ٢٠٢/ ح ٣، و٢٠٣/ ح ٩؛ الغيبة للنعماني: ١٣٩/ ح ١٠.

↑صفحة ٨↑

* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد.
فقال: (يا عقبة، إنَّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتَّى يرى خلفه من ولده)(٢٢).
* وعنه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن علي الخزّاز، قال: دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال له: أنت إمام؟
فقال: (نعم).
فقال له: إنّي سمعت جدّك جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول: (لا يكون الإمام إلَّا وله عقب).
فقال له: (نسيت - يا شيخ - أم تناسيت؟ ليس هكذا قال جعفر، إنَّما قال جعفر (عليه السلام): لا يكون الإمام إلَّا وله ولد، إلَّا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإنَّه لا عقب له).
فقال: صدقت، جعلني الله فداك، هكذا سمعت جدّك يقول(٢٣).
* وروى محمّد بن الحسين، عن عبد الله(٢٤) بن محمّد الحجال، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال: (أوصى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢) كمال الدين: ٢٢٩/ ح ٢٥؛ كفاية الأثر: ٢٧٤؛ نوادر المعجزات: ١٩٥/ ح ٣؛ الغيبة للطوسي: ٢٢٢/ ح ١٨٤.
(٢٣) الغيبة للطوسي: ٢٢٤/ ح ١٨٨؛ إثبات الهداة ١: ٢٣٨/ ح ١٩٦.
(٢٤) في النسخ: (محمّد عن الحسين بن عبد الله)، وما أثبتناه من المصدر.

↑صفحة ٩↑

رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى علي والحسن والحسين وهما صبيّان)، ثمّ قال: ([وذلك](٢٥) قول الله (تعالى): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(٢٦) وأراد الأئمّة(٢٧) من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) إلى أن تقوم الساعة)(٢٨).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمّد بن همام، عن عبد الله بن أحمد(٢٩)، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (لو بقيت الأرض يوماً واحداً بلا إمام منّا لساخت الأرض بأهلها، ولعذَّبهم الله(٣٠) بأشدّ عذابه، وذلك أنَّ الله جعلنا حجّة في أرضه وأماناً في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا بأمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يهلكهم، ثمّ لا يمهلهم، ولا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم، ثمّ يفعل الله (تعالى) بهم ما يشاء)(٣١).
* وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر، قال: حدَّثنا أبي، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): تكون الأرض بغير إمام؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥) ما بين المعقوفتين أثبتناه لاقتضاء السياق.
(٢٦) النساء: ٥٩.
(٢٧) في (ع)، (م): (منكم، قال: الأئمّة).
(٢٨) كمال الدين: ٢٢٢/ ح ٨ .
(٢٩) كذا في النسخ، ولعلَّ الصواب: (عن عبد الله بن جعفر الحميري - شيخ ابن همام -، عن محمّد بن أحمد، عن أبي سعيد العصفري، عن عمرو...)، كما في كمال الدين.
(٣٠) في (ع)، (م): (ويعذّبهم).
(٣١) كمال الدين: ٢٠٤/ ح ١٤؛ نوادر المعجزات: ١٩٦/ ح ٤.

↑صفحة ١٠↑

قال: (لا).
قلت: فيكون إمامان؟
قال: (لا، إلَّا وأحدهما مصمت).
قلت: فالقائم؟
قال: (نعم، إمام ابن إمام، قد اؤتمَّ(٣٢) به قبل ذلك)(٣٣).
* حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور بن محمّد بن الحجّاج ابن هارون بن حماد بن سعيد بن أبان بن الصلت بن جرجشان(٣٤) الفارسي، قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال حرحشادان: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن نعمان الرازي، قال: كنت وبشير الدهّان عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: (لمَّا انقضت نبوّة آدم وانقطع أجله، أوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليه أن: يا آدم قد انقضت نبوّتك، وقد انقطع أجلك، فانظر إلى ما عندك من العلم، والإيمان، وميراث النبوّة، وأثرة العلم، والاسم الأعظم، فاجعله في العقب من ذريتك، عند هبة الله، فإنّي لم أدع الأرض بغير عالم تعرف به طاعتي وديني، ويكون نجاة لمن أطاعني)(٣٥).
* وعنه، عن أبي الحسن علي بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢) في (ط): (قد أوعدتم).
(٣٣) كمال الدين: ٢٢٣/ ح ١٧.
(٣٤) في (ع): (حوحشاران).
(٣٥) المحاسن: ٢٣٥/ ح ١٩٧؛ الإمامة والتبصرة: ٢٥/ ح ٣؛ علل الشرائع: ١٩٥/ ح ١.

↑صفحة ١١↑

أنَّه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (اللهم إنَّك لا تخل الأرض من حجّة لك على خلقك، ظاهراً أو خافياً مغموراً، لئلاَّ تبطل حجَّتك وبيناتك)(٣٦).
* وعنه، عن أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى القمي، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن محمّد بن سنان وصفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة وعلي بن النعمان كلّهم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يدع الأرض إلَّا وفيها عالم، يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئاً ردَّهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، وقال(٣٧): خذوه كاملاً.
ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، ولم يفرق بين الحقّ والباطل)(٣٨).
* وعنه، قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى القمي، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الكريم وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنَّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) بخبر عن ربّه، فقال له: إنَّ الله يقول(٣٩): يا محمّد، إنّي لم أترك الأرض إلَّا وفيها عالم، تعرف به طاعتي وهدايتي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر، ولم أكن أترك إبليس يضلّ الناس وليس في الأرض حجّة لي، وداع إليَّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦) الإمامة والتبصرة: ٢٦/ ح ٤؛ كمال الدين: ٢٩٢ - ٢٩٤/ ح ٢ بعدّة طرق؛ علل الشرائع: ١٩٥/ ح ٢؛ ونحوه في الغيبة للنعماني: ١٣٦/ ح ١؛ وإثبات الهداة ٧: ١٤١/ ح ٦٨٩.
(٣٧) في (ع)، (م): (أكمله بهم فقال).
(٣٨) الإمامة والتبصرة: ٣٠/ ح ١١؛ علل الشرائع: ١٩٥/ ح ٤؛ كمال الدين: ٢٠٣/ ح ١١.
(٣٩) (إنَّ الله يقول): من (ط).

↑صفحة ١٢↑

وهادٍ إلى سبيلي وعارف بأمري، وإنّي قد قيضت(٤٠) لكلّ قوم هادياً أهدي به السعداء، ويكون حجّة على الأشقياء)(٤١).
والحمد لله وحده وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
معرفة وجوب القائم (عليه السلام) وأنَّه لا بدَّ أن يكون:
* حدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن أحمد الطبري، قال: حدَّثنا أبو الحسن محمّد بن المظفر الحافظ، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن إسماعيل، قال: حدَّثنا محمّد بن إبراهيم الصوري، قال: حدَّثنا رواد(٤٢)، قال: حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (المهدي من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء والطير في الجوّ، ويملك عشرين سنة)(٤٣).
* وحدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدَّثنا أبو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠) في (ع)، (م): (قضيت).
(٤١) الإمامة والتبصرة: ٣١/ ح ١٦؛ علل الشرائع: ١٩٦/ ح ٧.
(٤٢) في النسخ: (داود)، وهو تحريف، وما في المتن هو الصحيح، وهو: رواد بن الجراح الشامي، الراوي عن سفيان الثوري، روى عنه محمّد بن إبراهيم الصوري هذا الحديث بهذا السند في لسان الميزان ٥: ٢٣ و٢٤، وانظر: تهذيب الكمال ٩: ٢٢٧.
(٤٣) نوادر المعجزات: ١٩٦/ ح ٥؛ الفردوس ٤: ٢٢١/ ح ٦٦٦٧؛ العمدة: ٤٣٩/ ح ٩٢٢؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠١ و٥١٣؛ كشف الغمّة ٢: ٤٨١؛ ذخائر العقبى: ١٣٦؛ الفصول المهمّة: ٢٩٤؛ الحاوي للفتاوي ٢: ٦٦؛ الصواعق المحرقة: ١٦٤؛ حلية الأبرار ٢: ٥٨٣؛ نور الأبصار: ٣٤٦.

↑صفحة ١٣↑

عبد الله محمّد بن زيد بن علي الحفري(٤٤) بالكوفة، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق بن راشد، قال: حدَّثنا يحيى بن سالم، عن فطر عن خليفة وصباح بن يحيى المزني ومندل بن علي، كلّهم ذكره عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا جلوساً عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم، إذ أقبل(٤٥) فتية من بني عبد المطَّلب، فلمَّا نظر إليهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) اغرورقت عيناه(٤٦)، فقلنا: يا رسول الله، لا نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه(٤٧)؟
قال: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتطريداً وتشريداً، حتَّى يجيء قوم من هاهنا - وأشار بيده إلى المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحقّ فلا يعطونه - حتَّى أعادها ثلاثاً - فيقاتلون فيُنصرون، ولا يزالون كذلك حتَّى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، فمن أدركه منكم فليأته ولو حبواً على الثلج)(٤٨).
* وحدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدَّثنا أبو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤) في (ط): (الخفري).
(٤٥) في (ط): (فأقبل).
(٤٦) في (ط) زيادة: (بالدموع).
(٤٧) في (ط): (رسول الله أرأيت شيئاً تكرهه؟).
(٤٨) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٦/ ح ٤٠٨٢؛ مستدرك الحاكم ٤: ٤٦٤؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٩١؛ كشف الغمّة ٢: ٤٧٢ و٤٧٨؛ الحاوي للفتاوي ٢: ٦٠؛ حلية الأبرار ٢: ٧٠٤؛ غاية المرام: ٧٠٠/ ح ٩٨.

↑صفحة ١٤↑

عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقيقي(٤٩)، قال: حدَّثنا أبو الطيب أحمد بن عبيد الله الأنطاكي، قال: حدَّثني اليمان بن سعيد المحتسبي(٥٠)، قال: حدَّثنا خالد بن يزيد القسري(٥١)، قال: حدَّثنا محمّد بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي جعفر أمير المؤمنين عبد الله بن محمّد، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها؟!)(٥٢).
* حدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدَّثنا عبد الجبّار بن شيران(٥٣) بالبصرة، قال: حدَّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدَّثنا الحكم بن أسلم وشعيب بن واقد، قالا: حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩) في ترجمته من تاريخ بغداد ١١: ٣٠٢؛ وسير أعلام النبلاء ١٥: ٤٤٤ وغيرهما: الدقاق، وكلاهما نسبة إلى الدقيق وبيعه، أنظر أنساب السمعاني ٢: ٤٨٥؛ وصفه الذهبي بالشيخ الإمام المحدّث المكثر الصادق، مسند العراق... توفّي سنة (٣٤٤ هـ).
(٥٠) في (ع): (المحصبي).
(٥١) في النسخ والبيان: (القشيري)، وما في المتن هو الصواب، نسبة إلى قسر بطن من بجيلة، وهو الناصبي المعروف خالد بن عبد الله بن يزيد البجلي القسري: أمير العراقين البصرة والكوفة لهشام بن عبد الملك وكانت أُمّه نصرانية بنى لها كنيسة تتعبَّد فيها، قتل بالكوفة (١٢٦هـ) انظر: ترجمته في تهذيب الكمال ٨ : ١٠٧؛ وفيات الأعيان ٢: ٢٢٦؛ سير أعلام النبلاء ٥: ٤٢٥.
(٥٢) تفسير الطبري ٣: ٢٠٣ قطعة منه؛ نوادر المعجزات: ١٩٧/ ح ٦؛ مناقب ابن المغازلي: ٣٩٥/ ح ٤٤٩؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٨؛ كشف الغمّة ٢: ٤٨٤؛ فرائد السمطين ٢: ٣٣٩/ ح ٥٩٣؛ كنز العمّال ١٤: ٢٦٩/ ح ٣٨٦٨٢.
(٥٣) في (ع): (عبد الله بن الخيار بن سيراب)، وفي (م): (عبد الله [الجبّار نسخة بدل] بن سيراب)، وفي (ط): (عبد الجبّار بن سيراب)، وما في المتن من رجال النجاشي: ٣٤٧، ذكره في الذين رووا عن محمّد بن زكريا ابن دينار الغلابي كتبه.

↑صفحة ١٥↑

هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (والذي نفسي بيده، إنَّ مهدي هذه الأمّة الذي يصلّي خلفه عيسى منّا)، ثمّ ضرب(٥٤) منكب الحسين (عليه السلام)، وقال: (من هذا، من هذا)(٥٥).
* وحدَّثني محمّد بن عبد الله الشيباني، قال: حدَّثنا علي بن حفص ابن مسافر الهذلي بتنيسق(٥٦)، قال: حدَّثني أبو صالح، قال: حدَّثنا موسى بن محمّد بن عطاء أبو طاهر البلقاوي ببيت المقدس، قال: حدَّثني الوليد بن محمّد الموقري(٥٧)، قال: كنت واقفاً بالرصافة - يعني رصافة هشام - نصف النهار على باب الزهري، فمرَّ اللعّانون(٥٨) يطوفون برأس زيد بن علي (عليه السلام)، فبكى، وقال: أهلك(٥٩) أهل هذا البيت(٦٠) العجلة.
قلت: يا أبا بكر، ويملكون؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤) في (ط): (زيادة يده على).
(٥٥) الغيبة للطوسي: ١٩١/ ح ١٥٤؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠١؛ الفصول المهمّة: ٢٩٦؛ إثبات الهداة ٧: ١٣٥/ ح ٦٧٢ عن كتاب عيون المعجزات للسيّد المرتضى، و٧: ١٤٤/ ح ٦٩٨ عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام) وولدها.
(٥٦) في (ع)، (م): (ببلنيس)، ولم نعثر على مدينة تسمّى بهذين الاسمين، ولعلَّ الصواب بتنيس، جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، (معجم البلدان ٢: ٥١).
(٥٧) في (ع)، (م): (المرقزي)؛ وفي (ط): (المروزي)، كلاهما تصحيف، والصواب ما في المتن، ذكره السمعاني في الأنساب ٥: ٤٠٩؛ وابن حجر في تهذيب التهذيب ١١: ١٤٨؛ وعدَّ البلقاوي في الرواة عنه. والنسبة إلى الموقر موضع بنواحي البلقاء؛ (مراصد الاطلاع ٣: ١٣٣٥).
(٥٨) في مقاتل الطالبيين: (فسمع - الزهري - أصوات لعابين)؛ وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر: (فإذا رأس زيد يطاف به بيد لعابين).
(٥٩) كذا في المقاتل وغيره، وصحّفت في النسخ: (يملك).
(٦٠) في (ط) زيادة: (ولكن).

↑صفحة ١٦↑

قال: نعم حدَّثني علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام) أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة (عليها السلام): (المهدي من ولدك)(٦١).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، قال: حدَّثنا أبي(٦٢)، قال: حدَّثنا سمرة بن حجر، عن حمزة بن النصيبي، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة(٦٣)، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) إذ مرَّ فتية من بني هاشم، كأنَّ(٦٤) وجوههم المصابيح، فبكى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟
قال: (إنّا أهل بيت قد اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّه سيصيب أهل بيتي قتل وتطريد وتشريد في البلاد، حتَّى يتيح(٦٥) الله لنا راية تجيء من المشرق، من نصرها نصر(٦٦)، ومن يشاقها يشاق، ثمّ يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي، وخلقه كخلقي(٦٧)، تؤوب إليه أمّتي كما تؤوب الطير إلى أوكارها، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١) مقاتل الطالبيين: ٩٧؛ كشف الغمّة ٢: ٤٦٨؛ الحاوي للفتاوي ٢: ٦٦؛ تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦: ٢٦.
(٦٢) (قال: حدَّثنا أبي): ليس في (ع)، والصواب إثباتها، وهو إسحاق بن البهلول بن حسان التنوخي أبو يعقوب، من كبار العلماء، له مسند كبير، وحدَّث عنه ولده أحمد، وروى هو عن سمرة بن حجر أبو حجر الخراساني؛ راجع: تاريخ بغداد ٤: ٣٠، و٦: ٣٦٦، و٩: ٢٦/ ح ٣٢٨.
(٦٣) هو ابن عبد الله بن مسعود، اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبيه وقيل: لم يسمع منه، وروى عنه زيد بن رفيع الفزاري، راجع: تهذيب الكمال ١٤: ٦١؛ ميزان الاعتدال ٢: ١٠٣.
(٦٤) في (ع)، (م) زيادة: (في).
(٦٥) في (ع)، (م): (يفتح).
(٦٦) في (ط): (من يهزّها يهزّ).
(٦٧) في (ع): (خلقته كخلقي)، وفي (م): (خلقته كخلقته).

↑صفحة ١٧↑

* وحدَّثني أبو المفضَّل، قال: حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن مروان الكوفي الغزال ببغداد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يحيى بن سالم الفراء، عن صباح بن يحيى وفطر بن خليفة، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا حول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلمَّا نظر إليهم اغرورقت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، لا نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه.
فقال: (إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وهؤلاء أهل بيتي(٦٨) اختار الله لهم الآخرة، وسيلقون بعدي تطريداً وتشريداً وبلاءً شديداً، حتَّى يجيء قوم من هاهنا - وأشار بيده إلى المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحقّ فلا يعطونه - حتَّى أعادها ثلاثاً - فيقاتلون حتَّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، فمن أدرك ذلك منكم فليأته ولو حبواً).
قال أبو المفضَّل: ورواه عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله، وكلاهما عندي صحيح.
* حدَّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي ومحمّد بن جعفر بن رباح(٦٩) الأشجعي، قالا: حدَّثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قالا: أخبرنا حنان بن سدير، قال: كنت أختلف إلى عمرو بن قيس الملائي أتعلَّم منه القرآن، وكان الناس يجيئونه ويسألونه عن هذا الحديث، حتَّى حفظته منه. فحدَّثني عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨) في (ع): (الدنيا وأهل بيتي هؤلاء).
(٦٩) في (ع): (رزباح)؛ وفي (م): (زرباح).

↑صفحة ١٨↑

عن أبي(٧٠) عبيدة، عن عبد الله، قال: أتينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلَّا أخبرنا، ولا سكتنا إلَّا ابتدأنا، حتَّى مرَّت به فتية من بني هاشم، فيهم الحسن والحسين، فلمَّا أن رآهم خثر(٧١) لهم، وانهملت عيناه بالدموع.
فقالوا له: يا رسول الله، خرجت إلينا مستبشراً، نعرف السرور في وجهك، فما سألناك عن شيء إلَّا أخبرتنا ولا سكتنا إلَّا ابتدأتنا، حتَّى مرَّت بك الفتية، فخثرت لهم، وانهملت عيناك.
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّا أهل بيت اختار الله (عزَّ وجلَّ) لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتَّى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحقّ فلا يعطون، ويقاتلون فينصرون، فيعطون الذي سألوا، فمن أدركهم منكم - أو من أبنائكم - فليأتهم ولو حبواً على الثلج، فإنَّها رايات هدى، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً)(٧٢).
* وحدَّثنا أبو المفضَّل، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الكوفي، عن محمّد بن عبد الله الفارسي، عن يحيى بن ميمون الخراساني، عن عبد الله بن سنان، عن أخيه محمّد بن سنان الزاهري، عن سيّدنا الصادق(٧٣) جعفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠) في (ع)، (م): (عن إبراهيم بن)، وهو خطأ.
(٧١) في حديث: (أصبح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو خاثر النفس)، قال الجرزي: أي ثقيل النفس غير طيّب ولا نشيط. (النهاية ٢: ١١).
(٧٢) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٦/ ح ٤٠٨٢؛ مستدرك الحاكم ٤: ٤٦٤؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٩١؛ كشف الغمّة ٢: ٤٧٢.
(٧٣) في (ط): (أبي عبد الله).

↑صفحة ١٩↑

بن محمّد (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه الحسين، وعن عمّه الحسن، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، قال: قال لي: (يا علي، إذا تمَّ من(٧٤) ولدك أحد عشر إماماً، فالحادي عشر منهم المهدي من أهل بيتي)(٧٥).
* وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنَّه قال: (إذا توالت ثلاثة أسماء من الأئمّة من ولدي: محمّد وعلي والحسن، فرابعها هو القائم المأمول المنتظر)(٧٦).
* وحدَّثني أبو المفضَّل، قال: حدَّثني أبو الطيب الصابوني، عن جعفر القصيري(٧٧)، عن علي بن هارون، عن عبد الله بن خلف الحلبي، عن أبي حمزة الثمالي، عن محمّد الباقر، عن أبيه علي، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: (دخلت أنا وأخي الحسن على جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فأجلسني على فخذه، وأجلس أخي على فخذه الآخر، ثمّ قبَّلنا وقال: يا ابني، أنعم بكما من إمامين زكيين صالحين! اختاركما الله (عزَّ وجلَّ) منّي ومن أبيكما وأُمّكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة، تاسعهم قائمهم، وكلّهم في المنزلة والفضل عند الله واحد)(٧٨).
* وعنه، قال: حدَّثني علي بن الحسن المنقري(٧٩) الكوفي، قال: حدَّثني أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول(٨٠) بن إبراهيم، عن رستم بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤) في (ع)، (م): (زيادة عدد).
(٧٥) نحوه في كمال الدين: ١٣٩/ ح ٧؛ والعدد القويّة: ٧٠/ ح ١٠٧.
(٧٦) كمال الدين: ٣٣٣ و٣٣٤/ ح ٢ و٣؛ الهداية الكبرى: ٣٧٤.
(٧٧) في (ع): (القصيري).
(٧٨) الهداية الكبرى: ٣٧٤؛ كمال الدين: ١٣٩/ ح ٧؛ العدد القوية: ٧٠/ ح ١٠٧.
(٧٩) في (ع)، (م): (رشدم)، وفي الهداية: (رشده).
(٨٠) في الهداية: (مخول)، راجع: الجرح والتعديل ٨ : ٣٩٩.

↑صفحة ٢٠↑

عبد الله بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاطري، عن زاذان، عن سلمان (رضي الله عنه)، قال: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنَّ الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيّاً ولا رسولاً إلَّا جعل له اثني عشر نقيباً).
فقلت: يا رسول الله، لقد عرفت هذا من أهل الكتابين(٨١).
فقال: (يا سلمان هل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للأمّة من بعدي؟).
فقلت: الله ورسوله أعلم.
فقال: (يا سلمان، خلقني الله من صفوة نوره، ودعاني فأطعته، وخلق من نوري علياً، ودعاه فأطاعه، وخلق من نور علي فاطمة، ودعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن، ودعاه فأطاعه، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسين، فدعاه فأطاعه. ثمّ سمّانا(٨٢) بخمسة أسماء من أسمائه، فالله المحمود وأنا محمّد، والله العلي وهذا علي، والله الفاطر وهذه فاطمة، والله ذو(٨٣) الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين. ثمّ خلق منّا ومن نور الحسين، تسعة أئمّة، فدعاهم فأطاعوه، قبل أن يخلق(٨٤) سماء مبنيّة، وأرضاً(٨٥) مدحيّة، ولا ملكاً ولا بشراً، وكنّا نوراً نسبّح الله، ونسمع له ونطيع).
قال سلمان: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأُمّي، فما لمن عرف هؤلاء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١) في (ع): (الكنايس).
(٨٢) في (ع)، (م): (أسمانا).
(٨٣) في (ع)، (م): (ولله).
(٨٤) في (ع)، (م): (خلق الله).
(٨٥) في (ع)، (م): (ولا أرض).

↑صفحة ٢١↑

فقال: (يا سلمان، من عرفهم حقّ معرفتهم، واقتدى بهم، ووالى وليّهم، وتبرَّأ من(٨٦) عدوّهم، فهو والله منّا، يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن).
فقلت: يا رسول الله، وهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟
فقال: (لا يا سلمان).
فقلت: يا رسول الله، فأنّى لي بهم وقد عرفت إلى الحسين؟
قال: (ثمّ سيّد العابدين علي بن الحسين، ثمّ ابنه محمّد بن علي باقر علم الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين، ثمّ ابنه(٨٧) جعفر بن محمّد لسان الله الصادق، ثمّ ابنه موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله (عزَّ وجلَّ)، ثمّ ابنه علي بن موسى الرضي لأمر الله، ثمّ ابنه محمّد بن علي المختار من خلق(٨٨) الله، ثمّ ابنه علي بن محمّد الهادي إلى الله، ثمّ ابنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسرّ الله، ثمّ ابنه محمّد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحقّ(٨٩) الله). ثمّ قال: (يا سلمان، إنَّك مدركه، ومن كان مثلك، ومن تولاّه بحقيقة المعرفة).
قال سلمان: فشكرت الله كثيراً، ثمّ قلت: يا رسول الله وإنّي مؤجّل إلى عهده؟
قال: (يا سلمان اقرأ: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦) في (ط): (وعادى).
(٨٧) (ابنه) ليس في (ع)، (م) وكذا في الموارد الآتية.
(٨٨) في (ط): (المختار لأمر).
(٨٩) في (ط): (بأمر).

↑صفحة ٢٢↑

أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(٩٠)).
قال سلمان: فاشتدَّ بكائي وشوقي، ثمّ قلت: يا رسول الله، أبعهد منك؟
فقال: (إي والله، الذي أرسل محمّداً(٩١) بالحقّ، منّي ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكلّ من هو منّا ومعنا(٩٢)، ومضام فينا، إي والله يا سلمان، وليحضرنَّ إبليس وجنوده، وكلّ من محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً، حتَّى يؤخذ بالقصاص والأوتار(٩٣)، ولا يظلم ربّك أحداً، ويحقّق(٩٤) تأويل هذه الآية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(٩٥)).
قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وما يبالي سلمان متى لقي الموت، أو الموت لقيه(٩٦).
وحدَّثني أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن خيران الأنباري، قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي، عن أبيه، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: حدَّثني معتب مولى جعفر بن محمّد،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠) الإسراء: ٥ و٦.
(٩١) في (ط): (أرسلني).
(٩٢) (ومعنا) ليس في (ع)، (م).
(٩٣) في (ع)، (م) زيادة: (والأثوار).
(٩٤) في (ط): (وذلك).
(٩٥) القصص: ٥ و٦.
(٩٦) في (ط): (بين يديه وما أبالي لقيت الموت أو لقيني). الهداية الكبرى: ٣٧٥؛ مقتضب الأثر: ٦؛ المحتضر: ١٥٢؛ حلية الأبرار ٢: ٦٤٤.

↑صفحة ٢٣↑

قال: سمعت مولاي (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنَّ نبيّاً من أنبياء الله (عزَّ وجلَّ) طرده قومه، فأوى إلى الديلم، فآووه ونصروه، وسألوه أن يدعو الله لهم، فدعا لهم أن يكثر الله عددهم، ويعلي أيديهم على عدوّهم، ويمنع أرضهم وبلدهم، ويجعل فيهم ومنهم أنصاراً للقائم المهدي من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)...).
* أخبرني علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى القمي، قال: حدَّثنا علي بن أحمد بن موسى بن محمّد الدقاق ومحمّد بن محمّد بن عصام، قالا: حدَّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدَّثنا القاسم بن العلاء، قال: حدَّثني إسماعيل الفزاري، قال: حدَّثني محمّد بن جمهور العمّي، عن ابن أبي نجران، عمَّن ذكره، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عليه السلام): يا ابن رسول الله، لِمَ سُمّي علي(٩٧) أمير المؤمنين، وهو اسم ما تسمّى(٩٨) به أحد قبله، ولا يحلّ لأحد بعده؟
فقال: (لأنَّه ميرة العلم، يمتار منه، ولا يمتار من أحد سواه).
قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فلِمَ سُمّي سيفه ذا الفقار؟
فقال (عليه السلام): (لأنَّه ما ضرب به أحداً من خلق الله (عزَّ وجلَّ) إلَّا أفقره في هذه الدنيا من أهله وولده، وأفقره في الآخرة من الجنّة).
قال: فقلت: يا ابن رسول الله، ألستم كلّكم قائمين بالحقّ؟
قال: (بلى).
قلت: فلِمَ سمّي القائم قائماً؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٧) (علي) ليس في (ع)، (م).
(٩٨) في (ط): (لم يسمّ).

↑صفحة ٢٤↑

قال: (لمَّا قتل جدّي الحسين (عليه السلام) ضجَّت الملائكة إلى الله (عزَّ وجلَّ) بالبكاء والنحيب، وقالوا: إلهنا، وسيّدنا، أتغفل(٩٩) عمَّن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟
فأوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليهم: قروا ملائكتي، فوَعزَّتي وجلالي، لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين. ثمّ كشف الله (عزَّ وجلَّ)(١٠٠) عن الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام) للملائكة، فسرَّت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم(١٠١) يصلّي، فقال الله تعالى: بذلك القائم أنتقم منهم)(١٠٢).
* وأخبرني أبو طاهر عبد الله بن أحمد الخازن، قال: حدَّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد بن مسلم بن البراء الجعابي، قال: حدَّثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الله بن محمّد بن العبّاس الرازي القمي، عن أبيه، قال: حدَّثني سيّدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدَّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدَّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدَّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدَّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدَّثني أبي الحسين، قال: حدَّثني أخي الحسن، قال: حدَّثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا تقوم الساعة حتَّى يقوم قائم الحقّ، وذلك حين يأذن الله (عزَّ وجلَّ) له، فمن تبعه نجا، ومن تخلَّف عنه هلك، الله، الله، عباد الله، فأتوه ولو حبواً على الثلج، فإنَّه خليفة الله (عزَّ وجلَّ) وخليفتي)(١٠٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٩) في (ط): (إلهنا اتصفح).
(١٠٠) في (ط): (كشف لهم).
(١٠١) في (ط): (ورأوا أحدهم قائماً).
(١٠٢) علل الشرائع: ١٦٠/ ح ١؛ حلية الأبرار ٢: ٦٧٦.
(١٠٣) كفاية الأثر: ١٠٦؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٥٩/ ح ٢٣٠؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٤/ ح ٧٠١.

↑صفحة ٢٥↑

* وبإسناده، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا تذهب الدنيا حتَّى يقوم بأمر أمّتي رجل من ولد الحسين، يملأ الأرض(١٠٤) عدلاً كما ملئت ظلماً)(١٠٥).
* وأخبرني أبو الحسن علي، قال: حدَّثنا أبو جعفر، قال: حدَّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن الحسن بن فضال، قال: حدَّثني العبّاس بن عامر، عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمّار، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إبليس، قوله: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(١٠٦) أيّ يوم هو؟
قال: (يا وهب، أتحسب أنَّه يوم يبعث الله تعالى الناس؟ لا، ولكن الله (عزَّ وجلَّ) أنظره إلى يوم يبعث الله (عزَّ وجلَّ) قائمنا، فإذا بعث الله (عزَّ وجلَّ) قائمنا، فيأخذ بناصيته، ويضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم)(١٠٧).
* حدَّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (يكون منّا تسعة بعد الحسين بن علي، تاسعهم قائمهم، وهو أفضلهم)(١٠٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٤) في (ط): (الدنيا).
(١٠٥) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٦٦/ ح ٢٩٣؛ ينابيع المودّة: ٤٤٥.
(١٠٦) الحجر: ٣٦ - ٣٨.
(١٠٧) تفسير العياشي ٢: ٢٤٢/ ح ١٤؛ حلية الأبرار ٢: ٦٨١.
(١٠٨) إثبات الوصيّة: ٢٢٧؛ ونحوه في الكافي ١: ٤٤٨/ ح ١٥؛ وكمال الدين: ٣٥٠/ ح ٤٥؛ والخصال: ٤١٩/ ح ١٢؛ والغيبة للنعماني: ٩٤؛ والإرشاد: ٣٤٨؛ والغيبة للطوسي: ١٤٠/ ح ١٠٤.

↑صفحة ٢٦↑

* أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى القمي، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) اختار من الأيّام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، فجعلها خيراً من ألف شهر. واختار من الناس الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختارني من الرسل، فاختار منّي علياً، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين أئمّة(١٠٩) ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، تاسعهم باطنهم، وهو ظاهرهم، وهو قائمهم)(١١٠).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثنا أحمد بن ميثم، قال: حدَّثنا سليمان بن صالح، قال: حدَّثنا أبو الهيثم القصّاب، عن المفضَّل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وصار الليل والنهار واحداً، وذهبت الظلمة، وعاش الرجل في زمانه ألف سنة، يولد له في كلّ سنة غلام، لا يولد له جارية، يكسوه الثوب فيطول عليه كلَّما طال، ويتلوَّن عليه أيّ لون شاء)(١١١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٠٩) في (ع): (الأوصياء)؛ (أئمّة) ليس في (م).
(١١٠) إثبات الوصيّة: ٢٢٧؛ كمال الدين: ٢٨١/ ح ٣٢؛ الغيبة للنعماني: ٦٧/ ح ٧؛ مقتضب الأثر: ٩ بطريقين.
(١١١) الإرشاد: ٣٦٣ نحوه؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٥/ ح ٧٠٢؛ حلية الأبرار ٢: ٦٣٤.

↑صفحة ٢٧↑

* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر بن محمّد الحميري، عن محمّد بن فضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (إذا قام القائم، يأمر الله الملائكة بالسلام على المؤمنين، والجلوس معهم في مجالسهم، فإذا أراد واحد حاجة أرسل القائم من بعض الملائكة أن يحمله، فيحمله الملك حتَّى يأتي القائم، فيقضي حاجته، ثمّ يردّه. ومن(١١٢) المؤمنين من يسير في السحاب، ومنهم من يطير مع الملائكة، ومنهم من يمشي مع الملائكة مشياً، ومنهم من يسبق الملائكة، ومنهم من تتحاكم الملائكة إليه، والمؤمنون أكرم على الله من الملائكة، ومنهم من يصيره القائم قاضياً بين مائة ألف من الملائكة...)(١١٣).
* وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثنا القاسم بن إسماعيل، عن الحسن بن علي، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب).
قلت: جُعلت فداك، كم مع القائم (عليه السلام) من العرب؟
قال: (نفر يسير).
فقلت: والله، إن يصف هذا الأمر منهم لكثير!
قال: (لا بدَّ للناس من أن يمحصوا، ويميّزوا، ويغربلوا، ويستخرج الغربال خلقاً كثيراً)(١١٤).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٢) في (ع)، (م): (وفي).
(١١٣) إثبات الهداية ٧: ١٤٥/ ح ٧٠٣.
(١١٤) في (ط): (من الغربال خلق كثير). الكافي ١: ٣٠٢/ ح ٢؛ الغيبة للنعماني: ٢٠٤/ ح ٦ نحوه، و٢٠٤/ ح ٧؛ العدد القوية: ٧٤/ ح ١٢٣.

↑صفحة ٢٨↑

* وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدَّثنا عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب(١١٥)، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (كأنّي بالقائم (عليه السلام) على ظهر النجف، لبس درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) تتقلَّص عليه، ثمّ ينتفض بها، فتستدير عليه، ثمّ يتغشّى بثوب استبرق، ثمّ يركب فرساً له أبلق، بين عينيه شمراخ(١١٦)، ينتفض به حتَّى لا يبقى أهل له إلَّا أتاهم بين ذلك الشمراخ، حتَّى تكون آية له.
ثمّ ينشر راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهي المغلبة، عودها من عهد غرس الله، وسيرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيء إلَّا أهلكته).
قال: قلت: مخبئة هي أم يؤتى بها؟
قال: (بل يأتي بها جبرئيل (عليه السلام)، وإذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع الله يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلَّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأُعطي قوّة أربعين رجلاً، فلا يبقى ميّت يومئذٍ إلَّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، حيث(١١٧) يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بخروج القائم، فيهبط مع الراية إليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً).
قال: قلت: كلّ هؤلاء ملائكة؟
قال: (نعم، كلّهم ينتظرون قيام القائم، الذين كانوا مع نوح في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٥) كذا في كامل الزيارات والغيبة للنعماني، وهو الصواب، وفي النسخ: (عبد الله بن عمرو [عمر ظ] بن أبان ابن تغلب الكلبي)، راجع: معجم رجال الحديث ١: ١٥١، و١٠: ٢٨١، و١٣: ١٠.
(١١٦) الشمراخ: غرّة الفرس إذا دقَّت وسالت وجللت الخيشوم.
(١١٧) في (ط): (حتَّى).

↑صفحة ٢٩↑

السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حين ألقي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر، والذين كانوا مع عيسى حيث رفعه الله إليه، وألف مع النبيّ مسوّمين، وألف مردفين، وثلاثمائة وثلاثة عشر كانوا مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر، وأربعة آلاف هبطوا إلى الأرض ليقاتلوا مع الحسين (عليه السلام) فلم يؤذن لهم، فرجعوا في الاستيمار، فهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام)، فهم شعث غبر عند قبره، يبكونه إلى يوم القيامة، وما بين قبر الحسين (عليه السلام) إلى السماء مختلف الملائكة)(١١٨).
* وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثني أحمد بن جعفر، قال: حدَّثني علي بن محمّد، يرفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في صفة القائم (عليه السلام): (كأنَّني به قد عبر من وادي السلام إلى مسجد السهلة(١١٩)، على فرس محجَّل، له شمراخ، يزهو، ويدعو، ويقول في دعائه: لا إله إلَّا الله حقّاً حقّاً، لا إله إلَّا الله إيماناً وصدقاً، لا إله إلَّا الله تعبّداً ورقّاً.
اللهم يا معين كلّ مؤمن وحيد، ومذلّ كلّ جبّار عنيد، أنت كهفي حين تعييني المذاهب، وتضيق عليَّ الأرض بما رحبت.
اللهم خلقتني وكنت عن خلقي غنيّاً، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين.
يا منشر الرحمة من مواضعها، ومخرج البركات من معادنها، ويا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١١٨) نحوه في كامل الزيارات: ١١٩/ ح ٥، و١٩٢/ ح ٩؛ وكمال الدين: ٦٧١/ ح ٢٢؛ والغيبة للنعماني: ٣٠٩/ ح ٤، و٣١٠/ ح ٥؛ وقطعة منه في العدد القويّة: ٧٤/ ح ١٢٤.
(١١٩) من مساجد الكوفة.

↑صفحة ٣٠↑

من خصَّ نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزّه يتعزَّزون، يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقها، فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الذي قصر عنه خلقك، فكلّ لك مذعنون، أسألك أن تصلّي على محمّد وعلى آل محمّد، وأن تنجز لي أمري، وتعجّل لي الفرج، وتكفيني، وتعافيني، وتقضي حوائجي، الساعة الساعة، الليلة الليلة، إنَّك على كلّ شيء قدير)(١٢٠).
* وحدَّثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي، قال: حدَّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا حبيب بن الحسين، قال: حدَّثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن الأحنف، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) ونحن نريد زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمَّا صرنا إلى الثوية نزل فصلّى ركعتين، فقلت: يا سيّدي، ما هذه الصلاة؟
قال: (هذا موضع منبر القائم، أحببت أن أشكر الله في هذا الموضع).
ثمّ مضى ومضيت معه حتَّى انتهى إلى القائم الذي على الطريق، فنزل فصلّى ركعتين، فقلت: ما هذه الصلاة؟
قال: (هاهنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين (عليه السلام) في صندوق، فبعث الله (عزَّ وجلَّ) طيراً فاحتمل الصندوق بما فيه، فمرَّ بهم جمال، فأخذوا رأسه، وجعلوه في الصندوق وحملوه، فنزلت وصلّيت هاهنا شكراً لله).
ثمّ مضى ومضيت معه حتَّى انتهى إلى موضع، فنزل وصلّى ركعتين، وقال: (هاهنا قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أمَا إنَّه لا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٠) العدد القويّة: ٧٥/ ح ١٢٥.

↑صفحة ٣١↑

تذهب الأيّام حتَّى يبعث الله رجلاً ممتحناً في نفسه بالقتل، يبني عليه حصناً فيه سبعون طاقاً).
قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شيء، ثمّ إنَّ محمّد بن زيد وجَّه فبنى(١٢١) عليه، فلم تمض الأيّام حتَّى امتحن محمّد في نفسه بالقتل(١٢٢).
* وبإسناده عن محمّد بن همام، قال: حدَّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا أحمد بن زيد(١٢٣)، عن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده رجل من أهل خراسان، وهو يكلّمه بلسان لم أفهمه، ثمّ رجعا إلى شيء فهمته، فسمعت أبا عبد الله يقول: (أركض برجلك الأرض)، فإذا بحر تحت الأرض، على حافَّته فارسان(١٢٤)، قد وضعا أذقانهما على قرابيس(١٢٥) سروجهما، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): (هؤلاء من أنصار القائم (عليه السلام))(١٢٦).
* وحدَّثنا أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، قال: حدَّثنا أحمد بن مابنداز والحميري، قالا: حدَّثنا أحمد بن هلال، قال: حدَّثني الحسن بن محبوب، قال: قال لي الرضا (عليه السلام): (يا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢١) في (م): (يبني).
(١٢٢) حلية الأبرار ٢: ٦٣٨.
(١٢٣) كذا في النسخ، وفي الاختصاص: (أحمد بن المؤدّب من ولد الأشتر).
(١٢٤) في النسخ: (فرسان).
(١٢٥) القرابيس: جمع قربوس، حنو السرج.
(١٢٦) الاختصاص: ٣٢٥/ ح ٢؛ مدينة المعاجز: ٤٠١/ ح ١٥٩.

↑صفحة ٣٢↑

حسن، إنَّه ستكون فتنة صمّاء صيلم(١٢٧)، تسقط فيها كلّ وليجة وبطانة(١٢٨)، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، كم من حرّة مؤمنة ومؤمن يتأسَّف ويتلهَّف، وحيران لفقده).
ثمّ أطرق ورفع رأسه، فقال: (بأبي وأُمّي سمّي جدّي، وشبيهي، وشبيه موسى بن عمران، [عليه] جيوب النور(١٢٩) تتوقَّد من ضياء الشمس، كأنّي بهم آيس(١٣٠) ما كانوا، قد نودوا نداء تسمعه من البعد، كما تسمعه من القرب، يكون رحمة(١٣١) على المؤمنين، وعذاباً على الكافرين).
قلت: بأبي وأُمّي، ما ذلك النداء؟
قال: (ثلاثة أصوات في رجب.
أوّلها: ألا لعنة الله على الظالمين.
والثاني: أزفَّت الآزفة يا معشر المؤمنين.
والثالث: يرون بدناً(١٣٢) بارزاً مع قرن الشمس، ينادي: ألا إنَّ الله قد بعث(١٣٣) فلان بن فلان على هلاك الظالمين. فعند ذلك يأتي المؤمنين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٢٧) قال في النهاية ٣: ٥٤: الفتنة الصمّاء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لأنَّ الأصمّ لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عمَّا يفعله، وقيل: هي كالحيّة الصمّاء التي لا تقبل الرقى. والصيلم: الداهية. (النهاية ٣: ٤٩).
(١٢٨) الوليجة: الدخيلة، وخاصَّتك من الناس، والبطانة: السريرة والصاحب. (مجمع البحرين ٢: ٣٣٥/ مادة ولج، ٦: ٤١٢/ مادة بطن).
(١٢٩) في (ط): (حبور وأنوار)، وفي (ع): (حبور والنور).
(١٣٠) في (ع)، (م): (أيسوا).
(١٣١) في (ط): زيادة (الله).
(١٣٢) في (ع)، (م): (بدراً).
(١٣٣) في (ع)، (م): (قد بعث الله).

↑صفحة ٣٣↑

الفرج، وتشفى صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم)، وزاد الحميري: (ويتمنّى الأموات أنَّهم أحياء)(١٣٤).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدَّثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن داود الرقي، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال له: ما بلغ من علمكم؟
قال: (ما بلغ من سؤالكم).
فقال الرجل: بحر ماء هذا، هل تحته شيء؟
قال أبو عبد الله: (نعم، رأي العين أحبُّ إليك، أو سمع الأذن؟).
قال الرجل: بل رأي العين، لأنَّ الأذن قد تسمع ما لا تدري ولا تعرف، وما يرى بالعين يشهد به القلب.
فأخذ بيد الرجل ثمّ انطلق حتَّى أتى شاطئ البحر، فقال: (أيّها العبد المطيع لربّه، أظهر ما فيك).
فانفلق البحر عن آخر ماء فيه، وظهر ماء أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، وألذّ من الزنجبيل، فقال له: يا أبا عبد الله، جُعلت فداك، لمن هذا؟
قال: (للقائم (عليه السلام) وأصحابه).
قال: متى؟

↑صفحة ٣٤↑

قال: (إذا قام القائم وأصحابه فقد الماء الذي على وجه الأرض، حتَّى لا يوجد ماء، فيضجّ المؤمنون إلى الله بالدعاء، فيبعث الله لهم هذا الماء، فيشربونه وهو محرَّم على من خالفهم).
قال: ثمّ رفع رأسه، فرأى في الهواء خيلاً مسرجة ملجمة، ولها أجنحة، فقلت: يا أبا عبد الله، ما هذه الخيل؟
فقال: (هذا خيل القائم (عليه السلام) وأصحابه).
قال الرجل: أنا أركب شيئاً منها؟
قال: (إن كنت من أنصاره).
قال: فأشرب من هذا الماء؟
قال: (إن كنت من شيعته)(١٣٥).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا محمّد بن علي بن عبد الكريم، قال: حدَّثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت، قال: حدَّثنا محمّد بن علي بن عبد الله الخيّاط(١٣٦)، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إذا قام القائم (عليه السلام) استنزل المؤمن الطير من الهواء، فيذبحه، فيشويه، ويأكل لحمه، ولا يكسر عظمه، ثمّ يقول له: احي بإذن الله. فيحيا ويطير، وكذلك الظباء من الصحارى. ويكون ضوء البلاد نوره(١٣٧)، ولا يحتاجون إلى شمس ولا قمر، ولا يكون على وجه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٤) إثبات الوصيّة: ٢٢٧؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٦/ ح ١٤؛ الغيبة للنعماني: ١٨٠/ ح ٢٨؛ الغيبة للطوسي: ٤٣٩/ ح ٤٣١؛ الخرائج والجرائح ٣: ١١٦٨/ ح ٦٥؛ مختصر بصائر الدرجات: ٣٨ و٢١٤.
(١٣٥) مدينة المعاجز: ٤٢١/ ح ٢٥٠.
(١٣٦) في (ع): (الحناط).
(١٣٧) في (ط): (ونورها).

↑صفحة ٣٥↑

الأرض مؤذ، ولا شرّ، ولا إثم(١٣٨)، ولا فساد أصلاً، لأنَّ الدعوة سماوية، ليست بأرضية، ولا يكون للشيطان فيها وسوسة، ولا عمل، ولا حسد، ولا شيء من الفساد، ولا تشوك الأرض والشجر، وتبقى زروع الأرض(١٣٩) قائمة، كلَّما أخذ منها شيء نبت من وقته، وعاد كحاله، وإنَّ الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلَّما طال ويتلوَّن عليه أيّ لون أحبَّ وشاء.
ولو أنَّ الرجل الكافر دخل جحر ضبّ، أو توارى خلف مدرة، أو حجر، أو شجر، لأنطق الله ذلك الستر(١٤٠) الذي يتوارى فيه، حتَّى يقول: يا مؤمن، خلفي كافر فخذه. فيأخذه ويقتله(١٤١). ولا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه - والهيكل: البدن - ويصافح المؤمنون الملائكة، ويوحى إليهم، ويحيون - ويجتمعون - الموتى بإذن الله).
قال: (يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلَّا بالكوفة، أو يحنُّ إليها)(١٤٢).
* وحدَّثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي، قال: حدَّثنا أبو محمّد هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا إسحاق بن محمّد الصيرفي، عن محمّد(١٤٣) بن إبراهيم الغزالي، قال: حدَّثني عمران

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٣٨) في (ط): (ولا شرّ ولا سمّ).
(١٣٩) في (ط): (وتبقى الأرض).
(١٤٠) في (ط)، (ع): (الشيء).
(١٤١) في (ط): (فيؤخذ ويقتل).
(١٤٢) نوادر المعجزات: ١٩٨/ ح ٨؛ حلية الأبرار ٢: ٦٣٥.
(١٤٣) في حلية الأبرار: (إسحاق).

↑صفحة ٣٦↑

الزعفراني، عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا ظهر القائم (عليه السلام) من ظهر هذا البيت، بعث الله معه سبعة وعشرين(١٤٤) رجلاً، منهم أربعة عشر رجلاً من قوم موسى (عليه السلام)، وهم الذين قال الله تعالى: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)(١٤٥)، وأصحاب الكهف ثمانية، والمقداد وجابر الأنصاري، ومؤمن آل فرعون، ويوشع بن نون وصيّ موسى (عليهما السلام))(١٤٦).
* وحدَّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن نصر، قال: حدَّثنا أبو نعيم(١٤٧)، قال: حدَّثنا ياسين العجلي، عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (المهدي منّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة)(١٤٨).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا محمّد بن بندار، قال: عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا قام قائمنا ردَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٤) كذا في النسخ، والمعدود ستّة وعشرون، وفي تفسير العياشي وروضة الواعظين اتَّفق العدد مع المعدود (٢٧) بتغيير في الأسماء، فراجع.
(١٤٥) الأعراف: ١٥٩.
(١٤٦) تفسير العياشي ٢: ٣٢/ ح ٩٠؛ روضة الواعظين ٢: ٢٦٦؛ حلية الأبرار ٢: ٦١٨.
(١٤٧) هو الفضل بن دكين التيمي، أبو نعيم الملائي، من كبار شيوخ البخاري، (تقريب التهذيب ٢: ١١٠).
(١٤٨) مسند أحمد ١: ٨٤؛ تاريخ البخاري الكبير ١: ٣١٧/ ح ٩٩٤؛ سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٧/ ح ٤٠٨٥؛ مسند أبي يعلى ١: ٣٥٩/ ح ٢٠٥؛ كمال الدين: ١٥٢/ ح ١٥؛ حلية الأولياء ٣: ١٧٧؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٧؛ الملاحم والفتن: ١٦٣ عن كتاب الفتن لأبي يحيى زكريا ابن يحيى البزّاز، كشف الغمّة ٢: ٤٧٧؛ فرائد السمطين ٢: ٣٣١/ ح ٥٨٣؛ حلية الأبرار ٢: ٧٠٩.

↑صفحة ٣٧↑

الله كلّ مؤذ للمؤمنين في زمانه في الصور التي كانوا عليها وفيها، بين أظهرهم، لينتصف منهم المؤمنون)(١٤٩).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، عن محمّد بن بندار، عن محمّد بن سعيد، عن أبي عمران، عن محمّد بن سنان، عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (يا مفضَّل، أنت وأربعة وأربعون رجلاً تحشرون مع القائم، أنت على يمين القائم تأمر وتنهى، والناس إذ ذاك أطوع لك منهم اليوم)(١٥٠).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن سميع، عن محمّد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ(١٥١) قال: (في قبورهم بقيام القائم (عليه السلام))(١٥٢).
* وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدَّثنا أبي، عن سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أُذنية، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن خرج السفياني ما تأمرني؟
قال: (إذا كان ذلك كتبت إليك).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٤٩) إثبات الهداة ٧: ١٤٦/ ح ٧٠٨؛ حلية الأبرار ٢: ٦١٨.
(١٥٠) إثبات الهداة ٧: ١٤٦/ ح ٧٠٩.
(١٥١) الروم: ٤ و٥.
(١٥٢) حلية الأبرار ٢: ٦١٨؛ المحجّة للبحراني: ١٧١.

↑صفحة ٣٨↑

قلت: فكيف أعلم أنَّه كتابك؟
قال: (أكتب إليك بعلامة كذا وكذا)، وقرأ آية من القرآن.
قال: فقلت لفضيل: ما تلك الآية؟
قال: ما حدَّثت بها أحداً غير بريد العجلي.
قال زرارة: أنا أُحدّثك بها، هي: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا)(١٥٣).
قال: فسكت الفضيل، ولم يقل: لا، ولا نعم(١٥٤).
* وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله، قال: حدَّثني أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، قال: حدَّثني أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا علي بن محمّد بن نهيد الحصيني، قال: حدَّثنا أبو علي الشهرياري، قال: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، عن جعفر بن قرم، عن هارون بن حماد، عن مقاتل، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (يا علي، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها؟).
قلت: بلى، يا رسول الله.
قال: (اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود، وخروج السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف بالبيداء، ورجل منّا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب أهل العراق وأبدال الشام، ونجباء أهل مصر، وتصير أهل اليمن عدَّتهم عدّة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب يوم الأعماق).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٣) النحل: ٣٨.
(١٥٤) تفسير العياشي ٢: ٢٦٠/ ح ٢٩؛ المحجّة للبحراني: ١١٨.

↑صفحة ٣٩↑

قلت: يا رسول الله، ما بنو كلب؟
قال: (هم أنصار السفياني، يريد قتل الرجل الذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والخائب(١٥٥) من غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال)(١٥٦).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو محمّد عبد الكريم، عن أبي إسحاق الثقفي، قال: حدَّثنا محمّد بن سليمان النخعي، قال: حدَّثنا السري بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن علي السلمي، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام)، قال: (إنَّما سُمّي المهدي مهدياً(١٥٧) لأنَّه يهدي لأمر خفي، يهدي لما في صدور الناس، يبعث إلى الرجل فيقتله لا يدري في أيّ شيء قتله، ويبعث ثلاثة راكب)، قال: (هي بلغة غطفان (ركبان): أمَّا راكب فيأخذ ما في أيدي أهل الذمّة من رقيق المسلمين، فيعتقهم. وأمَّا راكب فيظهر البراءة منهما - يغوث ويعوق - في أرض العرب. وراكب يخرج التوراة من مغارة(١٥٨) بأنطاكية، ويعطى حكم سليمان (عليه السلام))(١٥٩).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو عبد الله الزعفراني، قال: حدَّثنا أبو طالب، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٥٥) في (م)، (ط): (والغائب).
(١٥٦) عنه، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ١: ٥٠٦/ ح ٣٤٨.
(١٥٧) (مهدياً) ليس في (ع).
(١٥٨) في (ط): (مفازة).
(١٥٩) إثبات الهداة ٧: ١٤٦/ ح ٧١١، و١٦٩/ ح ٧٨٦ قطعة منه؛ حلية الأبرار ٢: ٥٥٦.

↑صفحة ٤٠↑

سنان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّه قال: (إذا قام قائمنا بعث في أقاليم الأرض، في كلّ إقليم رجلاً، فيقول له: عهدك في كفّك واعمل بما ترى)(١٦٠).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو القاسم بن أبي حيّة(١٦١)، قال: حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل(١٦٢)، قال: حدَّثنا أبو عبيدة الحدّاد(١٦٣) عبد الواحد بن واصل السدوسي، قال: حدَّثنا عوف(١٦٤)، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا تقوم الساعة حتَّى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً، ثمّ يخرج رجل من عترتي - أو قال: من أهل بيتي - يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وعدواناً)(١٦٥).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا إسحاق، عن يحيى بن سليم، قال: حدَّثنا هشام بن حسان، عن المعلّى بن أبي المعلى،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٠) إثبات الهداة ٧: ١٤٧/ ح ٧١٢.
(١٦١) هو عبد الوهّاب بن عيسى بن عبد الوهّاب بن أبي حيّة أبو القاسم ورّاق الجاحظ، وثَّقه الدارقطني والخطيب، روى عن إسحاق بن أبي إسرائيل، مات سنة (٣١٩ هـ). (تاريخ بغداد ١١: ٢٨).
(١٦٢) هو أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجر المروزي، وثَّقه غير واحد، مات سنة (٢٤٥ هـ). (تاريخ بغداد ٦: ٣٥٦؛ تهذيب الكمال ٢: ٣٩٨).
(١٦٣) زاد في النسخ: (قال: حدَّثنا)، وهو خطأ، وأبو عبيدة الحدّاد كنية ولقب عبد الواحد، وثَّقه غير واحد، مات سنة (١٩٠هـ). (تهذيب التهذيب ٦: ٤٤٠).
(١٦٤) وهو عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري الأعرابي، وثقه أحمد والنسائي وابن سعد، وكان يسمّى: الصدوق. (طبقات ابن سعد ٧: ٢٥٨؛ تهذيب التهذيب ٨ : ١٦٦).
(١٦٥) مسند أحمد ٣: ٣٦؛ مسند أبي يعلى ٢: ٢٧٤/ ح ٩٨٧؛ مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧؛ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨ : ٢٩٠/ ح ٦٧٨٤؛ إلزام الناصب ١: ٣٣٨.

↑صفحة ٤١↑

عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (أبشروا بالمهدي، فإنَّه يأتي(١٦٦) في آخر الزمان على شدّة وزلازل، يسع الله له الأرض عدلاً وقسطاً)(١٦٧).
* وعنه، عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد القاساني، قال: حدَّثنا أبو مسلم محمّد بن سليمان البغدادي، عن أبي عثمان، عن هشام، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (كيف أنتم إذا استيأستم من المهدي، فيطلع عليكم صاحبكم مثل قرن الشمس، يفرح به أهل السماء والأرض).
فقيل: يا رسول الله، وأنّى يكون ذلك؟
قال: (إذا غاب عنهم المهدي، وأيسوا منه)(١٦٨).
* وبإسناده عن أبي علي النهاوندي، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد القاساني، قال: حدَّثنا علي بن سيف(١٦٩)، قال: حدَّثني أبي، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (نزلت في بني فلان ثلاث آيات: قوله (عزَّ وجلَّ): (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً) يعني: القائم بالسيف (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)(١٧٠) وقوله (عزَّ وجلَّ): (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دابِرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٦٦) في (ع): (يهدي).
(١٦٧) إثبات الهداة ٧: ١٤٧/ ح ٧١٣.
(١٦٨) مختصر بصائر الدرجات: ١٨؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٧/ ح ٧١٥؛ معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ١: ٢٥٩/ ح ١٦١.
(١٦٩) هو علي بن سيف بن عميرة الكوفي، ثقة، روى عن أبيه، وقد روى عنه القاساني بواسطة محمّد بن سليمان. وانظر: رجال النجاشي: ١٨٩ و٢٧٨.
(١٧٠) يونس: ٢٤.

↑صفحة ٤٢↑

الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(١٧١))، قال أبو عبد الله (عليه السلام): (بالسيف. وقوله (عزَّ وجلَّ): (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ)(١٧٢) يعني: القائم (عليه السلام)، يسأل بني فلان عن كنوز بني أميّة)(١٧٣).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن سفيان بن المهدي، عن أبان(١٧٤)، عن أنس بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم، فرأى علياً (عليه السلام)، فوضع يده بين كتفيه، ثمّ قال: (يا علي، لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يوم واحد، لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يملك رجل من عترتك، يقال له: (المهدي) يهدي إلى الله (عزَّ وجلَّ)، ويهتدي به العرب، كما هديت أنت الكفّار والمشركين من الضلالة). ثمّ قال: (ومكتوب على راحته(١٧٥): بايعوه، فإنَّ البيعة لله (عزَّ وجلَّ))(١٧٦).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدَّثنا(١٧٧)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧١) الأنعام: ٤٤ و٤٥.
(١٧٢) الأنبياء: ١٢ و١٣.
(١٧٣) المحجّة للبحراني: ٩٨.
(١٧٤) روى عن أنس كلّ من: أبان بن صالح بن عمير القرشي، وأبان بن أبي عياش العبدي البصري، راجع: تهذيب الكمال ٢: ٩ و١٩، و٣: ٣٥٤.
(١٧٥) في (ط): (راحتيه).
(١٧٦) الملاحم والفتن: ١٣٩ قطعة منه؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٧/ ح ٧١٦.
(١٧٧) في (ع)، (م): (مصر)، وفي (ط): (معد)، والصواب ما في المتن، كما في مسند أحمد. وأبي يعلى وغيرهما، وهو مطر بن طهمان الوراق أبو رجاء الخراساني السلمي. (تهذيب التهذيب ١٠: ١٦٧؛ سير أعلام النبلاء ٥: ٤٥٢).

↑صفحة ٤٣↑

أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا ابن أبي حيّة، قال: حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدَّثنا جرير، عن مطر(١٧٨) الورّاق، قال: أخبرنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (ليقومنَّ على أمّتي رجل من أهل بيتي، أقنى(١٧٩)، أجلى(١٨٠)، يوسع الأرض عدلاً، كما أوسعت جوراً، يملك سبع سنين).
* وقال أبو علي النهاوندي: وجدت في كتاب لبعض إخواننا: روي عن الصادق (عليه السلام)، أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال لي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم): (يا علي، صاحب الحلي، أخبركم بأمري، أنذركم بأس المهدي، يقيم فيكم سُنّة النبيّ، وذلك عند بيعة الصبي، عند طلوع الكواكب الدرّية، يفزع من بالمشرق والمغرب).
* وقال أبو علي النهاوندي: وحدَّثني أبو الحسن(١٨١) الحصيني، قال: حدَّثني محمّد بن الحسن الصفّار(١٨٢)، عن الحسن بن علي الخزّاز، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام)، قال: (يكون في أمّتي - يعني القائم - سُنّة(١٨٣) من أربعة أنبياء: سُنّة من موسى (عليه السلام)، خائف يترقَّب، وسُنّة من يوسف (عليه السلام)، يعرفهم وهم له منكرون، وسُنّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٧٨) القنا في الأنف: طوله ورقّة أرنبته مع حدب في وسطه. (النهاية لابن الأثير ٤: ١١٦).
(١٧٩) الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. (النهاية لابن الأثير ١: ٢٩٠).
(١٨٠) مسند أحمد ٣: ١٧؛ مسند أبي يعلى ٢: ٣٦٧/ ح ١١٢٨؛ مجمع الزوائد ٧: ٣١٤.
(١٨١) في (م)، (ط): (الحسين).
(١٨٢) في (ط) زيادة: (مملوكه)؛ وفي (ع)، (م): (مموله).
(١٨٣) في (ع)، (م): (شبيه)، وكذا في المواضع الآتية.

↑صفحة ٤٤↑

من عيسى (عليه السلام)، وما قتلوه وما صلبوه، وسُنّة من محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، يقوم بالسيف)(١٨٤).
* وقال أبو علي النهاوندي: حدَّثني أبو عبد الله محمّد بن أحمد القاساني، قال: حدَّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدَّثنا أبو القاسم الزندودي(١٨٥)، قال: حدَّثنا إبراهيم بن مهران، عن عمرو بن شمر، قال: قلت لجابر: إذا قام قائم آل محمّد كيف السلام عليه؟
قال: إنَّك إذا أدركته، ولن تدركه إلَّا أن تكون مكروراً، فستراني إلى جنبه، راكباً على فرس لي، ذنوب، أغرّ، محجَّل، مطلق يد(١٨٦) اليمنى، عليَّ عمامة لي من عصب(١٨٧) اليمن، فأنا أوّل من يسلّم عليه(١٨٨).
* وقال أبو علي النهاوندي: حدَّثنا القاساني، قال: حدَّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدَّثنا علي بن سيف، قال: حدَّثني أبي، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكا إليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين: (والله، لا يكون ما تأملون حتَّى يهلك المبطلون، ويضمحل الجاهلون، ويأمن المتّقون، وقليل ما يكون حتَّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، وحتَّى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٤) نحوه في الإمامة والتبصرة: ٩٣/ ح ٨٤؛ كمال الدين: ٢٨ و١٥٢/ ح ١٦، و٣٢٦/ ح ٦، و٣٢٩/ ح١١، و٣٥٠/ ح ٤٦؛ الغيبة للنعماني: ١٦٤/ ح ٥؛ تقريب المعارف: ١٩٠؛ الغيبة للطوسي: ٦٠/ ح٥٧، و٤٢٤/ ح ٤٠٨؛ الخرائج والجرائح ٢: ٩٣٦.
(١٨٥) في (ط): (الزندوري)، وقد ورد في أنساب السمعاني ٣: ١٧١ و١٧٤: الزندرودي والزندوردي.
(١٨٦) في (ط)، (ع): (يده)، والمطلق من الخيل: ما لا تحجيل في إحدى قوائمه.
(١٨٧) العصب: ضرب من البرود. وقيل: صبغ لا ينبت إلَّا باليمن.
(١٨٨) حلية الأبرار ٢: ٦٤٦.

↑صفحة ٤٥↑

والفتح، وهو قول ربّي (عزَّ وجلَّ) في كتابه: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا)(١٨٩))(١٩٠).
* وقال أبو علي النهاوندي: حدَّثنا أبو علي هشام بن علي السيرافي، قال: حدَّثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدَّثنا همام، عن المعلّى بن زياد، قال: حدَّثني العلاء - رجل من مزينة -(١٩١)، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذكر المهدي، فقال: (يخرج عند كثرة اختلاف الناس وزلازل، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى به ساكن السماء، وساكن الأرض، ويقسم المال قسمة صحاحاً).
قال: قلت: وما صحاح؟
قال: (بالسواء).
قال: (ويغنم الناس حتَّى لا يحتاج أحد أحداً، فينادي منادٍ: من له إلي من حاجة؟ فلا يجيبه أحد من الناس، إلَّا إنسان واحد، فيقول له: خذ).
قال: (فيحثو في ثوبه ما لا يستطيع حمله، فيقول: احمل عليَّ. فيأبى عليه، فيخفف منه، حتَّى يصير بقدر ما يستطيع أن يحمله، فيقول: ما كان في الناس أجشع نفساً من هذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٨٩) يوسف: ١١٠.
(١٩٠) المحجّة للبحراني: ١٠٧؛ ينابيع المودّة: ٤٢٤ قطعة منه.
(١٩١) في (م): (عن رجل من مرنية)، وما في المتن هو الصواب، والعلاء هو ابن بشير المزني، قال عنه ابن حنبل في مسنده ٣: ٥٢: وكان بكّاءً عند الذكر، شجاعاً عند اللقاء. روى عن أبي الصديق، وروى عنه المعلى ابن زياد القردوسي. راجع: تهذيب الكمال ٤: ٢٢٣؛ تهذيب التهذيب ٨ : ١٧٧، و١٠: ٢٣٧؛ الجرح والتعديل ٦: ٣٥٣، و٨ : ٣٣٠.

↑صفحة ٤٦↑

فيرجع إلى الخازن، فيقول: إنَّه قد بدا لي ردّه. فيأبى أن يقبله، فيقول: إنّا لا نقبل ممَّن أعطيناه).
قال: (فيمكث سبعاً، أو ثماني، أو تسعاً - يعني سنة - ولا خير في العيش بعد هذا). أو قال: (لا خير في الحياة بعده)(١٩٢).
* وأخبرني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمّد بن همام، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا علي بن يونس الخزّاز، عن إسماعيل بن عمر بن أبان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أراد الله قيام القائم بعث جبرئيل في صورة طائر أبيض، فيضع إحدى رجليه على الكعبة، والأخرى على بيت المقدس، ثمّ ينادي بأعلى صوته: (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)(١٩٣)). قال: (فيحضر القائم فيصلّي عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين، ثمّ ينصرف، وحواليه أصحابه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، إنَّ فيهم لمن يسري من فراشه ليلاً، فيخرج ومعه الحجر، فيلقيه فتعشب الأرض)(١٩٤).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا العبّاس بن مطران(١٩٥) الهمداني، قال: حدَّثنا إسماعيل بن علي المقرئ القمي، قال: حدَّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدَّثني أبو جعفر العرجي، عن محمّد بن يزيد، عن سعيد بن عباية(١٩٦)، عن سلمان الفارسي، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة، فذكر الفتنة وقربها، ثمّ ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٢) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٥؛ الحاوي للفتاوي ٢: ٥٨؛ الملاحم والفتن: ١٦٥.
(١٩٣) النحل: ١.
(١٩٤) إثبات الهداة ٧: ١٤٨/ ح ٧١٧؛ المحجّة للبحراني: ١١٥؛ حلية الأبرار ٢: ٦١٥.
(١٩٥) كذا، ولعلَّه تصحيف (عمران) أو (مهران).
(١٩٦) في (ع)، (م): (عناية).

↑صفحة ٤٧↑

قيام القائم من ولده، وأنَّه يملأها عدلاً كما ملئت جوراً. قال سلمان: فأتيته خالياً، فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يظهر القائم من ولدك؟ فتنفَّس الصعداء وقال: (لا يظهر القائم حتَّى يكون أمور الصبيان، وتضيع حقوق الرحمن، ويتغنّى بالقرآن بالتطريب والألحان، فإذا قتلت ملوك بني العبّاس أولي العمى والالتباس، أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة وظهرت العشرة).
قال سلمان: قلت: وما العشرة: يا أمير المؤمنين؟
قال: (منها: خروج الزنج، وظهور الفتنة(١٩٧)، ووقائع بالعراق، وفتن الآفاق، والزلازل العظيمة، مقعدة مقيمة، ويظهر الحندر والديلم بالعقيق والصيلم، وولاية القصاح بعقب الفمّ(١٩٨) الجناح، وظهور آيات مقتربات(١٩٩) في النواحي والجنبات، وعمران الفسطاط بعين العرب والأقباط، ويخرج الحائك الطويل بأرض مصر والنيل).
قال سلمان: فقلت: وما الحائك الطويل؟
قال: (رجل صعلوك، ليس من أبناء الملوك، تظهر له معادن الذهب، ويساعده العجم والعرب، ويأتي له من كلّ شيء حتَّى يلي الحسن(٢٠٠)، ويكون في زمانه العظائم والعجائب، وإذا سار بالعرب إلى الشام، وداس بالبرذون أرحام، وداس جبل الأردن واللكام(٢٠١)، وطار الناس من غشيته، وطار السيل من جيشه، ووصل جبل القاعوس(٢٠٢) في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١٩٧) في (ع): (الفتن).
(١٩٨) في (ع): (يعقب قم).
(١٩٩) في (ط): (مفتريات).
(٢٠٠) لعلَّه تصحيف (الحسني) قصر في دار الخلافة ببغداد؛ أو (الحسنا) جبل قرب ينبع.
(٢٠١) اللكام: جبل مشرف على أنطاكية والمصيصة وطرطوس.
(٢٠٢) لعلَّه تصحيف (القاعون) جبل شاهق بالأندلس.

↑صفحة ٤٨↑

جيشه، فيجرّبه(٢٠٣) بعض الأمور، فيسرع الأسلاف، ولا يهنيه طعام ولا شراب حتَّى يعاود بأيلون(٢٠٤) مصر، وكثرة الآراء والظنون، ولا تعجز العجوز، وشيّد القصور، وعمر الجبل الملعون، وبرقت برقة فردَّت، واتَّصل الأشرار(٢٠٥) بين عين الشمس وحلوان(٢٠٦)، وسمع من الأشرار الآذان، فصعقت صاعقة ببرقة، وأخرى ببلخ(٢٠٧)، وقاتل الأعراب البوادي، وجرت السفياني خيله، وجند الجنود، وبند البنود(٢٠٨)، هناك يأتيه أمر الله بغتة، لغلبة الأوباش(٢٠٩)، وتعيش المعاش(٢١٠)، وتنتقص الأطراف، ويكثر الاختلاف، وتخالفه طليعة بعين طرطوس(٢١١)، وبقاصية أفريقية، هناك تقبل رايات مغربية، أو مشرقية، فأعلنوا الفتنة في البرية، يا لها من وقعات طاحنات، من النبل(٢١٢) والأكمات، وقعات ذات رسون، ومنابت اللون،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٠٣) كذا في المصدر، وفي معجم أحاديث الإمام المهدي ٣: ١٤: (فيجري به).
(٢٠٤) في (ع): (بابلون)، ولعلَّها تصحيف (بابليون) اسم عام لديار مصر بلغة القدماء.
(٢٠٥) في (ع)، (م): (الأمرار).
(٢٠٦) عين شمس: مدينة فرعون بمصر، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ. وحلوان: تطلق على عدّة مواضع: منها: حلوان العراق، وهي آخر حدود السواد، وحلوان أيضاً: قرية من قرى مصر مشرفة على النيل، وحلوان أيضاً: بليدة بقوهستان، وهي آخر حدود خراسان.
(٢٠٧) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، وتقع اليوم ضمن حدود أفغانستان الإقليمية، وبرقة: تطلق على مواضع عديدة: منها: اسم صقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وأفريقية، ومنها: قرية من قرى قم.
(٢٠٨) البنود: جمع بند، العقد أو الحيلة.
(٢٠٩) الأوباش: جمع وبش، الأخلاط والسفلة.
(٢١٠) أي صعبت وتكلفت أسبابه.
(٢١١) في (م): (طرسوس)، وطرطوس: بلد بالشام على البحر، وطرسوس: مدينة بثغور الشام، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم.
(٢١٢) في (ع): (واحناط من النيل)؛ وفي (م): (احنات من النيل).

↑صفحة ٤٩↑

بعمران بني حام بالقمار الادغام، وتأويل العين(٢١٣) بالفسطاط، من التربت(٢١٤) من غير العرب، والأقباط بأدبجة الديباج، ونطحة(٢١٥) النطاح، بأحراث المقابر، ودروس المعابر، وتأديب المسكوب(٢١٦)، على السن المنصوب، باقصاح(٢١٧) رأس العلم والعمل في الحرب بغلبة بني الأصفر على الانعاد(٢١٨)، وقع المقدار، فما يغني الحذر، هناك تضطرب الشام، وتنصب الأعلام، وتنتقص التمام، وسدّ غصن الشجرة الملعونة الطاغية، فهنالك ذلّ(٢١٩) شامل، وعقل ذاهل، وختل قابل، ونبل ناصل، حتَّى تغلب الظلمة على النور، وتبقى الأمور من أكثر الشرور، هنالك يقوم المهدي من ولد الحسين (عليه السلام)(٢٢٠)، لا ابن مثله، لا ابن، فيزيل الردى، ويميت(٢٢١) الفتن، وتتدارس(٢٢٢) الركبتين، هناك يقضى لأهل الدين بالدين).
قال سلمان (رضي الله عنه): ثمّ انضجع ووضع يده تحت رأسه، يقول: شعار الرهبانية القناعة(٢٢٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢١٣) في (ع): (لعين).
(٢١٤) في (ع)، (م): (البريت).
(٢١٥) في (ع)، (م): (وبطحة).
(٢١٦) في (م): (المسكوت).
(٢١٧) في (ع): (بافصاح).
(٢١٨) في (ط): (الانعار).
(٢١٩) في (ع)، (م): (قلا).
(٢٢٠) (هنالك يقوم...) الجملة جواب لـ (إذا) المتقدّمة قبل سؤال سلمان (رضي الله عنه).
(٢٢١) في (ع): (ومميت).
(٢٢٢) في (م): (تتداوس).
(٢٢٣) العدد لقويّة: ٧٥/ ح ١٢٦؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٨/ ح ٧١٨ قطعة منه؛ معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) ٣: ١٤/ ح ٥٦٩.

↑صفحة ٥٠↑

* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثنا أبي هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد(٢٢٤) بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد الهاشمي المنصوري بسُرَّ من رأى من لفظه، قال: حدَّثنا أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشمي، قال: حدَّثنا أبو الحسن علي(٢٢٥) بن محمّد بن علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، قال: حدَّثني محمّد بن علي، قال: حدَّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدَّثني أبي الحسين بن علي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (رأيت ليلة أُسري بي إلى السماء قصوراً من ياقوت أحمر، وزبرجد أخضر، ودرّ ومرجان، وعقيان(٢٢٦)، بلاطها المسك الأذفر، وترابها الزعفران، وفيها فاكهة ونخل ورمّان، وحور وخيرات حسان، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل، تجري على الدرّ والجوهر، وقباب على حافتي تلك الأنهار، وغرف وخيام، وخدم وولدان، وفرشها الاستبرق والسندس والحرير، وفيها أطيار(٢٢٧)، فقلت: يا حبيبي جبرئيل، لمن هذه القصور؟ وما شأنها؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٤) زاد في النسخ: (أبو المفضل)، وهو سهو، إذ روى التلعكبري عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي بلا واسطة، كما في الغيبة للطوسي: ١٣٦/ ح ١٠٠؛ وكفاية الأثر: ٩١ و١٦٦ وغيرهما.
(٢٢٥) في النسخ: (حدَّثنا الحسن بن علي)، وهو خطأ، والصواب ما في المتن، حيث روى عيسى بن أحمد، عن أبي الحسن علي بن محمّد (عليه السلام) نسخة ذكرها النجاشي في رجاله: ٢٩٧.
(٢٢٦) في (ط): (عقيقاً)، والعقيان: ذهب متكاثف في مناجمه، خالص ممَّا يختلط به من الرمال والحجارة؛ (المعجم الوسيط ٢: ٦١٨/ مادة عقي).
(٢٢٧) في (ع)، (م): (أطناب).

↑صفحة ٥١↑

فقال لي جبرئيل: هذه القصور وما فيها، خلقها الله (عزَّ وجلَّ) كذلك(٢٢٨)، وأعدَّ فيها ما ترى، ومثلها أضعاف مضاعفة، لشيعة أخيك علي، وخليفتك من بعدك على أمّتك، وهم يدعون في آخر الزمان باسم يراد به(٢٢٩) غيرهم، يسمّون (الرافضة) وإنَّما هو زين لهم، لأنَّهم رفضوا الباطل، وتمسَّكوا بالحقّ، وهم السواد الأعظم، ولشيعة ابنه الحسن من بعده، ولشيعة أخيه الحسين من بعده، ولشيعة ابنه علي بن الحسين من بعده، ولشيعة ابنه محمّد بن علي من بعده، ولشيعة ابنه جعفر بن محمّد من بعده، ولشيعة ابنه موسى ابن جعفر من بعده، ولشيعة ابنه علي بن موسى من بعده، ولشيعة ابنه محمّد بن علي من بعده، ولشيعة ابنه علي بن محمّد من بعده، ولشيعة ابنه الحسن بن علي من بعده، ولشيعة ابنه محمّد المهدي من بعده.
يا محمّد، فهؤلاء الأئمّة من بعدك، أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، شيعتهم وشيعة جميع ولدك ومحبّيهم شيعة الحقّ، وموالي الله، وموالي رسوله، الذين رفضوا الباطل واجتنبوه، وقصدوا الحقّ واتَّبعوه، يتولونهم في حياتهم، ويزورونهم من بعد وفاتهم، متناصرين لهم، قاصدين على محبَّتهم رحمة الله عليهم، إنَّه غفور رحيم)(٢٣٠).
* وعنه، عن أبيه أبي محمّد هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثني أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن عاصم بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٢٨) في المصدر: (كذا)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى.
(٢٢٩) في (ع): (يؤدّيه)؛ وفي (م): (يرد به).
(٢٣٠) الصراط المستقيم ٢: ١٥٠.

↑صفحة ٥٢↑

أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا تقوم الساعة حتَّى يملك رجل من ولدي، يوافق اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً)(٢٣١).
* وعنه، عن أبيه، عن أبي علي، قال: حدَّثنا أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عبد الله بن عمر، قال: حدَّثنا محمّد بن مروان، قال: حدَّثنا عمارة بن أبي حفصة(٢٣٢)، قال: أخبرنا زيد العمّي(٢٣٣)، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (حدث يكون في أمّتي، المهدي، إن قصر عمره فسبع، وإلَّا فثمان(٢٣٤)، وإلَّا فتسع، وتنعم أمّتي فيها نعمة لم يتنعموا(٢٣٥) مثلها قطّ، يرسل الله السماء عليهم مدراراً، فلا تدَّخر الأرض شيئاً من النبات والمأكل، وسيقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني. فيقول: خذ)(٢٣٦).
* وعنه، عن أبيه أبي محمّد هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣١) نحوه في حلية الأولياء ٥: ٧٥؛ والملاحم والفتن: ١٤١/ باب ٦٩؛ والفصول المهمّة: ٢٩١؛ والحاوي للفتاوي ٢: ٥٩؛ كشف الغمّة ٢: ٤٧١/ ح ١٩؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٨/ ح ٧١٩.
(٢٣٢) في النسخ: (حبة)، والصواب ما في المتن، وهو عمارة بن أبي حفصة نابت الأزدي العتكي، روى عن زيد العمّي، وعنه محمّد بن مروان بن قدامة العقيلي، مات سنة (١٣٢هـ). (تهذيب التهذيب ٧: ٤١٥؛ سير أعلام النبلاء ٦: ١٣٨).
(٢٣٣) في النسخ: (القمي)، تصحيف صوابه ما في المتن، وهو زيد بن الحواري أبو الحواري العمي البصري سمّي العمّي لأنَّه كلَّما سأل عن شيء قال: حتَّى أسأل عمّي. (تهذيب الكمال ١٠: ٥٦).
(٢٣٤) في (ط): (أو ثمان).
(٢٣٥) في (ع): (ينعموا).
(٢٣٦) نحوه في مسند أحمد ٣: ٢١؛ وسنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٦/ ح ٤٠٨٣؛ وسنن الترمذي ٤: ٥٠٦/ ح ٢٢٣٢؛ ومستدرك الحاكم ٤: ٥٥٨؛ ومصابيح البغوي ٣: ٤٩٣/ ح ٤٢١٣؛ والبيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٩٢ و٥١٩؛ والفصول المهمّة: ٢٩٨؛ وكشف الغمّة ٢: ٤٦٧/ ح ١؛ وفرائد السمطين ٢: ٣١٥/ ح ٥٦٦.

↑صفحة ٥٣↑

أبو علي، عن جعفر بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن سماعة الصيرفي، عن المفضَّل بن عيسى، عن محمّد بن علي الهمذاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (الليلة التي يقوم فيها قائم آل محمّد ينزل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وجبرئيل (عليه السلام)، على حراء، فيقول له جبرئيل (عليه السلام): أجب. فيخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) رقّاً من حجزة(٢٣٧) إزاره، فيدفعه إلى علي (عليه السلام)، فيقول له: اُكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهد من الله، ومن رسوله، ومن علي بن أبي طالب، لفلان بن فلان) باسمه واسم أبيه، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ) في كتابه: (وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ)(٢٣٨) وهو الكتاب الذي كتبه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والرقّ المنشور الذي أخرجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من حجزة إزاره).
قلت: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ)، أهو رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: (نعم، المملي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والكاتب علي (عليه السلام))(٢٣٩).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثنا أبي هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن جرير الطبري، قال: حدَّثنا عيسى بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين العرني، قال: حدَّثنا يحيى بن يعلى الأسلمي وعلي بن القاسم الكندي ويحيى بن المساور، عن علي بن المساور، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنّا مع علي (عليه السلام) بالبصرة، وهو على بغلة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وقد اجتمع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٣٧) الحجزة: معقد الإزار.
(٢٣٨) الطور: ١ - ٣.
(٢٣٩) المحجّة للبحراني: ٢١٢؛ إلزام الناصب ١: ٩٥.

↑صفحة ٥٤↑

حوله(٢٤٠) أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فقال: (ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرسل؟).
قلنا: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: (أفضل الرسل محمّد، وإنَّ أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، وأفضل الأوصياء أنا، وأفضل الناس بعد الرسل والأوصياء، الأسباط، وإنَّ خير الأسباط سبطا نبيّكم - يعني الحسن والحسين - وإنَّ أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وإنَّ أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطَّلب - قال ذلك النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) - وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين، مختصّان بكرامة خصَّ الله (عزَّ وجلَّ) بها نبيّكم، والمهدي منّا في آخر الزمان، لم يكن في أمّة من الأمم مهديّاً ينتظر غيره)(٢٤١).
* وعنه، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، قال، حدَّثنا محمّد بن الحسن الطحّان، الضحّاك العجلّي، عن محمّد بن يزيد النخعي، عن سيف بن عميرة، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): (المؤمن ليخيَّر في قبره، إذا قام القائم، فيقال له: قد قام صاحبك، فإن أحببت أن تلحق به فالحق، وإن أحببت أن تقيم في كرامة الله فأقم...)(٢٤٢).
* وأخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله بن خالد الكاتب(٢٤٣)، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمّد بن محمّد الخلال(٢٤٤)، قال: حدَّثني محمّد بن إسكاب والحسن بن منصور الجصاص، قالا: حدَّثنا أبو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٠) في (م)، (ط): (هو و).
(٢٤١) الكافي ١: ٣٧٤/ ح ٣٤؛ إثبات الهداة ٧: ١٤٨/ ح ٧٢٠.
(٢٤٢) حلية الأبرار ٢: ٦١٧ و٦٤١.
(٢٤٣) في (ط): (الكابلي).
(٢٤٤) في (ع): (الحلال).

↑صفحة ٥٥↑

النضر(٢٤٥)، قال: حدَّثنا شيبان، عن مطر الوراق، عن أبي الصدّيق، عن أبي سعيد أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا تقوم الساعة حتَّى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين)(٢٤٦).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، [قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك](٢٤٧)، قال: حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا يحيى بن سالم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (صاحب هذا الأمر أصغرنا سنّاً، وأخملنا شخصاً).
قلت: متى يكون؟
قال: (إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كلّ ذي صيصية(٢٤٨) لواء، فانتظروا الفرج)(٢٤٩).
* وحدَّثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي، قال: حدَّثنا أبو محمّد هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٤٥) هو هشام بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي البغدادي من كبار شيوخ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ولد سنة (١٣٤هـ) وتوفّي سنة (٢٠٧هـ) وهو يروي عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن التميمي البصري المؤدّب من شيوخ أبي حنيفة، توفّي سنة (١٦٤هـ)، راجع بشأنهما: تهذيب الكمال ١٢: ٥٩٢؛ سير أعلام النبلاء ٧: ٤٠٦، و٩: ٥٤٥؛ تهذيب التهذيب ١١: ١٨.
(٢٤٦) مسند أحمد ٣: ١٧؛ فرائد السمطين ٢: ٣٢٤/ ح ٥٧٤؛ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨ : ٢٩١/ ح ٦٧٨٧.
(٢٤٧) أضفناه من الغيبة للنعماني وهو الصواب، حيث لم يرو ابن همام عن عباد إلَّا بواسطة، أو أكثر، ومنهم جعفر بن محمّد بن مالك. راجع: رجال النجاشي: ٢٩٣؛ تهذيب الكمال ١٤: ١٧٥؛ معجم رجال الحديث ٩: ٢١٠ و٢١٨.
(٢٤٨) هي الحصون والقلاع، والشوكة التي في رجل الطيور، وقال العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٥١: ٣٩: كناية عن القوّة والصولة؛ وانظر: مجمع البحرين ٤: ١٧٤.
(٢٤٩) الغيبة للنعماني: ١٨٤/ ح ٣٥.

↑صفحة ٥٦↑

حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، قال: حدَّثنا عمر بن طرخان، قال: حدَّثنا محمّد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (القائم من ولدي، يعمر عمر خليل الرحمن، يقوم في الناس وهو ابن ثمانين(٢٥٠) سنة، ويلبث فيها أربعين سنة، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً)(٢٥١).
* وأخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله بن خالد، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر، قال: حدَّثني محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي، قال: حدَّثني إسماعيل بن أبان الورّاق، قال: حدَّثنا عبد الله بن مسلم الملائي، عن أبي الحجاف، عن خالد بن عبد الملك، عن مطر الوراق، عن الناجي - يعني أبا الصدّيق -، عن أبي مسلم(٢٥٢) أنَّه سمعه يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (أبشروا بالمهدي، فإنَّه يبعث على حين اختلاف من الناس شديد، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكنو السماء وساكنو الأرض، ويملأ الله (عزَّ وجلَّ) قلوب عباده غنى، ويسعهم عدله)(٢٥٣).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، [قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك](٢٥٤)، قال: حدَّثنا محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٠) في (ط): (ثلاثين).
(٢٥١) إثبات الهداة ٧: ١٤٩/ ح ٧٢٢.
(٢٥٢) كذا في سند هذا الحديث، وفيما مرَّ من الأحاديث عن أبي سعيد الخدري، انظر: تهذيب الكمال ٤: ٢٢٣.
(٢٥٣) مسند أحمد ٣: ٣٧ و٥٢؛ الغيبة للطوسي: ١٧٨/ ح ١٣٦؛ البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٥؛ الفصول المهمّة: ٢٩٧.
(٢٥٤) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر الأخرى.

↑صفحة ٥٧↑

الحسن الصيرفي(٢٥٥)، قال: حدَّثني يحيى بن المثنّى العطّار، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (يفقد الناس إمامهم(٢٥٦)، يشهد الموسم يراهم ولا يرونه)(٢٥٧).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا أحمد بن هلال، قال: حدَّثني الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب وأبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (إنَّ لقيام قائمنا (عليه السلام) علامات، بلوى من الله للمؤمنين)(٢٥٨).
قلت: وما هي؟
قال: (ذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٢٥٩))، قال: ((لَنَبْلُوَنَّكُمْ) يعني المؤمن (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم (وَالْجُوعِ) بغلاء أسعارهم (وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ))، قال: (فساد التجارات، وقلّة(٢٦٠) الفضل (وَالأَنْفُسِ) موت ذريع، (وَالثَّمَراتِ) قلّة ريع ما يزرع وقلّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٥٥) كذا في النسخ، وسيأتي فيما بعد: الحسن بن محمّد بن سماعة الصيرفي، وهو الموافق لما في الغيبة للنعماني: ١٧٥/ ح ١٣؛ وكمال الدين: ٣٥١/ ح ٤٩. وفي أسانيد أخرى لهذا الحديث: إسحاق بن محمّد الصيرفي، راجع: معجم رجال الحديث ٣: ٧٠، و٥: ١٣٥، و٢٠: ٨٧ .
(٢٥٦) في (ع)، (م): (إمام).
(٢٥٧) الكافي ١: ٢٧٢/ ح ٦، و٢٧٤/ ح ١٢؛ كمال الدين: ٣٤٦/ ح ٣٣، و٣٥١/ ح ٤٩، و٤٤٠/ ح٧؛ الغيبة للنعماني: ١٧٥/ ح ١٣؛ الغيبة للطوسي: ١٦١/ ح ١١٩.
(٢٥٨) في (ع)، (م): (للمؤمن).
(٢٥٩) البقرة: ١٥٥.
(٢٦٠) في (ع): (وفضل).

↑صفحة ٥٨↑

بركة الثمار (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عن ذلك بخروج القائم (عليه السلام)). ثمّ قال لي: (يا محمّد، هذا(٢٦١) تأويله (ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)(٢٦٢))(٢٦٣).
* وأخبرني أبو علي الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي(٢٦٤)، قال: حدَّثنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن زيد، قال: حدَّثني أبو محمّد، عن أُمّ سعيد الأحمسية، قالت: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جُعلت فداك يا ابن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خروج القائم.
قالت: قال لي: (يا أُمّ سعيد، إذا انكسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته، فذاك عند خروج القائم)(٢٦٥).
* وأخبرني أبو عبد الله، قال: حدَّثنا أبو محمّد هارون بن موسى، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمّد بن عمران، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يكرُّ(٢٦٦) مع القائم (عليه السلام) ثلاث عشرة امرأة)(٢٦٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦١) في (ع)، (م): (هو).
(٢٦٢) آل عمران: ٧.
(٢٦٣) كمال الدين: ٦٤٩/ ح ٣؛ الغيبة للنعماني: ٢٥٠/ ح ٥؛ كشف الغمّة ٢: ٤٦٢؛ المستجاد من كتاب الإرشاد: ٥٥١؛ ينابيع المودّة: ٤٢١.
(٢٦٤) في (ط): (الثعلبي)، وفي (ع): (الثعالبي)، وفي (م): (الثعلابي)، تصحيفات صوابها ما في المتن، وقد تقدَّمت ترجمته.
(٢٦٥) إثبات الهداة ٧: ١٤٩/ ح ٧٢٤.
(٢٦٦) في (ط): (يكن).
(٢٦٧) المعدود في الحديث تسع نساء.

↑صفحة ٥٩↑

قلت: وما يصنع بهنَّ؟
قال: (يداوين الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كان مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)).
قلت: فسمهنَّ لي.
فقال: (القنواء بنت رشيد، وأُمّ أيمن، وحبابة الوالبية، وسميّة أُمّ عمّار بن ياسر، وزبيدة(٢٦٨)، وأُمّ خالد الأحمسية، وأُمّ سعيد الحنفية، وصبانة(٢٦٩) الماشطة، وأُمّ خالد الجهنية)(٢٧٠).
* وأخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن بن همام(٢٧١)، قال: حدَّثنا سعدان بن مسلم، عن جهم بن أبي جهمة(٢٧٢)، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: (إنَّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، وما تناكر منها في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم (عليه السلام) ورَّث الأخ في الدين، ولم يورّث الأخ في الولادة، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٦٨) في (ع)، (م): (زبيرة).
(٢٦٩) في (ع): (صيانة).
(٢٧٠) إثبات الهداة ٧: ١٥/ ح ٧٢٥؛ مدينة المعاجز: ٥١٣.
(٢٧١) الظاهر سقوط الواسطة بين ابن همام وسعدان، ولعلَّه علي بن محمّد بن مسعدة، شيخ ابن همام والراوي عن سعدان، راجع: أمالي الطوسي ١: ١٦٦؛ بشارة المصطفى: ٩٣؛ معجم رجال الحديث ١٢: ١٦١.
(٢٧٢) في (ط): (جرهم بن أبي جهنة)، والصواب ما في المتن، وهو كوفي من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام)، له كتاب نوادر، رواه عنه سعدان بن مسلم، وقد اختلف في اسمه على أقوال، راجع: رجال البرقي: ٥٠؛ رجال الطوسي: ٣٤٥؛ رجال النجاشي: ١٣١؛ لسان الميزان ٢: ١٤٣، وغيرها.

↑صفحة ٦٠↑

في كتابه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)(٢٧٣)، (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)(٢٧٤)...)(٢٧٥).
* وأخبرني أبو عبد الله الحرمي، عن أبي محمّد، عن بن همام(٢٧٦)، قال: حدَّثنا سليمان(٢٧٧) بن صالح، قال: حدَّثني أبو الهيثم القصّاب، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وصار الليل والنهار واحداً، وذهبت الظلمة، وعاش الرجل في زمانه ألف سنة، يولد له في كلّ سنة غلام، لا يولد له جارية، ويكسوه الثوب، فيطول عليه كلَّما طال، ويتلوَّن عليه أيّ لون شاء).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، [قال: حدَّثني جعفر بن محمّد بن مالك](٢٧٨)، عن عباد بن يعقوب، قال: حدَّثني الحسن بن حماد(٢٧٩) الطائي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (صاحب هذا الأمر الطريد الشريد، الموتور بأبيه، وهو يكنّى بعمّه، المفرد(٢٨٠) من أهله، اسمه اسم نبيّ)(٢٨١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٧٣) المؤمنون: ١.
(٢٧٤) المؤمنون: ١٠١.
(٢٧٥) المحجّة للبحراني: ١٤٦.
(٢٧٦) سقطت الواسطة بين همام وسليمان بن صالح.
(٢٧٧) في (ط)، (م): (سلمان).
(٢٧٨) من الغيبة للنعماني.
(٢٧٩) في (م)، (ط): (عماد)، وهو تصحيف، صوابه ما في المتن، راجع: رجال الطوسي: ١٦٨.
(٢٨٠) في (ط): (الفرد).
(٢٨١) الغيبة للنعماني: ١٧٨ و١٧٩/ ح ٢٢ - ٢٤.

↑صفحة ٦١↑

* وعنه، عن أبيه أبي محمّد هارون بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا علي بن محمّد الرازي، عمَّن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (العام الذي لا يشهد صاحب هذا الأمر الموسم، لا يقبل من الناس حجّهم)(٢٨٢).
* وعنه، عن أبيه، عن محمّد بن همام، [قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري](٢٨٣)، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمّد بن خالد التميمي، قال: حدَّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (قبل القائم (عليه السلام) خمس علامات: السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكفّ تقول: هذا، هذا)(٢٨٤).

* وعنه، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام(٢٨٥)، قال: حدَّثنا القاسم ابن وهيب، قال: حدَّثني إسماعيل بن أبان، عن يونس بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إذا خرج السفياني بعث جيشاً إلينا، وجيشاً إليكم، فإذا كان ذلك فأتونا على كلّ صعب وذلول)(٢٨٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٢) حلية الأبرار ٢: ٦٠٧.
(٢٨٣) من الغيبة للنعماني، ولعلَّه الصواب لبعد طبقتي ابن همام والتميمي، راجع: معجم رجال الحديث ١٠: ٩٣ و٣٠٧.
(٢٨٤) نحوه في الكافي ٨ : ٣١٠/ ح ٤٨٣؛ وكمال الدين: ٦٤٩/ ح ١، و٦٥٠/ ح ٧؛ والغيبة للنعماني: ٢٥٢/ ح ٩، و٢٥٣/ ح ١٢؛ والغيبة للطوسي: ٤٣٦/ ح ٤٢٧؛ والبرهان في علامات آخر الزمان: ١١٤/ ح ١٠.
(٢٨٥) زاد في الغيبة للنعماني: (قال: حدَّثني جعفر بن محمّد بن مالك)، ولعلَّه الصواب، ولم أعثر على ترجمة للقاسم بن وهيب، أو الحسن بن وهب كما في (الغيبة).
(٢٨٦) الغبية للنعماني: ٣٠٦/ ح ١٧.

↑صفحة ٦٢↑

والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد المصطفى وآله وسلَّم تسليماً.
خبر أُمّ القائم (عليه السلام) وسيرتها إلى أن اشتريت:
* حدَّثنا أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله بن المطَّلب الشيباني سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، قال: حدَّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الرهني(٢٨٧) الشيباني، قال: وردت كربلاء سنة ستّ وثمانين ومائتين، وزرت قبر غريب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّهاً إلى مقابر قريش في وقت تضرم الهواجر وتوقد السمائم(٢٨٨) فلمَّا وصلت منها إلى مشهد الكاظم (عليه السلام) واستنشقت نسيم تربته المغمورة بالرحمة، المحفوفة بحدائق الغفران، انكببت عليها بعبرات متقاطرة، وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر. فلمَّا رقأت العبرة، وانقطع النحيب، فتحت بصري، فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه، وتقوَّس منكباه وتثفَّنت(٢٨٩) جبهته وراحتاه، وهو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخي، لقد نال عمّك شرفاً عظيماً بما حمله السيّدان من غوامض العبرات، وشرائف العلوم التي لا يحتمل مثلها إلَّا سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، وقد أشرف عمّك على استكمال المدّة وانقضاء العمر، وليس يجد في أهل الولاية رجلاً يفضي إليه بسرّه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٨٧) في النسخ: (محمّد بن يحيى الذهبي)، تصحيف صوابه ما في المتن، راجع: رجال النجاشي: ٣٨٤؛ معجم رجال الحديث ١٥: ١٢٢.
(٢٨٨) في (ط): (تقدَّم).
(٢٨٩) في (ط): (السماء).

↑صفحة ٦٣↑

قلت: يا نفس، لا يزال العناء والمشقّة ينالان منك باتعابي(٢٩٠) الخفّ والحافر في طلب العلم، وقد قرعت سمعي من الشيخ لفظة تدلُّ على علم جسيم، وأثر عظيم. فقلت: يا شيخ، من السيّدان؟
قال: النجمان المغيبان(٢٩١) في سُرَّ من رأى.
فقلت: فإنّي أقسم بالولاية، وشرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة والوارثة، إنّي خاطب علمهما، وطالب آثارهما، وباذل من نفسي الإيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما.
فقال: إن كنت فيما تقول صادقاً، فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم.
فلمَّا نشرت الكتب، وتصفَّح الروايات منها، قال: صدقت، أنا بشر(٢٩٢) بن سليمان النخّاس، من ولد أبي أيّوب خالد بن زيد الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن وأبي محمّد (عليهما السلام)، وجارهما بسُرَّ من رأى.
قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.
قال: فإنَّ مولانا أبا الحسن علي بن محمّد العسكري (عليه السلام) فقَّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلَّا بإذنه، فأتجنَّب بذلك موارد الشبهات، حتَّى كملت معرفتي وأحسنت الفرق بين الحلال والحرام. فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسُرَّ من رأى، وقد مضى هوي(٢٩٣) منها، إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعاً، فإذا أنا بكافور خادم مولانا أبي الحسن علي بن محمّد (عليه السلام) يدعوني إليه، فلبست

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٠) في (ع)، (م): (وتنقبت).
(٢٩١) في (ع): (البحران المغيبان)، وفي (م): (البحران المعينان).
(٢٩٢) في (م)، (ط): (بشير).
(٢٩٣) الهوي: الساعة من الليل.

↑صفحة ٦٤↑

ثيابي، فدخلت عليه، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد (عليه السلام)، وأخته حكيمة من وراء الستر، فلمَّا جلست قال: (يا بشر، إنَّك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها سوابق الشيعة في الولاية، بسرّ أطلعك عليه، وأنفذك في تتبّع أمره). وكتب كتاباً لطيفاً بخطّ رومي، ولغة رومية، وطبع عليه خاتمه، وأخرج سبيكة صفراء، فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: (خذها وتوجَّه إلى مدينة بغداد، واحضر معبر الفرات، ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانب زواريق السبايا وبرزت(٢٩٤) الجواري منها، فستحدق بهنَّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس، وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمرو بن يزيد(٢٩٥) النخّاس عامّة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا، لابسة حريرين صفيقين(٢٩٦)، تمنع من السفور، وليس يمكن التوصّل(٢٩٧) والانقياد لمن يحاول لمسها، فيشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنَّها تقول: وا هتك ستراه!
فيقول بعض المبتاعين: عليَّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زيّ سليمان بن داود على مثل سرير ملكه، ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة؟ ولا بدَّ من بيعك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٤) في (ع): (وبور)، وفي (ط): (وبدزن).
(٢٩٥) في (ط)، (م): (مزيد).
(٢٩٦) الثوب الصفيق: المتين، الجيد النسج، الكثيف. (لسان العرب ١٠: ٢٠٤/ مادة صفق).
(٢٩٧) في (ط): (الوصول).

↑صفحة ٦٥↑

فتقول الجارية: وما العجلة، ولا بدَّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته ووفائه.
فعند ذلك قم إلى عمرو بن يزيد النخّاس وقل له: إنَّ معي كتاباً لطيفاً لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية ولفظ رومي، ووصف فيه نبله وكرمه ووفاءه وسخاءه، فناولها لتتأمَّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك).
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدَّه لي مولانا أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية: فلمَّا نظرت إلى الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمرو بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب. وحلفت بالمحرجة المغلظة(٢٩٨) إنَّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحه(٢٩٩) في ثمنها حتَّى استقرَّ الثمن على مقدار ما كان أصحبني مولاي أبو الحسن (عليه السلام) من الدنانير في السبيكة الصفراء، فاستوفاه منّي وتسلَّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتَّى أخرجت كتاب مولانا أبي الحسن من كمّها وهي تلثمه، وتضعه على خدّها، وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها، فقلت متعجّباً منها: أتلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟!
فقالت: أيّها العاجز، الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك، وفرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا(٣٠٠) بن قيصر ملك الروم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٢٩٨) المحرجة من الأيمان: التي لا مخرج منها، والمغلظة: المؤكّدة.
(٢٩٩) في (م)، (ط): (أشاحنه).
(٣٠٠) في المصدر: (يسوعاً)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى، وهو الصحيح.

↑صفحة ٦٦↑

وأُمّي(٣٠١) من ولد الحواريين، ونسبي متَّصل إلى وصيّ المسيح شمعون. أنبّئك بالعجب أنَّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين، من القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار منهم تسعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد، وقوّاد العساكر، ونقباء الجيوش، وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهي(٣٠٢) ملكه كرسياً مرصعاً من أصناف الجواهر، إلى صحن القصر فوق أربعين مرقاة.
فلمَّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان، وقامت الأساقفة خلفه، ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلبان من الأعالي حتَّى ألصقت بالأرض، وتقوَّضت الأعمدة، وتغيَّرت ألوان الأساقفة، وارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك، أعفنا من ملاقاة هذه النحوس، الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي، والمذهب الملكاني(٣٠٣).
فتطيَّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً، وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، وارفعوا الصلبان، واحضروا أخا هذا العاثر المنكوس جدّه، لأزوّج منه هذه الصبيّة، فتدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمَّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل وتفرَّق الناس وقام جدّي قيصر مغتمّاً، فدخل قصره، وأرخيت الستور. وأريت(٣٠٤)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠١) في (ع)، (م): (وأبي).
(٣٠٢) في (ع)، (م): (بهر).
(٣٠٣) الملكانية: أصحاب: ملكا، الذي ظهر بأرض الروم، واستولى عليها. ومعظم الروم ملكانية. (الملل والنحل ١: ٢٠٣).
(٣٠٤) في (ط): (ورأيت).

↑صفحة ٦٧↑

في تلك الليلة كأنَّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريين، قد اجتمعوا في قصر جدّي، ونصبوا فيه منبراً، يباري السماء علواً وارتفاعاً، في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فيدخل عليهم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) مع ختنه وعدّة من أهل بيته، فيقوم إليهم المسيح فيعتنقه، فيقول له: يا روح الله إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته فلانة، لابني هذا.
وأومأ بيده إلى أبي محمّد ابن صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون، فقال: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول الله.
قال: قد فعلت.
فصعدوا ذلك المنبر، فخطب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وزوَّجني من ابنه، وشهد المسيح (عليه السلام)، وشهد أبناء محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) والحواريون. فلمَّا استيقظت من نومي أشفقت(٣٠٥) أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل، فكنت أسرها في نفسي، ولا أبديها لهم، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد (عليه السلام)، حتَّى امتنعت عن الطعام والشراب، وضعفت نفسي، ودقَّ شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلَّا أحضره جدّي وسأله عن دوائي، فلمَّا برح به اليأس قال: قرَّة عيني، يخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدنيا؟
قلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليَّ مغلقة، فلو كشفت العذاب(٣٠٦) عمَّن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدَّقت عليهم، ومنيتهم(٣٠٧) بالخلاص، رجوت أن يهب لي المسيح وأُمّه العافية والشفاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٥) في (ع)، (م): (أنفت).
(٣٠٦) (العذاب) ليس في (ع)، (م).
(٣٠٧) في (ع)، (م): (ومننتهم).

↑صفحة ٦٨↑

فلمَّا فعل ذلك تجلَّدت في إظهار الصحَّة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام، فسرَّ بذلك جدّي، وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم، فرأيت أيضاً بعد أربع عشرة ليلة كأنَّ سيّدة النساء فاطمة (عليها السلام)، ومعها مريم بنت عمران، وألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أُمّ زوجك أبي محمّد (عليه السلام).
فأتعلَّق بها وأبكي، وأشكو إليها امتناع أبي محمّد (عليه السلام) من زيارتي.
فقالت سيّدة النساء (عليها السلام): إنَّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة بالله، على مذهب النصرانية، هذه أختي مريم ابنة عمران تبرأ إلى الله من ذلك، فإن ملت إلى رضا الله، ورضا المسيح ومريم عنك، وزيارة ابني أبي محمّد إيّاك، فقولي: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمّداً رسول الله.
فلمَّا تكلَّمت بهذه الكلمة ضمَّتني سيّدة النساء إلى صدرها، وطيَّبت نفسي، وقالت: الآن توقعي زيارة ابني أبي محمّد إيّاك، فإنّي منفذته إليك.
فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد.
فلمَّا كانت الليلة القابلة: رأيت أبا محمّد (عليه السلام) كأنَّني أقول له: لِمَ جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟
قال: فما كان تأخّري عنك إلَّا لشركك، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك كلّ ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسارى؟
قالت: أخبرني أبو محمّد (عليه السلام) ليلة من الليالي: إنَّ جدّك سيسير جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، فعليك باللحاق به، متنكّرة في زيّ الخدم، مع عدّة من الوصائف، من طريق كذا.

↑صفحة ٦٩↑

ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين، حتَّى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إيّاك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في قسم الغنيمة عن اسمي، فأنكرت وقلت: نرجس.
فقال: اسم الجواري.
قال بشر: فقلت لها: العجب أنَّك رومية ولسانك عربي!
قالت: بلغ من ولوع(٣٠٨) جدّي وحبّه إيّاي على تعلّم الآداب، أن أوعز إلى امرأة ترجمان له، في الاختلاف إليَّ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربية، حتَّى استمرَّ عليها لساني، واستقام.
قال بشر: فلمَّا انكفأت بها إلى سُرَّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن (عليه السلام) بها، فقال لها: (كيف أراك الله (عزَّ وجلَّ) عزّ الإسلام وذلّ النصرانية، وشرف أهل بيت نبيّه محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟).
قالت: كيف أصف لك - يا ابن رسول الله - ما أنت أعلم به منّي!
قال: (فإنّي أحبّ أن أكرمك، فأيّما أحبّ إليك: عشرة آلاف درهم، أم بشرى لك بشرف الأبد؟).
قالت: بل البشرى.
قال: (أبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً).
فقالت: ممَّن؟
قال: (ممَّن خطبك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ليلة كذا من شهر كذا بالرومية؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٨) في (ع)، (م): (بلوغ).

↑صفحة ٧٠↑

قالت: من ابنك أبي محمّد (عليه السلام).
قال: (فهل تعرفينه؟).
قالت: وهل خلت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت على يد سيّدة النساء (عليها السلام)!
فقال أبو الحسن: (يا كافور، ادع لي حكيمة أختي)، فلمَّا دخلت عليه قال لها: (ها هي). فاعتنقتها طويلاً، وسرَّت(٣٠٩) بها كثيراً. فقال مولانا: (يا بنت رسول الله، خذيها إليك وعلّميها الفرائض والسُنن، فإنَّها زوجة أبي محمّد)(٣١٠).
والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
في معرفة الولادة، وفي أيّ ليلة وأيّ شهر ولد، وأين ولد (عليه السلام):
* حدَّثنا أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثني محمّد(٣١١) بن إسماعيل الحسني، عن حكمية ابنة محمّد بن علي الرضا (عليه السلام) أنَّها قالت: قال لي الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ذات ليلة، أو ذات يوم: (أحبّ أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنَّه يحدث في هذه الليلة أمر).
فقلت: وما هو؟
قال: (إنَّ القائم من آل محمّد يولد في هذه الليلة).
فقلت: ممَّن؟
قال: (من نرجس).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٠٩) في النسخ: (وسألت).
(٣١٠) كمال الدين: ٤١٧/ ح ١؛ الغيبة للطوسي: ٢٠٨/ ح ١٧٨؛ روضة الواعظين: ٢٥٢؛ مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٤٠.
(٣١١) (محمّد) ليس في (ط).

↑صفحة ٧١↑

فصرت إليه، ودخلت إلى(٣١٢) الجواري، فكان أوّل من تلقَّتني نرجس، فقالت: يا عمّة، كيف أنت؟ أنا أفديك.
فقلت لها: بل أنا أفديك يا سيّدة نساء(٣١٣) هذا العالم.
فخلعت خفي وجاءت لتصبّ على رجلي الماء، فحلَّفتها ألَّا تفعل وقلت لها: إنَّ الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه الليلة.
فرأيتها لمَّا قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة، ولم أرَ بها حملاً ولا أثر حمل. فقالت: أيّ وقت يكون ذلك؟
فكرهت أن أذكر وقتاً بعينه فأكون قد كذبت. فقال لي أبو محمّد (عليه السلام): (في الفجر الأوّل). فلمَّا أفطرت وصلَّيت وضعت رأسي ونمت، ونامت نرجس معي في المجلس، ثمّ انتبهت وقت صلاتنا، فتأهبت، وانتبهت نرجس وتأهبت، ثمّ إنّي صلَّيت، وجلست أنتظر الوقت، ونام الجواري، ونامت نرجس، فلمَّا ظننت أنَّ الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء، وإذا الكواكب قد انحدرت، وإذا هو قريب من الفجر الأوّل، ثمّ عدت فكأنَّ الشيطان أخبث قلبي(٣١٤). قال أبو محمّد: (لا تعجلي، فكأنَّه قد كان). وقد سجد فسمعته يقول في دعائه شيئاً لم أدرِ ما هو، ووقع عليَّ السبات في ذلك الوقت، فانتبهت بحركة الجارية، فقلت لها: بسم الله عليك، فسكنت إلى صدري فرمت به عليَّ، وخرَّت ساجدة، فسجد الصبي، وقال: لا إله إلَّا الله، محمّد رسول الله، وعلي(٣١٥) حجّة الله. وذكر إماماً إماماً حتَّى انتهى إلى أبيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٢) (إلى) ليس في (ط).
(٣١٣) في تبصرة الولي: (أفديك بما نشاهد).
(٣١٤) في الغيبة للطوسي وبعض المصادر: (فتداخل قلبي الشكّ).
(٣١٥) في (ع): علي ولي الله و.

↑صفحة ٧٢↑

فقال أبو محمّد: (إليَّ ابني).
فذهبت لأصلح منه شيئاً، فإذا هو مسوى مفروغ منه، فذهبت به إليه، فقبَّل وجهه ويديه ورجليه، ووضع لسانه في فمه، وزقَّه كما يزقّ الفرخ، ثمّ قال: (اقرأ). فبدأ بالقرآن من بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره. ثمّ إنَّه دعا بعض الجواري ممَّن علم أنَّها تكتم خبره، فنظرت، ثمّ قال: (سلّموا عليه وقبّلوه وقولوا: استودعناك الله، وانصرفوا).
ثمّ قال: (يا عمّة، ادعي لي نرجس). فدعوتها وقلت لها: إنَّما يدعوك لتودّعيه.
فودَّعته، وتركناه مع أبي محمّد (عليه السلام)، ثمّ انصرفنا.
ثمّ إنّي صرت إليه من الغد، فلم أرَه عنده، فهنَّأته فقال: (يا عمّة هو في ودائع الله، إلى أن يأذن الله في خروجه)(٣١٦).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر، عن أبي نعيم(٣١٧)، عن محمّد بن القاسم العلوي، قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، فقالت: جئتم تسألونني(٣١٨) عن ميلاد وليّ الله؟
قلنا: بلى والله.
قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك، وإنَّه كانت عندي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٦) حلية الأبرار ٢: ٥٢٢ و٥٣٣ و٥٣٦ نحوه؛ تبصرة الولي: ١٥/ ح ٣؛ مدينة المعاجز: ٥٨٩/ ح ٥.
(٣١٧) هو محمّد بن أحمد الأنصاري، روى عنه محمّد بن جعفر بن عبد الله، انظر: الغيبة للطوسي: ٢٤٦ و٢٥٩ (أي: الحديث بعد الذي يليه).
(٣١٨) في (م)، (ط): (تسألون).

↑صفحة ٧٣↑

صبيّة يقال لها: (نرجس) وكنت أربّيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد (عليه السلام) عليَّ ذات يوم فبقي يلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي، هل لك فيها من حاجة؟
فقال: (إنّا معشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنّا ننظر تعجّباً أنَّ المولود الكريم على الله يكون منها).
قالت: قلت: يا سيّدي، فأروح بها إليك؟
قال: (استأذني(٣١٩) أبي في ذلك).
فصرت إلى أخي (عليه السلام)، فلمَّا دخلت عليه تبسَّم ضاحكاً وقال: (يا حكيمة، جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة، ابعثي بها إلى أبي محمّد، فإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يحبّ أن يشركك في هذا الأمر). فزيَّنتها وبعثت بها إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأُقبّل رأسها، وتقبّل(٣٢٠) يدي فأقبّل رجلها، وتمّد يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك، فأُقبّل يدها إجلالاً وإكراماً للمحلّ الذي أحلَّه الله تعالى فيها، فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) ذات يوم فقال: (يا عمّتاه، إنَّ المولود الكريم على الله ورسوله(٣٢١) سيولد ليلتنا هذه).
فقلت: يا سيّدي، في ليلتنا هذه؟
قال: (نعم).
فقمت إلى الجارية فقلَّبتها ظهراً لبطن، فلم أرَ بها حملاً، فقلت: يا سيّدي، ليس بها حمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣١٩) في (ع): (استأذن).
(٣٢٠) في (ع) زيادة: (يدي، فأُقبّل رأسها وتقبّل).
(٣٢١) (ورسوله) ليس في (ع)، (م).

↑صفحة ٧٤↑

فتبسَّم ضاحكاً وقال: (يا عمّتاه، إنّا معاشر(٣٢٢) الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، ولكنّا نحمل في الجنوب).
فلمَّا جَنَّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، وعجزت عن ذلك فكنت مرّة أنام ومرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمَّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية، الطست. فجاءت بالطست فقدَّمته إليها فوضعت صبيّاً كأنَّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(٣٢٣). وناغاه ساعة حتَّى استهل، وعطس، وذكر الأوصياء قبله، حتَّى بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه على يده بالفرج. ثمّ وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمّد (عليه السلام)، فلم أرَه، فقلت: يا سيّدي، أين الكريم على الله؟
قال: (أخذه من هو أحقّ به منك).
فقمت وانصرفت إلى منزلي، فلم أرَه. وبعد أربعين يوماً دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام). فإذا أنا بصبي يدرج في الدار، فلم أرَ وجهاً أصبح(٣٢٤) من وجهه، ولا لغة أفصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته، فقلت: يا سيّدي، من هذا الصبي؟ ما رأيت أصبح وجهاً منه، ولا أفصح لغة منه، ولا أطيب نغمة منه.
قال: (هذا المولود الكريم على الله).
قلت: يا سيّدي، وله أربعون يوماً، وأنا(٣٢٥) أرى من أمره هذا!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٢) في (ع): (معشر).
(٣٢٣) الإسراء: ٨١ .
(٣٢٤) في (ط): (أحسن).
(٣٢٥) في (ط) زيادة: (لا).

↑صفحة ٧٥↑

قالت: فتبسَّم ضاحكاً وقال: (يا عمّتاه، أمَا علمت أنّا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، وننشأ في الشهر كما ينشأ(٣٢٦) غيرنا في السنة؟!).
فقمت فقبَّلت رأسه وانصرفت إلى منزلي، ثمّ عدت، فلم أرَه، فقلت: يا سيّدي، يا أبا محمّد، لست أرى المولود الكريم على الله.
قال: (استودعناه من استودعته أُمّ موسى، موسى).
وانصرفت وما كنت أراه إلَّا كلّ أربعين يوماً. وكانت الليلة التي ولد فيها ليلة الجمعة، لثمان ليال خلون من شعبان، سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة. ويروى: ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة سبع(٣٢٧).
نسبه (عليه السلام):
هو الخلف بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(٣٢٨) بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد ابن أدد بن الهميسع بن يشخب بن تيم بن نكث بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم (عليهم السلام).
وكناه: أبو القاسم، وأبو جعفر، وله كنى أحد عشر إماماً.
وألقابه: المهدي، والخلف، والناطق(٣٢٩)، والقائم، والثائر، والمأمول،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٢٦) في (م)، (ط): (الأوصياء ننشأ في الشهر ما ينشأ).
(٣٢٧) حلية الأبرار ٢: ٥٣٤؛ مدينة المعاجز: ٥٩٠/ ح ٨؛ تبصرة الولي: ١٩/ ح ٤.
(٣٢٨) في (م)، (ط): (عبد مناف).
(٣٢٩) (والناطق) ليس في (ع).

↑صفحة ٧٦↑

والمنتظر، والوتر، والمديل، والمعتصم، والمنتقم، والكرار، وصاحب الرجعة البيضاء والدولة الزهراء، والقابض، والباسط، والساعة، والقيامة، والوارث، والجابر(٣٣٠)، وسدرة المنتهى، والغاية القصوى، وغاية الطالبين، وفرج المؤمنين، ومنية الصبر، والمخبر بما لم(٣٣١) يعلم، وكاشف الغطاء، والمجازي بالأعمال، ومن لم يجعل له من قبل سميّاً - أي شبهاً -، وذات الأرض، والهول الأعظم، واليوم الموعود، والداعي إلى شيء نكر، ومظهر الفضائح، ومبلي السرائر، ومباني(٣٣٢) الآيات، وطالب التراث، والفزع الأعظم، والإحسان، والمحسن، والعدل، والقسط، والصبح، والشفق، وعاقبة الدار، والمنعم، والأمان، والسناء، والضياء، والبهاء، والمجاب(٣٣٣)، والمضيء، والحقّ، والصدق، والصراط، والسبيل، والعين الناظرة، والأذن السامعة، واليد الباسطة، والجانب، والجنب، والوجه، والنفس، والتأييد، والتمكّن، والنصر، والفتح، والقوّة، والعزّة، والقدرة، والملك، والتمام.
فنشأ مع أبيه (عليه السلام) بسُرَّ من رأى ثلاث سنين، وأقام بها بعد وفاة أبيه إحدى عشرة سنة، ثمّ كانت الغيبة التي لا بدَّ منها، إلى أن يظهر الله له الأمر فيأذن له، فيظهر(٣٣٤).
ولد ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٠) في (ط): (والحاشر).
(٣٣١) في (ط): (ومنته العبر، ومخبر بما لا).
(٣٣٢) كذا في المصدر، وفي الهداية الكبرى: (ومبدي).
(٣٣٣) في (ع)، (م): (الحجاب).
(٣٣٤) في (ع)، (م) زيادة: (لأنَّ)، وكأنَّ بعدها كلام محذوف أو ساقط.

↑صفحة ٧٧↑

من الهجرة ومضى أبو محمّد (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأوّل سنة، ستّين ومائتين من الهجرة.
وكان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري (رضي الله عنه) الشيخ الصدوق، وكيل أبي محمّد (عليه السلام)، فلمَّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) إلى كرامة الله (عزَّ وجلَّ) أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) تخرج إليه توقيعاته، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلّمها إلى أن استأذن في المصير(٣٣٥) إلى قم، فخرج الإذن بالمضي، وذكر أنَّه لا يبلغ إلى قم، وأنَّه يمرض ويموت في الطريق، فمرض بحلوان(٣٣٦) ومات ودفن بها (رضي الله عنه) وأقام مولانا (عليه السلام) بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسُرَّ من رأى مدّة، ثمّ غاب لما روي في الغيبة من الأخبار عن السادة (عليهم السلام)، مع ما أنَّه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات العظيمة، وقد دلَّت الآثار على صحّة مشاهدته (عليه السلام)(٣٣٧).
معرفة من شاهده في حياة أبيه (عليهما السلام):
* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى بن أحمد، قال: حدَّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا محمّد بن همام، قال: حدَّثني جعفر بن محمّد، قال: حدَّثني محمّد بن جعفر، قال: حدَّثني أبو نعيم، قال: وجَّهت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٥) في (ط): (المسير).
(٣٣٦) حلوان: تطلق على عدّة مواضع، والمراد هنا حلوان العراق، وهي آخر حدود السواد ممَّا يلي الجبال، كانت مدينة عامرة ثمّ خربت. (معجم البلدان ٢: ٢٩٠).
(٣٣٧) راجع كمال الدين: ٤٦٤؛ رجال الكشي: ٥٥٧/ رقم ١٠٥٢؛ الخرائج والجرائح ١: ٤٨٣/ ذيل حديث (٢٢)؛ الاحتجاج ٢: ٤٤٩.

↑صفحة ٧٨↑

المفوّضة(٣٣٨) كامل بن إبراهيم المزني(٣٣٩) إلى أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) يباحثون أمره. قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: أسأله عن قوله(٣٤٠): لا يدخل الجنّة إلَّا من عرف معرفتي وقال بمقالتي.
فلمَّا دخلت على سيّدي أبي محمّد (عليه السلام) نظرت إلى ثياب بيضاء ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجّته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله!
فقال (عليه السلام) مبتسماً: (يا كامل بن إبراهيم!) وحسر عن ذراعيه، فإذا مسح(٣٤١) أسود خشن، فقال: (يا كامل، هذا لله (عزَّ وجلَّ)، وهذا لكم).
فخجلت وجلست إلى باب مرخى عليه ستر، فجاءت الريح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنَّه قمر، من أبناء أربع، أو مثلها، فقال: (يا كامل بن إبراهيم)، فاقشعررت(٣٤٢) من ذلك، وأُلهمت أن قلت: لبيك يا سيّدي.
فقال: (جئت إلى وليّ الله وحجّة زمانه، تسأله: هل يدخل الجنّة إلَّا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك؟).
فقلت: إي والله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٣٨) هم قوم زعموا أنَّ الله تعالى فوَّض خلق العالم وتدبيره لرسوله وعلي والأئمّة (عليهم السلام) فخلقوا هم الأرضين والسماوات. راجع: المقالات والفرق: ٢٣٨؛ الفرق بين الفرق: ٢٥١؛ معجم الفرق الإسلاميّة: ٢٣٥.
(٣٣٩) في الهداية والغيبة والخرائج: (المدني)؛ وفي إثبات الوصيّة: (المدائني).
(٣٤٠) (عن قوله) ليس في (ع)، (ط).
(٣٤١) المسح: (كساء من شعر).
(٣٤٢) في (ع)، (م): (فاشعرت).

↑صفحة ٧٩↑

قال: (إذن - والله - يقلُّ داخلها، والله إنَّه ليدخلها(٣٤٣) قوم يقال لهم: الحقّية).
قلت: يا سيّدي، ومن هم؟
قال: (هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه ولا يدرون ما حقّه وفضله).
ثمّ سكت ساعة عنّي، ثمّ قال: (وجئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا عليهم لعنة الله، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله شئنا، والله (عزَّ وجلَّ) يقول: (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ))(٣٤٤) ثمّ رجع والله الستر إلى حالته، فلم استطع كشفه.
ثمّ نظر إليَّ أبو محمّد (عليه السلام) مبتسماً وهو يقول: (يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك حجّتي من بعدي؟!)، فانقبضت وخرجت، ولم أعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كامل بن إبراهيم، وسألته عن هذا الخبر، فحدَّثني به(٣٤٥).
* وأخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزّاز، قال: حدَّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: كنت امرءاً لهجاً بجمع(٣٤٦) الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفاً باستظهار ما يصحُّ من حقائقها، مغرماً بحفظ مشتبهها ومستغلقها، شحيحاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٣) في (ع)، (م) زيادة: (حتَّى).
(٣٤٤) الإنسان: ٣٠.
(٣٤٥) الهداية الكبرى: ٣٥٩؛ إثبات الوصيّة: ٢٢٢؛ الغيبة للطوسي: ٢٤٦/ ح ٢١٦؛ الخرائج والجرائح ١: ٤٥٨/ ح ٤؛ كشف الغمّة ٢: ٤٩٩؛ ينابيع المودّة: ٤٦١.
(٣٤٦) في (ع): (بجميع).

↑صفحة ٨٠↑

على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها، ومتعصّباً لمذهب الإماميّة، راغباً عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم، والتعدّي إلى التباغض والتشاتم، معيباً للفِرَق ذوي الخلاف، كشّافاً عن مثالب أئمّتهم، هتّاكاً لحجب قادتهم. إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة، وأكثرهم جدالاً، وأقشعهم سؤالاً، وأثبتهم على الباطل قدماً.
فقال ذات يوم وأنا أُناظره: تبّاً لك - يا سعد - ولأصحابك، إنَّكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أمَا علمتم أنَّ الرسول عليه وآله السلام ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلَّا علماً منه بأنَّ الخلافة له من بعده، وأنَّه هو المقلّد أمر التأويل، والملقى إليه أزمة الأمّة، وعليه المعول في شعب الصدع، ولمّ الشعث، وسدّ الخلل، وإقامة الحدود، وتسرية(٣٤٧) الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، فلمَّا رأينا النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) متوجّهاً إلى الانجحار(٣٤٨)، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد، استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها.
وإنَّما أبات علياً (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له، ولم يحفل به، لاستثقاله إيّاه، وعلمه بأنَّه إن قتل لم يتعذَّر عليه نصب غيره مكانه، للخطوب التي كان يصلح لها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٧) في (ع): (وتسريته).
(٣٤٨) أي الاستتار.

↑صفحة ٨١↑

قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض والردّ عليَّ.
ثمّ قال: يا سعد، دونكها أخرى بمثلها تحطم آناف الروافض، ألستم تزعمون أنَّ الصدّيق المبرأ من دنس الشكوك(٣٤٩)، والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام، كانا يسرّان(٣٥٠) النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق والفاروق، أسلما طوعاً أو كرهاً؟
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه(٣٥١) المسألة عنّي خوفاً من الإلزام، وحذراً من أنّي إن أقررت له بطواعيتهما(٣٥٢) في الإسلام احتجَّ بأنَّ بدء النفاق ونشوءه في القلب لا يكون إلَّا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول الله (عزَّ وجلَّ): (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا)(٣٥٣). وإن قلت: أسلما كرهاً، كان يقصدني(٣٥٤) بالطعن، إذ لم يكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوّراً(٣٥٥) قد انتفخت أحشائي من الغضب، وتقطَّع كبدي من الكرب، وكنت قد اتَّخذت طوماراً(٣٥٦)، وأثبت فيه نيفاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٤٩) في (م)، (ط): (الشرك).
(٣٥٠) في (ع)، (م): (يستران).
(٣٥١) (هذه) ليس في (ع)، (م).
(٣٥٢) في (ط): (بطوعهما)، وفي (م): (طوعيتهما).
(٣٥٣) غافر: ٨٤ و٨٥ .
(٣٥٤) في (ع): (كرهاً تقصدني).
(٣٥٥) في (ع)، (م): (عنه من وراء)، الازورار عن الشيء: العدول عنه.
(٣٥٦) أي صحيفة.

↑صفحة ٨٢↑

وأربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيباً، على أن أسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام)، فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصداً نحو مولاي بسُرَّ من رأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمَّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي.
قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة.
قال: قد تكافأنا على(٣٥٧) هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام)، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل(٣٥٨) ومشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنَّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه، وهو إمامنا.
فوردنا سُرَّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا (عليه السلام)، فاستأذنا فخرج إلينا الإذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري، فيه ستّون ومائة صرّة من الدنانير والدارهم، على كلّ صرّة ختم(٣٥٩) صاحبها.
قال سعد: فما شبَّهت مولانا أبا محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلَّا ببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري(٣٦٠) في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين، كأنَّه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا (عليه السلام) رمّانة ذهبية(٣٦١) تلمع بدائع نقوشها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٥٧) في (ع)، (م): (عن).
(٣٥٨) في (ع)، (م): (التوحيد).
(٣٥٩) في (ع)، (م): (اسم).
(٣٦٠) المشتري: من أكبر الكواكب السيارة.
(٣٦١) في (م): (ذهب).

↑صفحة ٨٣↑

وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، وكان مولانا (عليه السلام) يدحرج الرمّانة بين يديه، ويشغله(٣٦٢) بردّها لئلاَّ يصدّه عن كتبة(٣٦٣) ما أراد(٣٦٤) فسلَّمنا عليه، فألطف في الجواب، وأومأ إلينا بالجلوس، فلمَّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يدي مولانا فنظر أبو محمّد (عليه السلام) إلى الغلام وقال: (يا بني، فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك).
فقال: يا مولاي، أيجوز لي أن أمدّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة، وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟!
فقال مولانا (عليه السلام): (يا ابن إسحاق، استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل منها والأحرم).
فأوّل صرّة بدأ أحمد بأخراجها قال الغلام: (هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستّين ديناراً، فيها من ثمن حجرة باعها وكانت إرثاً له من أبيه خمسة وأربعون ديناراً، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٢) في (ع)، (م): (يغفله).
(٣٦٣) في (ط): (كتب).
(٣٦٤) فيه غرابة من حيث قبض الغلام (عليه السلام) على أصابع أبيه أبي محمّد (عليه السلام) وهكذا وجود رمّانة من ذهب يلعب بها لئلاَّ يصدّه عن الكتابة، وقد روى في الكافي ١: ٢٤٨/ ح ١٥ عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال: (إنَّ صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب)، وأقبل أبو الحسن موسى - وهو صغير - ومعه عناق مكّية وهو يقول لها: (اسجدي لربّك)، فأخذه أبو عبد الله (عليه السلام) وضمّه إليه وقال: (بأبي وأُمّي من لا يلهو ولا يلعب).

↑صفحة ٨٤↑

فقال مولانا (عليه السلام): (صدقت يا بني، دلّ الرجل على الحرام منها).
فقال (عليه السلام): (فتّش عن دينار رازي السكّة، تاريخه(٣٦٥) سنة كذا، قد انطمس من إحدى صفحتيه نصف نقشة(٣٦٦)، وقراضة أصلية وزنها ربع دينار، والعلّة في تحريمها أنَّ صاحب هذه الجملة وزَّن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّاً وربع، فأتت على ذلك مدّة، وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق، فأخبر(٣٦٧) الحائك صاحبه فكذَّبه، واستردَّ منه بدل ذلك منّاً ونصف غزلاً أدقّ ممَّا كان قد(٣٦٨) دفعه إليه، واتَّخذ من ذلك ثوباً، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه).
فلمَّا فتح الصرّة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه، وبمقدارها على حسب ما قال (عليه السلام)، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام (عليه السلام): (هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين ديناراً، لا يحلّ لنا مسّها)(٣٦٩).
قال: وكيف ذلك؟
قال (عليه السلام): (لأنَّها من ثمن حنطة حاف(٣٧٠) صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنَّه قبض حصَّته منها بكيل واف، وكال ما خصَّ الأكار منها بكيل بخس).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٦٥) وفي بعض المصادر: (كتابة)، وفي بعضها الآخر: (كتبه).
(٣٦٦) في (ع)، (م): (صفحتيه فقر).
(٣٦٧) في (ط) زيادة: (به).
(٣٦٨) (قد) ليس في (ع)، (م).
(٣٦٩) في (ط): (لمسها).
(٣٧٠) أي جار وظلم.

↑صفحة ٨٥↑

فقال مولانا (عليه السلام): (صدقت يا بني).
ثمّ قال: (يا ابن إسحاق، احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها(٣٧١) على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، ائتنا بثوب العجوز).
قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلمَّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليَّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام) فقال: (ما جاء بك يا سعد؟).
فقلت: شوَّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.
فقال: (والمسائل التي أردت أن تسأله عنها؟).
قلت: على حالتها يا مولاي.
فقال: (سل قرّة عيني - وأومأ إلى الغلام - عمّا بدا لك منها).
فقلت: مولانا وابن مولانا، إنّا روينا عنكم أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتَّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: (إنَّك قد أرهجت(٣٧٢) على الإسلام وأهله بفتنتك(٣٧٣)، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك(٣٧٤) وإلَّا طلَّقتك). ونساء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد كان طلاقهنَّ بوفاته(٣٧٥).
قال (عليه السلام): (ما الطلاق؟).
قلت: تخلية السبيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧١) (أو توصي بردّها) ليس في (ع)، (م).
(٣٧٢) الرهج: الشغب والفتنة، وأرهج: أثار الغبار.
(٣٧٣) في (ع): (بفئتك).
(٣٧٤) أي حدّتك، (النهاية ٣: ٣٥٠).
(٣٧٥) في (ع)، (م): (طلقهنَّ وفاته).

↑صفحة ٨٦↑

قال: (فإذا كان وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد خلّى سبيلهنَّ، فلِمَ لا يحلّ لهنَّ الأزواج؟).
قلت: لأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) حرَّم الأزواج(٣٧٦) عليهنَّ.
قال: (كيف وقد خلّى الموت سبيلهنَّ؟).
قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوَّض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: (إنَّ الله تقدَّس اسمه: عظَّم شأن نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فخصهنَّ بشرف الأُمّهات، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): يا أبا الحسن، إنَّ هذا الشرف باقٍ لهنَّ ما دمن لله على الطاعة، فأيتهنَّ عصت الله بعدي بالخروج عليك، فاطلق لها في الأزواج، وأسقطها من شرف الأُمّهات ومن شرف أُمومة المؤمنين).
قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدَّتها حلَّ للزوج أن يخرجها من بيته؟
قال: (السحق دون الزنا، وإنَّ المرأة إذا زنت، وأُقيم عليها الحدّ، ليس لمن أرادها أن يمتنع(٣٧٧) بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ(٣٧٨)، وإذا سحقت وجب عليها الرجم، والرجم خزي، ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لأحد أن يقرّبه).
قلت: فأخبرني يا ابن رسول الله، عن أمر الله لنبيّه موسى (عليه السلام):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٦) (الأزواج) ليس في (ع)، (م).
(٣٧٧) في (ع)، (م): (أراد أن يمنع).
(٣٧٨) في (ع)، (م): (الحدود).

↑صفحة ٨٧↑

(فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً)(٣٧٩) فإنَّ فقهاء الفريقين يزعمون أنَّها كانت من إهاب(٣٨٠) الميتة.
فقال (عليه السلام): (من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام) واستجهله في نبوَّته، لأنَّه ما خلا الأمر فيها من خصلتين: إمَّا أن تكون صلاة موسى (عليه السلام) فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاة موسى (عليه السلام) جائزة جاز لموسى (عليه السلام) أن يكون لابسهما في البقعة، إذ لم تكن مقدَّسة، وإن كانت مقدَّسة مطهَّرة فليست بأطهر وأقدس من الصلاة.
وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أنَّ موسى (عليه السلام) لم يعرف الحلال من(٣٨١) الحرام، وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز، وهذا كفر).
قلت: فأخبرني يا ابن مولاي، عن التأويل فيها.
قال: (إنَّ موسى (عليه السلام) ناجى ربَّه بالوادي المقدَّس، فقال: (يا ربّ، إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي، وغسلت قلبي عمَّن سواك) وكان شديد الحبّ لأهله، فقال الله تعالى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي(٣٨٢) انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبَّتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى سواي مغسولاً.
قلت: فأخبرني - يا ابن رسول الله - عن تأويل (كهيعص)(٣٨٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٧٩) طه: ١٢.
(٣٨٠) الأهاب: الجلد.
(٣٨١) في (ط): (و).
(٣٨٢) في (ط): (و).
(٣٨٣) في (ع)، (م): (و).

↑صفحة ٨٨↑

قال: (هذه الحروف من أنباء الغيب، اطَّلع الله عليها عبده زكريا (عليه السلام)، ثمّ قصّها على محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وذلك أنَّ زكريا (عليه السلام) سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلَّمه إيّاها، فكان زكريا (عليه السلام) إذا ذكر محمّداً وعلياً وفاطمة والحسن سري عنه همّه، وانجلى كربه، فإذا ذكر اسم الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة، ووقعت عليه الهموم، فقال ذات يوم: (إلهي، ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلَّيت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني، وتثور زفرتي؟) فأنبأه الله عن قصَّته، فقال: (كهيعص)(٣٨٤) فالكاف: اسم كربلاء، والهاء: هلاك العترة، والياء: يزيد لعنه الله، وهو ظالم الحسين (عليه السلام)، والعين: عطشه، والصاد: صبره. فلمَّا سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهنَّ الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته(٣٨٥): (إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه، إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟)(٣٨٦).
ثمّ كان يقول: (إلهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر، واجعله وارثاً رضياً، يوازي محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثمّ افجعني به، كما تفجع محمّداً حبيبك بولده) فرزقه الله تعالى يحيى (عليه السلام)، وفجعه به، وكان حمل يحيى ستّة أشهر، وحمل الحسين (عليه السلام) كذلك، وله قصَّة طويلة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٤) مريم: ١.
(٣٨٥) في (ع)، (م): (أنَّته).
(٣٨٦) في (ط): (بساحتها).

↑صفحة ٨٩↑

قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم.
قال: (مصلح، أو مفسد؟).
قلت: مصلح.
قال: (هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟).
قلت: بلى.
قال: (فهي العلّة أوردها لك ببرهان ينقاد له(٣٨٧) عقلك: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، وأنزل عليهم علمه، وأيَّدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم، وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى (عليهما السلام)، هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنّان أنَّه مؤمن؟).
قلت: لا.
قال (عليه السلام): (فهذا موسى كليم الله، مع وفور عقله، وكمال علمه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلاً، ممَّن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله (عزَّ وجلَّ): (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا)(٣٨٨)، وقوله: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ)(٣٨٩)، فلمَّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوَّته، واقعاً على الأفسد دون الأصلح، وهو يظنّ أنَّه الأصلح دون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٨٧) في (ط): (ينقاد بذلك).
(٣٨٨) الأعراف: ١٥٥.
(٣٨٩) البقرة: ٥٥.

↑صفحة ٩٠↑

الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلَّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكنُّ الضمائر، وتنصرف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح).
ثمّ قال مولانا (عليه السلام): (يا سعد، حين ادّعى خصمك: (أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلَّا علماً منه أنَّ الخلافة له من بعده، وأنَّه هو المقلّد أمور التأويل، والملقى إليه أزمَّة الأمور، وعليه المعول في لَمَّ الشعث، وسدّ الخلل، وإقامة الحدود، وتسيير الجيوش(٣٩٠) لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوَّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وإنَّما أبات علياً (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به، لاستثقاله إيّاه، وعلمه بأنَّه إن قتل لن يتعذَّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها). فهلاَّ نقضت دعواه بقولك: أليس قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم.
فكان لا يجد بدَّاً من قوله: بلى.
فكنت تقول له حينئذٍ: أليس كما علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنَّ الخلافة من بعده لأبي بكر، علم أنَّها من بعد أبي بكر لعمر، ومن بعده لعثمان، ومن بعد عثمان لعلي.
فكان أيضاً لا يجد بدَّاً من قوله: نعم.
ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٠) في (ط): (تسريب الجيوش)، أي بعثها وتسييرها قطعة قطعة.

↑صفحة ٩١↑

يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم، وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.
فلمَّا قال: (أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعاً، أو كرهاً؟).
لِمَ لم تقل: بل أسلما طمعاً! وذلك أنَّهما كانا يجالسان اليهود، ويستخبرانهم عمَّا كانوا يجدون في التوراة، وفي سائر الكتب المتقدّمة، الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصَّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومن عواقب أمره، وكانت اليهود تذكر أنَّ لمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) تسلّطاً على العرب، كما كان لبخت نصر على بني إسرائيل، غير أنَّه كاذب في دعواه أنَّه نبيّ فأتيا محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلَّا الله، وتابعاه طمعاً في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد، إذا استقامت أموره، واستتبَّت أحواله.
فلمَّا أيسا من ذلك تلثَّما وصعدا العقبة مع عدّة من أمثاله‍ما من المنافقين، على أن يقتلوه، فدفع الله كيدهم، وردَّهم بغيظهم، لم ينالوا خيراً.
كما أتى طلحة والزبير علياً (عليه السلام) فبايعاه، وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمَّا أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين).
قال سعد: ثمّ قام مولانا أبو محمّد الحسن بن علي الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما، وطلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكياً، فقلت: ما أبطأك وأبكاك؟
فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لإحضاره.

↑صفحة ٩٢↑

قلت: لا عليك، فأخبره.
فدخل عليه وانصرف من عنده متبسّماً، وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد، فقلت: ما الخبر؟
قال: وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا (عليه السلام)، يصلّي عليه.
قال سعد: فحمدنا الله (عزَّ وجلَّ) على ذلك، وجعلنا نختلف إلى مولانا أياماً فلا نرى الغلام (عليه السلام) بين يديه(٣٩١).
والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
معرفة شيوخ الطائفة الذين عرفوا صاحب الزمان (عليه السلام) في مدّة مقامه بسُرَّ من رأى بالدلائل والبراهين والحجج الواضحة:
* حدَّثني أبو المفضَّل(٣٩٢) محمّد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد المقرئ، قال: حدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن سابور(٣٩٣)، قال: حدَّثني الحسن بن محمّد بن حيوان السراج القاسم، قال: حدَّثني أحمد بن الدينوري السراج، المكنّى بأبي العبّاس، الملقب بـ (آستاره)، قال: انصرفت من أردبيل(٣٩٤)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩١) كمال الدين: ٤٥٤/ ح ٢١؛ الخرائج والجرائح ١: ٤٨١/ ح ٢٢ نحوه؛ الاحتجاج ٢: ٤٦١؛ وقطعة منه في الثاقب في المناقب: ٥٨٥/ ح ٥٣٤؛ وتأويل الآيات ١: ٢٩٩/ ح ١؛ ومدينة المعاجز: ٥٩٤.
(٣٩٢) في (م): (الفضل).
(٣٩٣) في (ط): (شابور).
(٣٩٤) في (ط): (إربيل): وهي مدينة في شمال العراق وهي (إربل) القديمة، ورد ذكرها في الكتابات السومرية، والعامّة تنطقها بفتح أوّلها (أربيل). (المنجد في الأعلام: ٣١). وأردبيل: من أشهر مدن أذربيجان في إيران. (معجم البلدان ١: ١٤٥).

↑صفحة ٩٣↑

إلى الدينور(٣٩٥) أريد الحجّ، وذلك بعد مضي أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) بسنة، أو سنتين، وكان الناس في حيرة، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي، واجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي، ونحتاج أن تحملها معك، وتسلّمها بحيث يجب تسليمها.
قال: فقلت: يا قوم، هذه حيرة، ولا نعرف الباب في هذا الوقت.
قال: فقالوا: إنَّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك، فاحمله(٣٩٦) على ألَّا تخرجه من يديك إلَّا بحجّة.
قال: فحمل إليَّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل، فحملت ذلك المال وخرجت، فلمَّا وافيت قرميسين(٣٩٧)، وكان أحمد بن الحسن مقيماً بها، فصرت إليه مسلّماً، فلمَّا لقيني استبشر بي، ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس، وتخوت ثياب من ألوان معتمة(٣٩٨)، لم أعرف ما فيها، ثمّ قال لي أحمد: احمل هذا معك، ولا تخرجه عن يدك إلَّا بحجّة.
قال: فقبضت منه المال، والتخوت بما فيها من الثياب.
فلمَّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمَّن أشير إليه بالنيابة(٣٩٩)، فقيل لي: إنَّ هاهنا رجلاً يعرف بالباقطاني يدّعي بالنيابة، وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي بالنيابة، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدّعي بالنيابة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٣٩٥) الدينور: مدينة من أُمّهات مدن الجبال في كردستان إيران. (المنجد في الأعلام: ٢٩٦).
(٣٩٦) في (ع)، (م): (فاعمل).
(٣٩٧) قرميسين: بلد معروف قرب الدينور، بين همذان وحلوان، على جادة العراق. (مراصد الاطلاع ٣: ١٠٨١).
(٣٩٨) في (ع)، (م): (معكمة).
(٣٩٩) في (ط): (بالبابية)، وكذا في المواضع الآتية.

↑صفحة ٩٤↑

قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه، فوجدته شيخاً بهيّاً، له مروءة ظاهرة، وفرس(٤٠٠) عربي، وغلمان كثير، ويجتمع عنده الناس يتناظرون.
قال: فدخلت إليه، وسلَّمت عليه، فرحَّب، وقرَّب، وبرّ، وسرّ.
قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرَّفته أنّي رجل من أهل الدينور، ومعي شيء من المال، أحتاج أن أُسلّمه.
قال: فقال لي: احمله.
قال: فقلت: أريد حجّة.
قال: تعود إليَّ في غد.
قال: فعدت إليه من الغد، فلم يأتِ بحجّة، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأتِ بحجّة.
قال: فصرت إلى إسحاق الأحمر، فوجدته شابّاً نظيفاً، منزله أكبر من منزل الباقطاني، وفرسه ولباسه ومروءته أسرى(٤٠١)، وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عنده من الناس أكثر ممَّا يجتمعون عند الباقطاني.
قال: فدخلت وسلَّمت، فرحَّب وقرَّب، قال: فصبرت إلى أن خفّ الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فقلت له كما قلت للباقطاني، وعدت إليه بعد ثلاثة أيّام، فلم يأتِ بحجّة.
قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري، فوجدته شيخاً متواضعاً، عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٠) في (ط): (فرش)، وكذا في المواضع الآتية.
(٤٠١) سرا سروا: شرف، وسخا في مروءة، وأسرى: أي أكثر وأرفع شرفاً وسخاء ومروءة.

↑صفحة ٩٥↑

مبطنة(٤٠٢) بيضاء، قاعد على لبد(٤٠٣)، في بيت صغير، ليس له غلمان، ولا له من المروة والفرس ما وجدت لغيره.
قال: فسلَّمت، فردَّ جوابي، وأدناني، وبسط منّي(٤٠٤)، ثمّ سألني عن حالي، فعرَّفته أنّي وافيت من الجبل، وحملت مالاً.
قال: فقال: إن أحببت أن تصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه يجب أن تخرج إلى سُرَّ من رأى، وتسأل دار ابن الرضا، وعن فلان بن فلان الوكيل - وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها - فإنَّك تجد هناك ما تريد.
قال: فخرجت من عنده، ومضيت نحو سُرَّ من رأى، وصرت إلى دار ابن الرضا، وسألت عن الوكيل، فذكر البوّاب أنَّه مشتغل في الدار، وأنَّه يخرج آنفاً، فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت وسلَّمت عليه، وأخذ بيدي إلى بيت كان له، وسألني عن حالي، وعمَّا وردت له، فعرَّفته أنّي حملت شيئاً من المال من ناحية الجبل، وأحتاج أن أُسلّمه بحجّة.
قال: فقال: نعم. ثمّ قدَّم إليَّ طعاماً، وقال لي: تغدّى بهذا واسترح، فإنَّك تعب، وإنَّ بيننا وبين صلاة الأولى ساعة، فإنّي أحمل إليك ما تريد.
قال: فأكلت ونمت، فلمَّا كان وقت الصلاة نهضت وصلَّيت، وذهبت إلى المشرعة، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل، ومكثت إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٢) المبطنة: ما ينتطق به، وهي إزار له حجزة.
(٤٠٣) اللبد: ضرب من البسط.
(٤٠٤) بسط فلان من فلان: أزال من الاحتشام وعوامل الخجل.

↑صفحة ٩٦↑

أن مضى من الليل ربعه، فجاءني(٤٠٥) ومعه درج(٤٠٦)، فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، وافى أحمد بن محمّد الدينوري، وحمل ستّة عشر ألف دينار، وفي كذا وكذا صرّة، فيها صرّة فلان بن فلان كذا وكذا ديناراً، وصرّة فلان بن فلان كذا وكذا ديناراً - إلى أن عدَّ الصرر كلّها - وصرّة فلان بن فلان الذراع ستّة عشر ديناراً).
قال: فوسوس لي الشيطان أنَّ سيّدي أعلم بهذا منّي، فما زلت أقرأ ذكر صرّة صرّة وذكر صاحبها، حتَّى أتيت عليها عند آخرها، ثمّ ذكر: (قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف(٤٠٧) كيساً فيه ألف دينار وكذا وكذا تختاً ثياباً، منها ثوب فلاني، وثوب لونه كذا) حتَّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.
قال: فحمدت الله وشكرته على ما منَّ به عليَّ من إزالة الشكّ عن قلبي، وأمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمري.
قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري.
قال: وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيّام.
قال: فلمَّا بصر بي أبو جعفر العمري قال لي: لِمَ لم تخرج؟
فقلت: يا سيّدي، من سُرَّ من رأى انصرفت.
قال: فأنا أُحدّث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من مولانا (عليه السلام)، ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي، فيه ذكر المال والثياب، وأمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٥) في (ع)، (م): زيادة (بعد أن مضى من الليل ربعه).
(٤٠٦) الدرج: الورق الذي يكتب فيه.
(٤٠٧) في (ط): (البادراني أخي الصراف).

↑صفحة ٩٧↑

أحمد بن جعفر القطّان القمي، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه، وقال لي: احمل ما معك إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمي.
قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان، وسلَّمتها، وخرجت إلى الحجّ.
فلمَّا انصرفت إلى الدينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا (عليه السلام) إليَّ، وقرأته على القوم، فلمَّا سمع ذكر الصرّة باسم الذراع [صاحبها](٤٠٨) سقط مغشيّاً عليه، فما زلنا نعلله حتَّى أفاق، فلمَّا أفاق سجد شكراً لله (عزَّ وجلَّ)، وقال: الحمد لله الذي منَّ علينا بالهداية، الآن علمت أنَّ الأرض لا تخلو منَّ حجّة، هذه الصرّة دفعها - والله - إليَّ هذا الذراع، ولم يقف على ذلك إلَّا الله (عزَّ وجلَّ).
قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي، وعرَّفته الخبر، وقرأت عليه الدرج، قال: يا سبحان الله! ما شككت في شيء، فلا تشكنَّ في أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يخلي أرضه من حجّة. اعلم أنَّه لمَّا غزا أذكوتكين يزيد بن عبد(٤٠٩) الله بسهرورد(٤١٠)، وظفر ببلاده، واحتوى على خزانته صار إلي رجل، وذكر أنَّ يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام).
قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى أذكوتكين أوّلاً فأوّلاً، وكنت أدافع بالفرس والسيف، إلى أن لم يبقَ شيء غيرهما،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٠٨) ما بين المعقوفتين أثبتناه من (كتاب المحاسن للبرقي)، أي: صاحب الصرّة التي باسم فلان الذراع.
(٤٠٩) في (ع)، (م): (عبيد)، وكذا في المواضع الآتية.
(٤١٠) سهرورد: بلدة قريبة من زنجان بالجبال. (معجم البلدان ٣: ٢٨٩).

↑صفحة ٩٨↑

وكنت أرجو أن أخلّص ذلك لمولانا (عليه السلام)، فلمَّا اشتدَّ مطالبة أذكوتكين إيّاي ولم يمكنني مدافعته، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزَّنتها ودفعتها إلى الخازن، وقلت له: ادفع(٤١١) هذه الدنانير في أوثق مكان، ولا تخرجنَّ إليَّ في حال من الأحوال ولو اشتدَّت الحاجة إليها. وسلَّمت الفرس والنصل.
قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأمور، وأوفي القصص، وآمر وأنهى، إذ دخل أبو الحسن الأسدي، وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه، فلمَّا طال جلوسه وعليَّ بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟
قال: أحتاج منك إلى خلوة. فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكاناً من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا (عليه السلام)، فيها: (يا أحمد بن الحسن، الألف دينار التي لنا عندك، ثمن النصل والفرس، سلّمها إلى أبي الحسن الأسدي).
قال: فخررت لله (عزَّ وجلَّ) ساجداً شاكراً لما منَّ به عليَّ، وعرفت أنَّه خليفة الله حقّاً، لأنَّه لم يقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سروراً بما منَّ الله عليَّ بهذا الأمر(٤١٢).
* وحدَّثني أبو المفضَّل(٤١٣)، قال: حدَّثني محمّد بن يعقوب، قال: كتب علي بن محمّد السمري(٤١٤) يسأل الصاحب (عليه السلام) كفناً يتبيَّن ما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١١) في (م): (أرفع).
(٤١٢) فرج المهموم: ٢٣٩؛ مدينة المعاجز: ٦٠٣/ ح ٥٤؛ إلزام الناصب ١: ٤٠٥.
(٤١٣) في (م): (الفضل).
(٤١٤) في (ع): (الصيمري).

↑صفحة ٩٩↑

يكون من عنده، فورد: (إنَّك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين) فمات في الوقت الذي حدَّه، وبعث إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر(٤١٥).
وقال علي بن محمّد السمري(٤١٦): كتبت إليه أسأله عمَّا عندك من العلوم، فوقع (عليه السلام): (علمنا على ثلاثة أوجه: ماض، وغابر، وحادث، أمَّا الماضي فتفسير، وأمَّا الغابر فموقوف، وأمَّا الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبيّ بعد نبيّنا (صلّى الله عليه وآله وسلم))(٤١٧).
* أخبرني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: أخبرني محمّد بن يعقوب، قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنَّني رجل قد كبر سنّي، وأنَّه لا ولد لي، فأجابني عن الحوائج، ولم يجبني عن الولد بشيء.
فكتبت إليه في الرابعة كتاباً وسألته أن يدعو الله لي أن يرزقني ولداً، فأجابني، وكتب بحوائجي، فكتب: (اللهم ارزقه ولداً ذكراً، تقرُّ به عينيه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثاً) فورد الكتاب وأنا لا أعلم أنَّ لي حملاً، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أنَّ علّتها قد ارتفعت، فولدت غلاماً(٤١٨).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثني علي بن محمّد المعروف بعلان الكليني، قال: حدَّثني محمّد بن شاذان بن نعيم بنيشابور، قال: اجتمع عندي للغريم(٤١٩) - أطال الله بقاءه وعجَّل نصره -

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤١٥) فرج المهموم: ٢٤٧؛ مدينة المعاجز: ٦٠٤/ ح ٥٥.
(٤١٦) في (ع): (الصيمري).
(٤١٧) مدينة المعاجز: ٦٠٥.
(٤١٨) مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ح ٥٦.
(٤١٩) المراد بالغريم هنا الصاحب (عليه السلام) لكونه طالباً للحقّ.

↑صفحة ١٠٠↑

خمسمائة درهم، فنقصت عشرون درهماً، وأنفت أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار، قال: فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلى محمّد بن جعفر، ولم أكتب بما لي منها، فأنفذ إلي محمّد بن جعفر القبض(٤٢٠)، وفيه: (وصلت خمسمائة درهم، ولك فيها عشرون درهماً)(٤٢١).
* وعنه، قال: أخبرني محمّد بن يعقوب، قال: حدَّثني إسحاق بن يعقوب، قال: سمعت الشيخ العمري محمّد بن عثمان يقول: صحبت رجلاً من أهل السواد، ومعه مال للغريم (عليه السلام) فأنفذه، فردَّ عليه، وقيل له: (أخرج حقّ ولد عمّك منه، وهو أربعمائة درهم)، قال: فبقي الرجل باهتاً متعجّباً، فنظر في حساب المال، وكانت في يده ضيعة لولد عمّه، قد كان ردّ عليهم بعضها، فإذا الذي فضل لهم من ذلك أربعمائة درهم، كما قال (عليه السلام)، فأخرجها وأنفذ الباقي، فقبل(٤٢٢).
وعنه، قال: حدَّثنا علي بن محمّد، قال: حدَّثني إسحاق بن جبرئيل الأهوازي، قال: وكتب من نفس التوقيع(٤٢٣).
* وحدَّثني علي بن السويقاني وإبراهيم بن محمّد بن الفرج الرخجي، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار: أنَّه ورد العراق شاكّاً مرتاباً(٤٢٤)، فخرج إليه: (قل للمهزياري: قد فهمنا ما حكيته عن موالينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٠) في (ط): (الفضل).
(٤٢١) كمال الدين: ٤٨٥/ ح ٥؛ مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ح ٥٧.
(٤٢٢) في (ع)، (م): (فقسم).
(٤٢٣) الإمامة والتبصرة: ١٤٠/ ح ١٦٢؛ كمال الدين: ٤٨٦/ ح ٦؛ الثاقب في المناقب: ٥٩٧/ ح٥٤٠؛ مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ح ٥٨.
(٤٢٤) في (ط): (مرتاداً).

↑صفحة ١٠١↑

بناحيتكم، فقل لهم: أمَا سمعتم الله (عزَّ وجلَّ) يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(٤٢٥)؟! هل أمروا إلَّا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟! أوَ لم تروا الله جلَّ ذكره جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاماً تهتدون بها من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلَّما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم بدا نجم، فلمَّا قبضه الله إليه ظننتم أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكون إلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
يا محمّد بن إبراهيم، لا يدخلك الشكّ فيما قدمت له، فإنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يخلي أرضه من حجّة، أليس قال لك الشيخ قبل وفاته: أحضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي. فلمَّا أبطيء عليه ذلك، وخاف الشيخ على نفسه الوحا(٤٢٦)، قال لك: عيّرها على نفسك. فأخرج إليك كيساً كبيراً، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرّة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيَّرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم مع خاتمي، فإن أعش فأنا أحقُّ بها، وإن أمت فاتّق الله في نفسك أوّلاً وفي، وكن عند ظنّي بك. أخرج يرحمك الله الدنانير التي(٤٢٧) نقصتها من بين النقدين من حسابه، وهي بضعة عشر ديناراً)(٤٢٨).
* وعنه، قال: حدَّثنا علي بن محمّد، قال: حدَّثني نصر بن الصباح، قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب (عليه السلام)، وكتب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٥) النساء: ٥٩.
(٤٢٦) أي السرعة، والمراد أنَّه خاف على نفسه سرعة الموت.
(٤٢٧) في (ع) زيادة: (أنت).
(٤٢٨) كمال الدين: ٤٨٦/ ح ٨؛ الخرائج والجرائح ٣: ١١١٦.

↑صفحة ١٠٢↑

معها رقعة غير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب (عليه السلام)، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له(٤٢٩).
* وعنه، قال: وحدَّثني أبو حامد المراغي، عن محمّد بن شاذان بن نعيم، قال: بعث رجل من أهل بلخ مالاً ورقعة ليس فيها كتابة، قد خطّ بإصبعه كما يدور من غير كتابة، وقال للرسول: احمل هذا المال، فمن أعلمك بقصَّته وأجابك عن الرقعة، فاحمل إليه هذا المال. فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفراً، وأخبره الخبر، فقال له جعفر: تقرُّ بالبداء؟
فقال الرجل: نعم.
فقال له: إنَّ صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن تعطيني المال.
فقال له الرسول: لا يقنعني هذا الجواب، فخرج من عنده، وجعل يدور على أصحابنا، فخرجت إليه رقعة: (هذا مال قد كان عثر به، وكان فوق صندوق، [فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق](٤٣٠)، وسلم المال) وردت عليه الرقعة وقد كتب فيه: (كما يدور، سألت الدعاء فعل الله بك، وفعل)(٤٣١).
* وقال: حدَّثني أبو جعفر: قال: ولد لي مولود، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: (لا) فمات المولود يوم السابع. ثمّ كتبت أخبره بموته، فورد: (سيخلف الله عليك غيره، وغيره، فسمّه أحمد، ومن بعد أحمد جعفر) فجاء ما قال (عليه السلام)(٤٣٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٢٩) مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ح ٦٠.
(٤٣٠) ما بين المعقوفتين أثبتناه من كمال الدين، والخرائج والجرائح.
(٤٣١) كمال الدين: ٤٨٨/ ح ١١؛ الخرائج والجرائح ٣: ١١٢٩/ ح ٤٧؛ الثاقب في المناقب: ٥٩٩/ ح ٥٤٤.
(٤٣٢) مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ح ٦٢.

↑صفحة ١٠٣↑

* وعنه، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني (قدّس سرّه)، قال: حدَّثني أبو حامد المراغي، عن محمّد بن شاذان بن نعيم، قال: قال رجل من أهل بلخ: تزوَّجت امرأة سرّاً، فلمَّا وطأتها علقت، وجاءت بابنة، فاغتممت وضاق صدري، فكتبت أشكو ذلك فورد: (ستكفاها) فعاشت أربع سنين ثمّ ماتت، فورد: (الله ذو أناة، وأنتم مستعجلون)(٤٣٣).
والحمد لله ربّ العالمين.
معرفة ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة:
* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن علي الزبيري، عن عبد الله بن محمّد بن خالد(٤٣٤) الكوفي، عن منذر بن محمّد بن قابوس، عن نصر بن السندي(٤٣٥)، عن أبي داود، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته متفكّراً، ينكت في الأرض(٤٣٦)، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك مفكّراً، تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟
فقال: (لا والله، ما رغبت في الدنيا قطّ، ولكنّي فكَّرت في مولود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٣) مدينة المعاجز: ٦٠٦/ ح ٦٣.
(٤٣٤) في النسخ: (خلف)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. انظر: رجال الكشي: ٥٦٦/ رقم ١٠٧٠؛ التحرير الطاوسي: ٢٨٤/ ح ٤٢٦.
(٤٣٥) في (ط): (نضر بن السندي)، والظاهر صحَّة (منصور بن السندي) على ما في الكافي والغيبة للنعماني، إذ يروي عنه منذر بن محمّد بن قابوس، ويروي عن منذر عبد الله بن محمّد بن خالد الكوفي. الكافي ١: ٢٧٣/ ح ٧؛ وانظر: معجم رجال الحديث ١٨: ٣٤٨.
(٤٣٦) نكت الأرض بقضيب ونحوه: ضربها به فأثَّر فيها، يفعلون ذلك حال التفكّر.

↑صفحة ١٠٤↑

يكون من ظهر الحادي عشر، هو المهدي، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له حيرة وغيبة، يضلّ فيها قوم، ويهتدي بها آخرون).
فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون تلك الحيرة، وتلك الغيبة؟
قال (عليه السلام): (وأنّى لك ذلك، وكيف لك العلم بهذا الأمر يا أصبغ! أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة)(٤٣٧).
* وعنه، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الله الحميري، قال: حدَّثنا هارون بن مسلم البصري، عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين أنَّه قال في خطبة له بالكوفة: (اللهم لا بدَّ لأرضك من حجّة لك على خلقك يهديهم إلى دينك ويعلّمهم علمك؛ لئلاَّ تبطل حجَّتك، ولا يضلّ أتباع أوليائك، بعد إذ هديتهم به، إمَّا ظاهر ليس بالمطاع، أو مكتتم ليس له دفاع، يترقَّبه أولياؤك، وينكره أعداؤك، إن غاب شخصه عن الناس لم يغب علمه في أوليائك من علمائهم)(٤٣٨).
* حدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدَّثنا جعفر بن عبد الله العلوي المحمّدي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: (للقائم غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى)(٤٣٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٣٧) كمال الدين: ٢٨٨/ ح ١؛ الغيبة للنعماني: ٦٠/ ح ٤؛ الاختصاص: ٢٠٩؛ الغيبة للطوسي: ١٦٤/ ح ١٢٧.
(٤٣٨) كمال الدين: ٣٠٢/ ح ١١.
(٤٣٩) الفصول العشرة في الغيبة: ١٨.

↑صفحة ١٠٥↑

* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن حسان، عن داود الرقي، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال: (هو الطريد، الشريد، الفريد، الوحيد، المنفرد عن أهله، المكنّى بعمّه، الموتور بأبيه)(٤٤٠).
* وروي عن محمّد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد جميعاً، عن حنان بن سدير، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (صاحب هذا الأمر الشريد، الطريد، الوحيد)(٤٤١).
* وروى الحسن بن محمّد بن سماعة الصيرفي، قال: حدَّثنا الحسين ابن مثنّى الحنّاط(٤٤٢)، عن عبيد الله بن زرارة(٤٤٣)، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم يراهم ولا يرونه)(٤٤٤).
* أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ في القائم سُنّة من يوسف).
قلت: كأنَّك تذكر خبره(٤٤٥) وغيبته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٠) الغيبة للنعماني: ١٧٨ و١٧٩/ ح ٢٢ - ٢٤.
(٤٤١) كمال الدين: ٣٠٣/ ح ١٣.
(٤٤٢) في (ط): (العطّار).
(٤٤٣) عدَّه البرقي في رجاله: ٢٣ من أصحاب الصادق (عليه السلام).
(٤٤٤) الكافي ١: ٢٧٢/ ح ٦، و٢٧٤/ ح ١٢؛ كمال الدين: ٣٤٦/ ح ٣٣، و٣٥١/ ح ٤٩؛ الغيبة للنعماني: ١٧٥/ ح ١٣؛ الغيبة للطوسي: ١٦١/ ح ١١٩.
(٤٤٥) في (ط): (حياته).

↑صفحة ١٠٦↑

قال: (وما تنكر من ذلك، هذه الأمّة أشباه الخنازير، إنَّ إخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء، تاجروا يوسف وبايعوه، وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه، حتَّى قال لهم: (أَنَا يُوسُفُ). فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يكون الله في وقت من الأوقات يريد أن يستر عنهم حجّته. لقد كان يوسف (عليه السلام) إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلم مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله يفعل بحجّته ما فعل بيوسف (عليه السلام)، أن يكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه، حتَّى يأذن الله (عزَّ وجلَّ) له أن يعرّفهم نفسه، كما أذن ليوسف (عليه السلام) حين قال لهم: (أَنَا يُوسُفُ)، فقالوا: (أَنْتَ يُوسُفُ)!)(٤٤٦).
* وحدَّثني أبو المفضَّل محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زيد الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (صاحب هذا الأمر فيه سُنّة من يوسف، وسُنّة من موسى، وسُنّة من عيسى، وسُنّة من محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم).
وأمَّا شبهه من يوسف، فإنَّ إخوته يبايعونه ويخاطبونه وهم لا يعرفونه، وأمَّا شبهه من موسى، فخائف، وأمَّا شبهه من عيسى، فالسياحة، وأمَّا شبهه من محمّد، فالسيف)(٤٤٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٦) كمال الدين: ١٤٤/ ح ١١.
(٤٤٧) نحوه في الإمامة والتبصرة: ٩٣/ ح ٨٤؛ كمال الدين: ٢٨ و١٥٢/ ح ١٦، و٣٢٦/ ح ٦، و٣٢٩/ ح ١١؛ الغيبة للنعماني: ١٦٤/ ح ٥؛ الغيبة للطوسي: ٦٠/ ح ٥٧، و٤٢٤/ ح ٤٠٨.

↑صفحة ١٠٧↑

* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمرو بن مساور، عن مفضَّل الجعفي، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إيّاكم والتنويه).
ثمّ قال: (أمَا والله، ليغيبنَّ سنيناً من دهركم، ولتمخضنَّ(٤٤٨)، حتَّى يقال: مات، وأيّ وادٍ سلك؟، ولتدمعنَّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنَّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلَّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ).
قال: فبكيت، ثمّ قلت: كيف نصنع؟
قال: فقال: (يا أبا عبد الله)، ثمّ نظر إلى الشمس داخلة في الصفة(٤٤٩) فقال: (يا أبا عبد الله، ترى هذه الشمس؟).
قلت: نعم. قال: فقال: (والله لأمرنا أبين من هذه الشمس)(٤٥٠).
* وروى محمّد بن عيسى والحسن بن طريف جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن معروف بن خربوذ(٤٥١)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٤٨) أي أنَّ الله تعالى يتدبَّر عواقبكم بابتلائكم بأنواع الفتن، وفي الغيبة للنعماني: (وليخملنَّ)، والظاهر صوابه.
(٤٤٩) اسم يطلق على البيت الصيفي، وما له ثلاث حوائط، والموضع المظلل من المسجد.
(٤٥٠) إثبات الوصيّة: ٢٢٤؛ كمال الدين: ٣٤٧/ ح ٣٥؛ الغيبة للنعماني: ١٥٢/ ح ١٠؛ الغيبة للطوسي: ٣٣٧/ ح ٢٨٥.
(٤٥١) كذا، وفي سند الحديث سقط أو إرسال، لأنَّ ابن خربوذ لا يروي عن أمير المؤمنين، بل يروي عن علي بن الحسين والباقر والصادق (عليهم السلام) وفي المصدر: (معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)...) الحديث.

↑صفحة ١٠٨↑

(نحن بني(٤٥٢) هاشم كنجوم السماء، كلَّما غاب نجم بدا نجم، حتَّى إذا أشرتم إليه بأيديكم، وأومأتم بحواجبكم، ومددتم إليه رقابكم جاء ملك الموت، فيغيب من بين أظهركم، فلبثتم سنين من دهركم لا تدرون أيّاً من أيّ، واستوت بنو عبد المطَّلب، وكانوا كأسنان المشط، فإذا أطلع الله لكم نوركم فاحمدوا الله واشكروه)(٤٥٣).
* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد العلوي، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك - أبو العبّاس النخعي، الشيخ الصالح -، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن موسى، عن يعقوب بن شعيب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ الناس ما يمدّون أعناقهم إلى أحد من ولد عبد المطَّلب إلَّا هلك، حتَّى يستوي ولد عبد المطَّلب، لا يدرون أيّاً من أيّ، فيمكثون بذلك سنين من دهرهم، ثمّ يبعث لهم صاحب هذا الأمر)(٤٥٤).
* وروى يعقوب بن يزيد، عن سليمان بن الحسن، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عنكم.
قال: (نحن بمنزلة هذه النجوم، إذا خفي(٤٥٥) نجم بدا نجم منّا، بأمن وإيمان، وسلام وإسلام، وفاتح ومفتاح، حتَّى إذا كان الذي تمدّون إليه أعناقكم، وترمقونه بأبصاركم، جاء ملك الموت فذهب به، ويستوي بنو عبد المطَّلب، لا يدرى أيّ من أيّ، فعند ذلك يبدو لكم صاحبكم، فإذا ظهر لكم صاحبكم فاحمدوا الله عليه، وهو الذي يخيَّر الصعبة والذلّة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٢) منصوب على الاختصاص.
(٤٥٣) الغيبة للنعماني: ١٥٥ و١٥٦/ ح ١٥ - ١٧ نحوه.
(٤٥٤) رسالة في الغيبة للمفيد: ٤٠٠ نحوه.
(٤٥٥) في (ط): (أخفي).

↑صفحة ١٠٩↑

قلت: جُعلت فداك فأيّهما يختار؟
قال: (الصعبة على الذلّة)(٤٥٦).
* وروى أبو محمّد الحسن بن عيسى، عن أبيه عيسى بن محمّد بن علي، عن أبيه محمّد بن علي بن جعفر(٤٥٧)، قال: قال: (يا بني، إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمّة (عليهم السلام)، فالله الله في أديانكم، فإنَّه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة يغيبها، حتَّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به. يا بني، إنَّما هي محنة من الله (عزَّ وجلَّ) يمتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم أصحُّ من هذا الدين لاتَّبعوه).
قال أبو الحسن: فقلت له: يا سيّدي، من الخامس من ولد السابع؟
فقال: (يا بني، عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إيّاكم أن تفشوا بذكره)(٤٥٨).
* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الحميري، قال: حدَّثنا إسحاق بن محمّد بن سميع المعروف بابن أبي بيان، عن عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان بن جرير، قال: حدَّثني أبو هاشم، عن فرات بن أحنف، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر القائم (عليه السلام) فقال: (أمَا ليغيبنَّ عنهم تمييزاً لأهل الضلالة، حتَّى يقول الجاهل: ما لله في آل محمّد من حاجة)(٤٥٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٥٦) كمال الدين: ٣٢٩/ ح ١٣.
(٤٥٧) في المصادر بزيادة: (عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)).
(٤٥٨) إثبات الوصيّة: ٢٢٤؛ كمال الدين: ٣٥٩/ ح ١؛ كفاية الأثر: ٢٦٤؛ الغيبة للطوسي: ١٦٦/ ح ١٢٨؛ إعلام الورى: ٤٣٣؛ إثبات الهداة ٦: ٤١٦/ ح ١٦٤.
(٤٥٩) إثبات الوصيّة: ٢٢٤؛ كمال الدين: ٣٠٢/ ح ٩؛ الغيبة للنعماني: ١٤١؛ الغيبة للطوسى: ٣٤٠/ ح ٢٩٠؛ إعلام الورى: ٤٢٦.

↑صفحة ١١٠↑

* وحدَّثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي، قال: حدَّثنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثني إسحاق بن محمّد، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (للقائم غيبة قبل قيامه). قلت: ولِمَ ذاك؟
قال: (يخاف على نفسه) يعني الذبح(٤٦٠).
* وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (لصاحب هذا الأمر غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى: الأولى أربعين يوماً، والأخرى ستّة أشهر، ونحو ذلك).
* وأخبرني أبو الحسن محمّد بن هارون، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد القاساني، عن زيد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن الحارث، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: (لقائم آل محمّد غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى).
قال (عليه السلام): (نعم)(٤٦١).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٠) كمال الدين: ٤٨١/ ح ١٠؛ حلية الأبرار ٢: ٥٨٩.
(٤٦١) الغيبة للنعماني: ١٧٢/ ح ٧.

↑صفحة ١١١↑

معرفة من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) في حال الغيبة وعرفه من أصحابنا:
* روى عبد الله بن علي(٤٦٢) المطلبي، قال: حدَّثني أبو الحسن محمّد بن علي السمري، قال: حدَّثني أبو الحسن المحمودي، قال: حدَّثني أبو علي محمّد بن أحمد المحمودي، قال: حججت نيفاً وعشرين سنة، كنت في جميعها أتعلَّق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم، والحجر الأسود، ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذه المواضع، وأقف بالموقف، وأجعل جلّ دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان (عليه السلام)، فإنَّني في بعض السنين قد وقفت بمكّة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده مشربة حليج(٤٦٣) ملمعة، فدفعت إلى الغلام الثمن، وأخذت المشربة من يده، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع(٤٦٤)، وأنا واقف أترقَّب، إذ جذب ردائي جاذب، فحوَّلت وجهي إليه فرأيت رجلاً أذعرت حين نظرت إليه، هيبة له، فقال لي: تبيع المشربة؟
فلم أستطع ردّ الجواب، وغاب عن عيني، فلم يلحقة بصري، فظننته مولاي. فإنَّني يوم من الأيّام أُصلّي بباب الصفا بمكّة، فسجدت وجعلت مرفقي في صدري، فحرَّكني محرّك برجله، فرفعت رأسي، فقال لي: افتح منكبك عن صدرك، ففتحت عيني، فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة، ولحقني من هيبته ما حار بصري، فغاب عن عيني، وأقمت على رجائي ويقيني، ومضت مدّة وأنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٢) في (م)، (ط) زيادة: (بن).
(٤٦٣) المشربة: الإناء يشرب فيه والحليج: اللبن الذي ينقع فيه التمر ثمّ يماث. وفي (ط): (الحلج).
(٤٦٤) المماكسة في البيع: استنقاص الثمن حتَّى يصل البائع والمشتري إلى ما يتراضيان عليه.

↑صفحة ١١٢↑

أحجّ، وأديم الدعاء في الموقف، فإنَّني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمّد بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدَّث إذا أنا برجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه، وقمت أسعى لأتبعه، فطاف حتَّى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلاً واقفاً على الحجر، ويستحلف(٤٦٥) ويسأل الناس بالله (عزَّ وجلَّ) أن يتصدَّق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلمَّا نظر إلى السائل انكبَّ إلى الأرض وأخذ منها شيئاً، ودفعه إلى السائل، وجاز، فعدلت إلى السائل فسألته عمَّا وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له ديناراً، وقلت: أرني ما في يدك. ففتح يده، فقدَّرت أنَّ فيها عشرين ديناراً، فوقع في قلبي اليقين أنَّه مولاي (عليه السلام)، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتَّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت أبصارنا جميعاً، قمنا إليه فجلس، فقلنا له: ممَّن الرجل؟
فقال: (من العرب).
فقلت: من أيّ العرب؟
فقال: (من بني هاشم).
فقلنا: من أيّ بني هاشم؟
فقال: (ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالى).
ثمّ التفت إلى محمّد بن القاسم فقال: (يا محمّد، أنت على خير إن شاء الله، أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟).
قلنا: لا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٥) في (ط): (ويستخلف).

↑صفحة ١١٣↑

قال: (كان يقول: يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم).
ثمّ انصرف عنّا، ووقفنا نموج ونتذكَّر، ونتفكَّر، ولم نتحقَّق.
ولمَّا كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدَّت عيوننا إليه، فلمَّا فرغ من طوافه خرج إلينا، وجلس عندنا، فأنس وتحدَّث، ثمّ قال: (أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) في دعائه عقب الصلاة؟).
قلنا: تعلمنا.
قال: (كان (عليه السلام) يقول: اللهم إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به تجمع المتفرّق، وتفرع المجتمع، وباسمك الذي تفرّق به بين الحقّ والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار، وعدد الرمال، ووزن الجبال، أن تفعل بي كذا وكذا). وأقبل عليَّ حتَّى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلمَّا أفضنا منها إلى المزدلفة، وبتنا فيها(٤٦٦)، رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: (هل بلغت حاجتك؟).
فقلت: وما هي يا رسول الله؟
فقال: (الرجل صاحبك).
فتيقنت عندها(٤٦٧).
* وروى أبو عبد الله محمّد بن سهل الجلودي، قال: حدَّثنا أبو الخير أحمد بن محمّد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن بن يحيى الحارثي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٦) في (ع)، (م): (أفضنا وصرنا إلى مزدلفة وبتنا بها).
(٤٦٧) مدينة المعاجز: ٦٠٦/ ح ٦٦؛ تبصرة الولي: ١٤٠/ ح ٤٥.

↑صفحة ١١٤↑

قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، قال: خرجت في بعض السنين حاجاً إذ دخلت المدينة وأقمت بها أيّاماً، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان (عليه السلام)، فما عرفت له خبراً، ولا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غمّاً شديداً وخشيت أن يفوتني ما أمَّلته من طلب صاحب الزمان (عليه السلام)، فخرجت حتَّى أتيت مكّة، فقضيت حجَّتي واعتمرت بها أسبوعاً، كلّ ذلك أطلب، فبينا(٤٦٨) أنا أفكّر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بإنسان كأنَّه غصن بان، متَّزر ببردة، متَّشح بأخرى، قد كشف عطف بردته على عاتقه، فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إليَّ، وقال: من أين الرجل؟
قلت: من العراق.
قال: من أيّ العراق؟
قلت: من الأهواز.
فقال: أتعرف الخصيبي(٤٦٩)؟
قلت: نعم.
قال: رحمه الله، فما كان أطول ليله، وأكثر نيله، وأغزر دمعته! قال: فابن المهزيار. قلت: أنا هو.
قال: حيّاك الله بالسلام أبا الحسن. ثمّ صافحني وعانقني، وقال: يا أبا الحسن، ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمّد نضَّر الله وجهه؟
قلت: معي. وأدخلت يدي إلى جيبي(٤٧٠) وأخرجت خاتماً عليه: (محمّد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٦٨) في (ط): (فبينما).
(٤٦٩) في (ط): (الحضيني).
(٤٧٠) في (ط): (جنبي).

↑صفحة ١١٥↑

وعلي) فلمَّا قرأه استعبر حتَّى بلَّ طمره(٤٧١) الذي كان على يده، وقال: يرحمك الله أبا محمّد، فإنَّك زين الأمّة، شرَّفك الله بالإمامة، وتوَّجك بتاج العلم والمعرفة، فإنّا إليكم صائرون. ثمّ صافحني وعانقني، ثمّ قال: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟
قلت: الإمام المحجوب عن العالم.
قال: ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه(٤٧٢) سوء أعمالكم، قم(٤٧٣) إلى رحلك، وكن على أهبة من لقائه، إذا انحطت الجوزاء، وأزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن والصفا.
فطابت نفسي وتيقَّنت أنَّ الله فضَّلني، فما زلت أرقب الوقت حتَّى حان، وخرجت إلى مطيَّتي، واستويت على رحلي، واستويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي: إليَّ يا أبا الحسن.
فخرجت فلحقت به، فحياني بالسلام، وقال: سر بنا يا أخ.
فما زال يهبط وادياً ويرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: يا أبا الحسن انزل بنا نصلّي باقي صلاة الليل.
فنزلت فصلّى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الأوليين؟
قال: هما من صلاة الليل، وأوتر فيها، والقنوت في كلّ صلاة جائز.
وقال: سر بنا يا أخ. فلم يزل يهبط بي وادياً ويرقى بي ذروة جبل حتَّى أشرفنا على وادٍ عظيم مثل الكافور، فأمدَّ عيني فإذا ببيت من الشعر يتوقَّد نوراً، قال: المح هل ترى شيئاً؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧١) الطمر: الكساء البالي.
(٤٧٢) في (ط): (جنه).
(٤٧٣) في (م)، (ط) زيادة: (سر).

↑صفحة ١١٦↑

قلت: أرى بيتاً من الشعر.
فقال: الأمل.
وانحطَّ في الوادي واتبعت الأثر حتَّى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته وخلاها، ونزلت عن مطيَّتي، وقال لي: دعها.
قلت: فإن تاهت؟
قال: هذا وادٍ لا يدخله إلَّا مؤمن ولا يخرج منه إلَّا مؤمن.
ثمّ سبقني ودخل الخباء وخرج إليَّ مسرعاً، وقال: أبشر، فقد أذن لك بالدخول.
فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلَّمت عليه بالإمامة، فقال لي: (يا أبا الحسن، قد كنّا نتوقَّعك ليلاً ونهاراً، فما الذي أبطأ بك علينا؟).
قلت: يا سيّدي، لم أجد من يدلّني إلى الآن.
قال لي: (لم(٤٧٤) تجد أحداً يدلّك؟ ثمّ نكث بإصبعه في الأرض، ثمّ قال: لا ولكنَّكم كثَّرتم الأموال، وتجبَّرتم على ضعفاء المؤمنين، وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأيّ عذر لكم الآن؟).
فقلت: التوبة التوبة، الإقالة الإقالة.
ثمّ قال: (يا ابن المهزيار، لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلَّا خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم...).
* أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، قال: حدَّثنا أبو علي محمّد بن همام، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر بن عبد الله، قال: حدَّثني إبراهيم بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٤) في (ط): (ألم).

↑صفحة ١١٧↑

محمّد بن أحمد الأنصاري، قال: كنت حاضراً عند المستجار بمكّة وجماعة يطوفون، وهم زهاء ثلاثين رجلاً، لم يكن فيهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة إذ خرج علينا شاب من الطواف، عليه إزار راجح محرم(٤٧٥) فيه، وفي يده نعلان، فلمَّا رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبقَ منّا أحد إلَّا قام وسلَّم عليه، وجلس منبسطاً ونحن حوله، ثمّ التفت يميناً وشمالاً، فقال: (أتدرون ما كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول في دعاء الإلحاح؟).
فقلنا: وما كان يقول؟
قال: (كان (عليه السلام) يقول: اللهم إنّي أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرّق بين الحقّ والباطل، وبه تجمع بين المتفرّق، وبه تفرّق بين المجتمع، وقد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل لي من أمري فرجاً) ثمّ نهض ودخل الطواف، فقمنا لقيامه حتَّى انصرف، وأنسينا(٤٧٦) أن نذكر أمره، وأن نقول: من هو، وأيّ شيء هو؟ فلمَّا كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالأمس، وجلس في مجلسه منبسطاً، ونظر يميناً وشمالاً، وقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الدعاء بعد الصلاة الفريضة؟).
قلنا: وما كان يقول؟
قال: (كان (عليه السلام) يقول: إليك رفعت الأصوات، ولك عنت الوجوه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٥) في (ع): (وأصبح محرماً).
(٤٧٦) في (ط): (ونسينا).

↑صفحة ١١٨↑

ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الأعمال، يا خير من سئل، وخير من أعطى، يا صادق، يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد الإجابة، يا من قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(٤٧٧)، يا من قال: (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(٤٧٨)، ويا من قال: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ)(٤٧٩) لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف، وأنت القائل: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(٤٨٠)). ثمّ نظر يميناً وشمالاً بعد هذا الدعاء، فقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في سجدة الشكر؟).
قلنا: وما كان يقول؟
قال: (كان (عليه السلام) يقول: يا من لا يزيده إلحاح الملحّين إلَّا كرماً وجوداً، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلَّا سعةً وعطاءً، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا من له ما دقَّ وجلَّ، لا يمنعك إسائتي من إحسانك أن تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز، يا ربّ يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله، فإنّي أهل العقوبة ولا حجّة لي ولا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوني كلّها كي تعفو عنّي، وأنت أعلم بها منّي، أبوء إليك بكلّ ذنب أذنبته، وكلّ خطيئة احتملتها، وكلّ سيّئة عملتها، ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم، إنَّك أنت الأعزّ الأجلّ الأكرم).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٧٧) غافر: ٦٠.
(٤٧٨) البقرة: ١٨٦.
(٤٧٩) الزمر: ٥٣.
(٤٨٠) الآية السابقة.

↑صفحة ١١٩↑

وقام فدخل الطواف، فقمنا لقيامه، وعاد من الغد في ذلك الوقت، وقمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسّطاً(٤٨١)، ونظر يميناً وشمالاً، وقال: (كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب -: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك).
ثمّ نظر يميناً وشمالاً، ونظر إلى محمّد بن القاسم من بيننا، فقال: (يا محمّد بن القاسم، أنت على خير إن شاء الله تعالى). وكان محمّد بن القاسم يقول بهذا الأمر. وقام فدخل الطواف، فما بقي أحد إلَّا وقد الهم ما ذكر من الدعاء، وأنسينا أن نذكره إلَّا في آخر يوم، فقال: بعضنا: يا قوم، أتعرفون هذا؟
فقال محمّد بن القاسم: هذا والله هو صاحب الزمان، هو والله(٤٨٢) صاحب زمانكم.
فقلنا: كيف يا أبا علي؟
فذكر أنَّه مكث سبع سنين، وكان يدعو ربّه، ويسأله معاينة صاحب الزمان (عليه السلام) - قال -: فبينا نحن عشيّة عرفة فإذا أنا بالرجل بعينه يدعو بدعاء، فجئته وسألته ممَّن هو؟
فقال: (من الناس).
فقلت: من أيّ الناس، أمن عربها أو من مواليها؟
قال: (من عربها).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨١) في (ط): (مستوطناً).
(٤٨٢) (صاحب الزمان هو والله) ليس في (ع)، (م).

↑صفحة ١٢٠↑

قلت: من أيّ عربها؟
قال: (من أشرافها).
قلت: ومن هم؟
قال: (بنو هاشم).
قلت: من أيّ بني هاشم؟
قال: (من أعلاها ذروة وأسناها).
فقلت: ممَّن؟
قال: (من فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلّى بالليل والناس نيام).
فعلمت أنَّه علوي، فأحببته على العلوية، ثمّ فقدته من بين يدي، ولم أدرِ كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حولي: أتعرفون هذا العلوي؟
فقالوا: نعم، يحجّ معنا كلّ سنة ماشياً.
فقلت: سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي! ثمّ انصرفت إلى المزدلفة كئيباً حزيناً على فراقه، ونمت ليلتي فإذا أنا بسيّدنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فقال لي: (يا محمّد، رأيت طلبتك؟).
قلت: ومن ذلك يا سيّدي؟
قال: (الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك). وذكر أنَّه كان نسي أمره إلى الوقت الذي حدَّثنا به(٤٨٣).
* نقلت هذا الخبر من أصل بخطّ شيخنا أبي عبد الله الحسين الغضائري (رحمه الله)، قال: حدَّثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٣) مدينة المعاجز: ٦٠٧/ ح ٦٨.

↑صفحة ١٢١↑

حدَّثنا الحسين بن محمّد سنة ثمان وثمانين ومائتين بقاسان بعد منصرفه من أصبهان، قال: حدَّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان، قال: حججت سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكنت مع قوم مخالفين، فلمَّا دخلنا مكّة تقدَّم بعضهم فاكترى لنا داراً في زقاق(٤٨٤) من سوق الليل في دار خديجة تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، وفيها عجوز سمراء، فسألتها لمَّا وقفت على أنَّها دار الرضا (عليه السلام): ما تكونين من أصحاب هذ الدار، ولِمَ سمّيت دار الرضا؟
فقالت: أنا من مواليهم، وهذه دار الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، وأسكننيها الحسن بن علي (عليهما السلام) فإنّي كنت خادمة له.
فلمَّا سمعت بذلك أنست بها، وأسررت الأمر عن رفقائي، وكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام مع رفقائي في رواق(٤٨٥) الدار ونغلق الباب، ونرمي خلف الباب حجراً كبيراً، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيهاً بضوء المشعل، ورأيت الباب قد فتح، ولم أرَ أحداً فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلاً ربعة(٤٨٦)، أسمر، يميل إلى الصفرة، في وجهه سجادة(٤٨٧)، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنَّع به، وفي رجله نعل طاق - وأخبرني أنَّه رآه في غير صورة واحدة - فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إنَّ لها في الغرفة بنتاً، ولا تدع أحداً يصعد إلى الغرفة. فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الزقاق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٤) الزقاق: الطريق الضيّق.
(٤٨٥) الرواق: بيت كالفسطاط، وقيل: سقف في مقدم البيت.
(٤٨٦) الربعة: الوسيط القامة.
(٤٨٧) السجادة: أثر السجود في الجبهة.

↑صفحة ١٢٢↑

فتوهَّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، وأن يكون قد تمتَّع بها، فقالوا: هؤلاء علوية، يرون هذا(٤٨٨) وهو حرام لا يحلّ. وكنّا نراه يدخل ويخرج ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، وكنّا نتعهَّد الباب خوفاً على متاعنا، وكنّا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا. فلمَّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، ووقعت الهيبة فيه، فتلطَّفت للمرأة، وقلت: أحبُّ أن أقف على خبر الرجل. فقلت لها: يا فلانة، إنّي أحبّ أن أسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي، فلا أقدر عليه، فأنا أحبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شيء.
فقالت لي مسرعة: وأنا أردت أن أسر إليك شيئاً، فلم يتهيَّأ ذلك من أجل أصحابك.
فقلت: ما أردت أن تقولي؟
فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحداً -: (لا تخاشنَّ(٤٨٩) أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم(٤٩٠) فإنَّهم أعداؤك، ودارهم).
فقلت لها: من يقول؟
فقالت: أنا أقول.

فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت: أيّ الأصحاب؟ وظننتها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجاً معي.
فقالت: لا، ولكن شركاؤك الذين في بلدك، وفي الدار معك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٨٨) أي المتعة.
(٤٨٩) خاشنه: خلاف لاينه، أي خشن عليه في القول أو العمل.
(٤٩٠) أي تنازعهم وتخاصمهم.

↑صفحة ١٢٣↑

وكان قد جرى بيني وبين الذين عنتهم أشياء في الدين فشنعوا عليَّ(٤٩١) حتَّى هربت واستترت بذلك السبب، فوقفت على أنَّها إنَّما عنت أولئك. فقلت لها: ما تكونين من الرضا (عليه السلام).
فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليهما السلام).
فلمَّا قالت ذلك، قلت: لأسألنها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: بالله عليك رأيته بعينك(٤٩٢)؟
فقالت: يا أخي(٤٩٣)، لم أرَه بعيني، فإنّي خرجت وأختي حبلى وأنا خالية، وبشَّرني الحسن (عليه السلام) بأنّي سوف أراه آخر عمري، وقال: تكونين له كما أنت لي. وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر، وإنَّما قدمت الآن بكتابه ونفقة وجّه بها إليَّ على يد رجل من أهل خراسان، لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينار، وأمرني أن أحجّ سنتي هذه، فخرجت رغبة في أن أراه.
فوقع في قلبي أنَّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم رضوية، وكنت حملتها على أن ألقيها في مقام إبراهيم (عليه السلام) فقد كنت نذرت ذلك ونويته، فدفعتها إليها، وقلت، في نفسي: أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة (عليها السلام) أفضل ممَّا ألقيها في المقام وأعظم ثواباً، وقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة (عليها السلام)، وكان في نيَّتي أنَّ الرجل الذي رأيته هو، وإنَّما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثمّ نزلت، وقالت: يقول لك:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩١) شنع فلاناً: كثر عليه. وشنع عليه الأمر: قبحه الشناعة.
(٤٩٢) في (ع)، (م): (بعينه).
(٤٩٣) في (ط) زيادة: (أنّي).

↑صفحة ١٢٤↑

(ليس لنا فيها حقّ، فاجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منها بدلها وألقها في الموضع الذي نويت)، ففعلت ما أمرت به عن الرجل.
ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربيجان، فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب و(٤٩٤) يعرفها.
فقالت: ناولني فإنّي أعرفها. فأريتها النسخة، وظننت أنَّ المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان. فصعدت به إلى السطح، ثمّ أنزلته فقالت: صحيح. وفي التوقيع: إنّي أُبشّركم ما سررت به وغيره.
ثمّ قالت: يقول لك: (إذا صلَّيت على نبيّك (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فكيف تصلّي عليه؟)، فقلت: أقول: (اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد، كأفضل ما صلَّيت وباركت وترحَّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد).
فقالت: لا، إذا صلَّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم وسمّهم.
فقلت: نعم.
فلمَّا كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير قد نسخناه، فقالت: يقول لك: (إذا صلَّيت على نبيّك فصلّ عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة).
فأخذتها وكنت أعمل بها. ورأيته عدّة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج، فكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحداً حتَّى يدخل المسجد، وأرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٤) في (ط) زيادة: (هو).

↑صفحة ١٢٥↑

جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم عليهم ثياب رثّة يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم، ورأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرقاع وتكلّمهم ويكلّمونها ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم جماعة في طريقنا حتَّى قدمنا بغداد.
نسخة الدعاء: (اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيَّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَم النَّبِيَّينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، الْمُنْتَجَبِ(٤٩٥) فِي الْمِيثَاقِ، الْمُصْطَفَى فِي الظّلالِ، الْمُطَهَّر مِنْ كُلّ آفَةٍ، الْبَريءِ مِنْ كُلّ عَيْبٍ، الْمُؤَمَّل لِلنَّجَاةِ، الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ، الْمُفَوَّض إِلَيْهِ دِينُ اللهِ.
اللَّهُمَّ شَرَّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظّمْ بُرْهَانَهُ، وَأفْلِجْ(٤٩٦) حُجَّتَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَأضِئْ نُورَهُ، وَبَيَّضْ وَجْهَهُ، وَأعْطِهِ الْفَضْلَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالْمَنْزلَةَ وَالْوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً، يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ. وَصَلّ عَلَى أمِير الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الْغُرَّ الْمُحَجَّلِينَ، وَسَيَّدِ الْوَصِيَّينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى الْحَسَن بْن عَلِيًّ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى الْحُسَيْن بْن عَلِيًّ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى عَلِيَّ بْن الْحُسَيْن، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى مُحَمَّدِ بْن عَلِيًّ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى مُوسَى بْن جَعْفَرٍ إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى عَلِيَّ بْن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٥) في (م): (المنتخب).
(٤٩٦) أفلج الله حجَّته: أظهرها وأثبتها.

↑صفحة ١٢٦↑

مُوسَى، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْن عَلِيَّ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى عَلِيَّ بْن مُحَمَّدٍ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى الْحَسَن بْن عَلِيَّ، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلّ عَلَى الْخَلَفِ الْهَادِي الْمَهْدِيَّ(٤٩٧)، إِمَام الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأهْل بَيْتِهِ الْهَادِينَ، الأئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّادِقِينَ، الأوصياء المرضيين، دَعَائِم دِينكَ، وَأرْكَانِ تَوْحِيدِكَ، وَتَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَخُلَفَائِكَ فِي أرْضِكَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عَبِيدِك، وَارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينكَ، وَخَصَصْتَهُمْ بِمَعْرفَتِكَ، وَجَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ، وَغَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ، وَغَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ، وَألْبَسْتَهُمْ مِنْ نُورَكَ، وَرَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ، رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ، وَحَفَفْتَهُمْ بِمَلائِكَتِكَ، وَشَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيَّكَ.
اللهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ صَلاةً دَائِمَةً كَثِيرَةً طَيَّبَةً، لا يُحِيطُ بِهَا إلَّا أنْتَ، وَلا يَسَعُهَا إلَّا عِلْمُكَ، وَلا يُحْصِيهَا أحَدٌ غَيْرُكَ، وَصَلّ عَلَى وَلِيَّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ، الْقَائِم بأمْركَ، الدَّاعِي إِلَيْكَ، الدَّلِيل عَلَيْكَ، حُجَّتِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أرْضِكَ، وَشَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ.
اللهُمَّ أعِزز نَصْرَهُ، وَمُدَّ فِي عُمْرهِ، وَزَيَّن الأرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ، اللهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ، وَأعِذْهُ مِنْ شَرَّ الْكَائِدِينَ، وَادْحُرْ(٤٩٨) عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ، وَخَلّصْهُ مِنْ أيْدِي الْجَبَّارِينَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٧) في (ع): (المهتدي).
(٤٩٨) في (ع): (وازجر).

↑صفحة ١٢٧↑

اللهُمَّ أره فِي ذُرَّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ وَرَعِيَّتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ وَعَدُوَّهِ وَجَمِيع أهْل الدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَبَلّغْهُ أفْضَلَ أمله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللهُمَّ جَدَّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينكَ، وَأحْي بِهِ مَا بُدَّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَأظْهِرْ بِهِ مَا غُيَّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مَحْضَاً، لا شَكَّ فِيهِ، وَلا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَلا بَاطِلَ عِنْدَهُ، وَلا بِدْعَةَ لَدَيْهِ.
اللهُمَّ نَوَّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَهُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَاهْدِمْ بِقُوَّتِهِ كُلَّ ضَلال، وَاقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ، وَأخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نَارٍ، وَأهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلّ جَائِرٍ، وَأجْر حُكْمَهُ عَلَى كُلَّ حُكْم، وَأذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ.
اللهُمَّ أذِلْ مَنْ نَاوَاهُ، وَأهْلِكْ مَنْ عَادَاهُ، وَامْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ، وَاسْتَأصِلْ مَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ وَاسْتَهَزَأ بِأمْرهِ، وَسَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ، وَأرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرهِ.
اللهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى عَلِيًّ الْمُرْتَضَى، وَعَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، وَعَلَى الْحَسَن الرَّضَى، وَعَلَى الْحُسَيْن الصفي(٤٩٩)، وَعَلَى جَمِيع الأوْصِيَاءِ، مَصَابِيح الدُّجَى، وَأعْلام الْهُدَى، وَمَنَارِ التُّقَى، وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَالْحَبْل الْمَتِين، وَالصّرَاطِ الْمُسْتَقِيم، وَصَلّ عَلَى وَلِيَّكَ وَعَلَى وُلاةِ عَهْدِهِ، الأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، القائمين بأمره، وَمُدَّ فِي أعْمَارِهِمْ، وَزِدْ فِي آجَالِهِمْ وَبَلَّغْهُمْ أفْضَلَ آمَالِهِمْ)(٥٠٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٤٩٩) في (ط): (المصطفى).
(٥٠٠) الغيبة للطوسي: ٢٧٣/ ح ٢٣٨؛ الخرائج والجرائح ١: ٤٦١/ ح ٦ قطعة منه؛ جمال الأسبوع: ٤٩٤؛ مدينة المعاجز: ٦٠٨/ ح ٦٩.

↑صفحة ١٢٨↑

* حدَّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدَّثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب، قال: تقلَّدت عملاً من أبي منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني، فمكثت مستتراً خائفاً، ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت ابن جعفر القيّم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع، لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، وآمن من دخول إنسان ممَّا لم آمنه، وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، ومكثت أدعو وأزور وأصلّي. فبينما أنا كذلك إذ سمعت وطأة عند مولانا موسى (عليه السلام)، وإذا رجل يزور، فسلَّم على آدم وأولي العزم (عليهم السلام)، ثمّ الأئمّة واحداً واحداً إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام) [فلم يذكره]، فعجبت من ذلك وقلت: لعلَّه نسي، أو لم يعرف، أو هذا مذهب لهذا الرجل. فلمَّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين، وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر (عليه السلام)، فزار مثل الزيارة. وذلك السلام، وصلّى ركعتين، وأنا خائف منه، إذ لم أعرفه، ورأيته شابّاً تامّاً من الرجال، عليه ثياب بيض، وعمامة محنَّك بها بذؤابة ورداء على كتفه مسبل، فقال لي: (يا أبا الحسين بن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج؟).
فقلت: وما هو يا سيّدي؟
فقال: (تصلّي ركعتين، وتقول: (يَا مَنْ أظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَريرَةِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّتْرَ، يَا عَظِيمَ الْمَنَّ، يَا كَريمَ الصَّفْح، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْن بِالرَّحْمَةِ، يَا مُنْتَهَى كُلّ نَجْوَى، وَيَا غَايَةَ كُلّ شَكْوَى، يَا عَوْنَ كُلّ مُسْتَعِينٍ، يَا مُبْتَدِئاً بِالنّعَم قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، يَا رَبَّاهْ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)، يَا سَيَّدَاهْ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)، يَا

↑صفحة ١٢٩↑

مَوْلَيَاهْ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)، يَا غَايَتَاهْ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)، يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)، أسْألُكَ بِحَقَّ هَذِهِ الأسْمَاءِ، وَبحَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ (عليهم السلام) إلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبي، وَنَفَّسْتَ هَمَّي، وَفَرَّجْتَ عَنّي(٥٠١)، وَأصْلَحْتَ حَالِي)،
وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك. ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرّة في سجودك: (يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، اكْفِيَانِي فَإنَّكُمَا كَافِيَايَ، وَانْصُرَانِي فَإنَّكُمَا نَاصِرَايَ). وتضع خدَّك الأيسر على الأرض، وتقول مائة مرّة: (أدْركْنِي) وتكرّرها كثيراً، وتقول: (الْغَوْثَ الْغَوْثَ) حتَّى ينقطع نفسك، وترفع رأسك، فإنَّ الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله تعالى).
فلمَّا شغلت(٥٠٢) بالصلاة والدعاء خرج، فلمَّا فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله عن الرجل وكيف دخل، فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة، فعجبت من ذلك، وقلت: لعلَّه باب هاهنا ولم أعلم، فأنبهت ابن جعفر القيّم، فخرج إليَّ(٥٠٣) من بيت الزيت، فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها. فحدَّثته بالحديث فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)، وقد شاهدته دفعات(٥٠٤) في مثل هذه الليلة عن خلوها من الناس. فتأسَّفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ(٥٠٥) إلى الموضع الذي كنت مستتراً فيه، فما أضحى النهار إلَّا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي، ويسألون عنّي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠١) في (م)، (ط): (غمي).
(٥٠٢) في (م)، (ط): (اشتغلت).
(٥٠٣) في (ع)، (م) زيادة: (عندي).
(٥٠٤) في (ط): (مراراً).
(٥٠٥) في (ع): (الكوخ).

↑صفحة ١٣٠↑

أصدقائي، ومعهم أمان من الوزير، ورقعة بخطّه فيها كلّ جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان (عليه السلام).
فقلت: قد كان منّي دعاء ومسألة.
فقال: ويحك، ورأيت البارحة مولاي صاحب الزمان (عليه السلام) في النوم - يعني ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكلّ جميل، ويجفو عليَّ في ذلك جفوة خفتها. فقلت: لا إله إلَّا الله، أشهد أنَّهم الحقّ ومنتهى الصدق(٥٠٦)، رأيت البارحة مولانا (عليه السلام) في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)(٥٠٧).
معرفة رجال مولانا صاحب الزمان (عليه السلام):
* حدَّثني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدَّثنا أبي هارون بن موسى بن أحمد (رضي الله عنه)، قال: حدَّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النهاوندي، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم بن عبيد(٥٠٨) الله القمي القطّان، المعروف بابن الخزّاز، قال: حدَّثنا محمّد بن زياد، عن أبي عبد الله الخراساني، قال: حدَّثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزهري، قال: حدَّثنا أبو حسان سعيد بن جناح، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي بصير،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٦) في (ع)، (م): (الحقّ).
(٥٠٧) فرج المهموم: ٢٤٥؛ بحار الأنوار ٩٥: ٢٠٠/ ح ٣٣.
(٥٠٨) في (م)، (ط): (عبد).

↑صفحة ١٣١↑

عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جُعلت فداك، هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أصحاب القائم (عليه السلام) كما كان يعلم عدَّتهم؟
قال أبو عبد الله (عليه السلام): حدَّثني أبي (عليه السلام)، قال: (والله لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم رجلاً فرجلاً(٥٠٩)، ومواضع منازلهم ومراتبهم، وكلّ ما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد عرفه الحسن (عليه السلام)، وكلّ ما عرفه الحسن (عليه السلام) فقد عرفه(٥١٠) الحسين (عليه السلام)، وكلّ ما عرفه الحسين (عليه السلام) فقد عرفه(٥١١) علي بن الحسين (عليه السلام)، وكلّ ما علمه علي بن الحسين (عليه السلام) فقد علمه(٥١٢) محمّد بن علي (عليه السلام)، وكلّ ما علمه محمّد بن علي (عليه السلام) فقد علمه وعرفه صاحبكم) يعني نفسه (عليه السلام).
قال أبو بصير: قلت: مكتوب؟
قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): (مكتوب في كتاب محفوظ في القلب، مثبت في الذكر لا ينسى).
قال: قلت: جُعلت فداك، أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم، فذاك يقتضى من أسمائهم؟
قال: فقال (عليه السلام): (إذ كان يوم الجمعة بعد الصلاة فائتني).
قال: فلمَّا كان يوم الجمعة أتيته، فقال: يا أبا بصير، أتيتنا لما سألتنا عنه؟
قلت: نعم، جُعلت فداك.
قال: (إنَّك لا تحفظ، فأين صاحبك الذي يكتب لك؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٠٩) وقبائلهم وحلاهم. حلاهم: صفتهم وخلقتهم وصورتهم.
(٥١٠) في (ط): (فقد صار علمه إلى).
(٥١١) في (ع)، (م): (علمه).
(٥١٢) في (ط): (فقد صار علمه إلى).

↑صفحة ١٣٢↑

قلت: أظنّ شغله شاغل(٥١٣)، وكرهت أن أتأخَّر عن وقت حاجتي، فقال لرجل في مجلسه: (أكتب له: هذا ما أملاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأودعه إيّاه من تسمية أصحاب المهدي (عليه السلام)، وعِدّة(٥١٤) من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم، السائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكّة، وذلك عن استماع الصوت في السنة التي يظهر فيها أمر الله (عزَّ وجلَّ)، وهم النجباء والقضاة والحكّام على الناس:
من طاربند(٥١٥) الشرقي رجل، وهو المرابط السياح، ومن الصامغان(٥١٦) رجلان، ومن أهل فرغانة(٥١٧) رجل، ومن أهل الترمد(٥١٨) رجلان، ومن الديلم(٥١٩) أربعة رجال، ومن مرو الروذ(٥٢٠) رجلان، ومن مرو اثنا عشر رجلاً، ومن بيروت تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن الفارياب(٥٢١) رجلان، ومن سجستان(٥٢٢) ثلاثة رجال، ومن الطالقان(٥٢٣) أربعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥١٣) في (ع)، (م): (شغل شغله).
(٥١٤) في (ع)، (م): (عدد).
(٥١٥) طاربند: موضع ذكره المؤمّل بن أميل المحاربي في شعره. (معجم البلدان ٤: ٤).
(٥١٦) الصامغان: كورة من كور الجبل، في حدود طبرستان. (معجم البلدان ٣: ٣٩٠).
(٥١٧) فرغانة: مدينة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان. (معجم البلدان ٤: ٢٥٣).
(٥١٨) ترمد: موضع في ديار بني أسد. (معجم البلدان ٢: ٢٦).
(٥١٩) الديلم: جيل سمّوا بأرضهم، وهم في جبال قرب جيلان، والديلم: ماء لبني عبس، وقيل: بأرض اليمامة. (مراصد الاطلاع ٢: ٥٨١).
(٥٢٠) مرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان في خراسان. (معجم البلدان ٥: ١١٢).
(٥٢١) فارياب: مدينة مشهوره بخراسان من أعمال جوزجان. (معجم البلدان ٤: ٢٢٩).
(٥٢٢) سجستان: ناحية كبيرة وولاية واسعة، بينها وبين هراة عشرة أيّام. (معجم البلدان ٣: ١٩٠).
(٥٢٣) طالقان: بلدتان: إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، والأخرى كورة وبلدة بين قزوين وأبهر. (معجم البلدان ٤: ٦).

↑صفحة ١٣٣↑

وعشرون رجلاً، ومن جبال الغور(٥٢٤) ثمانية رجال، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلاً، ومن هراة(٥٢٥) اثنا عشر رجلاً، ومن بوسنج(٥٢٦) أربعة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن طبرستان(٥٢٧) تسعة رجال، ومن قم ثمانية عشر رجلاً، ومن قومس(٥٢٨) رجلان، ومن جرجان اثنا عشر رجلاً، ومن الرقة(٥٢٩) ثلاثة رجال، ومن الرافقة(٥٣٠) رجلان، ومن حلب ثلاثة رجال، ومن سلمية(٥٣١) خمسة رجال، ومن دمشق رجلان، ومن فلسطين رجل، ومن بعلبك رجل، ومن طبرية(٥٣٢) رجل، ومن يافا(٥٣٣) رجل، ومن قبرس(٥٣٤) رجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٢٤) جبال الغور: بين هراة وغزنة، ويطلق بفتح الغين على غور تهامة، وغور الأردن، (معجم البلدان ٤: ٢١٦ - ٢١٨).
(٥٢٥) هراة: مدينة في شمال غربي أفغانستان. (المنجد في الأعلام: ٧٢٧).
(٥٢٦) بوسنج: من قرى ترمذ، وفي (ط): (بوشنج): بليد من نواحي هراة. (معجم البلدان ١: ٥٠٨).
(٥٢٧) طبرستان: بلاد واسعة ومدن كثيرة مجاورة لجيلان وديلمان، تسمّى اليوم مازندران. (مراصد الاطلاع ٢: ٨٧٨).
(٥٢٨) قومس: كورة كبيرة في ذيل جبل طبرستان، قصبتها دامغان. (معجم البلدان ٤: ٤١٤).
(٥٢٩) الرقة: تطلق على عدّة مواضع فهي: مدينة في سورة، ومدينة من نواحي قوهستان، وبستان مقابل لدار الخلافة ببغداد بالجانب الغربي. (معجم البلدان ٣: ٥٨، المنجد في الأعلام: ٣٠٩).
(٥٣٠) الرافقة: بلد متَّصل البناء بالرقة. (معجم البلدان ٣: ١٥)، وفي (ع)، (م): (الرافعة)، ولعلَّها تصحيف (الرائعة) موضع بمكّة، ومنزل في طريق البصرة إلى مكّة، (معجم البلدان ٣: ٢٢).
(٥٣١) سلمية: بليدة في ناحية البرية، من أعمال حماه، وبكسر الميم (سلمية) سهل في طرف اليمامة. (مراصد الاطلاع ٢: ٧٣١).
(٥٣٢) طبرية: مدينة على بحيرة طبرية، يجتازها نهر الأردن. (المنجد في الأعلام: ٤٣٤).
(٥٣٣) يافا: من مدن فلسطين. (معجم البلدان ٥: ٤٢٦).
(٥٣٤) قبرس: جزيرة في بحر الروم (البحر المتوسط). (معجم البلدان ٤: ٣٠٥).

↑صفحة ١٣٤↑

ومن بلبيس(٥٣٥) رجل، ومن دمياط(٥٣٦) رجل، ومن اسوان(٥٣٧) رجل، ومن الفسطاط(٥٣٨) أربعة رجال، ومن القيروان(٥٣٩) رجلان، ومن كور كرمان ثلاثة رجال، ومن قزوين رجلان، ومن همدان أربعة رجال، ومن موقان(٥٤٠) رجل، ومن البدو(٥٤١) رجل، من خلاط(٥٤٢) رجل، ومن جابروان(٥٤٣) ثلاثة رجال، ومن النوا(٥٤٤) رجل، ومن سنجار(٥٤٥) أربعة رجال، ومن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٣٥) بلبيس: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام، والعامّة تقول: (بلبيس) بكسر الباء الأولى وفتح الثانية. (معجم البلدان ١: ٤٧٩).
(٥٣٦) دمياط: مدينة قديمة في مصر، تقع على زاوية بين بحر الروم ونهر النيل. (معجم البلدان ٢: ٤٧٢).
(٥٣٧) القيروان: مدينة في تونس، ومنطقة صحراوية في ليبيا، كثيرة الواحات، من مدنها بنغازي، ويرفع فيها شمالاً الجبل الأخضر. (المنجد في الأعلام: ٥٥٩).
(٥٣٨) أسوان: مدينة كبيرة في آخر صعيد مصر، على شرق النيل. (معجم البلدان ١: ١٩١)، وفي (ع)، (م): (سوان): موضع قرب بستان ابن عامر، وصقع من ديار بني سليم. (معجم البلدان ٣: ٢٧٦).
(٥٣٩) الفسطاط: أوّل مدينة أسسها المسلمون في مصر على الضفة الشرقية للنيل. (المنجد في الأعلام: ٥٢٨).
(٥٤٠) موقان: ولاية من أذربيجان. (مراصد الاطلاع ٣: ١٣٣٥).
(٥٤١) في (ع)، (م): (اليد)، لعلَّه تصحيف (أيد) موضع في بلاد مزينة. (معجم البلدان ١: ٢٨٨).
(٥٤٢) خلاط: بلدة عامرة مشهورة، وهي أرمينية الوسطى. (معجم البدان ٢: ٣٨٠).
(٥٤٣) جابروان: مدينة بأذربيجان قرب تبريز. (معجم البلدان ٢: ٩٠).
(٥٤٤) النوا: بليدة من أعمال حوران، وقيل هي قصبتها، وتطلق على قرية من قرى سمرقند. (معجم البلدان ٥: ٣٠٦).
(٥٤٥) سنجار: مدينة مشهورة في شمال العراق: بينهما وبين الموصل ثلاثة أيّام. (معجم البلدان ٣: ٢٦٢).

↑صفحة ١٣٥↑

قاليقلا(٥٤٦) رجل، ومن سميساط(٥٤٧) رجل، ومن نصيبين(٥٤٨) رجل، ومن الموصل رجل، ومن تل موزن(٥٤٩) رجلان، ومن الرها(٥٥٠) رجل، ومن حران(٥٥١) رجلان(٥٥٢)، ومن باغة(٥٥٣) رجل، ومن قابس(٥٥٤) رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن مازن رجل، ومن طرابلس رجلان(٥٥٥)، ومن القلزم(٥٥٦)رجلان، ومن القبة(٥٥٧) رجل، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدا(٥٥٨) رجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٤٦) قاليقلا: مدينة بأرمينية العظمى من نواحي خلاط. (معجم البلدان ٤: ٢٩٩).
(٥٤٧) سميساط: مدينة على شاطئ الفرات. (معجم البلدان ٣: ٢٥٨).
(٥٤٨) نصيبين: مدينة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. (معجم البلدان ٥: ٢٨٨).
(٥٤٩) تل موزن: بلد في العراق بين رأس عين وسروج. (معجم البلدان ٢: ٤٥).
(٥٥٠) الرها: مدينة بالجزيرة فوق حران. (مراصد الاطلاع ٢: ٦٤٤؛ معجم البلدان ٣: ١٠٦).
(٥٥١) حران: مدينة قديمة في بلاد ما بين النهرين (العراق)، وحران أيضاً: من قرى حلب، وتطلق أيضاً على قريتين بالبحرين، وعلى قرية بغوطة دمشق. (معجم البلدان ٢: ٢٣٥؛ المنجد في الأعلام: ٢٣١).
(٥٥٢) في (م)، (ط): (رجل).
(٥٥٣) باغة: مدينة بالأندلس. (معجم البلدان ١: ٣٢٦).
(٥٥٤) قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس، على ساحل بحر المغرب. (معجم البلدان ٤: ٢٨٩).
(٥٥٥) في (ع)، (م): (رجل).
(٥٥٦) القلزم: تطلق العرب على البحر الأحمر، وهو بالأصل اسم مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر. (معجم البلدان ٤: ٣٨٧؛ المنجد في الاعلام: ٥٥٥).
(٥٥٧) القبة: تطلق على عدّة مواضع، فهي موضع بالبحرين، وقبّة الكوفة وهي الرحبة بها، وقبّة جالينوس بمصر، وقبّة الرحمة بالإسكندرية. (معجم البلدان ٤: ٣٠٨).
(٥٥٨) بدا: وادٍ قرب أيلة، من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام. (معجم البلدان ١: ٣٥٦).

↑صفحة ١٣٦↑

ومن الجار(٥٥٩) رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلاً، ومن المدينة رجلان، ومن الربذة(٥٦٠) رجل، ومن خيوان(٥٦١) رجل، ومن كوثى ربا(٥٦٢) رجل، ومن طهنة(٥٦٣) رجل، ومن تيرم(٥٦٤) رجل، ومن الأهواز رجلان، ومن إصطخر(٥٦٥) رجلان، ومن المولتان(٥٦٦) رجلان(٥٦٧)، ومن الديبل(٥٦٨) رجل، ومن صيدائيل رجل، ومن المدائن ثمانية رجال، ومن عكبرا(٥٦٩) رجل، ومن حلوان(٥٧٠) رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال، وأصحاب الكهف وهم سبعة رجال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٥٩) الجار: مدينة على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) وتطلق على عدّة مواضع أخرى، فهي فرضة لأهل المدينة ترفأ إليها السفن، وهي جزيرة في البحر، وقرية من قرى أصبهان، وقرية بالبحرين، وجبل شرقي الموصل. (معجم البلدان ٢: ٩٢).
(٥٦٠) الربذة: من قرى المدينة. (معجم البلدان ٣: ٢٤)، وفي (ط): (الري).
(٥٦١) خيوان: مخلاف باليمن ومدينة بها. (معجم البلدان ٢: ٤١٥)، وفي (ع)، (م): (الحيون)، ولعلَّها تصحيف (خيوق) بلد من نواحي خوارزم، أو تصحيف (حيزن) من مدن أرمينية قريبة من شيروان وتسمّى أيضاً: (حيزان). (معجم البلدان ٢: ٣٣١).
(٥٦٢) كوثى ربا: قرية في العراق، بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام). (مراصد الاطلاع ٣: ١١٨٥).
(٥٦٣) طهنة: قرية بالصعيد شرقي النيل. (معجم البلدان ٤: ٥٢)، وفي (م)، (ط): (طهر).
(٥٦٤) تيرم: موضع بالبادية. (معجم البلدان ٢: ٦٦)، وفي (ط)، (م): (بيرم).
(٥٦٥) إصطخر: بلدة بفارس. (معجم البلدان ١: ٢١١).
(٥٦٦) مولتان: بلد من بلاد الهند. (مراصد الاطلاع ٣: ١٣٣٦)، وفي (ط)، (م): (الموليان).
(٥٦٧) في (ع)، (م): (رجل).
(٥٦٨) الديبل: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند. (معجم البلدان ٢: ٤٩٥)، وفي (م): (الدبيل) تطلق على عدّة مواضع، فيها موضع متاخم لاعراض اليمامة، ومدينة أرمينية تتاخم اران، وقرية من قرى الرملة. (مراصد الاطلاع ٢: ٥١٣).
(٥٦٩) عكبرا: بليدة من ناحية الدجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. (معجم البلدان ٤: ١٤٢).
(٥٧٠) حلوان: في عدّة مواضع، منها حلوان العراق، وقرية من قرى مصر، وبليدة بقوهستان بنيسابور. (مراصد الاطلاع ١: ٤١٨).

↑صفحة ١٣٧↑

والتاجران الخارجان من عانة(٥٧١) إلى أنطاكية(٥٧٢) وغلامهما وهم ثلاثة نفر والمستأمنون إلى الروم من المسلمين وهم أحد عشر رجلاً، والنازلان بسرنديب(٥٧٣) رجلان، ومن سمندر(٥٧٤) أربعة رجال، والمفقود من مركبه بشلاهط(٥٧٥) رجل، ومن شيراز - أو قال: سيراف(٥٧٦)، الشكّ من مسعدة - رجل، والهاربان إلى سردانية(٥٧٧) من الشعب رجلان، والمتخلّي بصقلية(٥٧٨) رجل، والطواف الطالب الحقّ من يخشب رجل، والهارب من عشيرته رجل، والمحتجّ بالكتاب مطرف، وبليل(٥٧٩) بن وهايد بن هرمرديار.
ومن هراة اثنا عشر رجلاً: سعيد بن عثمان الوراق، وما سحر(٥٨٠) بن عبد الله بن نيل(٥٨١)، والمعروف بعلام(٥٨٢) الكندي، وسمعان القصاب، وهارون بن عمران، وصالح بن جرير، والمبارك بن معمّر بن خالد، وعبد الأعلى بن إبراهيم بن عبده، ونزل بن حزم، وصالح بن نعيم، وآدم بن علي، وخالد القواس.
ومن أهل بوسنج أربعة رجال: طاهر بن عمرو بن طاهر، المعروف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٧١) عانة: مدينة على الفرات، غرب العراق.
(٥٧٢) أنطاكية: مدينة واسعة من ثغور الشام. (معجم البلدان ١: ٢٦٦).
(٥٧٣) سرنديب: جزيرة كبيرة بأقصى بلاد الهند. (معجم البلدان ٣: ٢١٥).
(٥٧٤) سمندر: مدينة بأرض الخزر. (معجم البلدان ٣: ٢٥٣).
(٥٧٥) شلاهط: بحر عظيم فيه جزيرة سيلان. (معجم البلدان ٣: ٣٥٧).
(٥٧٦) سيراف: بلدة في إيران على الخليج. (المنجد في الأعلام: ٣٧٦).
(٥٧٧) سردانية: جزيرة في بحر المغرب. (معجم البلدان ٣: ٢٠٩).
(٥٧٨) صقلية: بالسين والصاد، جزيرة من جزائر بحر المغرب. (معجم البلدان ٣: ٤١٦).
(٥٧٩) في (م): (بلبل).
(٥٨٠) في (ط): (وما سح).
(٥٨١) في (ط): (نبيل).
(٥٨٢) في (ط): (بغلام).

↑صفحة ١٣٨↑

بـ (الأصلع)، وطلحة بن طلحة السائح، والحسن بن الحسن بن مسمار، وعمرو بن عمر بن هشام.
ومن الري سبعة رجال: إسرائيل القطّان، وعلي بن جعفر بن خرزاد، وعثمان بن علي بن درخت، ومسكان بن جبل(٥٨٣) بن مقاتل، وكردين بن شيبان، وحمدان بن كر، وسليمان بن الديلمي.
ومن طبرستان أربعة رجال: حرشاد(٥٨٤) بن كردم، وبهرام بن علي، والعبّاس بن هاشم، و عبد الله بن يحيى.
ومن قم ثمانية عشر(٥٨٥) رجلاً: غسّان بن محمّد بن غسّان(٥٨٦)، وعلي بن أحمد بن برة(٥٨٧) بن نعيم بن يعقوب بن بلال، وعمران بن خالد بن كليب، وسهل بن علي بن صاعد، وعبد العظيم بن عبد الله بن الشاه، وحسكة بن هاشم بن الداية، والأخوص بن محمّد بن إسماعيل بن نعيم بن طريف، وبليل(٥٨٨) بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير، وموسى بن عمران بن لاحق، والعبّاس بن زفر(٥٨٩) بن سليم، والحويد بن بشر بن(٥٩٠) بشير، ومروان بن علابة بن جرير، المعروف بابن رأس الزقّ(٥٩١)، والصقر بن إسحاق بن إبراهيم، وكامل بن هشام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٨٣) في (ط): (جبلة).
(٥٨٤) في (ط): (حرشام).
(٥٨٥) وهؤلاء أربعة عشر رجلاً.
(٥٨٦) في (ط): (محمّد عتبان)، وفي (ع): (محمّد غسّان).
(٥٨٧) في (ط): (بقرة).
(٥٨٨) في (م): (بلبل).
(٥٨٩) في (ط): (بقر)، وفي (م): (نضر).
(٥٩٠) (بشر بن) ليس في (ع).
(٥٩١) في (ع، (م): (الون).

↑صفحة ١٣٩↑

ومن قومس رجلان: محمود بن محمّد بن أبي الشعب، وعلي بن حمويه بن صدقة من قرية الخرقان.
ومن جرجان اثنا عشر رجلاً: أحمد بن هارون بن عبد الله، زرارة بن جعفر، والحسين بن علي بن مطر، وحميد بن نافع، ومحمّد بن خالد بن قرّة بن حوية، وعلان بن حميد بن جعفر بن حميد، وإبراهيم بن إسحاق بن عمرو، وعلي بن علقمة بن محمود وسلمان، بن يعقوب، والعريان بن الخفان، الملقب بحال(٥٩٢) روت، وشعبة بن علي، وموسى بن كردويه.
ومن موقان رجل، وهو: عبيد(٥٩٣) بن محمّد بن ماجور.
ومن السند رجلان: سياب بن العبّاس بن محمّد، ونصر(٥٩٤) بن منصور، يعرف بـ (ناقشت).
ومن همدان أربعة رجال: هارون بن عمران بن خالد، وطيفور بن محمّد بن طيفور، وأبان بن محمّد بن الضحاك، وعتاب بن مالك بن جمهور.
ومن جابروان ثلاثة رجال: كرد بن حنيف، وعاصم بن خليد(٥٩٥) الخياط، وزياد ابن رزين.
ومن النوا(٥٩٦) رجل: لقيط بن الفرات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٢) في (ط): (بخال).
(٥٩٣) في (ع) زيادة: (الله).
(٥٩٤) في (ط): (نضر).
(٥٩٥) في (ط): (خليط).
(٥٩٦) في (ط): (الشورى)، وفي (ع): (الشوى).

↑صفحة ١٤٠↑

ومن أهل خلاط: وهب بن خربند بن سروين.
ومن تفليس(٥٩٧) خمسة رجال: جحدر بن الزيت، وهاني العطاردي، وجواد بن بدر، وسليم بن وحيد، والفضل بن عمير.
ومن باب الأبواب(٥٩٨): جعفر بن عبد الرحمن.
ومن سنجار أربعة رجال: عبد(٥٩٩) الله بن زريق، وسحيم بن مطر، وهبة الله بن زريق بن صدقة، وهبل بن كامل.
ومن قاليقلا: كردوس بن جابر.
ومن سميساط: موسى بن زرقان.
ومن نصيبين رجلان: داود بن المحقّ، وحامد صاحب البواري.
ومن الموصل رجل يقال له: سليمان بن صبيح من القرية الحديثة.
ومن تل موزن(٦٠٠) رجلان يقال لهما: بادصنا(٦٠١) بن سعد بن السحير، وأحمد بن حميد بن سوار.
ومن بلد(٦٠٢) رجل يقال له: بور بن زائدة بن شروان(٦٠٣).
ومن الرها رجل يقال له: كامل بن عفير.
ومن حران: زكريا السعدي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٥٩٧) تفليس: بلد بأرمينية الأولى. (معجم البلدان ٢: ٣٥).
(٥٩٨) باب الأبواب: مدينة على بحر الخزر. (معجم البلدان ١: ٣٠٣).
(٥٩٩) في (ع): (عبيد).
(٦٠٠) في (ط)، (ع): (يلمورق).
(٦٠١) في (ط): (باد صبا).
(٦٠٢) بلد: تطلق على عدّة مواضع، منها: البلد الحرام، ومدينة قدمية فوق الموصل على دجلة، وقرية معروفة من قرى الدجيل. (مراصد الاطلاع ١: ٢١٧).
(٦٠٣) في (ط): (ثوران)، وفي (ع): (ثروان).

↑صفحة ١٤١↑

ومن الرقة ثلاثة رجال: أحمد بن سليمان بن سليم، ونوفل بن عمر، وأشعث بن مالك.
ومن الرافقة: عياض(٦٠٤) بن عاصم بن سمرة بن جحش، ومليح بن سعد.
ومن حلب أربعة رجال: يونس بن يوسف، وحميد بن علي الناصب.
ومن سرخس(٦٠٥) رجل.
فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر(٦٠٦) رجلاً بعدد أهل بدر، يجمعهم الله إلى مكّة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام، لا يتخلَّف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكّة في أزقتها، يلتمسون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكّة، وذلك أنَّهم لم يعلموا برفقة(٦٠٧) دخلت من بلد من البلدان لحجّ أو عمرة ولا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض: إنّا لنرى في يومنا هذا قوماً لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا، ليسوا من بلد واحد ولا أهل بدو، ولا معهم إبل ولا دواب! فبينا هم كذلك، وقد ارتابوا بهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطّى رقاب الناس حتَّى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وإنّي منها خائف، وقلبي منها وجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٤) في (م)، (ط): (عياص).
(٦٠٥) سرخس: وكذا بفتح الراء، مدينة قديمة من نواحي خراسان. (معجم البدان ٣: ٢٠٨).
(٦٠٦) عدَّتهم في الحديث ثلاثمائة وسبعة رجال، وسيأتي في الحديث (ص ١٥١) عدّة الرجال بالأسماء ثلاثمائة، وعدَّتهم بالأرقام المنصوص عليها قبل ذكر الأسماء ثلاثمائة وخمسة رجال على أنَّ المتواتر بالروايات أنَّ عدَّتهم بعدّة أهل بدر، ولعلَّ الوهم نشأ من الرواة أو النسّاخ، والملاحظ أنَّ بعض أسماء المدن المذكورة في هذا الحديث غير موجودة في الحديث (ص ١٥١) وبالعكس، فتأمَّل.
(٦٠٧) الرفقة: الجماعة ترافقهم في السفر.

↑صفحة ١٤٢↑

فيقول له: اقصص رؤياك.
فيقول: رأيت كبة(٦٠٨) نار انقضت من عنان السماء، فلم تزل تهوي حتَّى انحطت على الكعبة، فدارت فيها، فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف، فأطافت بالكعبة ما شاء الله، ثمّ تطايرت شرقاً وغرباً، لا تمر ببلد إلَّا أحرقته، ولا بحصن(٦٠٩) إلَّا حطَّمته، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل.
فيقولون: لقد رأيت هؤلاء، فانطلق بنا إلى الأقيرع(٦١٠) ليعبرها، وهو رجل من ثقيف، فيقصّ عليه الرؤيا.
فيقول الأقيرع(٦١١): لقد رأيت عجباً، ولقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله، لا قوّة لكم بهم.
فيقولون: لقد رأينا في يومنا هذا عجباً.
ويحدّثونه بأمر القوم. ثمّ ينهضون من عنده ويهمّون بالوثوب عليهم، وقد ملأ الله قلوبهم منهم رعباً وخوفاً، فيقول بعضهم لبعض، وهم يتآمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم، إنَّهم لم يأتوكم بعد بمنكر، ولا أظهروا خلافاً، ولعلَّ الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم، فإن بدا لكم منهم شرّ فأنتم حينئذٍ وهم، وأمَّا القوم فإنّا نراهم متنسّكين وسيماهم حسنة، وهم في حرم الله تعالى الذي لا يباح من دخله حتَّى يحدث به حدثاً ولم يحدث القوم حدثاً يوجب محاربتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٠٨) كبة النار: صدمتها.
(٦٠٩) في (م)، (ط): (بحضر).
(٦١٠) في (ط)، (ع): (الأقرع).
(٦١١) في (ط): (الأقرع).

↑صفحة ١٤٣↑

فيقول المخزومي، وهو رئيس القوم وعميدهم: إنّا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم، فتهضموهم(٦١٢) وهم في قلّة من العدد وغربة(٦١٣) في البلد قبل أن تأتيهم المادة، فإنَّ هؤلاء لم يأتوكم مكّة إلَّا وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلَّا حقّاً، فخلوا لهم بلدكم وأجيلوا الرأي، والأمر ممكن.
فيقول قائلهم: إن كان من يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم، فإنَّه لا سلاح للقوم ولا كراع(٦١٤) ولا حصن يلجأون إليه، وهم غرباء محتوون، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أوّلاً(٦١٥)، وكانوا كشربة الظمآن.
فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتَّى يحجز الليل بين الناس، ثمّ يضرب الله على آذانهم وعيونهم بالنوم، فلا يجتمعون بعد فراقهم إلى أن يقوم القائم (عليه السلام)، وإنَّ أصحاب القائم (عليه السلام) يلقى بعضهم بعضاً كأنَّهم بنو أب وأُمّ، وإن افترقوا عشاء التقوا غدوة، وذلك تأويل هذه الآية: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(٦١٦)).
قال أبو بصير: قلت: جُعلت فداك، ليس على الأرض يومئذٍ مؤمن غيرهم؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٢) تهضمه: أذلّه وكسره.
(٦١٣) في (م)، (ط): (وغرّة).
(٦١٤) الكراع: اسم لجماعة الخيل خاصّة، وقيل: الخيل والبغال والحمير، أي ليس لهم دواب يفرون عليها.
(٦١٥) في (ط): (وهؤلاء).
(٦١٦) البقرة: ١٤٨.

↑صفحة ١٤٤↑

قال: (بلى، ولكن هذه [العدّة](٦١٧) التي يخرج الله فيها القائم (عليه السلام)، هم النجباء والقضاة والحكّام والفقهاء في الدين، يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم)(٦١٨).
* قال(٦١٩) أبو حسان سعيد بن جناح: حدَّثنا محمّد بن مروان الكرخي، قال: حدَّثنا عبد الله بن داود الكوفي، عن سماعة بن مهران، قال: سأل أبو بصير الصادق (عليه السلام) عن عدّة أصحاب القائم (عليه السلام) فأخبره بعدّتهم ومواضعهم، فلمَّا كان العام القابل قال: عدت إليه فدخلت عليه، فقلت: ما قصَّة المرابط السائح؟
قال: (هو رجل من أصبهان، من أبناء دهاقينها(٦٢٠)، له عمود فيه سبعون منّاً لا يقله غيره، يخرج من بلده سياحاً(٦٢١) في الأرض وطلب الحقّ، فلا يخلو بمخالف إلَّا أراح منه، ثمّ إنَّه ينتهي إلى طاربند، وهم الحاكم بين أهل الإسلام والترك، فيصيب بها رجلاً من النصّاب يتناول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويقيم بها حتَّى يسرى به.
وأمَّا الطواف لطلب الحقّ، فهو رجل من أهل يخشب، قد كتب الحديث، وعرف الاختلاف بين الناس، فلا يزال يطوف في البلاد يطلب(٦٢٢) العلم حتَّى يعرف صاحب الحقّ، فلا يزال كذلك حتَّى يأتيه الأمر، وهو يسير من الموصل إلى الرها، فيمضي حتَّى يوافي مكّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦١٧) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الملاحم.
(٦١٨) الملاحم والفتن: ٢٠٢؛ المحجّة للبحراني: ٢٨.
(٦١٩) بالإسناد الذي قبله.
(٦٢٠) الدهقان: رئيس القرية أو الإقليم، والتاجر، والقوي على التصرّف مع شدّة وخبرة.
(٦٢١) كذا، وفي الملاحم والفتن للسيّد ابن طاووس نحوه، وفيه: (يسيح) بدل (سياحاً).
(٦٢٢) في (ط): (بالبلدان لطلب).

↑صفحة ١٤٥↑

وأمَّا الهارب من عشيرته ببلخ(٦٢٣) فرجل من أهل المعرفة، لا يزال يعلن أمره، ويدعو الناس إليه وقومه وعشيرته، فلا يزال كذلك حتَّى يهرب منهم إلى الأهواز، فيقيم في بعض قراها حتَّى يأتيه أمر الله فيهرب منهم.
وأمَّا المحتجّ بكتاب الله على الناصب من سرخس، فرجل عارف، يلهمه الله معرفة القرآن، فلا يلقَ أحداً من المخالفين إلَّا حاجه، فيثبت أمرنا في كتاب الله.
وأمَّا المتخلّي بصقلية، فإنَّه رجل من أبناء الروم ، من قرية يقال لها: قرية يسلم، فينبو من الروم، ولا يزال يخرج إلى بلد الإسلام، يجول بلدانها، وينتقل من قرية إلى قرية، ومن مقالة إلى مقالة حتَّى يمنَّ الله عليه بمعرفة الأمر الذي أنتم عليه، فإذا عرف ذلك وأيقنه أيقن أصحابه فدخل صقلية وعبد الله حتَّى يسمع الصوت فيجيب.
وأمَّا الهاربان إلى السردانية من الشعب رجلان: أحدهما من أهل مدائن العراق، والآخر من جبانا(٦٢٤)، يخرجان إلى مكّة، فلا يزالان يتّجران فيها ويعيشان حتَّى يتَّصل متَّجرهما بقرية يقال لها: الشعب، فيصيران إليها، ويقيمان بها حيناً من الدهر، فإذا عرفهما أهل الشعب آذوهما وأفسدوا كثيراً من أمرهما، فيقول أحدهما لصاحبه: يا أخي، إنّا قد أوذينا في بلادنا حتَّى فارقنا أهل مكّة، ثمّ خرجنا إلى الشعب، ونحن نرى أنَّ أهلها ثائرة علينا من أهل مكّة، وقد بلغوا بنا ما ترى، فلو سرنا في البلاد حتَّى يأتي أمر الله من عدل أو فتح أو موت يريح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٣) بلخ: قرية صغيرة في أفغانستان. (المنجد في الأعلام: ١٤٠).
(٦٢٤) جبانا: ناحية بالسواد بين الأنبار وبغداد. (مراصد الاطلاع ١: ٣٠٩).

↑صفحة ١٤٦↑

فيتجهَّزان ويخرجان إلى برقة، ثمّ يتجهَّزان ويخرجان إلى سردانية، ولا يزالان بها إلى الليلة التي يكون فيها أمر قائمنا (عليه السلام).
وأمَّا التاجران الخارجان من عانة إلى أنطاكية، فهما رجلان يقال لأحدهما: مسلم، وللآخر: سليم، ولهما غلام أعجمي يقال له: سلمونة، يخرجون جميعاً في رفقة من التجّار، يريدون أنطاكية، فلا يزالون يسيرون في طريقهم حتَّى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال يسمعون الصوت فينصتون نحوه، كأنَّهم لم يعرفوا شيئاً غير ما صاروا إليه من أمرهم ذلك الذي دعوا إليه، ويذهلون عن تجاراتهم(٦٢٥)، ويصبح القوم الذين كانوا معهم من رفاقهم، وقد دخلوا أنطاكية، فيفقدونهم، فلا يزالون يطلبونهم، فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس فلا يقعون لهم على أثر، ولا يعلمون لهم خبراً، فيقول القوم بعضهم لبعض: هل تعرفون منازلهم؟
فيقول بعضهم: نعم.
ثمّ يبيعون ما كان معهم من التجارة ويحملونها إلى أهاليهم. ويقتسمون مواريثهم، فلا يلبثون بعد ذلك إلَّا ستّة أشهر، حتَّى يوافون إلى أهاليهم على مقدمة القائم (عليه السلام) فكأنَّهم لم يفارقوهم.
وأمَّا المستأمنة من المسلمين إلى الروم فهم قوم ينالهم أذى شديد من جيرانهم وأهاليهم ومن السلطان، فلا يزال ذلك بهم حتَّى أتوا ملك الروم فيقصّون عليه قصَّتهم، ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملَّتهم فيؤمّنهم ويعطيهم أرضاً من أرض قسطنطينة(٦٢٦)، فلا يزالون بها حتَّى إذا كانت الليلة التي يسرى بهم فيها، يصبح جيرانهم وأهل الأرض التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٥) كذا، وفي الملاحم والفتن للسيّد ابن طاووس: (تجارتهم).
(٦٢٦) كذا، وفي الملاحم والفتن للسيّد ابن طاووس: (قسطنطينية).

↑صفحة ١٤٧↑

كانوا بها قد فقدوهم، فيسألون عنهم أهل البلاد فلا يحسّون لهم أثراً، ولا يسمعون لهم خبراً، وحينئذٍ يخبرون ملك الروم بأمرهم وأنَّهم قد فقدوا، فيوجّه في طلبهم، ويستقصي آثارهم وأخبارهم، فلا يعود مخبر لهم بخبر، فيغتمّ طاغية الروم لذلك غمّاً شديداً، ويطالب جيرانهم بهم، ويحبسهم ويلزمهم إحضارهم، ويقول: ما قدمتم على قوم آمنتهم وأوليتهم جميلاً؟ ويوعدهم القتل إن لم يأتوا بهم ويخبرهم، وإلى أين صاروا فلا يزال أهل مملكته في أذية ومطالبة، ما بين معاقب ومحبوس ومطلوب، حتَّى يسمع بما هم فيه راهب قد قرأ الكتب، فيقول لبعض من يحدّثه حديثهم: إنَّه ما بقي في الأرض أحد يعلم علم هؤلاء القوم غيري وغير رجل من يهود بابل.
فيسألونه عن أحوالهم فلا يخبر أحداً من الناس، حتَّى يبلغ ذلك الطاغية، فيوجّه في حملة إليه، فإذا حضره قال له الملك: قد بلغني ما قلت، وقد ترى ما أنا فيه فاصدقني إن كانوا مرتابين قتلت بهم من قتلهم، ويخلص من سواهم من التهمة.
قال الراهب: لا تعجل - أيّها الملك - ولا تحزن على القوم، فإنَّهم لم يقتلوا ولن يموتوا، ولا حدث بهم حدث يكرهه الملك، ولا هم ممَّن يرتاب بأمرهم ونالتهم غيلة، ولكن هؤلاء قوم حملوا من أرض الملك إلى أرض مكّة إلى ملك الأمم، وهو الأعظم الذي لم تزل الأنبياء تبشّر به وتحدّث عنه وتعد بظهوره وعدله وإحسانه.
قال له الملك: ومن أين لك هذا؟
قال: ما كنت لأقول إلَّا حقّاً، فإنَّه عندي في كتاب قد أتى عليه أكثر من خمسمائة سنة، يتوارثه العلماء آخر عن أوّل.

↑صفحة ١٤٨↑

فيقول له الملك: فإن كان ما تقول حقّاً، وكنت فيه صادقاً، فاحضر الكتاب.
فيمضي في إحضاره، ويوجّه الملك معه نفراً من ثقاته، فلا يلبث حتَّى يأتيه بالكتاب فيقرأه، فإذا فيه صفة القائم (عليه السلام) واسمه واسم أبيه، وعدّة أصحابه وخروجهم، وأنَّهم سيظهرون على بلاده.
فقال له الملك: ويحك، أين كنت عن إخباري بهذا إلى اليوم؟
قال: لولا ما تخوَّفت أنَّه يدخل على الملك من الإثم في قتل قوم أبرياء ما أخبرته بهذا العلم حتَّى يراه بعينه ويشاهده بنفسه.
قال: أوَتراني أراه؟
قال: نعم، لا يحول الحول حتَّى تطأ خيله أواسط بلادك، ويكون هؤلاء القوم أدلاّء على مذهبكم.
فيقول له الملك: أفلا أوجّه إليهم من يأتيني بخبر منهم، وأكتب إليهم كتاباً؟
قال له الراهب: أنت صاحبه الذي تسلّم إليه وستَّتبعه وتموت فيصلّي عليك رجل من أصحابه.
والنازلون بسرنديب وسمندر أربعة رجال من تجّار أهل فارس، يخرجون عن تجاراتهم فيستوطنون سرنديب وسمندر حتَّى يسمعوا الصوت ويمضون إليه.
والمفقود من مركبه بشلاهط رجل من يهود أصبهان، تخرج من شلاهط قافلة، فيها هو، فبينما تسير في البحر في جوف الليل إذ نودي، فيخرج من المركب على أرض أصلب من الحديد، وأوطأ من الحرير، فيمضي الربان إليه وينظر، فينادي: أدركوا صاحبكم فقد غرق.

↑صفحة ١٤٩↑

فيناديه الرجل: لا بأس عليَّ إنّي على جدد(٦٢٧).
فيحال بينهم وبينه، وتطوى له الأرض، فيوافي القوم حينئذٍ مكّة لا يتخلَّف منهم أحد)(٦٢٨).
* وبالإسناد الأوّل: أنَّ الصادق (عليه السلام) سمّى أصحاب القائم (عليه السلام) لأبي بصير فيما بعد، فقال (عليه السلام): (أمَّا الذي في طاربند الشرقي: بندار بن أحمد من سكة تدعى بازان، وهو السياح المرابط.
ومن أهل الشام رجلان يقال لهما: إبراهيم بن الصباح، ويوسف بن صريا(٦٢٩)، فيوسف عطّار من أهل دمشق، وإبراهيم قصّاب من قرية سويقان(٦٣٠).
ومن الصامغان: أحمد بن عمر الخياط من سكة(٦٣١) بزيع، وعلي بن عبد الصمد التاجر من سكة النجارين.
ومن أهل سيراف: سلم الكوسج البزاز من سكة(٦٣٢) الباغ، وخالد بن سعيد بن كريم الدهقان، والكليب الشاهد من دانشاه.
ومن مروروذ: جعفر الشاه الدقاق، وجور مولى الخصيب ومن مرو اثنا عشر(٦٣٣) رجلاً، وهم: بندار بن الخليل العطّار، ومحمّد بن عمر الصيدناني، وعريب بن عبد الله بن كامل، ومولى قحطبة، وسعد الرومي،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٢٧) الجدد: الأرض الغليظة المستوية.
(٦٢٨) المحجّة للبحراني: ٣٤.
(٦٢٩) في (ع)، (م): (حربا).
(٦٣٠) في (ع)، (ط): (صويقان).
(٦٣١) في (ط): (سكنة)، وكذا في المواضع الآتية.
(٦٣٢) كذا في المطبوع، وصحّحت في معجم أحاديث الإمام المهدي: (سكنة).
(٦٣٣) وهؤلاء ثلاثة عشر رجلاً.

↑صفحة ١٥٠↑

وصالح بن الرحال، ومعاذ بن هاني، وكردوس الأزدي، ودهيم بن جابر بن حميد، وطاشف بن علي القاجاني(٦٣٤)، وقرعان بن سويد، وجابر بن علي الأحمر، وحوشب بن جرير.
ومن باورد(٦٣٥) تسعة رجال: زياد بن عبد الرحمن بن جحدب، والعبّاس بن الفضل بن قارب، وسحيق بن سليمان الحناط، وعلي بن خالد، وسلم بن سليم بن الفرات البزاز، ومحمويه بن عبد الرحمن بن علي، وجرير بن رستم بن سعد الكيساني، وحرب بن صالح، وعمارة بن معمر.
ومن طوس أربعة رجال: شهمرد(٦٣٦) بن حمران، وموسى بن مهدي، وسليمان بن طليق من الواد - وكان الواد موضع قبر الرضا (عليه السلام) -، وعلي بن السندي الصيرفي.
ومن الفارياب: شاهويه بن حمزة، وعلي بن كلثوم من سكة تدعى باب الجبل.
ومن الطالقان أربعة وعشرون(٦٣٧) رجلاً: المعروف بابن الرازي الجبلي، وعبد الله بن عمير، وإبراهيم بن عمرو(٦٣٨)، وسهل بن رزق الله، وجبريل الحدّاد، وعلي بن أبي علي الورّاق(٦٣٩)، وعبادة بن جمهور(٦٤٠)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٣٤) في (ع): (الفاجاني).
(٦٣٥) في (م)، (ط): (بارود)، باورد: بلد بخراسان بين سرخس ونسا. (معجم البلدان ١: ٣٣٣)، ومرَّ في الحديث (ص ١٣٢): (بيروت).
(٦٣٦) في (ع): (سهمرد).
(٦٣٧) وهؤلاء خمسة وعشرون.
(٦٣٨) في (ط): (عمر).
(٦٣٩) في (ط): (الرواف).
(٦٤٠) في (ط): (ممهور).

↑صفحة ١٥١↑

ومحمّد بن جيهار، وزكريا ابن حبة، وبهرام بن سرح، وجميل بن عامر بن خالد، وخالد وكثير مولى جرير، وعبد الله بن قرط بن سلام، وفزارة بن بهرام، ومعاذ بن سالم بن جليد التمّار، وحميد بن إبراهيم بن جمعة الغزال، وعقبة بن وفر بن الربيع، وحمزة بن العبّاس بن جنادة من دار الرزق، وكائن بن حنيذ الصائغ، وعلقمة بن مدرك، ومروان بن جميل بن ورقاء، وظهور مولى زرارة ابن إبراهيم، وجمهور بن الحسين الزجّاج، ورياش بن سعد(٦٤١) بن نعيم.
ومن سجستان: الخليل بن نصر من أهل زنج(٦٤٢)، وترك بن شبه، وإبراهيم بن علي.
ومن غور ثمانية رجال: محج(٦٤٣) بن خربوذ، وشاهد بن بندار، وداود بن جرير، وخالد بن عيسى، وزياد بن صالح، وموسى بن داود، وعرف الطويل، وابن كرد.
ومن نيسابور ثمانية عشر(٦٤٤) رجلاً: سمعان بن فاخر، وأبو لبابة بن مدرك، وإبراهيم بن يوسف القصير، ومالك بن حرب بن سكين، وزرود بن سوكن، ويحيى بن خالد، ومعاذ بن جبرئيل، وأحمد بن عمر بن زفر، وعيسى بن موسى السواق، ويزيد ابن درست، ومحمّد بن حماد بن شيت، وجعفر بن طرخان، وعلان ماهويه، وأبو مريم، وعمرو بن عمير بن قيس بن سحيم بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤١) في (ط): (سعيد).
(٦٤٢) في (ع): (زيج).
(٦٤٣) في (ع): (محمح).
(٦٤٤) وهؤلاء ستّة عشر رجلاً.

↑صفحة ١٥٢↑

مدرك ابن علي بن حرب بن صالح بن ميمون، ومهدي بن هند بن عطارد، ومسلم بن هوارمرد(٦٤٥).
ومن دمشق ثلاثة رجال: نوح بن جرير(٦٤٦)، وشعيب بن موسى، وحجر بن عبد(٦٤٧) الله الفزاري.
ومن فلسطين: سويد بن يحيى.
ومن بعلبك: المنزل بن عمران.
ومن طبرية: معاذ بن معاذ.
ومن يافا: صالح بن هارون.
ومن قرمس(٦٤٨): رئاب بن الجلود(٦٤٩)، والخليل بن السيد.
ومن تيس(٦٥٠): يونس بن الصقر، وأحمد بن مسلم بن مسلم.
ومن دمياط: علي بن زائدة.
ومن أسوان: حماد بن جمهور.
ومن الفسطاط أربعة رجال: نصر بن حواس، وعلي بن موسى الفزاري، وإبراهيم بن صفير، ويحيى بن نعيم.
ومن القيروان: علي بن موسى بن اليشخ، وعنبرة بن قرطة.
ومن باغة: شرحبيل السعدي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٤٥) في (ط): (هو أمرد).
(٦٤٦) في (ط)، (ع): (جوير).
(٦٤٧) في (ع): (عبيد).
(٦٤٨) قرمس: بلدة بالأندلس. (معجم البلدان ٤: ٣٣٠).
(٦٤٩) في (ط): (الجلد).
(٦٥٠) التيس: موضع بين الكوفة والشام، وهو أيضاً جبل بالشام به عدّة حصون. (معجم البلدان ٢: ٦٦).

↑صفحة ١٥٣↑

ومن بلبيس: علي بن معاذ.
ومن بالس(٦٥١): همام بن الفرات.
ومن صنعاء: الفياض بن ضرار(٦٥٢) بن ثروان، وميسرة بن غندر بن المبارك(٦٥٣).
ومن مازن: عبد الكريم بن غندر(٦٥٤).
ومن طرابلس: ذو النورين عبيدة(٦٥٥) بن علقمة.
ومن أبلة(٦٥٦) رجلان: يحيى بن بديل، وحواشة بن الفضل.
ومن وادي القرى: الحر بن الزبرقان.
ومن خيبر(٦٥٧) رجل يقال له: سليمان(٦٥٨) بن داود.
ومن ربدار(٦٥٩): طلحة بن سعد(٦٦٠) بن بهرام.
ومن الجار: الحارث بن ميمون.
ومن المدينة رجلان: حمزة بن طاهر، وشرحبيل بن جميل.
ومن الربذة: حماد بن محمّد بن نصير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٥١) بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقة. (معجم البلدان ١: ٣٢٨).
(٦٥٢) في (م): (الغياض بن صرار).
(٦٥٣) في (ع)، (م): (المباركي).
(٦٥٤) في (ط): (غند).
(٦٥٥) في (ع): (عبدة).
(٦٥٦) الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. (معجم البلدان ١: ٧٦).
(٦٥٧) في (ط): (الجيزة)، وهي بليدة غربي الفسطاط في مصر. (معجم البلدان ٢: ٢٠٠).
(٦٥٨) في (ع)، (م): (سليمي).
(٦٥٩) لعلَّه تصحيف (ريدان) وهي حصن باليمن، وقيل: قصر بظفار باليمن. (معجم البلدان ٣: ١١١).
(٦٦٠) في (ط): (سعيد).

↑صفحة ١٥٤↑

ومن الكوفة أربعة عشر رجلاً: ربيعة بن علي بن صالح، وتميم بن إلياس بن أسد، والعضرم بن عيسى، ومطرف بن عمر الكندي، وهارون بن صالح بن ميثم(٦٦١)، ووكايا ابن سعد، ومحمّد بن رواية، والحر(٦٦٢) بن عبد الله بن ساسان، وقودة الأعلم، وخالد بن عبد القدوس، وإبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد، وبكر بن سعد بن خالد، وأحمد بن ريحان بن حارث، وغوث(٦٦٣) الأعرابي.
ومن القلزم: المرجئة(٦٦٤) بن عمرو، وشبيب بن عبد الله.
ومن الحيرة: بكر بن عبد الله بن عبد الواحد.
ومن كوثي ربا: حفص بن مروان.
ومن طهنة: الحباب(٦٦٥) بن سعيد، وصالح بن طيفور.
ومن الأهواز: عيسى بن تمام، وجعفر بن سعيد الضرير، يعود بصيراً.
ومن الشام: علقمة بن إبراهيم.
ومن إصطخر: المتوكّل بن عبيد(٦٦٦) الله، وهشام بن فاخر.
ومن المولتان(٦٦٧): حيدر بن إبراهيم.
ومن النيل: شاكر بن عبدة.
ومن القندابيل(٦٦٨): عمرو بن فروة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦١) في (ع)، (م): (عثيم).
(٦٦٢) في (ط): (الحرب).
(٦٦٣) في (ع)، (م): (غرث).
(٦٦٤) في (ع): (الرحبة).
(٦٦٥) في (ط): (الطاهي: الجاب)، وفي (م): (طاهي: الحباب).
(٦٦٦) في (ط): (عبد).
(٦٦٧) في (م)، (ط): (الموليان).
(٦٦٨) قندابيل: مدينة بالسند. (معجم البلدان ٤: ٤٠٢)، وفي (ط): (القنديل)، وفي (ع): (قندايل).

↑صفحة ١٥٥↑

ومن المدائن ثمانية نفر: الأخوين الصالحين محمّد وأحمد ابني المنذر، وميمون(٦٦٩) ابن الحارث، ومعاذ بن علي بن عامر بن عبد الرحمن بن معروف بن عبد الله، والحرسي ابن سعيد، وزهير بن طلحة، ونصر، ومنصور.
ومن عكبرا: زائدة بن هبة.
ومن حلوان: ماهان بن كثير، وإبراهيم بن محمّد.
ومن البصرة: عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد، وأحمد بن مليح، وحماد بن جابر.
وأصحاب الكهف سبعة نفر: مكسلمينا وأصحابه.
والتاجران الخارجان من أنطاكية: موسى بن عون، وسليمان بن حرّ، وغلامهما الرومي.
والمستأمنة إلى الروم أحد عشر(٦٧٠) رجلاً: صهيب بن العبّاس، وجعفر بن حلال(٦٧١) وضرار بن سعيد، وحميد القدوسي، والمنادي(٦٧٢)، ومالك بن خليد، وبكر بن الحر، وحبيب بن حنان، وجابر بن سفيان.
والنازلان بسرنديب، وهما: جعفر بن زكريا، ودانيال بن داود.
ومن سندرا أربعة رجال: خور بن طرخان، وسعيد بن علي، وشاه بن بزرج، وحر بن جميل.
والمفقود من مركبه بشلاهط اسمه: المنذر بن زيد.
ومن سيراف - وقيل: شيراز، الشكّ من مسعدة -: الحسين بن علوان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٦٩) في (ط): (تيمور)، وفي (م): (سيمون).
(٦٧٠) وهؤلاء تسعة رجال.
(٦٧١) في (م)، (ط)، (ع): (وجعفر بن... وحلال بن حميد). وما أثبتناه من المحجّة للبحراني.
(٦٧٢) في (ع)، (م): (القدوس المناري).

↑صفحة ١٥٦↑

والهاربان إلى سردانية: السري بن الأغلب، وزيادة الله بن رزق الله.
والمتخلّي بصقلية: أبو داود الشعشاع.
والطواف لطلب الحقّ من يخشب: وهو عبد الله بن صاعد بن عقبة.
والهارب من بلخ من عشيرته: أوس بن محمّد.
والمحتجّ بكتاب الله على الناصب من سرخس: نجم بن عقبة بن داود.
ومن فرغانة: أزدجاه بن الوابص.
ومن الترمد(٦٧٣): صخر بن عبد الصمد القنابلي، ويزيد بن قادر.
فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدد أهل بدر)(٦٧٤).
* وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه (رضي الله عنه)، قال: حدَّثني محمّد بن همام، قال: حدَّثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن محمّد، عن محمّد بن حمران، عن أبيه، عن يونس بن ظبيان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر أصحاب القائم (عليه السلام)، فقال: (ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكلّ واحد يرى نفسه في ثلاثمائة)(٦٧٥).
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٣) في (ط): (البرية)، وفي (م): (البريد).
(٦٧٤) المحجّة للبحراني: ٣٨.
(٦٧٥) المحجّة للبحراني: ٤٦.

↑صفحة ١٥٧↑

تقريب المعارف

تأليف: عُمدة الفقهاء والمتكلّمين خليفة السيد المرتضى في علومه

أبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي ٣٧٤ - ٤٤٧ هـ
تحقيق: فارس تبريزيان الحسّون

↑صفحة ١٥٩↑

فصل في إثبات إمامة الحجّة ابن الحسن ووجه الحكمة في غيبته (٦٧٦)
ما قدَّمناه من الأدلّة على إمامة الأئمّة (عليهم السلام) برهانٌ واضحٌ على إمامة الحجّة ابن الحسن (عليه السلام)، ومغن عن تكلّف كلام يختصّها، غير أنّا نستظهر في الحجّة على ذلك بحسب قوّة الشبهة في هذه المسألة على مستضعف، وإن كان برهان صحَّتها واضحاً.
والكلام فيها ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: إثبات إمامة الحجّة ابن الحسن (عليه السلام) منذ قبض أبيه وإلى أن يظهر منتصراً لدين الله من أعدائه.
والثاني: بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذّر معرفة شخصه ومكانه، وإسقاط ما يعتريها(٦٧٧) من الشبه.
فأمَّا الدلالة على إمامته وثبوت الحجّة بوجوده، فمن جهة العقل والسمع.
برهان العقل على إمامته:
فأمَّا برهان العقل، فعلمنا به وجوب الرئاسة وعصمة الرئيس وفضله على الرعيّة في الظاهر والباطن، وكونه أعلمهم بما هو رئيس فيه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٦) تقريب المعارف: ٤١٥ - ٤٥٦.
(٦٧٧) في النسخة: (ما يعترفها).

↑صفحة ١٦١↑

وكلّ مَن قال بذلك قال بإمامة الحجّة ابن الحسن (عليه السلام)، وكونه الرئيس ذا الصفات الواجبة، دون سائر الخلق، من وفاة أبيه وإلى أن يظهر للانتقام(٦٧٨) من الظالمين.
ولأنَّ اعتبار هذه الأصول العقلية يقضي بوجود حجّة في الأوقات المذكورة دون من عداه، لأنَّ الأُمّة في كلّ عصر أشرنا إليه بين: نافٍ للإمامة، ومثبتٍ لها معترفٍ بانتفاء الصفات الواجبة للإمام عمَّن أثبت إمامته، ومثبتٍ لإمامة الحجّة ابن الحسن (عليه السلام).
ولا شبهة في فساد قول من نفى الإمامة، لقيام الدلالة على وجوبها، وقول(٦٧٩) من أثبتها مع تعرّي الإمام من الصفات الواجبة للإمام لوجوبها له وفساد إمامة من انتفت عنه، وحصول العلم بكون الحقّ في الملّة الإسلاميّة، فصحَّ بذلك القول بوجود الحجّة (عليه السلام)، إذ لو بطل كغيره من أقوال المسلمين لاقتضى ذلك فساد مدلول الأدلّة أو خروج الحقّ عن الملّة الإسلاميّة، وكلا الأمرين فاسد، فصحَّ ما قلناه، وقد سلف لنا استنادها بين الطريقتين إلى أحكام العقول دون السمع، فأغنى عن تكراره هاهنا.
برهان السمع على إمامته:
وأمَّا أدلّة السمع على إمامته، فعلى ضروب:
منها: أنَّ كلّ مَن أثبت إمامة أبيه وأجداده إلى علي (عليه السلام) قال بإمامته في الأحوال التي ذكرناها، وقد دللنا على إمامتهم، فلحق الفرع بالأصل، والمنّة لله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٧٨) في النسخة: (الانتقام).
(٦٧٩) أي: وفساد قول.

↑صفحة ١٦٢↑

ولأنّا نعلم وكلّ مخالط لآل محمّد (عليهم السلام) وسامع لحديثهم تديّنهم(٦٨٠) بإمامة الحجّة الثاني عشر (عليه السلام)، ونصّهم على كونه المهدي المستثير(٦٨١) لله ولهم من الظالمين، وقد علمنا عصمتهم بالأدلّة، فوجب القطع على إمامة الاثني عشر (عليهم السلام) خاصّة، فما له وجبت إمامة الأوّل من الآيات والأخبار له وجبت إمامة الثاني عشر (عليه السلام)، إذ لا فرق بين الأمرين.
ومنها: النصّ على إمامة الحجّة (عليه السلام)، وهو على ضروب ثلاثة:
أحدها: النصّ من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) على عدد الأئمّة (عليهم السلام) وأنَّهم اثنا عشر، ولا شبهة على متأمّل في أنَّ النصّ على هذا العدد المخصوص نصّ على إمامة الحجّة (عليه السلام)، كما هو نصّ على إمامة آبائه من الحسن بن علي بن محمّد بن علي الرضا، إلى علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، إذ لا أحد قال بهذا العدد المخصوص وقصر الإمامة عليه دون ما نقص منه وزاد عليه إلَّا خصّ به أمير المؤمنين والحجّة بن الحسن ومَن بينهما من الأئمّة (عليهم السلام).
وهذا الضرب من النصّ وارد من طريقي الخاصّة والعامّة.
نصّ رسول الله على عدد الأئمّة من بعده من طريق العامّة:
فممَّا روته العامّة فيه:
* عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنّا عند ابن مسعود، فقال له رجل: أحدَّثكم نبيّكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال له عبد الله بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٠) في النسخة: (بدينهم).
(٦٨١) في النسخة: (المستشير).

↑صفحة ١٦٣↑

مسعود: نعم، وما سألني عنها أحدٌ قبلك، وإنَّك لأحدث القوم سنّاً، سمعته عليه الصلاة والسلام يقول: (يكون بعدي من الخلفاء عدّة نقباء موسى (عليه السلام): اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش)(٦٨٢).
ورووا عن ابن مسعود من طرق أخر.
* وزاد في بعضها مسروق، قال: كنّا جلوساً إلى عبد الله يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كم يملك أمر هذه الأمّة من خليفة من بعده؟ فقال له عبد الله: ما سألني أحد منذ قدمتُ العراق عن هذا، سألنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: (اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل)(٦٨٣).
* ورووا عن عبد الله بن أبي أميّة مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي(٦٨٤)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها...) وساق الحديث(٦٨٥).
* ورووا عن زياد بن خثيمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)، فقالوا له: ثمّ يكون ماذا؟ فقال: (ثمّ يكون الهرج)(٦٨٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٢) الغيبة للنعماني: ١٠٧ من طرق العامّة.
(٦٨٣) مسند أحمد ١: ٣٩٨.
(٦٨٤) في النسخة: (الرفاسي).
(٦٨٥) كشف الأستار للنوري: ١٣٤.
(٦٨٦) رواه الشيخ في الغيبة: ٨٨؛ والنعماني في الغيبة: ١٠٣ من طرق العامّة.

↑صفحة ١٦٤↑

* ورووا عن الشعبي، عن جابر بن سمرة أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا يزال أهل هذا الدين يُنصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون)، وتكلَّم بكلمة لم أفهمها، فقلت لأبي أو لأخي: أيّ شيء قال؟ فقال: (كلّهم من قريش)(٦٨٧).
* ورووا عن سمّاك بن حرب(٦٨٨)، وزياد بن علاقة،(٦٨٩) وحصين بن عبد الرحمن(٦٩٠)، وعبد الملك بن عمير(٦٩١)، وأبي خالد الوالبي(٦٩٢)، عن جابر بن سمرة، مثله.
* ورووا عن يونس بن أبي يعفور(٦٩٣)، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: كنتُ عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو يخطب وعمّي جالس بين يديّ(٦٩٤)، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتَّى يمرّ اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)(٦٩٥).
* ورووا عن ربيعة بن سيف، قال: كنّا عند شقيق الأصبحي فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (يكون خلفي اثنا عشر خليفة)(٦٩٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٨٧) رواه النعماني في الغيبة: ١٠٤ من طرق العامّة.
(٦٨٨) سنن الترمذي ٣: ٤٠.
(٦٨٩) الغيبة للنعماني: ١٠٣.
(٦٩٠) صحيح مسلم ٦: ٣.
(٦٩١) صحيح البخاري ٩: ١٠١.
(٦٩٢) الغيبة للنعماني: ١٠٦.
(٦٩٣) في المستدرك: (يعقوب).
(٦٩٤) كذا، وفي الغيبة للنعماني: (بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)).
(٦٩٥) المستدرك على الصحيحين ٣: ٦١٨.
(٦٩٦) رواه الشيخ الطوسي في الغيبة: ٨٩ من طرق العامّة، وفيه: (شفي الأصبحي).

↑صفحة ١٦٥↑

* ورووا عن حمّاد بن سلمة، عن أبي الطفيل، قال: قال لي عبد الله بن عمر: يا أبا طفيل أعدد اثني عشر خليفة بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ يكون النقف والنفاق(٦٩٧)،(٦٩٨).
في أمثال لهذه الأحاديث من طريق العامّة.
النصّ على عدد الأئمّة من طريق الخاصّة:
ومن الشيعة ما تناصرت به روايتهم:
* عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّي واثنا عشر من أهل بيتي - أوّلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) - أوتاد الأرض التي أمسكها الله بها أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من أهلي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا)(٦٩٩).
* وعن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (من أهل بيتي اثنا عشر نقيباً، نجباء، محدّثون، مفهّمون، وآخرهم القائم بالحقّ يملأها عدلاً كما ملئت جوراً)(٧٠٠).
* ورووا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٦٩٧) رواه الشيخ الطوسي في الغيبة: ٨٩ من طرق العامّة، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٦: ٢٦٣، وفيه: (النقف والنقاف)، أي: القتل والقتال كما قيل، وفي بعض المصادر: (النفث والنفاث)، فراجع.
(٦٩٨) وفي رواية عبد الله بن أبي أوفى: (ثمّ يكون دواره)، انظر: مناقب ابن شهرآشوب ١: ٢٥٠؛ عنه بحار الأنوار ٣٦: ٢٦٨.
(٦٩٩) الكافي ١: ٥٣٤؛ الغيبة للطوسي: ٩٢ مع اختلاف يسير.
(٧٠٠) الكافي ١: ٥٣٤؛ منتخب الأثر: ٣٣.

↑صفحة ١٦٦↑

رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) اختار من الأيّام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختار[ني] من الرسل، واختار منّي علياً، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء (عليهم السلام)، وهم تسعة من ولد الحسين، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، تاسعهم باطنهم وظاهرهم، وهو قائمهم)(٧٠١).
* ورووا عن سلمان، قال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقد أجلس الحسين بن علي (عليهما السلام) على فخذه وتفرَّس في وجهه: ثمّ قال: (إمام ابن إمام أبو أئمّة حجج تسع، تاسعهم قائمهم، أفضلهم، أحلمهم، أعلمهم)(٧٠٢).
* ورووا عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) أرسل محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى الجنّ والإنس عامّة، وكان من بعده اثنا عشر وصيّاً، منهم من سبق، ومنهم من بقي، وكلّ وصيّ جرت به سُنّة، [و]الأوصياء الذين بعد محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)...)(٧٠٣).
* ورووا عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: كنّا عند معاوية، [أنا](٧٠٤) والحسن والحسين (عليهما السلام) وابن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأُسامة بن زيد، فذكر كلاماً جرى بينه وبينه، وأنَّه قال: يا معاوية سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه الحسن أولى بالمؤمنين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠١) كمال الدين: ٢٨١.
(٧٠٢) مقتضب الأثر: ٨ .
(٧٠٣) الكافي ١: ٥٣٢؛ الغيبة للطوسي: ٩٢.
(٧٠٤) ليست في المصدر، وأثبتناها من مصادر أخرى.

↑صفحة ١٦٧↑

من أنفسهم، فإذا استشهد فابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فعلي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا علي - ثمّ ابني محمّد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا حسين - ثمّ تكملة اثني عشر إماماً [تسعة](٧٠٥) من ولد الحسين (عليه السلام)).
قال عبد الله بن جعفر: فاستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فشهدوا لي بذلك عند معاوية.
قال سليم: وقد كنت سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر وأُسامة بن زيد، ورووه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)(٧٠٦).
* ومنه ما تناصرت به الرواية من حديث الخضر (عليه السلام) وسؤاله أمير المؤمنين (عليه السلام) عن المسائل، فأمر الحسن (عليه السلام) بإجابته عنها، فأجابه، فأظهر الخضر (عليه السلام) بحضرة الجماعة الإقرار لله سبحانه بالربوبية، ولمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) بالنبوّة، ولأمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين (عليه السلام) [و]أنَّه الخضر (عليه السلام)(٧٠٧).
* ورووا قصَّة اللوح الذي أهبطه الله تعالى على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيه أسماء الأئمّة الاثني عشر.
* ورووا ذلك من عدّة طرق عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله)، قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام)، وبين يديها(٧٠٨) لوح فيه أسماء الأوصياء من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٥) سقطت من النسخة، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.
(٧٠٦) انظر: كتاب سُليم بن قيس: ٣٦١، باختلاف في الألفاظ، واتّحاد في المعنى، وعنه في: الخصال ٢: ٤٧٧ مع اختلاف يسير؛ الكافي ١: ٥٢٩؛ الغيبة للطوسي: ٩١.
(٧٠٧) الكافي ١: ٥٢٥؛ كمال الدين: ٢١٣؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١: ٥٣.
(٧٠٨) في النسخة: (يديه).

↑صفحة ١٦٨↑

ولدها (عليهم السلام)، فعددت اثني عشر، أحدهم(٧٠٩) القائم بالحقّ، اثنان منهم محمّد، وأربعة منهم علي(٧١٠).
* ورووا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، قال: (قال أبي - يعني الباقر محمّد بن علي (عليهما السلام) - لجابر بن عبد الله: إنَّ لي إليك حاجة، متى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببتَ، فخلى به في بعض الأيّام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمّي فاطمة (عليها السلام) وما أخبرتك به أنَّ فيه مكتوباً؟ فقال جابر: أشهد بالله...) وساق الحديث(٧١١).
* وممَّا رو[و]ه حديث الاثني عشر صحيفة المختومة باثني عشر خاتماً، التي نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فيعمل بما فيها [علي (عليه السلام)]، فإذا احتضر سلَّمها إلى الحسن (عليه السلام)، ففتح صحيفة وعمل بما فيها، ثمّ إلى الحسين (عليه السلام)، ثمّ واحداً بعد واحد إلى الثاني عشر (عليهم السلام).
* ورووا عن أبي عبد الله (عليه السلام) من عدّة طرق قال: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) أنزل على عبده كتاباً قبل وفاته، وقال: يا محمّد، هذه وصيّتك إلى النخبة من أهلك، قال: وما النخبة(٧١٢) يا جبرئيل؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى علي (عليه السلام)، وأمره أن يفكَّ خاتماً منه ويعمل بما فيه، ففكَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى الحسن وأمره أن يفكَّ خاتماً منه ويعمل بما فيه، ففكَّ الحسن (عليه السلام) الخاتم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٠٩) في المصدر: (آخرهم).
(٧١٠) كمال الدين: ٢١٣، وفيه: (ثلاثة منهم محمّد).
(٧١١) الكافي ١: ٥٢٧؛ كمال الدين: ٣٠٩؛ الغيبة للطوسي: ٩٣.
(٧١٢) في النسخة بدون نقاط، وفي المصادر: (النجيب).

↑صفحة ١٦٩↑

[وعمل بما فيه فما تعدّاه]، ثمّ دفعه إلى الحسين (عليه السلام) ففكَّ خاتماً فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلَّا معك، واشر نفسك لله، ففعل، ثمّ دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ففكَّ خاتماً فوجد فيه: أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتَّى يأتيك اليقين، ففعل، ثمّ دفعه إلى ابنه محمّد بن علي (عليهما السلام) ففكَّ خاتماً فوجد فيه: حدّث الناس وأفتهم ولا تخافنَّ إلَّا الله فإنَّه لا سبيل لأحد عليك، ثمّ دفعه إلى ابنه جعفر (عليه السلام) ففكَّ خاتماً فوجد فيه: حدّث الناس وافتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدّق آبائك الصالحين، ولا تخافنَّ إلَّا الله، وأنت في حرز وأمان، ففعل، ثمّ دفعه إلى موسى (عليه السلام)، وكذلك يدفعه موسى (عليه السلام) إلى الذي بعده، ثمّ كذلك أبداً إلى قيام المهدي (عليه السلام))(٧١٣).
* وممَّا رووه عن أبي الطفيل، قال: شهدتُ جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين بويع، وعلي (عليه السلام) جالس ناحية، فأقبل غلام يهودي جميل عليه ثياب حسان - وهو من ولد هارون (عليه السلام) - حتَّى قام على رأس عمر بن الخطّاب، فقال: يا أمير المؤمنين، أنت أعلم هذه الأمّة بكتابهم وأمر نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟ فطأطأ عمر رأسه، فأعاد عليه القول.
فقال له عمر: ولِمَ ذاك؟
فقال: إنّي جئت مرتاداً لنفسي، شاكّاً في ديني، أُريد الحجّة وأطلب البرهان.
فقال له عمر: دونك هذا الشاب - وأشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) -.
قال الغلام: ومن هذا؟
قال عمر: هذا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأبو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٣) الكافي ١: ٢٧٩؛ كمال الدين: ٢٣٢؛ علل الشرائع ١: ١٦٤ مع اختلاف يسير.

↑صفحة ١٧٠↑

الحسن والحسين ابني رسول الله، وزوج فاطمة بنت رسول الله (عليهم السلام)، وأعلم الناس بالكتاب والسُنّة.
قال: فأقبل الغلام إلى علي (عليه السلام)، فقال له: أنت كذلك؟
فقال له علي (عليه السلام): (نعم).
قال الغلام: فإنّي أريد أسألك عن ثلاث، وثلاث، وواحدة.
قال: فتبسَّم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: (يا هاروني، ما منعك أن تقول سبعاً؟).
قال: لأنّي أُريد أسألك عن ثلاث، فإن علمتهنَّ سألتك عمَّا بعدهنَّ، وإن لم تعلمهنَّ علمتُ أنَّه ليس فيكم عالم.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أنا أسألك بالإله الذي تعبده إن أنا أجبتك عن كلّ ما تسأل عنه لتدعنَّ دينك ولتدخلنَّ في ديني؟).
قال: ما جئت إلَّا لذلك.
قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): (سل).
فقال: أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟ وأوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي؟ وأوّل(٧١٤) شيء اهتزَّ على وجه الأرض أيّ شيء هو؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا هاروني، أمَّا أنتم فتقولون: أوّل قطرة قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم (عليه السلام) صاحبه، وليس كذلك، ولكنَّه حيث طمثت حواء وذلك قبل أن تلد ابنيها.
وأمَّا أنتم فتقولون: أوّل عين فاضت على وجه الأرض العين التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٤) في النسخة: (وأيّ أوّل).

↑صفحة ١٧١↑

ببيت المقدس، وليس كذلك هو، ولكنَّها عين الحياة التي وقف عليها موسى (عليه السلام) وفتاه ومعهما النون المالح، فسقط منه فيها فحيي، وهذا الماء لا يصيب ميّتاً إلَّا حيي.
وأمَّا أنتم فتقولون: أوّل شيء اهتزَّ على وجه الأرض الشجرة التي كانت منها سفينة نوح (عليه السلام)، وليس كذلك هو، ولكنَّها النخلة التي أُهبطت من الجنّة، وهي العجوة، ومنها تفرَّع جميع ما ترى من أنواع النخل).
فقال: صدقت والله الذي لا إله إلَّا هو، إنّي لأجد هذا في كتب أبي هارون (عليه السلام)، كتابته بيده وإملاء عمّي موسى (عليه السلام).
ثمّ قال: أخبرني عن الثلاث الأخر: عن أوصياء محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكم أئمّة عدل بعده؟ وعن منزله في الجنّة؟ ومن يكون معه ساكناً في منزله؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا هاروني، إنَّ لمحمّد (عليه السلام) اثني عشر وصيّاً أئمّة عدل، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنَّهم أرسب(٧١٥) في الدين من الجبال الرواسي في الأرض.
ومسكن محمّد (عليه السلام) في جنّة عدن التي ذكرها الله (عزَّ وجلَّ) وغرسها بيده، ومعه في مسكنه فيها الأئمّة الاثنا عشر العدول).
فقال: صدقت والله الذي لا إله إلَّا هو، إنّي لأجد ذلك في كتب أبي هارون (عليه السلام)، كتابته بيده وإملاء عمّي موسى (عليه السلام).
فقال: أخبرني عن الواحد: كم يعيش وصيّ محمّد (عليه السلام) من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٥) الأرسب: الأثبت.

↑صفحة ١٧٢↑

قال: (يا هاروني، يعيش بعده ثلاثين سنة، لا تزيد يوماً ولا تنقص يوماً، ثمّ يضرب ضربة هاهنا - ووضع يده على قرنه وأومأ إلى لحيته - فتخضب هذه من هذه).
قال: فصاح الهاروني وقطع كشنيره(٧١٦) وقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّك وصيّ رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ينبغي أن تفوق ولا تُفاق، وأن تعظّم ولا تستضعف، وحسن إسلامه(٧١٧).
* ورووا عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعتُ علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: (إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) خلق محمّداً (عليه السلام) واثني عشر من أهل بيته من نور عظمته، فأقامهم أشباحاً في ضياء نوره يعبدونه ويسبّحونه ويقدّسونه، وهم الأئمّة من بعد محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم))(٧١٨).
* ورووا عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر إماماً كلّهم محدّث، ورسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) هما الوالدان)(٧١٩).
* ورووا عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، قال: (إنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لابن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧١٦) كذا يقرء ما في النسخة، وهذه الجملة لم تُذكر في المصادر التي نشير إليها في الذيل إلَّا الكافي بهذه العبارة: (وقطع كستيجه)، وهو كما في الوافي: خيط غليظ يشدّه الذمّي فوق ثيابه دون الزنار.
(٧١٧) الكافي ١: ٥٣٠؛ كمال الدين: ٣٠٠؛ الخصال: ٤٧٦؛ الغيبة للنعماني: ٩٧؛ مقتضب الأثر: ١٤ - ١٧ مع اختلاف يسير.
(٧١٨) الكافي١: ٥٣٠؛ كمال الدين: ٣١٨ مع اختلاف يسير.
(٧١٩) الكافي ١: ٥٣٣؛ الغيبة للطوسي: ٩٧ مع اختلاف يسير.

↑صفحة ١٧٣↑

عبّاس: إنَّ ليلة القدر في كلّ سنة، وإنَّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وكذلك ولاة الأمر(٧٢٠) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
قال ابن عبّاس: مَن هم؟
قال: (أنا وأحد عشر من صلبي محدّثون)(٧٢١).
* وبإسناده، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: (آمنوا بليلة القدر، فإنَّها تكون بعدي لعلي بن أبي طالب وولده، وهم أحد عشر من بعده (عليهم السلام))(٧٢٢).
* ورووا عن أبي بصير، [عن] أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (يكون تسعة أئمّة بعد الحسين (عليه السلام)، تاسعهم قائمهم)(٧٢٣).
* ورووا عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (الأئمّة اثنا عشر إماماً، منهم الحسن والحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام))(٧٢٤).
في أمثال لهذه الروايات الواردة من طريقي الخاصّة والعامّة.

* * *

ومعلوم أنَّ ورود الخبر متناصراً بنقل الدائن بضمنه والمخالف في معناه برهان صحَّته، إذ لا داعي للمحجوج به إلَّا الصدق الباعث على روايته.
وإذا ثبت صدق نقلته اقتضى إمامة المذكورين فيه، لكونه نصَّاً على عدد لم يشركهم فيه أحد حسب ما قدَّمناه(٧٢٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٠) في الغيبة للطوسي: (ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله).
(٧٢١) الغيبة للطوسي: ٩٣؛ الكافي ١: ٥٣٣.
(٧٢٢) كمال الدين: ٢٨١؛ الكافي ١: ٥٣٣.
(٧٢٣) الغيبة للنعماني: ٩٤؛ الخصال: ٤٨٠؛ الكافي ١: ٥٣٢.
(٧٢٤) الكافي١: ٥٣٣ مع اختلاف يسير؛ الخصال: ٤٨٠، وفيه: (منهم علي والحسن والحسين).
(٧٢٥) أي: ما سبق من الروايات من طريق العامّة والخاصّة حول عدد الأئمّة (عليهم السلام).

↑صفحة ١٧٤↑

نصّ أبيه عليه بالإمامة وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته:
والضرب الثاني من النصّ: نصّ أبيه عليه بالإمامة، وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته.
فأمَّا النصّ من أبيه:
* فما روي من عدّة طرق، عن محمّد بن علي بن بلال، قال: خرج إليَّ من أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده(٧٢٦).
* ورووا عن عدّة طرق، عن أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي محمّد (عليه السلام): جلالتك تمنعني عن مسألتك، فتأذن إلي أن أسألك؟
فقال: (سل).
فقلت: يا سيّدي هل لك ولد؟
قال: (نعم).
قلت: فإن حدث أمر فأين أسأل عنه؟
فقال: (بالمدينة)(٧٢٧).
* ورووا من عدّة طرق، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: خرج من أبي محمّد (عليه السلام) حين قتل الزبير[ي]: (هذا جزاء من اجترى(٧٢٨) على الله تعالى في أوليائه، يزعم(٧٢٩) أنَّه يقتلني وليس لي عقب، كيف رأى قدرة الله فيه؟).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٢٦) الكافي ١: ٣٢٨؛ الإرشاد: ٣٢٨.
(٧٢٧) الكافي ١: ٣٢٨ مع اختلاف يسير؛ الغيبة للطوسي: ١٣٩؛ الإرشاد: ٣٢٨.
(٧٢٨) في الكافي: (افترى).
(٧٢٩) في الكافي: (زعم).

↑صفحة ١٧٥↑

قال: ولد له ولد سمّاه باسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وذلك في سنة ستّ وخمسين ومائتين(٧٣٠).
* ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفر[ي]، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (الخلف من بعدي الحسن (عليه السلام)، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟).
فقلت: ولِمَ جُعلت فداك؟
قال: (لأنَّكم لا ترون شخصه، ولا يحلُّ لكم ذكره باسمه).
فقلت: كيف نذكره؟
فقال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام))(٧٣١).
* ورووا عن عمرو الأهوازي، قال: أراني أبو محمّد (عليه السلام) ابنه (عليه السلام)، فقال: (هذا صاحبكم بعدي)(٧٣٢).
* ورووا عن نصر بن علي(٧٣٣) العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيتُ سُرَّ من رأى ولزمتُ باب أبي محمّد (عليه السلام)، فدعاني فدخلت عليه وسلَّمت، فقال: (ما الذي أقدمك؟).
قال: قلت: رغبة في خدمتك.
قال: فقال لي: (الزم الدار).
قال: فكنت مع الخدم في الدار، ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنتُ أدخل من غير إذن إذا كان في الدار رجال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٠) الكافي ١: ٥١٤؛ الإرشاد: ٣٢٩؛ كمال الدين: ٤٣٠ مع اختلاف يسير.
(٧٣١) الكافي ١: ٣٣٢؛ كمال الدين: ٦٤٨؛ الإرشاد: ٣٢٩ مع اختلاف يسير.
(٧٣٢) الكافي ١: ٣٢٨؛ الإرشاد: ٣٢٩.
(٧٣٣) في الكافي وكمال الدين: (ضوء بن علي).

↑صفحة ١٧٦↑

قال: فدخلتُ عليه يوماً وهو في دار الرجال، فسمعتُ حركةً في البيت، فناداني: (مكانك لا تبرح)، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجَتْ عليَّ جارية معها شيء مغطّى، ثمّ ناداني: (اُدخل)، فدخلتُ، فنادى الجارية، فرجعت فدخلت إليه، فقال لها: (اكشفي عمَّا معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، فكشف أبو محمّد (عليه السلام) عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبَّته إلى سرَّته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم)، ثمّ أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتَّى مضى أبو محمّد (عليه السلام)(٧٣٤).
في أمثال لهذه النصوص.
وأمَّا شهادة المقطوع بصدقهم، فمعلوم لكلّ سامع لأخبار الشيعة تعديل أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) جماعة من أصحابه، وجعلهم سفراء بينه وبين أوليائهم، والأمناء على قبض الأخماس والأنفال، وشهادته بإيمانهم وصدقهم فيما يؤدّونه عنه إلى شيعته.
وأنَّ هذه الجماعة شهدت بمولد الحجّة ابن الحسن (عليه السلام)، وأخبرت بالنصّ عليه من أبيه (عليهما السلام)، وقطعت بإمامته، وكونه الحجّة المأمول للانتصار من الظالمين.
فكان ذلك منهم نائباً مناب نصّ أبيه (عليه السلام) لو كان مفقوداً، إذ لا فرق في ثبوت الحكم بين أن ينصّ عليه حجّة معلوم العصمة لكونه نبيّاً أو إماماً، وبين أن ينصّ عليه منصوصٌ على صدقه بقول نبيّ أو إمام.
والجماعة المذكورة(٧٣٥): أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٤) الكافي ١: ٣٢٩؛ كمال الدين: ٤٣٦.
(٧٣٥) روى الصدوق في كمال الدين روايات عدَّ فيها أكثر هذه الجماعة ممَّن رأى القائم (عليه السلام)، راجع كمال الدين: ٤٤٢ و٤٤٣ و٤٤٥ و٤٣٥.

↑صفحة ١٧٧↑

ومحمّد بن علي بن بلال، وأبو عمرو عثمان بن سعيد السمّان، وابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان (رضي الله عنهم)، وعمرو الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمّد الوجنائي(٧٣٦)، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمّد بن إبراهيم.
نصّ آبائه عليه بغيبته وصفتها:
وأمَّا الضرب الثالث من النصّ، فهو ما ورد عن آبائه (عليهم السلام) من النبيّ وأمير المؤمنين إلى ابنه الحسن بن علي (عليهم السلام): بغيبة الحجّة قبل وجوده، وصفتها قبل مولده، ووقوع ذلك مطابقاً للخبر، من غير أن ينخرم منه شيء.
وهذا الضرب من النصّ دالّ على إمامته، وكونه المهدي المأمول إهلاك الظالمين، لثبوت النصّ بغيبته القصرى والطولى المختصّة به، ومطابقتها للخبر عنها.
* فمن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الخارقي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: (لقائم آل محمّد (عليه السلام) غيبتان: واحدة طويلة، والأخرى قصيرة).
قال: فقال لي: (نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأُخرى، ثمّ لا يكون ذلك - يعني ظهوره - حتَّى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة(٧٣٧)، ويظهر السفياني، ويشتدّ البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم))(٧٣٨).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٦) في إثبات الهداة ٣: ٥٨٧ نقلاً عن تقريب المعارف: (الوجباني).
(٧٣٧) في النسخة: (ويضيق الخلقة).
(٧٣٨) الغيبة للنعماني: ١٧٢ مع اختلاف يسير.

↑صفحة ١٧٨↑

* وروي عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنَّه قال: (يفسد الناس ثمّ يصلحها الله بعد أمن ولدي، خامل الذكر، لا أقول خاملاً في حسنه ولا موضعه، ولكن في حداثة سنّه، ويكون ابتداء أمره باليمن).
* ورووا عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجدته ينكت في الأرض، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك مفكّراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟
قال: ([لا](٧٣٩) والله ما رغبتُ [فيها ولا](٧٤٠) في الدنيا قطّ، ولكنّي [تفكَّرت](٧٤١) في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر بعدي، وهو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأت جوراً وظلماً، يكون له حيرة وغيبة تضلّ بها أقوام، ويهتدي بها آخرون)، قلت: يا أمير المؤمنين: إنَّ هذا لكائن؟ قال: (نعم، كما أنَّه مختوم)(٧٤٢).
* ورووا عن زرارة، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم).
قلت: ولِمَ؟
قال: (يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه -)، ثمّ قال: (يا زرارة، وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٣٩) ما بين المعقوفتين أثبتناه من عدّة مصادر، منها: الغيبة للطوسي: ١٦٥؛ والغيبة للنعماني: ٦١؛ والاختصاص: ٢٠٩.
(٧٤٠) المصدر السابق.
(٧٤١) المصدر السابق.
(٧٤٢) الغيبة للطوسي: ١٠٤؛ كمال الدين: ٢٨٩، وفيهما: (كما أنَّه مخلوق)، ولعلَّ الصحيح: (محتوم) بالحاء المهملة.

↑صفحة ١٧٩↑

المنتظر، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه ولا خلف له، ومنهم من يقول: مات أبوه وهو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب قد ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر (عليه السلام)(٧٤٣)، غير أنَّ الله يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون(٧٤٤).
* ورووا عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه أرضى ما يكون عنه، وأرضى ما يكون عنه إذا افتقد حجّة الله سبحانه فلم يظهر له ولم يعلم مكانه وهو في ذلك يعلم أنَّه لم تبطل حجّة الله تعالى وبيّناته(٧٤٥)، فعندها توقَّعوا الفرج، وقد علم أنَّ أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنَّهم يرتابون ما غيَّبه عنهم طرفة عين، ولا تكون الغيبة إلَّا على رؤوس شرار الناس(٧٤٦).
* ورووا عن حنان بن سدير(٧٤٧)، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنَّ في القائم سُنّة من يوسف (عليهما السلام)).
قلت: كأنَّك تذكر حيرة(٧٤٨) أو غيبة؟
قال: (وما تنكر ذلك من هذه الأمّة أشباه الخنازير، إنَّ إخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء، فتاجروا يوسف وبايعوه، فدخلوا عليه وهم إخوته فلم يعرفوه حتَّى قال لهم: (أَنَا يُوسُفُ)، فما تنكر هذه الأمّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٣) في النسخة: (المنتظم)، ولعلَّ الصحيح ما أثبتناه، ولعلَّه: (المنتقِم).
(٧٤٤) الكافي١: ٣٤٢ و٣٤٧؛ كمال الدين: ٣٤٢ و٣٤٦؛ الغيبة للنعماني ١٦٦.
(٧٤٥) في الأصل: (بنيانه).
(٧٤٦) كمال الدين: ٣٣٩ و٣٣٧.
(٧٤٧) في المصادر التي نشير إليها في الذيل: (عن فضالة، عن سدير الصيرفي).
(٧٤٨) في الكافي: (تذكره حياته أو غيبته؟).

↑صفحة ١٨٠↑

الملعونة أن يكون الله تعالى يريد أن يستر حجّته في وقت من الأوقات، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد الله أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يفعل الله لحجّته (عليه السلام) ما فعل بيوسف (عليه السلام)، فيكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتَّى يأذن الله سبحانه أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف (عليه السلام)، فقالوا له: (أََنْتَ يُوسُفُ)؟ قال: (أَنَا يُوسُفُ))(٧٤٩).
* ورووا عن فرات بن أحنف رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: ذكر القائم من ولده فقال: (ليغيبنَّ حتَّى يقول الجاهل ما لله في آل محمّد (عليه السلام) حاجة)(٧٥٠).
* ورووا عن المفضَّل، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (أمَا والله ليغيبنَّ القائم عنكم سنيناً من دهركم حتَّى يقال: مات أو قُتل [هلك](٧٥١) بأيّ وادٍ سلك؟، ولتدمعنَّ عليه عيون المؤمنين، ولتمحّصنَّ ولتكفأنَّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر)(٧٥٢).
* ورووا عن الأصبغ، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد)(٧٥٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٤٩) الكافي١: ٣٣٦؛ كمال الدين: ١٤٤ و٣٤١.
(٧٥٠) كمال الدين: ٣٠٢ و٣٠٣.
(٧٥١) ليست في النسخة، وما أثبتناه من مصادر أخرى.
(٧٥٢) الكافي ١: ٣٣٦؛ كمال الدين: ٣٤٧.
(٧٥٣) كمال الدين: ٣٠٣.

↑صفحة ١٨١↑

* ورووا عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (في صاحب الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سُنّة من موسى، وسُنّة من عيسى، وسُنّة من يوسف، وسُنّة من محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعلى جميع أنبياء الله ورسله، فأمَّا موسى (عليه السلام) فخائف يترقَّب، وأمَّا عيسى (عليه السلام) فيقال: مات ولم يمت، وأمَّا يوسف (عليه السلام) فالغيبة عن أهله بحيث لا يعرفونه، وأمَّا محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فالسيف)(٧٥٤).
* ورووا عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (لا بدَّ [لـ]صاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدَّ له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة)(٧٥٥).
* ورووا عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الأُولى يعلم مكانه خاصَّته وأولياؤه)(٧٥٦).

* ورووا عن أيّوب بن نوح، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّي أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن(٧٥٧) يسوقه الله إليك بغير سيف، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك، فقال: (ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب وأشير إليه بالأصابع وسُئل عن المسائل وحُملت إليه الأموال إلَّا اغتيل أو مات على فراشه، حتَّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منّا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه)(٧٥٨).
* ورووا عن عبد الله بن عطاء، [عن أبي جعفر]، قال: قلت له: إنَّ شيعتك بالعراق كثيرة، فوَالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٤) راجع: كمال الدين: ٣٢٦ و٣٥٠؛ الغيبة للنعماني: ١٦٤؛ الغيبة للطوسي: ٤٠؛ منتخب الأثر: ٣٠١.
(٧٥٥) الكافي ١: ٣٤٠؛ الغيبة للنعماني ١٨٨.
(٧٥٦) الغيبة للنعماني: ١٧٠؛ الكافي ١: ٣٤٠.
(٧٥٧) في النسخة: (كأن).
(٧٥٨) الكافي ١: ٣٤١؛ كمال الدين: ٣٧٠.

↑صفحة ١٨٢↑

فقال: (يا عبد الله بن عطاء، قد أخذت تفرش أُذنيك للنوكى، أي والله ما أنا بصاحبكم).
قلت له: فمن صاحبنا؟
قال: (اُنظروا من عَمي على الناس أمر ولادته فذلك صاحبكم، إنَّه ليس منّا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلَّا مات غيظاً أو رغم أنفه)(٧٥٩).
* ورووا عن يمان التمّار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كخارط القتاد بيده)، ثمّ قال: (هكذا بيده، فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟)، ثمّ قال: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتَّق الله عبد وليتمسَّك بدينه)(٧٦٠).
* ورووا عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم [ف](٧٦١) يراهم ولا يرونه)(٧٦٢).
* ورووا عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (والله لا ينوّه باسم رجل منّا فيكون صاحب هذا الأمر حتَّى يأتي الله سبحانه به من حيث لا يعلم الناس).
* ورووا عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفرج؟ فقال: (إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقَّعوا الفرج)(٧٦٣).
* ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعتُ أبا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٥٩) الكافي ١: ٣٤٢؛ الغيبة للنعماني: ١٦٧ و١٦٨.
(٧٦٠) الكافي١: ٣٣٦؛ كمال الدين: ٣٤٦.
(٧٦١) أثبتناه من مصادر أخرى.
(٧٦٢) كمال الدين: ٣٤٦؛ الكافي ١: ٣٣٨.
(٧٦٣) كمال الدين: ٣٨٠.

↑صفحة ١٨٣↑

الحسن العسكري (عليه السلام) يقول: (الخلف من بعدي الحسن (عليه السلام)، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟)
فقلت: ولِمَ؟
قال: (لأنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلُّ لكم ذكره باسمه)(٧٦٤).
في أمثال لهذه الروايات الدالّة على تخصّص الإمامة بعد الحسن (عليه السلام) وإلى الآن بالحجّة بن الحسن (عليهما السلام).
ظهور معجزاته على أيدي سفرائه:
وممَّا يدلُّ على إمامته ظهور الأعلام على أيدي سفرائه:
* فمن ذلك ما رووه عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: شككتُ بعد مضي أبي محمّد (عليه السلام)، فاجتمع عند أبي مال جزيل، فحمله وركب في السفينة، فخرجتُ معه مشيعاً، فوعك وعكاً شديداً، فقال: يا بني ردّني فهو الموت، وقال لي: اتّق الله في هذا المال، وأوصى إليَّ ومات، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق فأكتري داراً على الشطّ، فلا أُخبر أحداً بشيء، فإن وضح لي شيء كوضوحه أيّام أبي محمّد (عليه السلام) أنفذته، وإلَّا أنفقته، فقدمتُ العراق، واكتريتُ داراً على الشطّ، وبقيت أيّاماً، فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: يا محمّد معك كذا وكذا، حتَّى نصَّ جميع ما معي ممَّا لم أحط به علماً، فسلَّمت المال إلى الرسول وبقيت أيّاماً لا يرفع بي رأس(٧٦٥)، فاغتممت، فخرج إليَّ: (قد أقمناك مكان أبيك، فاحمد الله)(٧٦٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٤) الكافي ١: ٣٣٢.
(٧٦٥) في النسخة: (رأساً).
(٧٦٦) الغيبة للطوسي: ١٧١.

↑صفحة ١٨٤↑

* ورووا عن أبي عبد الله الشيباني(٧٦٧)، قال: أوصلت أشياء للمرزباني، وكان فيها سوار ذهب، فقبلت وردَّ عليَّ السوار، فأمرتُ بكسره فكسر، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، وأخرجت ذلك منه، وأنفذت الذهب فقبل(٧٦٨).
* ورووا عن علي بن محمّد(٧٦٩)، قال: أوصل رجل من أهل السواد مالاً، فردَّ عليه، وقيل له: (أخرج حقّ بني عمّك منه، وهو أربعمائة درهم)، وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر، فإذا لولد عمّه في ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي، فقبل(٧٧٠).
* ورووا عن القاسم(٧٧١) بن العلاء، قال: وُلد لي عدّة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء، فلا يكتب إليَّ بشيء، فماتوا كلّهم، فلمَّا وُلد لي الحسن ابني(٧٧٢) كتبتُ أسال الدعاء فأُجبت، فبقي والحمد لله(٧٧٣).
* ورووا عن علي بن الحسين اليماني، قال: كنت ببغداد، فاتَّفقت قافلة اليمانيين(٧٧٤)، فأردتُ الخروج معهم، فكتبتُ ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: (لا تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم بالكوفة)، قال: فأقمت، وخَرَجت القافلة، فخرج عليهم حنظلة فاجتاحتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٦٧) في الكافي: (النسائي)؛ وفي الوافي: (النسابي)؛ وفي الإرشاد وبحار الأنوار: (السياري).
(٧٦٨) الكافي ١: ٥١٨؛ الإرشاد: ٣٣١؛ الوافي ٢: ٢٠٣؛ بحار الأنوار ٥١: ٢٩٧.
(٧٦٩) في النسخة: (عليهما السلام)، وهو اشتباه واضح.
(٧٧٠) الكافي١: ٥١٩؛ الإرشاد: ٣٣١؛ الوافي ٢: ٢٠٣.
(٧٧١) في النسخة: (أبي القاسم).
(٧٧٢) في النسخة: (ابني (عليه السلام))، وهو اشتباه.
(٧٧٣) الكافي١: ٥١٩؛ والإرشاد: ٣٣١.
(٧٧٤) في الكافي والإرشاد: (فتهيَّأت قافلة لليمانيين).

↑صفحة ١٨٥↑

قال(٧٧٥): وكتبتُ أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر، فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم: البوارح فقطعوا عليها(٧٧٦).
* ورووا عن الحسن بن الفضل بن يزيد الهمداني(٧٧٧)، قال: كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّ رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرتُ فإذا العلّة في ذلك أنَّ الرجل تحوَّل (بين ذلك)(٧٧٨) قرمطيّاً(٧٧٩).
* ورووا عن الحسن بن الفضل، قال: وردت العراق وزرت طوس(٧٨٠)، وعزمت أن لا أخرج إلَّا عن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتَّى أتصدَّق، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحجّ، قال: فجئتُ يوماً إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صرْ إلى مسجد كذا وكذا فإنَّه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه، فدخل عليَّ رجل، فلمَّا نظر إليَّ ضحك وقال: لا تغتمّ فإنَّك ستحجُّ في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالماً، فاطمأنَّت نفسي وسكن قلبي، فقلت: أرى(٧٨١) مصداق ذلك إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٧٥) الراوي في الرواية السابق.
(٧٧٦) الكافي١: ٥١٩؛ الإرشاد ٣٣٢.
(٧٧٧) في الكافي: (الحسن بن الفضل بن زيد اليماني)، وفي الإرشاد: (الهماني).
(٧٧٨) كذا في المصدر، ولم ترد في المصادر الأخرى: (بين ذلك)، ولعلَّ المقصود: (بعد ذلك).
(٧٧٩) الكافي١: ٥٢٠؛ الإرشاد: ٣٣٢؛ وبحار الأنوار ٥١: ٣٠٩.
(٧٨٠) في الكافي ١: ٥٢٠: (فزرت العراق ووردت طوس)، وفي كشف الغمّة: (وردت العراق وعزمت...) ولم تذكر: (طوس)، والظاهر أنَّها زائدة لعدم انتظام السياق.
(٧٨١) في الكافي: (وأقول ذا مصداق)؛ وفي الإرشاد: (قلت: هذا مصداق).

↑صفحة ١٨٦↑

قال(٧٨٢): ثمّ وردت العسكر فخرجت إليَّ صرّة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا، واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ثمّ ندمتُ بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي (عليه السلام)، ثمّ كتبت رقعة أُخرى أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها، وقمت أتطهَّر للصلاة وأنا في ذلك أُفكر في نفسي وأقول: إن رُدَّت عليَّ الدنانير لم أحلل صرارها ولم أُحدث فيها حدثاً حتَّى أحملها إلى أبي فإنَّه أعلم منّي فيعمل فيها بما يشاء، فخرج إليَّ الرسول الذي حمل إليَّ الصرّة وقيل له: (أسأتَ إذ لم تعلم الرجل أنّا ربَّما فعلنا ذلك بموالينا من غير مسألة ليتبرَّكوا به)، وخرج إليَّ: (أخطأتَ في ردّك برّنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، فأمَّا إذا كانت عزيمتك وعقد نيّتك ألَّا تحدث فيها حدثاً ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأمَّا الثوب فلا بدَّ منه لتحرم فيه).
قال(٧٨٣): وكتبت في معنيين، وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعتُ منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويتُ مفسّراً والحمد لله(٧٨٤).
* ورووا عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككتُ في أمر حاجز بن يزيد، فجمعتُ شيئاً ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليَّ: (ليس فينا شكّ ولا في مَن يقوم مقامنا بأمرنا قادرين(٧٨٥)، فاردد ما معك إلى حاجز بن يزيد)(٧٨٦).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٢) الراوي في الرواية السابقة.
(٧٨٣) الراوي في الرواية السابقة.
(٧٨٤) الكافي ١: ٥٢٠؛ الإرشاد: ٣٣٢ مع اختلاف يسير.
(٧٨٥) كذا في المصدر، ولم ترد في المصادر الأخرى، ولعلَّها زائدة.
(٧٨٦) الكافي ١: ٥٢٠؛ الإرشاد ٣٣٣.

↑صفحة ١٨٧↑

* ورووا عن بدر غلام أحمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أُحبّهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علّته أن يعطي الشهري السمنَد(٧٨٧) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفتُ إن أنا لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين(٧٨٨) نالني منه استخفاف، فقوَّمتُ الدابّة والسيف والمنطقة بسبع مائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحداً، فإذا الكتاب قد ورد عليَّ من العراق: أن (وجّه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة)(٧٨٩).
* ورووا عن أبي محمّد الحسن بن عيسى العريضي، قال: لمَّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إنَّ أبا محمّد (عليه السلام) مضى من غير ولد، والخلف من بعده جعفر، وقال بعضهم: مضى أبو محمّد (عليه السلام) عن ولدٍ هو خلفه، فبعث رجلاً يكنّى أبا طالب، فورد العسكر ومعه كتاب، فصار إلى جعفر، فسأله عن برهان، فقال: لا يتهيَّأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج إليه: (آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحبّ)، وأُجيب عن كتابه(٧٩٠).
* ورووا عن الحسن بن خفيف، عن أبيه، قال: بعث حرم(٧٩١) إلى المدينة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٨٧) الشهري بالضمّ: ضرب من البرذون، والسمند فرس له لون معروف.
(٧٨٨) كان من أمراء الترك من أتباع بني العبّاس.
(٧٨٩) الكافي١: ٥٢٢؛ الإرشاد: ٣٣٤.
(٧٩٠) الكافي١: ٥٢٣؛ الإرشاد: ٣٣٥ مع اختلاف يسير.
(٧٩١) في الكافي: (بعث بخدم إلى).

↑صفحة ١٨٨↑

مدينة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومعهم خادمان، فكتب إلى خفيف أن أخرج معهم، فلمَّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكراً، فما خرجوا من الكوفة حتَّى ورد كتاب من العسكر بردَّ الخادم الذي شرب المسكر وعزله عن الخدمة(٧٩٢).
* ورووا عن محمّد بن شاذان النيسابوري، قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص منه عشرون درهماً، فأنفتُ أن أبعث بها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهماً وبعثتُ بها إلى الأسديّ ولم أكتب مالي فيها، فورد: (وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهماً)(٧٩٣).
* ورووا عن الحسن(٧٩٤) بن محمّد الأشعري، قال: كان يرد إليَّ كتاب أبي محمّد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد قاتل فارس(٧٩٥) وأبي الحسن(٧٩٦)، فلمَّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد استيناف من الصاحب (عليه السلام) بالإجراء على أبي الحسن وصاحبيه(٧٩٧)، ولم يرد في أمر الجنيد شيء، فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك، فإذا قطع جارِيه إنَّما كان لوفاته(٧٩٨).
* ورووا عن عيسى بن نصر، قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفناً، فكتب إليه: (إنَّك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، وبعث إليه الكفن قبل موته [بأيّام](٧٩٩).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٧٩٢) الكافي ١: ٥٢٣؛ بحار الأنوار ٥١: ٣١٠.
(٧٩٣) الكافي ١: ٥٢٣؛ الإرشاد: ٣٣٥.
(٧٩٤) في الكافي: (الحسين).
(٧٩٥) كذا في الكافي والإرشاد، وفي الأصل: (الجنيد وفاتك وفارس).
(٧٩٦) في الكافي: (وآخر).
(٧٩٧) في الكافي والإرشاد: (وصاحبه).
(٧٩٨) الكافي١: ٥٢٤؛ الإرشاد: ٣٣٥.
(٧٩٩) الكافي١: ٥٢٤؛ الغيبة للطوسي: ١٧٢.

↑صفحة ١٨٩↑

* ورووا عن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني، قال: كان للناحية عليَّ خمسمائة دينار، فضقتُ بها ذرعاً، ثمّ قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتُها بخمسمائة دينار وثلاثين ديناراً قد جعلتها للناحية بخمسمائة، ولا والله ما نطقت بذلك، فكتب إلى محمّد بن جعفر: (اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عنده)(٨٠٠).
* ورووا أنَّ قوماً وشوا إلى عبيد الله بن سليمان الوزير بوكلاء النواحي وقالوا: الأموال تجبى إليهم، وسمّوا له جميعهم، فهمَّ بالقبض عليهم، فخرج الأمر من السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإنَّ هذا أمر غليظ.
فقال عبيد الله بن سليمان: نقبض على مَن ذكر أنَّه من الوكلاء.
فقيل له: لا ولكن دسّوا إليهم قوماً لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئاً قبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتَّى خرج إليهم: ألَّا تأخذوا من أحد شيئاً، وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، فاندسَّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به، فقال: معي مال أريد أن أصله، فقال له محمّد: غلطتَ أنا لا أعرف من هذا شيئاً، فلم يزل يتلطَّف به ومحمّد يتجاهل عليه، وبثّوا الجواسيس، فامتنع الوكلاء كلّهم لِما كان تقدَّم إليهم، ولم يظفر بأحد منهم(٨٠١)، وظهرت بعد ذلك الحيلة عليهم وأنَّها لم تتمّ(٨٠٢).
* ورووا عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، قال: خرج النهي عن زيارة مقابر قريش والحائر على ساكنيها السلام، ولم يُعرف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠٠) الكافي١: ٥٢٤.
(٨٠١) الكافي١: ٥٢٥.
(٨٠٢) في الأصل: (لم تنم).

↑صفحة ١٩٠↑

السبب، فلمَّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني(٨٠٣) وقال له: الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا يزورون مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقَّد كلّ مَن زار فيقبض عليهم(٨٠٤).
في أمثال لهذه الروايات، إيراد جميعها يخرج عن الغرض، وفي بعض ما ذكرناه كفاية.
إثبات تواتر هذه الأخبار:
وليس لأحد أن يقول: جميع ما ذكرتموه من أخبار النصوص والمعجزات أخبار آحاد، وهي مع ذلك مختصَّة بنقلكم، وما هذه حاله لا يلزم الحجّة به.
لأنَّ هذا القدح دعوى مجرَّدة، ومَن تأمَّل حال ناقلي هذه الأخبار علمهم متواترين بها على الوجه الذي تواتروا به من نقل النصّ الجليّ، وقد بيَّنا صحَّة الطريقة فيه، فلنعتمدها هنا عند الحاجة، ومساوٍ لنقل معجزات النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومَن لم يتأمَّل ذلك وأعرض عنه لبعض الصوارف فالحجّة لازمة له، ولا عذر له في جهله بما يقتضيه، لتمكّنه من تحصيل العلم به لو نظر على الوجه الذي يجب عليه.
وإذا ثبت تواترها، لم يقدح فيه اختصاص نقلها بالفرقة الإماميّة دون غيرها، لأنَّ المراعى في صحَّة النقل وقوعه على وجه لا يجوز على ناقليه الكذب، سواء كانوا أبراراً أو فجّاراً، متديّنين بما نقلوه أو مخالفين فيه، وهذا الطعن...(٨٠٥).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠٣) في الكافي: (الباقطائي).
(٨٠٤) الكافي ١: ٥٢٥؛ الغيبة للطوسي: ١٧٣؛ الإرشاد: ٣٣٦.
(٨٠٥) في النسخة وردت جملة مشوشة المعنى، هي: (اجمع في المعجزات هو ما قدَّمناه سقط من أصله).

↑صفحة ١٩١↑

الحكمة في غيبته:
وأمَّا الكلام في القسم الثاني، وهو بيان الحكمة في غيبة الحجّة وسقوط الشبهة بها، فعلى الجملة والتفصيل.
أمّّا الجملة، فإذا تقرَّرت إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) بالأدلّة العقلية والسمعية، واقتضى كونه المعصوم فيما قال وفعل الموثّق(٨٠٦) فيما يأتي...(٨٠٧).
وجب القطع على حسن ذلك، وسقوط التبعة عنه، وإسناده إلى وجه حكمي له حسنت الغيبة، ولم يجز لمكلَّف عَلِمَ ذلك أن يشكّ في إمامته لغيبةٍ أو يرتاب بوجوده لتعذّر تميّزه ومكانه، لأنَّ حصول ذلك عن عذر لا ينافي وجود الغائب ولا يقدح في إمامته الثابتين بالأدلّة، كما لا يقدح إيلام الأنمال(٨٠٨) وذبح البهائم وخلق الموذيات في حكمة القديم سبحانه الثابتة بالبرهان، وكذلك خوف النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في حال واستتاره في أُخرى ومهادنته في أُخرى، وتباين ما أتى به من العبادات والأحكام لا ينافي نبوّته ولا يقدح في حجّته الثابتين بالأدلّة.
وإن كان غير عالم بوجود الحجّة وإمامته فلا سؤال له في غيبته، إذ الكلام فيها وهل هي حسنة أم قبيحة فرع لوجوده وثبوت حجّته، ففرضنا مع هذا الجاهل بإمامة الحجّة إيضاح الأدلّة على إمامته وفرضه أن ينظر فيها، فإن يفعل يعلم من ذلك ما علمناه ويسقط عنه شبهة الفرع لثبوت الأصل، وإن لا يفعل يكن محجوباً(٨٠٩) في الأصل والفرع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٠٦) في النسخة: (الموفق).
(٨٠٧) وردت عبارة مشوَّشة المعنى، هي: (ويدر وتعذر تعيين شخصه لمكلَّف حجّته ومكانه والرشد إليهما).
(٨٠٨) كذا في النسخة.
(٨٠٩) كذا في النسخة، ولعلَّه: (محجوجاً).

↑صفحة ١٩٢↑

وهذا القدر من الجملة كافٍ في سقوط جميع ما يتعلَّقون به من الشبه في إمامة الحجّة (عليه السلام)، وغيبته عن رعيَّته، واستمرارها، وعدم اللطف بالظهور، وارتفاع الحفظ والتبليغ للشريعة معها، وانتفاء الإرشاد والتنبيه والقيام بما يلزم(٨١٠) الإمام من الأمر والنهي، وإقامة الحدود والجهاد، وقبض الحقوق، وطول عمر الحجّة.
لأنَّ ذلك أجمع ليس بقبيح في جنسه، وإنَّما يقبح لوقوعه على وجه مخصوص ويحسن لآخر، وإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يعلم ثبوت وجه الحسن في جميعه وبين أن يعلم استناده إلى معصوم لا يجوز عليه فعل القبيح، كعلمنا ذلك في جميع تأثيرات(٨١١) الأنبياء (عليهم السلام)، إذ تقدير فرق بين الأمرين متعذّر، وهذا أحسم لمادّة الشغب وأبعد من الشبه.
من أسباب الغيبة الخوف وعدم الناصر:
وأمَّا التفصيل، فإنَّ(٨١٢) حسن غيبة الخائف من الضرر القويّ الظنّ بكون الغيبة مؤمنة له منه، فمعلوم ضرورة وجوبها عليه(٨١٣) فضلاً [عن] حسنها، لكونها محرزاً من ضرر، وأمَّا ثبوت ذلك في غيبة الصاحب (عليه السلام) فمختصّ به (عليه السلام) لكلّ ذي ظنّ لخوف، ويحرز منه لا يفتات(٨١٤) عليه فيه(٨١٥).
على أنّا إذا كنّا وكلّ مخالط متأمّل بقدم وجوده أو تأخّره نعلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٠) في الأصل: (يكرم).
(٨١١) كذا.
(٨١٢) في النسخة: (وإن).
(٨١٣) في النسخة: (عليها).
(٨١٤) فلان لا يفتات عليه: لا يعمل شيء دون أمره. (الصحاح ١: ٢٦٠).
(٨١٥) كذا وردت العبارة في النسخة.

↑صفحة ١٩٣↑

نصّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمّة من ذريتهما (عليهم السلام): على إمامة الثاني عشر، وكونه المزيل لجميع الدول والممالك، الجامع للخلق على الإيمان بالقهر والاضطرار، علمنا توفّر دواعي كلّ ذي سلطان وتابع له إلى طلبه وتتبّع آثاره وقتل المتّهم بنصرته، لما نجدهم عليه من حبّ الرئاسة وإيثارها على الآخرة وقلّة الفكر في العاقبة، وتأييدها بقطع الأرحام وهجر الأحباب وبذل الأنفس والأموال وقتل الأبرار وتعظيم الفجّار.
وارتفع الريب عنّا بوجوب استتاره ما استمرَّ هذا الخوف إلى أن يعلم بشاهد الحال أو بغير ذلك وجود أنصار(٨١٦) يتمكَّن بمثلهم من تأدية الفرض من جهاد الكفّار، أو توبة المتغلّبين من ذوي السلطان، فحينئذٍ يظهر منتصراً للحقّ كظهور كلّ من الأنبياء وخلفاء الله في الأرض (عليهم السلام) بعد الخوف والاضطرار.
وليس لأحد أن يقول: فما بال الموجودين من شيعته الذين قد ملأوا الأرض لم ينصروه على أعدائه؟ وما باله هو (عليه السلام) لم يظهر منتصراً بهم؟ ففي بعضهم نصرة.
لأنَّه ليس كلّ متديّن بإمامته (عليه السلام) يصلح للحرب وينهض نعت القتال ويقوى على مجالدة الأقران، ولا كلّ مقتدر على ذلك يوثق منه بنصرة الحقّ وبذل النفس والأموال والحميم وهجر طيب العيش في اتّباعه وإيثاره على هذه الأمور مع ما فيه من عظيم الكلفة.
وكيف يظنّ ذلك مَن يعلم ضرورة كون أكثر شيعته ذوي مهن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٦) في النسخة: (أنصاف).

↑صفحة ١٩٤↑

وضعف عن الانتصار من أضعف الظالمين، ومَن لا يثبت(٨١٧) الجمع الكثير منهم كواحد من أتباع المتغلّبين، ومَن يظنّ به النصرة من نفسه من شيعة الحجّة (عليه السلام) - لكونه ممارساً لآلات الحرب مخالطاً لأصحاب الدول - هو تبعٌ للضلال وباذل نفسه في نصرة الفجّار ومعونتهم على مظالم العباد، ومَن يرجى معونته بماله من ذوي اليسار منهم معلوم كونهم أو معظمهم مانعاً لما يجب للحجّة عليه في ماله من حقوق الخمس والأنفال التي لو أخرجوها لأوشك ظهور الحجّة (عليه السلام)، لتمكّنه بها من الانتصار.
ولا عذر لأحد ممَّن ذكرناه، لتمكّن كلّ منهم من النظر في الأدلّة الموصلة إلى العلم بالحجّة، وما يجب له عليه، وبذل الجهد من نفسه، وتأدية الواجب عليه، وإخلاص النيّة لنصرته، وتمرين العامي نفسه على ما معه يستطيع النصرة من معاناة آلات الحرب ورياضة في عادتها.
فلو فعل المكلَّفون أو أكثرهم أو مَن يصحّ به الانتقام من الباقين ما يجب عليه ممَّا ذكرناه لظهر الحجّة (عليه السلام) وغلب كلمة الحقّ.
ولمَّا لم يفعلوا ما يستطيعونه من تكليفهم، ثبت تقصير كلّ منهم، وكونه مستحقّاً للوزر، وإخلاله بالواجب عليه، وتأثيره في غيبة الحجّة (عليه السلام) كتأثير العدوّ المعلن.
وإذا لحق أكثر الأولياء بحكم الأعداء في تسبيب الغيبة، سقط الاعتراض بكثرتهم.
وحصول الغيبة للخوف الذي بيَّناه لا يمنع من العلم بإمامة الغائب (عليه السلام) وثبوت وجوده، لوقوف ذلك على الأدلّة التي سلّمت دون الغيبة والظهور الذين لا تعلّق لهما بثبوت حجّة ولا انتفائها كسائر المعلومات بالأدلّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٧) كذا.

↑صفحة ١٩٥↑

كيفية الجمع بين فقد اللطف بعدم ظهوره وثبوت التكليف:
وأمَّا فقد اللطف بظهوره متصرّفاً ورهبةً لرعيّته مع ثبوت التكليف الذي وجوده مرهوباً لطف فيه مع عدمه، فإنَّ اختصاص هذا اللطف بفعل المكلَّف لتمكّنه من إزاحة علّة نفسه بمعرفة الحجّة المدلول على وجوده وثبوت إمامته وفرض طاعته، وما في ذلك من الصلاح وقدرته على الانقياد وحسن تكليفه ما تمكين الإمام وإرهابه أهل البغي لطف فيه، وإن كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلَّف عن(٨١٨) نفسه، فالتبعة عليه دون مكلّفه سبحانه، ودون الحجّة الملطوف له بوجوده.
وتكليفه لازم له وإن فقد لطفه بالرئاسة، لوقوف المصلحة في ذلك على إيثاره معرفة الإمام والانقياد له باختياره دون إلجائه، كسائر المتعلّقة بفعل الملطوف له من المعارف العقلية والعبادات الشرعية المعلوم حسن تكليف ما هي لطف فيه من الضروريات، وإن انتفى العلم والعمل بها من الملطوف له بها، لكونه قادراً على الأمرين وفاقداً للاستصلاح بهما بسوء نظره لنفسه وقبيح اختياره.
العلّة في عدم منع الله من يريد الحجّة بسوء:
وليس لأحد أن يقول: ألا أيَّد الله سبحانه الحجّة الملطوف بسلطانه للخلق، أو منع منه [مَن] يريده بالسوء ليتمّ الصلاح ويحسن التكليف؟
لأنَّ هذا وإن كان مقدوراً له تعالى، و[لكنَّ] المصلحة في غيره، لوقوفها على اختيار المكلَّف دون إلجائه، كسائر المعارف العقلية والتكاليف الشرعية المتعلَّق كونها مصلحة بفعل المكلَّف دون مكلّفه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٨) كذا في النسخة، والظاهر أنَّ الصحيح: (على).

↑صفحة ١٩٦↑

سبحانه، وتكليفه الضروري ثابت وإن فقد لطفه، لتعلّق فقدانه به دون القديم سبحانه.
فكما(٨١٩) أنَّ سؤال مَن قال: هلاَّ فعل الله العلم الضروري بجملة المعارف للكفّار، واضطرَّ الكلّ إلى فعل الشرعيات وترك قبائحها لتتمّ المصلحة ويحسن تكليفهم ما هذه المعارف والشرايع لطف فيه ساقط؟ فكذلك سؤال من قال: هلاَّ جبر الله تعالى الرعيّة على طاعة الرئيس ومنعهم من ظلمه؟ إذ كان العذر في الموضعين واحداً.
إمكان ظهوره لأوليائه في زمن الغيبة:
وليس لأحد أن يقول: فهب تكليف أعدائه مع غيبته (عليه السلام) لازم، لتقصيرهم عن الواجب من تمكينه، فما بال أوليائه العارفين به المتديّنين بطاعته يمنعون لطفهم بظهوره لهم بجناية غيرهم، ويلزمهم تكليف ما ظهور الإمام لطف فيه مع غيبته بجريرة سواهم، ومقتضى الألطاف عندكم بخلاف هذا.
لأنّا لا نقطع على غيبة الإمام (عليه السلام) عن جميعهم، بل يجوز ظهوره لكثير منهم، ومن لم يظهر له منهم فهو عالم بوجوده ومتديّن بفرض طاعته وخائف من سطوته، لتجويزه ظهوره له ولكلّ مكلَّف في حال منتصراً منه إن أتى جناية أو من غيره من الجناة، فغيبته عنده على هذا التقدير كظهوره في كونه مزجوراً معها، بل حاله مع الغيبة أبلغ في الزجر، من حيث كانت حال الظهور تقتضي اختصاص الحجّة لمكان معلوم وخلوّه ممَّا عداه، وفي حال الغيبة لا مكلَّف من شيعته إلَّا ويجوز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨١٩) في النسخة: (فكأنَّما).

↑صفحة ١٩٧↑

اختصاص الإمام بما يليه من الأمكنة ولا يأمن ظهوره فيها، وإذا كانت هذه حال أوليائه (عليه السلام) في زمان الغيبة حسن تكليفهم ما وجود الإمام لطف فيه وإن كان غائباً، لحصول صلاحهم فيها بالظهور.
حفظ الشريعة في حال الغيبة:
وأمَّا حفظه (عليه السلام) الشريعة وتبليغها في حال الغيبة، فإنَّها لم تحصل له إلَّا بعد تبليغ آبائه جميع الشريعة إلى الخلق وإبانتهم عن أحكامها وإيداع شيعتهم من ذلك ما يزاح به علّة كلّ مكلَّف وحفظهم (عليهم السلام) عليهم في حال وجودهم، وحفظه هو (عليه السلام) بعد فقدهم بكونه من وراء الناقلين وأحد المجمعين من شيعته وشيعة آبائه (عليهم السلام)، فقام والحال هذه إجماع العلماء من شيعته وتواترهم بالأحكام عن آبائه (عليهم السلام)، مع كونه حافظاً من ورائهم مقام مشافهة الحجّة، ووجب على كلّ مكلَّف العمل بالشريعة الرجوع إلى علماء شيعته والناقلين عن آبائه (عليهم السلام)، لكونه آمناً من الخطأ فيما أجمعوا عليه، لكون الحجّة المأمون واحداً من المجمعين وفيما تواتروا به عن الصادقين من آبائه (عليهم السلام)، لصحَّة الحكم المعلوم بالتواتر إسناده إلى المعصوم في تبليغه المأمون في أدائه وقطع على بلوغه جملة ما تعبّد به(٨٢٠) من الشريعة، لوجود الحجّة المعصوم المنصوب لتبليغ الملّة وبيان ما لا يعلم إلَّا من جهته وإمساكه عن النكير فيما أجمعوا عليه وفقد فتياه بخلاف له أو زيادة فيه.
فمن أراد الشريعة في حال الغيبة فالطريق إليها ما ذكرناه والحجّة به قائمة، ولا معضل ولا مشكل إلَّا وعند العلماء من شيعته منه تواتر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٠) كذا في الأصل، وفي كشف القناع: (ما يعتدّ به).

↑صفحة ١٩٨↑

ولهم(٨٢١) على الصحيح منه برهان، مَن طلب ذلك ظفر به ظفر العلماء من شيعته، ومن عدل عنه ورغب عن الحجّة مع لزومها له بتخويف شيعته، ووضوح الحقّ على جملة الشريعة(٨٢٢) وقيام البرهان على جميعها، فالتبعة عليه لتقصيره عمَّا وضح برهان لزومه له والمحنة بينهم وبين منكر ذلك.
وقد استوفينا ما يتعلَّق بهذا الفصل في كتاب العمدة ومسألتي الشافية والكافية، وأوضحنا عن ثبوت الحجّة به، وأسقطنا ما يتعلَّق به من الشبه، فذكرها ها هنا يخرج عن الغرض، ومريده يجده هناك مستوفى.
حكم تنفيذ الأحكام وإرشاد الضالّ وحقوق الأموال في حال الغيبة:
وأمَّا تنفيذه (صلّى الله عليه وآله وسلم) الأحكام وردع الجناة باليد العالية وإقامة الحدود وجهاد الأعداء، فساقط [عنه] (عليه السلام)، لتقيّته وقصور يده بإخافة الظالمين له وأعوانهم، ولا تبعة عليه في شيء من ذلك، لوقوف فرضه على التمكّن منه باتّفاق، بل التبعة فيه على مخيفه ومسبب ضعفه عن القيام بما جعل إليه تنفيذه مع التمكّن منه، كسقوط ذلك عن كلّ نبيّ ووصيّ ومؤمن في حال الخوف والضعف عن القيام به، ولزوم التبعة للمانع من ذلك بإخافته، إذ كان ذلك أجمع من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتعلّق فرضها بالتمكّن منها وعدم المفسدة، دون الحجّة (عليه السلام) الممنوع من ذلك بالخوف والاضطرار.
وأمَّا إرشاد الضالّ عن الحقّ إليه، فالأدلّة على التكليف العقلي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢١) في النسخة: (وهم).
(٨٢٢) في كشف القناع: (ووضوح الحقّ في جملة على جهله مواصل الشريعة وقيام).

↑صفحة ١٩٩↑

ثابتة، والتخويف من ترك النظر فيها حاصل، والبراهين على الحقّ من التكليف الشرعي قائمة، والتخويف من الأعراض ثابت ظاهر، وإن كان الحجّة غائباً.
فمَن ضلَّ عن تكليف عقلي أو شرعي والحال هذه أُتي من قبل نفسه ولم يجب على الإمام إرشاده، لكونه قادراً على النظر في أدلّة المعارف ومستطيعاً لتأمّل(٨٢٣) فتيا الشيعة وما يستند إليه من وجود الحجّة المعصوم من ورائهم، وفرض النظر في ذلك مضيّق عليه بالتخويف الشديد من تركه، فلو فعل كلّ مكلَّف ما يجب عليه منه لعلم ما يلزم من تكليفه عقلاً وسمعاً، ولما لم يفعل، فالحجّة لازمة له، ولا عذر له في تقصيره عمَّا يجب عليه علمه وعمله، وإن كان الإمام (عليه السلام) غائباً.
وأمَّا حقوق الأموال الواجب حملها إليه، ففرض قبضها وتصرّفها في وجوهها موقوف على تمكّنه صلوات الله عليه وآله من ذلك، و[مع] عدم التمكين له [ف](٨٢٤) التبعة على مسبب هذا المنع، ولا تبعة عليه، كما لا تبعة على مَن قبله من آبائه عليهم الصلاة والسلام ومَن قبلهم من أنبياء الله وحججه (عليهم السلام)، وفرض مكلّف ذلك إخراج ما تعيَّن عليه فرضه من الزكاة والفطرة وشطر الخمس إلى من يستحقّه، وهم معروفون منصوص على أعيانهم وصفاتهم في الكتاب والسُنّة المعلومة بنقل آبائه (عليهم السلام)، فإن جهل حالهم سأل علماء العصابة عنهم، أو حمل ما يجب عليه من الحقوق إليهم فيضعوه في مستحقّيه، وعزل ما يستحقّه الإمام (عليه السلام) من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٣) في الأصل: (التأمّل).
(٨٢٤) ليست في الأصل، وأثبتناها لاقتضائها.

↑صفحة ٢٠٠↑

الخمس والأنفال من جملة المال، وأحرزه وانتظر به التمكّن من إيصاله إليه أو إلى مَن يأذن له قبضه، والوصيّة به إن خاف الفوت قبل ذلك، كسائر الحقوق المتعذّر معرفة مستحقّها بعينه، فإن ضعف عن ذلك، حمله إلى المأمون من فقهاء الطائفة ليحكم فيه بما شرع له، وأيّ الأمرين فعل برأت ذمّته ممَّا وجب من حقوق الأموال.
ردّ من قال: لا حاجة إلى الحجّة:
وليس لأحد أن يقول: فإذا كان التكليف العقلي والسمعي ثابتاً، والطريق إليهما واضحاً في زمان الغيبة، فلا حاجة بالمكلَّفين فيها إلى الحجّة، لصحَّة التكليف من دونه، وهذا ينقض قولكم بوجوب الحاجة إليه في كلّ حال.
لأنّا قد بيَّنا قبح التكليف العقلي من دون الرئاسة، لكونها لطفاً في فعل الواجب وترك القبيح، وقولنا الآن بإمكان العلم بالتكليف العقلي في حال الغيبة منفصل من حصول اللطف برئاسة الغائب بغير شبهة على متأمّل، ولزوم التكليف به لعدوّه ووليّه في زمان الغيبة لا يقتضي القدح في وجوب وجوده، لأنَّ تقدير عدمه يقتضي سقوط تكليفها أو ثبوته من دون اللطف، وكذلك قد بيَّنا أنَّ العلم بوصول المكلَّف إلى جملة التكليف الشرعي لا يمكن مع عدم الحجّة المنصوص لحفظه وإن علم أحكاماً كثيرة، لتجويزه بقاء أكثر ما كلَّفه من الشرعيات لم يصل إليه، فكيف يعترض علينا لقولنا بلزوم التكليفين في زمان الغيبة وإمكان العلم بهما، فيقال: ذلك مقتض للاستغناء عن الإمام مع وقوف التكليفين على وجوده وإن كان غائباً (عليه السلام)، لو لا غفلة الخصم؟

↑صفحة ٢٠١↑

ردّ من قال: لا حاجة إلى ظهور الحجّة:
وليس لأحد أن يقول: فإذا كنتم معشر القائلين بإمامة الحجّة ابن الحسن (عليهما السلام) حال الغيبة عندكم كحال الظهور في إزاحة العلّة في التكليفين عقلاً وسمعاً، بل قد رجَّحتم الغيبة في بعض المواضع على الظهور، فلا حاجة بكم خاصّة إلى ظهوره، ولا وجه لتمنّيكم ذلك ورغبتكم إلى الله تعالى فيه.
لأنّا وإن كانت علَّتا(٨٢٥) مزاحة في تكليفنا على ما وضح برهانه، ففي ظهور الحجّة على الوجه الذي نصّ عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فوائد كثيرة، وتكاليف تتعيَّن بظهوره ومنافع حاصلة بذلك ليس شيء منها حاصلاً في حال الغيبة.
لأنَّه (عليه السلام) يظهر لزوال دول الظالمين المخيفين لشيعته وذراري آبائه (عليهم السلام)، ورفع جورهم بعدله وإبطال أحكام أهل الضلال بحكم الله والسيرة بالملّة الإسلاميّة التي لم يحكم بجملتها منذ قبض الله نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم).
ومنها: الأمر بكلّ معروف، والنهي عن كلّ منكر، وجهاد الكفّار، مع سقوط ذلك أجمع عنّا في حال الغيبة، وهذه أحكام تثبت، وحقوق تظهر، وقبائح ترتفع، وتكاليف تتعيَّن بظهوره ليست حاصلة في حال غيبته.
ومنها: زوال الخوف عن شيعته وذرية آبائه (عليه السلام) بظهور سلطانه، وارتفاع التقيّة بدولته، وسهولة التكليف الشرعي ببيانه، وسقوط كلفة النظر الشاقّ في الأدلّة الموصلة إليه في حال غيبته.
ومنها: براءة الذمم من الحقوق الواجبة له في الأموال المتعذّر إيصالها إليه في زمان الغيبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٥) كذا في النسخة المطبوعة، والظاهر أنَّها: (علّة).

↑صفحة ٢٠٢↑

ومنها: ظهور الدعوة إلى جملة الحقّ في المعارف والشرائع بظهوره، والفتيا بذلك والعمل بها في جميع الأرض مع ارتفاع ذلك في حال الغيبة.
وهذه فوائد عظيمة، لها رغِبنا إلى الله تعالى في ظهوره لنفوز بها، ونكون من أنصاره عليها، فنحظى بثواب نصرته، ونسرّ بنفوذ حكم الله، وظهور عدله (عليه السلام).
مسألة طول الغيبة وطول عمر الحجّة:
وأمَّا طول الغيبة وتراخي الزمان بها، فلثبوت الواجب لها، واستمراره من إخافة الظالمين، وإصرارهم على الظلم والعزم على استيصال الحجّة، وإذا كان ماله وجبت الغيبة مستمراً حسن لذلك استمرارها، وكانت التبعة على موجب ذلك دون الحجّة المضطر إليها.
وأمَّا طول العمر وبقاء الشباب مع كونه خلافاً للعادات، فلا قدح به، لكونه مقدوراً للقديم سبحانه وشائعاً في حكمه، وإنَّما يفعل منه من طول وقصر وشيخوخة وتبقية شباب ما يقتضي المصلحة فعله، لكون ذلك موقوفاً على مقدوره تعالى المعلوم حسن جميعه، وتعلّقه بمقدوره تعالى بغير شبهة على موحد.
وإنَّما استبعد ذلك ملحد يضيف التأثيرات إلى الطبائع أو الكواكب، فأمَّا مَن أثبت صانعاً قادراً لنفسه فشبهته في ذلك ساقطة، ولم يبقَ إلَّا استبعاده في العادة مع المنع من خرق العادات لغير الأنبياء (عليهم السلام)، وكلا الأمرين ساقط:
أمَّا استبعاده في العادة، فالمعلوم خلافه.
لإجماع الأمّة على طول عمر نوح (عليه السلام)، وأنَّه عاش ألفاً ومائتين،

↑صفحة ٢٠٣↑

وقد نطق القرآن بنبوّته في قومه داعياً ألف سنة إلَّا خمسين عاماً، ولا شبهة في وجوده حيّاً قبل الدعوة وبعد الطوفان.
وأجمع العلماء بالنقل على كون الخضر (عليه السلام) حيّاً باقياً إلى الآن، وهو على ما وردت الروايات به من ولد الثاني(٨٢٦) من ولد نوح (عليه السلام)، ويكفي كونه صاحباً لموسى بن عمران (عليه السلام) باقياً إلى الآن.
وقد تواتر الخبر وأجمع أهل السيرة على طول عمر لقمان الحكيم (عليه السلام)، وأنَّه عاش عمر سبعة أنسر، وفيه يقول الأعشى، شعر:

لنفسك أن تختار سبعة أنسر * * * إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر
فعمَّر حتَّى خال أنَّ نسوره * * * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهنَّ إذ حلَّ ريشه * * * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري(٨٢٧)

وإنَّما اختلفوا في عمر النسر، ففيهم من قال: ألف سنة، وفيهم من قال: خمس مائة سنة، وأقلّ ما روي: أنَّ عمر السبعة الأنسر الذي عاشه لقمان ألف وخمسون ومائة سنة.
وقد تناصرت الروايات بطول عمر سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، وأنَّه لقي من لقي المسيح (عليه السلام)، وعاش إلى خلافة عمر بن الخطّاب.
ونقل الكلّ من أصحاب الحديث أو من تثبت بنقله الحجّة من الفرق المختلفة أخبار المعمّرين ودوَّنوا أشعارهم وأخبارهم.
فمن ذلك: عمرو بن حممة الدوسي، عاش أربع مائة سنة حاكماً على العرب، وهو ذو الحلم الذي يقول فيه المتلمّس(٨٢٨) اليشكري، شعر:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٦) كذا في النسخة.
(٨٢٧) كنز الفوائد: ٢٤٩، المعمّرون: ٤ و٥؛ كمال الدين ٢: ٥٥٩.
(٨٢٨) في النسخة المطبوعة: (الملتمس)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر.

↑صفحة ٢٠٤↑

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * * * وما علَّم الإنسان إلَّا ليعلما(٨٢٩)

وهو القائل:

كبرتُ وطال العمر حتَّى كأنَّني * * * سليم أفاع ليله غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت * * * عليَّ سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئين قد مررن كواملاً * * * وها أنا هذا أرتجي مرَّ أربع(٨٣٠)

ومنهم: الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن أدد المذحجي، وكان من حكماء العرب وفصحائهم، وهو القائل، شعر:

أكلتُ شبابي فأفنيته * * * وأمضيتُ بعد دهور دهورا
ثلاثة أهلين صاحبتهم * * * فبادوا وأصبحت شيخاً كبيرا
عسير القيام قليل الطعام(٨٣١) * * * قد ترك الدهر خطوى قصيرا
أبيت أرعى(٨٣٢) نجوم السما * * * أُقلّب أمري بطوناً ظهورا(٨٣٣)

ومنهم: المستوغر، وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد بن(٨٣٤) مناة بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طلحة(٨٣٥) بن إلياس بن مضر.
عاش ثلاث مائة، وأدرك أوّل الإسلام، وروي أنَّه مات قبل ظهور النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وهو القائل، شعر:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٢٩) المعمرون والوصايا: ٥٨.
(٨٣٠) كنز الفوائد: ٢٥٠؛ المعمّرون والوصايا: ٥٨.
(٨٣١) في المصادر الأخرى: (قليل الطعام عسير القيام...).
(٨٣٢) كذا، وفي المصادر الأخرى: (أُراعي).
(٨٣٣) كنز الفوائد: ٢٥١؛ المعمّرون والوصايا: ١٢٤؛ أمالي المرتضى ١: ٢٣٢ و٢٣٣.
(٨٣٤) في أمالي المرتضى: (زيد مناة).
(٨٣٥) في أمالي المرتضى: (طابخة بن الياس).

↑صفحة ٢٠٥↑

ولقد سئمتُ من الحياة وطولها * * * وعَمِرتُ من عدد السنين مئينا
مائة أتت من بعدها مائتان لي * * * وازددتُ من عدد الشهور سنينا
هل ما بقي إلَّا كما قد فاتنا * * * يوم يكرّ وليلة تحدوها(٨٣٦)

ومنهم: دويد بن زيد بن نهد بن(٨٣٧) سود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرّة بن مالك بن حمير.
عاش أربع مائة سنة وستّاً وخمسين سنة، وهو القائل، الشعر:

اليوم يبنى لدويد بيته * * * ............................(٨٣٨)

إلى قوله، شعر:

لو كان للدهر بلىً أبليته * * * أو كان قرني واحداً كفيته(٨٣٩)

ومن قوله، شعر:

ألقى عليَّ الدهر رجلاً ويدا * * * والدهر ما أصلح يوماً أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا(٨٤٠)

ومنهم: زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرّة بن زيد بن مالك بن حمير، عاش مائتي سنة، وواقع مائتي وقعة، وكان سيّداً مطاعاً شريفاً في قومه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٣٦) المعمّرون: ١٢ - ١٤؛ أمالي المرتضى ١: ٢٣٤؛ كمال الدين ٢: ٥٦١.
(٨٣٧) في أمالي المرتضى: (نهد بن زيد بن ليث بن أسود).
(٨٣٨) في أمالي المرتضى ١: ١٧١: (يا رب نهب صالح حويته...).
(٨٣٩) المعمّرون والوصايا: ٢٦؛ أمالي المرتضى ١: ٢٣٦ و٢٣٧.
(٨٤٠) كنز الفوائد: ٢٥٠؛ المعمّرون والوصايا: ٢٥؛ أمالي المرتضى ١: ٢٣٧.

↑صفحة ٢٠٦↑

ويقال: كانت فيه عشر خصال، لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان سيّد قومه، وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك، وطبيبهم، وكاهنهم، وفارسهم، وله البيت فيهم، والعدد منهم. وله حِكم ووصايا وأشعار مشهورة. فمن قوله، شعر:

لقد عمَّرت حتَّى ما أُبالي * * * أحتفي في صباحي أو مسائي
وحقّ لمن أتت مائتان عاماً * * * عليه أن يملَّ من الثواء(٨٤١)

ومنهم: ذو الأصبع العدواني، واسمه حرثان بن محرّث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عبّاد بن يشكر بن عدوان، وكان شاعراً فصيحاً ومن حكماء العرب، عاش مائة سنة وسبعين سنة، وفي رواية أبي حاتم أنَّه عاش ثلاث مائة سنة، ومن حسن شعره:

لا يبعدنَّ عهد الشباب ولا * * * لذّاته ونباته(٨٤٢) النضر
هزئت أثلية أن(٨٤٣) رأت هرمي * * * وأن انحنى لتقادم ظهري
* * *
أكاشر ذا الطعن(٨٤٤) المبيّن عنهم * * * وأضحك حتَّى يبدو الناب أجمع
وأهدنه بالقول هدناً ولو يرى * * * سريرة ما أُخفي لبات يفزّع(٨٤٥)

ومنهم: الربيع بن ضبع الفزاري، روي أنَّه دخل على عبد الملك بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٤١) المعمّرون والوصايا: ٣٤؛ أمالي المرتضى ١: ٢٣٨ - ٢٤١.
(٨٤٢) في النسخة: (وبيانه).
(٨٤٣) في النسخة: (هربت أثلية إذا).
(٨٤٤) كذا في الأصل، وفي أمالي المرتضى وبحار الأنوار: (الضغن).
(٨٤٥) أمالي المرتضى ١: ٢٤٤ - ٢٥١.

↑صفحة ٢٠٧↑

مروان، فقال له: يا ربيع أخبرني عمَّا أدركتَ من العمر ورأيتَ من الخطوب الماضية؟
فقال: أنا الذي أقول، شعر:

ها أنا ذا آمل الخلود وقد * * * أدرك عقلي ومولدي حُجرا

فقال عبد الملك: قد رويت هذا من شعرك وأنا صبيّ، يا ربيع لقد طلبك جدّ غير عاثر ففصّل لي عمرك.
فقال: عشت مائتي سنة في فترة عيسى (عليه السلام) وعشرين ومائة في الجاهلية وستّين في الإسلام، وهو القائل، شعر:

إذا كان الشتاء فأدفئوني * * * فإنَّ الشيخ يهدمه الشتاء
وأمَّا حين يذهب كلّ قرّ * * * فسربالٌ خفيف أو رداء
إذا عاش الفتى مائتين عاماً * * * فقد ذهب المسرّة(٨٤٦) والفتاء(٨٤٧)

ومنهم: عبد المسيح بن بقيلة، واسمه ثعلبة بن عمرو بن قيس بن حيّان، عاش ثلاث مائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم وكان نصرانياً، وبنى له قصراً بالحيرة، وعاش إلى خلافة عمر، ولمَّا نزل خالد بن الوليد بالحيرة صالحه على مائة ألف درهم، فقال في ذلك، شعر:

أبعد المنذرين أرى سوا ما * * * تروّح بالخورنق والسدير
تحاماه فوارس كلّ قوم * * * مخافة ضيغم على الزئير

إلى قوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٤٦) في معظم المصادر: (اللذاذة) بدلاً من (المسرة)، وفي بعضها: (فقد أودى المسرة).
(٨٤٧) كمال الدين ٢: ٥٤٩ و٥٥٠؛ أمالي المرتضى ١: ٢٥٣ - ٢٥٥؛ المعمّرون: ٨ : ١٠.

↑صفحة ٢٠٨↑

نؤدّي الخرج بعد خراج كسرى * * * وخرج من قريظة والنضير
كذاك الدهر دولته سجال * * * فيوم من مساة أو سرور(٨٤٨)

ومنهم: النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنّى أبا ليلى، وأدرك الإسلام فأسلم، وهو القائل، شعر:

تذكَّرت والذكرى تهيج على الهوى * * * ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا
نداماي عند المنذر بن محرق * * * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا(٨٤٩)
كهول وفتيان كأنَّ وجوههم * * * دنانير ممَّا شيف في أرض قيصرا

وله أيضاً:

لبست أُناسا فأفنيتهم * * * وأفنيت بعد أُناس أُناساً
ثلاثة أهلين أفنيتهم * * * وكان الإله هو المستآسا

يعني المستعاض، وله:

ولقد شهدتُ عكاظ قبل محلّها * * * فيها وكنت أُعدّ مفتيان(٨٥٠)
والمنذر بن محرّق في ملكه * * * وشهدت يوم هجائن النعمان
وعمَّرت حتَّى جاء أحمد بالهدى * * * وقوارع تتلى من القرآن(٨٥١)

ومنهم: أكثم بن صيفي الأسدي، عاش ثلاث مائة سنة وثلاثين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٤٨) أمالي المرتضى ١: ٢٦٠ - ٢٦٢.
(٨٤٩) في أمالي المرتضى: (أقفرا).
(٨٥٠) كذا في المصدر، وفي المصادر الأخرى: (من الفتيان)، (ملفتيان)، (م الفتيان)، (في الفتيان).
(٨٥١) أمالي المرتضى ١: ٢٦٣ - ٢٦٦.

↑صفحة ٢٠٩↑

سنة، وأدرك النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وآمن به قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحِكم، وهو القائل، شعر:

وإنَّ امرءاً قد عاش تسعين حجَّة * * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
مضت مائتان بعد عشر وفازها(٨٥٢) * * * وذلك من عدّ الليالي قلائل(٨٥٣)

ومنهم: صيفي بن رباح، عاش مائتي سنة وسبعين سنة، لا ينكر من عقله شيء، وهو في بعض الروايات ذو الحلم الذي يقول المتلمّس اليشكري فيه البيت السالف(٨٥٤).
ومنهم: ضبيرة بن سعد بن سهم بن عمرو، عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب، وأدرك الإسلام ولم يسلم، ومات أسود الشعر صحيح الأسنان، فرثاه ابن عمّه قيس بن عديّ فقال، شعر:

مَن يأمن الحدثان بعد * * * ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيّته المشيب * * * فكان ميتته افتلاتا
فتزوّدوا لا تهلكوا * * * من دون أهلكم خفاتا(٨٥٥)

ومنهم: شريح بن هاني بن نهيك بن دريد بن سلمة، أدرك الإسلام، وقتل في ولاية الحجّاج، وهو القائل، شعر:

قد عشتُ بين المشركين أعصرا * * * ثمَّت أدركت النبيّ المنذرا
وبعده صدّيقه وعمرا * * * [ويوم مهران ويوم تسترا]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥٢) في كمال الدين: (خلت مائتان غير ست وأربع).
(٨٥٣) كنز الفوائد: ٢٤٩؛ المعمّرون: ١٤ - ٢٥؛ كمال الدين ٢: ٥٧٠.
(٨٥٤) كمال الدين ٢: ٥٧٠؛ الوصايا: ١٤٦.
(٨٥٥) الغيبة للطوسي: ٨١؛ كمال الدين ٢: ٥٦٥؛ المعمّرون: ٢٥.

↑صفحة ٢١٠↑

والجمع من صفّينهم والنهرا * * * هيهاتَ ما أطول هذا عمرا(٨٥٦)

ومنهم: الحارث بن مضاض الجرهمي(٨٥٧)، عاش أربع مائة سنة، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين، وهو القائل، شعر:

حرب عوان ليتني فيها جدع * * * ...........................(٨٥٨)

وإذا كان ما ذكرناه من أعمار هؤلاء معلوماً لكلّ سامع للأخبار، وفيهم أنبياء صالحون وكفّار معاندون وفسّاق معلنون، سقط دعوى خصومنا كون عمر الغائب خارقاً العادة، لثبوت أضعاف ما انتهى إليه من المدّة لأبرار وفجّار.
على أنَّ خرق العادة على غير الأنبياء (عليهم السلام) إنَّما يمنع منه المعتزلة وإخوانها الخوارج إذا تكاملت فيه شروط المعجز، وطول عمر الحجّة (عليه السلام) خارج من قبيل الإعجاز بغير شبهة، لانفصاله من دعواه، بل هو مستحيل(٨٥٩)، لأنَّ تأخّر الدعوى ومضيّ العمر الخارق للعادة لا يؤثّر شيئاً، لوجوب تقدّم الدعوى بخرق العادات المفعول للتصديق عقيبها، وتقدّم الدعوى بطول العمر لا يجدي شيئاً، لتعرّيها من برهان صحَّته، ولوقوعها على ما لم يحصل إلَّا بعد أزمان.
اللهم إلَّا أن يجعل جاعل طول عمره (عليه السلام) مدّة معلومة دلالة على صدقه بعد مضيّ الزمان الذي أخبر به، غير أنَّ هذا المعجز من قبيل الإخبار بالغائبات دون طول العمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٥٦) كمال الدين: ٥٥٨.
(٨٥٧) راجع ترجمته في تذكرة الخواصّ: ٣٦٥؛ المعمّرون: ٨ .
(٨٥٨) في المصادر أنَّ هذا البيت لـ (دريد بن الصمة)، والشطر الثاني فيه: (أخب فيها وأضع). انظر: تفسير القمي ١: ٢٨٦.
(٨٥٩) كذا.

↑صفحة ٢١١↑

أو يجعل جاعل ظهوره (عليه السلام) بعد طول المدّة شابّاً قويّاً معجزاً، فيصحّ ذلك، إلَّا أنَّه مختصّ بزمان ظهوره دون زمان غيبته.
وبعد، فلو سلَّمنا أنَّ طول عمر الغائب (عليه السلام) المدّة التي بلغها أحد مَن ذكرناه من المعمّرين وأضعافها خارقاً للعادة على ما اقترح علينا، وأنَّه من قبيل الإعجاز، لم يقدح ذلك في شيء ممَّا قدَّمناه، لجواز ظهور المعجز عندنا على الأبرار، فضلاً عن الحجج والصالحين حسب ما دللنا عليه في ماضي كتابنا هذا وأوضحناه.
كيف يمكن معرفة الحجّة عند ظهوره:
فإن قيل: فهب أنَّكم تعلمون تخصيص حجّة الإمامة في هذا الزمان بابن الحسن (عليه السلام)، فكيف لمن ظهر له من خاصّته في زمان الغيبة بمعرفته ولجميع شيعته وغيرهم حين الظهور العام.
قيل: لا بدَّ في حال ظهوره الخاصّ والعام من معجز يقترن به ليعلم الخاصّ والعام من شيعته وغيرهم عند تأمّله كونه الحجّة بعينه، إذ كان النصّ المتقدّم من الكتاب والسُنّة والاعتبار العقلي دلالة على إمامته وتخصيص الحجّة على الجملة، ولا طريق لأحد من المكلَّفين منها إلى تعيّنه، وكذلك وجب ظهور المعجز مقترناً بظهوره (عليه السلام).

* * *

↑صفحة ٢١٢↑

كنزُ الفوائد

للإمام أبي الفتح الشيخ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي المتوفى ٤٤٩ هـ

↑صفحة ٢١٣↑

فصل الكلام في الغيبة وسببها (٨٦٠)
إن قال قائل: ما السبب الموجب لغيبة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام؟
قيل له: لا يسأل عن هذا السؤال إلَّا من قد أعطى صحَّة وجود الإمام وسلَّم ما نذكره من غيبته من الأنام، لأنَّ النظر في سبب الغيبة فرع عن كونها، فلا يجوز أن يسأل عن سببها من يقول إنَّها لم تكن.
وكذلك الغيبة نفسها فرع عن صحَّة الوجود، إذ كان لا يصحّ غيبة من ليس بموجود، فمن جحد وجود الإمام (فلا يصحّ كلامه في ما بعد ذلك من هذه الأحوال، فقد بان أنَّه لا بدَّ من تسليم الوجود والإمامة).
والغيبة إمَّا تسليم دين واعتقاد ليكشف السائل عن السبب الموجب للاستتار، وإمَّا أن يكون تسليم نظر واحتجاج لينظر السائل عن السبب إن كان كلامنا في الفرع ملائماً للأصل وأنَّه مستمر عليه من غير أن يضادّه وينافيه.
فإن قال السائل: أنا أسلّم لك ما ذكرتموه من الأصل لأنظر إن كان ينتظم معه جوابكم عن الفرع، فما السبب الآن في غيبة الإمام (عليه السلام)؟
فقيل له: أوّل ما نقوله في هذا: إنَّه ليس يلزمنا معرفة هذا السبب،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٠) كنز الفوائد: ١٧٢ - ١٧٦.

↑صفحة ٢١٥↑

ولا يتعيَّن علينا الكشف عنه، ولا يضرّنا عدم العلم به، والواجب علينا اللازم لنا هو أن نعتقد أنَّ الإمام الوافر المعصوم الكامل العلوم لا يفعل إلَّا ما هو موافق للصواب وإن لم نعلم الأغراض في أفعاله والأسباب.
فسواء ظهر أو استتر، قام أو قعد، كلّ ذلك يلزمه فرضه دوننا ويتعيَّن عليه فعل الواجب فيه سوانا، وليس يلزمنا علم جميع ما علم، كما لا يلزمنا فعل جميع ما فعل، وتمسّكنا بالأصل من تصويبه في كلّ فعل يغنينا في المعتقد عن العلم بأسباب ما فعل، فإن عرفنا أسباب أفعاله كان حسناً، وإن لم نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا.
كما أنَّه قد ثبت عندنا وعند مخالفينا إصابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في جميع أقواله وأفعاله، والتسليم له والرضا بما يأتي منه وإن لم نعرف سببه.
ولو قيل لنا: لِمَ قاتل المشركين على كثرتهم يوم بدر وهو في ثلاثمائة من أصحابه وثلاثة عشر أكثرهم رجّالة ومنهم من لا سلاح معه، ورجع عام الحديبية عن إتمام العمرة وهو في العدّة القويّة ومن معه من المسلمين ثلاثة آلاف وستمائة، وأعطى سهيل بن عمرو جميع مناه ودخل تحت حكمه ورضاه من محو بسم الله الرحمن الرحيم من الكتاب ومحو اسمه من النبوّة وإجابته إلى أن يدفع عن(٨٦١) المشركين ثلث ثمار المدينة(٨٦٢) وأن يرد إليهم من أتاه ليسلم على يده منهم، مع ما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦١) كذا في المطبوع، والظاهر: (إلى).
(٨٦٢) لم تذكر الروايات التاريخية هذا الشرط في صلح الحديبية، والوارد في بعض الروايات أنَّه كان في غزوة الخندق، وللعلاّمة المحقّق السيّد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله بحث حول هذه القضيّة في كتابه القيّم (الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) ٩: ٢٤٢ تحت عنوان: العقد المزعوم...).

↑صفحة ٢١٦↑

في هذا من المشقّة العظيمة والمخالفة في الظاهر للشريعة؟ لما ألزمنا الجواب عن ذلك أكثر من أنَّه أعرف بالمصلحة من الأمّة، وأنَّه لا يفعل هذا إلَّا لضرورة يختصُّ بعلمها ملجئة، أو مصلحة تقتضيه تكون له معلومة، وهو الوافر الكامل الذي لا يفرّط فيما أمر به، وليس عدم علمنا بأسباب فعله ضارّاً لنا ولا قادحاً فيما نحن عليه من اعتقادنا وأصلنا.
فكذلك قولنا في سبب غيبة إمامنا وصاحب عصرنا وزماننا (عليه السلام)، ويشبه هذا أيضاً من أصول الشريعة عن السبب في إيلام الأطفال وخلق الهوام والمسمومات من الحشائش والأحجار ونحو ذلك ممَّا لا يحيط أحد بمعرفة معناه ولا يعلم السبب الذي اقتضاه، فإنَّ الواجب علينا أن نرد ذلك إلى أصله ونقول: إنَّ جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته وعدله وتنزّهه عن العيب في شيء من فعله، وليس عدم علمنا بأسباب هذه الأفعال مع اعتقادنا في الجملة أنَّها مطابقة للحكمة والصلاح بضارّ لنا ولا قادح في صحَّة أصولنا، لأنَّا لم نكلَّف أكثر من العلم بالأصل، وفي هذا كفاية لمن كان له عقل.
وهكذا أيضاً يجري الأمر في الجواب إن توجّه إلينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن محاربة أبي بكر وعمر وعثمان ولم يقعد عن محاربة من بعدهم من الفرق الثلاث؟ والأصل في هذا كلّه واحد، وما ذكرناه فيه كافٍ للمسترشد.
فإن قال السائل لنا: جميع ما ذكرته من أفعال الله (عزَّ وجلَّ) فلا شبهة في أنَّه أعرف بالمصالح فيها وأنَّ الخلق لا يعلمون جميع منافعهم ولا يهتدون إليها.
وأمَّا النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وما جرى من أمره في عام الحديبية فإنَّه علم

↑صفحة ٢١٧↑

المصلحة في ذلك بالوحي من الله سبحانه، فمن أين لإمامكم علم المصلحة في ذلك وهو لا يوحى إليه؟
قيل له: إن كان إمامنا (عليه السلام) إماماً فهو معهود إليه قد نصَّ له على جميع ما يجب تعويله عليه، وأخذ ذلك وأمثاله عن آبائه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ولنا أيضاً مذهب في الإلهام، وعندنا أنَّ الإمام (عليه السلام) يصحّ أن يُلهم من المصالح والأحكام ما يكون هو المخصوص به دون الأنام.
ثمّ إنّا نتبرَّع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الذي تقدَّم فيه السؤال وإن كان غير لازم لنا في الجواب، فنقول: إنَّ السبب في غيبة الإمام (عليه السلام) إخافة الظالمين له، وطلبهم سفك دمه، وإعلام الله أنَّه متى أبدى شخصه لهم قتلوه، ومتى قدروا عليه أهلكوه، فحصل ممنوعاً من التصرّف فيما جعل إليه من شرع الإسلام، وهذه الأمور التي هي مردودة إليه ومعوّل في تدبيرها عليه فإنَّما يلزمه القيام بها بشرط وجود التمكّن والقدرة وعدم المنع والحيلولة وإزالة المخافة على النفس والمهجة، فمتى لم يكن ذلك فالتقيّة واجبة، والغيبة عند الأسباب الملجئة إليها لازمة، لأنَّ التحرّز من المضارّ واجب عقلاً وسمعاً، وقد استتر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في غار حراء ولم يكن لذلك سبب غير المخافة من الأعداء.
فإن قال السائل: إنَّ استتار النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان مقداراً يسيراً لم يمتدّ به الزمان، وغيبة صاحبكم قد تطاولت بها الأعوام.
قيل له: ليس القصر والطول في الزمان يفرق في هذا المكان، لأنَّ الغيبتين جميعاً سببهما واحد وهما المخافة من الأعداء، فهما في الحكم سواء، وإنَّما قصر زمان إحداها لقصر مدّة المخافة فيها، وطول زمان الأخرى لطول زمان المخافة فيها، ولو ضادت إحداهما الحكمة وأبطلت الاحتجاج لكانت كذلك الأخرى.

↑صفحة ٢١٨↑

فإن قال: فالأظهر ابداء شخصه وإقامة الحجّة على مخالفيه وإن أدّى ذلك إلى قتله؟
قيل لهم: إنَّ الحجّة في تثبيت إمامته قائمة في الأمّة، والدلالة على إمامته موجودة ممكنة، والنصوص من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومن الأئمّة [على](٨٦٣) غيبته مأثورة متَّصلة، فلم يبقَ بعد ذلك أكثر من مطالبة الخصم لنا بظهوره ليقتل، فهذا غير جائز، وقد قال الله سبحانه: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(٨٦٤)، وقال موسى (عليه السلام): (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ)(٨٦٥).
فإن قال السائل: إنَّ في ظهوره تأكيداً لإقامة الحجّة، وكشفاً لما يعترض أكثر الناس في أمره من الشبهة، فالأوجب ظهوره وإن قتل لهذه العلّة.
قيل له: قد قلنا في النهي عن التغرير بالنفس ما فيه كفاية، ونحن نأتي بعد ذلك بزيادة فنقول: إنَّه ليس كلَّما نرى فيه تأكيداً لإقامة الحجّة فإنَّ فعله واجب ما لم يكن فيه لطف ومصلحة، ألا ترى أنَّ قائلاً لو قال: لِمَ لم يعاجل الله تعالى العصاة بالعقاب والنقمة، ويظهر آياته للناس في كلّ يوم وليلة حتَّى يكون ذلك آكد في إقامته عليهم الحجّة؟ أليس كان جوابنا له مثل ما أجبنا في ظهور صاحب الغيبة من أنَّ ذلك لا يلزم ما لم يفارق وجهاً معلوماً من المصلحة؟، وعندنا أنَّ الله سبحانه لم يمنعه من الظهور وإن قتل إلَّا وقد علم مصلحة المكلَّفين مقصورة على كونه إماماً لهم بعينه وأن لا يقوم غيره فيها مقامه، فلذلك أمره بالاستتار المدّة التي علم أنَّه متى ظهر فيها قتله الفجّار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٣) ليس في الأصل، وأثبتناه لاقتضاء السياق.
(٨٦٤) البقرة: ١٩٥.
(٨٦٥) الشعراء: ٢١.

↑صفحة ٢١٩↑

فإن قال الخصم: هلاَّ أظهره الله تعالى وأرسل معه ملائكة تبيد كلّ من أراده بسوء وتهلك من قصده بمكروه؟
قيل له: قد سألت الملحدة عن مثل هذا السؤال في إرسال الأنبياء (عليهم السلام)، فقالوا: لِمَ لم يبعث الله تعالى معهم من الأملاك من يصدّ عنهم كلّ سوء يقصدهم به العباد؟ فكان الجواب لهم أنَّ المصالح ليست واقعة بحسب تقدير الخلائق، فيقال لهم: لِمَ لم يكن صلاحاً وألا فعل الله تعالى وصنع، وإنَّما هي بحسب المعلوم عند الله (عزَّ وجلَّ)، وبعد فإنَّ اصطلام الله تعالى للعاصين ومعاجلته بإهلاك سائر الظالمين قاطع لنظام التكليف، وربَّما اقتضى ذلك عموم الجماعة بالهلاك كما كان في الأمم السالفة في الزمان، وهو أيضاً مانع للقادرين من النظر في زمان الغيبة المؤدّي إلى المعرفة والإجابة، فقد يصحّ أن يكون فيهم ومنهم في هذه المدّة من ينظر فيعرف الحقّ ويعتقده، أو يكون فيهم معاندون مقرّون قد علم الله سبحانه أنَّهم إن بقوا كان من نسلهم ذرية صالحة فلا يجوز أن يحرمها الوجود بإعدامهم في مقتضى الحكمة، وليس العاصون في كلّ زمان هذا حكمهم، وربَّما علم ضدّ ذلك منهم فاقتضت الحكمة إهلاكهم كما كان في زمن نوح (عليه السلام) حيث قال: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً)(٨٦٦).
فإن قال السائل: إنَّ آباءه (عليهم السلام) قد كانوا أيضاً في زمان مخافة وأوقات صعبة، فلِمَ لم يستتروا كما استتر، وما الفرق بينهم وبينه في هذا الأمر؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٦) نوح: ٢٦ و٢٧.

↑صفحة ٢٢٠↑

قيل له: إنَّ خوف إمامنا (عليه السلام) أعظم من خوف آبائه وأكثر، والسبب في ذلك أنَّه لم يرو عن أحد من آبائه (عليهم السلام) أنَّه يقوم بالسيف، ويكسر تيجان الملوك، ولا يبقى لأحد دولة سواه، ويجعل الدين كلّه لله، فكان الخوف المتوجّه إليه بحسب ما يعتقد من ذلك فيه، وتطلَّعت نفوس الأعداء إليه، وتتبَّعت الملوك أخباره الدالّة عليه، ولم ينسب إلى آبائه (عليهم السلام) شيء من هذه الأحوال، فهذا فرق واضح بين المخافتين وبيان.
فإن قال قائل: فمن أين لكم أنَّ السبب في الغيبة هو المخافة؟
قيل له: قد علم أوّلاً إنَّما ذكرناه من الجائز الممكن الذي ليس لأحد فيه مطعن، وفي كونه ممكناً كفاية من إثبات الحجّة لنا وإسقاط السؤال عنّا، ثمّ إنّا نقول بعد ذلك: إنَّ من اطَّلع في الأخبار وسير السير والآثار علم أنَّ مخافة صاحبنا (عليه السلام) كانت مذ وقت مخافة أبيه (عليه السلام)، بل كان الخوف عليه قبل ذلك في حال حمله وولادته، ومن ذا الذي خفي عنه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك الزمان مع أبيه وتتبّعه لأخباره وطرحه العيون عليه انتظاراً لما يكون من أمره، وخوفاً ممَّا روت الشيعة أنَّه يكون من نسله إلى أن أخفى الله تعالى الحمل بالإمام (عليه السلام)، وستر أبوه (عليه السلام) ولادته إلَّا عمَّن اختصَّه من الناس، ثمّ كان بعد موت أبيه وخروجه للصلاة ومضي عمّه جعفر ساعياً به إلى المعتمد ما كان حتَّى هجم على داره وأخذ ما كان بها من أثاثه ورحله، واعتقل جميع نسائه وأهله، وسأل أُمّه عنه فلم تعترف به وأودعها عند قاضي الوقت المعروف بابن أبي الشوارب، ولم يزل الميراث معزولاً سنتين(٨٦٧)، ثمّ ما كان بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٧) انظر: كمال الدين: ٤٧٣/ باب ٤٣/ ح ٢٥ و٢٦؛ دلائل الإمامة: ٤٢٣/ ح (٣٨٤/١).

↑صفحة ٢٢١↑

ذلك من الأمور المشهورة التي يعرفها من اطَّلع في الأخبار المأثورة، وهذه كلّها من أسباب المخاوف التي نشأت بنشوء الرجل الخائف ثمّ بترادف الزمان لعظم ذكره على لسان المؤالف والمخالف، ومع ذلك فإنَّ النصوص قد نطقت بذكر مخافته، كما تضمَّنت نعت استتاره وغيبته، منها ما هو مجمل ومنها ما هو مفصَّل، فروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي (عليه السلام) فقال: (صاحب هذا الأمر هو الشريد الطريد الفريد الوحيد)(٨٦٨).
وقال (عليه السلام) على المنبر: (اللهم إنَّك لا تخلي الأرض من حجّة لك على خلقك ظاهراً موجوداً أو خائفاً مغموراً كي لا تبطل حججك وبيّناتك)(٨٦٩).
ومن ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام) وقد ذكر عنده المهدي (عليه السلام) فقال: (إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم).
فقال له زرارة: ولِمَ؟ قال: (يخاف على نفسه)(٨٧٠).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٦٨) لاحظ مسائل علي بن جعفر: ٣٢١/ ح ٨٠٥؛ الإمامة والتبصرة: ١١٥/ باب ٣١/ ح ١٠٣؛ الكافي ١: ٣٢٢/ ح ١٤؛ كمال الدين: ٣٠٣/ باب ٢٦/ ح ١٣، ٣١٨/ باب ٣٠/ ح ٥، ٣٦١/ باب ٣٤/ ح ٤؛ دلائل الإمامة: ٤٨٦/ ح (٤٨٤/٨٨)، ٥٣٠/ ح (٥٠٧/١١١)، ٥٣١/ ح (٥٠٨/١١٢)؛ شرح الأخبار ٣: ٣٦٧/ ح ١٢٤٠؛ الغيبة للنعماني: ١٧٨/ ح ٢٢، و١٧٩/ ح ٢٤؛ مقتضب الأثر: ٣١؛ الإرشاد ٢: ٢٧٥؛ الغيبة للطوسي: ١٦٣/ ح ١٢٤.
(٨٦٩) علل الشرائع ١: ١٩٥/ باب ١٥٣/ ح ١ و٢؛ الخصال: ١٨٦/ ح ٢٥٧؛ كمال الدين: ٢٨٨/ باب ٢٦/ ح ١ و٢، ٢٩٤ - ٣٠٢/ ح ١٠، ٣٣٧/ باب ٣٣/ ح ١٠، ٣٣٩/ ح ١٦، تحف العقول: ١٧٠؛ خصائص الأئمّة: ١٠٥؛ الفصول المختارة: ٣٢٥؛ الإرشاد ١: ٢٢٨.
(٨٧٠) انظر: الكافي ١: ٣٣٧/ ح ٥، و٣٤٢/ ح ٢٩؛ علل الشرائع ١: ٢٤٣/ باب ١٧٩/ ح ١، ٣٤٦/ ح ٣٢؛ الغيبة للنعماني: ١٧٧/ ح ٢٠؛ الغيبة للطوسي: ٣٣٣/ ح ٢٧٩، رووه جميعاً بلفظ آخر.

↑صفحة ٢٢٢↑

وقول أبيه الباقر (عليه السلام): (في صاحب هذا الأمر أربع سُنن من أربعة أنبياء، سُنّة من موسى، وسُنّة من عيسى، وسُنّة من يوسف، وسُنّة من محمّد صلّى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء.
فأمَّا موسى فخائف يترقَّب، وأمَّا عيسى فيقال: مات، ويقال: لم يمت، وأمَّا يوسف فالغيبة عن أهله بحيث لا يعرفهم ولا يعرفونه، وأمَّا محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) فالسيف)(٨٧١).
وفيما أوردناه مقنع والحمد لله...
خبر آخر: (٨٧٢)
عن قسّ يذكر فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) من بعده.
أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد السباط البغدادي، قال: حدَّثني أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن أيّوب البغدادي الجوهري الحافظ، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن لاحق بن سابق، قال: حدَّثنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، قال: حدَّثني أبي عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن وهلة المري، قال: حدَّثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانياً فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه، وكان قارئاً للكتب عالماً بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيراً بالفلسفة والطبّ، ذا رأي أصيل ووجه جميل، أنشا يحدّثنا في أيّام عمر بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧١) انظر: الإمامة والتبصرة: ٩٣/ ح ٨٤؛ كمال الدين: ١٥٢/ باب ٦/ ح ١٦و٣٢٦/ باب ٣٢/ ح ٦، و٣٢٨/ ح ٩، و٣٢٩/ ح ١١، و٣٥٠/ ح ٤٦؛ دلائل الإمامة: ٤٧٠/ ح (٤٦٠/٦٤)؛ الغيبة للنعماني: ١٦٤/ ح ٥؛ الغيبة للطوسي: ٤٢٤/ ح ٤٠٨، رووه جميعاً بلفظ آخر.
(٨٧٢) كنز الفوائد: ٢٥٦ - ٢٥٨.

↑صفحة ٢٢٣↑

الخطّاب، قال: وفدت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان وفصاحة وبيان وحجّة وبرهان، فلمَّا بصروا به (صلّى الله عليه وآله وسلم) راعهم منظره ومحضره عن بيانهم، واعتراهم الرعداء في أبدانهم، فقال زعيم القوم لي: دونك من أممت بنا أممه فما نستطيع أن نكلّمه، فاستقدمت دونهم إليه، فوقفت بين يديه فقلت: سلام عليك يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي، ثمّ أنشأت أقول:

يا نبيّ الهدى أتتك رجال * * * قطعت قرددا وآلا فآلا
جابت البيد والمهامة حتَّى * * * غالها من طوى السري ما غالا
قطعت دونك الصحاصح تهوى * * * لا تعد الكلال فيك كلالا
كلّ دهياء يقصر الطرف عنها * * * أرقلتها قلاصنا إرقالا
وطوتها العتاق تجمع فيها * * * بكماة مثل النجوم تلالا
ثمّ لمَّا رأتك أحسن مرءى * * * أفحمت عنك هيبة وجلالا
تتّقي شرّ بأس يوم عصيب هائل * * * أوجل القلوب وهالا
ونداء لمحشرنا الناس طرّاً * * * وحساباً لمن تمادى ضلالا
نحو نور من الإله وبرها * * * ن وبرّ ونعمة لن تنالا
وأمان منه لدى الحشر والنشر * * * إذ الخلق لا يطيق السؤالا
فلك الحوض والشفاعة والكو * * * ثر والفضل إذ ينصّ السؤالا
خصَّك الله يا ابن آمنة الخير * * * إذا ما بكت سجال سجالا
أنبأ الأوّلون باسمك فينا * * * وبأسماء بعده تتلألأ

قال: فأقبل عليَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بصفحة وجهه المبارك شمت منه

↑صفحة ٢٢٤↑

ضياء لامعاً ساطعاً كوميض البرق، فقال: (يا جارود لقد تأخَّر بك وبقومك الموعد)، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية، فقلت: يا رسول الله بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلَّا جلّة قومي أبطأوا عن إجابتي حتَّى ساقها الله إليك لما أرادها به من الخير لديك، وأمَّا من تأخَّر عنه فحظّه فات منك، فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممَّن رآك لما تخلَّفوا عنك، وكان عنده رجل لا أعرفه، قلت: ومن هو؟ قالوا: هو سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم والشأن القديم.
فقال سلمان: وكيف عرفته أخا عبد القيس من قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو يتلألأ ويشرق وجهه نوراً وسروراً، فقلت: يا رسول الله، إنَّ قسَّاً كان ينتظر زمانك ويتوكَّف إبانك ويهتف باسمك وأبيك وأُمّك وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان: فأخبرنا، فأنشأت أحدّثهم ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يسمع والقوم سامعون واعون، قلت: يا رسول الله، لقد شهدت قسَّاً وقد خرج من نادٍ من أندية أياد إلى صحصح ذي قتاد وسمر وعتاد وهو مشتمل بنجاد، فوقف في أضحيان ليل كالشمس رافعاً إلى السماء وجهه وإصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول: اللهم ربّ هذه السبعة الأرقعة والأرضين الممرعة، وبمحمّد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الأربعة، وسبطيه التبعة الأرفعة والسري الألمعة، وسميّ الكليم الضرعة والحسن ذي الرفعة، أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة، درسة الإنجيل، وحفظة التنزيل، على عدد النقباء من بني إسرائيل، محاة الأضاليل، نفاة الأباطيل، الصادقوا

↑صفحة ٢٢٥↑

القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثمّ قال: اللهم ليتني مدركهم، ولو بعد لأي من عمري ومحياي، ثمّ أنشأ يقول:

متى أنا قبل الموت للحقّ مدرك * * * وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك
وإن غالني الدهر الحرون(٨٧٣) بغوله * * * فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك
فلا غرو أنّي سالك مسلك الأولى * * * وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك

ثمّ آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراة وهو يقول:

أقسم قسّ قسماً ليس به مكتتما * * * لو عاش ألفي عمر لم يلقَ منها سئاما
حتَّى يلاقي أحمداً والنقباء الحكما * * * هم أوصياء أحمد أكرم من تحت السما
يعمى العباد عنهم وهم جلاء للعمى * * * لست بناس ذكرهم حتَّى أجل الرخما(٨٧٤)

ثمّ قلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخبر عن هذه الأسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قسّ ذكرها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): (يا جارود، ليلة أسرى بي إلى السماء أوحى الله (عزَّ وجلَّ) إليَّ: أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت لهم: على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوَّتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمّة منكما، ثمّ أوحى إليَّ: أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن علي والمهدي (عليهم السلام) في ضحضاح من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٣) كذا في المصدر، وفي المصادر الأخرى: (الحزون)، (الخئون).
(٨٧٤) كذا في المصدر، وفي مقتضب الأثر، وبحار الأنوار: (أحل الرجما)، والرجما: القبر، وهو ما تقتضيه سياقة الشعر.

↑صفحة ٢٢٦↑

نور يصلّون، فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجج لأوليائي، وهذا المنتقم من أعدائي)، قال الجارود: فقال لي سلمان: يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور، فانصرفت بقومي وأنا أقول:

أتيتك يا ابن آمنة الرسولا * * * لكي بك اهتدي النهج السبيلا
فقلت فكان قولك قول حقّ * * * وصدق ما بدا لك أن تقولا
وبصرت العمى من عبد شمس(٨٧٥) * * * وكلّ كان في عمه ضليلا
وأنبأناك عن قسّ الأيادي * * * مقالاً فيك ظلت به جديلا
وأسماء عمت عنّا فآلت * * * إلى علم وكنت به جهولا(٨٧٦)

سؤال في الغيبة يتعلَّق بما ذكرناه(٨٧٧):
[الفقهاء من شيعة الأئمّة (عليهم السلام) هم الوسائط بين الرعيّة وصاحب الزمان (عليه السلام)]:
إن قال قائل: إذا كانت علل المكلَّفين في الشريعة لا تنزاح إلَّا بحافظ للأحكام يُنصب لهم، مميَّز بالعصمة والكمال منهم، يقصده المسترشدون، ويعوَّل على قوله السائلون، وكان الإمام (عليه السلام) اليوم على قولكم غائباً لا يوصل إليه، ومستتراً عن الأمّة لا يقدر عليه، فعلل المكلَّفين إذن غير مزاحة في الشرع، ووجود الحافظ لم يغن، لكونه بحيث لا يقدر عليه الخلق، فإلى من حينئذٍ يفزع الراغبون، ومن يقصد الطالبون، وعلى من يعوّل السائلون، ومن الذي ينفر إليه المسترشدون؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٥) في بعض المصادر: قيس.
(٨٧٦) مقتضب الأثر: ٣١ وما بعدها؛ بحار الأنوار ١٥: ٢٤٣/ ح ٦٠.
(٨٧٧) كنز الفوائد: ٣٠١ - ٣٠٣.

↑صفحة ٢٢٧↑

الجواب:
قلنا: إنَّ الله سبحانه قد أزاح علل المكلَّفين في هذا العصر، كما أزاح علل الأمم السابقة من قبل، الذين بعث فيهم أنبياءه فكذَّبوهم وأخافوهم، وشرَّدوهم، وظفروا بكثير منهم فقتلوهم.
ولم يرسلهم الله تعالى إليهم إلَّا ليقيموا أحكامه بينهم، وينفذوا أوامره فيهم، ويعلّموا جاهلهم، وينبّهوا غافلهم، ويجيبوا سائلهم، وينفر إليهم الراغب، ويقتبس منهم الطالب، فحال بينهم وبين ذلك الظالمون، ومنعهم ممَّا بعثوا له الأفاكون، وقطعوهم عن الإبلاغ، وحرموا أنفسهم الهداية منهم والإنذار، فكانوا في قتلهم أنبيائهم كمن قصد إلى نفسه وأعمى بصره عن النظر إلى سبيل النجاة، ووقر سمعه عن استماع ما فيه هداه، ثمّ قال: لا حجّة لله عليَّ، ولا هداية منه وصلت إليَّ، يقول الله (عزَّ وجلَّ):
(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ)(٨٧٨).
فللّه الحجّة البالغة على الناس، ولو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار، ولأخرجهم بالجبر عن سنن التكليف والاختيار، تعالى الله الحكيم فيما قضى، الحليم عمَّن عصاه.
والذي اقتضاه العدل والحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام للأنام، فقد أزاح الله سبحانه العلّة فيه، وأوجده، ودلَّ عليه بحجّة العقل الشاهدة في الجملة بأنَّه لا بدَّ من إمام كامل معصوم في كلّ عصر، وبحجج النصوص على التعيين، المأثورة عن رسول الله ربّ العالمين، وعن الأئمّة من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٨) البلد: ٨ - ١٠.

↑صفحة ٢٢٨↑

التعريف بصاحب هذا الزمان (عليه السلام) بنعته ونسبه اللذين يتميَّز بهما عن الأنام، ولكن الظالمين سلكوا سُنن من كان قبلهم في قصدهم لإهلاك هداتهم، وحرصهم على إطفاء نور مصابيحهم، فقصدوا قصده فأخافوه، وانطوت نيّاتهم على قتله متى وجدوه. فأمره الله بالاستتار، لما علمه من مباينة حاله لحال كلّ نبيّ وإمام أبدى شخصه فقتلهم الناس.
إذاً كانت مصلحة الأمّة بعد آبائه (عليهم السلام) مقصورة على كونه إماماً لهم، وأنَّ غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم، وسقط عنهم فرض التصدّي للسائلين لعدم الأمن والتمكّن، فكانت الحجّة لله تعالى على الظالمين الذين وجدوا سبيل الهداية، وأرشدوا إليها، فمنعوا أنفسهم سلوكها، وآثروا الضلالة عليها، فكانوا كمن شدَّ عينه عن النظر إلى مصالحه، وسدَّ سمعه عن استماع مناصحته، ثمّ قال: لو شاء الله لهداني، قال الله سبحانه فيمن ماثلت أحواله لحاله:
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)(٨٧٩).
تعالى الله ذو الكلمة العليا والحجّة المثلى.
ولسنا مع ذلك نقطع على أنَّ الإمام (عليه السلام) لا يعرفه أحد ولا يصل إليه، بل قد يجوز أن يجتمع به طائفة من أوليائه تستر اجتماعها به وتخفيه.
فأمَّا الذي يجب أن يفعله اليوم المسترشدون ويعوّل عليه المستفيدون فهو الرجوع إلى الفقهاء من شيعة الأئمّة، وسؤالهم في الحادثات عن الأحكام، والأخذ بفتاويهم في الحلال والحرام، فهم الوسائط بين الرعيّة وصاحب الزمان (عليه السلام)، والمستودعون أحكام شريعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٧٩) فصّلت: ١٧.

↑صفحة ٢٢٩↑

الإسلام، ولم يكن الله تعالى يبيح لحجَّته صلّى الله عليه الاستتار إلَّا وقد أوجد للأمّة من فقه آبائه (عليه السلام) ما تنقطع به الأعذار، وليس الرجوع إليهم كالرجوع إلى القائسين، ولا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين، المفتين في الشريعة بالظنّ والترجيح، وإنَّما هو رجوع إلى ما استودعوه من النصوص [المفيدة](٨٨٠) للعلم واليقين، وتعويل على ما استحفظوه من الآثار المنقولة من فتاوى الصادقين، التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون، وفيه ما يقتبسه السائلون. ومن أخذ من هذا المعدن فقد أخذ من الإمام (عليه السلام)، لأنَّها علومه، وأقوال آبائه (عليهم السلام).
وكثيراً ما يقول لنا المخالفون عند سماعهم منّا هذا الكلام:
إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم ما تحتاجونه من الفتاوى في الأحكام المحفوظة عن الأئمّة المتقدّمين (عليهم السلام)، فقد استغنيتم بذلك عن إمام الزمان.
وهذا قول غير صحيح، لأنَّ هذه الآثار والنصوص في الأحكام موجودة مع من لا يستحيل منه الغلط و النسيان، ومسموعة بنقل من يجوز عليه الترك و الكتمان.
وإذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلَّا بوجود معصوم يكون من ورائهم، شاهد لأحوالهم، عالم بأخبارهم، إن غلطوا هداهم، أو نسوا ذكرهم، أو كتموا عُلم الحقّ منه دونهم.
وإمام الزمان (عليه السلام) وإن كان مستتراً عنهم بحيث لا يعرفون شخصه، فهو موجود بينهم، يشاهد أحوالهم، ويعلم أخبارهم، فلو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨٠) في المصدر: (مفيدة).

↑صفحة ٢٣٠↑

انصرفوا عن النقل، أو ضلّوا عن الحقّ، لما وسعته التقيّة و لأظهره الله سبحانه، ومنع منه إلى أن يبيّن الحقّ، وتثبت الحجّة على الخلق.
ولو لزمنا القول بالاستغناء عن الإمام فيما وجدنا الطريق إلى علمه من غير جهته، للزم مخالفينا القول بالاستغناء عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في جميع ما أدّاه ممَّا علم بالعقول قبل أدائه، وفي إطلاق القول بذلك خروج عن الإسلام وأحكامه. وقد ورد في جواب هذا السؤال ما فيه بلاغ للمسترشدين وهداية، والحمد لله.

* * *

↑صفحة ٢٣١↑

الإقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد

تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (قدّس سرّه) (٣٨٥ - ٤٦٠ هـ)

↑صفحة ٢٣٣↑

[الكلام في الغيبة وسببها]: (٨٨١)
فأمَّا(٨٨٢) الكلام في الغيبة وسببها [فهو أنَّه](٨٨٣) إذا ثبتت هذه الأصول التي قدَّمناها، وأنَّ كلّ زمان لا يخلو من إمام، وأنَّ من شرطه القطع على عصمته، ووجود النصّ عليه، فوجب إمامة من يُدّعى إمامته، لأنَّ الناس في عصرنا بين أقوال، منهم من يدَّعي إمامة من لا يُدّعى القطع على عصمته فقوله يبطل بما قدَّمناه. ولم(٨٨٤) يبقَ بعد ذلك إلَّا القول بإمامته وإلَّا خرج الحقّ عن الأمّة.
فإذا ثبتت إمامته ووجدناه لم يظهر علمنا أنَّ لاستتاره سبباً مبيحاً له ذلك ولولاه لم يجز له الاستتار لكونه معصوماً ولا يلزم أن يُعلم ذلك السبب مفصَّلاً كما نقول لمن طعن في إثبات الصانع بخلق المؤذيات وفعل الآلام وغير ذلك بأن نقول: إذا ثبتت حكمته تعالى علمنا أنَّ هذه الأشياء لها وجه حكمة وإن لم نعلمه مفصَّلاً، وبذلك نجيب من(٨٨٥) طعن في متشابه القرآن، وإن تكلَّفنا الكلام في تفصيل ذلك فللاستظهار والقوّة، وإلَّا فالقدر الذي ذكرناه كافٍ في الحجّة.
وإذا ثبتت ووجدنا التكليف قائماً على المكلَّف كما كان علمنا أنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨١) الاقتصاد: ٢٣٢ - ٢٣٥.
(٨٨٢) في (ب): (وأمّا).
(٨٨٣) في بعض النسخ المطبوعة: (فإنَّه)، والصحيح ما أثبتناه.
(٨٨٤) في (ح): (فلم).
(٨٨٥) في (أ)، (ب): (فيجيب لمن).

↑صفحة ٢٣٥↑

استتاره لشيء يرجع إليهم، لأنَّه لو لم يرجع إليهم لما حسن تكليفهم. ولا يلزمنا أن نعلم ذلك الأمر مفصَّلاً، كما نقول لمن أخلَّ بشرط من شروط النظر فلم يحصل له العلم بالله: إنَّك قد أخللت بشرط من شروط النظر. فتحتاج إلى أن تراجع وتعود فيه أبداً حتَّى يحصل لك العلم.
وكذلك من لم يظهر له الإمام ينبغي أن يراجع نفسه ويصلح سيرته، فإذا علم الله تعالى منه صدق النيّة في نصرة الإمام وأنَّه لا يتغيَّر عن ذلك ظهر له الإمام.
وقيل في ذلك: إنَّه لا يمتنع أن يكون من لم يظهر له الإمام المعلوم من حاله أنَّه إذا ظهر له سيره(٨٨٦)،(٨٨٧) وألقى خبره إلى غيره من أوليائه وإخوانه، فربَّما انتهى إلى شياع خبره وفساد أمره.
وقيل أيضاً: إنَّه لا يمتنع إذا ظهر وظهر على يده علم معجز فإنَّه لا بدَّ من ذلك فإنَّ(٨٨٨) غيبته غير معلومة، وإذا كان كذلك دخلت عليه شبهة، فيعتقد أنَّه مدّع لما لا أصل له، فيشيع خبره ويؤدّي إلى إغرائه، وغير ذلك من العلل.
وهذه(٨٨٩) العلّة يبطلها ممَّن لم يظهر له من شيعته وإن كانت علَّته مزاحة من حيث إنَّ لطفه حاصل، لأنَّه يعتقد وجوده ويجوز تمكينه في كلّ حال فهو يخافه.
واللطف به حاصل(٨٩٠) وبمكانه أيضاً يثق بوصول جميع(٨٩١) الشرع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٨٦) في (ب)، (ح) هكذا: (سرية). وفي (أ): (سره).
(٨٨٧) الأظهر هو (سرّه) لاقتضاء السياق.
(٨٨٨) في (ب)، (ح): (لأنَّ).
(٨٨٩) في (ح): (فهذه).
(٨٩٠) في (ب) زيادة: (له).
(٨٩١) سقطت من (أ)، (ب).

↑صفحة ٢٣٦↑

إليه، لأنَّه لو لم يصل إليه ذلك لما ساغ له الاستتار إلَّا بسقوط التكليف عنهم. فإذا وجدنا التكليف باقياً والغيبة مستمرة علمنا أن جميع الشرع واصل إليه، فأمَّا المخالف فسبب استتاره عنه اعتقاده بطلان إمامته، وأنَّ من ادّعى هذا المنصب ممَّن أشرنا إليه صار مضلاً(٨٩٢). ولا يحتاج أن يخرج علّة في الاستتار عنه.
والفرق بين استتاره(٨٩٣) وظهور آبائه (عليهم السلام) أنَّه(٨٩٤) لم يكن المعلوم من حالهم أنَّهم(٨٩٥) يقومون بالأمر ويزيلون الدول، ويظهرون بالسيف ويقومون بالعدل، ويميتون الجور، وصاحب الزمان (عليه السلام) بالعكس من ذلك، ولهذا يكون مطلوباً مرموقاً. والأوّلون ليسوا كذلك. على أنَّ آبائه (عليهم السلام) ظهروا لأنَّه كان المعلوم أنَّهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم ويسدّ مسدَّهم، وليس كذلك صاحب الزمان، لأنَّ المعلوم أنَّه لو هلك لم يكن هناك من يقوم مقامه(٨٩٦)، ولا يسدّ مسدَّه. فبان الفرق بينهما.
وطول غيبة الإمام (عليه السلام) كقصرها، فإنَّه ما دامت العلّة الموجبة حاصلة فإنَّه مستتر إلى أن يعلم الله تعالى زوال العلّة، فيعلم ذلك بما وقفه عليه آباؤه من الوقت المعلوم وبالأمارات اللائحة للنصر. وغلبة الظنّ يقوم مقام العلم في ذلك. وخاصّة إذا قيل لك ظهرت أمارات النصر فاعلم أنَّه وقت الخروج، وكلّ ذلك جائز(٨٩٧).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٩٢) في (ح): (ضالّ مضلّ) بدل (صار مضلاً).

(٨٩٣) في (ب)، (ح): (الاستتار).
(٨٩٤) سقطت من (ح).
(٨٩٥) في (أ): (أنَّه).
(٨٩٦) في (أ): (لم يقم هناك مقامه) بدل (لم يكن هناك من يقوم مقامه).
(٨٩٧) سقطت من (أ)، (ب).

↑صفحة ٢٣٧↑

وطول عمر صاحب الزمان(٨٩٨) وإن كان خارقاً للعادة فالله تعالى قادر عليه بلا خلاف بيننا وبين من خالفنا من الأمّة. وخرق العادات على من ليس بنبيّ قد بيَّنا جوازه فلا وجه لاستبعاد(٨٩٩) ذلك.
وقد رأينا(٩٠٠) استتر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في الشعب تارة، وفي الغار أخرى. فلا ينبغي أن يُتعجَّب من ذلك. وليس لهم أن يقولوا: إنَّ استتار النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان مدّة يسيرة. وذلك أنَّ استتاره في الشعب كان ثلاث سنين، وإذا جاز الاستتار ولو يوماً واحداً لعلّة جاز الاستتار الطويل مع استمرار العلّة، فلا فرق بين الطول والقصر، بل المراعى(٩٠١) حصول العلّة وزوالها.
وليس لهم أنَّ يقولوا: إنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) استتر بعد أداء الشرع. وذلك أنَّ وقت استتاره في الشعب لم يكن أدّى جلّ الشريعة، لأنَّ معظم الشريعة نزل بالمدينة. على أنَّ في كون النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) بين الخلق لطفاً ومصلحة، فأيّ شيء قالوه في ذلك فهو قولنا بعينه. والحدود المستحقّة في حال الغيبة في جور(٩٠٢) أصحابها، والذمّ لاحق بمن أحوج الإمام إلى الغيبة.
ومثل ذلك يلزم المعتزلة الذين يقولون: أهل الحلّ والعقد ممنوعون من اختيار الإمام، فما لهم إلَّا مثل ما عليهم.
ويدلُّ على إمامة الاثني عشر - على ما نذهب إليه - ما تواترت به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٨٩٨) في (ح): (الأمر).
(٨٩٩) في (أ): (لاعادة).
(٩٠٠) سقطت من (ح).
(٩٠١) في (ح): (الداعي).
(٩٠٢) في (ح): (جواب).

↑صفحة ٢٣٨↑

الشيعة من نصّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) على الاثني عشر في الجملة، ورووه أيضاً عن إمام إمام على من يقوم مقامه، وترتيب ذلك كترتيب النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام)، والأسئلة على ذلك قد مضى الجواب عنها أيضاً(٩٠٣). وقد روى المخالفون عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أخباراً كثيرة ذكرناها في المفصح وغيره من كتبنا، بأنَّ(٩٠٤) الأئمّة من بعده اثنا عشر، فإذا ثبت العدد فالأمّة بين قائلين: قائل يقول بالاثني عشر فهو(٩٠٥) يقطع على أنَّهم هؤلاء بأعيانهم، ومن لم يقل بإمامتهم لم يقصرها على عدد مخصوص، فإذا ثبت العدد بما رووه ثبت الأعيان بهذا الاعتبار.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠٣) في (ح) هكذا: (وأيضاً قد روي).
(٩٠٤) في (ب)، (ح): (أنَّ).
(٩٠٥) في (أ)، (ب): (وهو).

↑صفحة ٢٣٩↑

شرح جُمل العلم والعمل للشريف المرتضى علم الهدى

تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (قدّس سرّه) (٣٨٥ - ٤٦٠ هـ)
صحّحه وعلّق عليه: الشيخ يعقوب الجعفري المراغي

↑صفحة ٢٤١↑

[بيان علّة غيبة الإمام الثاني عشر]:
مسألة:
قال السيّد المرتضى (رضي الله عنه): وغيبة ابن الحسن (عليهما السلام) سببها الخوف على النفس المبيح للغيبة والاستتار، وما ضاع من حدّ وتأخَّر من حكم يبوء بإثمه من هو سبب الغيبة وأحوج إليها.
شرح ذلك:
لا سبب للغيبة يجوز لأجله الاستتار إلَّا خوفه (عليه السلام) على نفسه، فأمَّا خوفه على ماله وعلى الأذى في نفسه فإنَّه يجب أن يتحمَّل ذلك كلّه لتنزاح علّة المكلّفين في تكليفهم، كما يقول من خالفنا في النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أنَّه يجب عليه أن يتحمَّل كلّ أذى في نفسه دون القتل حتَّى يصحَّ منه الأداء إلى الخلق ما هو لطف لهم.
فإن قيل: فهلاَّ أوجبتم الظهور وإن أدّى إلى قتله، كما أظهر الله تعالى كثيراً من الأنبياء والأوصياء وإن قتلوهم.
قلنا: إنَّما جاز ذلك في الأنبياء والأوصياء لما كان من معلوم الله تعالى أنَّ هناك من يقوم مقام المقتول في تحمّل أعباء النبوّة، أو يعلم تغيّر المصالح التي كان يؤدّيها، فأمَّا إذا علم تعالى أنَّه ليس هناك من يقوم مقامه ولا تتغيَّر المصلحة فلا يجوز ظهوره إذا أدّى إلى قتله.
وهذه حالة الإمام المنتظر (عليه السلام)، فإنَّه تعالى قد علم أنَّه ليس بعده من يقوم مقامه في باب الإمامة والشريعة على ما كانت عليه، واللطف

↑صفحة ٢٤٣↑

بمكانه لم يتغيَّر ولا يصحُّ تغيّره، فلا يجوز ظهوره إذا أدّى إلى قتله. وإذا كان كذلك فقد صحَّ السبب الذي ذكرناه.
فإن قالوا: هلاَّ منع الله تعالى من قتله وظهر فلا يتمكَّن من قتله؟
قلنا: كلّ منع لا يؤدّي إلى زوال التكليف والإلجاء، فإنَّ الله تعالى قد فعل به، من الأمر بطاعته وإيجاب نصرته وامتثال أمره ونهيه. فأمَّا ما يمنع من التكليف - من الحيلولة بينه وبينهم - وما يجري مجراه، فإنَّ ذلك يمنع التكليف منهم.
فإن قالوا: هلاَّ ظهر (عليه السلام) لأوليائه إن كانت العلّة في استتاره خوفه على نفسه، فإنّا نعلم أنَّه لا يخاف من أوليائه كما يخاف من أعدائه.
قلنا: عن ذلك أجوبة من أصحابنا:
فمنهم من قال: إنَّه إذا ثبتت إمامته وعصمته ثمّ علمنا غيبته واستتاره علمنا أنَّه لم يستتر إلَّا لوجه لا ينافي عصمته غيبته، استتار يوجد في الوليّ والعدوّ وإن لم نعلمه على سبيل التفصيل، كما أنّا إذا علمنا حكمة القديم تعالى علمنا أنَّ ما أمر به من الشرائع وما يفعله من آلام الأطفال وخلق المؤذيات، له وجه لا ينافي حكمته تعالى وإن لم نعلمه على سبيل التفصيل. وهذا القدر كافٍ في الجواب عن علّة استتار الإمام.
ومنهم من قال: إنَّ علّة استتاره عن أوليائه علّة استتاره عن أعدائه، فعلّة استتاره عن أعدائه خوفه منهم، وعلّة استتاره عن أوليائه هو أنَّه إذا ظهر لا يمكن معرفته بعينه إلَّا بالمعجز، ويجوز على من شاهد ذلك المعجز أن يدخل عليه شبهة، فيعتقد فيه أنَّه مدَّع لما ليس له، ويعتقد أنَّه مبطل، ويشيع خبره فيؤدّي إلى هلاكه.
على أنّا لا نقطع على أنَّ جميع أوليائه لا يرونه، وإنَّما يعلم كلّ

↑صفحة ٢٤٤↑

إنسان حال نفسه، غير أنّا إذا جوّزنا استتاره عن بعضهم أمكن أن يكون العلّة ما ذكرناه.
فأمَّا ما تضيع من الحدود والأحكام في حال غيبة الإمام، فإنَّه باقٍ في جنب مستحقّيه، والذنب في ذلك على من أوجب غيبة الإمام وكان سبباً فيها.
ومجرى ذلك مجرى ما يقول أصحاب الاختيار: إنَّه إذا مُنع أهل الحلّ والعقد من اختيار من يصلح للإمامة، فإنَّ الحدود التي تفوت في ذلك الوقت تكون باقية في جنب من يستحقّها، ويكون الذنب على من حال بينهم وبين الاختيار، ولا يلزمهم أن يكون الحدود قد سقطت فيؤدّي ذلك إلى نسخ الشريعة، فكذلك قولنا في حال غيبة إمامنا سواء.
والكلام في هذا الفصل بيَّناه مستوفى في كتاب (المقنع في الغيبة)(٩٠٦)،(٩٠٧) وغيره.
[عدم ضياع الشرع مع الغيبة]:
مسألة:
قال السيّد المرتضى (رضي الله عنه): والشرع محفوظ مع الغيبة، لأنَّه لو جرى فيه ما لا يمكن العلم به لفقد أدلّة وانسداد الطريق إليه، لوجب ظهور الإمام لبيانه واستدراكه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠٦) قال العلاّمة الطهراني: المقنع في الغيبة للسيّد المرتضى... ينقل عنه في (الدمعة الساكبة) وفي (بحار الأنوار)، وقال شيخنا النوري: كتبه السيّد المرتضى للوزير المغربي، وهو موجود في خزانة الحاج علي محمّد منضماً إلى الآداب الدينيّة... ويظهر منه أنَّه كتبه بعد الشافي وتنزيه الأنبياء، حيث أحال في أوّله إليهما... (الذريعة ٢٢: ١٢٣).
(٩٠٧) انظر: المقنَّع في الغيبة: ٥٩/ إقامة الحدود في الغيبة.

↑صفحة ٢٤٥↑

شرح ذلك:
وإن قيل: إذا كان الإمام غائباً لا يوصل إليه، وعندكم أنَّ أحد ما يحتاج إليه فيه أن يحفظ الشريعة، فما الذي يؤمّنكم أن يكون شيء من الشريعة لم يصل إليكم ولم ينقل. وهذا يؤدّي إلى الشكّ في فوت كثير من الشرائع.
قلنا نحن: لا يجوز أنَّ شيئاً من الشريعة لم يصل إلينا ونتمكَّن نحن من الوصول إليه، لأنّا إذا علمنا أنَّ شريعة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) لازمة لنا إلى يوم القيامة، وعلمنا أنَّ التكليف لم يسقط عنّا في حال من الأحوال، علمنا أنَّ ما فرضوه من ضياع بعض الشريعة وترك نقله - وإن كان ممكناً - لم يتَّفق، لأنَّه لو اتَّفق ذلك لكان إمَّا أن يسقط من التكليف عنّا ما ذلك الشيء لطف فيه وقد علمنا أنَّ شيئاً من التكليف لم يسقط، أو كان يجب أن يظهر الإمام ويؤيّده الله تعالى بالملائكة فيؤدّي إلينا ما ضاع منّا ولم يصل إلينا، فلمَّا لم يسقط التكليف عنّا ولم يظهر هو، علمنا أنَّ ذلك لم يتَّفق.
على أنَّ الذي جوَّزنا أخيراً إن جوَّزنا أن يكون بعض الشريعة لم يصل إلينا ويكون عنده (عليه السلام)، فلا يجب إسقاط التكليف عنّا من حيث أتينا من قبل نفوسنا لفعلنا ما أوجب استتاره وغيبته، وجرى ذلك مجرى ما يفوتنا من تصرّفه وتأديبه والانتفاع بمكانه، في أنَّ ذلك لا يوجب إسقاط التكليف عنّا من حيث كنّا السبب في استتاره وغيبته. وعلى هذا السؤال لا جواب علينا في ذلك.
[طول الغيبة وزيادة عمر الغائب]:
مسألة:
قال السيّد المرتضى (رضي الله عنه): وطول الغيبة كقصيرها؛ لأنَّها متعلّقة بزوال الخوف الذي ربَّما تقدَّم أو تأخَّر. وزيادة عمر الغائب على المعتاد لا قدح به، لأنَّ العادة قد تنخرق للأئمّة بل للصالحين.

↑صفحة ٢٤٦↑

شرح ذلك:
إذا كان السبب في استتاره وغيبته ما بيَّناه من خوفه على نفسه جاز أن يطول زمان غيبته، لاستمرار أسبابها التي أوجبها، لأنَّها متعلّقة بها. فلا يجوز ظهوره مع ثبوت السبب الموجب للغيبة، لأنَّه يؤدّي ذلك إلى تغريره بنفسه. ولا ينبغي أن يستبعد استمرار أسباب الغيبة، لأنَّ ذلك ممكن غير ممتنع.
فأمَّا طول الغيبة وخروجه عن العادة فلا اعتراض به أيضاً لأمرين:
أحدهما: إنّا لا نسلّم أنَّ ذلك خارق للعادة، لأنَّ من قرأ الأخبار ونظر في أحوال من تقدَّم ووقف على ما سطر في الكتب من ذكر المعمّرين، علم أنَّ ذلك قد جرت العادة بمثله. وقد نطق القرآن ببعض ذلك، قال الله تعالى إخباراً عن نوح النبيّ (عليه السلام): (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً)(٩٠٨) فأخبر بمقامه بين أظهرهم هذه المدّة، وهو أضعاف ما وجدنا من عمر صاحب الزمان (عليه السلام). وما ذكر من أخبار المعمّرين من العرب والعجم قد صنّفت فيه الكتب(٩٠٩)، وقد أوردنا طرفاً منه في كتاب الغرر والدرر(٩١٠) لا يتحمَّل هذا الموضع إيراده.
والوجه الأخير: أنّا لو سلَّمنا أنَّ ذلك خارق للعادات كلّها عادتنا وغيرها، كان أيضاً جائزاً عندنا، لأنَّ أكثر ما في ذلك أن يكون معجزاً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩٠٨) العنكبوت: ١٤.
(٩٠٩) مثل كتاب المعمّرين لأبي حاتم السجستاني؛ وكتاب المعمّرين لأبي مخنف؛ وكتاب المعمّرين لأبي منذر هشام بن محمّد الكلبي.
(٩١٠) اُنظر ١: ٢٣٢ من كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد للسيّد المرتضى المعروف بأمالي المرتضى. وهذا الكتاب من أنفس كتب السيّد، وهو مشحون بالفوائد التفسيريّة والأدبيّة والتاريخيّة والكلاميّة. وقد طبع مرّات.

↑صفحة ٢٤٧↑

وإظهار المعجزات عندنا يجوز على ما ليس بنبيّ من إمام أو صالح. وهو مذهب أكثر الأُمّة غير المعتزلة والزيديّة والخوارج. وإن سمّى بعضهم ذلك كرامات لا معجزات، ولا اعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادات.
وقد دللنا على هذا المذهب في كثير من المواضع ذكرناه في الشافي(٩١١) والذخيرة، وليس هذا موضع ذكره.
وهذا جملة مقنعة في هذا الباب إن شاء الله تعالى.

* * *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١١) انظر: الشافي في الإمامة ١: ١٩٦.

↑صفحة ٢٤٨↑

الأمالي

تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (قدّس سرّه) (٣٨٥ - ٤٦٠ هـ)
تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية/ مؤسسة البعثة

↑صفحة ٢٥٠↑

* أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدَّثنا أبو أحمد إسماعيل بن يحيى العبسي، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدَّثنا محمّد بن إسماعيل الضراري، قال: حدَّثني عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدَّثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: حدَّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: مرض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) مرضة، فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده، فلمَّا رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من المرض والجهد استعبرت وبكت حتَّى سالت دموعها على خدّيها، فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم): (يا فاطمة، إنّي لكرامة الله إيّاك زوَّجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إنَّ الله (تعالى) أطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبيّاً، وأطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً).
فسرَّت فاطمة (عليها السلام) فاستبشرت، فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن يزيدها مزيد الخير، فقال: (يا فاطمة، إنّا أهل بيت أُعطينا سبعاً لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا: نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمّك، ومنّا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك. والذي نفسي بيده لا بدَّ لهذه الأمّة من مهدي، وهو والله من ولدك)(٩١٢).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(٩١٢) أمالي الطوسي: ١٥٤/ ح (٢٥٦/٨).

↑صفحة ٢٥١↑

* أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلنا على أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) ونحن جماعة بعدما قضينا نسكنا، فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله. فقال: (ليعن قويّكم ضعيفكم، وليعطف غنيّكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصيحته لنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذو